تحميل رواية زهرة لا تدبل بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عارفه يا هدير أنا بقالي ١٥ سنة متجوزة وعايشة لجوزي زي الخدامة بالظبط ليه هو وابني، كأني شغالة بدون أجر جوه البيت وبره البيت. تعرفي أنا بقالي أكتر من ١٠ سنين مجبتش طقم جديد لنفسي، بلبس بواقي لبسك أو لبس حد من زميلاتنا يكون قديم عنده أو بقى ضيق عليه. طيب إيه الجديد يا زهرة؟ أنا ياما قولتلك وحذرتك إن اللي بتعمليه ده غلط، وإنك بتيجي على نفسك بزيادة. لكن انتي مكملة وأهملتي في نفسك وسبتي جوزك يوصلك للمرحلة دي. هدير أنا بعد ده كله اكتشف إني مغفلة، وفي الآخر اتقالي محدش طلب منك تعملي كده. وبعد كل ده طلع...
رواية زهرة لا تدبل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد
سافرت معاه ويارتني ما سافرت.
البيه طلع متجوز وبيحب مراته وبنته أصغر مني بسنة.
وطلع متجوزني عشان أهله أجبروه يخلف ولد.
ولو اتجوز واحدة من بلدهم أو قرايبهم مش هيعرف يطلقها لأن أهله هيرفضوا.
فاتجاوزني أخلفله ولد وبعدين يطلقني ويرميني قرشين تانيين مقابل إنه ياخد ابني.
ومش بس كده، هو قرر إنه ما يقربليش.
والحمل يكون عند دكتور ويعمل حقن مجهري وتحديد نوع الجنين.
ومراته بعد ما خلفت بنته جالها نزيف واضطروا يشيلوا الرحم فاستحالة إنها تخلف تاني.
ـ بس انتي كنتي صغيرة، إزاي أصلاً المأذون كتب كتابكم؟
ـ بابا زور ورق، وأنا أصلاً مش فارقة معاه.
بالعكس، أنا لو مت هوفرله.
ـ حسبي الله ونعم الوكيل.
طيب احكيلي حصل إيه بعد كده؟
ـ أنا رفضت وفضلت أعافر معاهم، لكن كانوا بيتفننوا إزاي يكسروني.
لكن أنا ما استسلمتش.
فضلت معاهم ٦ شهور.
كانوا بيتكاتروا عليا ويضربوني، يمنعوا عني الأكل والشرب، يحبسوني في أوضة ضلمة لوحدي.
بيعملوا أي حاجة عشان أوافق على طلبهم وأروح معاه للدكتور وأحمل في ولد.
وكل ضغط من أهله عليه يجي ويضغط عليا أنا أكتر.
وللأسف مكنش ليا أهل أتصل بيهم أستنجد بيهم.
ـ طيب وإزاي قدرتي تخلصي نفسك؟
ـ عارفة اللي بيعافر عشان يعيش ومتمسك بالحياة زي اللي بيغرق في نص البحر وبيطبطب لحد ما يلاقي حاجة تنجده ومش عايز يستسلم؟ أنا كنت كده.
ـ عملتي إيه؟
ـ في يوم كنت بروق الشقة وسايبة فرشة البلاط في الأرض.
مراته دست عليها اتزحلقت.
وقعت على طرف الترابيزة اتعورت.
طبعاً اتهمتني إن أنا اللي عملت كده وإني قاصدة أعورها.
واتصلت بجوزها عشان ييجي وجم يتهجموا عليا كلهم.
ـ ها وعملتي إيه؟ حد قدر يأذيكي؟
ـ جريت على المطبخ ومسكت سكينة وقولت أحطها على رقبتي وأهددهم.
لكن هما فهموا إني عايزة أتهاجم عليهم.
روحت مسكت بنتهم الصغيرة اللي أصغر مني وحطيت السكينة على رقبتها.
وطبعاً منظرى وانهياري اللي أول مرة يشوفوه خلاهم يخافوا.
Flash back
ـ أنتي اتجننتي؟ سيبى البت.
ـ لا انتوا حيوانات وأنا هقتلكم كلكم.
ـ سبيها بدل ما أحسنلك وإحنا هنسيبك تمشي.
ـ انتوا كدابين وأنا خلاص حياتي مابقتش فارقة معايا.
بدل ما أموت لوحدي أحرق قلبكم عليها.
وبدون شعور بدأت تضغط مروة على السكينة على رقبة ورد.
تحدث فيصل متراجعاً عن عصبيته حتى ينقذ ابنته.
ـ اهدى يا مروة وأنا هنفذلك اللي انتي عايزاه.
ـ افتح الباب وسيبني وادخلوا أوضتكم.
ـ هفتح الباب وأسيبك تمشي، لكن هكون واقف عشان خاطر أتأكد إنك مش هتأذيها.
ـ انت كده بتأذيها، ادخل الأوضة حالا.
فتح لها فيصل الباب ودخل غرفته مع زوجته.
وااقتربت مروة من الباب وبعدها قامت بدفع ورد للداخل وأغلقت الباب.
وظلت تجري في الشارع دون هدف وهي تبكي، لا تعلم أين تذهب.
وكانت ترتدي عباية بيتية وتضع حجاب على شعرها بشكل عشوائي.
ظلت جالسة في ذلك المكان إلى أن أتى أحد المارة وسألها عن حالها.
ظلت تحكي لهم ما حدث معها فنصحوها أن تذهب للسفارة المصرية وتقص لهم حكايتها وهما سيساعدونها.
وبالفعل قاموا بتوصيلها للسفارة وتحدثت معهم وقرروا مساعدتها.
لم تكن تعلم العنوان، ولكن مع الوصف استطاعوا التواصل لمنزل فيصل.
وتواصلوا مع الحكومة التابعة لتلك البلد لحل ذلك الخلاف.
وقاموا بعمل بلاغ ومحضر يثبت العنف اللي تعرضت إليه مروة.
استطاع السفير الضغط على فيصل إلى أن طلقها وأعطاها تعويض كبير حتى تستطيع أن تعود لبلدها.
في مكتب السفير كانت تتحدث مروة مع إحدى الموظفات.
ـ بصي يا مروة، انتي دلوقتي كده اتطلقتي من فيصل.
وبسبب المحاضر وإن السفير بنفسه اتدخل قدرنا نخلص الموضوع بسرعة، خصوصاً إنه استعان بمناصب كبيرة عشان يقدر يخلصك منه.
للأسف ده أقصى حاجة قدرنا نعملها إننا ناخدلك التعويض ده منه مقابل إنك تتنازلي عن المحاضر اللي إحنا عملناها.
ـ أنا عايزة أرجع بلدي ومش عايزة أعرف حد ولا حد من أهلي يعرف إني راجعة عشان ما يبيعونيش مرة تانية.
ـ إحنا كده كده حجزنالك وهنرجعك بلدنا بإذن الله.
بس انتي هتقعدي فين؟ انتي لسه سنك صغير وما أفتكرش إنك ممكن تلاقي حد يأجلك مكان.
ولو قعدتي لوحدك هتلاقي معاكسات ومضايقات.
ـ مش عارفة أنزل بس بلدي وأقرر أنا.
لو هنام في الشارع فهو أمان ليا عن هنا.
ـ تمام، دي شنطتك وحاجتك إحنا جبنالك من هناك.
وبكرة الطيارة هترجعك بلدك وهسيبلك رقمي لو احتاجتي حاجة كلميني.
وأنا هحاول أتصل بمعارف ليه في مصر يساعدوكي.
أول حاجة تعمليها إنك تجيبي موبايل عشان نعرف نكلمك.
ـ خلاص ماشي.
وبالفعل عادت مروة لبلدها مرة أخرى، لا تعلم أين تذهب.
كانت تمشي في الشارع وتبكي وجلست على أحد الأرصفة تبكي.
وأثناء بكائها وجدت لوحة (دار مسنين ****).
ظلت تنظر للوحة وقررت أن تدخل ذلك المكان.
دخلت تلك الدار وقابلت مديرة الدار وظلت تتحدث معها صاحبة الدار وكان اسمها رقيه.
ـ بس انتي صغيرة أوي يا مروة على الشغل، بالإضافة إن العمل هنا بيكون تطوعي.
ـ أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة مكان أبات فيه وأشتغل فيه.
وظلت تقص لها حكايتها مما جعل رقيه تتعاطف معها.
ـ أنا معايا فلوس ممكن أحطها في البنك وأصرف منها وأشتغل شغل تاني مع شغلي هنا أصرف منه على نفسي ودراستي.
أنا قررت إني أرجع أكمل تعليم تاني.
ـ طيب بصي يا مروة، أنا حساكي زي بنتي.
بس لازم أتأكد من كلامك الأول ولو طلع حقيقي هخليكي هنا تشتغلي وتدرسي.
وممكن أجيبلك شغل كمان تشتغليه من الدار.
ـ خلاص اسألي براحتك وده جواز سفري ودي بطاقتي.
تمام أنا هاخدهم وهشوفلك مكان تباتي فيه.
وبالفعل جهزت لها مكان لتقيم به وحاولت تأخذ احتياطياتها منها قدر الإمكان إلى أن تتأكد من صدق حديثها.
وبالفعل مر أسبوع كانت تجلس مروة في تلك الدار وشعرت بحب تجاههم، فكانوا لها عوض عن أهلها.
شعرت معهم بود وألفة، كانت تهتم بتفاصيلهم وتسمع أحاديثهم وحكاياتهم عن الماضي الخاص بهم دون كلل أو ملل.
وكانت أيضاً تقص لهم ما مرت به منذ وفاة أمها، فأصبحوا لها عوض عن أهلها وأصبحت لهم ابنة بارة.
وفي نفس الوقت ظلت رقيه تسأل عن مروة إلى أن تأكدت من أن حديثها صحيح.
وعندما تأكدت جهزت لها مكان لتقيم معها بشكل دائم وقامت بتوفير عمل لها عن طريق تطريز إحدى الفساتين لإحدى الأتيليات.
وبالفعل استطاعت أن تتعلم بسرعة وكانوا أهل الدار يقومون بتشجيعها.
وفي المناسبات يشتركوا ويشتروا لها ثياب وهدايا تقديراً لمجهوداتها معهم وتعاطفاً معها.
End flash back
ـ بس يا ستي وفضلت أشتغل هناك وفلوسي وقتها شلتها في البريد، ده المكان الوحيد اللي عرفت أحوش فلوسي فيه لأن البنوك كانت محتاجة ورق كتير ماكنش معايا.
واشتغلت ودخلت حقوق انتساب بروح الكلية يوم واحد في الأسبوع.
ـ بجد انتي قوية أوي يا مروة.
ولا غزل.
ـ لا غزل، أنا قررت أغير اسمي عشان محدش من أهلي يعرفني أو يعرف يوصلي تاني.
أول ما اتخرجت من الكلية غيرته.
ـ طيب وجوزك بقى عرفتيه إزاي؟
ـ أبداً، كان عميل في المكتب اللي كنت بتدرب فيه، وحد حاول يشوه سمعته فرفع قضية تعويض وأنا اللي كنت ماسكاها وقربنا من بعض واتجوزنا وخلفنا.
ـ محاولتيش تروحي لابوكي أو تعاتبيه أو تعملي أي حاجة؟
ـ لا مش عايزة أعرفهم ولا أعرفهم حاجة عني، أصلهم لو عرفوا هيحاولوا يقربوا مني ويبتزوني، ولزمتها إيه؟
ـ وابوكي؟
ـ هو باعني واختار مراته وخذلني أكتر من مرة، فخلاص العتاب والانتقام مش هيجيب غير فتح جراح مالهاش لازمة.
ـ أنا آسفة لو كنت فتحت الماضي.
ـ بالعكس، أنا بكلامي معاكي كنت بختبر نفسي إذا كنت نسيت أو لأ.
بقولك إيه، سيبك بقى من الماضي بتاعي وخلينا فيكي.
رأفت جاب محامي بس أنا مظبطة كل حاجة ولو كسبنا القضية هو هيبقى ملزم بنفقة وإنه يدفعلك إيجار الشقة طالما انتي حاضنة.
ـ أنا عايزاه يتسجن وعايزة آخد حقي ابني وإنه كان بيكره ابنه فيا كل السنين اللي فاتت دي.
ـ ماتقلقيش يا ستي.
صحيح إنني ليه ما نزلتيش المدرسة؟
ـ بيقولوا المديرة شغلت بنت اختها وأنا للأسف مقدمتش في مدارس تانية.
فهحاول الفترة الجاية أقدم وأشوف يمكن ربنا يكرم.
ـ بإذن الله هتلاقي.
مرت ثلاثة أسابيع على تلك المقابلة وبدأت الدراسة.
في أحد المدارس الكبرى كان يمر مدير على الفصول يتابع سير العملية التعليمية.
وعندما انتهى عاد للجلوس في مكتبه مرة أخرى.
وأثناء جلوسه دلفت إليه إحدى المدرسات.
مى: إزيك حضرتك يا مستر ساجد؟ كل سنة وحضرتك طيب.
ـ وانت طيبة يا أستاذة مي.
ـ مستر ساجد، هو الجدول اللي نزل ده جدول مبدئي ولا نهائي ومش هيتغير؟
ـ لا مش هيتغير يا أستاذة مي.
ـ طيب خلال الفترة اللي فاتت دي مفكرتش في كلامنا؟
ـ انتي عارفة الموضوع ده بالنسبالي مقفول.
ليه بتفتحيه تاني وتخلي الوضع محرج بينا؟
- بشوف يمكن غيرت رأيك.
ـ لا ما اتغيرش.
ولو مافيش أسئلة تانية عن العمل اتفضلي على شغلك.
تركته وذهبت بغضب وقررت أن تنفذ خطتها حتى تضغط عليه.
مر أسبوع وتم تحديد موعد للجلسة المحكمة.
وكان الجميع حاضرين بما فيهم سعاد وابنتها ورأفت وزهرة وغزل وابنها.
حاول رأفت الحديث مع ابنه لكنه أحمد تجاهله عن عمد.
نظر رأفت لابنه ورأى مدى الاختلاف الذي حدث له.
فابنه أصبح شخص مختلف.
وظل يحدث نفسه هل في تلك الفترة البسيطة استطاعت زهره أن تغير ابنها بتلك الطريقة؟
ماذا لو عاد لها مرة أخرى، فهي أصبحت كما كانت في الماضي جميلة ومرتبة؟
ياترى زهره ممكن ترجع تاني لرأفت وهل أحمد فعلاً اتغير؟
هل مي هتقدر تغير رأي ساجد وتخليه يرتبط بيها؟
رواية زهرة لا تدبل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد
اقترب رأفت من أحمد بابتسامة محاولًا أن يأخذه في صفه مرة أخرى.
ـ أحمد حبيبي، وحشتني. دورت عليك كتير أوي عشان أصالحك وأرجعك البيت، لكن ملقتكش.
نظر له أحمد، وبعدها نظر لسعاد وابنتها بسخرية ولم يرد عليه.
ـ إنت متضايق عشان إنت ومايسة متخانقين؟ أنا كنت مضغوط الفترة اللي فاتت في جوازي وكده. إيه رأيك أصالحك إنت ومايسة وتيجي تعيش معايا أنا وسعاد ومايسة زي ما كان نفسك.
تركه أحمد وذهب بجانب والدته دون أن يرد على رأفت.
نادى رأفت عليه بصوت عالٍ.
ـ أحمد يا أحمد، تعالى هنا. مكملناش كلام.
لم يرد عليه أحمد وقام بالحديث مع والدته.
ـ ماما، إحنا هنطول هنا؟
ـ لا، قربنا ندخل خلاص. في حاجة حصلت ولا إيه؟ باباك ضايقك؟
ـ لا، بس خلاني أفتكر اللي عمله فيا عشان خاطرهم وإزاي كانوا هيضيعوا مستقبلي.
ـ انسى يا حبيبي، انسى. بس لو القاضي سألك عايز تعيش مع مين وسألك عن بابا، هتعرف تتكلم؟
ـ أه.
ـ أنا مش عايزاك تكدب أو تقول حاجة محصلتش. أنا عايزة لما القاضي يسألك تقول الحقيقة.
ـ حاضر.
عاد رأفت مرة أخرى لسعاد وابنتها وعلى ملامح وجهه علامات الغضب.
ـ مالك يا رأفت، في إيه؟
ـ بقولك إيه يا سعاد، أحمد بيحبك إنتي ومايسة، حاولوا تروحوا تكلموه كده عشان يرجع لحضنتي تاني.
ـ ماتسيبه يروح لأمه.
ـ لو راح ليها، هضطر أدفع لها نفقة وإيجار لشقتها، يعني كل شهر هتاخد مني مبلغ قد كده غير الإيجار بحجة إنها تصرف على ابنها.
ـ بس أنا مش عايزاه، أنا معايا بنت وهو في عمر خطر.
ـ ينضم لحضنتي، ووقتها هرميه تاني. وساعتها أمه مش هتسأل فيه.
ـ طيب، إذا كان كده ماشي.
ذهبت سعاد ومايسة عند زهرة وأحمد، وبدأت تفعل كما كانت تفعل في الماضي. بدأت بالسلام على زهرة مع ابتسامة ماكرة، ثم وجهت حديثها لأحمد.
ـ إزيك يا حمادة؟ عامل إيه؟ كده متسألش عني؟ أنا زعلانة منك أوي. كده نستنى؟ ولما اتخانقت إنت ومايسة ليه مجتليش عشان أصلحكم على بعض؟ إنت مش عارف إني بحبك. تعرف إني اتخانقت مع باباك كتير أوي بسببك ودورنا عليك ومعرفناش نوصلك، بس فرحنا أوي إنك روحت لمامتك.
ـ وأنا متضايق أوي إني شفت وشكم بصراحة، كلكم بلا استثناء. وما يشرفنيش إني أقف أتكلم مع ناس زيكم. ياريت إنتي وبنتك وجوزك متتكلموش معايا تاني.
ـ إيه ده يا أحمد؟ عيب كده، هي دي التربية اللي مامتك ربيتها لك؟
ـ لا، دي التربية اللي إنتي ورأفت ربيتوها لي. وابعدوا عني بقى.
نظرت له بصدمة وذهبت مرة أخرى لرأفت تقص له ما قاله أحمد لها.
ـ معقول قالك كده؟
ـ أه، واضح إن أمه عملتله غسيل مخ.
ـ ربنا يستر. جوه بقى.
بعد عدة دقائق، جاء دورهم ودخل أحمد ورأفت وزهرة والمحامين الخاصين بكل منهم. وبدأت غزل في المرافعة وأعطت القاضي كل الأوراق التي تدل على إهمال رأفت لابنه وطرده من المنزل، وأعطته العلامات الدراسية.
تفاجأ رأفت ومحاميه بتلك الأدلة، ولم يستطع محامي رأفت صنع شيء له، فمن الواضح أن غزل قامت بترتيب أوراقها جيدًا. وبعد فترة، تم الحكم بضم حضانة أحمد لأمه.
خرجوا من غرفة المحكمة وعلى وجه زهرة ابتسامة نصر.
وأثناء خروجها من المحكمة برفقة غزل، ذهب رأفت إليها مسرعًا.
ـ إنتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ إني أرجعلك تاني؟ طيب يا ستي، أنا موافق إننا نرجع لبعض.
ـ أرجعلك إنت؟ هو اللي بيرمي زبالة بيمد إيه يرجعها تاني؟ رأفت، إنت مش شايف الفرق بينا إيه؟ ده أنا اللي كنت بصرف عليك، عايزني أرجعلك عشان أصرف عليك تاني وآكلك وأشرب من جيبي ومش عايزني بالمرة أعمل مصروف لمراتك الجديدة وبنتها؟
ـ لا، هنتفق نمشي الدنيا مع بعض إزاي بس. أنا هاجي أعيش معاكي في الشقة، لإن بعت الشقة اللي إحنا كنا قاعدين فيها.
ـ أه، يعني مطلوب مني إيه دلوقتي؟
ـ تتنازلي عن القضية، وأنا قصاد كده هرجعك تاني لـ "عمتي" وأجي أعيش معاكي وابنك يتربى بيني وبينك.
نظرت زهرة لأحمد الذي نظر بها بسخرية على حديث والده، فهو لم يعد يريده.
ـ وإنت رأيك إيه يا أحمد، أرجع لباباك اللي طلقني 3 طلقات تاني؟
ـ أنا أصلاً مش عايزاه.
كاد رأفت أن يضرب أحمد على تدخله في الحوار، لكن زهرة قامت بوضع ابنها خلف ظهرها وقامت بصفع رأفت على وجهه. وضع رأفت يده على وجهه متعجبًا من رد فعل زهرة.
ـ إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟
ـ بص يا عرة، عشان إنت مش محسوب على الرجالة. إيدك لو اتمدت على ابني، هعملك محضر تاني، ومتنساش إن في محضر أولاني.
ثانياً، يارأفت، كل الفلوس اللي ادتهالك وصرفتها عليك السنين اللي فاتت هاخدها منك بفوايدها كمان. ولو إنت فاكر إن حضانتي لابنك دي كده آخر حاجة، تبقى أهبل. مابقاش زهرة لو مخلتكش تمشي تكلم نفسك.
واوعى تكون فاكر إني هسيبلك حق السنين اللي فاتت اللي ذلتني وجيت عليا فيها. لا والله، مش هسيبك في حالك وهذلك وهينك يا رأفت، ومش هتقدر تعملي حاجة. هتيجي لحد عندي تبوس رجلي وتركع قدامي عشان أسامحك، لكن مش هسامحك برضوا.
زهرة اللي إنت أخدتها من بيت أهلها وبهدلتها لحد ما دبلت، رجعت تاني فتحت وبقى ليها شوك. نصيحة مني، بلاش أشوفك مرة تانية قدامي، لأني مش هعدي أي حركة وهاخد حقي منك وهرد لك القلم بداله عشرة.
صدم رأفت من حديثها، فتلك المرأة التي أمامه مختلفة عن تلك التي طلقها في السابق.
لا ينكر أن حديثها جعله يشعر بخوف من داخله. عاد مرة أخرى لسعاد وهو شارد. حاولت سعاد الحديث معه، لكنه لم يجب عليها.
إلى أن ذهبوا المنزل.
ـ مالك يا رأفت؟ ساكت ليه؟
ـ زهرة مش هتسكت غير لما تاخد كل اللي حيلتي. وبضم حضانتها، المحامي قالي إنها هتاخد نفقة للطفل وإني هبقى ملزم بتوفير سكن ليها. وأنا بعت الشقة، فـ قدامي حلين، تيجي تقعد هنا ونخرج إحنا من الشقة، أو أدفع لها إيجار شقتها.
ـ ولو معملتش كده، هيحصل إيه؟
ـ هتحبس، لأن معاها مفردات مرتبى والحكومة مابتهزرش.
ـ لا، ادفع لها بقى وخلاص.
بقولك إيه، أنا عارفة إن مش وقته، بس أنا محتاجة 1000 جنيه.
ـ ليه بقى؟ مانا لسه مديكي امبارح 1000.
ـ بتوع امبارح دول جبت بيهم كل وشرب يكفي أسبوع، إنما الـ 1000 دي لمايسة عشان الدروس.
ـ لا يا حبيبتي، بح. كان فيه وخلص. خليها بقى تاخد دروس من النت، إنما أنا خلاص بح. كفاية عليها فلوس المحامي وإيجار الشقة.
ـ إيجار إيه؟ هو إنت دفعتلهم حاجة؟
ـ بصي، هي كده كده بايظة، فـ اعرفي بقى الحقيقة. الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي إيجار.
ـ نهارك أسود ومنيل، إنت نصبت عليا.
ـ نصبت عليكي في إيه؟ مانتي أكلة شاربة نايمة ببلاش غير مصروف بنتك، وأنا اللي شايل الليلة.
ـ منك لله يا رأفت، منك لله. إنت خبيت عليا حوار الشقة، ويا ترى مخبي عليا إيه تاني. بقولك إيه، أنا ماليش دعوة بالكلام ده، أنا متجوزاك عشان تصرف عليا أنا وبنتي.
ـ لا، إنسي. كان فيه وخلص. عايزه تصرفي على بنتك، انزلي اشتغلي واصرفي عليها. ولا أقولك، نزليها تشتغل في أي محل. إنما أنا عليا الطلاق أرميكي في الشارع إنتي وبنتك.
ثم تركهم ودخل غرفته ليفكر.
***
في جهة أخرى، في المدرسة عند ساجد.
دلفت إليه مي وبيدها ورقة.
ـ خير يا أستاذة مي.
ـ اتفضل.
ـ إيه ده؟
ـ دي إجازة مرضي، مش هقدر أنزل أشتغل الترم ده.
ـ بس إنتي مش تعبانة، وغير كده جايه تقولي كده دلوقتي؟
ـ هو من ناحية مش تعبانة، فأنا مش تعبانة. إنما إنت بقى هتقدر تثبت كده؟
ـ إنتي قصدها بقى؟
ـ بصراحة، أه. أنا همشي، وبعد كده هقدم استقالتي. ودور بقى على مدرسة غيري، يمكن تلاقي.
ـ إنتي فاكرة إنك بكده تلوّي دراعي؟ لا يا مي، أنا دراعي مابيتلويش. ولو فاكرة إنك بكده هتتغطى عليا عشان أتجوزك، يبقى بتحلمي. بالعكس، إنتي أثبتيلي إني كنت صح لما قررت إني ما أتجوزكيش.
ـ يعني مصمم؟
ـ أه. ومش بس كده، أنا موافق على الإجازة المرضي، بس لما تخلص، ماتجيش تسألي عن شغل هنا تاني، لأن مش هيبقى ليكي مكان هنا. إنتي شغالة في مدرسة ألف واحدة وواحد يتمنوا يشتغلوا فيها، وفاكرة إنك هتضغطي عليا باللي بتعمليه ده، تبقي غبية أوي.
إجازتك مقبولة، اتفضلي مع السلامة عشان تقدري ترتاحي.
خرجت مي من غرفة ساجد وهي تغلي من الغضب.
في الجهة الأخرى، نشر ساجد منشورًا على صفحة المدرسة باحتياجهم لمدرسين لغة عربية.
رأت غزل ذلك الإعلان وقامت بإرساله لزهرة واتصلت بها بعد ذلك.
ـ زهرة، مدرسة الأولاد تعبت وسابت المدرسة، وهما دلوقتي محتاجين مدرسين، ومرتباتهم حلوة أوي.
ـ تفتكري محتاجين حد؟ أكيد عندهم ناس يشغلوهم منهم فيهم.
ـ لا، مستر ساجد شديد ومش بيسمح بكده. وغير كده، بيعمل اختبار للمدرسين عشان يتأكد بنفسه إذا كان مناسبين ولا لا. روحي بكرة وقدمي، ولو اتقبلتي هتنزلي في نفس اليوم.
ـ خلاص، هروح بكرة وأجهز الورق بتاعي وأعمل ديمو أقدمه. (ديمو مصطلح بيكون وقت التقديم ومعناها بتجهز درس وبتشرحه أمام المديرين ومجموعة من المدرسين).
ـ خلاص، ربنا معاكي.
في اليوم التالي، ذهبت زهرة للمدرسة وقامت بملء أبلكيشن وانتظرت دورها في الانترفيو.
نظرت حولها ورأت عدد من المتقدمين الذين يرتدون ملابس لا تليق بمكان كهذا، ومن داخلها بدأ الحماس يقل، لكن قررت أن تكمل التجربة للآخر.
رواية زهرة لا تدبل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني سيد
مر أسبوعان على عمل زهرة في المدرسة، واستطاعت كسب قلوب الطلاب، بمن فيهم مليكة، ابنة ساجد. كانت زهرة تعمل بحماس، تحاول أن تثبت نفسها في العمل. تعرفت على بعض الزملاء، ولكن علاقتها كانت سطحية، ليست بنفس علاقتها بهدير.
وعلى ذكرها، قررت أن تتصل بها وتطمئن عليها.
"السلام عليكم، إزيك يا هدير؟ عاملة إيه؟"
"زهرة، وحشتيني قوي. معقول الفترة دي كلها مختفية ومش عارفة أشوفك؟"
"أنا كمان نفسي أقابلك وأتكلم معاكي."
"عملتي إيه في قضية الحضانة؟"
"الحمد لله، كسبتها. وأحمد معايا واتغير خالص، مبقاش أحمد القديم."
"الحمد لله، أنا مبسوطة قوي إنك أخيراً ارتحتي في حياتك."
"بقولك إيه، أنا فاضية النهارده. إيه رأيك أعزمك على الغدا؟"
"إيه ده؟ أما سمعت صح ولا بحلم؟"
"هههههه، لأ يا ستي، سمعتي صح. هستناكي النهاردة في مطعم **** ونتكلم براحتنا."
"خلاص يا زوزو، مستنياكي. واعملي حسابك، هغرمك. إنتي عارفة أنا طماعة."
"اللي تأمري بيه يا قلبي، أنا في الخدمة."
***
عند رأفت، تم طرده من العمل وازدادت الخلافات بينه وبين سعاد.
"إنت إيه؟ هتفضل قاعد في البيت كده؟ لا شغلة ولا مشغلة."
"أعمل إيه يعني؟"
"انزل دور على شغل."
"دورت وملقتش، أعمل إيه؟"
"بقولك إيه، السوبر ماركت اللي على أول الشارع كان عايز حد يشتغل معاهم. انزل وحارب حظك."
"سوبر ماركت؟ ده اللي ناقص. ولو حد شافني يقول عليا إيه؟ بعد ما كنت مدرس قد الدنيا، أقف في سوبر ماركت؟"
"بتتنكّي على إيه؟ أنا مش فاهمة. ده ياريتهم يقبلوا بيك أصلاً. ده صاحب السوبر ماركت شارط اللي بيشتغل يكون محاسب. أنا قلت يمكن يوافق عليك لما يعرف إنك كنت مدرس رياضة."
"غوري من قدامي يا سعاد. إنتي قدامك فقر عليا."
"أنا اللي فقرة؟ أنا من ساعة ما اتجوزتك وأنا عايشة في هم. دخلتني محاكم ومقعداني في إيجار وحاجة زفت."
"ليه ياختي؟ وإنتي كنتي قبل ما تقعدي هنا قاعدة في فيلا؟ مانتي كنتي قاعدة في إيجار وأنا اللي كنت بصرف عليكي إنتي وبنتك. ولا نسيتي؟"
"ياريتني ما اتجوزتك."
"آه، مهو الحرام أحلى. أنا اللي ندمان إني اتجوزتك وعرفتِك. ياريتني ما كنت عرفتك ولا طلقت زهرة، كان زمانها شايلة معايا."
"طلقني وروح لها."
"أطلقك؟ ههه، تبقي بتحلمي. لأ يا حلوة، زي ما عشنا على الحلوة هنعيش على المرة. ومن بكرة هتنزلي تشتغلي وتساعديني في المصاريف بدل ما أحلف عليكي يمين طلاق وتبقى لا إنتي مطلقة ولا إنتي متجوزة. وزي ما نزلت ابني يشتغل، نزلي إنتي كمان بنتك تشتغل."
"إنت اتجننت؟ شكلك كده."
"اتجننت؟ تصدقي إنك ست قليلة ترباية وأنا اللي هربيكي."
واقترب منها وظل يضربها. كان يفعل مع زهرة. حاولت سعاد الهروب منه وقامت بضربه هي أيضاً، ولكنها لم تستطع، فرأفت يفوقها جسدياً.
انتهى رأفت وخرج من المنزل وذهب للجلوس على إحدى القهاوي.
***
قابلت زهرة هدير. اتفقتا، وتفاجأت هدير بالتغيير الذي حدث لزهرة.
"إيه ده؟ زهرة؟ معقول الجمال ده؟ ما شاء الله، إنتي احلويتي قوي وصغرتي في السن. اللي يشوفك دلوقتي مستحيل يصدق؟"
"بجد يا هدير؟ أنا اللي كنت عاملة في نفسي كده وكنت هضيع حياتي وهضيع ابني. أوقات كتير الطلاق بيكون الحل."
"ربنا يكتب لك اللي فيه الخير. إنتي طيبة وتستاهلي الخير."
"حبيبتي يا دودو. ها تحبي تاكلي إيه بقى؟"
ظلتا مع بعضهما لفترة من الوقت، يتبادلان الحديث عن العمل وعن الحياة الشخصية. وبعدها ذهبت زهرة لمنزلها، وجدت ابنها منهمكاً في مذاكرة دروسه.
دلفت للمطبخ وقامت بتحضير الطعام له. وبعدها ذهبت لغرفتها لتأخذ قسطاً من الراحة.
وبعد فترة، استيقظت على صوت رنين الهاتف، وجدت رقماً غريباً يتصل بها. ظنت أنه إحدى أولياء الأمور، فأجابت عليه.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام، إزيك يا زهرة؟ عاملة إيه؟ وحشتيني قوي."
"رأفت؟"
"آه رأفت اللي ندم على طلاقه منك وحس بقيمتك. أنا آسف لو زعلتك مني ولا ضايقتك."
"عايز إيه يا رأفت؟"
"عايز نرجع تاني لبعض. وصدقيني هتشوفي رأفت تاني غير اللي كنتي تعرفيه. واحد هيكون عايش على إنه يسعدك وعمري ما هقولك كلمة تضايقك."
"لأ يا رأفت، كان فيه وخلص. ولو سمحت ماتتصلش بيا تاني. إحنا اللي بينا قضايا."
"يا زهرة، كفاية قضايا وتعالي نرجع. وهديكي كل اللي إنتي عايزاه. وأحمد يتربى بيني وبينك."
"إنت عبيط يا رأفت؟ ابنك؟ إنت كنت هتضيعه. وجوده معاك شر ليه؟ أنا بصلي كل يوم وأحمد ربنا إني خلصت منك. تفتكر هفكر أرجعلك تاني؟"
"يعني هتفضلي عمرك كله من غير جواز؟ مانتي أكيد هتحني، فأنا أولى. على الأقل أنا أبو ابنك."
"لأ، ماتقلقش يا رأفت. اللي تتجوزك تصوم وتصلي بعدها عن صنف الرجالة كله. إنت كرهتني في الجواز والمسؤولية. أنا كده حلوة وعايشة براحتي من غير مشاكل وخناق كل يوم وواحد يقولي عملتي ومعملتيش، وفي الآخر مايطمرش فيه حاجة. ابعد عني يا رأفت أحسن لك. ومتنساش إنك طلقتني بالتلاتة، يعني استحالة أرجعلك أصلاً."
"لو عشان كده سهلة، نشوف محلل."
"تصدق إنك راجل زبالة وعرة. اقفل يا رأفت. ولو اتصلت بيا مرة تانية، صدقني هزعلك."
أغلقت الهاتف بوجهه وقامت بحظر الرقم. وخرجت بعد ذلك لابنها لتراجع معه بعض الدروس.
مر شهر على تلك الأحداث. واضطر رأفت أن يعمل في إحدى المصانع.
ذهبت سعاد للعمل معه.
بالنسبة لمايسة، تراجع مستواها العلمي وحاولت الاتصال بأصدقائها القدامى، لكنهم ابتعدوا عنها ولم يعودوا يتواصلوا معها.
قررت أن تتواصل مع أحمد، فهي تعلم أنه كان يحبها. ستحاول الرجوع له، لعله يساعدها كما كان يفعل في الماضي.
اتصلت به وأجاب أحمد دون أن يعلم هوية المتصل.
"ألو."
"أحمد، إزيك عامل إيه؟"
"مين معايا؟"
"أنا مايسة."
"خير يا مايسة، عايزة إيه؟"
"أحمد، إيه رأيك نبقى أصدقاء تاني؟ أنا آسفة على آخر مرة كلمتك فيها."
ضحك أحمد على حديثها.
"إنتي بتتكلمي بجد؟"
تحمست مايسة وظنت أنها استطاعت كسب وده مرة أخرى.
"آه يا أحمد، أنا كنت غلطانة وكنت حاسة بغيرة من حب ماما ليك، عشان كده اتصرفت بتهور."
"مايسة، إنتي فاكراني غبي ونسيت؟ إنتي قولتيلي إيه؟ على فكرة أنا عارف كويس إنتي عايزة مني إيه. تحب أقولك إنتي عايزة إيه؟ بابا بطل يصرف عليكوا، وأكيد خلى مامتك تشتغل بعد ما اتطرد من المدرسة زي ما كان بيعمل مع مامتي. وبعدها هيعمل معاكي زي ما عمل معايا وينزلك تشتغلي إنتي كمان. إذا كان ابنه هان عليه، إنتي مش هتهوني عليه؟ تبقي غبية. وعشان أريحك يا مايسة، أنا مرتاح ومبسوط قوي في حياتي وبجد حياتي بقت أحسن. والحمد لله إن اللي حصل ده حصل عشان تتكشفولي. والحمد لله إني بعدت عنكم."
لم تستطع مايسة سماع حديث أحمد، وأغلق الهاتف بوجهه. وظلت تبكي. فوضعها السابق كان أفضل. ماذا عليها أن تفعل حتى تهرب من تلك الحياة؟ فهي لم تعد تتحمل كل ذلك. لم يعد لديها مال كالسباق، ولا تحضر دروس. وطوال اليوم خناق بين أمها ورأفت. فأصبحت تخشى أن تتجول في المنزل حتى لا يراها رأفت ويتصنع معها مشاكل.
في الجهة الأخرى، ازداد التقارب بين مليكة وزهرة، خاصة بعد أن علمت زهرة أن والدة مليكة توفيت. فكانت تساعدها من خلال الهاتف قدر المستطاع. وكانت دائماً مليكة تخبر والدها بما تفعله معها زهرة.
"بقيتي تحبي ميس زهرة يا مليكة؟"
"أوي أوي يا بابا."
"يعني هي أحسن ولا ميس مي؟"
"مفيش مقارنة أصلاً. ميس مي كانت تشرح وتقعد اللي يفهم يفهم، واللي مايفهمش عنه ما فهم."
"ما يمكن ميس زهرة بتعاملك كده عشان إنتي بنتي مثلاً؟"
"لأ، لأن أي حد مش فاهم حاجة بتشرحاله مرة تانية ومش بيبان عليها إنها متضايقة أبداً."
"تمام، بس برضه ماتقلليش عليها عشان أكيد عندها زوج وأولاد."
"لأ، هي مش متزوجة، هي منفصلة وعندها ابن واحد."
"إيه ده؟ هي حكتلك عن حياتها بقى؟"
"لأ، كان في وسط كلام وأنا بقولها إن ماما متوفية وبكلمها عن نفسي."
"مليكة، خدي بالك من كلامك معاها. هي في الأول والآخر المدرسة بتاعتك."
"حاضر يا بابا، ماتقلقش. أنا في أي وقت لو حسيت إنها متضايقة هنسحب على طول."
"أيوه كده بنتي الشاطرة."
في اليوم التالي، أثناء اليوم الدراسي، كانت مليكة تجلس داخل الفصل بمفردها تبكي. حاول البنات أكثر من مرة تهدئتها، لكن لم يستطيعوا. فقرروا أن يبلغوا ميس زهرة، لعلها تستطيع مساعدها.
عندما علمت زهرة، أتت مسرعة حتى تطمئن على مليكة.
"مالك يا مليكة؟ حصل إيه؟ بتعيطي كده ليه؟"
رواية زهرة لا تدبل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني سيد
أتى يوم الحفل واشترت زهرة هدية للأولاد وأخذت ابنها معها للحفل.
استقبلتها غزل وقامت بتعريف أحمد على أبنائها وتركته يذهب برفقتهم حتى يتعرف على أصدقاء آخرين.
وأتى أيضاً بعض من المدرسين داخل المدرسة التي تعمل بها زهرة.
وقفت زهرة تتحدث معهم.
بعد فترة أتى ساجد ومليكة الحفل.
وذهب زوج غزل لاستقبال ساجد بنفسه.
نظرت إليه زهرة باستفهام، فهي ظنت أن مليكة ستأتي بمفردها أو يوصلها ساجد ويذهب.
ذهبت زهرة إلى غزل تسألها عن ساجد.
"غزل، هو أنتوا عزمتوا مستر ساجد؟"
"آه، أنا نسيت أقول لك. مستر ساجد أصلاً يبقى صاحب جوزي من زمان، عشان كده إحنا دخلنا ولادنا المدرسة دي عشان مستر ساجد هو المدير بتاعها. ومليكة صاحبة أولادي من زمان من أيام مامتها الله يرحمها."
"الله يرحمها، أصل أنا استغربت إن مدير مدرسة يحضر عيد ميلاد."
"لأ، عادي ما فيهاش حاجة. هو وجوزي أصحاب من زمان ودايماً بيحضر عيد ميلاد أولاد."
"تمام حبيبتي، أنا كده فهمت. ربنا ما يقطعها عادة ويفرحك بأولادك يا رب."
ظلت مليكة تتجول في الحفل.
وعندما رأت زهرة ذهبت إليها مسرعة وقامت بضمها.
"ميس زهرة، وحشتيني أوي."
"وإنتي كمان يا ملوكة."
"أنا كمان مبسوطة إني شفتك. استنى أعرفك على أحمد ابني."
نادت زهرة أحمد وعرفّته على مليكة.
وقفوا يتحدثون سويًا إلى أن بدأ عيد الميلاد.
وبدأوا بإطفاء الشمع، وبعدها قاموا بفتح الهدايا المقدمة إليهم.
انتهى عيد الميلاد في وقت متأخر وذهب الجميع.
وقفت زهرة خارج منزل غزل تطلب سيارة عن طريق إحدى التطبيقات الخاصة.
ولكن لتأخر الوقت لم تجد بسهولة سيارة.
وأثناء وقفتها اقتربت منها سيارة وسمعت صوت مليكة.
"ميس زهرة، ميس زهرة. واقفة كده ليه؟"
"مفيش يا لوكا، مستنية عربية."
تدخل ساجد في الحديث.
"طيب، اتفضلوا معايا أوصلكم."
"لأ، شكرًا حضرتك. أنا هلقى عربية دلوقتي."
"الوقت اتأخر يا أستاذة وصعب تلاقي مواصلات. اتفضلي اركبي إنتي وابنك. هوصلكم في طريقي أو على الأقل لحد ما نلاقي مواصلات."
"آه والنبي يا ميس، تعالي اركبي معانا."
رضخت زهرة لحديث مليكة خاصة أن الجو قارص البرودة.
في بداية الطريق، الصمت كان يخيم على المكان.
قاطع ذلك الصمت صوت مليكة.
"الحمد لله إن بكرة إجازة عشان أصحى براحتي."
"يعني يا لمضة لو كان في مدرسة كنت هتروحي؟ ما إنتي كنتي هتغيبي برده."
"بتفرق كده الواحد يغيب من غير ما يأنيب ضميره."
"وجهة نظر برضه."
ثم نظر ساجد لأحمد وسأله عن مدرسته.
"صحيح يا أحمد، إنت في مدرسة إيه؟"
"مدرسة *****."
"وشاطر على كده؟"
"الحمد لله، بس للأسف حصلت ظروف خلتني أعيد السنة. بس أنا مدي وعد لماما إني هطلع من الأوائل الترم ده."
"لو طلعت من الثلاثة الأوائل، وعد أجيب لك منحة وأدخلك المدرسة عندنا."
تهلل وجه أحمد وبدأ يتحدث بحماس.
"بجد يا مستر هتعمل كده؟"
"يا سيدي، جرب وشوف. لو طلعت من الثلاثة الأوائل، فإنت كده كده مش خسران حاجة."
"خلاص، هعتبره وعد وبإذن الله هاخد المنحة."
تحدثت زهرة بإحراج.
"مالوش لزوم يا مستر ساجد، مدرسة أحمد حلوة برضه."
"يا أستاذة زهرة، دي حاجة بيني وبين أحمد. ولو إحنا جبنا ولد شاطر زي أحمد، دي هتبقى إضافة كويسة."
شعر أحمد بالفخر وقرر أن يجتهد أكثر في دراسته.
مر ثلاث أيام وكان بهم أحمد لا يفعل سوى المذاكرة.
لم ترد زهرة أن تتحدث معه حتى لا يضيع حماسه.
تركته يجتهد وقررت إذا لم ينفذ ساجد وعده، ستتحمل هي تكاليف الدراسة وتقوم بنقله.
فهي لم تتخيل أن ذلك الموضوع يفرق مع ابنها بتلك الطريقة.
في المدرسة، ازدادت التقارب بين ساجد وزهرة دون أن يشعروا.
فدائمًا ساجد يسألها عن أشياء تخص ابنته، وهي أيضًا تسأله عن أشياء تخص ابنه.
أصبح اسم زهرة يتكرر كثيرًا في منزل ساجد.
وأصبح اسم ساجد ومليكة يتكرر كثيرًا في منزل زهرة.
وأخذت زهرة ابنها معها في مدرستها الجديدة ليراها من الداخل ويزداد حماسه.
دخل أحمد المدرسة وانبهر بها.
فحقًا يراها كما سمع عنها، بها ملاعب كرة قدم وسلة وطائرة.
بها كل شيء يريده الطالب.
رآه ساجد فذهب إليه.
"إزيك يا أحمد."
"مستر ساجد، إزيك."
"نورت المدرسة."
"المدرسة حلوة أوي، طلعت أحلى من الصور. أنا مبقتش أقوم من على المذاكرة عشان أجيب درجات نهائي. ماما وعدتني إن حتى لو حضرتك نسيت أو غيرت رأيك، فهي قالتلي إنها هتدخلني هنا وهتدفعلي هيا الفلوس."
"لأ، أنا مش برجع في كلامي. جرب إنت وشوف."
"حاضر، أنا نفسي السنة دي تخلص بقى."
في منزل ساجد، كانت مليكة تتحدث مع زهرة تسألها على شيء لم تستطع فهمه داخل المنهج.
وكان ساجد جالسًا بجانب والده.
تحدث والد ساجد لابنه مستفهمًا عن زهرة.
فأصبح اسمها يتردد في منزله كأنها تجلس معهم.
حتى مليكة أصبحت تتحدث معها أكثر مما تتحدث مع أصدقائها.
"صحيح يا ساجد، هي زهرة دي إنتوا بتقولوا عندها ولد صح؟"
"آه يا بابا، صح."
"معنى كده إنها متجوزة؟ هو جوزها مش بيتضايق من مكالمتها مع مليكة؟"
"لأ يا بابا، هي منفصلة وابنها معاها من سن مليكة كده."
"إنت شوفته؟"
"آه شفته في عيد ميلاد ولاد أسامة. وجه المدرسة مرة مع مامته."
"هي اتطلقت ليه؟"
"جوزها كان بيخليها هي تشتغل وتصرف عليه هو وابنه، وراح اتجوز وطلقها في الآخر. وحاول يرجعها تاني بس هي رافضة. اللي شافته منه كتير لدرجة إنه كان هيضيع ابنه. وتصدق إنه طرد ابنه من البيت بعد ما طلق زهرة عشان يفضى البيت لمراته الجديدة."
"طيب وإنت عرفت منين إنها بتتكلم صح وإن دي الحقيقة فعلاً؟"
"منا سألت عنها أسامة جوز غزل، لأن هي صاحبة غزل ومش بس كده، غزل اللي كانت ماسكلها القضايا."
بدأ والد ساجد يتحدث بمكر مع ابنه.
"طيب كويس إنك سألت عليها، بس هو إنت سألت عليها ليه؟"
"ها، عادي يعني فضول مش أكتر."
"طيب، بس واضح إن مليكة بتحبها. تفتكر لو حد اتقدملها واتجوزت، هيسيبها تشتغل ويخليها تكلم مليكة؟"
"تتجوز إزاي يعني؟"
"يعني إيه تتجوز إزاي؟ زي ما كل الناس بتتجوز."
"بس هي عندها شاب."
"طيب ما إنت عايز تتجوز وعندك بنت. إيه حلال ليك وحرام ليها؟ بس أنا اللي هزعل على مليكة لأنها لأول مرة تلاقي حد يعوضها عن أمها الله يرحمها."
شرد ساجد في حديث والده.
فهو أصبح يحب الحديث مع زهرة ودائمًا ينتهز الفرصة ليسألها في أي شيء حتى تتيح له الفرصة للتحدث معها.
حتى ابنها أحمد هو يحبه وتمنى أن يصبح ابنه، لكن من الصعب وجود أحمد ومليكة بنفس المنزل.
هو لن يتخلى عن ابنته، وهي لن تتخلى عن ابنها.
فما العمل إذا؟
حدث نفسه بصوت مرتفع.
"بس إزاي."
ابتسم والده على حيرة ابنه.
"كل حاجة ليها حل، مفيش حاجة مالهاش حل."
"قصدك إيه؟"
"اللي بتفكر فيه."
"طيب إزاي."
"لو هي وافقت، وقتها هقولك إزاي."
"يا بابا، وبعدين مين قالك إني بفكر فيها؟"
نظر له أبوه نظرة مطولة حقًا يسأله كيف علم أنه يفكر بها.
تركه والده بعد ذلك.
"أنا رايح أصلي العشا. قوم قوم صلي وادعي ربنا. قال عرفت إزاي."
في منزل رأفت، كانت مايسة تجلس في غرفتها ضامة ركبتها لصدرها وواضعة رأسها على ركبتيها وجالسة تبكي.
فمستقبلها يضيع أمامها، لا أحد يعطيها المال لأخذ الدروس.
حتى باقة النت قرر رأفت إنه سيلغيها ليوفر ثمنها.
وأمها أصبحت تعاند معه وقررت أن لا تدفع شيئًا في المنزل، وبالكاد مرتبها يكفي طعامها هي وابنتها.
وهو كل شهر يدفع النفقات لابنه خوفًا من أن يسجن.
وعندما يأتي المنزل يبدأ في الشجار مع والدتها وينتهي الشجار بضرب والدتها.
وهي تغلق على نفسها الغرفة جيدًا.
حتى إذا أرادت دخول المرحاض تتأكد أنه دخل غرفته أول.
تذهب وقتها وتعود مسرعة لغرفتها حتى لا يراها.
فإذا صادف ورآها يبدأ معها بالشجار وأنها هي ووالدتها سبب ما فيه.
وأنها تشبه والدتها في كل شيء، وعندما تكبر ستصبح مثلها.
فالأفضل لها أن تبقى بلا علام.
شعرت أخيرًا بفداحة ما فعلته.
فهي لم تكن تتوقع أن ما فعلته أمها خطأ.
فهي كانت تستمع فقط لحديث أمها، لم تكن تفكر فيما وراءه.
كانت ترى أن أمها من حقها الزواج وأن الرجل يحق له الزواج من امرأة أخرى طالما أحبها.
هي أبدًا لم تفعل ما فعلته أمها.
ستعيش طوال حياتها عذراء، ولا أنها تتزوج من رجل متزوج كما فعلت أمها.
لن تقع في ذلك الفخ مرة أخرى.
قررت أن تتواصل مع جدها لعله يستطيع مساعدتها وتترك أمها للحياة التي اختارتها.
أخذت هاتف والدتها وقامت بالاتصال بجدها.
"ألو جدو، إزيك عامل إيه؟"
"أنا كويس، مين معايا؟"
"أنا مايسة يا جدو."
"إزيك يا مايسة، عاملة إيه؟ أخيرًا افتكرتينا."
"جدو، أنا محتاجاك أوي أوي. عايزة أعيش معاكم ممكن؟"
"أمال أمك فين؟"
"اتخطبت وأنا مش عايزة أعيش معاها، مش مرتاحة. ارجوك يا جدو الحقني، ارجوك."
صمت الجد يفكر في حديث حفيدته.
رواية زهرة لا تدبل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد
ارجوك يا جدو ارجوك ماتسبنيش، خدني أعيش معاك.
هو جوزها بيضايقك ولا عملك حاجة؟
ماما بطلت تصرف وأنا مش عارفة أذاكر من المشاكل، وبطلت تديني فلوس عشان الدروس والامتحانات قربت وأنا مش عارفة أعمل إيه. ملاقيتش غيرك ألجأ له.
ورحمة أبويا عندك يا جدو خدني أعيش معاك.
كانت تتحدث مايسة وهي تبكي، تحاول استعطاف جدها، فهو آخر أمل لها. لو تخلى عنها هو الآخر، وقتها ستترك المدرسة ومستقبلها سيضيع.
طيب، انتي عارفة العنوان بتاعكم؟
آه يا جدو، العنوان******.
طيب، حضري نفسك، بكرة هاجي آخدك.
بجد يا جدو؟
آه يا مايسة، وما تقوليش لأمك حاجة، فاهمة؟
حاضر، حاضر، هعمل اللي هتقول عليه.
أغلقت مايسة الهاتف مع جدها وبدأت في جمع أشياءها داخل حقائب سفر. وضعت كل ما يخصها في تلك الحقائب.
لم تستطع النوم في هذا اليوم، تخشى أن لا ينفذ جدها حديثه معها.
ظلت طوال الليل تفكر في المجهول، كيف ستتقبلها جدتها، وكيف ستتعامل معها، وهل أعمامها سيتقبلونها أم سيقسوا عليها.
أثناء تفكيرها، سمعت أذان الفجر. قامت وأدت فرضها وظلت تدعو ربها أن ينجيها مما هي فيه وأن يفي جدها بوعده ويأتي لأخذها.
بعد أن انتهت من الصلاة، قامت وارتدت ملابسها وظلت جالسة في غرفتها، منتظرة قدوم جدها.
في صباح ذلك اليوم، أتى جدها مبكراً ومعه أحد أعمامها. طرق الباب وفتحت لهم سعاد.
اندهشت سعاد من وجود حماها في ذلك الوقت.
صباح الخير، ازيك يا عمي؟
أهلاً يا سعاد، إيه هتفضلي سيبانا على الباب كده؟
لا طبعاً، اتفضلوا، اتفضلوا. بس انتوا عرفتوا العنوان إزاي؟
إيه، ما كنتيش عايزانا نعرف عنوانكم ولا إيه؟
لا أبداً، أصلكم من وقت موت المرحوم محدش شافكم ولا سمع صوتكم.
كنا فاكرينك قد الأمانة، خصوصاً بعد اللي سبهولك ابني الله يرحمه.
اللي ابنك سيبهولنا كله اتصرف.
وصرفتيه على إيه بقى؟ لبس ومكياج ولا على إيه؟
انت جاي تحاسبني ولا إيه؟
لا أحاسبك ولا تحاسبيني، أنا جاي آخد بنت ابني. انتي دلوقتي اتجوزتي وشوفتي حياتك، ومن حقنا وصاية البنت.
لا، محدش هياخدها مني. كنتوا فين من زمان؟ انتوا إيه، فجأة كده افتكرتوها؟
كنا موجودين وكنا فاكرينك أمينة على البنت، لكن طالما انتي اتجوزتي، يبقى لحمنا إحنا أولى بيه.
وهي مش عايزة تعيش معاكم، هي متعرفكوش أصلاً.
اسأليها، وبعدين معرفتها بيكي كفيلة تخليها ماتختاركيش. إحنا لو كنا أخدناها منك زمان، لما تكبر كانت هتتهمنا إننا حرمناها منك، لكن دلوقتي هي كبرت ومن حقها تختار تبقى مع مين، ومش هتيجي في يوم تقول إننا حرمناها منك، لأن دلوقتي هيكون باختيارها.
أثناء حديثهم، خرج إليهم رأفت.
خير يا سعاد، ومين دول؟
دول أهل مايسة.
وعايزين إيه بدري كده؟
عايزين ياخدوها.
خلاص، اديهالهم، هما أهلها وأولى بيها، على الأقل يصرفوا عليها، وانتي كده كده مش عارفة تصرفي عليها.
انت بتقول إيه انت كمان؟ أنا بنتي مش هسيبها.
تحدث الحد بحزم.
مش انتي اللي هتقولي، نادي البنت وهي تقرر.
هناديها وهتشوف هي عايزة تفضل معايا.
دلفت سعاد لغرفة مايسة ووجدتها واقفة وجمعت أمتعتها في حقيبتها.
إيه ده، انتي كنتي عارفة إنهم جايين؟ يبقى انتي اللي أديتيهم العنوان بقى.
أنا آسفة يا ماما، بس أنا مش عارفة أعيش معاكي انتي وجوزك. أنا بقيت أخاف أمشي في الشقة بسببه، يضربني ولا يقولي كلمتين زي اللي دايماً بيقولهملي. أنا تعبت. هو جوزك، انتي استحمليه، لكن أنا صعب عليا.
بقى دي آخرتها؟ أنا عملت كل ده عشانك.
لا، مش عشانى، عشان نفسك أصلاً. ارتباطك بيه من الأول غلط.
بقى دي آخرتها.
معلش يا ماما، أنا هكلمك وأسأل عليكي، إنما مش هقدر أعيش معاكي، صعب عليا.
براحتك يا مايسة، براحتك.
قالتها وتركتها ورحلت وهي تبكي، فأبنتها تخلت عنها، ولديها الحق فيما فعلته.
خرجت مايسة وهي تجر حقيبتها خلفها. وجدت جدها وعمها يجلسون برفقة رأفت، ووجوههم خالية من أي تعبير. شعرت بقلق داخلها، لكنها لم تتراجع عن الذهاب معهم.
وقفت أمام جدها بثقة.
جدو، أنا جاهزة، هاجي معاك.
يلا بينا.
أخذها ورحل دون أن يتحدث مع أي فرد آخر، ودون أن تودع والدتها، فما عاشته مع والدتها كان كثيراً عليها.
صعدت السيارة، وطوال الطريق صمت تام جعل القلق يتسلل إليها.
وصلوا أخيراً لمنزل جدها، عبارة عن أربع طوابق، لكل ابن من أبناء أعمامها منزل به.
دخلت منزل جدتها بقلق، وجدت جدتها تجلس على الكرسي واستقبلتها وضمتها إليها، وظلت تهلل بوجودها، وابتسم جدها بعد ذلك ورحب بها.
ونادت جدتها على أزواج أعمامها وأبنائهم ليرحبوا بها.
أخيراً شوفناكي يا حبيبتي، الحمد لله، كان نفسي أشوفك من زمان.
طيب، ليه مسألتوش عني؟
كنا بنسأل من بعيد وشايفينك مرتاحة، فسبناك، خفنا ناخدك من أمك تكرهيها وتلومينا في المستقبل، لكن مش مهم. حدك حكالي كل حاجة، ومن النهارده أعمامك دول في مقام أبوك، ومراتاتهم في مقام أمك. أي حاجة تطلبيها هتلاقيها بإذن الله.
استقبلها الجميع وتعاملوا معها بود. وجدتهم أشخاص طيبين وحياتهم بسيطة، عكس ما كانت تقوله لهم والدتها وكانت تحاول أن تبعدها عنهم.
مر أسبوع على حديث ساجد مع والده، وخلال ذلك الأسبوع أصبح ساجد يحاول التقرب من زهرة.
لاحظت زهرة أن ساجد دائماً يستدعيها للحديث في أشياء لا علاقة لها بالعمل أو بابنته، ولاحظت أيضاً محاولاته للتقرب منها.
شعرت زهرة بأحاسيس مختلطة داخلها.
جزء داخلها سعيد بذلك التقرب وذلك الشعور الذي أحيا بها مشاعر قد ماتت ودفنت، وأصبحت تشعر بمشاعر تدغدغها من الداخل، كمن يحفر بالماء داخل الرمال ليبحث عن جوهرة ضائعة، فظهر له جزء كبير منها يتلألأ.
وجزء آخر داخلها جعلها تشعر برفض وخوف.
فالآن ليس من حقها ذلك الشعور الذي أحبته.
هي لا تستحق هذا الشعور، لا يجب عليها أن تصبح أنانية وتنساق وراء مشاعرها، فلديها ابن يعتمد عليها اعتماد كلي.
عليها أن تردم الرمال مرة أخرى على تلك الجوهرة التي زهرت قبل أن تخرج بالكامل، ووقتها لا يمكنها الرجوع مرة أخرى.
عليها أن تبتعد، حتى وإذا أرهقها قلبها ومشاعرها تمرد عليها، أن تردها، فابنها لديها أهم من أي مشاعر.
حاول ساجد أن يتحدث معها، لكنها أصبحت تتحجج حتى لا تسمح له بالحديث معها، وأصبحت تتهرب منه حتى لا يراها.
عند ساجد، بدأت الشكوك تتسرب إليه.
هل هي رافضة قربه بهذا الشكل ولا تحبه؟
هل مازالت تحب طليقها؟
وعند هذا السؤال، شعر بغصة في قلبه. هل هو أحبها دون شعور منه؟ هل تقربه منها جعل لديه مشاعر داخلها تجاهها دون أن يعلم؟ ماذا لو حقاً مازالت تحب طليقها؟ وقتها لا فائدة من اقترابه منها.
ذهب لمنزله وسأل ابنته.
مليكة، هي زهرة بتكلمك؟
آه، على طول بنكلم بعض، ليه، في حاجة؟
لا أبداً يا حبيبتي، بس لو حسيتي إن هي متضايقة من كلامكم الكتير، حاولي تقلليه.
حاضر يا بابا، بس هي دايماً بتكون مبسوطة بكلامنا.
خرج والده على سؤاله.
ليه بتقول كده؟ حصل حاجة؟
أبداً يا بابا.
يابني اتكلم، أنا مش هضرك.
مافيش، كل الحكاية إني بحاول أتقرب من زهرة، لكنها بتبعد وتتهرب مني.
ابتسم الأب على حديث ابنه، فهو توقع ذلك.
أنا عارف إنها هتعمل كده.
إيه بقى؟
لأنها ست بتاعت مسئولية.
مش فاهم.
هي خايفة تقرب منك عشان ابنها، وده أكبر دليل إن من جواها في مشاعر ليها تجاهك وبتحاول تتهرب منها.
شعر ساجد براحة من حديث والده، فحديث أبيه منطقي، ولكن إذا استمرت في ذلك الوضع، كيف يستطيع أن يتقرب منها.
طيب، إيه رأيك، أبعد عنها وخصوصاً إنها عندها حق.
لا، كلمها وطمنها وحاول تقرب من ابنها.
يعني أعمل إيه؟
واجهها.
طيب، حتى لو واجهتها ووافقت، الولاد هيعيشوا إزاي؟
دي محلولة وسهلة.
إزاي بقى؟
مش هقولك غير لما تكلمها وأشوفك كبرت وعجزت ولا لسه شاب وهتعرف تقنعها.
يا بابا بقى.
اسمع مني، بكرة كلمها وخليك دغري معاها.
الهجوم خير وسيلة للدفاع، قرب منها، ماتديهاش فرصة تفكر ولا ترفض، فاهم؟
هحاول.
في اليوم التالي، ذهب ساجد للمدرسة وقرر أن يتحدث معها، وأرسل لها العاملة تستدعيها لأمر هام.
استغربت زهرة طريقته تلك المرة وقررت الذهاب له.
ياترى ساجد هيكلمها وهيعرف يقنعها، وهل هي هتوافق؟
رواية زهرة لا تدبل الفصل السادس عشر 16 - بقلم اماني سيد
دلفت زهره غرفه ساجد وقلبها ينبض كالتلميذ الذي استدعاه المدير ولا يعلم سبب الاستدعاء، هل ثواب أم عقاب؟ لا تعلم، هذا النبض شوق أم خوف؟
طرقت الباب ودخلت الغرفه، وجدت ساجد يجلس منتظرها. وتقابلت عيناهما. بداية من دخول الغرفه شعرت زهره برجفه في جسدها وشبكت أصابعها ببعضها محاوله تخفيف التوتر. هي لم تكن هكذا يومًا، حتى في أول لقاء لهم. لما هي الآن تشعر هذا الشعور؟
تنحنحت زهره وبدأت في الحديث مستفسره عن سبب استدعاءه لها.
ـ مستر ساجد، حضرتك بعت العامله تناديني.
ـ أه يا زهره، اتفضلي اقعدي، عايز أتكلم معاكي.
ـ اتفضل، أنا سامعه حضرتك.
ـ زهره، ممكن أسألك؟
ـ أه، اتفضل.
ـ انتي لسه جواكي مشاعر لطليقك؟
ـ حضرتك بتسأل ليه؟ هو له علاقه بشغلي؟
ـ لا، ملوش علاقه بشغلك، له علاقه بيا أنا.
ـ أنا مش فاهمه قصد حضرتك، وليه بتسألني السؤال ده؟
ـ بصراحه يا زهره، أنا معجب بيكي، وخايف أكلمك يكون لسه جواكي مشاعر لأحد ثاني.
ـ لا، أنا معنديش مشاعر لحد، بس للأسف مش هينفع أرتبط بيك. أنا آسفه. عن إذنك.
وقامت من مكانها واتجهت للباب. أوقفها صوت ساجد مناديًا.
ـ استني يا زهره، انتي فعلاً مش حاسه بحاجه اتجاهي؟ توترك وهروبك مني ده مش مشاعر بتحاولي توقفيها؟
صمتت زهره لا تعرف ماذا تقول. فقط صوت دقات قلبها يعلو. هي لم تعد حره في اتخاذها للقرار. وإذا وافقت وسعت خلف مشاعرها ستظلم ابنها، وهو لا يستحق الظلم.
عاد ساجد مره أخرى يسألها.
ـ زهره، ردي عليه، انتي مش جواكي مشاعر تجاهي خالص، ولا عشان ابنك؟
حاولت زهره الهرب من السؤال، لكن ظل ساجد يحاصرها إلى أن أجابته.
ـ مستر ساجد، أنا كبرت، حتى لو سني صغير، بس من جوايا كبرت. وغير كده ابني أنا مستحيل أتخلى عنه مره ثانيه. أول مره كان هيضيع بسبب استسلامي وضعفي. أنا ما صدقت إنه رجع لي مره ثانيه، صعب أتخلى عنه. مش بس صعب، ده مستحيل.
ـ ابنك هيبقى زي بنتي، أنا مطلبتش منك تتخلي عنه أبدًا.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني نقدر نشوف حل. أنا مش هتخلى عن بنتي، وانتي مش هتتخلي عن ابنك. أكيد فيه حل. زهره، فكري وتعالي ندي نفسنا فرصه.
ـ صعب. افرض أحمد رفض؟ ابني شاب كبير.
ـ سيبى أحمد عليا. ماتتكلميش معاه في حاجة. إحنا لسه معانا وقت.
ـ مش عارفه، مش عارفه.
ـ طيب، أنا هسيبك تفكري وهستنى قرارك. وهبقى مبسوط أوي لو وافقتِ. وصدقيني يا زهره، زي ما بنتي محتاجه لأم، ابنك كمان هيكون محتاج لأب.
صمتت زهره تفكر في حديثه. هل من المحتمل في المستقبل أن يتغير أحمد عليها مره أخرى؟ هل سيحتاج أحمد لأب؟ فهو كان ومازال يمتلك أب، لكن وجوده كعدمه، بل إن عدم وجوده كان أفضل له.
قطع شرودها صوت ساجد.
ـ فكري كويس يا زهره، وأنا مستني ردك.
أماءت له زهره برأسها وذهبت مسرعه للخارج، وقامت بالاتصال على غزل.
ـ ألو.
ـ زهره، صباح الخير. خير، في حاجة حصلت ولا إيه؟
ـ غزل، مش إحنا أصحاب؟
ـ أه، ليه؟ حصل حاجة؟ رأفت ضايقك؟
ـ لا، ملوش علاقه برأفت.
ـ آمال بمين؟
ـ ساجد.
ـ ماله ساجد؟
ـ بقولك إيه، ينفع أقابلك وأحكيلك بالتفصيل؟
ـ تمام، تحبي تعدي عليا ولا نتقابل بره؟
ـ نتقابل بره، هخلص مدرسه وأقابلك.
ـ خلاص تمام، أنا كده كده فاضيه.
***
في مدرسة مايسه في اليوم التالي، قام أحد أعمام مايسه بإيصالها للمدرسة. وأثناء دخول مايسه لمدرستها، وجدت والدتها أمام باب المدرسة تقف في انتظارها.
اقتربت منها مايسه وبدأت تتحدث معها.
ـ ماما، إيه جابك بدري كده؟
ـ عشان أعرف أتكلم معاكي قبل ما أروح الشغل.
ـ ماما، لو سمحت، لو هتكلميني في اني أرجع تاني، صعب، مش هقدر.
ـ يا مايسه، ليه عايزة تسيبيني لوحدي؟
ـ ده كان اختيارك انتي. طمعتي وكنتي فاكرة إن تحت القبة شيخ، وطلع إن هو لا بيصرف ولا بيعمل، ومراته كانت بتصرف عليه، بالإضافة لأسلوبه صعب أتحمله. ده كان اختيارك انتي، اتحمليه. أنا تعبت، مش قادرة.
ـ مش هتصعب عليكي؟
ـ هتصعبي عليا، بس مش هقدر أعملك حاجة. أنا عايزة الحق اللي فاتني وأركز في دراستي. لو سمحت يا ماما، لو فعلاً يهمك مستقبلي، سيبيني مع جدي.
ـ طيب، حد بيضايقك من عمامك أو مراتاتهم؟
ـ لا خالص، بالعكس، الكل رحبوا بيا.
ـ ماشي يا مايسه، هسيبك براحتك، بس اسألي عليا. أنا عارفه إني غلطت، بس خلاص بدفع نتيجه غلطي.
****
بعد انتهاء اليوم الدراسي، ذهبت زهره لتلتقي بغزل وتأخذ رأيها بموضوع ساجد، لعلها تريح قلبها.
جلست زهره في إحدى الكافتريات، وبعدها بقليل أتت إليها غزل.
ـ خير يا زهره، خضتيني، في إيه؟
ـ ساجد بقاله فترة متغير معايا وبيحاول يقرب مني، وأنا كنت ببعد عنه وبهرب.
ـ وانتي؟
ـ انهارده طلب إني اتجوزه.
ـ طيب، انتي رأيك إيه؟ أو قبل السؤال ده، عايزة أسألك على حاجة، انتي جواكي مشاعر ليه؟ مشدودة له أصلاً؟
ـ مش عارفه يا غزل، بشوفه بتلخبط، قلبي بيدق، ببقى متوترة، ولما انهارده بعتلي، كنت عاملة زي التلميذ اللي المدير عامل له استدعاء ولي أمر.
ـ حلو، معنى كده إن جواكي مشاعر ليه، ومشاعر حلوه كمان. إيه قلقك بقى؟
ـ أحمد.
ـ ماله أحمد؟
ـ أولاً، أنا مش هقدر أستغنى عنه.
ـ طيب، طبيعي إنك مش هتسيبيه، ولا هو كمان هيسيب بنته.
ـ طيب، افرضي أحمد رفض. ماتنسيش التجربة اللي مر بيها.
ـ أحمد محتاج تقديمات وتلميحات، بس قبل أي حاجة، لازم تعرفي هتعيشي فين، عشان ماتتكلميش مع أحمد وتبقى تايهة، وهو وقتها هيحس إنه عبء عليكي، وممكن يبعد عنك ويرجع لباباه تاني، وساعتها هتخسري كل اللي بنيتيه. فكري كويس يا زهره، ده قرارك، ولو انتي بقيتي سعيدة في حياتك، هو كمان هيبقى مبسوط.
ـ عندك حق.
******
ذهبت زهره للمنزل، وجدت أحمد يتحدث بالهاتف مع ساجد. ظلت بجانبه إلى أن انتهى من تلك المكالمه.
ـ أحمد، كنت بتكلم مين وعمال تقوله حضرتك؟
ـ ده مستر ساجد، بيطمن عليا وبيتاكد إني بذاكر كويس، وبيشوفني لو محتاج حاجة يشرحهالي وكده.
ـ تمام، انتوا اتكلمتوا قبل كده؟
ـ اه، أخدت رقمه آخر مرة كنت معاكي فيها في المدرسة، وكلمني بعدها مرتين تقريبًا.
ـ انتوا أصحاب بقى؟
ـ أنا بصراحه بحبه جدًا، ياريت بابا كان زيه كده. بصراحه، أنا معجب بيه جدًا، شخصيه قويه، ومدير مدرسة كبيرة، ومش بس كده، كل الطلبه بتعمله ألف حساب وبيخافوا منه، رغم إنه عمره ما غلط في حد.
ـ وهو كمان بيحبك أوي يا أحمد، و متراهن عليا إنك هتطلع من الأوائل.
ـ بإذن الله، هطلع من الأوائل وهتبقى فخوره بيا.
تركته أمه وذهبت لتحضر الطعام وبالها مشغول بحديث ساجد.
مر يومان على تلك الأحداث. ترك لهم ساجد زهره على راحتها حتى تفكر جيدًا دون ضغط منها، وترك لنفسه مساحه حتى يفكر في وضعهم بعد الزواج. وتذكر حديث والده بأن كل شيء له حل.
ذهب لوالده وجلس معه.
ـ ازيك يا بابا، عامل إيه انهارده؟
ـ الحمد لله، في نعمه زي كل يوم.
ـ مش محتاج حاجة؟
ـ لا.
ـ طيب، مش حابب تسألني في حاجة؟
ـ حاجة زي إيه؟
فهم ساجد أن والده يراوغه في الحديث، فقرر سؤاله بشكل مباشر.
ـ على فكره، أنا كلمت زهره.
ـ وهي ردها إيه؟
ـ خايفه عشان ابنها، وممكن متوافقش. صحيح، مش انت قولتلي عندك طريقة؟
ـ ساجد، هو انت لو اتجوزت هتتجوز فين؟
ـ في الشقه اللي فوقي على طول، هبيع الفرش القديم وأجدده وأقعد معاها.
ـ طيب، وأنا هبقى هنا، يعني ممكن ابنها أو بنتك تقعد معايا، ونعتبر قاعدين مع بعض، لكن كل واحد في شقته، يعني ممكن تطلعوا فوق على البيات، ومليكه تفضل هنا زي ماهي، وأوضتها موجودة.
فكر ساجد في حديث والده، فهو منطقي. من جهه سيكونوا أسرة، ومن جهه أخرى سيستطيع الفصل بينهم، وباقي اليوم يقضيه بينهم أو برفقتهم سويا.
ـ تصدق فكره، أنا بكره هكلم زهره بإذن الله.
في اليوم التالي، اتصل ساجد بزهره وطلب منها أن تحضر لمكتبه. وبالفعل أتت زهره.
ـ ازيك يا زهره، عامله إيه؟
ـ ازيك يا مستر ساجد.
ـ بخير طول ما انتي بخير. فكرتي في كلامي معاكي آخر مره؟
ـ بصراحه يا مستر ساجد، أنا مش هنكر أن فيه مشاعر جوايا، لكن ابني عندي كل حياتي، وصعب أتخلى أو أبعد عنه.
ـ وأنا طلبت منك كده؟
ـ على فكره، أنا بعتبر أحمد ابني، وهو ولد ذكي وشاطر، وأنا متراهن مع نفسي عليه.
ـ طيب، يعني أنا هنا؟
ـ طيب، أنا بصراحه متلخبطه ومش قادرة أحدد.
ـ على فكره يا زهره، إحنا لو اتجوزنا ابنك هيعيش معاكي وهيبقى في وسطنا أنا وانتي.
ـ طيب، ومليكه؟
ـ بصي يا زهره، أنا عايش مع بابا في بيت واحد، وكنت متجوز في الشقه اللي فوقيه بالظبط عشان أراعيه ومابعدش عنه. ولما مراتي توفت، وبعدها والدتي نزلت قعدت معاه في الشقه، وبقيت شبه مقيم معاه أنا ومليكه، لكن شقتي فوق زي ما هي، يا دوبك محتاجه توضيبات بسيطة وأغير العفش. ومليكه هتفضل في أوضتها مع بابا، وأنا بالنهار هفضل معاها زي ما أنا، وأحمد كمان يقعد معانا، ولو حابب يفضل على راحته فوق، يطلع، وانتي كمان تطلعي معاه. يعني الوضع هيبقى سهل، كأنهم جيران عايشين في عمارة واحده.
ـ طيب، أنا أصلاً معرفش أحمد هيوافق ولا لأ، وهل هيتقبل فكرة إني أتجوز واحد تاني غير باباه؟
ـ خليني أنا أكلمه. طيب، انتي بردوا ما فكرتيش في مليكه؟ وممكن ترفض؟
ـ مليكه بتحبك يا زهره، بالعكس، هتفرح لما تعرف إنك هتقعدي معاها. مليكه، أنا مش قلقان منها، وكمان مش قلقان من أحمد.
ـ طيب، سيبلي فرصة أكلمه وأفكر تاني.
ـ هل أحمد هيتقبل الوضع وممكن يوافق؟
ـ هل سعاد هتكمل مع رأفت؟
رواية زهرة لا تدبل الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد
دلفت زهرة غرفة ساجد وقلبها ينبض كالتلميذ الذي استدعاه المدير ولا يعلم سبب الاستدعاء، هل ثواب أم عقاب؟ لا تعلم. هذا النبض شوق أم خوف؟
طرقت الباب ودخلت الغرفة. وجدت ساجد يجلس منتظرها. وتقابلت عيناهما. بداية من دخول الغرفة شعرت زهرة برجفة في جسدها وشبكت أصابعها ببعضها محاولة تخفيف التوتر. هي لم تكن هكذا يومًا، حتى في أول لقاء لهم. لماذا هي الآن تشعر هذا الشعور؟
تنحنت زهرة وبدأت في الحديث مستفسرة عن سبب استدعاءه لها.
"مستر ساجد، حضرتك بعت العاملة تناديني."
"آه يا زهرة، اتفضلي اقعدي، عايز أتكلم معاكي."
"اتفضل، أنا سامعة حضرتك."
"زهرة، ممكن أسألك؟"
"آه، اتفضل."
"إنتي لسه جواكي مشاعر لطليقك؟"
"حضرتك بتسأل ليه؟ هو له علاقة بشغلي؟"
"لا، ملوش علاقة بشغلك. له علاقة بيا أنا."
"أنا مش فاهمة قصد حضرتك، وليه بتسألني السؤال ده؟"
"بصراحة يا زهرة، أنا معجب بيكي وخايف أكلمك يكون لسه جواكي مشاعر لحد تاني."
"لا، أنا معنديش مشاعر لحد. بس للأسف مش هينفع ارتبط بيك. أنا آسفة، عن إذنك."
وقامت من مكانها واتجهت للباب. أوقفها صوت ساجد مناديًا.
"استني يا زهرة. إنتي فعلاً مش حاسة بحاجة اتجاهي؟ توترك وهربك مني ده مش مشاعر بتحاولي توقفيها؟"
صمتت زهرة، لا تعرف ماذا تقول. فقط صوت دقات قلبها يعلو. هي لم تعد حرة في اتخاذها للقرار. وإذا وافقت وسعت خلف مشاعرها ستظلم ابنها، وهو لا يستحق الظلم.
عاد ساجد مرة أخرى يسألها.
"زهرة، ردي عليَ. إنتي مش جواكي مشاعر تجاهي خالص؟ ولا عشان ابنك؟"
حاولت زهرة الهرب من السؤال، لكن ظل ساجد يحاصرها إلى أن أجابته.
"مستر ساجد، أنا كبرت. حتى لو سني صغير، بس من جوايا كبرت. وغير كده، ابني أنا مستحيل أتخلى عنه مرة تانية. أول مرة كان هيضيع بسبب استسلامي وضعفي. أنا ما صدقت إنه رجع لي مرة تانية. صعب أتخلى عنه."
"مش بس صعب، ده مستحيل."
"ابنك هيبقى زي بنتي. أنا مطلبتش منك تتخلي عنه أبداً."
"يعني إيه؟"
"يعني نقدر نشوف الحل. أنا مش هتخلى عن بنتي، وإنتي مش هتتخلي عن ابنك. أكيد فيه حل. زهرة، فكري، وتعالي ندي نفسنا فرصة."
"صعب. افرض أحمد رفض؟ ابني شاب كبير."
"سيبى أحمد عليا. ماتتكلميش معاه في حاجة. إحنا لسه معانا وقت."
"مش عارفة، مش عارفة."
"طيب، أنا هسيبك تفكري، وهستنى قرارك. وهبقى مبسوطة أوي لو وافقتي. وصدقيني يا زهرة، زي ما بنتي محتاجة لأم، ابنك كمان هيكون محتاج لأب."
صمتت زهرة تفكر في حديثه. هل من المحتمل في المستقبل أن يتغير أحمد عليها مرة أخرى؟ هل سيحتاج أحمد لأب؟ فهو كان ومازال يمتلك أب، لكن وجوده كالعدم. بل إن عدم وجوده كان أفضل له.
قطع شرودها صوت ساجد.
"فكري كويس يا زهرة. وأنا مستني ردك."
أومأت له زهرة برأسها وذهبت مسرعة للخارج. وقامت بالاتصال على غزل.
"ألو."
"زهرة، صباح الخير. خير، في حاجة حصلت ولا إيه؟"
"غزل، مش إحنا صحاب؟"
"آه، ليه؟ حصل حاجة؟ رأفت ضايقك؟"
"لا، مالوش علاقة برأفت."
"آمال بمين؟"
"ساجد."
"ماله ساجد؟"
"بقولك إيه، ينفع أقابلك وأحكيلك بالتفصيل؟"
"تمام. تحبي تعدي عليا ولا نتقابل بره؟"
"نتقابل بره. هخلص مدرسة وأقابلك."
"خلاص، تمام. أنا كده كده فاضية."
***
في مدرسة مايسة، في اليوم التالي. قام أحد أعمام مايسة بإيصالها للمدرسة. وأثناء دخول مايسة لمدرستها، وجدت والدتها أمام باب المدرسة تقف في انتظارها.
اقتربت منها مايسة وبدأت تتحدث معها.
"ماما، إيه جابك بدري كده؟"
"عشان أعرف أتكلم معاكي قبل ما أروح الشغل."
"ماما، لو سمحت، لو هتكلميني في إني أرجع تاني، صعب، مش هقدر."
"يا مايسة، ليه عايزة تسيبيني لوحدي؟"
"ده كان اختيارك. إنتي طمعتي وكنتي فاكرة إن تحت القبة شيخ، وطلع إنه لا بيصرف ولا بيعمل، ومراته كانت بتصرف عليه. بالإضافة لأسلوبه، صعب أتحمله. ده كان اختيارك إنتي، اتحمليه. أنا تعبت، مش قادرة."
"مش هتصعب عليا؟"
"هتصعبي عليا، بس مش هقدر أعملك حاجة. أنا عايزة الحق اللي فاتني وأركز في دراستي. لو سمحت يا ماما، لو فعلاً يهمك مستقبلي، سبيني مع جدي."
"طيب، حد بيضايقك من عمامك أو مراتاتهم؟"
"لا خالص. بالعكس، رحبوا بيا."
"ماشي يا مايسة، هسيبك براحتك. بس اسألي عليا. أنا عارفة إني غلطت، بس خلاص بدفع نتيجة غلطي."
****
بعد انتهاء اليوم الدراسي، ذهبت زهرة لتلتقي بغزل وتأخذ رأيها بموضوع ساجد، لعلها تريح قلبها.
جلست زهرة في إحدى الكافتريات. وبعدها بقليل أتت إليها غزل.
"خير يا زهرة؟ خضتيني، في إيه؟"
"ساجد بقاله فترة متغير معايا وبيحاول يقرب مني، وأنا كنت ببعد عنه وبهرب."
"وبعدين؟"
"انهاردة طلب إني أتجوزه."
"طيب، إنتي رأيك إيه؟ أو قبل السؤال ده، عايزة أسألك على حاجة. إنتي جواكي مشاعر ليه؟ مشدودة له أصلاً؟"
"مش عارفة يا غزل. بشوفه بتلخبط، قلبي بيدق، ببقى متوترة. ولما انهارده بعتلي، كنت عاملة زي التلميذ اللي المدير عامله استدعاء ولي أمر."
"حلو. معنى كده إن جواكي مشاعر ليه، ومشاعر حلوة كمان. إيه قلقك بقى؟"
"أحمد."
"ماله أحمد؟"
"أولاً، أنا مش هقدر استغنى عنه."
"طيب، طبيعي إنك مش هتسيبيه، ولا هو كمان هيسيب بنته."
"طيب، افرض أحمد رفض؟ ماتنسيش التجربة اللي مر بيها."
"أحمد محتاج تقديمات وتلميحات. بس قبل أي حاجة، لازم تعرفي هتعيشي فين، عشان ماتتكلميش مع أحمد وتبقى تايهة. وهو وقتها هيحس إنه عبء عليكي، وممكن يبعد عنك ويرجع لأبوه تاني، وساعتها هتخسري كل اللي بنيتيه. فكري كويس يا زهرة، ده قرارك. ولو إنتي بقيتي سعيدة في حياتك، هو كمان هيبقى مبسوط."
"عندك حق."
******
ذهبت زهرة للمنزل، وجدت أحمد يتحدث بالهاتف مع ساجد. ظلت بجانبه إلى أن انتهى من تلك المكالمة.
"أحمد، كنت بتكلم مين؟ وعمال تقوله حضرتك؟"
"ده مستر ساجد. بيطمن عليا وبيتاكد إني بذاكر كويس، وبيشوفني لو محتاج حاجة يشرحهالي وكده."
"تمام. إنتوا اتكلمتوا قبل كده؟"
"آه. أخدت رقمه آخر مرة كنت معاكي فيها في المدرسة، وكلمني بعدها مرتين تقريباً."
"إنتوا أصحاب بقى؟"
"أنا بصراحة بحبه جداً. يا ريت بابا كان زيه كده. بصراحة، أنا معجب بيه جداً. شخصية قوية، ومدير مدرسة كبيرة، ومش بس كده، كل الطلبة بتعمله ألف حساب وبيخافوا منه، رغم إنه عمره ما غلط في حد."
"وهو كمان بيحبك أوي يا أحمد. وأنا متراهن معاكي إنك هتطلع من الأوائل."
"بإذن الله، هطلع من الأوائل وهتبقى فخورة بيا."
تركته أمه وذهبت لتحضر الطعام، وبالها مشغول بحديث ساجد.
مر يومان على تلك الأحداث. ترك ساجد زهرة على راحتها حتى تفكر جيداً دون ضغط منها، وترك لنفسه مساحة حتى يفكر في وضعهم بعد الزواج. وتذكر حديث والده بأن كل شيء له حل.
ذهب لوالده وجلس معه.
"إزيك يا بابا، عامل إيه النهارده؟"
"الحمد لله في نعمة زي كل يوم."
"مش محتاج حاجة؟"
"لا."
"طيب، مش حابب تسألني في حاجة؟"
"حاجة زي إيه؟"
فهم ساجد أن والده يراوغه في الحديث، فقرر سؤاله بشكل مباشر.
"على فكرة، أنا كلمت زهرة."
"وهي ردها إيه؟"
"خايفة عشان ابنها، وممكن متوافقش. صحيح، مش إنت قولتلي عندك طريقة؟"
"ساجد، هو إنت لو اتجوزت هتتجوز فين؟"
"في الشقة اللي فوقي على طول. هبيع الفرش القديم وأجدده وأقعد معاها."
"طيب، وأنا هبقى هنا. يعني ممكن ابنها أو بنتك يقعد معايا، ونعتبر قاعدين مع بعض، لكن كل واحد في شقته. يعني ممكن تطلعوا فوق على البيات، ومليكة تفضل هنا زي ماهي، وأوضتها موجودة."
فكر ساجد في حديث والده، فهو منطقي. من جهة سيكونون أسرة، ومن جهة أخرى سيستطيع الفصل بينهم. وباقي اليوم يقضيه بينهم أو برفقتهم سوياً.
"تصدق، فكرة. أنا بكرة هكلم زهرة بإذن الله."
في اليوم التالي.
اتصل ساجد بزهره وطلب منها أن تحضر لمكتبه، وبالفعل أتت زهرة.
"إزيك يا زهرة، عاملة إيه؟"
"إزيك يا مستر ساجد."
"بخير طول ما إنتي بخير. فكرتي في كلامي معاكي آخر مرة؟"
"بصراحة يا مستر ساجد، أنا مش هنكر أن فيه مشاعر جوايا، لكن ابني عندي كل حياتي، وصعب أتخلى أو أبعد عنه."
"وأنا طلبت منك كده؟"
"على فكرة، أنا بعتبر أحمد ابني، وهو ولد ذكي وشاطر، وأنا متراهن مع نفسي عليه."
"طيب، يعني أنا هنا؟"
"طيب، أنا بصراحة متلخبطة ومش قادرة أحدد."
"على فكرة يا زهرة، إحنا لو اتجوزنا ابنك هيعيش معاكي، وهيبقى في وسطنا أنا وإنتي."
"طيب، ومليكة؟"
"بصي يا زهرة، أنا عايش مع بابا في بيت واحد، وكنت متجوز في الشقة اللي فوقيه بالظبط عشان أراعيه وما بعدش عنه. ولما مراتي توفت، وبعدها والدتي نزلت قعدت معاه في الشقة، وبقيت شبه مقيم معاه أنا ومليكة. لكن شقتي فوق زي ما هي، يا دوبك محتاجة توضيبات بسيطة وأغير العفش. ومليكة هتفضل في أوضتها مع بابا. وأنا بالنهار هفضل معاها زي ما أنا، وأحمد كمان يقعد معانا. ولو حابب يفضل على راحته فوق، يطلع. وإنتي كمان تطلعي معاه. يعني الوضع هيبقى سهل، كأنهم جيران عايشين في عمارة واحدة."
"طيب، أنا أصلاً معرفش أحمد هيوافق ولا لأ، وهل هيتقبل فكرة إني أتزوج واحد تاني غير باباه؟"
"خليني أنا أكلمه. طيب، إنتي برضوا ما فكرتيش في مليكة؟ وممكن ترفض؟"
"مليكة بتحبك يا زهرة، بالعكس هتفرح لما تعرف إنك هتقعدي معاها. مليكة، أنا مش قلقان منها. وكمان مش قلقان من أحمد."
"طيب، سيبلي فرصة أكلمه وأفكر تاني."
"هل أحمد هيتقبل الوضع وممكن يوافق؟"
"هل سعاد هتكمل مع رأفت؟"
"زي ما عودتكم، حلقة بكرة هنا."
رواية زهرة لا تدبل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني سيد
لو سمحت ممكن طيب نعدي الفترة دي عشان خاطر امتحانات الأولاد. أنا خايفة إنها تأثر عليهم وأحمد يفتكر إنك بتعمل كده معاه عشان خاطر ليك أهداف تانية.
صدقيني، أنا لما وعدت أحمد واتقربت منه مكنش في دماغي خالص ارتباط. أنا فعلاً حبيت أحمد وحسيته راجل.
وهو كمان بيحبك أوي وواخدك قدوة ليه.
ومليكة كمان بتحبك أوي وواثقة إنها هتتقبل الموضوع.
خلاص، إحنا نأجل أي كلام لحد ما الامتحانات تخلص. كلها شهر وهتخلص بإذن الله.
خلاص موافق، طالما انتي موافقة أنا هستناكي. إن شاء الله العمر كله.
ابتسمت زهرة بخجل وتركته وذهبت للخارج.
نظر ساجد في أثرها بابتسامة مرسومة على وجهه.
غادرت الابتسامة بمجرد دخول مي المكتب.
مستر ساجد، إزيك حضرتك.
أهلاً يا أستاذة مي، اتفضلي، خير.
أنا جايه أعتذرلك عن الموقف السخيف اللي عملته وعايزة أقطع الإجازة وأرجع للشغل. أنا عارفة إنكم داخلين فترة امتحانات ومحتاجينى معاكم.
مين قالك إننا محتاجينك معانا.
أنا عارفة إن وقت الامتحانات حضرتك بتكون محتاج مدرسين عشان اللجان، فحبيت أنزل تاني عشان أساعد وأصلح الغلط اللي حصل مني أول السنة. أنا عملت كده عشان بحبك وكنت عايزة أرتبط بيك.
أنا آسف يا أستاذة مي، أنا عندي مدرسين زيادة وكلهم متعاونين الحمد لله.
يعني إيه.
يعني إنتي في الأول حبيتي تحرجيني وتضغطي عليا عشان أرتبط بيكي وسبتي المدرسة ومشيتي من غير ما تفكري في الطلبة، ما اهتمتيش وقتها بمستواهم اللي هيتأثر لو ما كناش لقينا مدرسة مكانك. ورحتي دورتي على مدارس تانية وجربتي تشتغلي فيها وشوفتي الفرق في المعاملة بينا وبينهم. ولما ما استحملتيش ضغط الشغل سبتيهم وحبيتي ترجعي تاني وكنتي بتدوري على طريقة ترجعي بيها. بس أنا بقولك مالكيش مكان وسطنا ولا في عيلتنا حضرتك.
وأنت عرفت منين إني اشتغلت في مكان تاني.
مدير المدرسة كلمني وسألني وأنا حكتله اللي حصل منك باختصار.
يعني خلاص ما فيش أمل.
أماء لها ساجد رأسه بلا.
لو ما فيش أي حاجة تانية تقدري تتفضلي عشان عندي شغل. مع السلامة.
تركته مي ورحلت وهي تشعر بغضب وضيق من نفسها. فهي ذهبت للعمل في مدرسة أخرى وكان العمل كثير عليها، فهم يحملوها حصص كثيرة فوق جدولها وحصص احتياطية، لم تستطع أن ترتاح ولو قليلاً أثناء اليوم الدراسي. والمدارس الأخرى تعطي نصف ما كانت تتقاضاه في تلك المدرسة بالإضافة لمجهود مضاعف.
عند رأفت، ازدادت المشاكل بينه وبين سعاد وأهملت سعاد في نفسها بسبب العمل معه والعمل في المنزل.
أصبح رأفت يتجاهلها ويبتعد عنها وبدأ يعاملها كخادمة له ولرغباته. وحينما تمرض لم يهتم بها ويتهمها بأنها تمثل المرض.
وفي المصنع بدأ بالدخول في علاقة مع إحدى العاملات وأصبح بينهم تجاوزات وأصبح الجميع يتحدث عن علاقتهم.
في استراحة المصنع كان رأفت يجلس برفقة تلك المرأة يتناولون الغداء الذي أعدته فاطمة من أجله.
إيه رأيك يا رأفت، أكلك عجبك.
تسلم إيدك، ما أكلتش أكل بالجمال ده قبل كده.
معقول مراتك مش بتعملك أكل.
لا، أكلها وحش أوي، ما بتطبخش أصلاً، بتفضل تقولي تعبانة من الشغل وعايزة أنام.
إيه ده، معقول.
أه والله، بصي منظرها عامل إزاي، عمرك شوفتيها جايبة فطار ولا غدا ولا حتى عملالي ساندوتش فول.
تصديق لا، ربنا يعينك عليها.
عارفة هي السبب إني أطلق مراتي الأولى. فضلت تبعتلي رسايل وتبعت لمراتي رسايل لحد ما وقعتنا في بعض. ولما طلقنا جتلي وفضلت تعيطلي، صعبت عليا واتجوزتها وبقيت أصرف عليها هي وبنتها لحد ما أهل جوزها المتوفى عرفوا وأخدوا بنتهم.
طيب وطليقتك عامل معاها إيه.
انفصلنا بالمعروف وادتها كل حقوقها وكمان بصرف على ابني ببعتله نفقة.
أنا قولت عليك كده ابن أصول برضو. بسبقلك إيه يا رأفت، الناس بدأت تتكلم علينا وأنا بصراحة مش عاجبني الوضع ده. أنا عايزك يا تيجي تكلم أهلي يا نفضها سيرة.
لا، إزاي بس، أي حد يتكلم عليكي هخرسله لسانه.
تخرسهم بأنك تيجي تتقدملي، غير كده كل واحد من طريق.
لا، حددلي معاد مع أهلك الجمعة الجاية.
بجد.
طبعاً، دانتي اللي في القلب وعوض ربنا ليا.
تسلم يا حبيبي.
قاطعت حديثهم سعاد وهي تنادي على رأفت بغضب.
رأفت، خد هنا، عايزاك.
استنى شوية وجايلك، مش شيفاني بتكلم مع فاطمة.
تحب أجيبلك شجرة واتنين لمون.
لو تعرفي هاتي.
خلاص يا رأفت، الاستراحة خلصت، أنا هروح شغلي وهكلم أهلي وعلى معادنا بقى.
تمام يا روحي، في حفظ الله.
ثم ذهب بعد ذلك لسعاد وبدأ يتحدث معها بملل.
خير يا سعاد، عايزة إيه.
عايزة أعرف علاقتك إيه بالبت دي.
ما فيش بينا علاقة، كانت بتاكل، عزمت عليا، قعدت أكلت معاها.
يا شيخ، ليه محروم من الأكل.
أه محروم من الأكل، ما شفتكيش مرة جهزتي فطار ولا غدا وقولتيلي تعالي نقعد مع بعض. سيباني أشحت أكل من زمايلي وجاية بكل بجاحة تتكلمي. يا شيخة روحي بقى.
وتركها وذهب ليكمل عمله. ونظرت سعاد في أثره بحسرة، فهي لم تصدق حديثه وليس معها دليل تواجهه به.
مر أسبوع وأتى يوم الجمعة وذهب رأفت ليتقدم لفاطمة. هي آنسة في 37 من عمرها ويظل أهلها يتغطوا عليها في مسألة الزواج إلى أن تحول الزواج لهاجس لديها. وعندما تقدم رأفت لها وافقوا أهلها فوراً وبدأوا يسألونه عن زوجته.
ومراتك يابني هتعمل معاها إيه.
أنا وهي على خلاف وخلاص هنطلق، وجودنا مع بعض مسألة وقت.
إحنا مش عايزين نكون السبب في خراب بيت حد.
بالعكس، دي هي السبب في طلاقي من مراتي الأولى بسبب إنها كانت بتبعت ليها رسايل وتفهمها إننا على علاقة بعض. وظل رأفت يقص لهم بعض القصص الوهمية حتى لا تصعب عليهم أو يظنوا إنه سيظلمها.
وعند اقتراب زواجه من فاطمة سيتحجج لهم بأي شيء حتى لا يطلق سعاد ويجمعهم في نفس المنزل، فبزواجه من الاثنين سيساعدوه مادياً أكثر ويتنافسوا على إرضائه، هكذا كان يفكر رأفت.
تمام يا بني، على خيره الله نقرأ الفاتحة ونبدأ نجهز بإذن الله وفي أقرب وقت تتجوزوا. بس طبعاً هتجبله شبكة.
أكيد يا عمي، بكرة بعد الشغل ننزل سوا وتجيب اللي يعجبها.
وفي اليوم التالي ذهبوا للعمل وبعد انتهاء العمل ذهبت فاطمة برفقة رأفت واشترت دبله وخاتم وسلسلة صغيرة. وذهبت بعد ذلك لمنزلها. وفي الجمعة التي تليها قاموا بعمل خطوبة في منزلها بسيطة.
ثاني يوم في العمل مر رأفت على فاطمة في المنزل وأخذها ليذهبوا سوياً للعمل.
وصلوا العمل متأخرين ودلفوا للمصنع سوياً. وكان رأفت ممسك بيد فاطمة.
اقترب منهم الجميع وأبلغهم رأفت بخطوبته من فاطمة. بارك لهم الجميع. وذهبت إحدى الفتيات كي تبلغ سعاد. وأتت سعاد مسرعة إليهم حتى ترى ما يحدث.
ياترى سعاد تعمل إيه لما تعرف؟
في جهة أخرى عند ساجد.
ازداد اقترابه من زهرة وأصبح يفاجئها ويرسل لها الهدايا والرسائل. كان يحاوطها بحبه.
وفي المساء يتحدثون في الخفاء كتلميذ يتحدث مع حبيبته دون علم أهله ويخشى أن يعرف أحد من أهله ويعاقبه.
كانت زهرة تحاول أن لا تتحدث في الهاتف أمام ابنها حتى لا يشعر بشيء. وكان ساجد يتقرب منه وأحياناً يذهب أحمد برفقة أمه للمدرسة ويقوم ساجد بشرح بعض الدروس له وتحفيزه. ويتجنب دائما أن يسأله عن والده أو أمه حتى لا يشعر بشيء.
بدأت الامتحانات وكان الجميع يشعر بتوتر وكانوا يعملون على قدم وساق.
انشغل الجميع بالامتحانات والدروس ولكن ساجد لم ينشغل عن زهرة، بل أصبح هو من يهتم بها وبطعامها ويطلب لها طعام من أفضل المطاعم ويرسله لها خصيصاً للمنزل.
كانت زهرة تشعر أنها تحلق في السماء، تشعر بأنها كمن امتلك الأرض بما فيها. فحديث ساجد إليها يطيب من جراحها، يعزز داخلها مشاعر أنثى أنهكتها الحياة.
كل يوم تقرر أن تتراجع، تخشى أن تجرح ويرفض ابنها وتظل تحضر الحديث الذي ستقوله لساجد حتى لا يتحدثوا سوياً. ولكن مع أول كلمة تخرج من فمه تنسى زهرة كل ما حضرته.
انتهت الامتحانات وقرر ساجد وزهرة أن يفاتحوا أبنائهم في موضوع ارتباطهم.
بدأ ساجد أولاً بالحديث مع ابنته وأبيه ورحبوا كثيراً بزواجهم، خاصة مليكة، فهي تحب زهرة كثيراً وترى فيها عوضاً عن والدتها.
أما زهرة كان الوضع صعب عليها.
فهي تخشى رد فعل ابنها.
ولكن لتنهي ذلك الموضوع وتتحدث معه حتى لا تتعلق به أكثر من ذلك.
أحمد ممكن أتكلم معاك في موضوع مهم لو سمحت.
اتفضلي يا ماما.
بدأت زهرة في وضع مقدمات لم يفهم منها أحمد شئ وكان التوتر واضح على ملامحها.
ماما أنا مش فاهم حاجة، في إيه، انتي قلقتيني.
بصراحة يا أحمد في حد عايز يتقدملي.
وقف أحمد بعصبية. نعم.
مالك يا أحمد، في إيه.
هو إيه اللي في إيه، هتتجوزي انتي كمان وتعملي زي رأفت.
لا طبعاً، هاخدك تعيش معايا.
وبعدها وجودي يضايق جوزك فيخيرك بيني وبينه ووقتها تختاريه هو صح وارجع أنا تاني للشارع.
لا طبعاً مستحيل أعمل كده. ولو الموضوع مش عاجبك بلاها يا أحمد، انت أغلى حد عندي في الدنيا دي كلها.
خلاص يا ماما، يبقى أنهي الموضوع ده وماتفتحهوش تاني.
حاضر يا أحمد، زي ما تحب.
وقامت بعدها دخلت غرفتها واتصلت بساجد حتى تبلغه قرارها وهي تبكي.
رواية زهرة لا تدبل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اماني سيد
أغلقت مليكة الهاتف مع أحمد. ظل أحمد يفكر في حديثها ويقارن ساجد ومليكة بسعاد ومايسة. كانت المقارنة لصالح ساجد وابنته. قرر أن يعطيهم فرصة ويوافق على الزواج.
بعد فترة، وجد هاتفه يرن ووجد أن المتصل ساجد. أجاب عليه فوراً. لن يبلغه باتصال مليكة له، سيسمع منه فقط.
"مستر ساجد، إزي حضرتك عامل إيه؟"
"بخير يا أحمد، بقولك كنت عايز أقابلك ضروري النهاردة، ينفع؟"
"مافيش مشكلة."
"خلاص، بلغ مامتك وأنا هعدي عليك بعد الشغل، اتفقنا؟"
"تمام."
وبالفعل، اتصل بوالدته وأخبرها أن ساجد اتصل به واتفقوا أن يتقابلوا. وافقت زهرة.
ذهبت إلى مكتب ساجد لتتحدث معه، لكنها لم تجده في المكتب. اتصلت به أكثر من مرة، لكنه يتجاهل مكالماتها. فهي تخشى أن تؤثر تلك المقابلة بالسلب على أحمد. لكنه سيكون حريص معه.
وبالفعل، مر ساجد على أحمد وأخذه وذهبوا لأحد الكافيهات. جلسوا يتحدثون في أمور عامة. كان من خلالها ساجد يمهد لأحمد فكرة زواجه.
"أحمد، أنت عارف إني بحبك ولا شاكك في ده؟"
"لا، عارف إنك بتحبني."
"عارف إن أنا اللي طلبت إيد مامتك للجواز. يمكن غلطت إني مطلبتهاش منك بصورة مباشرة ولفينا كتير في الكلام. لكن أنا دلوقتي بصلح الغلط ده وجاي أطلبها منك للجواز رسمي."
"طيب، هو انت ممكن تتغير عليا بعد الجواز؟"
"وأتغير عليك ليه؟ أنا قبل ما أفكر ارتبط بوالدتك، عارف إنها عندها ولد ومتقبل ده. بص يا أحمد، أنا فاهم أنت بتفكر فيه، بس عايز أقولك حاجة. مش المفروض إني كمان أخاف إن مامتك تتغير مع بنتي بعد الزواج؟ بس أنا واثق إنها مش هتعمل كده. عارف ليه؟ لأن صوابعك مش زي بعضها. ودلوقتي أنا بكلمك راجل لراجل. ووعد من وعد رجالة، عمري ما هقلب عليك وهعتبرك زي ابني."
"تمام يا مستر ساجد، أنا موافق تتجوز ماما."
"صدقني مش هتندم يا أحمد. دلوقتي، أجي أتقدم رسمي إمتى وأطلبها منك؟"
"هههههه، بسرعة كده؟"
"أيوه طبعاً، لازمتها إيه التأخير؟"
"حاضر، هكلم خالو عشان يكون موجود."
"طيب، إيه رأيك ماتقولهاش حاجة ونعملها مفاجأة؟ أجيلكم بكرة وخالك موجود وأتقدملها."
"طيب لو سألتني أنهارده كنت عايزني في إيه؟"
"قولها مستر ساجد حس إني متضايق فخرجني واتكلمنا شوية، وبعدين روحت لخالو عشان أقعد معاه شوية."
"تمام، موافق. هكلم خالو دلوقتي ونروح نتكلم معاه."
"تمام، يلا بينا."
وبالفعل، اتصلوا بحسن وذهبوا له مكان عمله. جلس ساجد وأحمد معه يتحدثون عن زواج ساجد من زهرة. رحب حسن بقرار زواج ساجد من زهرة. واتفقوا أن يلتقوا غداً في منزل زهرة ويتقدم لها ساجد رسمياً ويفاجئوها بموافقة أحمد وترحيبه بزواجها.
***
في منزل رأفت، ذهب متأخراً للمنزل. وجد سعاد نائمة. قرر أن يتركها نائمة حتى لا تفتعل معه مشاكل. هو يريد أن يصفّي ذهنه ويفكر كيف يستفيد منها، أو يطلقها ويطردها، خاصة أن إيجار المنزل باسمه ولم يكتب لها قايمة كما فعل مع زهرة.
دخل للمرحاض، أخذ حمام دافئ، وذهب بعدها في نوم عميق.
استيقظ في اليوم التالي لم يجدها بالمنزل. شعر براحة من عدم وجودها وظن أنها استسلمت للأمر الواقع.
في المصنع، ذهبت سعاد مبكراً وجلست مع إحدى زميلاتها.
"أنا خايفة يا أمل يطردني وملاقيش مكان أقعد فيه. ده خاين وديله معووج وحاسة إنه هيعمل كده زي ما عمل مع طليقته. رماها في عز الليل بشنطة هدومها."
"مانتي برضه غلطانة يا سعاد، اللي يخون واحدة يخون عشرة."
"كان بيفضل يتكلم عنها وحش ويزم فيها."
"أكيد طبعاً هيقولك كده، امال هيقنعك إزاي؟ وأكيد برضه بيقول كده لفاطمة. الله أعلم مفهمها عنك إيه."
"تفتكري أروح أكلمها؟"
"لأ طبعاً. أولاً، هتقول إنك غيرانة منها وبتعملي كده عشان بتحبيه وعايزة تبعديه عنها. وهتروح تقوله. ولما تقوله هيتخانق معاكي انتي ويبقى كده بتعجلي بطلاقك."
"طيب رأيك يا أختي أعمل إيه؟"
"بصي، المصنع هنا بيوفر سكن للعمال. انتي كلميهم وهما ممكن يوفرولك سكن لو اتطلقتي منه وفكر يرميكي زي ما عمل مع مراته الأولى."
"تفتكري يوافقوا؟"
"آه، أصل السكن مش زي ما أنتي فاهمة. لأ، ده عبارة عن أوض وكل أوضة فيها ٢ ودولاب صغير للهدوم وسرير متر."
"ربنا يستر يا أمل، أنا خايفة أوي."
"ربنا يستر. حاولي أنتي بس تتجانيه قدر المستطاع وحاولي تشيليلك قرشين من وراه."
"حاضر، هحاول أعمل كده وربنا يستر."
باقي اليوم، استمرت سعاد على تجاهلها لرأفت، مما جعل الشك يزداد داخل رأفت تجاهها.
كان رأفت يجلس في الاستراحة كعادته برفقة فاطمة، يتحدثون ويخططون للمستقبل.
"صحيح يا رأفت، سعاد إمبارح اتخانقت معاك؟"
"لأ خالص، روحت لقيتها نايمة وصحيت الصبح لقيتها نزلت قبلي على غير العادة."
"شكلها رضيت بالأمر الواقع."
"مش عارف ألاقي لها حجة عشان أطلقها. تفتكري أهلك ممكن يوافقوا إنك تتجوزي معاها في نفس الشقة؟"
"لأ يا حبيبي، وحتى لو أهلي وافقوا، أنا هرفض طبعاً."
"ليه كده بس؟ اعتبريها شغالة وتساعدك في شغل البيت."
"لأ يا روحي، أنا زي الفريك محبش شريك. مش كفاية إني موافقة إنها على ذمتك، لكن بيت واحد دي لأ."
"بس هي عفشها في الشقة."
"تاخدوا وتمشي وتجيب غيره، وأنا كمان أجيب جهازي، ده أنا مجهزة يا ما شاء الله وشويات."
"خلاص، أنا هتصرف معاها، ماتشغليش بالك."
مر اليوم بدون أحداث جديدة، وكانت خلالها تتجاهل سعاد رأفت وتتهرب منه حتى لا يصنع معها المشاكل.
في المساء، خلدت سعاد مبكراً للنوم حتى لا تتشاجر مع رأفت. ولكن لرأفت رأي آخر، فقرر أن يصطاد لها المشكلات.
دخل رأفت المنزل، وجدها نائمة كما فعلت أمس. دخل المطبخ وجده خالياً من الطعام. ذهب إلى سعاد وقام بإيقاظها.
"سعاد، سعاد، اصحي."
"خير يا رأفت، في إيه؟"
"أنا عايز أفهم، أنت وجودك في البيت لازمته إيه؟ لا بتعملي فطار ولا غدا ولا عشا. المفروض آكل نفسي ولا أطبخ لنفسي؟ ده دورك يا هانم ولازم تقومي بيه."
"خلاص، اديني فلوس وأنا أعمل. وبعدين ما شاء الله، شايفه فاطمة بتجبلك كل يوم الأكل معاها، فقولت خلاص مالهاش لازمة أعمل أنا الأكل."
"لأ يا هانم، تعملي الأكل وتسيبيه وأنا أجي من الشغل ألاقي طفح أطفحه، مش أجي ألاقيكم نايمين. اللي ناقص إني أقوم أعملك الأكل بنفسي."
"خلاص يا رأفت، هات فلوس وأنا أعملك أكل عيني، حاضر."
"أجيب منين فلوس؟ أنتي شايفة المصاريف وأنا كمان داخل على جواز."
"طيب ما بلاها الجوازة دي وأنا أعملك اللي أنت عايزه."
"لأ، متنفعيش. أنا عايز بنت صغيرة تدلعني بدل الهم ده."
"دلوقتي بقيت يا رأفت... حسبي الله ونعم الوكيل."
"لمي لسانك، أنا مش طايقك."
"خلاص يا رأفت، لو ماديتنيش فلوس أجيب أكل مش هعمل. أنا مش هصرف من معايا."
"لأ، هتعملي وتخدميني أنا وفاطمة كمان. ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل."
"يعني إيه؟"
"يعني هتشتغلي زيك زينا وتصرفي في البيت زيك زينا وتاخدي بالك من البيت ونضافته ومن الأكل كمان."
"يا سلام، والهانم بقى لازمتها إيه؟"
"الهانم هتشتغل زيك بالظبط، بس هنا في البيت. كل اللي هتعمله تدلعني، ترقصلي كده."
"آه، يعني عايزنا كلنا نشتغل وأنا أبقى الخدامة اللي بتنضف وتروق وتطبخ، وفاطمة تبقى لمزاجك بقى، صح كده ولا أنا فهمت غلط؟"
"عليكِ نور."
"وأنا مش موافقة على القرف ده."
"يبقى مع السلامة يا حلوة، والباب يفوت مليون جمل."
"منك لله يا رأفت، منك لله. جوازتي منك كانت جوازة الندامة. ياريتني ما اتجوزتك، خسرت كل حاجة. منك لله."
"بقى كده يا سعاد؟ طيب، أنتِ طالق. وأصحي الصبح مالاقكيش في الشقة. وقتها هزعلك جامد. وغوري بقى نامي في أي حتة لحد الصبح وما أشوفش وشك مرة تانية."
صمتت سعاد، فهي كانت تعلم أن ذلك سيحدث معها آجلاً أم عاجلاً.
وبالفعل، في اليوم التالي، جهزت حقيبتها وذهبت للعمل وتواصلت مع رئيس العمال. وبالفعل، استطاعت أن تحصل على سرير في غرفة لتقيم به.
في الاستراحة، كان رأفت يجلس بجوار فاطمة ويتحدث معها.
"اديني يا ستي، طلقتها وطردتها من البيت أهو عشان خاطرك."
"كده أنت تبقى حبيبي."
"هنتجوز إمتى بقى؟ الشقة كاملة."
"خلاص، هاجي أنا وأهلي ونشوفها ونشوف اللي ناقص ونجيبه. اتفقنا."
"اتفقنا."
وبالفعل، في اليوم التالي، ذهبوا جميعاً ليروا تلك الشقة وأعجبوا بها. وقرروا تغيير بعض الأشياء القديمة بالأشياء التي كانت فاطمة تشتريها لجهازها. وبالفعل، أعطاهم نسخة من المفتاح ليتعاملوا كما يريدون.
بينما سعاد، أصبحت جالسة في غرفة مشتركة مع بعض المغتربين من المحافظات الأخرى. لا يوجد في الغرفة أي مستوى من الرفاهية.
ظلت جالسة تبكي على وضعها وما وصلت إليه.
بعد أن انتهت من البكاء، قامت بالاتصال بابنتها للاطمئنان عليها. فهي حمدت الله على تقبل جدها وأهل والدها لها.
أجابت عليها ابنتها.
"إزيك يا ماما، عاملة إيه؟"
"أنا الحمد لله بخير، أنتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله كويسة وخلصت امتحانات."
"طيب حلو أوي، عملتي إيه في الامتحان؟"
"الحمد لله، بالعافية قدرت ألم المنهج."
"الحمد لله، أنا حبيت أطمن عليكي وأنك كويسة."
"مال صوتك يا ماما، في حاجة حصلت؟"
"لأ أبداً، بالعكس أنا مبسوطة. أنا طلقت من رأفت وسبتله البيت ومشيت."
"طيب، أنتِ قاعدة فين دلوقتي؟"
"قاعدة في المصنع في مكان هناك للعمال المغتربين. أنا كلمتهم وهما وفرولي مكان وعايشة مرتاحة ومبسوطة. وقريب هأجر شقة وأفرشها وأجيبك تقعدي معايا."
"ربنا يسهل، اللي في الخير ربنا يعمله. خدي بالك من نفسك."
أغلقت معها الهاتف وعادت تبكي مرة أخرى. فهي خسرت كل شيء.
في اليوم التالي، كان أحمد يجلس مع والدته يفكر في طريقة ليجعلها تبدل ملابسها.
"بقولك إيه يا ماما، قومي غيري هدومك وتعالي ننزل نتمشى شوية."
"تصدقي فكرة برضو، طيب هخش أغير هدومي وانت جهز نفسك."
دخلت زهرة لغرفتها. واتصل أحمد بساجد ليعلم أين هو، فابلغه ساجد أنه اقترب من بيته.
رواية زهرة لا تدبل الفصل العشرون 20 - بقلم اماني سيد
دخلت زهره لغرفتها.
واتصل أحمد بساجد ليعلم أين هو، فابلغه ساجد أنه اقترب من بيته.
انتهت زهره من تحضير نفسها واستعدوا للخروج.
أوقفهم صوت طرقات الباب.
نظر أحمد لأمه،
ـ ماما انتى مستنيه حد؟
ـ لا.
ـ تفتكر مين؟
ـ استنى طيب افتح الباب.
ـ ادخلى انتى.
ـ حاضر.
فتح أحمد الباب ووجد خاله وساجد ومليكه ووالد ساجد.
استقبلهم بترحاب وقام بادخالهم لغرفة الصالون، وبعدها ذهب ليحضر والدته.
ـ ماما تعالى ده خالوا.
ـ طيب تمام يلا نخرج نعد معاه.
خرجت زهره وتفاجئت بوجود ساجد ومليكه وشخص آخر.
خمنت أنه والد ساجد وأخوها.
شعرت بتوتر كبير داخلها، لا تعلم ماذا تفعل فى وقت كهذا.
قامت بالترحيب بهم بتوتر وشعر الجميع بها.
تحدث أحمد محاولا إخراج أمه من حالة التوتر.
ـ اتفضلى يا ماما اقعدى. مستر ساجد جاى وعايز يطلب حاجة.
جلست زهره وجلست مليكه بجانبها، ومن الجانب الآخر جلس أحمد.
بدأ ساجد بالحديث.
ـ ازيك يا استاذه زهره. طبعاً انتى عارفه مليكه وده بابا. أنا كلمته عنك.
ـ أهلا بحضرتك يا فندم.
ـ أنا بصراحة جاى النهارده عشان أطلب إيدك من أخوكي ومن أحمد، وأتمنى توافقوا.
شرقت زهره وأصبحت تسعل كثيراً.
قام أحمد وجلب لها كوباً من الماء وتحدث بالنيابة عنها.
ـ وإحنا موافقين يا مستر ساجد.
نظرت زهره لابنها بنظرة فخر، فهو الآن أصبح رجلاً يتحمل المسؤولية.
ـ أي طلبات انتوا هتقولوا عليها إحنا موافقين عليها.
تحدث حسن محاولاً تهدئة جو التوتر.
ـ إحنا طلباتنا إنك تصون بنتنا، وواضح إنك ابن ناس وده أهم شيء.
تحدث والده مضيفاً جو من الألفة.
ـ زهره هتبقى بنتي التانية وابنها في مقام حفيدي، واللى هتطلبه هيتنفذ.
تحدث أحمد مشاكساً والدته.
ـ اتفضلى شوفي اللى انتى عايزاه يا ست الكل. طلباتك أوامر.
نظرت لهم زهره بابتسامة.
ـ أنا ماعنديش طلبات. أهم حاجة الولاد يبقوا موافقين ومبسوطين.
تحدثت مليكه بحماس.
ـ أنا عن نفسي موافقه جداً، ونفسي تيجي تعيشي معانا دلوقتي.
تحدث أحمد مؤكداً موافقته.
ـ وأنا ماعنديش مشكلة. أهم حاجة تبقى مبسوطة وأنا وقتها هبقى مبسوط.
لم تستطع زهره كتم فرحتها بابنها وضمته إليها وعينيها دامعة من الفرحة.
وتأثر جميع الحاضرين بموقف أحمد، فهو رغم قلقه من تغير والدته عليه أو تغير ساجد، إلا أنه رجح سعادة والدته على سعادته.
تحدث بعدها ساجد بحماس.
ـ طيب يا جماعة طالما كلنا مبسوطين كده وموافقين يبقى نقرأ الفاتحة بقى ونحدد معاد، تيجوا تشوفوا الشقة لو محتاجة حاجة ننفذها، وبالمرة أحمد يختار ديكور غرفته.
ـ وأنا يا سي بابا نسيتني أوام؟
ـ لا طبعاً، أنا أقدر. هجددلك الأوضة بتاعتك بواحدة تانية على ذوقك. ها قولت إيه؟
ـ كنتي فين يا ميس زهره من زمان؟ بقالي سنة بتحايل عليه ومكنش راضي.
ـ أي خدمة يا لوكا. أؤمري انتي بس.
ظلوا جالسين يتحدثون في بعض التفاصيل وحددوا معاد لتذهب به زهره برفقة ابنها وأخيها لترى الشقة وتقول طلباتها.
كانت زهره تشعر أنها ستتزوج لأول مرة، فهي لا تعرف ماذا تفعل أو كيف تعطي رأيها.
قررت أن تترك كل شيء لوقته وتستمتع باللحظة.
انتهت الزيارة وذهب الجميع لمنزله، وجلست زهره تتحدث مع ابنها.
ـ ليه يا أحمد غيرت رأيك؟
ـ عشان حسيت أني هاجي عليكى. انتي بتعملي كل حاجة عشان تبسطيني وطول عمرك بتضحي عشانى، جه الوقت اللي أعمل أي حاجة عشان أسعدك.
ـ يعني كدبت عليا امبارح؟
ـ لا خبيت عليكي عشان أعملك مفاجأة.
ضمته زهره إليها مرة بسعادة، في الآن تشعر أنها امتلكت كل سعادة العالم بيدها.
وقررت أن تقطع صلتها برأفت وتترك له النفقة، هي لا تريدها بعد الآن، بالإضافة أنها تحصل عليها بعد عناء.
ستتجاهل رأفت ولا تخبره بزواجها حتى لا يفتعل معها مشاكل.
في سيارة ساجد كان يجلس وبجواره والده وبالخلف مليكه.
بدأ ساجد بالحديث إلى مليكه حتى يعلم هل حقاً هي راضية أم بداخلها شيء.
ـ مليكه عايز أسألك سؤال بس تجاوبي بصراحة.
ـ اتفضل يا بابا.
ـ امتى زعلانه عشان هتفضلي مع جدوا في الشقة؟
ـ لا خالص. أنا أصلاً بحب أقعد مع جدوا عشان بيذاكرلي. وحتى لو ميس زهره مكنش عندها أولاد وكنتوا هتسكنوا بعيد، أنا برضه كنت هفضل مع جدوا.
ـ كبرتي كده امته يا مليكه؟
ـ من زمان على فكرة بس انت اللي بتشوفني مش بكبر.
ـ أنا فخور بيكي أوي وسعيد إنك بنتي على فكرة.
ـ وأنا كمان فخورة بيك.
ـ وأنا بقى ماليش من الحب جانب؟ ينفع كده.
ـ دا انت الخير والبركة بتاعتنا وعايشين بحسك وكفاية دماغك الألماظ دي.
ـ أنا يهمني أنكم تبقوا مبسوطين. دي أهم حاجة عندي في الدنيا.
في منزل رأفت ظلت والدة فاطمه وأخواتها يذهبون كل يوم ليعدلوا في الشقة، وباعوا الأثاث القديم واستبدلوه بجديد أقل جودة، وتعاملوا في المنزل كأنه منزلهم منذ سنوات.
وكان رأفت سعيد بما يفعلوه، فهو يرى أنهم وفروا إليه كثيراً من المال وتركهم يفعلون ما يريدون، بل وكان يشجعهم بكلمات معسولة حتى لا يطلبوا منه شيئاً ويثبتوا له أنهم أهل للثقة.
وكانت سعاد تحاول أن تتأقلم على ذلك الوضع.
في منزل جد مايسه وجدها جالسة أمام النافذة ومعالم الحزن على وجهها.
اقترب منها جدها وجلس بجانبها.
ـ مالك يا مايسه زعلانه ليه؟
ـ أبداً يا جدو قلقانة من النتيجة بس.
ـ على جدو برضو احكيلي مالك. إيه مزعلك.
ـ بصراحة يا جدو ماما وضعها بقى صعب جداً. كلمتني زي ما بتكلمني دايما بس المرة دي صوتها كان واضح إنها بتعيط.
ـ هي اللي اختارت العيشة دي.
ـ ماهي اتطلقت وسابت البيت وهو أخد كل حاجتها.
ـ وقاعدة فين دلوقتي؟
ـ في المصنع اللي كانت بتشتغل فيه موجود سكن للمغتربين وهما وافقوا إنها تسكن فيه.
تنهد الجد من وضع أرملة ابنه، فهي كانت تحمل اسم ابنه في يوم من الأيام، ومن جهة أخرى يربطه بها علاقة دم وهي حفيدته.
ـ طيب يا حبيبتي ماتشغليش بالك أنا هتصرف.
ـ هتجيبها تعيش معانا هنا؟
ـ لا ده صعب. والدتك زمان عملت مشاكل كتير وحاولت توقع الأخوات في بعض، وأنا حاربت ياما عشان أصلح الوضع لحد الحمد لله ما قدرت أرجع أولادي حواليا.
ـ طيب هتعمل إيه؟
ـ هشوفلها شقة في مكان قريب وهتكفل بإيجارها وهشوف عفش مش محتاجة أحطه في الشقة دي، وهي تسكن فيها. وأنتي وقت ما تحبي تزوريها روحي لها، إنما هتفضلي معانا زي مانتي.
ـ شكراً أوي يا جدو. أنا بحبك أوي أوي.
ـ وأنا كمان بحبك.
مرت الأيام وانقطع الاتصال نهائياً بين رأفت وزهرة، ولم يهتم رأفت بالسؤال عن ابنه يخشى أن تطلب منه زهره نفقة ابنها.
وبالفعل حضر أهل فاطمه الشقة واستعدوا لزفاف ابنتهم برأفت.
وفي الجهة الأخرى كان ساجد يباشر توضيب منزله ومنزل والده أيضاً وتجديد الأثاث، وكان أحمد يقف بجانبه ويساعده.
وظهرت نتيجة أحمد وبالفعل نجح وأصبح الثاني على المدرسة، وقرر رأفت أن يفى بوعده ونقله للمدرسة التى يعمل بها هو ووالدته.
كان ساجد يعتمد على أحمد في شراء أشياء للتوضيب ويجعله يقف مع العمال حتى ينشئه رجل ويشعره إنه يعتمد عليه في كل التفاصيل.
وكانت زهره سعيدة بتلك العلاقة التى نمت بينهم، فعلاقتهم كل يوم تتطور بشكل أسرع.
واقترب أحمد من والد ساجد أيضاً وأصبح يجلس معه ويلعب معه شطرنج وطاولة وأحبه والد ساجد.
تأكد أحمد أن ظنونه وخوفه من البداية كان خطأ، فهناك فرق شاسع بين ساجد ووالده.
فساجد هو من يستحق لقب أب.
رأفت كان دائماً ما يحاول إبعاده عن المنزل ويمنعه من الدخول في التفاصيل، عكس ساجد الذي يشاركه في جميع التفاصيل ويترك له بعض الأعمال.
انتهوا جميعاً من التوضيب وتم عمل عقد قران بسيط يجمع الأقرباء فقط من العائلتين.
حضرت غزل وزوجها وأبنائها، وهدير صديقتها، وأخوها وزوجته وأبنائه، وبعض المدرسين في المدرسة.
كانت زهره مثل الزهرة التى سقاها صاحبها فنمت وأصبح شكلها ورائحتها زكية تسر من ينظر إليها.
في يوم زفافهم قرر أحمد أن يجلس عند خاله حتى يترك لهم مساحة شخصية.
وظلت مليكه في منزل جدها وأصبحت تنادي زهره بأمي وأحمد ينادي ساجد بأبي.
بالنسبة لرأفت كان الوضع مختلف، فتم عمل فرح شعبي كبير داخل الحارة وعزموا أهل العروسة جميعاً وزملائهم بالعمل وجميع الجيران.
وأخذوا إجازة أول أسبوع زواج.
في أول ثلاث أيام ظلت والدة فاطمه ترسل لها الطعام يومياً، وكان رأفت سعيد بزواجه منها.
وحاولوا أهل فاطمه مساعدته والاقتراب منه حتى يحافظوا على زواج ابنتهم، وشعر رأفت أخيراً أن تلك الحياة هي التي يريدها: زوجة متفرغة له، وأهل زوجة يساعدوه، وزوجة تساعده أيضاً في المصاريف.
في منزل ساجد أول يوم زفاف دلفت زهره الشقة وهي تشعر بخجل شديد كأنها عروس لأول مرة ويداها باردتان رغم حرارة الجو.
اقترب منها ساجد وقبلها من مقدمة رأسها وأمسك يدها وجدها باردة.
ظل يحاول تدفئتها بين يديه.
ـ مالك يا زوزو ايدك ساقعة كده ليه؟
ـ مش عارفة.
ـ شكلك متوترة. أنا مش عايزك تتوتر. أنا بحبك يا زهره وبحبك أوي كمان وصدقيني هبقى حنين عليكي في كل حاجة. انتي تستاهلي ده واوعدك إنك هتكوني موجودة في عيني وقلبي انتي وابنك.
بدأت زهره تهدأ والتوتر يختفي من عندها.
ـ أنا كمان سعيدة بجوازي منك. لما أحمد كان رافض فكرة جوازنا أنا حزينة جداً، كنت حاسة إني عايشة حلم جميل وفقت منه. يوم ما جيتلي واتقدمتلي وأحمد وافق ده كان أسعد يوم في حياتي. حسيت إني أخدت من الحياة كل حاجة.
ـ لا لسه. لو عايزة فعلاً تحسي إنك امتلكتي الحياة تعالي أوريكي بتمتلكيها إزاي.
ونسبهم بقى.