تحميل رواية زهرة لا تدبل بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عارفه يا هدير أنا بقالي ١٥ سنة متجوزة وعايشة لجوزي زي الخدامة بالظبط ليه هو وابني، كأني شغالة بدون أجر جوه البيت وبره البيت. تعرفي أنا بقالي أكتر من ١٠ سنين مجبتش طقم جديد لنفسي، بلبس بواقي لبسك أو لبس حد من زميلاتنا يكون قديم عنده أو بقى ضيق عليه. طيب إيه الجديد يا زهرة؟ أنا ياما قولتلك وحذرتك إن اللي بتعمليه ده غلط، وإنك بتيجي على نفسك بزيادة. لكن انتي مكملة وأهملتي في نفسك وسبتي جوزك يوصلك للمرحلة دي. هدير أنا بعد ده كله اكتشف إني مغفلة، وفي الآخر اتقالي محدش طلب منك تعملي كده. وبعد كل ده طلع...
رواية زهرة لا تدبل الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
عارفه يا هدير أنا بقالي ١٥ سنة متجوزة وعايشة لجوزي زي الخدامة بالظبط ليه هو وابني، كأني شغالة بدون أجر جوه البيت وبره البيت. تعرفي أنا بقالي أكتر من ١٠ سنين مجبتش طقم جديد لنفسي، بلبس بواقي لبسك أو لبس حد من زميلاتنا يكون قديم عنده أو بقى ضيق عليه.
طيب إيه الجديد يا زهرة؟ أنا ياما قولتلك وحذرتك إن اللي بتعمليه ده غلط، وإنك بتيجي على نفسك بزيادة. لكن انتي مكملة وأهملتي في نفسك وسبتي جوزك يوصلك للمرحلة دي.
هدير أنا بعد ده كله اكتشف إني مغفلة، وفي الآخر اتقالي محدش طلب منك تعملي كده. وبعد كل ده طلعت أنا اللي وحشة وإني ست مهملة، وهو عايز يطلقني.
فعلاً يا زهرة عنده حق، انتي اللي قررتي تشتغلي عشان تساعدي جوزك في مصاريف البيت لحد ما بطل يديكي مصروف، وانتي بقيتي بتصرفي عليه هو وابنه. موقفتيش ولا مرة في وشه لما كان بيه*ينك لحد ما بقى يضرب*ك، ومرة في مرة بقت عادة عنده إنه يعمل كده وانتي تقولي معلش عشان ابني، وأهو ضل راجل بتحامى فيه.
اهدّي عليا يا هدير، أنا اللي فيا مكفيني.
حرام عليكي.
وانتي كنتي رحمتي نفسك عشان أنا أرحمك. ماتطلبيش حاجة من الناس انتي مش بتعمليها. ارحمي نفسك انتي الأول وبعدين قولي للناس ترحمك.
بقولك إيه يا زهرة، ابنك بيعاملك إزاي؟
صمتت زهرة ونظرت أمامها بدموع، فوجع قلبها وبدنها أصبح كبير، لا تستطيع النوم ليلاً من كثرة الآلام والتفكير، وفي المقابل لا ترى تقدير من ابنها أو زوجها.
أقولك أنا بقى بيعمل إيه؟ يرد عليكي ويعلي صوته عليكي. بقى شايف إن دي الرجولة، وبقى يقلد أبوه صح، وانتي مش عارفة تسيطري عليه. انتي بقيتي تخافي تكلمي ابنك لحسن يمد إيده عليكي صح؟
براحة يا هدير، براحة.
لا مش براحة يا زهرة، مش براحة. كام مرة جيتي اشتكيت من جوزك؟ قولتلك خدي موقف، ابعدي عنه، ده شخص مؤ*ذي. تقوليلي لا عشان خاطر ابني، لا أصل بحبه، لا أصل معنديش مكان أروح فيه.
منا فعلاً بقيت تحت رحمته وماليش مكان تاني.
ابتسمت هدير على صديقتها ابتسامة وج*ع وسخرية، فهي حزينة على ذلك الحال الذي وصلت إليه صديقتها، فزوجها حولها لمسخ هزيل لا تقوى على الاعتراض، إلى أن أصبحت بلا شخصية مثل الآلة تنفذ الأوامر ولا تجرؤ على الحديث أو الاعتراض، لأنها إذا تحدثت أو اعترضت تتلقى نصيبها من الع*قاب، وأي عقا*ب؟ ضرب بالحزام وأي شيء يقابله أمامه، وسبها بأسوأ الألفاظ.
ظلت زهرة أمامها تبكي، لا تعلم ماذا يجب أن تفعل، فهي أصبحت في عمر الـ ٣٥، ولكن هيئتها تدل على عمر أكبر من ذلك. تراكمت عليها الهموم والمسؤوليات مما جعلها تعيش في عمر أكبر من عمرها. أصبحت لا تطيق النظر إلى المرآة حتى لا ترى وجهها، دائماً ما تضع غطاء على المرآة في منزلها حتى لا ترى نفسها وتتحسر على ما أصبحت به. وجهها لا يخلو من الكدمات أسفل عينيها أسود كسواد الفحم، بشرتها البيضاء أصبحت شاحبة، ذابلة، صفراء.
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع ونظرت لهدير تتوسلها وهي ممسكة بيدها.
هدير أبوس إيدك اسمعيني.
ولو سمعتك إيه الجديد اللي هيحصل؟ غير إن أنا أحزن عليكي واكتئب وانصحك وبعدها ترمي نصيحتي في البحر. تقدري تقوليلي لازمتها إيه بقى الكلام؟
نظرت زهرة لها بدموع، لا تعلم ماذا ستقول هذه المرة، فهي محقة، فكل ما قالته دائماً ما كانت توجهه لها النصيحة ويد العون، لكن دائماً ما كانت تخشى زهرة أن تسمع لنصائحها، دائماً راضية بتلك العيشة المهينة.
إنتي عندك حق يا هدير، حتى لو نصحتيني أنا مش هعمل حاجة بالنصيحة، بس بس يمكن بحس براحة شوية لما بفضفض معاكي.
الفضفضة دي مسكن لحظي، لازم تدوري على حل عشان ترتاحي من الو*جع. بس المرة دي أنا آسفة يا زهرة، مش هسمعلك تاني ولازم أمشي عشان اتأخرت.
تركتها بعد أن دفعت ثمن الأشياء التي قاموا بطلبها.
ظلت زهرة جالسة بمفردها تبكي على حالها، لا تعلم ماذا ستفعل.
***
في الجهة الأخرى كان رأفت جالس مع ابنه ويشاهدون التلفاز. تحدث الابن بضجر.
بابا أنا جعان أوي، اطلب لنا أكل.
أمك زمانها جاية وهي مش بتاخد وقت في الأكل.
صحيح، هطلقها امتى بقى؟
أنا أول مرة أشوف واحد عايز أبوه وأمه يطلقوا.
أنا أصلاً بتكسف أقول للناس إنها أمي، أنا مش بعتبرها أمي، أنا معتبرها الشغالة اللي في البيت.
طيب إيه رأيك نسيبها زي ما هي كده متعلقة، لا منها متجوزة ولا متطلقة، وتطبخ وتنضف وتمسح؟
وتفتكر طنط سعاد هتوافق تتجوزك وانت لسه متجوز زهرة؟
طيب نعرض عليها ونشوف.
صحيح، ميسة بنتها عيد ميلادها بكرة، ومايسة قالتلي إنك إنت اللي عاملها.
قولت بدل ما أجيب هدية أعملها عيد ميلاد أسهل.
أخرج أحمد من جيبه علبة بها سلسال من الفضة.
بص أنا جبتلها إيه، سلسلة فضة، تفتكر هتعجبها؟ وجبتلها دبدوب كمان وهلبسه السلسلة دي وأديها ليها هدية في عيد ميلادها بكرة.
إنت اتعلمت الحاجات دي امتى يا أحمد؟ إنت لسه عيل. يلا وبعدين جبت الفلوس دي منين؟
من زهرة. قولتلها عندي دروس وأخدت منها تمن تلات حصص دروس وجبت بيها هدية مايسة.
إنت عارف يا بابا أنا نفسي تتجوز إنت وطنط سعاد ونعيش كلنا في بيت واحد، أنا وانت وسعاد ومايسة. ووقتها هقول للناس إن سعاد ماما. ولما أكبر بقى هتجوز مايسة.
طيب وأمك؟
مبحبهاش. شوف شكلها ولبسها عامل إزاي مقارنة بطنط سعاد. وطول الوقت بتعيط وبتشتكي، أنا زهقت منها، طول الوقت معيشانا في نكد، أنا بحب الضحك والهزار والفرفشة. شوف الوقت اللي بتدي فيه الدرس عند طنط سعاد بنضحك ونهزر إزاي، عمري ماشوفتها وحشة ولا بتعيط، لدرجة إن البنات والولاد اللي معانا في الدرس بيقولوا لمايسة يابختك بمامتك، كان نفسي ماما تبقى كده. لكن لما تتجوز إنت وطنط سعاد، وقتها هقولهم دي ماما.
قاطع حديثهم دخول زهرة عليهم بوجهها الشاحب، مما جعلهم يتأففون.
تحدث الابن منتقداً أمه.
إنتي اتأخرتي واحنا هنموت من الجوع، كنتي فين كل ده واحنا قاعدين مستنيين.
دخلت زهرة مسرعة للمطبخ.
حاضر، أنا محضرة كل حاجة من بليل، عشر دقايق وكل حاجة هتكون جاهزة.
تحدث رأفت محاولاً التقليل من كل شيء تفعله.
هو إنتي دايماً كده متأخرة ولا علينا إحنا بس؟ وياترى بقى العيال اللي بتديهم دروس بتتأخري عليهم كده؟
يا رأفت أنا زي اللي دايرة في ساقية، معنديش وقت أرتاح، وطول اليوم من الدرس ده للدرس ده، والوقت الوحيد اللي برتاح فيه وأنا قاعدة في العربية ومستنية لما أوصل للمكان اللي بروحله. لو سمحت براحة عليا شوية يا رأفت، لو سمحت أنا مش مستحملة، كفاية.
وانتي بتعملي إيه يعني غير شوية دروس بتديها لشوية عيال؟ إنتي ناسيه إني بشتغل زيك ويمكن أكتر كمان. المهم شوفلي ١٠٠٠ جنيه معاكي.
مش معايا المبلغ ده، أنا آخر ٥٠٠ جنيه اديتهم لأحمد عشان كان عنده درس.
بقولك إيه؟ قدامك ساعتين، لو مجبتليش الفلوس اعتبري نفسك طالق.
أجيب منين؟ ارحمني، أجيب منين؟ مش عارفة، أنا بقيت مديونة لكل الناس، مبقاش عندي حد استلف منه. أعمل إيه؟ قولولي أعمل إيه؟
وجلست تبكي على حالها كعادتها.
تحدث ابنها بملل.
مش شاطرة غير في الزن. حاولي تتصرفي في فلوس بدل ما يطلقك، وبصراحة لو عملها يبقى عنده حق.
وتركها وذهب هو وأبيه.
ظلت جالسة تبكي على حالها. حاولت الاتصال بأكثر من صديقة، لكنهم لم يجيبوا عليها.
ياترى هتعمل إيه؟
رواية زهرة لا تدبل الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
ظلت زهره جالسه في أرض المطبخ تحاول الاتصال بأصدقائها لكن لا أحد يجيب عليها.
جميعهم على يقين أنها تتصل بهم من أجل اقتراض الأموال.
من داخلهم يشعرون بأسف تجاهها، يحاولون مساعدتها لكن هناك حد دائمًا للمساعدات.
هم أيضًا يحتاجون ذلك المال الذي يقرضوه لها، لذلك قرروا تجاهل مكالماتها.
نظرت زهره في ساعة الهاتف ووجدت أنها ستتأخر على الحصة التي ستعطيها لبعض الأطفال.
أعادت وضع الطعام في الثلاجة ولم تأكل شيئًا.
عدلت طرحتها وقامت بغسل وجهها عدة مرات حتى تخفي أثر البكاء، وخرجت من المنزل متوجهة لمنزل الطلاب.
استقبلتها صاحبة المنزل بحفاوة، فهي المدرسة الوحيدة التي وافقت على إعطاء ابنها درسًا مجانيًا نظرًا لظروفها، رغم أن الصبي في مدرسة مختلفة عن التي تعمل بها زهره.
وكي ترد لها الجميل، جمعت لها عددًا من الطلاب ليحضروا مع ابنها وتعوضها عن ذلك الوقت.
في أحد المطاعم الشعبية، يجلس رأفت مع ابنه وسأله ابنه عن ذلك اليمين.
"بابا أنت فعلاً هتطلقها النهارده؟"
"لو مجبتليش الفلوس آه، أنا حلفت يمين طلاق."
"طيب أفرض اتصرفت وجابتهم؟"
"استحالة، إحنا آخر الشهر وكل الموظفين فلسوا خلاص. لو أول الشهر كنت هقولك ممكن."
"دماغك ألماظ هي تطلق وتروح لأخوها؟ هو يستحملها بقى."
في الجهة الأخرى، كانت سعاد تجلس مع ابنتها ويخططان ماذا سيفعلون مع رأفت وابنه.
"بقولك إيه يا ماما، أنا مستحملة أحمد ده بالعافية عشانك، لكن ده ولد ملزق كده ومابطيقوش."
"بكرة أريحك منه لما أتزوج أبوه، هخليه يطرده خالص، أنا عارفة هعمل إيه. ساعديني انتي بس لحد ما نتزوج أنا ورأفت. وما تنسيش رأفت مدرس حساب وبيدي دروس. أدي كده بصي مكلفلك عيد ميلادك كام ده غير الإيجار اللي بيدفعهولنا كل شهر وخزين البيت اللي بيجيبه كل درس. سيبك من ده كله، بصي الحصة اللي بيديهالك بس فيها كام عيل، احسبي انتي بقى. بيدي كام حصة زي دي وفيها كام عيل، يعني هيعيشنا مرتاحين ومتنغنغين. وننقل بقى في شقته وندي الشقة دي لصاحب البيت."
"عندك حق، من ساعة ما موت بابا محدش من عمامنا سأل فينا. كل واحدة خايفة جوزها يجبلنا حاجة أو يدينا فلوس. وإخواتك مبيسألوش على حد أصلًا."
"عشان كده رأفت فرصة نمسك فيها بإيدينا واسنانا ومنضيعهاش."
انتهت زهره من إعطاء الدرس للأولاد وذهبت مبكرًا للمنزل، وقامت بتحضير الطعام لزوجها لعلها تستطيع إرضاءه ويتراجع عن يمينه.
وقامت بجمع ٢٠٠ جنيه ثمن الحصص التي أعطتها.
وصل رأفت المنزل وترك ابنه مع أصدقائه في إحدى صالات البلايستيشن.
صعد رأفت المنزل ووجد زهره قد أعدت الطعام المفضل له وتجلس تنتظره هو وابنه.
اقترب رأفت وجلس على الطعام وبدأ في تذوق الطعام دون أن يتحدث مع زهره.
سألته زهره وهي مبتسمة:
"إيه رأيك في الأكل؟ عملتلك الأكل اللي بتحبه."
"شغال. فين الفلوس؟"
"مقدرتش أتصرف غير في الـ ٢٠٠ جنيه دول. خدهم، وكمان أسبوع القبض هينزل وهديك اللي انت عايزه."
ظل رأفت يأكل دون النظر إليها وبدأ في الحديث.
"لمي هلاهيلك وامشي، إنتي طالق."
اقتربت منه زهره وركعت أمامه على الأرض.
"لا يا رأفت ماتقولش كده، هعيش إزاي من غيرك انت واحمد؟ ماقدرش."
"زهره، إنتي طالق بالتلاتة. مش عايز أشوف وشك تاني."
قالها ببرود دون أن ينظر لها.
بدأت زهره تتحدث ببكاء.
"ليه؟ ليه؟ عملتلك إيه أنا؟ شايلالك وبصرف عليك انت وابنك، ليه تعمل فيا كده؟"
"وإنتي حاسبة نفسك ست؟ أنا وابنك بنكسف نقول للناس إننا نعرفك. الناس بتفتكرك أمي مش مراتي. إنتي ما بصتيش لنفسك في المراية وشوفتي الفرق بيني وبينك. أنا بقرف منك وبقرف أبص في وشك أصلًا."
"بتقرف مني أنا؟!"
قالتها زهره بقهر.
"هو مش انت اللي وصلتني لكده؟ مش بعد ما خلفت ابنك فضلت تشتكي من الظروف ومن قلة الشغل وفضلت تلح عليا عشان أنزل أشتغل؟ كل أما أقولك عايزة أجيب حاجة ليا تقولي ابنك أولى، البيت محتاج. هتعملي إيه باللبس؟ إنت نسيت مين السبب في اللي وصلتله؟ نسيت كان شكلي إيه قبل ما أتزوجك وانت كنت بتجري ورايا إزاي عشان أوافق عليك. بعد كل ده بتقرف مني؟"
"أيوه بقى هنبدأ في الزن والعياط ووجع الدماغ. بقولك إيه بطلي رغي ولمي هدومك وامشي، بدل أقسم بالله ما أقوم أرميكي بالهدوم اللي عليكي."
"طيب اديني فرصة، هروح فين دلوقتي؟"
"شئ ما يخصنيش. أنا طلقتك وورقتك هبعتهالك على المدرسة، يعني دلوقتي إنتي متحرمة عليا. إيه حابة تعيشي معايا في الحرام؟"
"طيب سيبني لبكرة الصبح، أبوس إيدك يا رأفت افتكر العشرة اللي بينا."
"دلوقتي هستحملك بس نص ساعة اللي هتلمي فيها كراكيبك، وبعد كده هرميكي بنفسي في الشارع."
"طيب ابنك هتقوله إيه؟"
"ابنك بنفسه هو اللي طلب مني أعمل كده عشان بيستعر منك. ومش بس كده، خدي الكبيرة كمان. ده أنا وهو كمان متفقين على العروسة اللي هتجوزها بعد ما أطلقك."
جلست زهره على أقرب مقعد مصدومة، عقلها لا يستطيع استيعاب ما يقوله رأفت. هل ما تسمعه حقيقة أم هو يقول لها هذا الحديث حتى تتركه وتذهب؟
لا لا مستحيل، ابني ما يعملش كده، ما يتفقش مع أبوه عليا.
"إنت كداب، أنا هسيبك وأمشي، لكن متكدبش بالطريقة دي. ابني استحالة يعمل كده."
نظر لها رأفت بسخرية وترك الطعام وفتح هاتفه يبحث عن صورة ما.
"عارفة يا زهره، أنا مرضتش أجرحك وكنت بقول زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف من غير ما نجرح بعض، لكن بتقوليلى أنا كداب؟ طيب أنا بقى هوريكي إني مش بكذب."
فتح الهاتف على صورة تجمعه بسعاد وابنتها وابنه.
كان رأفت ممسكًا بيد سعاد يقبلها وابنه بجانبه، ومن جانب سعاد تقف مايسة وكانوا يضحكون.
من يرى تلك الصورة يظن أنهم عائلة سعيدة وأن تلك المرأة هي زوجته وليست هي التي تقف أمامه الآن.
سحب الهاتف من يدها ووضعه في جيبه وهو ينظر لها بشماتة.
"ها صدقتي؟ شوفتي بقى الستات شكلها عامل إزاي؟ إنتي ماتسويش ضفرها اللي بتقصه. شايفة شكلها عامل إزاي؟ اللي يشوفها يقول ماكملتش الـ ٢٨ وهي عندها ٣٣، يعني أصغر منك. هي دي اللي أفتخر قصاد الناس إنها مراتي وابنك يقدر يوريها للناس على إنها أمه."
"بس أنا بقيت كده بسببك. بعت ورث أهلي وصرفته عليك وانت كنت بتصرف على غيري. انت لو صرفت عليا ماكنش وضعي بقى كده. منك لله، منك لله انت وابنك. أنا خصيمتكم ليوم الدين. وبلغ أحمد إني غضبانه عليه. مش مسامحاكم على قهر قلبي. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
ظلت ترددها وهي تجمع أشياءها، لا تعلم أين ستذهب. قررت الذهاب إلى أخيها، ومن داخلها تعلم علم اليقين أنه لن يتقبلها لأنه حظرها أكثر من مرة.
ستتحمل ما يقوله وما يفعله إلى أن تجد مكانًا آخر.
وبالفعل ذهبت إلى أخيها واستقبلتها زوجة أخيها ببرود ورفض لهذه الزيارة.
"خير يا زهره، جاية ليه ومن غير معاد؟"
"حسن موجود؟"
"دلوقتي افتكرتيه؟ 😏 ادخلي، هو جوه."
دخلت زهره وقابلها أخوها بضيق.
"إزيك يا حسن؟"
"كويس. خير يا زهره، في حاجة؟"
"أنا اتطلقت وجاية أقعد عندك يومين."
"اتطلقتي؟ وأنا مالي؟"
"هقعد عندك يومين أكون اتصرفت في مكان أقعد فيه."
"مالكيش مكان عندي يا زهره، من يوم ما أصرتي إنك تبيعي بيت أبوكي وتاخدي نصيبك تصرفيه على جوزك وأنا من وقتها قولت إني ماعنديش أخوات. أنا حذرتك وانتي عملتي كده في نفسك. لو كنتي سمعتي كلامي كان زمان ليكي بيت تقعدي فيه. إنما إنتي اتصرفتي من دماغك وجوزك وقتها فضل يقولك إني طمعان فيكي ومش عايزك تبعيه عشان أنا اللي هقعد فيه ومش هديكي نصيبك، وانتي وقتها سمعتي كلامه وللأسف خلينا نبيع بالخسارة عشان ترضيه على حسابي، فاكرة ولا لأ؟ وأنا وقتها قولتلك تنسي إن ليكي أخ، فاكرة؟"
أومأت زهره برأسها، هي من كانت تسمع حديث زوجها دون تفكير، لم تكن تقوى أن تقف أمامه، وها هي النتيجة الآن.
"طيب استحملني للصبح وهمشي على طول."
"ماشي يا زهره، نامي هنا على الكنبة للصبح واصحي ملاقيشِك."
ثم تركها ودخل لغرفته برفقة زوجته ومنع أولاده من الخروج للصالة.
حاولت زهره النوم لكن هاجمها الجوع ولم تستطع أن تطلب منهم الطعام.
حاولت النوم لكنها لم تستطع من التفكير والجوع، إلى أن أتى الصبح وأخذت حقيبتها وذهبت للمدرسة.
خرج أخوها من غرفتها للاطمئنان عليها، لكنه وجدها تركت المنزل وذهبت كما قال لها.
خرجت خلفه زوجته.
"مشيت."
"آه."
"كنت قاسي عليها أوي."
"سيبيها، هي دي نتيجة تصرفاتها. يمكن تفوق. اللي كانت هنا دي مش أختي، انتي فاهمة؟"
ودخل لغرفته مرة أخرى يحاول إسكات ضميره عن ما فعله مع أخته، ولكنه جُرح منها كثيرًا.
خرج لزوجته مرة أخرى.
"لو جت تاني اعملي معاها زي ما عملت كده، خليها تبات بس هديها إن دي آخر مرة، انتي فاهمة؟ لكن أوعي تمشيها. وابقي زودي الأكل."
ثم دخل لغرفته ليبدل ملابسه ويذهب للعمل.
في المدرسة، كانوا جميعًا واقفين ينظرون لجدول الامتحان ويتهامسون.
دخلت إليهم زهره بحقيبتها.
"خير يا جماعة، في إيه؟"
"جدول الامتحانات آخر السنة نزل. وبعد الامتحانات المديرة هتدى إجازة لكذا مدرسة مننا بدون أجر."
"طيب عرفتوا هتدى مين فينا؟"
"لأ، لسه ماقالتش عشان طبعًا مانمشيش من دلوقتي، لكن هتقول بعد الامتحانات زي السنة اللي فاتت واللى قبلها."
"ربنا يستر."
نظرت هدير للحقيبة التي تجرها زهره.
"خير يا زهره، إيه الشنطة دي؟"
حاولت زهره تمالك نفسها لكنها لم تستطع.
فسحبتها لغرفة المدرسات لتتحدث، وذهبت خلفها إحدى المدرسات الأخريات لتفهم ما حدث معها.
ظلت زهره تقص لهم ما حدث وهي تبكي بحرقة، وأمامها هدير تبكي على حالها.
"طيب اهدى اهدى، هتتحل إن شاء الله."
"هتتحل إزاي؟ أنا هنام في الشارع."
تحدثت زميلتها الأخرى وتدعى حنان.
"بص يا زهره، في حاجة كده أنا هحاول أعملها ويارب تنفع."
"هتعملي إيه؟"
رواية زهرة لا تدبل الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
بصراحة يا زهرة أنا مش عارفة إنتي استحملتي كل ده إزاي وليه أصلاً جوزك مخليكي خدامة عنده؟ وياريت بيصرف عليكي، لا وكمان بياخد فلوسك يصرفها على حبيبته وبنتها. وابنك بيقلدوا.
طيب معلش عندي سؤال، لو إنتي مكنتيش اشتغلتي كان حصل إيه؟
ظروفنا كانت هتبقى وحشة ومكناش هنلاقي أكل.
ولما إنتي اشتغلتي ظروفكم بقت حلوة؟
بالعكس بقت أوحش، لو مكنتيش اشتغلتي كان نزل هو ودور على شغل وبهدل نفسه ومكنش هيبقى عنده وقت أصلاً يبص بره. إنما إنتي شلتي كل المسؤولية وخلتيه فاضي وهو استغل ده.
إهملتي نفسك، اهتم هو بنفسه، سنك بيكبر وشكلك كبر قبل أوانه من الهم، راح هو دور على واحدة حلوة تدلعه. وابنك شاف فيكي صورة الست الخاضعة الضعيفة، فكرك وبقى يتحرج يقول إنك أمه.
طيب، كنت أعمل إيه؟ أساعده إزاي؟
تساعديه بكلمة حلوة، بأكلة حلوة، بأنك تخففي له المصاريف، لكن مش إنك تاخدي دوره أبداً.
وفي الآخر كانت النتيجة أخدك لحم ورمالك عضم.
عندك حق، أنا خسرت كل الناس عشانه، حتى أخويا رافض يقعدني معاه.
تحدثت هدير، تذكرها بالماضي:
إنتي ناسيه يا هدير، وقت ما بعتي الشقة وأخوكي قالك اصبري لما نلاقي شارب بسعر كويس، وأصرتي تبيعيها للي جوزك جايبهم. وقتها رأفت خيرك بينه وبين أخوكي، إنتي اخترتي جوزك وضغطتي على أخوكي وبعتي الشقة بخسارة. ممكن حسن يكون زعلان منك وعنده حق على فكرة. ياريتك كنت سمعتي كلامه، لكن أنا واثقة لو روحتيله تاني أكيد مش هيرميكي في الشارع زي جوزك. حاولي تعتذري له وتقربي منه وتراضيه.
تحدثت حنان، محاولة إيجاد حل:
بصي يا زهرة، أنا جوزي بيشتغل في مدرسة إنترناشونال وكان بيدور على مدرسة عربي لعيلة غنية، لأن بنتهم عندها مشكلة في اللغة العربية. ممكن أخليه يكلمهم لك لو لسه ملاقوش حد، وتقيمي عندهم تعلمي بنتهم العربي وتساعديها في باقي المواد التانية، شهر كده ولا حاجة لحد ما تجيبي شقة وتظبطي دنيتك.
خلاص، أنا موافقة. كلميهم وشوفيهم.
ورروحي انهارده عند أخوكي. عدي اليومين دول لحد ما نلاقي لك مكان تقعدي فيه، وكل واحدة تشوف عندها حاجة مش محتاجاها تجيبهالك.
انتهى اليوم وعادت زهرة لمنزل أخيها وتجر حقيبتها خلفها. فتحت لها زوجته الباب ببرود.
معلش يا وفاء، هبات انهارده عندكم.
فسحت لها وفاء المجال لتدخل.
دخلت زهرة وجلست كما فعلت أمس.
ودخلت وفاء لتجهيز العشاء كما تفعل، وقامت بوضع الطعام وأرسلت لأبنائها ليبلغوا زهرة.
رفضت زهرة في البداية، لكن ألح عليها أبناء أخيها، فوافقت وجلست معهم وبدأوا في الطعام.
تحدث مروان، ابن أخيها الأكبر:
وحشتينا قوي يا عمتو، ليه بطلتي تزورينا زي زمان؟
معلش يا حبيبي، ظروف. إنت دلوقتي بقيت في تالتة إعدادي صح؟
آه.
وعامل إيه في العربي؟
كويس، بس النحو صعب قوي.
هات لي الكتاب وأنا هزاكر لك بعد الغداء.
انتهت من الطعام، وكان الحديث بينها وبين وفاء يكاد يكون معدوم.
ساعدتها في نقل الطعام وجلست مع ابن أخيها تراجع معه دروسه، وجاءت ابنة أخيها حتى تشرح لها هي الأخرى.
وبعدها قامت وفاء بصنع الحلوى ووضعتها أمامها هي وأبناؤها دون حديث.
أتى حسن في الليل بعد أن خلدوا للنوم، وقصت له زوجته جميع ما حدث.
بس يا حسن، ده اللي حصل. أكلت وزاكرت للعيال ونامت.
سبيها، مش عايزها تعرف إني عارف إنها هنا. ساعديها من غير ما تعرف إني عارف.
طيب، ليه كده؟ ما تقف جنبها وتنسا الماضي. إنت طول الوقت كان نفسك تشوفها وتطمن عليها.
لو عملت كده هتعتمد عليا وهتفضل ضعيفة، والله أعلم هفضل عايش لها لحد إمتى. هي أكلتها ونومتها هتأثر معايا في شيء؟ لا والله. لكن سيبها تواجه عشان تتعلم، وساعديها من تحت لتحت كده من غير ما تحس.
حاضر.
في اليوم التالي، في مكان آخر، في إحدى المدارس المشهورة، كانت مي تجلس مع زميلتها.
إنتي روحتي وقولتي لساجد إنك بتحبيه فعلاً؟
آه، روحت اعترفت له وهو رفض.
إنتي جريئة قوي يا مي، وبعدين مستر ساجد شخص جاد قوي في شغله وعمره ما لمحلك بحاجة.
وهو كان لمح لغيري ولا لمح لحد خالص.
طيب، إنتي ليه عملتي كده؟ واضح إنه رافض فكرة الارتباط بعد مراته الله يرحمها ومكتفي ببنته.
أنا قولت أجرب، ماتنسيش إن أنا كمان مش صغيرة ومنفصلة عن جوزي، يعني لا أنا ولا هو مرتبطين. فيها إيه لو ارتبطنا؟
طيب، ما إنتي ممكن ترجعي لطليقك تاني وتعيشي حياتك؟
أنا عارفة، بس في حاجة في ساجد مختلفة. هو شخص جدي ومسؤول، وده اللي أنا بدور عليه.
طيب، وأهو رفضك، هتعملي إيه؟
مش أنا اللي اترفض، وهرد له القلم ده.
إزاي بقى؟
الترم التاني بعد ما يعدي أسبوع من الدراسة، هسيب المدرسة.
إنتي بتهزري؟ طيب ما تقولي من دلوقتي يجيبوا حد تاني.
لا، أنا قاصدة كده عشان يكون حط الجدول ورتب كل حاجة. ووقتها بقى يوريني هيعمل إيه.
إنتي فاكرة بكده إنك بتضغطي عليه يرتبط بيكي؟
لو مرتبطش بيا، يبقى على الأقل رديت له القلم.
إنتي غريبة بجد، ترديهاله إيه؟ ده لو كان لمحلك بحاجة وخلى بيكي، إنما كده، إنتي عايزة توقعي المدرسة كلها.
أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، ماتقوليش حاجة إنتي. لحد بس.
إنتي حرة براحتك، بس إنتي اللي هتخسري. صعب تلاقي مدرسة بتدي مرتبات زي هنا. المدرسة هنا من أعلى المرتبات.
أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، ويمكن يعيد تفكير الفترة الجاية دي وييجي هو يتقدملي.
إنتي حرة، بس افتكري إني قلتلك كده غلط.
في المدرسة عند زهرة، بدأت الامتحانات. وفي منتصف اليوم، أتت لها صديقتها حنان تجلس معها هي وهدير.
زهرة، أنا كلمتلك جوزي امبارح وهو كلم الناس اللي قالك عليهم دول.
بجد؟
آه والله، وهما كمان وافقوا.
طيب، هبدأ من إمتى؟
من بكرة، وهتقعدي معاهم فترة الامتحانات بس.
أنا رأيي يا زهرة، خليكي عند أخوكي واشتغلي دروس.
معلش، على الأقل هتفضلي محافظة على كرامتك. وفي الأول والآخر أخوكي لحمك ودمك، وماتعرفيش الناس دول هيعاملوكي إزاي.
عندك حق يا هدير. خلاص يا حنان، أنا ممكن أروح لهم كل يوم ساعتين، وأفضل عند حسن لحد ما ألاقي مكان تاني أقعد فيه.
خلاص، براحتك. خدي رقمهم وظبطي معاهم.
بالفعل اتصلت زهرة عليهم وقامت بتحديد موعد معهم أن تذهب لهم كل يوم لتراجع مع أبنائهم، وتم تحديد المبلغ الذي ستأخذه منهم زهرة.
تحدثت هدير بعد ذلك:
كده يا زهرة، إحنا ساعدناكي وإنتي بدأتي تقفي على رجلك. الجاي بقى بتاعك إنتي، ويا رب ماتبصيش وراكي تاني.
لا، ماتقلقيش يا هدير. أنا محتاجة إجازة أقعد فيها مع نفسي وأراجع القديم. وأول حاجة لازم أقعد مع حسن وأعتذر له، ومش بس كده، حتى لو سامحني وقبل أني أعيش معاه تاني، أنا هرفض. أعدي الفترة دي بس عشان الامتحانات، وبعدها هتشوفي واحدة تانية.
ولو رأفت وأحمد جالكوا هتسامحيهم؟
لا، مش هسامحهم. طول عمري بسمع عن عقوق الوالدين، لكن مكنتش أتخيل إن ممكن ابني اللي من دمي وحملت فيه 9 شهور هيعمل معايا كده.
هنشوف يا زهرة.
في الجهة الأخرى عند رأفت وابنه:
كان عيد ميلاد حلو قوي امبارح.
شفت سعاد كانت حلوة إزاي؟
بنتها أحلى.
لجل الورد يتسقى العليق.
بابا، كنت عايز 200 جنيه.
ليه؟
درس العربي.
مش معايا، أنا كل فلوسي راحت على عيد الميلاد. استنى بقى كام يوم أكون قبضت وأديك فلوس الدروس.
طيب، واللي هيفوتني ده أعمل فيه إيه؟
خده من أي حد ذاكر.
وأثناء حديثهم، اتصلت عليه سعاد، وترك رأفت ابنه وذهب لغرفته ليجيب عليها.
إزيك يا روح رأفت؟
وحشتني قوي.
وإنتي كمان. أنا طلقت خلاص زهرة وسابت البيت ومشيت.
أوعى يكون بسببى، هزعل قوي. إحنا ولايا برضوا.
لا طبعاً يا حبيبتي، إحنا كده كده منا هنطلق.
إذا كان كده خلاص، وضب بقى الشقة وأنا أجيب العفش بتاعي الجديد، وإنت تغير شوية من العفش بتاعك ونقعد فيها.
تعالي واشتري بس، واللي عايزاه اعتبريه تم.
خلاص، بكرة أبقى أجي أبص عليها كده. بقولك، كنت عايزة طلب صغنن كده.
قولي يا روحي.
عايزة 500 ج، إنت عارف إحنا آخر الشهر والبت محتاجة دروس والبيت بقى فاضي، فعايزة قرشين أمشي نفسي بيهم.
طيب، اديني ساعة كده هجيلك واجبلك الفلوس، واللي محتاجاه.
تسلم لي يا حبيبي، مستنياك.
خرج رأفت من المنزل ليسحب فلوس ويعطيها لسعاد، فوجد ابنه أمامه.
رايح فين يا بابا؟
إنت هتحاسبني ولا إيه؟ عندي درس، تحب آخدك معايا.
لا، بس أنا جعان.
شوف إيه في التلاجة واعمل أكل على ما أجي. أمك هتلاقيها كانت سايبة أكل جاهز على السوا. دور كده، إنت بقيت شحط مش عيل هأكله. ثم تركه وذهب لسعاد ليعطيها ما تريد.
عند زهرة، ظلت جالسة منتظرة عودة أخيها حتى تتحدث معه.
هل أخوها هيساعدها؟
هل هتقدر ترجع حقها من جوزها وابنها؟
رواية زهرة لا تدبل الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
في منزل حسن، ظلت زهرة جالسة تنتظر أخيها لتتحدث معه. وصل أخيها وفتح الباب، وعندما سمعت زهرة صوت المفتاح، ذهبت إليه مسرعة.
"حسن."
نظر إليها حسن بضيق. "إنتي لسه هنا؟"
"يعني وفاء مقالتلكش؟"
"إنتي عايزة إيه؟"
"عايزاك تسامحني. كان على عيني اللي عملته زمان لما اخترت رأفت وفضلته عليك. كنت فاكرة إني بكده بحافظ على بيتي وجوزي ومابتقلش عليك. قولت لنفسي يمكن لما أشتريه يشترينا ويتقي ربنا فيا، وبعدها أرجع أ صالحك أنا وهو."
"واشتراكي يا زهرة؟ بلاش طيب. رجعتيلي طيبتي خاطري."
صمتت زهرة. فعندما تخلت عن أخيها، انتهز رأفت تلك الفرصة وأصبحت لعبة في يده.
"أنا آسفة، مكنش ليا عين أجيلك بعد ما ضيعت كل حاجة، حتى كرامتي. بس ملاقتش غيرك بعد ربنا ألجأله. شوف يرضيك إيه وأنا هعمله، أي حاجة تقولها هنفذها بس ترضى عني."
"ترجعي حقك لوحدك وترجعي زهرة القديمة، وقتها بس هسامحك وأخدك في حضني. غير كده، إنسي إن ليكي أخ. آه، استنى، ليكي كام حاجة عندي، خديها عشان ميبقاش ليكي عندي حاجة تانية."
دخل حسن غرفته وعاد منها وأعطى زهرة ظرفًا به بعض الأوراق.
"إيه ده؟"
"القائمة بتاعتك وشهاداتك وشوية ورق يخصك."
نظرت زهرة لتلك الأوراق بدهشة. هل ما زال أخيها محتفظًا بتلك الأوراق؟ فهي ظنت أن تلك الأوراق قد ضاعت. هل يمكن الآن أن تسترد حقوقها؟
نظرت لتلك القائمة التي مضى عليها رأفت فيما سبق وتأكدت من إمضائه على الورق الذي يثبت حقها. وتذكرت يوم عقد قرانها وإصرار أخيها وأبيها على أن يمضي رأفت على ذلك الورق، ومعارضته أمه في البداية. وعندما كاد الزفاف أن يتدمر، وافق رأفت على إمضائها على مضض.
نظرت مرة أخرى لأخيها، نظرات امتنان ممزوجة بأسف وشكر. لا تعلم هل هو يحاول مساعدتها دون أن تشعر، أم فعل ذلك دون قصد. وكيف يفعل ذلك دون قصد وهو محتفظ بتلك الأوراق التي تضمن حقها كل هذه الفترة.
في اليوم التالي، بدأت تشعر بتحسن. لأول مرة تنام بعمق دون تعب نفسي وبدني.
في اليوم التالي، ذهبت زهرة للمدرسة وشرعت في عملها كما تفعل.
وبعدها، لتلك الأسرة التي أعطتها حنان رقمهم. استقبلتها مدام غزل وبدأت تتعرف عليها.
"إزيك يا ميس، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، إزيك حضرتك؟"
"بخير الحمد لله. بصي يا ميس، أنا حبيت الأول أتكلم معاكي عن أولادي. إحنا كنا بنسافر كتير، باباهم دكتور تجميل اشتغل في كذا دولة، والحمد لله أخيرًا استقرينا في بلدنا. بس للأسف الأولاد مستواهم في العربي سيء جدًا، وده سببه إن أوقات كنا بنسافر دول مابتتكلمش عربي أصلًا. الكبير في تالتة ابتدائي والصغير..."
"ماتقلقيش، أنا هعملهم الأول تقييم مستوى عشان أعرف أبدأ معاهم منين، وبإذن الله خير."
"طيب، أنا هكون محتاجة منك تجيلي أكتر من يوم في الأسبوع، لأنك هتديهم الدرس وتراجعي معاهم الواجبات والتقييمات. أنا للأسف بشتغل ومش بقعد معاهم كتير، عشان كده معرفش مستواهم. والمرتب اللي تحدديه اعتبريه جاهز."
"مش مسألة فلوس خالص. بصي، طول فترة الإجازة مافيش مشكلة، لأن الطلبة بتوعي بيكونوا إجازة. إنما وقت المدارس ممكن أظبط معاكي أيام معينة نتفق عليها، وماتقلقيش خالص على مستواهم. أنا هتابعهم بإذن الله، ولو واجهت صعوبات معاهم هبلغك نحلها سوا إزاي."
"تمام، يبقى كده اتفقنا. أنا نسيت أعرفك على نفسي، أنا غزل عزيز، محامية."
"أهلاً بحضرتك يا أستاذة غزل. ممكن تبعتي الأولاد عشان أتعرف عليهم ونبدأ."
بالفعل، قابلت زهرة الأولاد. في البداية لم يتقبلها الأولاد، وبعد مرور بضع من الوقت، بدأوا يتفاعلون معها.
وفي غرفة أخرى، كانت غزل تراقبها وتتابع تقبل أولادها لها، وكيف استطاعت زهرة بسهولة جذب انتباه أولادها لها. ظلت معهم زهرة بضع ساعات، وخلال ذلك الوقت، كانت غزل تراقبها بين الحين والآخر.
انتهى الدرس، وقابلت زهرة غزل مرة أخرى. وظلت تشرح لها ما أخذه الأولاد والواجبات التي أعطتها لابنائها.
"تمام يا ميس، متشكره جدًا لحضرتك."
"أستاذة غزل، ممكن أسأل حضرتك على حاجة؟"
"اتفضلي."
"أنا جوزي طلقني والمفروض إنه هيبعتلي ورقة طلاقي على المدرسة، بس مش هنا المشكلة. المشكلة إنه طردني من البيت وأخد كل حاجتي، ورث بابا أخدوا وصرفه، والدهب بتاعي باعه، وفي الآخر طردني عشان يتجوز في الشقة، وأخد حضانة الولد عشان مبقاش حاضنة وتكون الشقة من حقي."
"طيب، معاكي القائمة بتاعتك ومكتوب فيها الدهب اللي دخلتي بيه كان كام جرام؟"
"مكتوب كل حاجة."
"طيب، إنتي دلوقتي عايزة تعملي إيه؟"
"عايزة آخد حقي منه. أنا قاعدة عند أخويا مؤقتًا وهجيب شقة قريب، عايزة بقى فرش الشقة بتاعي."
"إنتي بقالك كام سنة متجوزة؟"
"بقالي 15 سنة."
"طيب، يبقى أول حاجة كده نرفع عليه قضية نفقة متعة، وبتكون 2500 جنيه تقريبًا، تمام؟"
"تمام."
"ثانيًا، العفش هو ملزم يجبهولك. ولو مش موجود أو غيره، هنرفع قضية تانية خالص بتبديد العفش، ويا إما يوفره أو يتحبس مدة تصل لثلاث سنوات."
"تمام."
"ثالثًا، قيمة الدهب اللي في القايمة بتشوفي مكتوب كام جرام وهو ملزم يجبهولك بنفس الجرامات اللي مكتوبة، أو يديكي قيمته فلوس مع الحفاظ على المصنعية والضريبة وكل ده."
"يعني إنتي شايفة إني أقدر آخد حقي؟"
"طبعًا."
"طيب، أنا عايزة أرفع دعوى. أبدأ من إمتى وإيه والورق المطلوب مني والاتعاب بتاعت حضرتك؟"
"أولًا، تعمليلي توكيل قضايا ووثيقة الزواج والطلاق. ده في الشرعي، والقائمة في دعوى التبديد."
"تمام، هجهز الورق وانتظر ورقة الطلاق وأجهزهم في ملف وأبعتهم لحضرتك."
"ممكن أعرف اتعاب حضرتك إد إيه؟"
"جهزي بس الحاجة ومش هنختلف. أهم حاجة حقك يرجعلك."
"معلش، حابة أعرف من دلوقتي."
"بصي يا زهرة، أنا باخد نسبة من كل قضية، يعني لما أكسبها وإنتي تاخدي حقك، باخد 25%."
"تمام يا أستاذة، اتفقنا."
***** ****** *****
مر شهر وبدأت سعاد تجهز حالها للانتقال في منزل رأفت. وعندما يطلب أحمد فلوس من أبيه، يرفض بحجة تجهيز البيت للزواج.
"يا بابا، أنا بقالي شهر موقف الدروس."
"اتصل اطلب من أمك."
"مش بترد عليا. أعمل إيه؟ أنا عمال أتأخر جامد في المنهج ومش عارف أعمل إيه. اديني على الأقل تمن حصة."
"تمن حصة ولا تمن لعبك في البلايستيشن؟"
"لا، تمن حصة."
"مش معايا فلوس، إنت شايف أنا بجهز ومسحول إزاي. المفروض إني مخلف راجل يساعدني مش أصرف عليه."
"يعني مطلوب مني أعمل إيه؟"
"انزل اشتغل، إنت كبرت واصرف على نفسك. وأنا لما أخلص تجهيز أبقى أديك فلوس تاني. مش كفاية عليا بجيب أكل وشرب في البيت."
"بابا، إحنا من ساعة ماما ما مشيت بناكل فول وطعمية يا كشري."
"منا قولتلك استحمل لما سعاد تيجي تطبخ المحمر والمشمر بقى، عشان كده ماشي الدنيا معايا."
صمت أحمد بقله حيلة، فهو منتظر أن يفي أبيه بوعده معه. حاول الاتصال على زهرة، لكن وجدها قد وضعته في قائمة الحظر، فقرر أن يعمل مؤقتًا. وبالفعل، تواصل مع صاحب البلايستيشن وطلب أن يعمل معه، ووافق صاحب المكان مقابل إعطائه مبلغ قليل من المال، وأصبح بعدها أحمد يقضي معظم وقته في ذلك المكان ويذهب منزله للنوم فقط.
تم الانتهاء من الامتحانات، وقامت زهرة بتجهيز الأوراق وتسليمها إلى غزل، وقامت غزل برفع دعوى ضد رأفت. وقامت زهرة بتأجير منزل، ورفضت مساعدة أي شخص في مساعدتها ماديًا أو بالتبرع لها بأثاث، وقررت أن تحافظ على حقوقها.
كان حسن يتعامل معها في أضيق الحدود، لكن علاقتها تحسنت كثيرًا بوفاء مرة أخرى. ورفض أخيها وزوجته أن تساعدهما زهرة ماديًا، واكتفت فقط بالتدريس لأبناء أخيها حتى تخف عليه حمل مصاريف الدروس. واستطاعت زهرة أن تنظم وقتها ويصبح لديها وقت فراغ كبير، فقررت أن تهتم بنفسها وبشرتها. وكانت غزل من وقت لآخر تعطيها نصائح عن البشرة وتعطيها بعض المنتجات المجانية كدعاية لبعض الشركات الجديدة.
وبعد استقرارها، حدثتها مديرة المدرسة بقرار الاستغناء عنها خلال فترة الإجازة. لم تهتم زهرة كثيرًا لهذا القرار، لأن ما تكسبه من الدروس يكفي ويفيض، بل أصبح لديها وقت أكثر للاعتناء بنفسها.
بعد مرور أسبوع آخر، وصلت أول دعوى، وكانت النفقة وصلت لرأفت، الذي انصدم كثيرًا في البداية. وقام بإرسال رسائل تهديد وإهانة لزهرة، وكان محتواها: "هو إنتي فاكرة لما تعملي كده ممكن أرجعك لعصمتي؟ تبقي بتحلمي يا زهرة. بلاش تقومي من كرامتك وتجري ورايا، أنا معايا ست ستك ورميتك من حياتي وعمري ما بوطي أجيب حاجة رميتها. خلي عندك كرامة، الغي الدعوة، إنتي مش قد إنك توقفي قصادي."
نظرت زهرة للرسائل وتجاهلتها. "ياترى هيعمل إيه لما يشوف باقي القضايا؟"
"هل أحمد هيفضل كده ولا هيفوق ويحاول يتواصل مع زهرة؟"
رواية زهرة لا تدبل الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
انت معندكيش كرامة. فاكرة لما تعملي كده هرجعلك؟ فاكراني يعني مش هقوم محامي يبهدلك في المحاكم انتي كمان؟ أنا داخل على جواز ومش عايز وجع دماغ. نفقة إيه اللي انتي عايزاها؟ فاكرة نفسك صغيرة؟ أنا بحذرك يا زهرة تروحي تتنازلي عن القضية بدل ما هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه. ردي يا زهرة، ردي على التليفون بدل ما أجي وأوريكي شغلك. مناقصش غيرك يعمل لنفسه قيمة.
حاول الاتصال بها لكنها لم تجب، وظل يرسل لها رسائل تهديد حتى يجعلها تجيب عليه أو تتنازل عن القضية. لكنها لم تضعه على قائمة الحظر كما طلبت منها المحامية، فهي تريد أن تستفزه حتى يرسل لها تلك الرسائل.
ظل رأفت يرسل لها الرسائل لعلها تجيب على هاتفها، لكنها تجاهلتها وقامت بتصوير تلك الرسائل وأرسلتها للمحامية.
قامت غزل بطباعتها ووضعتها في ملف القضية واتصلت على زهرة.
"إزيك يا زهرة، عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا أستاذة."
"بصي يا ستي، أنا عايزة أقابلك ونطلع دلوقتي على أقرب قسم شرطة ونقدم الرسايل دي ونعمل محضر عدم تعرض. كل ده لما جالوا إعلان النفقة، أمال لما يوصلوا الباقي هيعمل إيه؟"
"تفتكري ممكن يعمل حاجة يا أماني سيد؟"
"طبعاً. وعلى فكرة كويس إن المدرسة وقفت العقد معاكي الفترة دي، ده في صالحك لأنك حالياً بدون دخل. وممكن كمان ترجعي معاش أبوكي الله يرحمه لو ليه معاش. بتروحي التأمينات وترجعيه تاني."
"بس يا أستاذة، هو كده مش هيقدر يردني أو يرجعني تاني في بيت الطاعة؟"
"مافيش الكلام ده. هو مطلقك طلاق بائن يعني دون رجعة، وليكي نفقة 3 شهور وهو ملزم بدفعها. خدي بالك القانون مافيهوش هزار، يعني يا الدفع يا الحبس. ولسه نفقة المتعة بعدد سنين الجواز وغيرها."
"دلوقتي في لجنة هتطلع على المكان اللي بيشتغل فيه وتعرف بيقبض كام، وانتي هتاخدي نسبة من القبض ده."
"ثانياً، مكتوب في القايمة دهب بقيمة 100 جرام، صح كده؟"
"آه صح. هي الجرامات هتفرق؟ أصل بصراحة مكنتش متخيلة إني ممكن آخد حقي منه، وبصراحة أكتر مكنتش أعرف إن ليا حقوق أصلاً، وخاصة إن الحضانة معاه."
"طبعاً. عارفة مشكلتك يا زهرة، انتي وستات كتير إنكم مش عارفين حقوقكم وبترضوا باللي القليل. انتوا لو عرفتوا حقوقكم إيه واللي ليكم واللي عليكم، وقتها هتقووا ومش هتسمحوا يتعمل فيكم كده."
"الطلاق مش آخر الدنيا، بالعكس أوقات كتير الطلاق بيكون بداية جديدة للست. مش كل الرجالة تستاهل إنك تعيشي معاها، ولا كل راجل يستاهل فرصة تانية. بالعكس أوقات كتير بنتمسك بناس بتكون سبب الأذى لينا، ومابنحسش إننا كنا بنأذي نفسنا غير لما بنبعد ونراجع الماضي. وقتها بس بنقول إحنا كنا مستحملين كده إزاي، وإزاي رضينا على نفسنا كده من الأول."
"عندك حق فعلاً. طول الوقت كنت خايفة من الطلاق عشان كلام الناس، وخايفة ابني يتربى بعيد عن أبوه. حتى لما طلقني مكنتش عارفة أروح فين وأنا لوحدي، وحضانة ابني مش معايا عشان أطالب بالشقة."
"لا، ليكي حق. وعلى فكرة، هنروح لشيخ الصاغة وهو هيقيم الدهب ويقولك بعد المصنعية والدمغة والضريبة يعملوا كام. ووقتها يا يتصرف ويديكي فلوسهم، أو يرجعلك الدهب التاني، أو الحبس. معاكي فواتير الدهب ده؟"
"آه طبعاً. أخويا كان شايلهم ومعايا كل الورق وقديم."
"حلو أوي أوي. هاتى كل الورق ده بكرة في الدرس، وأنا هروح بيه لشيخ الصاغة وهو يقول عامل كام. ومش بس كده، هرفقه كمان في ورق القضية."
"بس خدي بالك، جوزك مش سهل وممكن مايسيبكيش في حالك. وأفضل حاجة إنه يفضل مش عارف مكانك، وإنك تعملي في محضر عدم تعرض."
"خلاص، بكرة نروح نعمل المحضر. والحمد لله إني إجازة من المدرسة."
عند رأفت، بدأ في عمل دعايا لقرب بداية الترم الثاني لحشد الطلاب في الدروس. وظهرت نتيجة أحمد، وللأسف سقط في عدة مواد ستجعله يعيد السنة.
علمت زهرة نتيجة ابنها لكنها لم تهتم. وبالتدريج، أصبح أحمد طوال وقته في ذلك السايبر (مكان للألعاب الإلكترونية والبلايستيشن)، وأصبح يشرب السجائر.
لم يهتم رأفت به مطلقاً. فكان هدف رأفت من حضانة أحمد أن لا تكون زهرة حاضنة، ويضطر حينها لترك منزل الزوجية لها.
حاول أحمد الاتصال بمايسة مراراً وتكراراً، لكنها لم تجب. فأخذ هاتف أحد أصدقائه واتصل بها.
"مانتي بتردي على التليفون أهو."
"انت مين؟"
"أنا أحمد. إيه نسيتي صوتي ولا من كترهم مش عارفة صوتي؟"
"احترم نفسك وانت بتتكلم. مبقاش غير واحد صايع زيك وعايد السنة وعايز يكلمني."
"دي آخرتها. أنا الحال اللي وصلتله ده بسبب مين؟ مش بسببك؟ إمتى وأمك؟ أبويا ما بيصرفش عليا لا أكل ولا شرب ولا دروس، لحد ما اضطريت إني أنزل أشتغل."
"وأنا مالي ومالكم يا سيدي؟ بتدخلني في مشاكلك مع أبوك ليه؟"
"عشان انتوا السبب فيها. أبويا لو ما كانش بيصرف عليكم، كان زمانه بيصرف عليا. لكن انتوا مشطبين عليه أول بأول."
"بقولك إيه، روح حل مشاكلك مع أبوك بعيد عننا. إحنا مالناش دعوة بالكلام ده. أيوه هو اللي رامي نفسه علينا وبيجيب من غير ما نقوله حاجة. وانت بنفسك كنت بتاخد من أمك وتقلده، فاكر ولا نسيت؟ والله أعلم بيعمل معاك كده ليه، مانت لو ابنه بجد ما كانش عمل معاك كده. ومانساش يا بابا إنك أنت نفسك ساعدته إنه يطلق أمك ويرميكم. فماتجيش تلومني. بلا قرف."
وأغلقت الهاتف في وجهه.
لم يستطع أحمد أن يرد عليها. فحديثها صحيح. هو من كان ابناً عاقاً لأمه، وكان دائماً ما يقف في صف أبيه، ودائماً ما يطلب من أبيه أن يترك أمه.
كيف لم يكن يلاحظ أن أمه هي من كانت تتحمل المسؤولية كاملة؟ والآن أمه تخلت عنه وتركته، ولها حق في فعل ذلك. ليته وقف في صفها يوماً حتى يذكرها به، لعلها تسامحه.
اقترب من شخص يجلس ومعه سيجارة شكلها مختلف.
"بقولك إيه، ده؟"
"دي حاجة كده بتاخدك في حتة تانية وتطلعك من الهموم."
"هات نفس كده."
"خدها، أنا معايا واحدة تانية، بس ماتتعودش على كده."
بدأ أحمد يشرب تلك اللفافة وهو مستمتع ويحاول عدم التفكير.
قصت مايسة لأمها مكالمتها مع أحمد ومحاولاته في الوصول لها.
"بقولك إيه، أنا مش هستحمل الصايع ده تاني. كلمي أبوه بقى يتصرف معاه."
"ليه؟ عملك إيه؟"
"عمال يلقح كلام إننا السبب إن أبوه رماه، وكلام كتير كده."
"أنا هكلم فؤاد اخليه يلم ابنه بعيد عننا. واضح أصلاً إنه مش عايزه. وهو قالي هو مخليه معاه عشان زهرة ما تاخدش الحضانة ويسيب لها الشقة."
"خلاص، كلميه. واه قبل ما أنسى، أنا عايزة فلوس عشان أشتري كتب السنة الجديدة عشان هنبدأ دروس ومش هاخد مع اللي أسمع رأفت ده، ده ما بيفهمش حاجة ولا بيعرف يشرح أصلاً، وأنا داخلة على ثانوية عامة، فمحتاجة مدرس شاطر. والمدرس الشاطر محتاج فلوس."
"ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا هتصرف."
واتصلت سعاد بعد ذلك على رأفت.
"إيه يا حبيبتي، عاملة إيه؟ أنا خلاص قربت أخلص توضيب الشقة، يعني أسبوع ولا اتنين وتنوري بيتك."
"لا، بيت إيه وبتاع إيه؟ بقولك إيه، انت ابنك بقى صايع، وأنا أخاف على بنتي من ابنك، وهو كل شوية يطاردها، وبصراحة الوضع كده مش عاجبني."
"طلباتك إيه يا ست الكل؟"
"تطرده، خليه يروح لأمه. أما يتصل يتخانق معانا وعايز فلوس يشرب بيها، مالناش دعوة بيه. اتصرف معاه بدل ما أحلف أوقف الجوازة كلها."
"لا لا لا، أنا هروحله وأتصرف معاه وأعتبره مبقاش موجود."
"واه صحيح، عايزة 1000 جنيه عشان بنتي محتاجة كتاب وكام ملزمة. انت عارف إنها دلوقتي في ثانوي وأنا محتاجة مصاريف."
"بكرة يكونوا عندك، ولا تزعلي نفسك يا ستي. ها، أي أوامر تانية؟"
"لا، مع السلامة."
وأغلقت الهاتف بوجهه.
"يا ماما يا جامدة."
"في رجالة لما تطبطبي عليهم بيتعوجوا معاكي، ورجالة تانية تديهم على دماغهم يمشوا صح. ورأفت ده كده من النوع المعووج، لازم تديله على دماغه عشان ينفذلك طلباتك. إنما جو أشيل معاك وخد يا حبيبي، هيمرع علينا ويعمل زي ما عمل في مراته."
"تصدقي، عندك حق فعلاً."
ظل أحمد جالساً في مكان عمله وممسك بتلك اللفافة يشربها. أتى إليه رأفت ووجده في تلك الحالة.
"أنا ما كنتش مصدق إنك بتشرب، لكن كلامهم عنك طلع صح."
"عايز إيه؟"
"أنت بتتصل ليه بمايسة وبتضايقها؟"
"آه، طبعاً دلوقتي بقيت وحش. بقولك إيه، ماتكبر منها وترجع لأمي."
"آه، هي كده يعني؟ أمك بقى اللي مسلطاك تعمل كده؟ قولها إني مستحيل أرجع لها، وانت مش عايز أشوف وشك تاني يا فاشل، أنت فاهم؟"
"هي ما بتكلمنيش ومش عارف أوصلها. بس سعاد وبنتها طماعين."
"مالكش دعوة بيهم مرة تانية وانسى إن ليك أب، أنت فاهم؟ والبيت ده ماتعتبوش تاني."
وقف أحمد مصدوماً من أبيه. لم يقوى على الرد عليه. هل حقاً أبوه بتلك القسوة؟ ليته يعود بالزمان ويصلح كل شيء مع والدته. فالآن أصبح يتيماً الأبوين وهما على قيد الحياة. جلس في الأرض ووضع رأسه بين كفيه وظل يبكي.
وقرر أن يبيت في ذلك المكان إلى أن يستطيع أن يجمع ثمن غرفة تأويه، فهو لا يعرف كيف له أن يصل لأمه، وإذا وصل لها هل ستسامحه؟
مر أسبوع آخر ووصل لرافت استدعاء في المحكمة، ووجد زهرة رفعت عليه قضية تبديد عفش.
"ياترى رد فعله إيه ده اللي هنعرفه يوم السبت."
رواية زهرة لا تدبل الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
وصل لرأفت إخطار المحكمة.
ظل يدور حول نفسه كالمجنون.
"دي أكيد اتجننت، أكيد هي بتعمل كده عشان تغيظني. القايمة بتاعتها أساسًا ضاعت من زمان وأنا دورت عليها كتير عشان أقطعها وملقتهاش. يبقى جابت قايمة تانية منين؟ أكيد هي مقدمة لهم ورق مزور. أنا مش هروح ولما يتحكم لها بقى هطعن في الحكم وأسجنها بتهمة التزوير. يا أنا يا أنتِ يا زهرة."
قام رأفت بالاتصال بزهره مرارًا وتكرارًا، ولكنها لم تجب. فأعاد إرسال الرسائل لها مرة أخرى بشكل أكثر همجية.
وفي الجهة الأخرى، كانت تقف زهرة في أحد الأقسام تقوم بعمل محضر عدم تعرض لرأفت. وخلال وقفتها، ظل رأفت يرسل لها رسائل التهديد. وقامت زهرة بإعطاء هاتفها للضابط لكي يرى تلك الرسائل.
رأى الضابط الرسائل وقرر إحضار رأفت لعمل محضر له وجعله يقوم بالتوقيع على عدم التعرض.
أخذ الضابط العنوان وذهب لرأفت وبرفقته إحدى أمناء الشرطة.
قام الضابط بالطرق على الباب وفتح له رأفت وشعر بخوف من وجودهم وتحدث بخضة:
"خير، في حاجة؟"
"آه، ممكن تتفضل معانا."
"فين وليه؟"
"اتفضل معانا وهنفهمك كل حاجة في القسم."
ذهب رأفت معهم للقسم، وعندما دخل غرفة الضابط وجد امرأتين، واحدة يشبه عليها وأخرى لم يتعرف عليها.
ولكنه حين ركز نظره عليها تفاجأ أنها زهرة.
أقترب منها مسرعًا وجذبها من يدها أمام الضابط، مما جعل الضابط يأمر العساكر بإمساكه جيدًا.
وقف الضابط واقترب منه وعلى وجهه علامات الغضب.
"مش مالين عينك إحنا؟ إيه نجبلك مين يملى عينك وبتتهجم عليها كمان قدامي، ده بجح صحيح."
"يا باشا أنت مش عارف دي بتعمل فيا إيه."
"يترى بتعمل إيه بقى؟"
"رافعى عليا قضيتين نفقة وتبديد عفش، مش حقها."
"لأ مش حقها، أنا الحضانه معايا، أدفع لها بقى نفقة إيه."
تحدثت غزل بثقة وسخرية:
"لأ هما مش اتنين بس، أنت اللي وصلك اتنين. أولًا نفقة متعة، ثانيًا نفقة لأنها طلقتها وهي بدون عمل أو دخل. ثالثًا قيمتها وعفشها اللي أنت واقده وعايز تتجوز عليه ورافض تديها حقها. رابعًا قضية سب وقذف وتهديد."
"انتوا اتجننتوا ولا إيه؟ مالهاش حاجة عندي وهاتي ما يثبت كده."
"بس كده، حاضر. في المحكمة نبقى نتقابل."
كانت زهرة طول فترة حديثهم تنظر إلى رأفت نظرات تعجب منه ومن نفسها. كيف استطاعت أن تعيش مع شخص كهذا السنين الماضية؟ هل من أجل ذلك الشخص كانت تأتي على نفسها وتحاول جاهدة الحفاظ عليه؟ هل كانت تضحي من أجل شخص كهذا؟ ليته طلقها من قبل.
فاقت من شرودها على الجدال بين رأفت وبين غزل وقررت أن تنهي ذلك الجدال.
"يا حضرة الضابط لو سمحت، أنا مش جايه عشان أتجادل مع شخص زي ده. أنا وهو أصلًا ما فيش أي داعي لكلامنا. إحنا منفصلين وهو مش عايز يسيبني في حالي وبيبعت لي رسائل سب وقذف وتهديدات. وأنا عايزة أعمل بالكلام ده محضر عشان بعد كده هعمل له قضية سب وقذف."
نظر رأفت لحديثها بتعجب. هل تلك زهرة التي كانت تخشى من أن تعلي صوتها أمامه الآن تتحدث بتلك القوة وتهدده أيضًا؟ من أين أتت لها تلك القوة؟ وكيف لها أن تغير من نفسها بذلك الشكل؟ هو في البداية لم يتعرف عليها. فقد امتلأت بعض الشيء من بعض الأماكن، وجهها أصبح أكثر بياضًا وإشراقا. أين الدموع التي كانت ملتصقة بعينيها؟ أين ذهبت تلك الهالات السوداء التي كانت تحيط بعينها؟ ولكن لن يجعلها تفوز عليه، سيحاول كسر أنفها.
"إيه النضافة دي يا زهرة؟ اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش من شهرين فاتوا."
تجاهلته زهرة، فهي تعلم ما يحاول فعله.
"لو سمحت يا حضرة الضابط اعمل المحضر، أنا مش حابة أقعد في مكان مع واحد زي ده."
"ماله ده؟ مش ده اللي كنتي بتتحايلى عليه عشان ما يطلقكيش؟"
"كنت غبية، كنت فاكرة إني بحافظ على بيتي وأسرتي زي أي ست مصرية أصيلة. بس للأسف مش كل الرجالة بيبقوا رجالة يتسند عليها. في رجالة بتكون أسما في البطاقة بس وبيظهر رجولته إنه بيتشطر على واحدة ست. لو فاكر يا رأفت إني ممكن أعديلك أي غلطة أو لفظ هتقوله بعد كده تبقى غلطان. كل حاجة هتتحاسب عليها."
ثم نظرت للضابط.
"البلد فيها قانون ولا إيه يا حضرة الظابط؟"
"يعني إيه؟"
"يعني هتمضي يا رأفت على محضر عدم تعرض لأستاذة زهرة وهتنفذ حكم المحكمة."
حاول رأفت الجدال معهم، لكنهم لم يعطوه فرصة واضطر على الإمضاء على ذلك المحضر.
خرجوا جميعًا خارج القسم وحاول رأفت الحديث مع زهرة.
"مش ممكن الغيرة بتغير كل ده؟ 😉 لو عايزاني أرجعك تاني اتنازلي عن المحضر والقضايا ووقتها هرجعك تعيشي مع ابنك بس المرة دي عارفة."
ابتسمت زهرة بسخرية على حديثه واقتربت منه بقوة جعلته يرتد للخلف.
"أوعى تكون فاكر إني ممكن أفكر أبص لواحدة زيك في يوم من الأيام. هو اللي بيرمي زبالة بيرجع يلمها تاني. وأنا رميتك ومش بس كده، تؤتؤتؤ. أنا هاخد منك القديم والجديد. وافتكر كلامي ده كويس. أنا اللي هرميك في الشارع يا رأفت. زهرة اللي كانت بتعمل حساب للعشرة وبتيجي على نفسها خلاص مابقتش موجودة. اللي واقفة قدامك دي هتاخد اللي وراك واللي قدامك. ووقتها لو حتى بست رجلي واترجتني أرجعلك، وقتها هشوطك زي الكورة في أقرب زبالة اللي أنت منها. كلامنا خلص يا رأفت وأي حركة تفكر تعملها افتكر إن قدامها هيكون فيه رد عنيف مني. نصيحة ليك ابعد عني."
ثم تركته وذهبت برفقة غزل.
وقف رأفت ينظر في أثرها بخوف من أن تنفذ تهديدها. هل تسرع في الانفصال عنها؟ وكيف لها أن تنفذ ما تقوله؟ ظل يفكر في حديثها وتملكه الخوف. هل انقلبت الآية وأصبح هو من يخشاها؟
في سيارة غزل كانت تتحدث مع زهرة.
"اتغيرتي يا زهرة."
"من اللي شوفته واللي مريت بيه. أقولك على حاجة؟ أنا اللي عملت كده في نفسي من خوفي اللي بدون أي مبرر. مش عارفة كنت خايفة ليه. يمكن لو كنت أخدت الخطوة دي من زمان كانت حياتي اتغيرت للأفضل. يمكن رأفت كان عملي حساب وفكر قبل ما يضايقني ألف مرة. أنا السبب في اللي حصل زيه. أنا اللي سهلت له الحياة وبقيت أنا الراجل والست."
"طيب ابنك يا زهرة؟"
"ماله؟"
"ما اشتكيش؟"
"وحشني طبعًا، بس هو زي أبوه ناكر للجميل. نسي كل اللي اتحملته عشانه وبيشجع أبوه يطلقني ويتجوز غيري."
"الولد في سن صعب وبيقلد باباه. فاكر الرجولة كده. انتوا الاتنين غلطتوا في تربيته."
"أنا؟! إزاي؟"
"الأطفال بيحبوا يشوفوا أهلهم أقوياء ويتباهوا بيهم. شايف باباه المدرس اللي بيهتم بنفسه والستات بتعجب بيه وكلمته سيف. وفي الجهة التانية شايف مامته الست الضعيفة اللي طول الوقت دموعها على خدها. تفتكري مين فيكم هيكون مثله الأعلى وهيقلده؟ ابنك معذور ولسه في وقت. مسألتيش نفسك هو عايش إزاي مع باباه؟ وأنتي عارفة إنك انتي اللي كنتي بتصرفي. تفتكري باباه بيصرف عليه؟"
"قصدك إيه؟"
"قصدي إنك ترجعي ابنك ليكي وأنتي قوية. تخليه فخور بيكي وبعد كده علميه الصح من الغلط. علموا ابنك ياخد حقه إمتى ويسامح ويتنازل إمتى. ربيه من أول وجديد."
"أفرض هو عايز يفضل مع أبوه."
"يبقى عملتي اللي عليكِ. ابنك عنده ١٥ أو ١٦ سنة يعني صغير وفي سن خطر. ابنك لسه بيتعلم ومش عارف الصح من الغلط. مش راجل كبير. حاولي تسألي عليه الأول من بعيد لبعيد وبعدها قرري يا ستي هتعملي إيه."
ذهبت زهرة لمنزل أخيها وظلت تفكر في حديث غزل. وقررت أن تتقصى أخبار ابنها في الخفاء. ووقتها ستقرر ماذا ستفعل معه.
في اليوم التالي ذهبت لمدرسة لتعرف نتيجته وتفاجأت من سقوطه وأنه سيعيد السنة. هل حقًا تدهور حال ابنها لهذه الدرجة؟ ماذا حدث ليأتي بذلك المجموع؟ فهو كان طالب مجتهد ودرجاته مرتفعة. هو لم يكن من الأوائل ولكنه من المتفوقين دراسيًا، فهي كانت تهتم به وتراجع له بنفسها وكانت حريصة على حضوره جميع الدروس والمراجعات.
ذهبت بالقرب من منزلها القديم وظلت تسأل عنهم الجيران، ولكنهم وجهوها بالصدمة. ابنها يعمل في إحدى السايبرات وتوجهه للشرب أحد الممنوعات وأن والده طرده من المنزل.
صدمت زهرة من حديث الجيران وذهبت بنفسها لذلك المكان وتفاجأت بوقوف ابنها مع أولاد أشكالهم مختلفة عنه، يبدو على ملامحهم ومن هيئتهم أنهم ليسوا بأسوياء. ومن الواضح أنهم يتجادلون. والصدمة الأكبر من هيئة ابنها وملابسها وكيف له أن ينزل في الوزن بتلك السرعة. كادت أن تقترب منه للتحدث معه ولكنها تراجعت في آخر لحظة. عليها أن تفكر جيدًا وتستغل ذلك الوضع وتأتي بحقها وحق ابنها.
قامت بتصويره دون أن يلاحظ وأرسلت لغزل لتسألها كيف تأخذ حضانته وكيف تستطيع محاسبة أبيه على ذلك الوضع. فهي لن تسكت مرة أخرى وطالما اتجهت للقضاء لتكمل ما بدأته.
وبالفعل نصحتها.
رواية زهرة لا تدبل الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
ظلت زهره تتابع ابنها من بعيد وقامت بتصويره وأرسلت الصور لغزل واتصلت بها.
"شوفتي ابني حالته وصلت لإيه؟ ما كنتش أتخيل إن ممكن يحصل فيه كده أبدًا."
"طيب حابة تعملي إيه؟ تتنازلي عن القضية وترفعي قضية حضانة وتاخدي الشقة بالعفش؟ بس اعملي حسابك لو حصل كده، فأنتي هتسيبي الشقة لو هو أخد الحضانه بعد ما ابنك يوصل للسن القانوني."
"لأ، أنا هفضل ماشية في القضايا اللي رافعاها وهاخد منه حقي وحق ابني."
"طيب أنتي هتعملي إيه مع ابنك؟"
"هعلمه الأدب الأول ويفهم إني كنت بتحمل عشانه وإن ده ماكنش ضعف مني عشان أرجع ابني وأعرف أربيه. لازم قبلها أرجع حقي الأول."
"عندك حق. صحيح الأولاد بيسألوا عليكي، هتيجي تديهم الدرس امتى؟"
"بعد بكرة بإذن الله. هاجيلهم، دول حبايب قلبي."
"أنا بجد عايزة أشكرك، لأن مستواهم اتحسن جدًا، مش بس في العربي، لأ في كل المواد كمان."
"هما أذكياء بس عايزين اللي يتابعهم كل شوية ويحفزهم."
أغلقت زهره الهاتف وقررت أن تظهر أمام ابنها.
وبالفعل توجهت إليه ومرت بجانبه دون أن تنظر إليه، كأنها لم تتعرف عليه.
ظل أحمد يتابعها بعينه، هل هو يحلم؟ هل هذه أمه حقًا؟ وظهرت أمامه، هل ستسامحه أو تحدث معه؟
ذهب خلفها مسرعًا وقام بالنداء عليها حتى تقف وتتحدث معه.
"ماما ماما استني، أنا أحمد، استني."
وقفت زهره ونظرت إليه ببرود.
"نعم."
"ماما، أنتي مش عارفاني؟ نسيتني؟"
نظرت له زهره بتقييم كأنها تتعرف عليه.
"أحمد، إيه اللي عمل فيك كده؟"
"بابا طردني من البيت ومش بيصرف عليا عشان خاطر طنط سعاد اللي عايز يتجوزها وبيصرف كل فلوسه عليها، ورفض يديني فلوس للدروس أو أكل، وأنا بحاول أوصلك ومش عارف."
"وأنت عايز توصل لي ليه؟ مش أبوك ده مثلك الأعلى؟ وأنا أمك اللي بتستعر تعرفها لأصحابك؟ وعايز يطلقني ويتجوز من سعاد دي عشان يتباهى بيها؟ إيه اللي حصل؟"
"كنت غلطان، أنا آسف."
"خلاص اتحمل بقى نتيجة اختيارك. أنا الحمد لله بعدت عنك انت وأبوك وربنا كرمني."
"طيب وأنا عايز أعيش معاكي."
"أنا آسفة مش هقدر. هتكسف أقول للناس إنك ابني."
"يعني إيه؟ هتتخلي عني أنتِ كمان؟"
"طيب ما أنت اللي اتخليت عني في الأول وكنت بتشجع أبوك يطلقني؟ وما طمرش فيك إني مستحملة ذل وإهانة ومعاملة أبوك اللي زي الزفت عشانك؟ كنت عارف إنه بيخوني وكنت بتساعده وتشجعه إنه يجيي عليا؟ دلوقتي بقى عايز ترجعلي؟"
"أنا كنت غلطان وعرفت قيمتك، عايزك تسامحيني."
"عملت إيه يخليني أسامحك وأرجعك لي تاني؟ عملت إيه قبل كده يخليني أفتكرهولك وأسامحك عليه؟ ولا حاجة. أنا خلاص مسحتكم من حياتي واتعافيت منكم، مستحيل أرجعكم تاني."
"عندك حق، أنا آسف. تقدري تشوفي كنتي بتعملي إيه وكملي طريقك."
وتركها ورحل وعيناه ممتلئة بالدموع. هي محقة، هو من تخلى عنها وكان يعاملها بق*ساوة. ذهب لإحدى الأماكن الفارغة وجلس مختبئًا من المارة وظل يبكي وهو يتذكر حديث والدته.
عادت زهره لمنزل أخيها والحزن واضح في ملامحها. نظر إليها أخيها باستفهام من هيئتها.
"مالك يا زهره؟ حصلت حاجة ولا إيه؟"
"أحمد يا حسن بيضيع مني. الولد سقط في المدرسة واتجه للشرب."
وبدأت تقص له ما قالته له، وفتحت هاتفها وفرجته على صورة ابنها.
"ده المتوقع من أب زي رأفت إنه يعمل كده في ابنه. بس السؤال هنا: أنتي ناوي على إيه؟"
"أنا جبت الشقة خلاص والقضية هيتحكم فيها قريب أوي وهاخد عفشي منه وحقوقي، وبعدها هرفع قضية إهمال وأضرار بالطفل وهاخد حضانة أحمد."
"طيب ما ترفعي قضية حضانة وتقعدي في الشقة بابنك."
"لأ، عشان وقتها هبقى بضيع حقي."
"خليني وراكي للآخر."
"أنا عايزك تروح تتكلم معاه وتقرب منه، بس من غير ما يحس إني بعتاك ليه."
"إزاي بقى؟"
"ابعت ابنك يلعب هناك في المكان عنده مرتبين تلاتة كده، وبعدها روح هاتُه، كأنك بتدور على ابنك وكده، ولما تشوفه كلمه كأنك لسه متعرف عليه وقوله إنك هتحاول تصلح بينا، بس عشان تعمل كده لازم هو يصلح من نفسه الأول."
"حلوة الفكرة دي. وخلال الوقت ده هكون قدرت أنقل العفش. دلوقتي كده مر حوالي شهر ونص ومعاد الدعوة اتحدد، وغالبًا هو مش هيحضر لأنه مستهون بيا."
"ربنا معاكي."
مر أسبوع. خلال ذلك الوقت استطاع حسن التقرب من أحمد، وشعر أحمد أن حسن طوق النجاة له، وقرر أن يتوقف عن الشرب نهائيًا حتى ترضى أمه عنه وتوافق أن يعود إليها.
وبدأ ينفذ حديث حسن فيما يطلبه منه. وقام حسن بتأجير غرفة مفروشة ليجلس أحمد بها خلال تلك الفترة إلى أن تفرش أمه شقتها، وأيضًا حتى لا يشك أن أمه من تقوم بمساعدته فيعود للتمرد عليها مرة أخرى.
عند المحكمة كانت تقف غزل برفقة زهره، منتظرة دورها. وبالفعل أتى دورها ولم يحضر رأفت، فهو تناسى أمر القضية بأكملها وظن أن زهره تنازلت عنها، فهو لم يستلم أي إخطارات أخرى.
وبالفعل حكم القاضي لصالح زهره، وذهبت زهره وغزل لقسم الشرطة لتنفيذ الحكم.
"ويتم التنفيذ عن طريق محضرين تنفيذ الأحكام بمحكمة الأسرة المختصة بعد عمل توكيل بالتنفيذ لهم ليتولوا مهمة الذهاب رفقة قوة من قسم الشرطة إلى منزل الزوجية الموجودة به المنقولات وتسليمها بالقوة الجبرية إلى الزوجة طالبة التنفيذ."
في منتصف اليوم كانوا انتهوا من جميع الإجراءات وتوجهوا لمنزل رأفت. وقام الظابط بترك الباب. فتح رأفت الباب ووجدهم أمامه جميعًا: عساكر وأمناء وضابط وغزل وزهره.
"خير، في إيه؟"
"معانا حكم محكمة."
"نعم، وده امتى ده؟"
"أنت مستلم إخطار فيه موعد الدعوة ومجتش، واتحكم غيابي لصالح مدام زهره. إحنا معانا القايمة وهنراجع المنقولات بيها، ولو في أي حاجة مش موجودة أنت اللي هتتحاسب."
وبالفعل بدأ العساكر في جمع الأشياء وتحميلها على سيارة نقل الأثاث تحت اعتراض رأفت واتهامه لزهره بالتزوير، لكن تم تجاهله من الجميع وتم التنفيذ تحت إشراف الظابط، إلا أن أتى بند الذهب. فقام الظابط بسؤاله عنه.
"فين الدهب؟"
"دهب إيه؟"
"اللي موجود في القايمة، 100 جرام دهب."
"معرفش حاجة عنه، هي خدته."
"أنت كداب، أنا ما خدتش حاجة."
"لأ، أخدتيه."
"لأ يا رأفت، أنت بعته زمان عشان تصرف على نفسك وعلى البيت لما كنت قاعد من الشغل، كنت بتسحب منه حاجة في حاجة."
"اديكِ قولتي اتباع، أجيب غيره منين؟"
بدأ الظابط يتحدث:
"الكلام ده مالوش لازمة قدامي. إن الحاجة مش كاملة، يعني الانتريه مش موجود، موجود بداله ركنة، ومدام زهره تغاضت عنها. ولحسن حظك إن باقي العفش سليم، عشان وقتها كنت هتتحبس لو كان فيه ضرر في العفش. ودلوقتي أهم حاجة هي الدهب، أنت بعته، فأنت ملزم تجيب غيره."
"أجيب غيره إزاي بس؟"
"دي قايمة وأنت ماضي عليها بنفسك قبل ما تطلق مراتك وترميها. مفكرتش في كده ليه؟"
"كنت فاكر القايمة ضاعت، مين بيحفظ ورق عمره 15 سنة؟ معرفش إزاي عرفت تجيبها، أنا شاكك إنها مزورة وهرفع قضية."
"القايمة سليمة، وأنت كده بتعطل تنفيذ الحكم. ولو الدهب مجاش أنت هتتحبس."
"أجيب منين تمن 100 جرام ده؟ بالميت كده عاملين 400 ألف جنيه."
"ده من غير الضريبة والمصنعية."
"يعني إيه؟"
"يعني ممكن يوصلوا لـ 450 ألف، 500. وفي لجنة هتقيم ده."
"إيه ده كله؟ لأ كده ظلم."
تحدثت زهره ببرود:
"مش مشكلتي يا رأفت. يا تجيب الدهب يا تتحبس. معاك مهلة أسبوع، ووقتها أنت الجاني على نفسك. ده قانون وحكم محكمة مش هزار."
تم عمل جدال طويل بين رأفت وبينهم، وانتهى على إعطائه مهلة أسبوع.
بعد ذهابهم، ذهب رأفت لمحامي ومعه صورة من حكم التنفيذ وأخذ رأيه.
أكد له المحامي صحة الإجراءات ويجب أن يعطيها الذهب. وبعد جدال مع المحامي خرج رأفت وتأكد أن الطعن أو أي إجراء هو مضيعة للوقت، وفي النهاية ستحصل زهره على حقها منه.
ظل يفكر من أين يجهز المبلغ أو الذهب، إلى أن أتت له فكرة ببيع الشقة وأن يؤجر شقة أخرى جاهزة للسكن ويتزوج بها، وبتمن الشقة يعطي زهره حقها، وباقي المبلغ يزغلل به عين سعاد حتى توافق.
وبالفعل عرض المنزل للبيع وتم تقييمه والاتفاق مع الشاري على مبلغ 600.000 جنيه. اتصل على زهره وتقابلوا في القسم وحاول التفاوض معها على أقل مبلغ، ولكنها صمتت على رأيها، فاعطاها 450 ألف.
أخذتهم زهره وقامت أولًا بإعطاء غزل نسبتها، والباقي قامت بوضعهم في البنك.
واستطاعت أن تفرش شقتها التي استأجرتها بفرشها القديم، وأصبحت شقتها جاهزة للسكن.
وقررت أن تواجه ابنها وترفع قضية أخرى على رأفت بسبب إهماله لابنه والضرر له، وقامت بتجهيز كل الأوراق المطلوبة والنتيجة الدراسية التي تؤكد تدني مستواه، وصور له وهو يعمل في ذلك المكان، وصور قبل تركه وبعد تركه، وكثير من الأشياء التي تساعدها. واتصلت على غزل وحددت موعد لمقابلتها وإعطائها ورق الدعوى.
وبالفعل في اليوم التالي قابلتها.
"مش عارفة إزاي أشكرك على وقفتك جنبي بجد. أنتي مثال للست القوية وقدوة لأي واحدة حابة تاخد حقها."
"حبيبتي يا زهره، شكراً على كلامك ده، أنا عملت شغلي."
"لأ، أنتِ عملتي أكتر من شغلك. وقفتك ونصايحك مافيش محامي بيعمل كده. بجد أنتي إنسانة رائعة وأهلك أكيد فخورين بيكي."
"أهلي..." ابتسمت غزل بحزن واضح من طريقة الضحكة.
شعرت زهره بالغصة عندما ذكرت أهل غزل.
"هو أنا ضايقتك في حاجة؟"
"عارفة يا زهره، اللي شوفته في حياتي هو اللي وصلني كده. يمكن الظلم والق*هر اللي اتعرضتله خلاني كده."
"إنتي؟"
ابتسمت بمرارة.
"أه يا غزل. ومن وقت ما خرجت من محنتي حلفت إني هساعد وهقف جنب أي حد محتاج."
رواية زهرة لا تدبل الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
شعرت زهره بصدمه، هل امرأة كغزل بقوتها وأناقتها التي تجعل كل من يراها يجزم بأنها ولدت وفي فمها ملعقة ذهب مرت بظروف صعبة؟
ـ تتضايقي لو سألتك عنها؟
ـ قصتي طويلة قوي يا غزل، لما أشوفك هحكيهالك. أنا بس اللي أقدر أقولهولك، أنتي أهلك كانوا معاكي وأخوكي وقف جنبك، إنما أنا أهلي باعوني ورموني.
ـ ربنا يعوض عليكي يارب وماتشوفيش وحش في حياتك أبدا.
ـ ابنك هيجيلك انهارده.
ـ آه.
ـ مستعدة؟
ـ جدا. القلم اللي أخدته علمني وقوّاني. الباب بيخبط، شكل حسن جابه. جه لأني اتفقت مع حسن هو اللي هيجيبه كأنه بيصلح بينا.
ـ طيب روحي وابقي طمنيني.
ـ حاضر.
ذهبت زهره وفتحت الباب، ووجدت أخيها وبرفقته ابنها. سلمت على أخيها وتجاهلت ابنها. دخلوا جميعًا وجلسوا على الركنة، وقامت زهره بتحضير مشروب لأخيها وتجاهلت ابنها.
بدأ حسن يرتشف الشاي ثم بدأ في الحديث.
ـ إزيك يا زهره، عاملة إيه؟ أنا عارف إن الزيارة مفاجأة ليكي، بس أنا جاي من عشمي فيكي.
ـ ما تقولش كده يا حسن، إحنا إخوات، أنت تؤمر وأنا أنفذ.
ـ أحمد يا زهره عرف غلطته وجاي يتأسفلك ويبوس إيدك ورأسك عشان ترضي عنه.
ـ صعب يا حسن قوي إني أسامحه. أنا ما كنتش متوقعة إن ابني يعمل فيا كده، ابني اللي استحملت عشانه أبوه واللي كان بيعمله فيا.
ـ هو عرف غلطه ووعدني إنه مش هيعمل كده تاني وعرف قيمتك.
ـ طيب أفرض سامحته وجه يعيش معايا واتجه للشرب والقرف ده، وقتها أنا وضعي إيه؟
ـ وقتها أنا هقولك إني آسف إني اتدخلت من الأول، واعملي اللي يريحك.
بدأ أحمد يتحدث ويؤكد حديث خاله.
ـ جربيني يا ماما، صدقيني أنا اتعلمت واخدت الدرس وبوعدك قدام خالي إني هبقى واحد تاني، ولو طلعت كداب اعملي اللي انتي عايزاه.
ـ والسجاير؟
ـ والله بطلتها، اسألي خالو.
ـ ماشي يا أحمد، هديك فرصة تانية بس هتكلم معاك قبلها.
ـ خلاص يا زهره، أنا همشي وأنتي اتكلمي مع ابنك براحتكم وشوفوا هتعملوا إيه.
ـ تسلم يا حسن، ربنا يخليك لينا يارب، سلملي على وفاء وولادك.
ـ يوصل، يلا سلام عليكم.
خرج أحمد، وجلست زهره مع ابنها.
ـ بص يا أحمد، أنا الأول كنت باجي على نفسي بزيادة لدرجة إني تعبت جسديًا ونفسيًا ومش هكرر كده تاني. وأنت دلوقتي كبرت وبقيت راجل، وأنا وأنت هنعيش لوحدنا عشان كده لازم نساعد بعض ونتشارك في كل أعمال البيت.
ـ إزاي؟
ـ أولًا أنا هحضر الأكل وأسيبه في الثلاجة. اليوم اللي هيكون عندي شغل فيه أو متأخرة، أنت تقوم تسخن وتحضره، وأنا هعلمك إزاي تعمل كده.
ـ ثانيًا المكان اللي تكركبه تروقه. يعني تقوم الصبح تلم حاجتك وتروق مكان لعبك.
ـ ثالثًا ودي أهم حاجة، مستقبلك ومذاكرتك. عايزاك ترجع لمستواك وأكتر كمان.
ـ ما تقلقيش، هعمل كل ده. أنا أصلًا عايز أنجح وأعوض اللي فات.
ـ لما نشوف. دلوقتي أنا وأنت بس هنعيش سوا والمفروض إننا نساعد بعض وننجح في حياتنا. أنا عايزاك تبقى راجل اعتمد عليه وأبقى فخورة بيه.
ـ بس إنتي يا ماما اتغيرتي أوي. أنا عمري ما كنت أصدق إنك ممكن تاخدي حقك من بابا.
ـ أنا كنت بتنازل عن حقي عشانك عشان تفضل عايش بين أب وأم، لكن للأسف أبوك لا يستحق إنه يكون أب. وأنا هعرف أجيب حقك منه إزاي. أهم حاجة تسمع كلامي، وأنا عمري ما هطلب منك تسمع كلامي في الغلط.
ـ حاضر يا ماما، أنا موافق على كل كلامك.
ـ كيب، بكرة هننزل نجيب الكتب وهشتركلك في النت عشان تذاكر، واللي مش فاهمه شغل فيديوهات عن المادة والدرس واسمع شرح المدرس، ولو مفهمتش أنا هذاكرلك وأفهمك اللي مش فاهمه. اتفقنا؟
ـ اتفقنا.
ـ طيب يلا خش خد شاور وحط هدومك في الغسالة، وأنا هشغل عليها الغسالة. ولما تنشف البسها وننزل بكرة نجيبلك كام طقم جداد كده تلبسهم.
ـ حاضر.
وقام من مجلسه واتجه للمرحاض، ثم عاد مرة أخرى وقام بحضن والدته بشدة، يعوض في حضنها كل التعب الذي رآه. فوجودها أمان وراحة، فهو من دونها أصبح ضائعًا بلا مأوى. وبأقل حديث معها عادت له حياته مرة أخرى وعادت له أحلامه. كيف له لم يرى فضلها عليه من قبل، وكيف كان يستعر منها؟ فهو تأكد الآن أن أمه مثال للأم المضحية التي يجب أن يفتخر بها.
ـ أوعدك إني هرفع راسك وأخليكي فخورة وفرحانة بيا.
ـ أتمنى ده.
***
عند رأفت، اتصل بسعاد وطلب منها أن تقابله لأمر ما. فهو لم يخبرها على ما حدث من زهره خوفًا أن تتركه.
قامت سعاد بتجهيز نفسها ووضعت كثيرًا من مساحيق التجميل وذهبت لمقابلة رأفت.
قابلها رأفت على إحدى الطرقات ووقف معها.
ـ خير يا رأفت، في إيه؟
ـ عايزك تشوفي حاجة.
ـ حاجة إيه؟
ـ هتعرفي لما تيجي.
ثم أخذها وذهب للشقة التي قام باستئجارها. دلفت سعاد الشقة وأعجبت كثيرًا بتوضيب الشقة.
ـ الله يا رأفت، الشقة دي حلوة أوي.
ـ طيب الحمد لله إنها عجبتك. أصل أنا بعت شقتي القديمة.
ـ أنت بعت القديمة واشتريت دي؟ تصدق دي أحسن ومكانها أحسن برضو.
صمت رأفت ولم يخبرها أنه قام بتأجيرها.
ـ أنا قولت بدل ما أوضب وأحط فلوس قد كده في توضيب، لا نجيب جاهز أحسن. أصل التوضيب دلوقتي سعره عالي.
ـ أه عندك حق، ما شاء الله الشقة حلوة أوي، تشرح القلب.
ـ طيب إيه رأيك تجيبي العفش بتاعك الأسبوع ده ونفرشها ونتجوز على طول اليومين الجايين، إحنا مستنيين إيه؟
ـ يعني إيه؟
ـ يعني نروح نكتب كتابنا ونشهر وننقل بقى ونستقر هنا.
ـ أنت مش هتجيب عفش؟
ـ حبيبتي، ما يلقش بيكي العفش القديم. أنا قولت عروسة جديدة يبقى كله جديد في جديد. وأنا هنزل أشتري غرفة نوم جديدة والباقي من عفشك ننقله هنا، ولو في حاجة ناقصة أنا أشتريهالك.
ـ خلاص أنا موافقة. هكلم أخواتي ونشوف أقرب معاد مع المأذون ونتوكل على الله ونتجوز. وهروح النهارده ألم العفش في كراتين كده، بس عايزة قرشين كده عشان أشتري كام حاجة.
أخرج رأفت من جيبه ١٠.٠٠٠ جنيه وأعطاهم لها.
ـ اتفضلي، بس عايزك تشتري كام حاجة كده تدلعيني بيهم، اتفقنا؟
ـ بس كده، عيوني.
وأخذت الفلوس ووضعتها في حقيبتها.
شعر رأفت براحة من داخله، فهو استطاع أن يخدعها. وبعد الزواج إذا علمت سيفكر في حجة أخرى يقولها لها.
***
مر أسبوعين وتزوج رأفت من سعاد. وتركت سعاد ابنتها عند أحد إخوتها لمدة ثلاث أيام حتى تقضي ذلك الوقت برفقة رأفت بمفرده دون إزعاج.
وبالنسبة لزهره، تحسن وضع زهره وابنها كثيرًا وتغير ابنها تغيرًا جذريًا. وأصبحت زهره تملأ وقته حتى لا يعود للسجائر مرة أخرى. اشتركت له في رياضة ليمارسها بجانب دروسه التي لا تتوقف خلال فترة الإجازة. بالإضافة أنها استطاعت تحديد مبلغ شهري من زوجها ٢٠٠٠ جنيه شهريًا بالإضافة أيضًا لنفقة المتعة وغيرها. وقررت أن تقدم في الشقق المطروحة التابعة لإسكان الشباب، فوضعها يسمح لها أن تأخذ شقة وتقسط ثمنها على أطول فترة. وقامت بإرسال إخطار للقضية التي ترفعها على رأفت بخصوص ما فعله مع ابنها. وقرر رأفت تلك المرة اللجوء لمحامي. وتبقى فقط أيام على بدأ الدراسة.
***
كانت زهره تجلس برفقة غزل بعد انتهاء حصتها مع أبنائها.
ـ الترم خلاص هيبدأ وأنا والولاد مقفلين المنهج، وإن شاء الله الترم ده أنا واثقة إنهم هيطلعوا من الأوائل.
ـ بإذن الله. والفضل يرجعلك. أنا بصراحة مش بعرف أذاكرلهم إزاي. حاولت معاهم بس غالبًا الموضوع محتاج لمدرس شاطر يعرف يوصل المعلومة ويكون بينه وبين الأولاد لينك عشان يحبوه ويتعلموا منه.
ـ تعرفي وأنا أدهم كده مكنتش باخد دروس وعمري ما أخدت دروس.
ـ فعلًا.
أومأت غزل رأسها بنعم.
ـ ومش بس كده، أنا مكملتش تعليمي بعد الثانوية العامة، رغم إني كنت شاطرة جدًا.
ـ إيه ده، بتهزري؟ أمال بقيتي محامية إزاي؟
ـ لما كبرت كملت تعليمي انتساب.
ـ تعرفي أنا لحد دلوقتي معرفش عنك حاجة، رغم إنك تعرفي عني كل حاجة. وربنا يعلم أنا بعتبرك أخت وصديقة.
ـ وأنا كمان ربنا يعلم.
ـ طيب كلميني عن نفسك.
ـ مش عارفة أبدأ منين. من وقت ما والدتي اتوفت وأبويا اتجوز واحدة كانت مشغلاني زي العبيد لخدمتها، ولا لما كبرت وقرروا إنهم يبيعوني، ولا لما باعوني والحياة اللي شفتها.
صدمت زهره من حديث غزل، فهي لم تتخيل يومًا أن تكون غزل مرت بتجربة كهذه.
ـ احكيلي من الأول خالص.
بدأت غزل في قص حكايتها.
رواية زهرة لا تدبل الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
تنهدت غزل وأغمضت عينيها في محاولة لتمالك واستجماع طاقتها لتتحدث عن ذلك الماضي، حتى تختبر نفسها هل ما زالت تتأثر من ذكر الماضي أم أنها داخليًا استطاعت أن تتخطى ذلك الماضي.
فتحت عينيها مرة أخرى ونظرت لزهرة التي يتأكلها الفضول لمعرفة ماضي غزل.
**Flash back**
من ٢٥ سنة. ماما اتوفت وبابا اتجوز واحدة تانية. كانت حلوة وصغيرة، كانت أصغر من بابا بعشر سنين. وقتها كان عندي عشر سنين وبابا ٣٥ سنة وهي ٢٥ سنة.
المهم، من أول يوم دخلت البيت وهي اعتبرتني الخدامة بتاعتها. ولما ييجي بابا تفضل تدلع عليه وتلبسله اللي تخليه يبقى مغيب. حاجات كان محروم منها مع ماما.
بابا كان عاجبه الجو اللي هي بتعمله، فما كانش بيسأل على حاجة تانية. قدرت تخليه زي الخاتم في صبعها الصغير، وكانت أي حاجة تقولها بتتنفذ.
كانت مرات أب بمعنى الكلمة. أقوم أروّق وأنظف الشقة وأعمل الأكل وهي مش وراها حاجة غير إنها تهتم بنفسها. طبعًا كنت ممنوعة من الخروج ومن إني أعيش زي أي بنت.
فلوس بابا كلها كانت بتروح عليها. كريمات، ماسكات، لبس، واللذي منه. كنت بلاقي تسليتي الوحيدة في إني أذاكر. وشغل البيت بقى تسلية، فما بقاش فارق معايا طلباتها. طول اليوم قاعدة في البيت أذاكر، وبقيت مني لنفسي أروّق الشقة وأغيّر نظامها كل شوية من غير ما حتى مرات أبويا تطلب مني.
لحد ما ده كان عملي توازن. إنها افتكرت إني بعمل كده عشان أراضيها، وبقت حرفيًا تعاملني زي الخدامة. ولو اعترضت تهددني إنها هاتخليني أقعد من المدرسة.
مر ست سنين على الوضع ده. فلوس بابا معاها خروجات، عزائم في البيت وبره البيت. وبابا لو فكر يعترض تهدده إنها هتسيبه الشقة وتمشي. وكان بابا بيعوض ضعفه قدامها بأنه يستقوى عليا.
كانت هي تشوف ضعف بابا قدامها تقوّي شخصيتها أكتر.
حكمت عليه إنها مش هتخلف عشان مش ضامنة لو شكلها اتغير وتخنت، بابا هيفضل مسيطر على بابا ولا لأ. وبابا كمان مكنش فارق معاه خلفة، مزاجه وكيفه هما اللي يفرقوا معاه.
فضلت كده لحد ما خلصت الثانوية العامة. مكنش ليا صحاب، كنت أخاف أصاحب حد يعايرني بعد كده بوضعي. وحتى لو صاحبت حد أنا مش هعرف أتواصل معاهم بره المدرسة. فكنت مكتفية بعلاقاتي السطحية مع زمايلي في المدرسة.
لحد هنا أنا شايفة إني كنت بحارب بطريقتي. كنت بحاول أعتمد على نفسي عشان في أول فرصة أعرف أبعد أبعد عنهم.
خلصت ثانوية عامة كان عندي ١٦ سنة وكنت فرحانة وقررت إني أشتغل. وطبعًا شغلي كان على مزاج مرات أبويا. وشرطت عليه عشان توافق وبابا يوافق تاخد نص مرتبى. وأنا وافقت، عايزة أخرج، عايزة أي أمل أتعلق بيه يخليني أعيش.
فضلت أشتغل سنة كاملة وهي تاخد نص مرتبى عشان تصرفه على نفسها. ولو تعبت كانت تنزلني الشغل غصب عني عشان ما يتخصمش حاجة من مرتبى. ولو صممت إني ما أنزلش تقولي خلاص أنا هاخد نسبتي كاملة واخصمي بقى إجازتك من فلوسك. كنت أوافق عشان تسبني في حالي.
لحد ما في يوم كانت قاعدة مع واحدة قريبتها. أنا كنت نايمة تعبانة وبالصدفة وأنا معدية من قدام الأوضة اللي هما قاعدين فيها سمعتهم.
"آه يا مرفت جوزها وخدّي من وراها قرشين، مش هي عايزة تشتغل؟"
"آه هي بتشتغل ولو جوزتها مش هاخد من وراها حاجة."
"لا بصي بقى أنا جوزي يعرف ناس مش مصريين بيجوا يفضلوا فترة في مصر هنا وبيكونوا عايزين يتجوزوا فترة كده لحد ما شغلهم يخلص ويسافروا. إيه رأيك تجوزيها واحد من دول وتاخدي من وراها قرشين خلوين؟ ولما يطلقها ويرميها ترجع شغلها ولما نلاقي غيره ارجعي جوزيها تاني."
"والناس دي بتدفع يعني ممكن يدفعوا فلوس حلوة تستاهل؟"
"أقل حاجة ٥٠ ألف جنيه عشان البت صغيرة وكل أما تكبر وتتشطر الفلوس تزيد."
عارفة، اتصدمت من تفكيرهم. إزاي وصلت إنهم يفكروا كده يبيعوني كأنهم قوادين. لا أنا استحالة أوافق، ده حرام. أنا مش موافقة وهتكلم معاها وأعرفها برفضى.
انتهت زيارة ابنة خالتها. وقررت إنها سوف تزوج مروة (الاسم القديم لغزل) لرجل ثري وتأخذ فلوس من زواجها وعندما ينتهي الزواج ستزوجها مرة أخرى.
خرجت عليها مروة وقطعت تفكيرها.
"أنا سمعتك وإنتي بتكلمي قريبتك ومش موافقة."
وقفت أمامها مرفت وقامت بلطمها بقوة.
"إنتي فاكرة نفسك ليكي رأي هنا؟ إنتي ولا أبوكي؟ لا يا حلوة، أنا يوم ما جيت البيت ده أبوكي كان هيطردك وأنا اللي قلت له خليها خدامة ليه وخليتك تكملي تعليم عشان تفضلي تحت طوعي يوم ما تخرجي منه أهددك بيه. إنما أنا اللي أقول تعملي إيه وما تعمليش إيه. حياتك دي ملكي أنا وأبوكي نفسه بكلمة مني أقوله يعمل إيه وما يعملش إيه."
"أنا هدورلك على عريس وهاخد قرشين من وراكي وإنتي وشطارتك بقى لو عرفتي تقلبي فيه قرشين تانيين. وأهو أحسن ليكي برضه من شغلك في المحلات والمولات."
"كده حرام، أنا مش هعمل كده."
"حرام إيه يا خايبة، ده جواز على سنة الله ورسوله. ولو إنتي جدعة وشاطرة كده ممكن تخليه ما يطلقكيش تاني وتكملي حياتك معاه."
"يا مرات أبويا أبوس إيدك بلاش، أنا خايفة ومش هعرف أعمل حاجة وغير كده لسه سني صغير مش هستحمل."
"لا هتستحملي ومش عايزة رغي كتير. ما يمكن الراجل إنتي ما تعجبيهوش وقتها تبقي ضيعتي وقتي في الرغي معاكي على الفاضي."
"غوري اعملي الغدا لحد ما نشوف آخرتها إيه."
مر أسبوع وقامت ابنة خالتها بالاتصال بها مرة أخرى.
"مرفت جبتلك عريس أنما إيه متريش وعايز يتجوز بسرعة وممكن كمان ياخدها ويسافر."
"بجد؟ طيب هاتيه وتعالي انهاردة بليل."
"أبوها هيوافق وهي كمان هتوافق، أنا مش عايزة أطلع عيلة قدامه."
"ما تقلقيش، تعالي بليل أكون كلمته وأقنعتهم."
اتصلت مرفت على زوجها وقصت له عن العريس وزواجه من مروة.
"بس البت صغيرة دي لسه هتم الـ ١٧ سنة."
"خلاص قربت تتمهم وبعدين ١٦ سنة كبيرة تقدر تتجوز وتخلف كمان. وبعدين البت هتتجوز جوازة حلوة وتعيش عيشة حلوة وإحنا كمان نستفاد من وراها. الراجل هيدفع مبلغ كبير نوضب منه الشقة ونجيب لي حتة صِيغة كده."
"طيب البت هتقنعيها إزاي؟"
"أنا هتصرف. المهم ادخل جهز نفسك كده عشان هييجوا بليل."
دخلت مرفت لمروة وظلت تقنعها إن توافق وأن الزواج سيكون دائم ليست كما تظن، وأنه سيأخذها لبلده وستكمل دراستها أيضًا. وظلت تقنعها بأحاديث وهمية وأعطتها ملابس جديدة من عندها وقامت بتزيينها حتى تبدو في شكل أكبر.
حاولت مروة إقناع نفسها أن ذلك الرجل فرصة للهروب من أبيها وزوجته، وإذا كان أكبر منها سنًا ويعاملها بلطف إذًا لا بأس، فأبيها أكبر من زوجته بعشرة أعوام ويدللها كأنها ابنته، ليته ذلك الرجل يعاملها كما يعامل أبيها زوجته.
وافقت أن تقابله وارتدت الملابس التي أعطتها لها زوجة أبيها وتركتها تفعل بها ما تشاء.
أتى الرجل وأعجب بها وقرر أن يتزوجها خلال أسبوع وقرر أن يعطي مهرها ٥٥.٠٠٠ ألف جنيه. كان عمر الرجل ٤٠ عامًا مقارباً لأبيها في العمر.
تم الزواج خلال أسبوع وأخذها لشقته التي استأجرها ليجلس بها فترة إقامته في مصر.
كان يتعامل معها مروة ببرود وتعالٍ، فأبيها باع وهو اشترى ولا يحق لأحد أن يسأله ماذا يفعل. وأخذ منها البطاقة وقرر أن يستخرج لها جواز سفر لتسافر معه فهو سيحتاجها كثيرًا.
"بقولك يا مروة، جواز سفرك طلع واعملي حسابك هنسافر كمان أسبوع. وبحذرك، مش عايز أسمع منك سيرة أهلك دي تاني، فاهمة."
**End flash back**
نظرت زهرة بصدمة من حديث غزل أو مروة وبدأت تسألها.
"طيب إنتي مفكرتيش إن الراجل ده ممكن يكون متجوز؟"
"أنا كنت طفلة ومكنتش أعرف حاجة عنه، بس كنت بقول لنفسي أكيد مافيش راجل متجوز هيتجوز مرة تانية."
"طيب رضيتي بالأمر الواقع ليه؟"
"مكنش قدامي غيره وقلت خلاص أعمله حلو وأعتبره أبويا يمكن يعتبرني بنته. وفعلاً الفترة اللي قعدناها هنا في مصر كنت بهتم بيه وبعمله كل حاجة يطلبها. مكنتش بقوله لأ، كنت بحاول أشوف إيه يرضيه وأعملهوله. وهو خد طريقة تعاملي معاه بشكل غلط، فافتكر إني بعمل كده لزوم الشغل."
"وهو فعلاً كان بيعاملك كويس؟"
"عارفة يا زهرة، اللي فات والأذى اللي شوفته في حياتي كلها كوم وجوازي منه والعذاب اللي شفته معاه كوم تاني."
"عارفة أنا عرفت إن مرات أبويا ملاك جنبهم."
"جنب مين؟"
رواية زهرة لا تدبل الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
سافرت معاه ويارتني ما سافرت.
البيه طلع متجوز وبيحب مراته وبنته اصغر مني بسنه.
وطلع متجوزني عشان اهله اجبروه يخلف ولد ولو اتجوز واحده من بلدهم او قرايبهم مش هيعرف يطلقها لأن أهله هيرفضوا.
فاتزوجني اخلفله ولد وبعدين يطلقني ويرميلي قرشين تانيين مقابل إنه ياخد ابني.
ومش بس كده هو قرر إنه مايقربليش والحمل يكون عند دكتور ويعمل حقن مجهري وتحديد نوع الجنين.
ومراته بعد ما خلفت بنته جالها نزيف واضطروا يشيلوا الرحم فاستحاله أنها تخلف تاني.
ـ بس انتي كنتي صغيرة إزاي أصلاً المأذون كتب كتابكم؟
ـ بابا زور ورق، وأنا أصلاً مش فارقة معاه، بالعكس أنا لو مت هوفرله.
ـ حسبي الله ونعم الوكيل، طيب احكيلي حصل إيه بعد كده؟
ـ أنا رفضت وفضلت أعافر معاهم، لكن كانوا بيتفننوا إزاي يكسروني.
لكن أنا مستسلمتش، فضلت معاهم ٦ شهور كانوا بيتكاتروا عليا ويضربوني، يمنعوا عني الأكل والشرب، يحبسوني في أوضة ضلمة لوحدي.
بيعملوا أي حاجة عشان أوافق على طلبهم وأروح معاه للدكتور وأحمل في ولد.
وكل ضغط من أهله عليه يجي ويضغط عليا أنا أكتر.
وللأسف مكنش ليا أهل أتصل بيهم أستنجد بيهم.
ـ طيب وإزاي قدرتي تخلصي نفسك؟
ـ عارفة اللي بيعافر عشان يعيش ومتمسك بالحياة زي اللي بيغرق في نص البحر وبيطبطب لحد ما يلاقي حاجة تنجده ومش عايز يستسلم، أنا كنت كده.
ـ عملتي إيه؟
ـ في يوم كنت بروّق الشقة وسايبة فرشة البلاط في الأرض.
مراته دست عليها اتزحلقت، وقعت على طرف الترابيزة اتعورت.
طبعاً اتهمتني إن أنا اللي عملت كده وإني قاصدة أعورها واتصلت بجوزها عشان يجيي.
وجم يتهجموا عليا كلهم.
ـ ها وعملتي إيه حد قدر يأذيكي؟
ـ جريت على المطبخ ومسكت سكينة وقولت أحطها على رقبتي وأهددهم.
لكن هما فهموا إني عايزة أتهجم عليهم.
روحت مسكت بنتهم الصغيرة اللي أصغر مني وحطيت السكينة على رقبتها.
وطبعاً منظري وانهياري اللي أول مرة يشوفوه خلاهم يخافوا.
Flash back
ـ إنتي اتجننتي، سيبى البت!
ـ لا انتوا حيوانات وأنا هقتلكم كلكم!
ـ سبيها بدل ما احسنلك واحنا هنسيبك تمشي.
ـ انتوا كدابين وأنا خلاص حياتي مابقتش فارقة معايا، بدل ما أموت لوحدي أحرق قلبكم عليها.
وبدون شعور بدأت تضغط مروة على السكينة على رقبة ورد.
تحدث فيصل متراجعاً عن عصبيته حتى ينقذ ابنته:
ـ اهدى يا مروة وأنا هنفذلك اللي انتي عايزاه.
ـ افتح الباب وسيبني وادخلوا اوضتكم.
ـ هفتح الباب وأسيبك تمشي لكن هكون واقف عشان خاطر أتأكد إنك مش هتأذيها.
ـ انت كده بتأذيها، ادخل الأوضة حالا.
فتح لها فيصل الباب ودخل غرفته مع زوجته.
وااقتربت مروة من الباب وبعدها قامت بدفع ورد للداخل وأغلقت الباب.
وظلت تجري في الشارع دون هدف وهي تبكي، لا تعلم أين تذهب.
وكانت ترتدي عباية بيتية وتضع حجاب على شعرها بشكل عشوائي.
ظلت جالسة في ذلك المكان إلى أن أتى أحد المارة وسألها عن حالها.
ظلت تحكي لهم ما حدث معها فنصحوها أن تذهب للسفارة المصرية وتقص لهم حكايتها وهما سيساعدونها.
وبالفعل قاموا بتوصيلها للسفارة وتحدثت معهم وقرروا مساعدتها.
لم تكن تعلم العنوان ولكن مع الوصف استطاعوا التواصل لمنزل فيصل وتواصلوا مع الحكومة التابعة لتلك البلد لحل ذلك الخلاف.
وقاموا بعمل بلاغ ومحضر يثبت العنف الذي تعرضت إليه مروة.
استطاع السفير الضغط على فيصل إلى أن طلقها وأعطاها تعويض كبير حتى تستطيع أن تعود لبلدها.
في مكتب السفير كانت تتحدث مروة مع إحدى الموظفات:
ـ بصي يا مروة، انتي دلوقتي كده اتطلقتي من فيصل وبسبب المحاضر وإن السفير بنفسه اتدخل قدرنا نخلص الموضوع بسرعة وخصوصاً إنه استعان بمناصب كبيرة عشان يقدر يخلصك منه.
للأسف ده أقصى حاجة قدرنا نعملها إننا ناخدلك التعويض ده منه مقابل إنك تتنازلي عن المحاضر اللي احنا عملناها.
ـ أنا عايزة أرجع بلدي ومش عايزة أعرف حد ولا حد من أهلي يعرف إني راجعة عشان مابيعوني مرة تانية.
ـ إحنا كده كده حجزنالك وهنرجعك بلدنا بإذن الله بس انتي هتقعدي فين؟ انتي لسه سنك صغير وما أفتكرش إنك ممكن تلاقي حد يأجرلك مكان.
ولو قعدتي لوحدك هتلاقي معاكسات ومضايقات.
ـ مش عارفة أنزل بس بلدي وأقرر أنا، لو هنام في الشارع فهو أمان ليا عن هنا.
ـ تمام، دي شنطتك وحاجتك، إحنا جبنالك من هناك وبكرة الطيارة هترجعك بلدك وهسيبلك رقمي لو احتاجتي حاجة كلميني وأنا هحاول أتصل بمعارف ليه في مصر يساعدوكي.
أول حاجة تعمليها إنك تجيبي موبايل عشان نعرف نكلمك.
ـ خلاص ماشي.
وبالفعل عادت مروة لبلدها مرة أخرى لا تعلم أين تذهب، كانت تمشي في الشارع وتبكي وجلست على أحد الأرصفة تبكي.
وأثناء بكائها وجدت لوحة ( دار مسنين **** ).
ظلت تنظر للوحة وقررت أن تدخل ذلك المكان.
دخلت تلك الدار وقابلت مديرة الدار وظلت تتحدث معها.
صاحبة الدار وكان اسمها رقيه:
ـ بس انتي صغيرة أوي يا مروة على الشغل، بالإضافة إن العمل هنا بيكون تطوعي.
ـ أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة مكان أبأت فيه وأشتغل فيه.
وظلت تقص لها حكايتها مما جعل رقيه تتعاطف معها.
ـ أنا معايا فلوس ممكن أحطها في البنك وأصرف منها وأشتغل شغل تاني مع شغلي هنا أصرف منه على نفسي ودراستي، أنا قررت إني أرجع أكمل تعليم تاني.
ـ طيب بصي يا مروة، أنا حساكي زي بنتي بس لازم أتأكد من كلامك الأول ولو طلع حقيقي هخليكي هنا تشتغلي وتدرسي وممكن أجيبلك شغل كمان تشتغليه من الدار.
ـ خلاص اسألي براحتك وده جواز سفري ودي بطاقتي.
ـ تمام أنا هاخدهم وهشوفلك مكان تباتي فيه.
وبالفعل جهزت لها مكان لتقيم به وحاولت تأخذ احتياطاتها منها قدر الإمكان إلى أن تتأكد من صدق حديثها.
وبالفعل مر أسبوع، كانت تجلس مروة في تلك الدار وشعرت بحب تجاههم، فكانوا لها عوض عن أهلها.
شعرت معهم بود وألفة، كانت تهتم بتفاصيلهم وتسمع أحاديثهم وحكاياتهم عن الماضي الخاص بهم دون كلل أو ملل.
وكانت أيضاً تقص لهم ما مرت به منذ وفاة أمها فأصبحوا لها عوض عن أهلها وأصبحت لهم ابنة بارة.
وفي نفس الوقت ظلت رقيه تسأل عن مروة إلى أن تأكدت من أن حديثها صحيح.
وعندما تأكدت جهزت لها مكان لتقيم معها بشكل دائم وقامت بتوفير عمل لها عن طريق تطريز إحدى الفساتين لإحدى الأتيليهات.
وبالفعل استطاعت أن تتعلم بسرعة وكانوا أهل الدار يقومون بتشجيعها وفي المناسبات يشتركون ويشتروا لها ثياب وهدايا تقديراً لمجهوداتها معهم وتعاطفاً معها.
End flash back
ـ بس ياستي وفضلت أشتغل هناك وفلوسي وقتها شلتها في البريد، ده المكان الوحيد اللي عرفت أحوش فلوسي فيه لأن البنوك كانت محتاجة ورق كتير مكنش معايا.
واشتغلت ودخلت حقوق انتساب بروح الكلية يوم واحد في الأسبوع.
ـ بجد إنتي قوية أوي يا مروة.
ـ ولا غزل، أنا قررت أغير اسمي عشان محدش من أهلي يعرفني أو يعرف يوصلي تاني.
أول ما اتخرجت من الكلية غيرته.
ـ طيب وجوزك بقى عرفتيه إزاي؟
ـ أبداً، كان عميل في المكتب اللي كنت بتدرب فيه وحد حاول يشوه سمعته فرفع قضية تعويض وأنا اللي كنت ماسكاها وقربنا من بعض واتجوزنا وخلفت.
ـ محاولتيش تروحي لابوكي أو تعاتبيه أو تعملي أي حاجة؟
ـ لا مش عايزة أعرفهم ولا أعرفهم حاجة عني، أصلهم لو عرفوا هيحاولوا يقربوا مني ويبتزوني ولزمتها إيه.
ـ وابوكي؟
ـ هو باعني واختار مراته وخذلني أكتر من مرة فخلاص العتاب والانتقام مش هيجيب غير فتح جراح مالهاش لازمة.
ـ أنا آسفة لو كنت فتحت الماضي.
ـ بالعكس، أنا بكلامي معاكي كنت بختبر نفسي إذا كنت نسيت أو لأ.
بقولك إيه، سيبك بقى من الماضي بتاعي وخلينا فيكي.
رأفت جاب محامي بس أنا مظبطة كل حاجة ولو كسبنا القضية هو هيبقى ملزم بنفقة وإنه يدفعلك إيجار الشقة طالما إنتي حاضنة.
ـ أنا عايزاه يتسجن وعايزة آخد حقي ابني وإنه كان بيكره ابنه فيا كل السنين اللي فاتت دي.
ـ ماتقلقيش يا ستي.
صحيح إني ليه مانزلتيش المدرسة؟
ـ بيقولوا المديرة شغلت بنت اختها وأنا للأسف مقدمتش في مدارس تانية فهحاول الفترة الجاية أقدم وأشوف يمكن ربنا يكرم.
ـ بإذن الله هتلاقي.
مر ثلاث أسابيع على تلك المقابلة وبدأت الدراسة.
في أحد المدارس الكبرى كان يمر مدير على الفصول يتابع سير العملية التعليمية وعندما انتهى عاد للجلوس في مكتبه مرة أخرى.
وأثناء جلوسه دلفت إليه إحدى المدرسات.
مى: إزيك حضرتك يا مستر ساجد، كل سنة وحضرتك طيب.
ـ وإنتي طيبة يا أستاذة مى.
ـ مستر ساجد، هو الجدول اللي نزل ده جدول مبدئي ولا نهائي ومش هيتغير؟
ـ لا مش هيتغير يا أستاذة مى.
ـ طيب خلال الفترة اللي فاتت دي مفكرتش في كلامنا؟
ـ إنتي عارفة الموضوع ده بالنسبالي مقفول، ليه بتفتحيه تاني وتخلي الوضع محرج بينا؟
ـ بشوف يمكن غيرت رأيك.
ـ لا متغيرش، ولو مافيش أسئلة تانية عن العمل اتفضلي على شغلك.
تركته وذهبت بغضب وقررت أن تنفذ خطتها حتى تضغط عليه.
مر أسبوع وتم تحديد موعد للجلسة المحكمة وكان الجميع حاضرين بمن فيهم سعاد وابنتها ورأفت وزهرة وغزل وابنها.
حاول رأفت الحديث مع ابنه لكنه أحمد تجاهله عن عمد.
نظر رأفت لابنه ورأى مدى الاختلاف الذي حدث له، فابنه أصبح شخص مختلف.
وظل يحدث نفسه هل في تلك الفترة البسيطة استطاعت زهرة أن تغير ابنها بتلك الطريقة؟
ماذا لو عاد لها مرة أخرى فهي أصبحت كما كانت في الماضي جميلة ومرتبة؟
ياترى زهرة ممكن ترجع تاني لرأفت وهل أحمد فعلاً اتغير؟
هل مي هتقدر تغير رأي ساجد وتخليه يرتبط بيها؟