دخلت زهرة إلى غرفة أبيها، فوجدته طريح الفراش من شدة حزنه على ابنته. وما إن رأته على هذه الحالة حتى صرخت، وأسرعت إليه تحتضنه وتقبله، وتطلب منه السماح وأن لا يتركها. تتأسف على كل الألم والحزن الذي كانت سبباً فيه من جراء غيابها عن البيت. في هذا الأثناء، كانت الأم تحضر الطعام لابنتها وهي تغني من شدة الفرح. اجتمعت العائلة على مائدة طعام وتناولوا طعامهم في جو بهيج. ثم ساعدت أمها في حمل المائدة وغسل الأواني وتنظيف البيت.
جلست زهرة بجوار والدها وكل العائلة حولها، وبدأت تقص عليهم كل ما حدث معها، مع دهشتهم واستغرابهم لما تقوله ابنتهم، وكأنهم في عالم القصص والروايات. أخبرتهم بوعدها له أنها ستذهب لزيارته كل يوم عند حافة الغابة. فقرر والدها عدم السماح لها بالذهاب بمفردها وأن يرافقها. شكر والدها الياس (الغول) على ما فعله من أجل ابنته.
دخل الكهف وهو حزين على فراق زهرة التي كانت تملأ المكان بهجة وسرورًا، ونام وهو حزين ويتشوق لحلول الصباح لرؤيتها. في الصباح، استيقظ وذهب إلى المكان الموعود. وعندما وجدها مع أبيها، اختبأ وظل ينظر من بعيد، ولم يتجرأ على الاقتراب. ظل الوضع على ما هو عليه لمدة أسبوع، وكل يوم يزيد قلق زهرة من عدم قدومه. بعدها، اضطر الأب للذهاب إلى المدينة، مما جعل زهرة تذهب وحدها إلى الغابة. فوجدته هناك، وعندما خرج ورأته، أسرعت
إلى أحضانه تبكي وتقول: "لماذا؟ لماذا فعلت هذا؟ لما لم تأت؟ لقد قلقت عليك". هدأها وأخبرها أنه كان يأتي كل يوم وينظر إليها من بعيد، ولم يتجرأ على الاقتراب خوفًا من أبيها. وأخبرته أن والدها كان يحضر لشكرِه على معروفه معها. بقيت زهرة مدة من الزمن معه. وظلت زهرة على هذا الحال لمدة شهر، كل يوم وهي تجمع حطبًا تتسامر فيه مع الياس، وهو يساعدها في عملها.
في أحد الأيام، بينما هم جالسون، وإذا بالياس يقرر أن يخبرها عن حكايته وما جرى له، ثم تراجع خوفًا من عدم تصديقها له، وأن يخسرها. فقد بدأ يحبها، ولكن حبه لها، في نظره، كان محكومًا بالإعدام. لم يكن يتوقع أن زهرة كان لها شيء في قلبها تجاهه، ولكنها لم تكن تميز أنها قد أحبته، فهي لم تجرب الحب من قبل. زهرة: أريد أن أسألك، لماذا أنت تتحدث مثل البشر؟ الياس:
يسكت لبرهة ثم يقول: سأقص عليك حكايتي، ولكن أتمنى أن تصدقيني وأن لا تتركيني. وقص الياس على زهرة ما حدث مع أهله وأمه، وسبب تحوله إلى هذه الحالة، وأنه لا يمكن أن يعود إلى طبيعته إلا إذا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!