في مطبخ المطعم، رد المدير بتحذير وهو يقول بهدوء: "زهرة، أنتي لازم تقدمي المشروبات والقهوة. انتبهي يازهرة أكثير، أنتي بتقدمي القهوة لأدهم بيه، أي غلطة تكلف المطعم خسارة كبيرة مستحيل نقدر نعوضها." ردت زهرة بثقة وهي تقول باستنكار: "حاضر يا فندم، إن شاء الله هكون عند حسن ظنك يا بيه."
تقدمت زهرة بحذر شديد إلى طاولة الاجتماعات وهي تحمل كأساً من القهوة بحذر شديد، حتى وصلت إلى الطاولة. وقعت المشروبات والقهوة على أدهم. شهقة وهمهمات خرجت من أفواه جميع الموظفين والخوف مسيطر على المكان، لا أحد توقع أن يحصل ذلك. تنظر إلى الأرض تحاول أن تجمع أفكارها وتسيطر على خوفها، فهي كل أخطأت بما فعلته، فهي وقعت في مشكلة كبيرة لا تعلم كيف سوف تخرج منها. ردت زهرة بخوف يسيطر عليها وهي تقول بتوتر:
"أنا آسفة أوووي يا أدهم بيه، أنت كويس؟ رفع أدهم عيونه لتقابل عيونه الصقرية بعينيها العسليتين البريئة قائلاً بصوت بارد، وهو يدقق ملامح وجهها التي تشبه الأطفال. رد أدهم بكل البرود وهو يقول بصوت مرتفع ببعض الشيء: "معلش، كلهم بيعملوا نفس الحركة لما يقابلوني، عاوزين تحصلوا على فلوس." تابع وهو يضع دفتر الشيكات وهو يقول: "عاوزة كم يا بنت ****" ردت زهرة والدموع تترقرق في عيونها وهي تقول:
"أنا مش ذيهم يا أدهم بيه، ليه أعمل كده." رد أدهم ببرود وهو مسيطر على عصبيته: "يعني بنت فقيرة وبتشتغل عاملة في المطعم، أنتي مش شايفة شكلك، يعني." وهو ينظر إلى فستانها وحذائها.
شعرت زهرة بكلماته ونظرات الاحتقار التي يوجهها لها، كأنها كالسم تسري في أوردتها وتقتلها بطئ. لتبتلع إهانته وهي تحاول السيطرة على دموعها حتى لا تبكي أمامه، وتحتفظ بكرامتها ولا أحد يستطيع أن يهين كرامتها. فتحولت من فتاة رقيقة هشة إلى فتاة قوية تستطيع أن تحفظ على كرامتها التي تهدر أمامه. قاطعته صفعة قوية على وجهه، الخوف يسيطر على جميع الحراس والموظفين، لا أحد يتجرأ أن يفعل ما فعلته تلك الفتاة. ردت
أدهم بغضب مجنون وهو يقول: "أنتي بتضربي أنا، أدهم الألفي." هزت زهرة رأسها بإيجاب، هي تتراجع للخلف بخوف وهو يصيح غاضباً مجنوناً، وهو ينظر إلى ملامح وجهها: "أنتي لا تعلمين ما ينتظركي في المستقبل يا ***، سوف تعيشين أسوأ أيام حياتك، ومن اليوم حتى تموتي، وذلك وعد مني." نظر إليها نظرة غامضة لا تعلم ما سوف ينتظرها في الأيام القادمة، وعم السكون في أنحاء المطعم. تعبت بداخلها، ولكنها نظرت أيضاً إلى عيونه التي تشبه عيون الصقر.
هربت زهرة سريعاً إلى خارج المطعم لتبكي، وهي تركض حتى أنها لم تستطع أن ترى من كثرة دموعها، فهو قد أهان كرامتها بشكل كبير، لم يحترمها قط. وصل أدهم إلى شركته بكل غضب، ودخل بهيبته المعتادة، الكل يقف له خوفاً منه، حتى صعد لمكتبه قبل أن يدخل وجه كلام إلى السكرتيرة. رد أدهم بكل غضب وهو يقول بصوت مرتفع: "عشق، اطلبيلي يوسف وقوليله إني عاوزه في مكتبي فوراً، وألغي جميع الاجتماعات." ردت عشق بخوف من غضب أدهم وهي تقول بتوتر:
"حاضر يا أدهم بيه." قال ذلك وهو يدخل إلى مكتبه وتركها تفعل ما طلبه هو منها. بعد عدة دقائق وجد الباب يطرق، دخل يوسف. رد يوسف باحترام وهو يقول: "إيه حكايتك بقاا." رد أدهم بثقة وهو يقوم بابتسامة ساخرة: "عجبني أووي اللعب معاها." يوسف بترقب وهو يقول بحذر: "بتفكر في أيه ونهايتها حتبقي عامله ازاي." أدهم بصله ويوسف اتنهد بضيق: "هي بنت بسيطة وبريئة، ابعد عنها، في كتير بتمنك وبلاش تختار الشخص الغلط يا أدهم."
رد أدهم بغرور وهو يقول: "معاش ولا كان اللي يضرب أدهم الألفي، دي تجرأت وهو عملتها فلازم تتعلم الأدب عشان متفكرش ترفع عينها بيه." رد يوسف بهدوء وهو يقول: "أدهم." رد أدهم بتحذير وببرود وهو يقول: "الزم حدودك فاهم، متنساش أنا مين." رد يوسف بسخرية وهو يقول: "للأسف أنتي اللي ناسي، أنا آسف يا أدهم بيه."
خرج يوسف بحزن، وأدهم تنفس جامد بضيق. كلامه يخرج عكس ما هو عايز، مبيحبش يبان ضعيف. كلامه، شخصيته الجامدة والبادرة والفظة وحركاته تكون دايماً محسوبة، كلامه بيفكر فيه. بيدى الأولوية لنفسه، بيعوض الحرمان اللي شافه، التجاهل اللي كان دايما من أقرب حد ليه، والقسوة اللي اتزرعت فيه دلوقتي بتكبر والنتيجة ظاهرة، بس امتى النار ديه تنتهي وهتظهر شخصية أدهم الحقيقية.
كان يوسف في سيارته يتحدث في الهاتف، وهو يفكر ما سوف يكون مصير تلك الفتاة بين يدي أدهم، فهو يعرفه جيداً، لا يترك أحد يتجرأ عليه. أغلق الهاتف ونزل مسرعاً يرى من الذى صدمه بسيارته. ذهب إليها وجثى على ركبتيه ليضرب على وجنتيها برفق. رد يوسف بترقب وهو ينظر إلى تلك الفتاة: "يا آنسة ويا مدام أي حاجة انتي، أنتي طلعتي منين." سمعها تهمس بخفوت: "يا حيوان، أه دماغي." يوسف: "حيوان في عينك، قومي كده، ما أنتي زي القردة أهو."
وقف على رجليه ووقفت على رجليها بترنح بسيط أثر آلام ساقيها، وهي تشير إليه بسبابتها بحدة، ثم قالت: "القرد أنت، وبعدين مش بتعرفوا تسوقوا وبتعصبونا ليه." قالت هي ببعض الغضب: "أوف، أصلاً كانت ناقصاك." قالت ذلك، ثم تركته مدهوشاً من هذه التي كانت تقف أمامه منذ لحظات، الآن لم يعد يرى أثرها، ثم توجه مرة أخرى لسيارته للذهاب إلى وجهته. في المساء،
أدهم فعندما أتته المعلومات عن زهرة، علم أنها وحيدة أمها فقط، وأنها طالبة جامعية، في الثامنة عشر من عمرها، حالتهم المادية سيئة، أنها تبحث عن عمل. لمعت تلك الفكرة الخبيثة برأسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!