الفصل 14 | من 33 فصل

رواية زهرة لكن دميمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمى محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,507
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

قادته قدماه إلى الفيلا، وجد نفسه متوقفًا بالسيارة أمام البوابة. دلف إلى الداخل، استغرب من رؤية الباب مفتوحًا على مصراعيه. انقبض قلبه، وأحس بوجود شيء غير مريح في الأجواء. سمع تمتمات خافتة صادرة من المطبخ. اتسعت عيناه بذهول وهو يرى الخادمة مقيدة ومكممة الفم. نزع الكمامة بسرعة، وبمجرد نزعها هتفت صارخة بأعلى صوتها: "المدام والولاد اتخطفوا! ارتسم الذعر على وجه أكنان، ثم أمسك يد الخادمة وقال بانفعال: "مين؟

هزت الخادمة رأسها في صمت. تمتمت بفزع: "معرفش." خرج أكنان من الغرفة كالمجنون، وحدّث نفسه كيف حدث هذا. خرج إلى الحديقة، وجد كلاب الحراسة ملقاة على الأرض. اتجه مسرعًا إلى غرفة الحرس، رأى الحارسين مقيدين ومكممين هما أيضًا. نزع الكمامة والقيد عن أحد الحراس. نفخ أكنان في وجهه بقوة وسأله بصياح: "إزاي ده يحصل وأنتم موجودين؟ حليم بلع ريقه بصعوبة وقال بخوف: "اتاخدنا على خوانه." مسح أكنان وجه بعنف: "احكيلي اللي حصل."

بدأ حليم في الارتجاف: "كنا قاعدين عادي... فجأة سمعنا أصوات برا.... خرجت من الأوضة... شوفت الكلبين مرميين على الأرض ولسه هتحرك لقيت اللي بيضربني على راسي من ورا.... ملحقتش أشوف مين اللي عمل كده... ولما فوقت لقيت نفسي أنا ورامي متكتفين." بدون مقدمات، رفع كف يده وأنزلها بقوة على وجهه وقال بصوت هادر: "أغبياء! وجودكم زي قلته. معرفتوش تقوموا بشغلكم." أنف حليم نزف من شدة الضربة، وبلهجة مرتجفة:

"أنا بقالي سنين شغال عند حضرتك ولا مرة غلطت." رفع أكنان كف يده وضربه أقوى من الأول على خده: "غبي! غلطة غلطت عمرك. اللي اتخطفوا مراتي وولادي. أنا حطيت ثقتي فيك وأنت مكنتش قد الثقة." هتف في وجهه بغضب: "تستاهل اللي هعمله فيك لو أي حد فيهم اتخدش بس."

قام بإخراج هاتفه واتصل ببعض رجاله. وفي أقل من نصف ساعة كانت الغرفة مكتظة بالحراس. أشار أكنان بيده لرجال الحراسة، فأسرعا بإمساك حليم ورامي الذي ما زال مكممًا ومقيدًا. بدأ حليم في الانتفاض في وقفته، والدم غطى أنفه وفمه. حاول تقبيل يديه وقال بتوسل: "سامحني يا أكنان بيه." الخوف كاد يقتله، فهو يعرف مدى قسوته وشراسته مع أعدائه. قال أكنان بقسوة: "حطوهم في أي مكان تبعي." جذبه الحراس حليم ورامي خارج الغرفة. صاح حليم طالبًا

العفو والمغفرة: "اديني فرصة وأنا هصلح غلطتي." أولاه أكنان ظهره وقال لأحد الرجال: "عايز تسجيلات الكاميرات دلوقتي." بعد تفريغ الكاميرات، لم يستدل على شيء، فالخاطفون كانوا ملثمين. ضرب بعنف على الحائط، محدثًا نفسه: "مين اللي ممكن يعمل كده؟ صاح في الرجل الواقف أمامه: "اتصرف. اتصرفوا كلكم." ***

فتحت زهرة عينيها ببطء، وبسرعة جلست في مكانها مفزوعة. وجدت نفسها وحيدة في غرفة مغلقة. تذكرت ما حدث. نظرت حولها فلم تجد أطفالها. وبسرعة جرت نحو الباب وأخذت تخبط عليه وتصيح بكل ما أوتيت من قوة: "فين ولادي؟ أنا عايزة ولادي."

أخذت تصيح وتدفع الباب لفترة غير معلومة من الوقت، حتى تعبت وجلست على الأرض تبكي بشدة. تأملت المكان حولها بعيون باكية، وتتفحص عينيها كل ما تقع عليه للبحث عن مخرج من هذه الغرفة. اقتربت من النافذة، وجدت أكثر من كلب للحراسة، ورجل جالس بجواره سيدة، كلاهما معطيين ظهرهما لها فلم ترَ ملامحهما، ولكن سمعت أصواتهما الضاحكة. هتفت صارخة: "فين ولادي؟ هاتولي ولادي." لم تكف عن النداء والصراخ. أشار شهاب إلى أحد الحراس قائلاً بحدة:

"غطي الشباك ده بأي زفت. ودخلوا العفاريت ولادها عندها. صوتهم وصراخهم جابلي صداع." دينا بنبرة أنثوية مثيرة: "ناوي تتصل بيه إمتى؟ رد عليها بابتسامة ماكرة: "حالا هبعتله فيديو ليهم. وهطلب منه الفدية مقابل حياتهم." ضحك بتشفي:

"أخيرًا لقيت نقطة ضعف ليه وهعرف أنتقم منه على الملايين اللي خلاني أخسرها بعد ما فاز بالصفقة. ده أنا قربت أعلن أفلاسي. فكرتك يا حبي جت في الوقت المناسب. ومن فلوس الفدية اللي هاخدها منه مش هتخليني أعلن أفلاسي وأرجع زي الأول." قالت بابتسامة باردة: "طب هي والولاد هتعمل فيهم إيه؟ هترجعهم ليه ولا إيه؟ نفث الدخان من فمه، ونظر إليه وهو يتصاعد في الهواء ويتبدد من حوله ثم قال: "مين دول اللي هرجعهم؟

أنا هاخد الفلوس من هنا وهخلص عليهم ولا من شاف ولا من دري." سألت باضطراب: "هتموتهم يعني؟ نظر لها باستغراب: "هو ده سؤال يا دينا؟ طبعًا هخلص عليهم. دول دليل إدانتنا احنا الاتنين. مش هيعرف مين اللي خاطفهم أبدًا." ردت بلهجة متوترة: "إدانة مين؟ أنا اقترحت عليك إزاي ترجع فلوسك لما ظهر ليه زوجة وولاد من العدم." قال بسخرية: "إنتي خايفة ولا إيه؟ "لا مش خايفة وهخاف ليه؟ "هتيجي معايا واحنا بنسجل ليها." "آه طبعًا هجي معاك." ***

وجد زاهر نفسه في نفس المكان من لا فراغ. سمع صوتها مناديا إياه باستغاثة: "زاااهر زاااااهر.... أخذ يركض وأنفاسه تتسارع. شعر بعظامه تؤلمه بشدة. مجرد صوت ونداء. أخذ يلتفت حوله وقال بصراخ: "بيساااان.... تسلل إلى سمعه صوت طنين هادر، وظهرت أمامه العديد من الصور، أخذت تدور حوله محدثة أزيز مزعج. حاول الهرب، صرخ بألم، لكن صوت صراخه ضاع في الفراغ. ثم أطلق صرخته الأخيرة، وكانت هذه المرة من حلقه.

انتفض ناصر في مكانه على صوت ابنه. اقترب منه مسرعًا، وقال غير مصدق نفسه: "زاهر! الحمد ليك يا رب." فتح عينيه ببطء، رأى والده أمامه. سأل بصوت واهن: "أنا فين؟ انتفض قلبه من السعادة وهو يرى استيقاظ ابنه. أجابه بابتسامة: "إنت في المستشفى." تذكر خلال لحظات ما حدث قبل أن يهوي من على الدرج. تقلصت ملامح وجه من الألم وارتعش جانب أنفه. قال بلهجة قلقة: "أنا هروح أنادي على الدكتور يشوفك." سأل بخفوت: "أنا كويس." سكت لثوانٍ ثم قال:

"بيسان فين؟ تملل ناصر في وقته ورد عليه بلهجة مرتبكة: "بيسان... بيسان هي البيت وكويسة." بدأ الخدر يزول من أطرافه تمامًا وأصبح واعيًا لما يدور حوله. لاحظ توتر والده. ومضت داخل عقله مشاهد من بعض أحلامه، واستغاثة بيسان له. سأل بإصرار: "في إيه؟ بيسان كويسة." قال بلهجة متوترة: "أيوه كويسة." قاطعه قائلًا: "قولي إيه اللي مخبيه عني." يرد عليه بلهجة مراوغة: "أنا هروح أنادي الدكتور يطمن عليك الأول."

"قولتلك أنا كويس. ريحيني وقولي في إيه." "مش وقته الكلام. لما الدكتور يطمني على حالتك. نبقى نتكلم. أنا هروح أنادي على الدكتور." ثم أولى ظهره واتجه ناحية الباب. لم يلتفت لنداء ابنه ثم خرج وأغلق الباب خلفه. شعر زاهر بحدوث مكروه ما، قلبه يخبره بذلك. حاول النهوض، رفع رأسه بعناد فعجز. انهار على الوسادة. لمعت عيناه بالدموع لإحساسه بالضعف. *** أشرق وجهها عندما رأته. وعندما اقترب منها، شعرت أنه شاحب، فقالت بقلق: "مالك؟

رد عليها بابتسامة باهتة: "مفيش حاجة." "بيسان كويسة." "آه بقيت أحسن من الأول وقربت تخرج من المستشفى." "أومال مالك؟ حاسة إن في حاجة مضيقاك." هز رأسه نفيًا ثم قال: "مفيش حاجة يا ضحى. إيه رأيك نخرج دلوقتي." نظرت له برقة: "دلوقتي؟ أجابها بابتسامة محببة: "إيه دلوقتي؟ تحبي تروحي فين؟ أنتي كل اللي عليكي تختاري المكان بس." تصنعت التفكير ثم قالت بابتسامة: "نفس المكان اللي رحناه وإحنا مخطوبين." "غيري هدومك ويلا بينا."

فهو أراد الخروج معها إلى أي مكان لكي ينسى المشاكل التي لم تتوقف بمجرد زواجه. وبعد فترة قصيرة كان كلاهما في السيارة. أدار السيارة وانطلق بها باتجاه البحر. وطوال الطريق كان يمسك يدها ويقبلها برقة، وهي كانت تنظر له بعشق. فمنذ عدة أشهر كان بالنسبة لها مجرد حلم بعيد المنال، إعجاب ليس من حقها، غير مسموح لها بالبوح به. ودون أن تدري الإعجاب تحول إلى حب، والآن أصبح حبيبها زوجها. ارتسمت على وجهها سعادة بالغة ولمعت عيناها بلون الحب.

سأل برقة: "ممكن أعرف سبب ابتسامتك؟ قالت بحياء: "أنت... أنت وبس." ملأت الابتسامة وجهه: "وديمًا هكون السبب في ضحكتك." نظرت إليه ونظرت طويلًا في عينيه وقالت: "بحبك." أشرق وجهه عن ابتسامة واسعة وقال بسعادة: "كل مرة تقوليهالي كأن أول مرة أسمعها." وهما على الشاطئ، قال بابتسامة: "مكنتش متخيل إنك بتحبي البحر لدرجة دي." أجابته بابتسامة حالمة: "البحر عشق. بحبه أوي." "مين أكتر؟ "أنت طبعًا."

ضمه إليه بحب وقال لها الكثير من الكلمات والهمسات العاشقة. *** باب الغرفة فتح على مهل. قفز قلبها في مكانه وضمت طفليها بقوة وشددت من الضغط عليهم. انتفضت كسمكة خرجت لتوها من الماء. اندفعت زهرة بالحديث وقد سبقتها دموعها: "انتوا عايزين منا إيه؟ أخذ نفس من سيجارته وقال بلامبالاة: "أنا مش عايز منك حاجة. أنا عايز من جوزك. فأنتِ كده زي الشاطرة. هتتكلمي قصاد الكاميرا دي." ثم أشار للحارس الممسك بالكاميرا بالاقتراب:

"وهتقولي الكلام اللي هقوله ليكي من غير زيادة ولا نقصان." بمجرد ما رأتها شعرت بغيرة تكاد تمزقها. تقدمت نحوها وقالت لها بحدة: "أنت بقا مراته." ثم رفعت يديها ولطمتها بعنف على وجهها. طفرت الدموع من عينيها من شدة الضربة. نظرت لها زهرة بذهول من كمية الكره المنبعث تجاهها، فهي أول مرة تراها. نهض الصغيران في محاولة للدفاع عنها، لكنها شددت من احتضانهما أكثر تمنعهم من النهوض حتى لا ينالهم الأذى. همست بهدوء:

"نفذوا كلامي. اللي قولته ليكم. مفيش حد يتحرك من جنبي. هااا لو بتحبوني اسمعوا كلامي. أنا كويسة." سكت الصغيران تحت نظراتها وصوتها الهادئ. شهاب بخشونة: "جاهزة للتسجيل ولا هتتعبينا معاكي؟ هزت رأسها وقال بهدوء مفتعل: "اللي تقولوه عليه هنفذه. بس ابعدوا عن ولادي." قال شهاب: "بس قبل التسجيل هتكلمي جوزك. هتقوليلو الكلمتين دول." ثم أعطاها ورقة: "ومتحاوليش تقولي أي حاجة تانية. رقبة ولادك تحت إيدي. مفهوم كلامي؟ هزت رأسها بخوف:

"مفهوم." أعطى شهاب الهاتف إلى زهرة عندما انفتح الخط. اندفعت زهرة بالحديث وهي تبكي: "أنا زهرة." انتفض أكنان في مكانه وقال بسرعة: "أنتي فين؟ زهرة ببكاء: "أنا مخطوفة يا أكنان. معرفش أنا فين." أشار لها شهاب مهددًا لكي تلتزم بالكلام. أكنان بانفعال: "مين اللي خطفك؟ صرخت بخوف: "معرفش... معرفش... أنا مخطوفة والعصابة طالبين فدية. اسمع كلامهم في كل اللي يطلبوه." كانت الدموع تنساب على وجنتيها وهي تتكلم. قال بلهجة رقيقة عكس

ما بداخلة من بركان ثائر: "أهدي يا زهرة. أنا هعملهم كل اللي هما عايزينه. لو اضطريت أبيع فيها كل اللي أملكه. المهم أنتم عندي. أنتم أهم حاجة في حياتي. عشان خاطركم أنتم وبس مستعد أضحي حتى بعمري. وميجراش ليكم حاجة. اطمنّي وأوعي تخافي وخليكي زهرة القوية اللي أعرفه. هاتي أي كلمة من العصابة." تمتمت بخفوت: "عايز يكلم حد فيكم." أشار شهاب إلى أحد الرجال بأخذ الهاتف. بمجرد سماعه صوت الخاطف، هتف فيه بغضب:

"محدش يقرب منهم وكل اللي أنتم عايزينه هنفذه. بس اطمن عليهم الأول." "إحنا هبعتلك فيديو ليهم. وهما بنفسهم هيقولوا إنهم كويسين. هتسمع كلامنا. هتسلم مراتك وولادك حتى واحدة. هتلعب علينا ومش هتدينا فلوس الفدية. هتستلم كل يوم حتة منهم." هتف أكنان باضطراب: "هسمع بشرط محدش يقرب منهم." قال بلهجة غليظة: "تسليم الفدية بكرة." عليه أكنان بلهجة متوترة:

"المبلغ اللي طالبينه صعب أوفرة بكرة. خلي ميعاد التسليم كمان تلات أيام. أكون قدرت أوفر المبلغ." أشار شهاب إلى رجله بالموافقة. "خلاص اتفقنا. التسليم هيكون كمان تلات أيام. وكلها دقايق ونبعتلك فيديو ليهم. عشان تعرف إننا بنعاملهم معاملة الملوك." ثم أغلق الهاتف. أكنان بصياح: "حالا أعرف المكالمة دي جاية منين." بعد مضي فترة من الوقت، أكنان كان في قمة توتره. بمجرد دخول همام، هتف بانفعال: "عرفت المكالمة جاية منين؟

رد همام بنفي: "لأ معرفناش. المكالمة مموهة عن طريق الأقمار الصناعية." أكنان بغضب هائل: "إزاي معرفتوش المكان؟ أجاب همام بارتباك: "مستحيل نعرف طريقها. للأسف يا أكنان بيه."

رن هاتف أكنان، معلنًا وصول رسالة له. فتح الرسالة وجلس. بسرعة التفت أكنان بمقعده بحدة، ونظر إلى التسجيل بتركيز، وقد علت ملامح التفكير العميق على وجهه، وهو يعيد التسجيل مرارًا وتكرارًا، تارة ينظر إلى الفراغ وتارة إلى الفيديو. وعندما انتهى الفيديو، وقف منتفضًا في مكانه وأخذ يضرب بكلتا يديه بعنف على سطح المكتب، وأخذ يصيح بغضب هادر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...