تحميل رواية زهرة الحب بقلم نور شريف pdf
بقلم نور شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تخدي العمل ده و ترميه في البحر و أوعدك هيسبها و هيتجوزك أنتي .. ضحكت بسمة و نزلت الطرحة على وشها و خرجت بسرعة من عندها و هي بتحلم باليوم اللي هتنام فيه في حضن إبراهيم. قربت من البحر و رمت العمل فيه و جريت على الدار و جسمها بتنفض. كنتي فين يا بسمة؟ الوقت متأخر عاد و عندنا فرح في البلد بكرة. فرح إبراهيم و زهرة بنت عمك. قربت من جدها و حضنته. شم ريحتها. زقها على الأرض: ريحتك وحشة قوي يا بت. أنتِ كنتي فين؟ أنا أنا كنت في الأرض بشوف حاجة هناك. أنت عارف يا جدي إن بحب إبراهيم و أنت كسرت قلبي لما جوزته م...
رواية زهرة الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور شريف
أنا مش مراته صدقوني ألحقوني.
بطني.
هو مش جوزي أنا معرفوش.
أتلموا الناس عليه و ضربوه و الإسعاف مشيت.
بنجمة كان صوت صراخها مالي الشوارع.
يارب سمحني يارب.
الطفل بينزل مني ألحقوني يا ناس.
حاولت الممرضة تهديها لحد ما دخلت المستشفى وهي بتنهج من الوجع.
أنا مش بخير يا دكتورة أنا بنزف.
دخل دكاترة تكشف عليها و تفحصها و زاد القلق.
دي سقطة.
الطفل مات.
ابتسمت نجمة و عيونها لمعت.
بجد مات.
استغرب الدكتور وقال: لازم أهل الطفل الأب فين لازم يستلموا و يمضي علي شوية ورق.
اتوّترت نجمة و قالت بخوف و كدب: أبوه مسافر و عايشين أنا و هو بس عشان كدا جايه هنا لوحدي.
شك الدكتور فيها و عمل مكالمة تلفون.
دخلوها عمليات و جت ممرضة ساعدتها و لبستها هدوم نظيفة و قالت باهتمام بالغ: مين اللي عامل في جسمك كدا كله كدمات.
قالت نجمة و دموعها نازلة: الدنيا هي اللي عملت فيا كدا.
ضحكت الممرضة: الدنيا جايه علينا كلنا يا أختي.
اضحكي كدا محدش هياخد منها حاجة.
الله الوكيل الست ملهاش غير بيت جوزها تعيش معاه و مع أطفالها و متسألش فمخلوق تاني.
قالت نجمة بدموع: أنا عايزة أصلي يا مدام ممكن.
آه في سجادة هناك اهي روحي.
في بيت عاصم.
كانوا قاعدين علي السفرة.
دخل عاصم و حالته ميئوس منها.
قربت أمه منها باستغراب: مالك يا عاصم أنت تعبان.
قال بتعب وضح: أنا طلعت بحب يا ماما.
أتصدم كل اللي موجودين و بالذات أخوه الكبير.
سابل معلقة و قال بستهزاء: و يا تري الحلو بيحب مين.
قعد عاصم علي السفرة و كل اخواته قاعدين و ابوه قاعد علي كرسي عاجز.
قرب منه بحنان.
وحشتني يا عاصم.
كل دي غيبة مش ناوي ترجع لنا تاني يا ولدي.
دمعت عيون عاصم و حضن أبوه.
و اخواته بياكلوا فسلام.
أنا همشي من مديرية أمن أسيوط هرجع القاهرة يا بابا.
هناك أحسن و هقدر أعيش و هبقي أزورك كل جمعة.
وقف اخوه الكبير بغضب: انت جاي تقول انك بتحب معرفناش مين.
ميار بنت عمه بصتله بهدوء خايفة يقول اسم غيرها.
قال عاصم بحزن باين علي وشه: بنت عفوية أوي و غلبانة حاسس انها شبهي.
المشكلة أن ممكن مشوفهاش تاني.
بس مش قادر انساها.
كل ما أحاول أشغل نفسي حاسس ان عايز ابقي معاها دايماً و اشوفها و اكلمها و اعرف اكتر عنها.
هي دي اللي بحبها و تاعبة أعصابي.
عامله إيه في أعصابك يا عنيا.
مالك يا حازم أنت و حسام.
أنا بقيت بكره اتكلم معاكوا ف أي حاجة تخصني و أشاركوا أحزاني و أفراحي.
سابت ميار المعلقة و قالت بصوت مبحوح: أنا شبعت.
بصلها عاصم باستغراب: مالها دي كمان.
علي أساس مش عارف انها بتحبك و ابوك عايزك تتجوزها.
نعم اتجوز ميار.
في المستشفى عند زهرة.
فتحت زهرة عيونها بتعب و وشها شاحب من قلة الأكل و فقدان الدم.
حاسة إن جسمها و جعها مش قادرة تحرك إيدها.
شافت ابراهيم بصتله بغضب وقالت بخوف: أنا مش مسامحاك علي اللي عملته فيا.
أنا مجرد بس نمت ليلة ياريتني ما نمتها كنت فضلت قاعدة أحسن ما يحصل كل ده.
بدأت تتعصب مسكت دماغها بوجع: آه دماغي.
الف سلامة.
كويس انك صحيتي.
شهر بكتير و هترجعي أحسن من الأول يا زهرة.
حست زهرة براحة وقالت بضعف: أنا جعانة أوي.
فرح ابراهيم و حضنها بقوة و دموعه نزلت.
أنا مبسوط أوي انك رجعتي تاني الحمد لله يا زهرة أن شفتك.
مراتي و حبيبتي.
سندت زهرة ضهرها و كل ما تحرك إيدها تصرخ من وجعها.
أنا حاسة أن نمت كتير.
الدكتور فحصها وقال بفرحة: دي معجزة أنها تفتح عينيها و تتكلم الحمد لله ربنا قادر على كل حال.
هتدخل ممرضة تهتم بيها و هتكون تحت الملاحظة يا ابراهيم بيه.
هي لازم تاكل عشان تعوض الدم اللي فقدته.
النزيف وقف تماما.
بس هنحتاج فيتامينات و اكل صحي عشان نرجع كويسين.
فلاش باك.
راح ابراهيم عند المركب و كان معاهم مياه عليها قرآن و شيخ بيعالج كويس.
فتحوا العمل و اتصدم ابراهيم لما شاف اللي فيه لما شاف صورتها.
بدأوا يفكوا السحر.
و ابراهيم فرحان أنه لقاه و زهرة هتبقى كويسة.
هي خلاص هتبقى كويسة يا حضرة الشيخ.
قال بهدوء: آه بإذن الله تعالى و رحمته بيها عرفت تلاقيه احمد ربنا كتير.
خليها تهتم بصحتها و أذكارها و صلاتها و تسمع قرآن دايماً و المكان و كل حاجة و ان شاء الله تبقي في أحسن حال.
ضحك ابراهيم و رجعتله الضحكة من تاني.
سجد علي الأرض بفرحة.
يا ما انت كريم يا رب.
أنا هتبرع للمحتاجين عشان رجعتلي تاني.
جرى ابراهيم علي المستشفى و الفرحة مش سيعاه.
كل أحلامه هتبقى حقيقة.
باك.
خرج ابراهيم من الأوضة شَدُّه الدكتور بقلق.
للأسف أحنا فقدنا الجنين إمبارح لأن الرحم عندها كان دم و بسبب جسمها الضعيف.
نزل.
ربنا يعوض عليك.
رواية زهرة الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور شريف
قال إبراهيم بحزن شديد:
ـ أنا كنت مبسوط أنها حامل مني؟
مشى الدكتور قال بتعب:
ـ كل ده بسبب بسمة وعمايلها.
دخل لزهرة الأوضة.
ـ زهرة، انتي بقيتي مراتي على ورق.
صرخت فيه بغضب:
ـ كل اللي بيني وبينك انتهى من ساعة اللي حصل. أنا مش عايزة أرجع البيت ده تاني. أنا همشي وأسيبك يا إبراهيم.
مسك أيدها بحنان:
ـ أوعدك إن كل اللي جاي في حياتك فرح، بس يا زهرة، بس عشان خاطري متسبنيش.
بعدت أيدها عنه:
ـ أنا اتأذيت أوي منك ومنهم، أنت أكتر حد دمرني. اتدمرت لما أخذت شرفي عشان مزاجك، واتدمرت عشان بنت حبتك قررت إنها تموتني بطيء. بسمة جت لي وأنا في البيت وقالت لي: "أنا هبعده عنك وهموتك وأنتي عايشة من غير ما المسك ولا أقرب منك."
ـ انسي اللي فات بقى يا زهرة، خلينا في المستقبل. أنتي مراتي وأنا بحبك. أشكريني طيب على إن كنت بدور عشان أنقذك عشان عايزك وشايفك مراتي. جبت حقك من جدي وبسمة، لسه ناقص أبوكي، وكده حقك رجع.
قالت زهرة ودموعها نازلة، كزت على سنانها بأنتقام:
ـ أنا هاخد حقي من بسمة بأيدي.
حست بوجع من سنانها، رفعت صابعها بتحذير:
ـ أياك تقرب مني أو تلمسني. هرجع معاك البيت، هنتقم منهم وبعدها همشي.
ـ ماشي يا زهرة، أعملي اللي يريحك.
ـ هي ماما مجتش هنا خالص يا إبراهيم، ولا سألت عليا؟ ولا بابا؟ ولا جدي؟ ولا حد فيهم عاد؟
ـ أنا مش مكفيك مثلاً؟ أنا جوزك وواجبي عليا أهتم بيكي. مليكيش دعوة بيهم، فكري في حياتك.
ـ يعني ماما مجتش؟
ـ لا.
في بيت عاصم.
طلع عاصم عند ميار بغضب:
ـ انتي أي اللي مزعلك لما عرفتي إني بحب بنت وعايز أتجوزها؟
ـ أنت عارف كويس إني بحبك، حاولت معاك كتير بس بترفض.
قال بزعيق وصوته كان نازل تحت:
ـ أنتي لسه فاكرة تقولي إنك بتحبيني؟ أنتي كنتي مراية أخويا في يوم. صحيح هو طلقك وساب بيتنا ومشي، بس من عمايلك اللي بتعمليها. اسمعي يا ميار، أنتي زي أختي والعلاقة بينا مش هتتطور عن كدا. أظن أنتي فاهمة. ليه؟ لأن البيت كله كان عارف زمان إن عاصم هيتجوز ميار بنت عمه. وأنتي لما مازن أخويا اتقدم لك وافقتي واتجوزتيه عشان تكسريني، عشان كنت أنا بحبك وأنتي بتحبيه، وكنت بلف وراكي عشان عايزك، وفي الآخر تقولي لي بحبك؟!!!!!!!! أنتي مجنونة. أنا وأخويا كنا قريبين أوي من بعض، وأنتي فرقتي بين أخوات.
ـ عاصم، استنى، متمشيش. أنا اكتشفت إني بحبك وكنت بكابر عشان خايفة متبقاش مرتاح معايا. أخوك طلقني عشان ترجع لأهلك تاني. أنت مشيت لما أنا وافقت عليه واخترته هو وسبتك. عاصم، أنت بتحبني صح؟
قال بهدوء حاد:
ـ لا يا ميار، مش بحبك.
سبها ونزل. قعد مع عائلته.
ـ أمال مازن أخويا فين؟ صح؟
كلهم سكتوا. قال بشك:
ـ في إيه؟ مازن فين؟
ـ أبوك طرده من ساعة ما مشي في الحرام والمخدرات.
وقف بصدمة:
ـ معقول مازن يعمل كدا؟ أنا مصدقش.
ـ لا يا أخويا، صدق أي حاجة تسمعها.
رن تليفون عاصم من القسم.
ـ أيوة يا عاصم بيه، محتاجينك في تحقيقات.
قام عاصم واستأذن منهم وخرج. راح على القسم.
في المستشفى عند نجمة.
ـ استني يا مدام، مش هينفع تصلي. أنتي عندك نزيف إجهاض.
قالت نجمة بهدوء:
ـ أنا عارفة، عشان كدا مصلتش.
نامت نجمة على السرير بتعب، وكأنها لقت أمانها بعيد عن بيتها. راحت في النوم.
قعدت جمبها الممرضة:
ـ كان في سرير فاضي، نامت جنبها. شكل الدنيا جاية عليكي أوي يا بنتي.
ملست على شعرها بحنان:
ـ أنتي قد بناتي الاتنين، واحدة حلوة زيك كدا، والتانية شقية. بس أنا اللي قايمة بدور الأب والأم. جوزي مات وسابهم لي، وبقيت عايشة معاهم أربيهم وأعلمهم وأديهم كل الحنان اللي نفسهم فيه.
فجأة اتخضت الممرضة وقالت بخوف:
ـ قومي يا مدام، الحكومة في المستشفى.
في نفس اللحظة كان داخل عاصم بهيبة.
والنجمة نايمة. حاولت تفوقها لكن مفقتش.
دخل الدكتور وشاور عليها. قرب عاصم من سريرها وقال بصدمة:
ـ نجمة.
قالت الممرضة بشك:
ـ أنتو تعرفوا بعض يا باشا؟
رواية زهرة الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور شريف
مسك عاصم إيدها بحنان وقال بهدوء:
نجمة تبقي مراتي.
قال الدكتور بتوتر:
أسف يا عاصم بيه معرفش ده. إحنا نشيلها فوق راسنا.
أخرجوا بره عايز العمبر ده يبقي فاضي حالا. خرجوا كلهم. قعد عاصم على السرير لحد ما فتحت عينها.
صرخت نجمة بصدمة:
عاصممم!
أتوترت نجمة وبصت حواليّها. عينها دمعت.
أنا آسفة متعمليش حاجة صدقني معملتش حاجة.
بصلها وقال بجمود:
عملتي اللي ف دماغك ونزلتي ابنك، نزلتيه يا نجمة.
- دياب ولد عمي هو اللي نزّل الطفل. أنا هربت من بيتنا عشان أقدر أنقذ نفسي.
أنا مش مصدقك. باين عليكي الفرحة أنه نزل.
- الطفل ابن حرام. أنا مش عايزاه يا عاصم. أنا بقرف من دياب أحمل منه.
قومي يلا عشان هتيجي معايا القسم هنعمل محضر ف ابن عمك. قال بزعيق وصوت عالي:
يلا.
أخدها عاصم ونزل من المستشفى. لسه بتنزل شافها دياب. جري عليها شدها من إيدها بنظرة جريئة.
انتي رايحة فين؟ عملتي أي ف المستشفى؟ انطقي يلا عشان نرجع بيتنا.
ضربته نجمة كف على وشه. وعاصم واقف باستغراب.
قال بهدوء:
مين ده؟
ده دياب ابن عمي.
أول ما شافه عاصم مسكه من هدومه وفضل يضرب فيه.
أتلم الناس عليه:
سيبه هيموت ف إيدك!
عاصم كان مغيب. نار الغيرة ووجعت قلبه على حبيبته. بدأ دياب ينزف من شفايفه.
بعد عنه وقال بغضب:
حتت عيل شهواني حقير. أنا هوصلك الإعدام بإيدي حق نجمة يا كلب. هرجعه من عينك القذرة اللي بصت عليها.
أخده عاصم من إيده جرجره ف الشارع لحد البوكس.
ونجمة بتصرخ عليه:
أهدي يا عاصم عشان خاطري يا عاصممم!
في الدار عند بسمة وإبراهيم.
بتدخل بسمة بهدوء البيت. أول ما بتشوفها أمها بتجري عليها تحضنها.
بتبعد زهرة:
لو سمحت يا إبراهيم عايزة أطلع فوق.
قالت أمها بحزن:
زهرة بنتي وحشتيني.
إبراهيم.
سندها إبراهيم لحد فوق. نزلت دموع أمها وقالت بضعف:
حقك تعملي أكتر من كده يا زهرة. أنا حتى مسألتش عليكي.
وقف أبوها على السلم بمكر:
يا مرحب بيكي. ياريتك ما كنتي رجعتي.
طلعت زهرة من غير ما تبص عليه. وقف قدامها بخبث.
الف مبروك على الحمل. ياريت ميطلعش زيك.
أستغربت زهرة وبصت لإبراهيم وطلعت فوق معاه.
قالت باستغراب:
هو أنا حامل منك؟
بلع إبراهيم ريقه بخوف.
لا متأخديش من كلام أبوكي يا زهرة. نامي وارتاحي.
رفعت صابعها بتحذير:
متكدبش عليا. أنا حامل ولا لأ.
اه كنت حامل وابنك نزل بسبب الدم.
قالت بارتياح:
كويس أنه مجاش الدنيا. صعبة أوي العيشة. ممكن يطلع يكره أهله وحياته وجده وكل قرايبه.
مش وقته الكلام ده يا زهرة. كل كلامك زي الزفت. مقولتيش كلمة حلوة من ساعة ما قمتي. هدي أعصابك شوية.
زهرة بغضب:
إنت بتتعصب عليا يا إبراهيم.
بقولك إيه يا زهرة. أنا ما صدقت إنك رجعتي بسلامة. أي كلام هتقوليه مش هيحصل خير. سامعة؟
حاضر. سامعة.
سأبها إبراهيم وطلب من أمها تطلع ليها أكل. وركب عربية وراح عند جده وبسمة.
أول ما دخل عليهم كانوا قاعدين. باين على وشهم التعب من قلة الأكل والمياه.
فك أيدهم وقال بصرامة:
أنا لقيت العمل وزهرة رجعت البيت.
قالت بسمة بصدمة:
زهرة رجعت تاني!
بصلها إبراهيم وقال بضحك:
أه للأسف. بعد كل اللي عملتيه مش هبقى جوزك.
مسكت بسمة إيده بضعف:
أنا مراتك يا إبراهيم. لو سبتني سيرتي هتبقى على كل لسان.
أنا بس لو قلت إن اتجوزتك يوم وطلقتك تاني يوم.
انتي عارفة الناس مش هتسكت. وغير إنك معروفة ف البلد. محدش فيهم بيطيقك. وغير إن في كاميرات مصورة وكنتي بتروحي عند ست اسمها إيه حلاوتهم وكنتي بتساعديها.
عشان تحطي الأعمال ف المقابر.
جده كان ساكت وبيسد بسمة بتوتر.
إحنا لازم نخرج من هنا يا بسمة. يلا يا إبراهيم يا ولدي.
سكت إبراهيم وبص لبسمة:
بس زهرة مش ناوية ليكي على خير.
فتح باب الشقة ونزلوا. ركبوا معاه العربية لحد الدار. أول ما نزلوا كانت زهرة قاعدة على الكرسي ف انتظارهم.
دخلوا من الباب.
وقفت زهرة وقالت بخبث:
جدي.
قرب منها وحضنها بتوتر وجسمه بيرتعش من الخوف. قربت من بسمة ولسه بتقولها حمدالله على سلامتك.
ضربتها زهرة كف على وشها بغضب:
بقا أنا تعملي فيا كدا.
رواية زهرة الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور شريف
صرخت بسمة من أثر الكف الذي لمس وجهها بوجع.
"أنتي غبية! إيه اللي عملتيه ده؟"
ابتسمت زهرة بغضب:
"متعرفيش يا بت اللي بتلف على واحد متجوز بيقولوا عليها إيه، لو متعرفيش أعرفك بيقولوا رخيصة، بتفرض نفسها على راجل."
"وفي الآخر سابك وجالي أنا يا بسمة. عملتي إيه في نفسك غير إنك خسرتي دينك عشان حب ملعون؟ الحب اللي يوصلك إنك تأذيني وتخسري دينك."
أتلموا كلهم حوليهم وهم في حالة رعب. زهرة في قمة غضبها وجدها، وبسمة تحت المواجهة من كلامها.
"تقدري تقوليلي إبراهيم عمل إيه عشانك؟ دايما يقولك إنتي زي أختي، مش عايزك، مش حاسس إنك ينفع تبقي مراتي. عمره ما عشمك بحاجة وعلاقته معاكي سطحية أوي. المشاعر لا بإيدي ولا بإيدك. إنتي كنتي عارفة إنه أحن حد عليا في الدار دي كلها."
بصت لأبوها بحزن:
"عشان أنا معنديش أب. عمري ما حسيت الإحساس ده معاه. لما كنت بشوفك في حضنهم وأنا بتهان منهم كنت بزعل أوي وأهرب لإبراهيم، كان بيطمني إنه جنبي، بيعملني كأني بنته. لما بحتاج حاجة بابا كان بيرفض. كنت أهرب وأروح لإبراهيم، كان بينزل معايا ويخرجني. إنتي دخلتي حياتنا دمرتيها."
"اللي حصل بيني وبين إبراهيم غلطة كبيرة مش قادرة أسامح نفسي عليها، لأن مكنتش مراته وهو صلح غلطته وحصل فرح. أنا أصلاً تاني يوم كان فرحي منه، وإنتي رايحة تعملي سحر عشان يتجوزك. إنتي قلبك أسود حجر، مفكرتيش غير في نفسك وبس. إنتي شوفتي الدم اللي نزل مني أول يوم وعملتي نفسك مستغربة! حتى قولتيلي هو إبراهيم حصل بينك وبينه حاجة؟"
"بعيد عن كل ده، أنا أطراف صوابعي كانت بتنزل دم من النزيف. إنتي عملتي عمل إنه ميعرفش يتجوزني بسبب النزيف اللي عندي، وده اللي جدي قاله. بس طبعاً الأضرار الثانية، جسم من غير دم يعني جسد ميت يا بسمة. وأنا ليا حق وهخده منك حالاً. تحبي يكون إيه العقاب؟ أولاً: على شرك بالله، على أذية إنسان، زيارتك للمقابر، كل ده حلال بنسبة ليكي. انطقي يا بسمة، ربنا قال في كتابه العزيز: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ."
سكتت بسمة وقالت زهرة:
"أنا ليا رب وعمري ما هسمحك ليوم الدين."
قربت من جدها وقالت بحزن وصوت مبحوح:
"إنت راجل الدار دي كلها اللي بناخد منه المعلومة الصح، القدوة يا جدي. المفروض لما تعرف إن بسمة بتعمل كدا تقف مع الحق مش الباطل. إنت راجل متعلم وليك خبرة في الحياة، مش أنا اللي هعلمك الصح من الغلط، بس من اللحظة دي أنت نزلت من نظري لأقل درجة، وكلمة جدي دي مش هتطلع مني تاني، إنت ميت بنسبة ليا."
"زهرة يا بنتي أسمعيني، أنا معترف بغلطتي."
"زهرة؟!"
"هشش، مش عايزة أسمع أي أعذار أو شفقة من حد."
قربت من أبوها، أو بالأصح جوز أمها:
"إنت راجل ربنا حرمك من الخلفه، إن يبقى عندك أطفال وحد يشيل اسمك، ملقتش. جيت أنا وأمي، لسه شهور اتجوزتها وطلعت. لما كبرت قولتلك يا 'بابا'. معرفش بابا يبقى مين، بس عرفتك إنت، وعمري ما كرهتك. رغم إنك كنت بتفضل بسمة عليا، مكنتش أعرف إنك متبقاش بابا. صحيح ملكش الحكم تهتم بيا، ما أنا بنت مراتك وبنت واحد تاني، تحبني ليه. بس إنت مش حنين. مسألتش ليه ربنا حرمك إن يبقى عندك عيال؟ حكمته إن أبقى بنتك وأطلب منك الحب ده، وكنت بتتضربني وتهين فيا."
"قولتلي إنتي مش بنتي، روحي شوفي فين أبوكي؟"
قربت من أمها وقالت ودموعها نازلة:
"فين بابا يا ماما؟ عشان أنا محتاجة، محتاجة حضن أب بيحب بنته وبيشيلها وبيبقى فرحان بكل إنجاز ليها، محتاجة أب يفرح إنه بيصرف عليا، عمره ما يحسسني بنقص. محتاجة أب يشوف أقل حاجة بعملها إنها جميلة ويبقى فخور بيا، إنه خلف زهرة. يبقى فخور إن عنده بنت وزوجة وخايف عليهم. يبقى كل ما يشوفني يسألني محتاجة حضن، تعالي في حضني. دايماً يقولي محتاجة حنان، عايزة أزهق من الحنان المفرط، مدورتش عليه. إنتي عمرك ما لعبتي دور الأب والأم. إنتي كمان كنتي بتسمعي كلام جوزك في كل حاجة؟"
"أنا مش عايزة أشوفكوا تاني، بس هسألك سؤال بسيط.. هو فين بابا؟"
نزلت دموعهم كلهم. قرب إبراهيم منها وحضنها بقوة شديدة. من احتضانه ليها، قالت بشوق وضعف:
قال إبراهيم بحب: "أنا أبوكي يا زهرة، أنا جوزك، أنا كل حاجة ليكي."
وبسمة بتبصلهم بغيرة:
"أنا هطلع."
انصرفوا كلهم، وزهرة في حضن إبراهيم بتعيط بقوة. شالها وطلع أوضتهم.
"حقك عليا، متزعليش."
راحت زهرة في النوم من التعب. قعد إبراهيم جنبها بهدوء وبيعيط على اللي حصل بينه وبينها. نام جنبها، طفى النور وراح في النوم.
في القسم:
كان داخل دياب الحبس ووشه بينزل دم من جميع الاتجاهات. وعاصم صوته جايب آخر القسم.
"الكلب ده ميخرجش من الحبس، سامعين."
أخدوا دياب وقعد عاصم وفتح محضر وبدأ يكتب كل اللي نجمة بتقوله بالحرف. كل ما تسكت يقول بغضب:
"لو شوفتك متعاطفة معاه هدخلك يا نجمة الحبس و أقطع المحضر ده وأعمل واحد جديد."
بدأت تحكي كل اللي حصل. صرخ عاصم بقوة:
"يا شوية! دخلوا حلاوتهم!"
قربت نجمة بخوف:
"أنا بخاف منها."
دخلت حلاوتهم بعد مرور ربع ساعة، وعاصم بيهدي نجمة. أول ما نجمة شافتها، بقت شهقتها تعلى ونفسها بقى عالي. بدأ يطلع منها أصوات غريبة.
قالت حلاوتهم بتهديد:
"دي قرصة ودن عشان المدام عملت إنها في صفي وطلعت خائنة."
نظرات حلاوتهم كانت كلها شر، وعيون نجمة بدأت تحمر. بدأ عاصم يقرأ قرآن على دماغها وصوته كان حلو أوي. صرخت حلاوتهم وقربت منه تخنقه. فضل يبصلها ويقرأ القرآن. بدأت تخنقه أكتر. ونجمة فاقت على المنظر وقالت بصريخ:
"عاصمممممم."
رواية زهرة الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور شريف
سمعت زهرة هي وإبراهيم صوت زعيق وصراخ في الدار.
بصت زهرة وقالت بصدمة:
حكومة في بوكس واقف تحت أخد بسمة.
انتفض إبراهيم بصدمة:
بسمة انتي بتهزري؟
مطلوب القبض على بسمة كامل عزت؟
جري إبراهيم لتحت وشاف الكلبشات في إيد بسمة وجدها بيصرخ فيهم وكامل بيزعق والبلد كلها مقلوبة عليهم.
لبست زهرة حجابها ونزلت بسرعة.
شافت بسمة وهي بتحلف بالله إنها ما بتعملش أعمال لحد.
أخدها الظابط على العربية وركب جدها معاها هو وكامل وقعدت زهرة وإبراهيم وأمها في الصالة بغضب وتوتر.
أي عرف الحكومة إنها بتعمل كدا.
بص إبراهيم لزهرة بشك وقال:
انتي اللي عملتي كدا يا زهرة؟
هزت دماغها برفض:
أنا عتبتها وحسابي عند ربنا، لكن ليه أعمل أكده فيها؟
مالك يا إبراهيم؟ أنت عارف كويس إنها غلطانة، ولا أنا عملت كدا هقول عملت، مش ذنبي إنهم أخدوها في آخر الليل ولا الصبح.
مش هتفرق، كل ذنب كبير زي ده لازم تتعاقب عليه.
انتي اللي قولتيله ليهم عليها؟
أنا هقول عليها وأنا مش معايا دليل يا إبراهيم، مش أنا صدقني.
طلعت زهرة وطلع إبراهيم وراها.
خلاص متزعليش، حقك عليا يا ستي، مش عايزك تزعلي مني. أنا استغربت بس عارف إن عمرك ما تعملي كدا فيها مهما عملت.
آسف إني شكيت فيكي.
حصل خير يا إبراهيم، أنا لسه تعبانة ومحتاجة أرتاح.
سابها إبراهيم وهي دخلت نامت، وهو رن على جده وعرف مكان القسم وراح ليهم.
دخل باستغراب واتحبست بسمة على ذمة التحقيق.
دخل للظابط وكان عاصم سهران في مكتبه بيحقق في قضية حلاوتهم، اللي دخلت العناية بعد اللي حصل فيها.
سلم إبراهيم على عاصم بتوتر:
أهلا يا باشا.
أهلا، علاقتك إيه بلمتهمة وتقربلك إيه، ويا ريت بطاقتك.
طلع إبراهيم بطاقته بهدوء.
دي أخت مراتك بسمة كامل، ولا تقربلك إيه، مش سامعني؟
رد إبراهيم بخوف:
هي تبقي بنت عمي وزهرة بنت عمي، لكن هم مش أخوات.
أمال بسمة تبقي بنت مين؟
بنت عمي اللي مات واتكتبت باسم عمي كامل، وزهرة كامل يبقي جوز أمها.
آه أفهم إن الصلة بينكم قريبة، عايز أعرف بسمة كانت بتبقي فين بليل، معايا كاميرا وهي بترمي أعمال في المقابر وبتساعد حلاوتهم في عمايلها السودة.
حال الصمت بينهم، رد إبراهيم بتوتر:
الصراحة بسمة كانت عاملة عمل لمراتي.
أتصدم عاصم وقف بغضب:
عملت لأختها عمل؟
هز دماغه بغضب شديد:
يا راجل، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.
نجمة كانت قاعدة بتبص لعاصم وركبها بتخبط ف بعضها.
أول مرة تشوفه وهو في شغله كان صارم معاها وشديد الغضب وتركيزه كله في شغله.
خرج إبراهيم وبص عاصم ليها بصرامة:
انتي كمان هتتحبسي؟
أنا هتحبس، ما عملتش حاجة يا عاصم، عشان خاطري لأ.
قام من مكانه وبص في عيونها بتركيز ووشه مكشر، كزز على سنانه وقال بغضب:
انتي غبية ومستهترة، إزاي تخلي حيوان زي ده يقرب منك ويغتصبك كل يوم وكأن الموضوع كان عاجبك. وهو بيحكيلي كنت هموته، حقير زبالة، كان عاجبك الوضع يا نجمة، حقك فين، شرفك فين، إزاي تبقي ضعيفة وتسمحي لهم.
نزلت دموعها، بدأ يكسر في المكتب وهو مش عارف ليه بيعمل كدا، ليه هي بالذات.
خرج من المكتب وسابها قاعدة بتعيط بحرقة.
دخل عند دياب وقال بصوت مبحوح:
عادي، عايز الزنزانة دي تبقى فاضية عليا أنا والـ***** ده، راجل شهواني حقير.
فضوا الزنزانة، قرب عاصم وبدأ يضرب فيه.
ليه عملت فيها كدا؟ انطق، ليه؟ ليه يا دياب عملت في حبيبتي كدا؟ أخدتها مني ليه؟
رد دياب بتعب:
أنا معرفش انت مين، أخدتها منك إزاي.
سكت وعرف إنه اتخيل أخوه ريان لما أخد منه ميار، لكنه مبقاش يحبها، ليه زعلان أوي كدا؟
قعد عاصم جنبه بغضب:
بكره أوي اللي بيعمل أي حاجة في أي بنت بيأذيها بأي طريقة، أنت بتفرد جناحك على بنت.
أسف والله ما هعمل كدا، أنا تبت والله، مش هعمل كدا تاني يا باشا، عشان خاطري متضر'بنيش.
انت فاكر إنك هتصعب عليا؟ أنا هاخد حقها كل يوم منك، تمن كل يوم استمتعت بيها وبقيت حاسس بلذاذة، يا حقير يا زبالة.
نجمة بتاعتي أنا، إزاي تقرب منها كدا؟ تخليها تحمل منك وتموت طفل.
أنهار عاصم وضغطه بقى عالي، راح المكتب مبقاش، نجمة بدأ يدور عليها، مش موجودة.
فضل يصرخ بحزن:
نجمةةةةةة متسبنيش.
كان ماشي بيجر رجليه من التعب والغيرة والحزن عليها.
نجمةةةةةة.
رواية زهرة الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور شريف
أتصدمت بسمة لما شافت دياب خارج وأيده مكلبشة وبييبصلها من فوق لتحت.
بيشبه عليها:
ـ شوفتها فين البت دي شكلها مش غريب عليا.
قالت بسمة بصوت عالي:
ـ هو ده اللي أغتصبني، هو ده يا باشا.
شاورت عليه. فتح دياب عينه بخوف وبلع ريقه وحاول يهرب من الشاويش. حركت بسمة أيدها عشان تمسكه لكنها كانت واقفة عشان هيحققوا معاها. دخلوها المكتب وهي بتصرخ.
في المكتب:
ـ ألحقوني، هو ده اللي متهم.
ساعتها كان راجع عاصم من بره بيأس لأن نجمة هربت منه. قعد وقال بجمود:
ـ رجعها الحبس تاني، أنا هستأذن.
أخد مفتاح عربيته وعدا من على سكة القطر وشاف نجمة وهي بتركب فيه. نزل من عربيته بسرعة عشان يلحقها. ساعتها القطر مشي.
قال بزعيق ووجع:
ـ نجمة، متسبنيش.
طلعت نجمة من الشباك وطلعت أيدها وقالتله بحزن:
ـ سلام. ياريت منتقابلش تاني يا عاصم، أنت مجرد ظابط وأنا متهمة. لازم أشوف حياتي وإحنا بعيد عن بعض. عمري ما أرجع البلد دي تاني ولا أشوف حد من أهلي. ولا هسامح دياب اللي دمر حياتي، بقيت من غير تعليم ولا هعرف أتجوز. ده أنا بكتب اسمي وإيدي بترتعش، بخاف أتعامل مع الناس.
عدا من جنبها راجل بصلها باستغراب:
ـ رايحة فين يا مدام؟
بصت نجمة للشباك ومردتش عليه. قال بهدوء:
ـ يا مدام.
ـ عايز إيه يا راجل انت؟ لازم تعرف أنا راحة فين.
ـ أنا آسف، بقول لو نازلين يعني فنفس المحطة ممكن أساعدك.
ردت نجمة بعصبية:
ـ هو أنا طلبت منك مساعدة؟
سكت الراجل وغمضت نجمة عيونها وراحت في النوم.
محستش بنفسها غير وهي على سرير في أوضة فاضية. صرخت بقوة:
ـ أنا فييين؟
رد عاصم وهو بيشرب قهوته:
ـ أنتي في بيتي يا حرم عاصم بيه.
ـ بتقول إيه، مراتك؟
في المستشفى كانت حلاوتهم تحت الأجهزة من بعد ما عاصم خبط دماغها في الحيطة بيدافع عن نفسه.
قال الدكتور للشرطة:
ـ هي احتمال كبير تموت، عندها نزيف على المخ.
ابتسم الظابط:
ـ ألف ألف مبروك يا دكتور، أحسن حاجة سمعتها.
استغرب الدكتور وقال بشك:
ـ ليه يا باشا؟
ـ دي بتعمل أعمال لناس يا دكتور ومدمرة البلد.
قال بصدمة:
ـ دي...
ـ أه، وبتعمل عمايل تانية، خلي بالك منها.
خاف الدكتور وبص عليها من الشباك قال بخوف:
ـ دي ست كبيرة، إزاي تعمل كدا؟
ـ أفهم منك يا دكتور إنك مش مصدق.
ـ لا لا أبداً، مصدق طبعاً. لازم نمشي من هنا، ولو ربنا كتبلها عمر هنعملوا فيها إيه.
ـ هنعدمها.
عند دياب كان قاعد واتصاحب على شوية مساجين وبيشربوا حشيش.
قال وهو بينفخ دخان السيجارة:
ـ وعلي كدا الواحد ممكن يدخل الجنة بعد العمايل دي كلها.
ـ جنة إيه يا أبو جنة، ده أنت حفيد أبو لهب الشيطاني. بتعلم منك.
ضحكوا كلهم وقال دياب بخبث:
ـ نفسي في واحدة أوي. الستات دي أحسن حاجة نزلت الأرض عشان نتمتع بيهم.
قالها دياب بشهوة وفجأة سمع صوت عاصم. رمي السجارة.
رد عاصم وهو بيعدل رقبته:
ـ عمرك شفت راجل بسبع أرواح؟
هز راسه بخوف:
ـ عاصم بيه.
ـ نفسك في واحدة.
قرب منه وضربة تحت بقوة. صرخ دياب بوجع:
ـ آه، مستقبلي.
ضحك عاصم وبص للمساجين:
ـ ها، حد نفسه في واحدة؟ ده واحد شهواني حقير لازم نتعامل معاه بكل أنواع طرق العذاب.
ضربه كف شديد على وشه وفجأة شم ريحة السيجارة. قال بغضب:
ـ الريحة دي جاية منين، أو دخلت هنا إزاي؟
بصوا لبعض وقال دياب وهو نايم في الأرض من الوجع:
ـ كانت معايا يا باشا.
ـ ده نهار أمك أحمر يالا، وكمان مخدرات.
سحبه بره الزنزانة لأوضة لوحده وقرب منه وقال بصوت هامس:
ـ أنا هتجوز نجمة بنت عمك.
ـ نعم؟
رواية زهرة الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور شريف
ابتسم دياب بمكر وقال بضحكة شماتة:
تتجوز نجمة اللي أنا نمت معاها! كان ناقص بس أخلف منها أو هي كانت حامل مني؟
مراتك كانت حامل مني، المفروض أنا اللي أتجوزها عشان أصلح غلطتي... جسمها حلو قوي، أقدر أقولك يبختك بيها، هتتمتع.
ضربه عاصم برجله في بطنه، ونار الغيرة شعلت قلبه. نزل ضرب فيه، وصوت صراخ دياب كان جايب آخر السجن. اتلمت العساكر والظباط على الزنزانة.
افتح يا عاصم، هيموت في إيدك، افتح بقولك.
قال عاصم بتعب وغضب شديد:
الموت أرحم ليه من اللي هيشوفه مني الواطي ده، هقتله.
وفي لحظة، طلع المسدس وحطه على دماغ دياب وابتسم بخبث:
لسه بيضغط عليه.
دخل الظابط مسك المسدس، طلقة جت في الحيطة. صرخ دياب والدم فار في عروقه من الرعب:
انطق الشهادة.
ومات.
نزل عاصم لمستواه، لقاه فاتح عينه وميت. بصت الظباط لعاصم باستحقار، ودياب اتحول على المستشفى.
قال اللواء بغضب:
لو طلعت أنت السبب في موته يا عاصم، هتتعدم.
خرج اللواء، قعد عاصم ومسك دماغه وبدأ يلوم نفسه. معقول ممكن يخسر نفسه عشان دياب؟
عند نجمة، كانت قاعدة بتفكر في كلام عاصم. قالت بحزن:
ازاي ظابط هيتجوز واحدة زيي؟ الحب مش كل حاجة. حتى أنا مش صالحة إني أبقى مراته، ده شاب أكيد عايز بنت وكمان تكون بتحبه وتقدر تقدم له كل الحب والمشاعر. إزاي أقدر أنام جنبه وهو عارف إن كنت في حضن دياب؟
رمت السكينة على الأرض وجهزت أكل لعاصم.
فجأة عاصم رجع وهو مكشر، قال بحزن:
دياب مات يا نجمة.
شهقت بصدمة:
ما... مات؟ إزاي؟
أي اللي إزاي؟ مات موتة ربنا، ادعيله ربنا يغفر له. وسامحيه.
قالت بوجع وقهر:
أكذب لو قلت سمحت. عمري ما أسامحه يا عاصم.
طلع ورق قسيمة الجواز وقال بهدوء:
الورق جاهز والشهود، لسه المأذون.
طلع بطاقتها وكان مكتوب فيها إن عاصم بقى جوزها.
برقت بصدمة:
أنا بقيت مراتك؟ أنت مجنون؟
سكت وقال بحزن:
ويمكن تبقي أرملة قريب...
تقصد إيه بالكلام ده؟
ده جهزي عشان المأذون جاي وفرحنا النهاردة.
نزل وسابها. قعدت على الكرسي وبدأت تفرق في صوابعها بتوتر:
هتجوز من غير علم بابا؟ ومين من ظابط؟ يلهوي لو عاصم عرف إن بابا بيتاجر في السلاح وعيشته كلها حرام في حرام.
عند زهرة.
نزلت تقعد مع العيلة. قالت أمها بحزن:
زهرة هتخصميني كتير؟ أنا آسفة!
قامت زهرة حضنتها بقوة وعيطت بلهفة:
ماما متزعليش مني، ده من زعلي وتعبي قلت كده. لا يمكن أزعل منك.
حكت لها زهرة عن إبراهيم وإنه زوج مثالي وإنه بيحاول يرضيها بكل الطرق.
عقبال ما أشوف عيالك أنتي وهو يا زهرة وأفرح بيكي بالفستان الأبيض!
دخل إبراهيم وابتسم لهم:
أحلى فستان لأحلى زهرة. خدها واطلع، زهرة تعبت أكيد محتاجة ترتاح.
قرب منها وشالها، غمزلها بحب. ضحكت وخبّت وشها في صدره من الكسوف.
نزّلني يا إبراهيم، ماما هتشوفنا. نزلني.
شدها ليه أكتر وأخدها ودخلوا أوضتهم. قال برومانسية:
أنا جعان بس مش جعان أكل.
قال باستغراب:
أمال جعان إزاي؟
غمزلها وخلع قميصه. لسه بيقرب منها، صرخت زهرة:
بقولك إيه، يالا اطلع بره، أنا هنام هنا لوحدي.
تعالي نحقق رغبات ماما ونجيب حسن وحسينة، إيه رأيك؟
وقفت على السرير وجرت بسرعة على الباب.
مامااااا الحقينييييي!
تسكت عنه ماما نور، أنا ست محترمة، مبحبش اللحظات الحلوة.
تعالوا في الحزن ده.
بسمة كانت قاعدة في السجن. قربت منها واحدة سوابق وقالت بفحيح أفاعي:
إنتي جاية في إيه؟
قالت بسمة بتكبر:
وإنتي مالك؟
إنتي متعرفيش أنا مين يا بت! أنتي اتجرأتي وقلتلي إنتي مالك؟ ده أنتي نهارك أبيض النهاردة. سماح، ابعتيلي الموس من عندك. أنطقي جايه في إيه.
قالت بخوف:
أعمال...
آه جن وعفاريت يعني؟
هزت دماغها. حست بسمة بدوخة شديدة وأغمي عليها في العنبر. قالت سماح بشك:
ممكن تبقي حامل.
حامل إزاي؟ دي شكلها بنت لسه. إحنا هنقول لرئيسة القسم يجيب اختبار حمل. لو عملته وطلعت حامل نقولهم.
راحت سماح عند الباب وطلبوا اختبار حمل من رئيسة القسم. وفاقوا بسمة، عملت الاختبار. قالت بصدمة:
يلهوي عليكي يا بسمة، أنتي حامل. ألف مبروك يا مدام.
رواية زهرة الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور شريف
أنا حامل يا جدي.
وقف بصدمة.
حامل؟ حامل من مين؟
سكتت بسمة وقالت:
من إبراهيم. أنا حامل منه.
أنتِ مطلقة منه، وهو مستحيل يوافق بيكي أو يرجعلك بعد اللي عملتيه في زهرة.
لطمت على وشها.
بيقولوا عليا إيه يا جدي؟ حامل من غير جواز؟ مفيش شاهد على جوازي منه غيرك.
تحليل يثبت ده ابنه ولا لا.
سكتت بسمة وتوّترت.
النهاردة هيحققوا معايا. أنت عارف إن إبراهيم سبني في صحراء وأتلموا عليا اغتصبوني. وإبراهيم برضو؟
حضنها جدها.
متزعليش يا بنتي. ربك يحلها. إبراهيم دلوقتي عايش مع مراته ولا همه حاجة. العيشة بقا لونها وردي وإحنا هنا مش عارفين ننام. أوعدك إن لما أطلع مش هخلي حياته وردي.
بعد اللي حصل، أنا لازم أخرج من هنا!
قال جدها بهدوء.
أنتي كنتي بتساعدي الدجالة. العقوبة تلات سنين سجن أو غرامة فلوس. لكن هي هتتعدم لأنها كانت بتسرق أعضاء الناس وتؤذيهم... حاول تدفع لي الغرامة يا جدي عشان أخرج من هنا عشان خاطري، وأنا والله ما أرجع لطريق الأعمال ده تاني.
حاضر يا بسمة. لما يحققوا معاكي ويروح للمحكمة، هحاول أشوف لك محامي وأخرجك منها.
الزيارة خلصت ومشي جدها. دخلت بسمة الزنزانة وراح جدها الدار. أول ما دخل قال بزعيق وصوت عالي.
إبراهيم! زهرة!
نزلوا بهدوء. ابتسم إبراهيم بخبث.
خير؟ في حاجة؟
بسمة حامل.
نزل الخبر على زهرة وإبراهيم زي الصاعقة. قالت زهرة باستغراب.
حامل من مين؟
بصلها إبراهيم وقال.
أكيد من المجموعة اللي طلعت اغتصبتها، ودول طبعًا مش هنعرف نوصلهم. ولا أنت أي رأيك؟ بسمة حامل منك دي كانت مراتك. وغير أنها طلعت لك بقميص نوم ونزلت القميص مقطوع ومتبهدلة، ده معناه إنك اتجوزتها بالفعل.
أتصدمت زهرة والدمعة نزلت منها وجريت على أوضتها بسرعة. قال إبراهيم بغضب.
لا هي مش حامل مني، مستحيل. محصلش بينا حاجة؟ هي هتتبلي عليك. ما تخليك راجل في حياتك مرة، وواقف معاه. أنا راجل غصب عنها وعن الكل وعن أتخن تخين في البلد. واحدة زبالة زي دي مش هتضحك عليك بكلمتين تصدقهم. وأنا تحت أي قرار ومتأكد إن عمري ما قربت من أي واحدة غير زهرة مراتي.
طلع إبراهيم وقعد الجد يبص لكامل ابنه بغضب.
لو مطلعش ابن إبراهيم، يبقى هتتفضح يا كامل. لو اعترفش أنه ابنه، أفرض ابن واحد من اللي اغتصبوها.
قعد كامل وقال بمكر.
هنحاول نجوز بسمة وإبراهيم مهما كلفنا الأمر.
طلع إبراهيم عندها، لاقاها عاملة نفسها نايمة. قرب منها بحنان.
أنتي مش واثقة فيا؟
مردتش عليه. قال بصوت عالي.
زهرة! ردي عليا.
نعم يا إبراهيم. ممكن تسبني لوحدي؟ ياريت متجبش سيرة البت دي تاني. لو شفتها في مكان هتخلص منها.
هو مفيش غيرها في حياتنا؟ كل يوم مشكلة بسببها. دي بقت عيشة تقرف.
هشش، اسكتي وهدي أعصابك. بعدين أنا مبحبهاش. إزاي هقدر أقرب منها؟ وأنا قلت لك مليون مرة إنها زي شروق أختي، أو نعتبرها مش زي حد.
ماشي يا إبراهيم. هسكت ويعتبر مسمعتش حاجة. بس لو طلعت حامل منك، مش هيحصل خير.
ساعتها تتجوزها وتكمل حياتك معاها! وأنا أطلق وأمشي.
صدقيني محصلش بينا حاجة يا زهرة.
تمام، ممكن تقفل النور؟ مزاجي اتعكر. نفسي أروح أزورها في السجن عشان أحرق دمها.
زهرة، نامي وكفاية كده. هدي أعصابك.
عند نجمة. راحوا يكتبوا الكتاب وكانت مبسوطة إن بقى ليها سند وحامي تقدر تسند عليه. قرب منها وقال بهدوء.
مبسوطة يا نجمة؟
قالت بفرحة.
أوي أوي يا عاصم. حاسة إن بنت خلاص ولقيت حد يحبني بكل مميزاتي وعيوبي.
قعد المأذون وكان عاصم عزمه صحابه اللي كلهم بيتكلموا عليه. قتل واحد، والنهاردة بيتجوز!
قال المأذون.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
دخل أبوها وعمها قعدوا على الكراسي. رفع عمها المسدس على عاصم. وفي ثانية الطلقة اخترقته.
صرخت نجمة والدموع في عينها.
لا يا بابا! عاصم! لأ!
عند نجمة. راحوا يكتبوا الكتاب وكانت مبسوطة إن بقى ليها سند وحامي تقدر تسند عليه. قرب منها وقال بهدوء.
مبسوطة يا نجمة؟
قالت بفرحة.
أوي أوي يا عاصم. حاسة إن بنت خلاص ولقيت حد يحبني بكل مميزاتي وعيوبي.
قعد المأذون وكان عاصم عزمه صحابه اللي كلهم بيتكلموا عليه. قتل واحد، والنهاردة بيتجوز!
قال المأذون.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
دخل أبوها وعمها قعدوا على الكراسي. رفع عمها المسدس على عاصم. وفي ثانية الطلقة اخترقته.
صرخت نجمة والدموع في عينها.
لا يا بابا! عاصم! لأ!
رواية زهرة الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور شريف
رجع الجد وهو أيده بترتعش من الصدمة.
"بسمة عملت حادثة."
"وقعت كوباية الميه من إيدي."
"انت بتتكلم جد يا جدي؟"
نزلت دمعه من عيونه.
"وفقدت الطفل."
وقع الجد على الأرض بيأس.
وهي خارجه من القسم خبطتها عربية بعد ما دفعت الغرامة عشان تخرج.
ونزفت كتير.
ملقتش حد يسندها.
لحد ما ظابط شافها ونقلها بالإسعاف.
والدكتور قال إن عندها نزيف في المخ والطفل نزل.
سكتوا كلهم وبقوا في حالة صدمة.
كامل عيط عليها.
بصت زهرة له وصعبت عليها نفسها.
وافتكرت الحالة اللي كانت فيها ومحدش نزل دمعة عليها.
وعشان بسمة اللي دمرت حياتها زعلانين.
حتى جوز أمها اللي بتعتبره أبوها عيط على بسمة.
بصت لهم بحزن وجريت على أوضتها.
وصوت شهقاتها بقى عالي.
قال كامل بغضب:
"هتعملي أنها صعبانة عليكي وهتعيطي؟ تلاقيقي مبسوطة."
رد إبراهيم بزعيق:
"زهرة دلوقتي تبقى مراتي. إحنا مش شمتانين في حد. ومش واحدة زي بسمة نعيط عليها. كلنا عارفين هي عملت إيه. أنا هستأذن."
طلع إبراهيم ليها.
أول ما دخل حضنها وعطاها علاجها بحنان.
"مش قولتلك متزعليش؟ متحطيش حد فيهم في دماغك. أنتي أحلى وأجمل من إنك تزعلي عليهم. وبعدين أهي ارتحنا منها والطفل غار في داهية. نزيف اللي عندها يا عالم هتقوم منه ولا لأ. بس افرحي حقك بيرجع. ربك يمهل ولا يهمل يا حبيبتي."
ابتسمت بحزن:
"شوفتهم زعلانين عليها إزاي وأنا محدش سأل عني وأنا تعبانة؟ أنا عايزة أمشي من الدار يا إبراهيم."
هز رأسه بموافقة:
"قومي يلا جهزي حاجتك وهنمشي."
قالت بفرحة:
"بجد يا إبراهيم؟"
"أيوه يا قلب إبراهيم."
عند نجمة.
كان واقع عاصم بين إيديها والدم بينزل بغزارة.
قالت بخوف عليه:
"هتسيبني يا عاصم؟ ده أنا نجمة."
قال بضعف وهو ماسك إيدها:
"خلي بالك من نفسك."
قرب أبوها منها وشدها وقال قدام الحكومة:
"هو ده اللي قتل دياب ابني؟ وأنا بأخد بتار. نجمة تبقي بنتي عمري ما تتجوز عدو العيلة."
زقت إيد أبوها ووقفت قدامه بقوة:
"انتوا أكبر أعداء ليا. الراجل ده بيتاجر بالبنات من غير جواز. بيتاجر في السلاح. كل حاجة حرام عملها يا باشا."
"معاكي دليل يثبت كلامك؟"
قالت وهي بتبص لعاصم:
"الدليل قدامك أهو. محاولة قتل ظابط شرطة. عاصم لا يمكن يقتل يا بيه. ده بيدافع عن وطنه وأهله. دياب حاول يقرب مني كتير وبابا عمره ما كان بيمنعه كان بيساعده عشان يبقى ابن أخوه. لكن بنته يضيع شرفها وسمعتها مقابل متعة ابن أخوه. أختي هو اللي قتلها وقتلوها بسحرهم وسرقوا جسمها ومحدش من الحكومة شم خبر. وأمي كانت قاعدة قدامي وفجأة لقيتها بتطلع سائل أبيض من بوقها وماتت. عمره ما حب واحدة. ومتجوز تلاتة بيعمل معاهم عمايل وحشة أوي."
الصحافة واقفة بتسجل كل حاجة.
وكلامها أثار دم الحكومة.
وبالفعل قبضوا عليهم وحولوا عاصم على المستشفى.
في نفس اليوم.
طلع قرار أن دياب مات من جلطة دماغية وأن الطلقة مجتش فيه.
عاصم كان في العناية بسبب الطلقة اللي كانت يعتبر في قلبه.
وقفت نجمة في الشارع وقالت بعياط:
"لا بقى ليا مكان ولا صاحب ولا أخ ولا أخت ولا حتى متجوزة."
قالت بحزن وهي بتبص على المستشفى:
"سمحني يا عاصم أنا همشي."
رواية زهرة الحب الفصل العشرون 20 - بقلم نور شريف
البقاء لله المدام ماتت صرخ الجد من الصدمة:
بسمة بنتي قلي إنك بتكذبي إنها عايشة بسمة بنتي فين؟
نزلت دموع زهرة لما شافت الكفن بتاعها داخل.
والبيت في حالة توتر قالت بحزن: كان نفسي أفرحهم وأقولهم إني حامل.
- بصلها إبراهيم وقال باستغراب: في حاجة مخليا وشك أصفر كده ليه؟
قالت زهرة بتوتر: أنا حامل يا إبراهيم.
نط من مكانه بفرحة وحضنها قدامهم وشالها ولف بيها، بص لجده بغضب، و كامل اللي عيونه بتطلع شرار، وأمها باستغراب.
قال إبراهيم: مينفعش اللي بيحصل ده يا زهرة.
كان إبراهيم مغيب وفرحان أوي بزهرة، أخدها وطلعوا أوضتهم وهو بيستنشق عبير عطرها قال برغبة شديدة: مبارك يا مراتي.
أتكسفت وقالت بصوت مبحوح: بسمة ماتت يا إبراهيم، أنت في وعيك؟
قال بهدوء: هشش متجيبيش سيرتها، ربنا يرحمها، الحي أبقى من الميت، إحنا مش هننزل من هنا لمدة سنة، معتش في مشاكل ولا حورات، أنتي وأنا والصغنن.
ابتسمت زهرة وعيونها بتتدمع: لازم ننزل تحت أبقى جنب ماما في المحنة دي وبعدها نفرح براحتنا.
حضنها بقوة عشان يطمنها، سكت وأخدها لعالم الحب والغرام.
في الدار.
كان قاعد الجد على الأرض بيعيط بشحتفة وبينُدب عليها، وكامل ساكت.
كامل: اهدي يا أبويا، ادعيلها بالرحمة.
الجد: كله بسبب زهرة، لو إبراهيم كان اتجوز بسمة مكنش حصل كل ده. يا كامل، هما مش قالوا هيمشوا من البيت؟ بيعملوا إيه هنا لسه؟ خليها تغور بنت فاطمة، بنت جوزك يا فاطمة، دمرت البيت.
عيطت فاطمة وقالت بجمود: اسمع يا عمي، زهرة بتي خط أحمر، عاد اللي هيقول في حقها حاجة ميلومش غير نفسه، أنت وولدك معندكش إيمان بالله، أصل هي ماتت وده نصيبها زي أي إنسان بيموت.
قولوا زهرة اللي موتتها، إبراهيم من نصيب بنتي ويبختها ويا هناها بيه، أنا هاخد بنتي وإبراهيم وهنمشي من هنا، واقعد أنت وولدك مع بعض.
أنا مش هحضر الدفن، طلقني يا كامل، طلقني.
بصلها كامل لأنه بيحبها: اتجوزتك ليه عشان أطلقك؟ أنتِ مراتي وهتبقي لحد ما أموت مراتي.
فاطمة: اقعد مع أبوك، أنا مبقتش عايزك، ويا أنا يا أبوك يا كامل.
بص لأبوها وقال بيأس: هختارك يا فاطمة.
صرخ الجد بزعر: اطلعوا بره يللا، مش عايز حد هنا، اللي هيعتب باب الدار هقطع رجله.
طلعت فاطمة جهزت هدومها وكامل ساكت وعيونه في الأرض.
كامل: الحاج هيقعد لوحده يا فاطمة؟ لا، عمرها ما حصلت.
فاطمة: بقولك إيه يا كامل، أنا مبقتش قادرة أستحمل كلمة على بنتي من أبوك، معرفش بيكرهها ليه كده. يوم ما تعبت كان عايز يدخلها مصحة، دي لو ماتت عمر ما كان بينزل عليها دمعة واحدة. وعارف إن زهرة اتعمل ليها سحر وكان ساكت، هيروح من ربنا فين؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيهم، عمري ما هسامحهم.
أخدت هدومها وهدوم كامل وطلعت، خبطت على زهرة.
فتح إبراهيم بنوم: إيه يا ماما، رايحين فين؟
فاطمة: يلا يا إبراهيم عشان نخرج من الدار.
إبراهيم: هنروح فين دلوقتي؟
فاطمة: هنروح شقتك، صحي زهرة، إحنا لازم نخرج قبل بكرة.
هز رأسه ودخل لزهرة وغمزلها بحب: زهرة.
زهرة: نعم، في حاجة، ماما كانت عايزة إيه؟
إبراهيم: هنمشي من الدار، هنروح شقتنا لحد ما نلاقي بيت واسع أو كبير نقعد فيه.
زهرة: حاضر يا إبراهيم، نص ساعة وهكون جاهزة.
عدى نص ساعة ونزلوا، كان جدهم قاعد على الأرض وباصص ليهم بهدوء.
الجد: هتسبوني؟ مين هيشيل بسمة يدفنها؟ ومين هيقعد يخدمني يا إبراهيم؟ حتى أنت يا كامل هتمشي؟
ردت زهرة بغضب: أنا لا يمكن أعيش في ظلم زي ده تاني، أنا عايزة أعيش مرتاحة بقا يا جدي، إحنا كنا قاعدين معاك وانت رفضتنا وكنت مفضل بسمة، اللي يرحمها بس.
سكت الجد وخرجوا كلهم من الدار لحد الباب.
نادى الجد على زهرة وقال بحزن: زهرة.
بصت زهرة ليه وبصت على الدار: نعم يا جدي.
قرب الجد منها وحضنها لأول مرة في حياته، لمس على شعرها وقال بأسف: حقك عليا يا زهرة، حقك على عيني.
قال إبراهيم بغيرة: هتفضل حاضن كده كتير؟ دي المدام يعني.
ضحكوا كلهم.
قال الجد بحنان: الدار دي أمانك، متمشيش يا إبراهيم، وعايز البيت كله عيال حلوين زي أمهم.
ابتسم كامل وزهرة كانت بتبص ليه. قربت منه وقالت بضعف:
زهرة: بابا وحشتني.
حضنها كامل وانفجر في العياط وزهرة عيطت وقالت بصوت مبحوح: قد إيه الحضن ده كان وحشني.
كامل: الحضن ده مفتوح في كل وقت، أنا آسف يا بنتي.
صرخت زهرة بفرحة: أنت قولتلي يا بنتي، يعني أنا خلاص بنتك؟ لولولييي، بنتك حامل يا بابا.
حضنوها كلهم.
وعاشوا في ثبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات.
في المستشفى.
رجعت نجمة بسرعة وهي بتجري على الأوضة وهي بتتوعد نفسها إنها عمرها ما تسيبه. فتحت باب الأوضة، لقيته قاعد بيبصلها بجمود وعايز يسألها كنتي فين.
أترمت في حضنه بقوة: أوعى تسبني يا عاصم، أنا بحبك.
قال بألم: الجرح.
نجمة: مالك يا عاصم؟ أنت كويس؟
كان ساكت وبيخفي ابتسامته.
عاصم: أنا عايز أروح.
سندته ودخل الدكتور فحصه وقال بهدوء: عاصم بيه بقى كويس جداً، هنكتبله على خروج، محتاج رعاية، هنكتب ليه على علاج.
عاصم: تمام يا دكتور.
أخدت الإذن وأخدته لحد تحت وهو ساند على كتفها.
عاصم: محدش من أهلي عرف حاجة صح؟
نجمة: لا، امبارح والدتك كانت هنا، وبنت اسمها ميار، وإخواتك، ومامتك استأذنت عشان باباك قالت إنه لوحده هتروح تطمنه لما حالتك عدت حالة الخطر.
ابتسم بحده: وانتِ ممشيتيش ليه؟ مش حقك ترجع أهلك، واللي اغتصبك مات، وأهلك اتسجنوا، وحق أختك رجع من تحقيقاتك.
نجمة: انت عايز أمشي يا عاصم؟
شال إيده من على كتفها وقال بجمود: أمشي يا نجمة.
نجمة: عاصم أنا بحــ
عاصم: هشش، مش عايز أسمعها، ياريت لو هتردي الجميل ده، هتوصليني لتاكسي لحد البيت وبعدها ارجعي بيتك براحتك.
نزلت دموعها وهي بتحاول تتفادي كلامه القاسي.
نجمة: عاصم أنا معملتش حاجة.
عاصم: هو أنا قولتلك أنتِ عملتي؟ مش محتاج منك تبرير.
وقفت نجمة التاكسي وسندته، قعدت جنبه. أتأثر بجسمه كله عليها، توترت، حاولت تجمع نفسها.
زقته.
عاصم بتنهيدة: هتروحي فين بعد ما أطلقك وأفسخ العقد في المحكمة؟
دمعت عيونها وقالت بضعف: أرض ربنا واسعة، هروح في أي مكان، أقدر أقول إن دي لحظة وداعنا.
عدل نفسه ووصف للسواق المكان. سكتت لحد ما دخلوا القصر بتاعهم.
دخل وهو ساند عليها. أول ما دخل رحبوا بيه.
قال بهدوء: أقدم لكم نجمة مراتي.
وقعت الصدمة على نجمة ونظرته اللي تحولت من حدة للطف وحنان ولمعة عيونه في نظرته.
لمعت عينيها وأتوترت لما شبك أيده في أيدها.
اتكلم بهدوء: ياريت محدش يكلم مراتي بطريقة مش كويسة، واتعاملوا معاها حلو، لأن هي يتيمة الأهل وأنا هبقى كل حاجة ليها.
كمل كلامه وشالها: من النهاردة نجمة بقت حرم عاصم بيه، وأي واحدة هتقولها نص كلمة متلومش غير نفسها.
أتبسط أبوه من كلامه وعيونهم بقت على ميار وأمه. رحبت بيها جداً.
أتكسفت نجمة وميار كانت متغاظة.
قرب منها وباسها من خدها وقال بحنان: بكره تعرف الحكومة يا مازن إن فرحي بكرة على نجمة وهيكون هنا في البيت.
بص لنجمة وغمزلها: نجمة تبقى بنتي الصغيرة، جتلي وهي طفلة بتمسح دموعها في كم فستانها، جت اتحمت فيا من أهلها اللي هما الأمن والأمان ليها. للأسف كانوا وحوش، شفت في حياتها كتير. أحب أقولك إني حبيتك عشان شفت معدنك وجمالك الداخلي وعيوبك اللي مش ظاهرة، مهما حصل من غلط فأنا عارف إنه مش ذنبك يا مراتي. أوعدك إني هكون الحامي والوصي بتاعك لحد ما أموت، ومن دلوقتي وحالاً العيون دي هتتضحك بس مش هتعيط، وكل عياطها هيكون فرحة. نجمتي.
صفروا كلهم ودموعها نزلت من الفرحة. حضنها بقوة وقال بحنان: بحبك.
ردت بكسوف: وأنا كمان.