تحميل رواية زهرة لكن دميمة بقلم سلمى محمد pdf
بقلم سلمى محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل عينيكي شعلة من التمرد ... تخبرني أن الحياة بيننا لن تكون دائما وردية ... لكن ستكون مليئة بالأشواك ... فأنتي الفتاة المدللة من الجميع وشاء قدري أن ينبض قلبي لكي أنتي فقط ياحبيبتي المدللة ... أنطلق زاهر بالسيارة بأقصى سرعة للحاق بطائرتهم ... تمللت بيسان بعصبية وهي جالسة بجواره ... فهو ظل صامتا بمجرد أنطلاقه بالسيارة ... وكل ثانية تمر بينهم بدون كلام جعلت أعصابها كشعلة اللهب ... تأففت بصوت مسموع عندما يأست منه ... ثم هتفت بحدة: هدي السرعة شوية تجاهل سؤالها واستمر في قيادة سيارته بنفس السرعة .....
رواية زهرة لكن دميمة الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمد
داخل عينيكي شعلة من التمرد ... تخبرني أن الحياة بيننا لن تكون دائما وردية ... لكن ستكون مليئة بالأشواك ... فأنتي الفتاة المدللة من الجميع وشاء قدري أن ينبض قلبي لكي أنتي فقط ياحبيبتي المدللة ...
أنطلق زاهر بالسيارة بأقصى سرعة للحاق بطائرتهم ... تمللت بيسان بعصبية وهي جالسة بجواره ... فهو ظل صامتا بمجرد أنطلاقه بالسيارة ... وكل ثانية تمر بينهم بدون كلام جعلت أعصابها كشعلة اللهب ... تأففت بصوت مسموع عندما يأست منه ... ثم هتفت بحدة:
هدي السرعة شوية
تجاهل سؤالها واستمر في قيادة سيارته بنفس السرعة ...
صاحت بيسان في وجهه عندما ظل صامتا:
بقولك هدي السرعة شوية
نظرت له بغضب فبادلها بنظرة هادئة ... سرعان ماتحولت الى ابتسامة ماكرة ... مرة واحدة دون مقدمات ضغط على الفرامل لزيادة السرعة أكثر ...
أنتفضت في مكانها مذعورة ... خوفها جعل أعصابها تنهار ... هتفت باتجاهه:
أقف ... أقف
ألقى عليها نظرة جانبية وزينت شفتيه شبح أبتسامة ... عندما رأت أبتسامته وتصميمه على زيادة السرعة ... صاحت بانفعال:
أقف يازاهر
ليرتخي جسدها مباشرة مرتطم بظهر الكرسي ... أصابه الهلع عندما رأها تفقد الوعي ... فقام بأيقاف السيارة على جانب الطريق ... أقترب منها وبأصابع ترتجف ربت بخفة على خدها ... تحدث بنبرة خائفة:
فوووقي حبيبتي ... سامحيني مكنتش أقصد
حاولت بصعوبة كتم أبتسامتها ... فهي كنت تتصنع فقدان الوعي ... هربت ضحكة من بين شفتيها ... ثم قامت بفتح عينيها:
أنا كويسة
لم يستوعب عقله للحظات ماحدث وأنها كانت تمثل عليه ... تنهد براحة قائلا بهدوء:
كنت بتضحكي عليا وأنا كنت هموت عليكي من الخوف
حاول الابتعاد عنها ليس غضبا منها ولكن من نفسه بسبب تهوره بزيادة السرعة ... ولكنها قامت بأمساك كف يديه بحب:
بجد بخاف من السرعة العالية وكان ممكن يغمي عليا ... وكنت عايزاك توقف العربية بأي طريقة وملقتش غير الطريقة دي
تأمل ملامح وجهها بعشق ... فهو عاشق متيم ... ظل صامتا مكتفيا بالنظر أليها ... ضغط على كف يديها برقة ثم قال:
متعمليش كده تاني ... مش متخيلة إحساسي كان عامل ازاي لما شوفتك أغمى عليكي ... حسيت أن روحي بتتسحب مني
هزت رأسها وهمست:
عارفة عشان ده هيكون نفس احساسي ... مش هعمل كده تاني
رفع كف يديها بالقرب من شفتيه وقام بتقبيل باطن يديها برقة:
اوعديني
ردت بخفوت:
أوعدك
تحرك باتجاه مقعده ... وقبل تحركه بالسيارة قالت بيسان:
بلاش تسوق بسرعة
رد عليها بابتسامة:
مش هسوق بسرعة
ثم تحرك بالسيارة على نفس سرعتها الأولى ...
أردت بيسان أن يقلل من السرعة ... فقامت بوضع يديها على قدميه قائلة بدلال:
خايفة لسه من السرعة
حركتها البسيطة على قدميه جعلته يفقد التركيز ... فهمس بصوت أجش:
بس كده أحنا هنتأخر
نظرت له بأغراء:
بليززز يازاهر ... بليززززز
انهارت حصونه ودكت حتى أصبحت مجرد ذرات من الرمل تحت نظراتها وحركات شفتيها المغرية التي توعده بلذة النعيم ... قال باستسلام:
حاضر هسوق براحة ... بس أدعي الطيارة متفوتناش
زينت شفتيها أبتسامة واسعة ... وهي ترد بلهجة رقيقة:
مش هنتأخر
______
في فندق الفورسيزون ... وفي أحدى الغرف
مالك ياصفية
مليش ياناصر ما أنا كويسة قصادك
تحدث بغير أقتناع:
لا مش كويسة وطول الفرح وشك مش بيضحك ولو ضحكتي الضحكة بتطلع منك ميته
تأففت بضيق:
بقولك مفيش
نظر لها بتمعن ثم قال بلهجة هادئة:
أحنا مش عشرة يومين يابنت عمي ... قولى أيه اللي مضايقك
شعرت بالضيق فهو مصر على معرفة سبب تغيرها ... أخذت نفس عميق ثم أخرجته ببطء شديد:
هقولك ياناصر ... من الوقت اللي زاهر قال هيتجوز بيسان بنت نجم بيه وأنا مش مرتاحة
ومش مرتاحة ليه
هيتعب معاها وعدم أرتياحي زاد لما شوفتها في الفرح وشوفت زاهر وحسته أنه مضايق بسبب تصميمها أن الفرح يفضل شغال ... بيسان دلوعة وزاهر راجل لو أستحمل دلوقتي بكرا لا وممكن تحصل مشاكل بينهم
تحدث ناصر بهدوء:
متشغليش بالك باللي هيحصل في المستقبل ... متعرفيش ممكن يحصل أيه ... ممكن اللي شاغل بالك ده ميحصلش أبدا ويفضلو مع بعض طول العمر
مطت شفتيها وتمتمت قائلة:
ده أبني الوحيد ومش عايزه في يوم يبقا حزين ... أنا معرفش متجوزش ليه واحدة من البلد عندنا من توبنا مش واحدة مولودة في بؤها معلقة من دهب ... واحدة ممكن تقوله شوف أنا بنت مين وأنت أبن مين
تحدث ناصر بلهجة صارمة:
لحد كده وكفاية ياصفية ... أبن أحسن ناس في أسوان ... أبن عضو في مجلس الشعب اللي ناس لما يعدي من قصادهم يقومو يقفو أحتراما ليه ... اللي الكل بيعمل ليه ألف حساب ... مش معنى أني أشتغلت عند نجم كام سنة يبقا أبني مش مناسب ... أبنك من أكبر عيلة فيكي يأسوان اللي نجم بيعمل ليها ألف حساب
شعرت بغضب زوجها وأنها أخطئت ... فقالت:
حقك عليا
هتف في وجهها:
حقك ولا مش حقك ... أقفل على الكلام في الموضوع ده
ردت صفية:
حاضر
____
حاول كريم الاتصال باأكنان ولكن تليفونه غير متاح ... فقام بالاتصال بمنزله ... لترد عليه كاترينا.
تحدث بانفعال:
فين أكنان
ردت كاترينا بلهجة هادئة:
في المستشفى مع زهرة
تحدث باستفسار:
مستشفى ليه ومين زهرة دي
أجابته قائلة:
زهرة شغالة عنده وفي المستشفى معاها عشان مامتها ماتت
قطب بين حاجبيه بتمعن ... تمتم بخفوت:
من أمتى ياأكنان بتقفل تليفونك وكمان
تحدثت كاترينا:
بتقول حاجة ياكريم بيه
فاق من شروده:
أه ... قوليلى أسم المستشفى اللي موجود فيها
أغلق الهاتف مباشرة عندما أعطته العنوان ... ثم خرج من المطار بخطى سريعة ... فالموضوع الذي يريد التحدث فيه لا يحتمل التأجيل لدرجة أنه قطع رحلته مقررا البقاء حتى يتحدث مع أكنان.
____
في المستشفى مازالت زهرة موجودة ... ظلت بجوار الباب الموجود بداخله والدتها تأبى التحرك من هذا المكان ... منتظرة بزوغ النهار لكي تقوم بدفن والدتها.
تحدث أكنان بلهجة حانية:
ملهوش لزمة وجودك في المستشفى ... تعالي معايا عشان تروحي وبكرا الصبح أنا هخلص أجراءات الدفن
رفعت رأسها المنحنية ونظرت له بعيون حمراء منتفخة من كثرة البكاء ... ردت عليه بصوت متهدج متألم:
أنا مش هتحرك من هنا
لم يتحمل رؤيتها هكذا فقال بأصرار:
تعالي معايا وبكرا الصبح هجيبك هنا بنفسي
تحدثت بألم:
وأنا بقولك هفضل هنا مش هتحرك الا وهي معايا لحد لحد ماأدفن
تهدج صوتها فلسانها لم يستطع نطق باقية كلامها ... نزعة من الالم توغلت داخل قلبه لرؤيتها هكذا ... أقترب منها وقال:
هي ماتت ... وجودك ملهوش داعي
سيطرتها الهشة على نفسها أنهارت دفعة واحدة عندما قال ماتت ... أخذت الكلمة تتكرر داخل عقلها كصدى الصوت ... كلمته كانت القشة التي جعلتها تفقد ماكانت تدعيه من هدوء ظاهري ... صاحت في وجهه بهستيرية:
لااا أنا هفضل هنا
شعرت بارتخاء في قدميها ... فجلست على الارض وأسندت ظهرها على الحائط ... أحنت رأسها فوق كلتا ركبتيها وأغمضت عينيها ... حدثت نفسها بألم ... خلاص بقيتي وحيدة في الدنيا ... ليه سبتيني يأمي ... ليه ... ليه ... أرجعيلي تاني
أنسابت دموعها بغزارة في صمت ... ثم هتفت:
أنا محتاجاكي أوي
شعر بالهلع عند رؤيتها هكذا:
زهرة ... زهرة ... حاول جذبها من يديها لكي تقوم
دفعت يده بعنف ... هتفت في وجهه بهستيرية ودموعها لم تتوقف عن التساقط:
سبني .. أنا هفضل هنا مش هتحرك
أخذت تبكي بصوت عالي ... حاول أكنان تهدئتها لكنه فشل ... فجأة أرتخى جسدها أمام عينيه واقعة الارض ... فاقدة الوعي.
أكنان بهلع:
زهررررة
جلس بكلتا ركبتيه على الارض ... حاول افاقتها لكنها ظلت غائبة في عالمها الخاص ... هتف بحدة:
دكتور هنا بسرعة
بعد مرور عدة دقائق ... وفي داخل أحدى غرف المستشفى ... ظل أكنان واقفا في مكانه يتابع في صمت كل حركة يقوم بها الطبيب وهو يكشف على زهرة.
عندما أنتهى الطبيب قال:
أضطريت أديها حقنة مهدئة وكلها كام ساعة وتفوق
بدون أن تتحرك شفتيه بالكلام ... أشار للطبيب بالأنصراف ... بمجرد خروجه وأغلاق الباب جذب أقرب كرسي في متناول يديه ووضعه بالقرب من فراشها ... جلس عليه ونظر لها بشرود ... محدثا نفسه ... لحد أمتى هتسأل نفسك ليه هي بالذات بتعمل معاها كده ... وليه خوفك وهلعك عليها لما أغمى عليها ... معقولة لسه بتسأل ... فين ذكائك؟
فاق من شروده على صوت طرقات على الباب ... بمجرد ألتفاته لأعطاء الأذن بالدخول ... وجد كريم أمامه.
شعر كريم بالفضول عند رؤية أكنان جالسا بجوارها وملامح وجهه حزينة ... أندهش أكنان من تواجد كريم هنا ... نهض من مكانه قائلا بخفوت:
أنت مسافرتش ليه
أشار كريم باتجاه الفراش:
هو في أيه بالظبط ... أيه اللي بيحصل وأنت مخبيه عن الكل
رد بضيق:
تعالى نتكلم برا
وفي خارج الغرفة
تحدث أكنان بهدوء:
مقولتليش أنت ليه لحد دلوقتي مسافرتش ... وأيه اللي خلاك تفوت رحلتك وتيجي ليا هنا
أيه أخبار صفقة الشركة الصينية
مالها الصفقة وليه السؤال ده دلوقتي
ماهو ده السبب اللي خلاني أفوت رحلتي
هز أكنان رأسه بعدم فهم:
بلاش كلام الالغاز ... أتكلم علطول
رد كريم:
هقول السبب ... قبل ماأركب الطيارة سمعت خبر في النشرة أن صاحب الشركة أيلون أتفق مع مجموعة الشهاب في صفقة المنتجع السياحي
أبتسم أكنان قائلا:
وأنت بقا ضيعت وقتك ومسافرتش عشان خاطر كده ... متصلتش بيا ليها ووفرت على نفسك وقتك اللي ضيعته على الفاضي
أبتسم بتهكم ورد قائلا:
ماهو لو تليفونك مفتوح وعرفت أتصل بيك ... كان زماني سافرت دلوقتي ... بس أعمل أيه في قلبي الطيب ... قولت لازم أبلغك باللي سمعته عشان عارف أنك لو خسرت الصفقة دي هتخسر كتير
أخرج تليفونه من جيبه ووجده مغلق ... تحدث بذهول:
التليفون مقفول بجد ... دي أول مرة تحصل
سأل كريم بلهجة فضولية:
وياترى السبب أيه ... والسبب ليه علاقة بالبنت اللي جوا
قال بنبرة حازمة:
ملكش دعوة بيها ... خليك في موضوع الصفقة اللى ضيعت رحلتك عشانها ... من الأخر كل اللي سمعته ده شوشرة وايلون مش عبيط عشان يدي الصفقة للي أسمه شهاب
رد كريم بهدوء:
طب من غير نرفزة ... مش هجيب سيرتها ... وعلى العموم مفيش دخان من غير نار وخد حذرك بعد كده
قال بهدوء:
هاخد حذري أكتر
قطع حديثهم أصوات مرتفعة على بعد عدة أمتار.
أشارت ضحى لولدتها:
الموظف بتاع الاستقبال قال أنها موجودة في الاوضة اللي هناك
تحدثت أمينة بدعاء:
أن شاء الله خير
ضحى بصوت مضطرب:
زمانها محتاجنا أوي جنبها ياماما ... بقا ملهاش حد غيرنا
وعندما أقتربو من الغرفة تفاجئت بتواجد كريم أمامها.
ضحى بلهجة مضطربة:
حضرتك
كريم بذهول:
أنتي
سألت أمينه أبنتها:
هو مين ده
تمتمت ضحى بخفوت:
ده كريم بيه ياماما ... كريم اللي كلمتك عنه
هزت رأسها عندما تذكرت:
أه أفتكرت ... السلام عليكم
رد كلا من أكنان وكريم قائلين:
وعليكم السلام
ثم توجهت بحديثها ناحية كريم:
شكرا ليك يأبني على كل اللي عملته مع بنتي ... ثم قامت بالدعاء له ... يارب ياسعدك يابني سعادة دايمه مفهاش حزن .... ويرزقك الله كل ماهو جميل ويملىء قلبك بالسعادة
رد كريم:
أنا معملتش حاجة تستاهل ... أي حد مكاني كان ممكن يعمل كده
هزت رأسها نافية:
لا مش أي حد ... ولاد الاصول المتربين هما اللي مش بيسكتو على الغلط وبيساعدو المحتاج وأنت أبن أصول
زينت شفتيه أبتسامة خفيفة:
العفو ... عشان أنتو ناس طيبين ربنا وقف اللي يساعد ضحى .... أنا كنت مجرد وسيلة
ردت أمينة والابتسامة تزين محياها:
ونعم الاخلاق ... أحنا مش عارفين هنرد جميلك أزاي
قال ببتسامة:
أنا معملتش حاجة تستاهل ولو عايزه ترديلي الجميل يبقا تعزميني في مرة على الاكل عندكم ... أصل أنا طول عمري عايش برا وأسمع على حلاوة وجمال الاكل هنا
هتفت بابتسامة:
من عينيا هعملك أحلى أكل ... بكرا تشرفنا وهتدوق أحلى حاجة
شعرت ضحى بالخجل ... همست لأمها:
ازاي الكلام ده ومامت زهرة وجنازتها
ردت بخفوت:
يالهوووي أنا نسيت ... ثم وجهت كلامها الى كريم... معلش العزومة هتتأخر شوية ... عشان عندنا حالة وفاة
ظل أكنان متابع صامت للحوار الدائر بينهم ... لاحظ نظرات كريم الخاصة لضحى وأهتمامه الزائد بيها ... سأل كريم:
مين اللي مات
تحدث أكنان قائلا:
أم زهرة ... ثم توجه بكلامه الى ضحى وأمها ... أدخلو ليها هي محتاجكم معاها لما تفوق
سألت ضحى بفضول:
حضرتك اللى أتصلت بيا
رد أكنان بهدوء:
أيوه ... بعد أذنكم وأشار الى كريم بالتحرك معاه
قال كريم:
هستئذن دلوقتي وأكيد هنتقابل بعدين ... ثم أنصرف مع أكنان
تذكر كريم من تكون زهرة فهتف قائلا:
زهرة دي تبقا صاحبة ضحى
أستشعر أكنان الي أين ممكن يؤدي الكلام ... فقال بمرواغة:
مين ضحى دي وباين حكايتها طويلة ... بس باين من نظراتك ليها ... أن في حاجة
رد كريم بارتباك:
بنت ساعدتها وبس ... ومفيش حاجة بينا
يغمز بمكر:
وساعدتها أزاي
_ الموضوع طويل هبقا أحكيه ليك بعدين...
_ وأنا هستنى
_ وأنت أيه حكايتك مع زهرة
رد بابتسامة ماكرة:
لما تحكيلي الاول هبقا أحيكلك
أبتسم كريم بخفة وقال:
ماشي أتفقنا
سأل أكنان:
هتسافر أمتي
سكت لعدة ثواني قبل الرد حتى قرر ماذا يريد:
هاا .. أجلت السفر بعدين ... لحد مانشوف حل لشهاب
غمز له بأحد حاجبيه:
عليا الكلام ده ... بس هعديها ليك
قال كريم مستفسرا:
أخبار بيسان أيه
ضرب على رأسه بخفه ... ليهتف قائلا:
ياااه ده نسيت خالص
سأل كريم بفضول:
نسيت أيه
هتف بضيق:
بعدين ياكريم ... سلاااام دلوقتي
وعندما أنصرف كريم... أخرج هاتفه وقام بتشغيله ... وأتصل برقم ببيسان ... فهو أستئذن منها وقال أنه سيعود سريعا ... لكن ماحدث بعد ذلك من وفاة والدة زهرة جعلته يخلف وعده بعدم العودة سريعا ... هتف بغضب:
زمان بيسان زعلانة منك
____
في المطار
أخفى زاهر غضبه بصعوبة ... تحدث بهدوء ولكنه كان يغلي داخليا:
سوق براحة يازاهر ... بخاف بخااااف ... أهو الطيارة فاتتنا
زَمت شفتيها بحركة طفولية:
وأنا ذنبي أيه
عقد بين حاجبيه بعبوس:
طبعا ملكيش ذنب ياحبي
ردت بتوتر:
أنت بتتريق عليا
_ لا العفو مش بتريق ... أنا السبب
_ طب هنعمل أيه دلوقتي
فكر زاهر في حل لوضعهم هذا ... وبعد تفكير طرأت على باله فكرة جعلته يبتسم ... فهتف قائلا:
لقيت حل
سألت بفضول:
حل أيه؟
زينت شفتيه أبتسامة ماكرة:
هنقضي شهر العسل في الصعيد في بيت العيلة
أتسعت عينيها بصدمة وهي تقول:
أنت بتتكلم جد
غمز لها قائلا:
طبعا ... هروح أشوف أقرب رحلة طالعة أمتى ...
وتحرك مبتعدا ... هتفت بيسان:
أستنى يازاهر بس
تحدث بأصرار:
خلاص يابيسان أنا قررت
ثم تركها غير مبالي بمنادتها له ... تكلمت بلهجة عالية حتى يسمعها:
أنا مش عايزه أسافر ... أسمع الجو حر موووت ... زاااااهر أستنى
سمعت رن هاتفها المتواصل ... قالت بحدة:
الوووو
دون النظر الى رقم المتصل.
_ لدرجة دي زعلانه مني
_ عندما سمعت صوته ... شعرت بالهدوء ... أخذت عدة لحظات حتى أستوعبت ماقال ... وهزعل منك ليه ياكينو
_ عشان وعدتك أجي علطول بعد مأخلص مشواري المهم
أبتسمت بيسان بخفة:
لا مش زعلانة .... أنا اتلهيت في الفرح واللي حصل بعد كده ... ملحقتش أسألك قبل ماتمشي مشوار أيه المهم اللي خلاك تسيب فرحي
تحدث بارتباك:
مش لزم تعرفي ... هبقا أقولك بعدين
قالت مبتسمة وهي تحك أنفها بخفة:
أنفي البوليسية تخبرني بوجود رائحة أنثى في هذا المشوار
زينت ملامح وجه شبه أبتسامة:
خليكي دلوقتي في زاهر وشهر العسل وهنبقا نتكلم مع بعض
زَمت شفتيها بضيق عندما تذكرت ماحدث ... قالت بعبوس:
شهر عسلي الضرب بعد ماميعاد الطيارة فاتنا وناوي يخلني أقضي شهر العسل في الصعيد ... تخيل ياأكنان أنا شهر عسلي هيكون في الصعيد في بيت أهله
سأل أكنان:
ومين السبب ان ميعاد الطيارة يفوت
أجابت بارتباك:
أااانا
تحدث أكنان بهدوء:
يبقا بلاش تنكدي على نفسك
تمتمت بضيق:
بس
قال بلهجة حازمة:
من غير بس يابيسان زاهر بيحبك ... بلاش نكد
ردت بضيق:
حاضر ... سلاااام أنا شايفة زاهر جاي
_ سلاااام يابيسان هبقا أتصل بيكي بعدين
_______
وفي الغرفة الموجودة بداخلها زهرة...
عندما رأتها أمينه بهذا الوضع ... نائمة طريحة الفراش لا حول لها ولا قوة ... شهقت بحزن:
ياعيني عليكي يابنتي
وقالت ضحى بخفوت:
وطي صوتك ياماما
جلست ضحى وأمها بجوار الفراش.
تمتمت ضحى بخفوت:
قولتي لبابا يعمل عزا للست هدير
ردت أمينة بخفوت:
من غير ماحد فينا يتكلم ... أبوكي بيعرف في الواجب وهو قال من نفسه أنه هيتكفل بكل حاجة ... بس تعرفي اللي أسمه كريم محترم أوي ... ربنا يبارك في شبابه ... لما نفوق من جنازة وعزا الست هدى هعمله أحلى أكل
قالت ضحى بارتباك:
أااه عندك حق ياماما
قالت أمينة:
مش حسه بحاجة غريبة ياضحى ... الراجل اللي شغاله عنده زهرة
سألت بفضول:
ماله
قالت أمينه بلهجة مترددة:
أنه هو اللي أتصل وفضل مع زهرة لحد ماأحنا جينا
_ أنا شايفة واحد مرضاش يسيب واحدة وهي أمها متوفيه
____
بمجرد أخباره أنها أستيقظت وتريد الانصراف مع جاراتها ... ذهب اليها مباشرة ... وبمجرد أن دلف الى الداخل وجد ضحى تقوم بأسنادها متجهين ناحية الباب لكي ينصرفو.
هتف قائلا:
هخلي السواق يوصلكم
قالت زهرة:
كفايه تعبك معايا لحد كده ... عم عبد الفتاح هيجيب لينا عربية دلوقت
تحدث بحدة:
مفهاش تعب ... أتصلو بيه وقولي مفيش داعي يتعب نفسه ... عربيتي وسواقها موجودين
وبعد شد وجذب وافقت زهرة على مضض على ركوب سيارة أكنان.
____
ظلت بيسان صامتة طوال الرحلة حتى وصلت الى بيت العائلة ... هتفت سعدة الخادمة عندما رأت زاهر ... وأخذت تزغرط:
لوووولي ... زاهر بيه وعروسته ... أهنه
ابتسم زاهر:
أزيك ياسعدة
سعدة بفضول عندما رأتهم بمفردهم:
أومال فين ناصر بيه والست الحاجة
رد أكنان:
لسه في مصر ... الأوضة بتاعتي جاهزة
ردت سعدة:
أوضتك ديما متوضبة يازاهر بيه ... مش محتاج مني أيتوها حاجة
تحدث بهدوء:
شكرا ياسعدة ... ثم أمسك بكف بيسان برقة ... كلها لحظات وتشوفي أوضتي ... هتعجبك
أمطت شفتيها بضيق:
أنا مضايقة منك ومش هكلمك
أدعى عدم الفهم:
مضايقة مني وأنا عاملتك حاجة
نظرة له بعبوس:
مضايقة عشان صممت على اللي في دماغك
أبتسم بخفة:
أنا متأكده أنك هتتبسطي أوي
_ أشك
_ وأنا واثق أنك هتقوليلي خلينا هنا شهر فوق شهر العسل
هزت رأسها برفض ... وصممت على عدم الرد ... قال بهدوء:
هو فينا من كده
وبدون سبق أنذار وجدت نفسها محمولة بين كلتا ذراعيه ... صرخت في وجهه:
نزلني
لم يبالي بصراخها ... وصعد بيها حتى باب غرفته ... ثم قام بأنزالها ... أبتسم بمكر:
نورتي أوضتي ياعروسة
وفتح لها باب الغرفة على مصرعيه.
زَمت شفتيها وهي تقول:
هدخل طبعا أومال هروح فين دلوقتي
دَلفت وهي تدق بحذائها بعنف على أرضية الغرفة ... تحدث بمكر:
أنا نازل أجيب الشنط ... ياتري فيها أيه
قالت بارتباك:
أنت بتحلم مفيش حاجة ماللي في دماغك هتحصل
غمز لها بمكر وابتسامة واسعة تزيين شفتيه:
هنشوف
________
سمع أحمد خبر وفاة والدة زهرة فذهب اليها مباشرة ... لكنه وصل متأخر بعد انصراف الجميع ... دلف الى الداخل فوجد زهرة ورجل أخر في الشقة ... تفاجئت زهرة بوجود أحمد أمامها مباشرة.
لم يبالي أحمد بهذا الرجل ... تجاهل وجوده تماما ... نظر لها برقة وتحدث قائلا:
البقاء لله
ردت بذهول:
الحمد الحمد لله
قال بلهجة أسفة:
عايزك تسامحيني على كل اللي عملته معاكي
_ مش وقته الكلام ده يأحمد
شعر أكنان بالغضب عندما نطقت أحمد فهو تذكر الاسم بمجرد خروجه من بين شفتيها ... أراد الفتك بيه ... لكنه تحكم في غضبه بصعوبة وظل مستمع للحوار الدائر بينهم.
قال أحمد بأسف:
أنا عارف أنه مش وقته ... بس أنا عايزك تسامحيني على كل غلطة أرتكبتها في حقك ... أنا عرفت باللي حصل زمان ... عرفت رشا عملت معاكي أيه ... عرفت أنها هي اللي لبستك تهمت السرقة وأن والدك مات بسبب اللي عملته رشا فيكي ... بسبب غيرتها منك ... أنا طلقتها خلاص ... سامحيني يازهرة أنا جيت عليكي كتير وظلمتك وبعد كل ده هددتك
قالت بألم:
ملوش لزمة الكلام ياحمد ... أنا مش زعلانة منك ... عشان شيلتك من تفكيري تماما
هتف بانفعال:
أنتي بتقولي أيه
ردت بفتور:
اللي سمعته ... أمشي ياحمد وياريت مشوفكش تاني
تحدث أحمد برجاء:
أنتي لسه بتحبيني أنا متأكد من كده ... أنا عايز أتجوزك يازهرة
شعر أكنان بالغضب عندما علم بكمية الظلم الذي تعرضت له زهرة من المدعو أحمد والمسماة رشا وشعر بالغضب من نفسه أيضا فهو شارك أيضا في ظلمها.
وبمجرد سماعه عرض الزواج صاح بغضب:
بتقولك أطلع برا
التفت أحمد له قائلا بضيق:
وأنت مين بقا
هتف أكنان:
ملكش فيها
وكاد كلاهما يمسك في الاخر ... لولا صياح زهرة:
عشان خاطري أمشي ... لو ليا معزة عندك
رد بعناد:
مين ده الاول
قالت برجاء:
عشان خاطري
فكر أحمد للحظات مقدرا الموقف ... لو دخل في شجار مع هذا الشخص سيخرج خاسرا فهو ضعف حجمه ... رد عليه باستسلام:
حاضر عشان خاطرك
ردت زهرة بامنتان:
شكرا
وأنصرف أحمد بعدها مباشرة.
لم يتبقى سوى زهرة وأكنان وأصبح كلايهما في مواجهة الاخر.
أكنان بأصرار:
يلا معايا عشان أوصلك
ردت بتعب:
توصلني فين
نظر لها بتمعن:
أوصلك فين وأنتي كنتي عايشة فين قبل كده ... مش أنتي شغالة عندي وفي نفس الوقت عايشة هناك
قالت بلهجة مرهقة:
كنت عايشة عندك عشان ظروف مرض أمي وشغلي ومكنتش أقدر أوفق كل ده مع بعض ... ودلوقتي السبب اللي كان مخليني مضطرة أعيش عندك خلاص
سألها مستفسرا:
تقصدي أيه بكلامك
قالت بفتور:
قصدي أن مينفعش أعيش عندك تاني
رد برفض:
ومينفعش ليه
تنهدت بحدة:
زمان عشان خاطر أمي الله يرحمها ... ودلوقتي مينفعش عشان الناس ممكن تتكلم
تحدث بأصرار:
هو أنتي نسيتي شغلك عندك ... المسافة من هنا لشقتي بعيدة ... أزاي هتوفقي بينهم
أجابته بتعب:
هوفق أن شاء الله ... ممكن تمشي عشان بجد تعبانة أوي وعايزه أنام
يأس أكنان من محاولة أقناعها بالذهاب معاه وقبل خروجه هتف بغضب:
أنتي الخسرانة ... ومن بكرا تيجي الشغل
ثم أغلق الباب خلفه بعنف... وجد السائق بانتظاره في الخارج بالقرب من السيارة.
تحدث السائق قائلا:
أوصل حضرتك فين
صاح بغضب:
غور من وشي
ليدلف الي السيارة وجلس في كرسي السائق وأنطلق بأقصى سرعة تاركا خلفه زوبعة من الاتربة... ظل يقود بدون أدارك منه... نظر للمكان الذي توقف فيه بصدمة ... حدث نفسه بألم:
معقولة يأكنان بعد السنين دي كلها ... تجيبك رجلك في المكان ده ... لأمتى يازوزو ... قوليلى لأمتى هفضل عايش بذنبك ... لأمتى هفضل أكنان اللي بيأذي غيره ... دبحتك وذليت زهرة.
رواية زهرة لكن دميمة الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى محمد
يأس أكنان من محاولة إقناعها بالذهاب معه.
وقبل خروجه هتف بغضب: أنتي الخسرانة... ومن بكرا تيجي الشغل.
ثم أغلق الباب خلفه بعنف.
وجد السائق بانتظاره في الخارج بالقرب من السيارة.
تحدث السائق قائلاً: أوصل حضرتك فين؟
صاح بغضب: غور من وشي.
ليدلف إلى السيارة.
جلس في كرسي السائق وانطلق بأقصى سرعة تاركاً خلفه زوبعة من الأتربة.
ظل يقود بدون إدراك منه إلى أي جهة يسوق.
نظر للمكان الذي توقف فيه بصدمة.
حدث نفسه بألم: معقولة يا أكنان بعد السنين دي كلها... تجيبك رجلك في المكان ده؟ لأمتى يا زوزو... قوللي لأمتى هفضل عايش بذنبك؟ لأمتى هفضل أكنان اللي بيأذي غيره؟ دبحتك وذليت زهرة.
ما حدث مع زوزو جعل روحه مشوهة.
هتف بغضب: ليه؟ ليه جيت هنا؟ مش كفاية لحد كده يا أكنان؟ مش كفاية عذاب. أنت بقالك سنين بتكفر عن ذنبك.
وبعد مرور فترة من مناجاة نفسه والدعاء، شعر بالهدوء النفسي.
واعترف لنفسه بحبها.
لمعت عيناه عندما وصل منحنى أفكاره عند هذه النقطة.
هز رأسه بتصميم، مقرراً الاعتراف لها بمشاعره تجاهها.
ولكن قبل المواجهة يجب أن يقوم بدفن الماضي.
خطى باتجاه سيارته بتصميم وعزيمة.
وانطلق بها إلى الجراج الخاص به.
ترجل من سيارته.
وأقترب من سيارته القديمة، فهي ظلت سنوات مركونة من يوم الحادث المشؤوم.
وضعها بنفسه هنا، وكل فترة كان يأتي لمشاهدتها فقط من الخارج دون أن يجرؤ على قيادتها.
لم يستطع التخلص منها، فهو أراد وجودها لكي تذكره بما فعل من ذنب لا يغتفر.
دلف إلى داخلها بعزم ثابت، مقرراً قيادتها والتخلص منها وطوي صفحة الماضي.
وضع يديه على عجلة القيادة استعداداً لتشغيلها.
فجأة رن هاتفه، فقام بإخراجه من جيبه.
ورفعه في اتجاه وجهه لرؤية رقم المتصل.
أمسكه بحركة خاطئة، ليقع على أرضية السيارة.
هتف بحدة: أووووف... هو ده وقت...
ثم أحنى رأسه ليلتقطه.
لفت نظره بريق يلمع في الركن.
امتلكه الفضول لمعرفة ماهية هذا الشيء.
مد أصابع يده وأمسكه.
رجع في مكانه وقبضة يده مغلقة على ما أمسكه.
فتح كف يديه، ناظراً له.
تمتم بخفوت: فردة حلق.
فردة حلق.
شرد للحظات.
وميض ذكرياته تفجر دفعة واحدة داخل عقله.
ليهتف بصدمة: مستحيل... مستحيل. طب أزاي؟ دي فردة الحلق الضايعة بتاعت زهرة. وآخر حد ركب العربية معايا كانت زوزو.
هز رأسه بعنف غير مصدق ما رأت عينيه.
العربية متفتحتش من زمان. إيه اللي جاب فردة الحلق دي هنا؟ مستحيل تكون بتاعت زوزو. طب أزاي؟ زهرة مش زوزو، وزوزو مش شكل زهرة. السر فين؟
تنفس بعمق.
أهدى يا أكنان وفكر بعقلك.
أستعاد ما مر من مواقف له مع زهرة.
مستحيل زهرة تكون زوزو.
تسرب الشك بالتدريج داخل عقله، فقرر كسر الشك باليقين ومعرفة كل شيء عنها.
حدث نفسه: هتصل بأمين يجمعلي معلومات عنها. بس أنا مش هستحمل الكام ساعة وممكن يوم عشان يجمعلي المعلومات عنها.
تذكر زهرة وأحمد وعلاقتهما الوثيقة.
وأيضاً تذكر أنه كلف أحد الحراس عنده بمراقبة جميع تحركاته.
أمسك هاتفه وقام بالاتصال بهذا الحارس.
أخذ منه العنوان وفي خلال أقل من ربع ساعة كان موجود أمام باب شقته.
وضع إبهامه على جرس الباب.
في داخل غرفة رشا وبجوارها والدتها.
ألقت ابتسام نظرة على رشا تدل على الضيق: كفاية لحد كده يا رشا وتعالي معايا. حالتك مش عاجبني وسايبة البنات مش نضاف. ده أنا أول مادخلت قالولي إنهم ميتين من الجوع. أنا بنفسي خلتهم ياخدوا شاور وأكلتهم ودلوقتي هما نايمين.
ردت بانفعال: أنا مش هتحرك من شقتي. هفضل هنا. هروح معاكي.
لم ترد عليها، ولكنها نهضت من جانب ابنتها وأغلقت مصاريع النافذة.
فبرودة الهواء كانت لا تحتمل.
قالت بهدوء ظاهري: اسمعي الكلام وبلاش عناد يا رشا. أنتي شايفة نفسك عاملة إزاي. شكلك بقى زي الشبح.
هزت رأسها بعنف: بقولك لأ. أنا هفضل هنا في شقتي مع جوزي وبناتي.
قالت ابتسام: فوووقي يا رشا. أحمد طلقك. وعمره ما هيرجع لك طول ما انتي بالمنظر ده.
اهتز جسد رشا بشدة وهي تقول: أحمد هيرجعلي. وزي ما خليته يتجوزني هخليه يرجعلي.
نهضت من مكانها بحركة مترنحة، متجهة ناحية الدولاب.
أخرجت منه عدة صور.
وأقتربت من أمها.
نظرت لها ابتسام بقلق وهي ترى اضطراب ابنتها الواضح.
جعلتها رشا تشاهد الصور: الصورة دي من فرحنا. شوفي كان بيضحك ليا إزاي. والصورة دي واحنا بنرقص مع بعض. وشايفة الصورة دي. الصورة دي بتقول أنا الكسبانة وزهرة الخسرانة.
وأشارت بإبهامها على زهرة وهي تقف على عدة أمتار بجوارهم.
دي بقى زهرة. شوفتي بصة القهر اللي في عينيها وأنا برقص مع أحمد في فرحنا.
ضحكت بهستيرية.
مكنتش مصدقة لما اتصلت بيها. جيت جري عشان تتأكد.
ثم مطت شفتيها متصنعة الحزن وقالت: يا حراااام مصعبتش عليا.
نظرت لها بصدمة: كفااااية يا رشا مش عايزة أسمع حاجة تاني. كفاية صدمات ليا فيكي.
أشارت رشا لخارج الغرفة.
وقالت باضطراب: أنا سامعة جرس الباب. هروح أشوف مين.
ثم خرجت من الغرفة وتبعتها ابتسام مباشرة.
فتحت رشا الباب وقالت: نعم.
دلف أكنان إلى الداخل مباشرة.
تحدث ببرود: عايز أكلم أحمد.
ظلت رشا صامتة تتأمل الغريب.
كرر سؤاله قائلاً: عايز أكلم أحمد.
قالت رشا: أنت مين وعايز أحمد ليه؟
نظر لها بتمعن وقال: وأنتي مين؟
أنا مرات أحمد.
رشا صح؟
أيوه. مقولتش أنت عايز ليه.
ظهر على وجهه تعبير شرير عندما أكدت تخمينه.
أصبحت عيناه داكنتين.
خطت رشا إلى الخلف بخوف.
لكن يده أمسكت رسغها بعنف: أنت بقا رشا اللي أذت زهرة.
صاحت ابتسام في وجهه: سيب بنتي بدل ما أتصل بأخوها يسجنك.
نفض يديه بقرف دافعاً إياها.
قال بهدوء: أنتي مش قد الكلمتين دول. متعرفيش بتكلمي مين.
هتفت بغضب: أطلع برا.
رد بلامبالاة: فين أحمد الأول.
نتيجة دفعه لرشا سقطت الصورة الممسكة بها تحت قدميه.
خطى خطوة للأمام.
داس بطرف حذائه على الصورة.
حرك قدميه للإطاحة بها.
اتسعت عيناه بصدمة وهو يراها بعد هذه السنوات.
أحنى ظهره وبأصابع مترددة التقط الصورة.
هتف بحدة قائلاً: مين دي؟
ردت رشا بتقزز عندما أشار إلى صورة زهرة: دي ولا حاجة.
نظر لها بوجه شرير: بقول مين دي؟
ردت رشا بخوف: زهرة. دي تبقى زهرة.
بنبرة قاسية قال: عايزك تحكيلي كل اللي عملتيه معاها بالتفصيل.
هتفت ابتسام: أطلع برا بدل ما أتصل بأبني معتز يحسبك. ابني ظابط على فكرة.
جلس أكنان على أقرب كرسي واضعاً قدم فوق الأخرى.
وقال بابتسامة ساخرة: وأنا بتليفون واحد بس مني. أطردلك ابنك من شغلي.
شعرت ابتسام بالخوف من تهديده فمظهره وطريقة كلامه تخبرها أنه قادر على تنفيذ كلامه.
فقررت إعطائه ما يريد من معلومات: أنا هحكيلك كل حاجة.
مع كل كلمة تنطقها.
جعلت سخطه في ازدياد.
بمجرد انتهائها.
نهض من مكانه بغضب هائل من نفسه.
من الجميع فالكل قام بإيذائها حتى هو.
قال لهم بلهجة قاسية: اللي حصل مش هعديه بالساهل.
حدث نفسه: وأنت يا أكنان هتجيب حقها منك إزاي.
ثم انصرف من داخل الشقة يكاد لا يرى أمامه من شدة غضبه.
بمجرد خروجه أخذت رشا تضحك بهستيرية: شوفتي يا ماما. حتى هو مدلوق عليها. هي فيها إيه زيادة عني.
استمرت في الضحك بصوت عالي.
حاولت ابتسام تهدئته لكنها استمرت في الضحك.
استيقظت الفتاتين مفزوعتين من نومهم على صوت أمهم.
رمت الفتاتين نفسهم في حضن جدتهم.
فقامت بضمهن بحنو.
كررت ابتسام توسلها: الله يهديكي كفاية. بناتك خايفين منك.
بعد فترة هدئت رشا وتوقفت عن الضحك.
قالت ابتسام برجاء: تعالي معايا.
هزت رشا رأسها بالنفي وقالت بهدوء: أنا داخلة أنام.
وعندما اختفت رشا من أمامها.
اتصلت بابنها لكي يأتي لشقة شقيقته في منتهى السرعة.
______
تقلبت بيسان على الفراش بعدم راحة.
فتحت عينيها بالتدريج ونظرت للسقف بعيون ناعسة.
لفتها أنه ليس المنظر المتعودة عليه عندما تستيقظ.
مرت مشاهد ضبيبة لزاهر وهو يقوم بنزع ملابسها.
ابتسمت بخفة متخيلة أنه حلم.
فتح الباب ودلف زاهر.
حاملاً بين يديه صينية محملة بالطعام.
ابتسم قائلاً: صباح الخير. لو مكنتيش صحيتي، كنت صحيتك بنفسي.
نزع الغطاء من فوقها حتى تستطيع الجلوس براحة.
اتسعت عينيها بصدمة عندما رأت ما ترتديه من غلالة نوم رقيقة.
خضبت حمرة الخجل وجنتيها.
قالت بحدة: مكنش حلم. أزاي تعمل كده وتغير لي هدومي وأنا نايمة.
غمز له بخبث: ده أنا يدوب عقبال ما طلعت الشنط لقيتك نايمة بهدومك. حاولت أصحيكي مصحتيش.
ابتسم بمكر: ده أنتي طلع نومك تقيل.
ضمت شفتيها بحركة طفولية: أنا مش نومي تقيل.
هز كتفيه وقال: ده أنا غيرتلك هدومك وفضلتي نايمة متحركتيش خالص. كلمة شرف مني متجاوزتش حدودي.
تذكرت شعورها بالسعادة وهي متخيلة أنها تحلم.
قالت بخجل: طب ممكن تدور وشك، عشان عايزة أقوم أدخل آخد شاور.
زينت شفتيه ابتسامة متلاعبة: ملهوش داعي الكسوف. ما أنا شوفت كل حاجة.
هتفت بخجل: زاااهر.
رد بابتسامة: حاضر هدور وشي. خدي شاور بسرعة عشان محضر لك حتة برنامج سياحي هتتبسطي منه أوي.
ضيقت بين حاجبيها بعبوس، متمتمة بخفوت: أشك.
سأل زاهر: بتقولي حاجة ياروحي.
بقول أي حاجة منك أكيد هتطلع حلوة.
أجاب بثقة: طبعاً.
دفنت بعدها مباشرة إلى الحمام.
زاهر كان جالس على الفراش، ناظراً باتجاه باب الحمام، والابتسامة تزيين شفتيه.
اتسعت عينيه بصدمة.
نهض من مكانه مفزوعاً.
يامصبتك السودة يا زاهر.
واتجه ناحية باب الحمام.
همس بخفوت: فتحي. أمشي دلوقتي يا فتحي. دي بتخاف من نفسها. أمشي أبوس رجلك. أمشي الله يخليك. ده أنا جايبها هنا بالغصب.
نظر له فتحي ببلاهة وبالرغم من توسل زاهر له رفض التزحزح من مكانه.
همس بغضب: بقولك أمشي. هتبوظ لي تخطيطي. دي ممكن تخلعني فيها. أمشي أنت دلوقتي وأنا هظبطك. مش عايز تتحرك يا بارد. مادام الزوق مش نافع معاك. يبقى أستعمل العنف.
التقط أقرب شيء بجانبه كانت المنشفة.
وقام بتحريكها أمامه.
في هذا الوقت خرجت بيسان ورأت زاهر يتصرف بغرابة.
سألت بفضول: مالك يا زاهر بتلف الفوطة في الهوا كده ليه؟
غمز لفتحي بمعنى اثبت في مكانك وقال بهدوء ظاهري: كان في ناموسة بهشها.
نظرت له بتوتر وهي ترى تعبيرات وجهه وتلويحه بيده الحرة خلفها: قولي بصراحة يا زاهر. هو في حاجة ورايا.
تصنع الهدوء وقال: أبداً يا حبي. مفيش حاجة.
أومال بتعمل كده ليه؟
مانا قولتلك بهش ناموسة.
بجد يا زاهر؟
طبعاً بجد. ومالك واقفة عندك ليه؟ ماتتحركي.
قطع كلامه صائحاً عندما رأى حركة فتحي المتأهبة.
أوعى يا فتحي.
فصرخت بيسان برعب هي أيضاً.
____
في شقة والدي ضحى.
في داخل غرفة نومهم.
قال بملامح متجهمة: أنا تعبت يا أمينة.
حصل إيه يا حج؟
مبقتش مرتاح في العيشة هنا. مش مرتاح لنظرات الناس.
هو حد قالك حاجة ضايقتك؟
تحدث بحدة: كنت قطعت لسان اللي بيتكلم. بس مبقتش مرتاح. أنا فكرت كتير وخلاص خدت قرار.
سألت أمينة: قرار إيه؟
قال بلهجة حازمة: هنسيب الشقة هنا. وهنعيش في منطقة تانية منعرفش حد فيها ولا حد يعرفنا.
خرجت الكلمات بصعوبة من حلقها: أنت بتقول إيه يا حج. إحنا طول عمرنا عايشين هنا بين أهلنا وناسنا. مستحيل الكلام اللي بتقوله ده.
تكلم بحدة: المستحيل إننا نفضل هنا بعد اللي حصل مع ضحى.
ردت بألم: لسه بردو. بعد اللي حكيته ليك وإن ضحى كويسة.
نظرات الناس مبترحمش يا أمينة. إحنا اطمينا عليها. طب والناس. مفيش حد مصدق إنها طلعت من المصيبة دي كويسة. ومين هيقدر يتقدملها من المنطقة ولو غريب وجاي سأل هيطفش بعد ما يعرف حكايتها. زي ما بقولك مفيش قصادنا غير إننا نعزل من هنا. فكري في مستقبل ضحى بعدين. أكيد مش عايزها تعنس جنبك.
هزت رأسها بالنفي: طبعاً لأ. طب وشغلك؟
قدمت على معاش مبكر.
يالهوووي هتسيب الشركة.
مفيش حل قصادي غير كده. المعاش مع الفلوس اللي محوشها هفتح سوبر ماركت.
وحسام؟
هو كمان هيسيب الشركة وهنشتغل مع بعض.
هتفت أمينة: يالهوووي. هو كمان.
رد بضيق: وبعدين معاكي يا أمينة.
قالت أمينة بقلة حيلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. اللي تشوفه صح أعمله يا حج.
نهض من مكانه وقال: أنا خارج. عايزة حاجة من بره.
هزت رأسها نافية.
اتجه ناحية الباب وقبل تحريكه المقبض.
نادت أمينة: استنى يا حج. في موضوع كنت عايزة أكلمك فيه.
سأل عبد الفتاح: خير. موضوع إيه؟
وحكت له ما حدث مع كريم وعزومتها له.
عندما انتهت من حديثها.
سألت بتوتر: متزعلش مني إني قلت له يجي في أي وقت قبل ما أخد الإذن منك.
تحدث بهدوء: مش زعلان يا أمينة. أنا نفسي أرد له جميله اللي هفضل شايله طول العمر فوق راسي. أنا حاولت آخد نمرته من محسن ومرضاش. حاولت أقابله ومعرفتش عشان أشكر. كويس إنه هيشرفنا في البيت. هو هيجي امتى عشان أقوم معاه بأحلى واجب ضيافة.
ردت أمينة: كمان كام يوم. هو هيتصل بينا.
قال عبد الفتاح: تمام نكون عملنا حسابنا.
_______
قاد أكنان سيارته بسرعة هائلة.
حتى وصل إلى شقته.
وفي داخل غرفته.
أخرج من جيبه صورتها، صورة زوزو التي أخذها من فوق الأرض.
تأمل كل تفصيلة فيها.
بداية من فستانها. وشعرها الحريري ذو اللون البني وعيونها الزرقاء التي ظلت تطارده في أحلامه لوقت طويل.
انصدم من نظرات زهرة إلى أحمد.
نظرة عاشقة تنزف ألماً.
هتف بألم: اااه. اااه. وأنا كمان كملت عليكي.
أمسك رأسه بعنف.
وليه عاملة في نفسك كده. ليه متخفية في الشكل ده.
هز برأسه بعنف أكثر وأكثر.
هتف لنفسه بانفعال: وبعدين معاكي يا زوزو.
تحرك ناحية الباب عازماً على الذهاب لها لكي يتأكد.
لكي يواجهها لماذا خبأت عنه حقيقتها.
رواية زهرة لكن دميمة الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى محمد
قاد أكنان سيارته بسرعة هائلة حتى وصل إلى شقته.
وفي داخل غرفته، أخرج من جيبه صورتها، صورة زوزو التي أخذها من فوق الأرض.
تأمل كل تفصيلة فيها، بداية من فستانها، وشعرها الحريري ذو اللون البني، وعيونها الزرقاء التي ظلت تطارده في أحلامه لوقت طويل.
أنصدم من نظرات زهرة إلى أحمد، نظرة عاشقة تزف ألماً.
هتف بألم: أااااه، أااااه، وأنا كمان كملت عليكي.
أمسك رأسه بعنف: وليه عاملة في نفسك كده، ليه متخفية في الشكل ده.
هز برأسه بعنف أكثر وأكثر، هتف لنفسه بانفعال: وبعدين معاكي يازوزو.
تحرك ناحية الباب عازماً على الذهاب لها لكي يتأكد، لكي يواجهها لماذا خبئت عنه حقيقتها.
قاد سيارته في اتجاه منزلها، ولأول مرة منذ عدة سنوات يشعر بفقدان السيطرة على نفسه.
لا يعلم كيف يتصرف.
وعندما كاد يصل إلى منزلها، قام بإيقاف سيارته، واضعاً رأسه على عجلة القيادة.
انسابت من عينيه دمعة وحيدة معلنة عصيانها وتمردها على ذنب ظل في طي الكتمان لعديد من السنوات.
رفع رأسه بصعوبة ناظراً بشرود، تمتم بخفوت: هتروحلها تقولها إيه، هتقولها ليه؟
ليه خبيتي حقيقتك عني؟
هز رأسه بعنف قائلاً: مش معقولة متعرفنيش، معقولة بتمثلي عليا، ومتخفية في شكلك ده عايزه تنتقمي مني، بسبب اللي عملته فيكي زمان.
بس احنا اتقابلنا صدفة في الكافيه وكان ده شكلك عشان كده معرفتكيش لما شوفتك، يبقا متغيرتيش عشان معرفكيش.
هتف بصياح: دماغي هتنفجر، هتجنن، هتجنيني يازوزو.
وياترى إيه حكايتك، لازم أعرف ليه عملتي نفسك مش عارفني وخلي المواجهة بعدين لما تتأكدي من شكوك.
ختم كلامه بإصرار، ثم توجه إلى سيارته عائداً لمنزله، وتوعد نفسه باكتشاف الحقيقة.
***
انتفضت بيسان من مكانها عندما شعرت بكائن ما فوق رأسها.
صرخت بأعلى نبرات صوتها: زااااااااهر.
واندفعت ملقية نفسها على صدره، خاف فتحي من صراخها فاتسعت عيونه وثبت قدميه بعنف فوق رأسها، جعلتها تصرخ متألمة وبصوت مرتعش: آآآه شيل البتاع اللي فوق راسي بسرعة يازاهر.
هتف زاهر بانفعال: فتحي.
وحاول نزعه لكنه ظل متشبثاً رافضاً التزحزح من شدة خوفه.
بيسان برعب مختلط بألم: همووووت، هموووووت.
زاهر حاول التحدث بصوت هادئ في محاولة منه لبث الطمأنينة: بلاش تصرخي، وأنا هتصرف.
مد يده باتجاهه، قائلاً بخفوت: تعالى يافتحي وأنا هجبلك كيلو جوز لوحدك أنت وبس، وهجوزك كمان بس انزل من فوق راسها.
ثم جذبه بهدوء، وأبعده تماماً من فوق رأسها، وأمسكه بإحكام في قبضة يده.
وبمجرد ما بيسان رأته هتفت بفزع: فاااااار.
فاقدة الوعي على صدره قبل الانتهاء من الصراخ.
القه بعنف، ثم أحكم قبضته عليها حتى لا تسقط على الأرض.
تحدث بهلع: بيسااااان حبيبتي، فووووقي.
ووجه نظرات شريرة لفتحي قائلاً: همووووتك.
فر فتحي هارباً إلى الخارج، وهو مازال واقف ممسك بها.
لمس خدها برقة: بيسااان.
وربت على وجهها بخفة لأفاقاتها.
فتحت بيسان عينيها بالتدريج وعندما تذكرت ما حدث هتفت بخوف: فااااار يازاهر، الفار كان فوق راسي وخربشني، آآآه ياراسي.
زاهر برقة: مفيش حاجة أنا بصيت مفيش أي جرح.
بيسان بتوسل: أنا عايزة أمشي من هنا يازاهر، عشان خاطري.
قبل أن يجيب زاهر سمع أصوات دربكة عالية في خارج الغرفة، لتدخل صفية مندفعة.
صفية بابتسامة: مصدقتش نفسي لما سعدة قالت أنك هنا في أوضتك، عين العقل لما تقضي شهر العسل هنا، عشان مفيش أحلى من هنا.
ثم وجهت كلامها إلى بيسان وقالت بلهجة باردة: طبعاً عاجبك المكان هنا، هو في زي أسوان ولا هوا أسوان، ميقدروش قيمتها غير اللي عايشين فيها، مش الخواجات اللي طول عمرهم عايشين برا.
شعرت بيسان بعدم الراحة والاستهزاء في نبرة صوتها.
وقبل فتح فمها بالكلام، نغزها زاهر بخفة عندما استشعر تهورها، متمتماً بخفوت: بيسان.
بيسان بابتسامة ماكرة: للأسف لسه مشفتش حاجة، أصل وقت ماجينا البيت مخرجناش من الأوضة.
ونظرت إلى زوجها بدلع: أنا عايزة أخرج ياحبيبي، مش كفاية بقا، أنا زهقت.
مطت صفية شفتيها بامتعاض: زهقتي من إيه، ده انتي مكملتيش يوم، أنا هستناك على العشا أنت ومراتك.
وقبل أن تهم بالخروج، دلف فتحي إلى الداخل مقترباً من قدميها.
بيسان بمجرد رؤيتها للفأر، اختبأت خلف زاهر، وهتفت برعب: الفار راجع تاني يازاهر.
وأشارت باتجاهه، واتسعت عينيها بصدمة وهي ترى صفية تقوم بحمله.
دعا زاهر أن تمر هذه الليلة على خير.
رد عليها بهدوء: ده مش فار.
قاطعت صفية كلام زاهر، وقالت بضيق عندما رأت خوفها: فار مين ده، ده فتحي سنجوبي.
بيسان بتوتر: سنجوبي إيه يازاهر.
قال برقة: ده مش فار وهو في فار بيطير بردو، ده سنجاب ياقلبي، سنجاب ليه جناحات.
بيسان بخفوت: خرجني من هنا يازاهر.
تحدثت صفية بخبث عندما رأت خوفها: هروح بقا أشوف بقيت أخواتك يافتحي أصلهم واحشوني أوي.
وأنصرفت.
اتسعت حدقتها بصدمة: أخوات مين دول يازاهر، والبتاع ده اللي شكله وحش بيعمل إيه مع ماما.
_ ممكن تقولي أن ماما عندها هواية، هواية غريبة شوية.
_ مش فاهمة كلامك وأيه علاقة سؤالي بهواية مامتك.
_ هي ليها علاقة وثيقة، بس كوني متأكدة أن حيوانات ماما مش بيخرجوا من المكان بتاعهم، هو مفيش غير المصيبة فتحي اللي بيخرج زي ما هو عايز.
هزت رأسها بإدراك ثم قالت: أنت بتقول هواية غريبة وحيوانات، وهما زي البتاع اللي شبه الفار.
دقت قدميها على الأرض بعنف وهتفت قائلة: أنا مش هبات هنا خالص ومش هبات وبس، أنا مش هقعد هنا دقيقة واحدة.
تحدث بهدوء: أهدي كده يابيسان، مينفعش نمشي دلوقتي، خليها بكرة أكون حجزت في أي فندق.
بيسان بانفعال: مفيش بكرة يازاهر، أنا عايزة أمشي دلوقتي.
ثم ذهبت إلى شنطتها وفتحتها.
سأل زاهر: بتعملي إيه.
بيسان وهي معطية له ظهره: زي ما أنت شايف بجهز شنطتي عشان همشي.
جز على أسنانه بحدة: وأنت بقا هتمشي لوحدك.
بيسان بهدوء: لا طبعاً أنا معرفش أمشي لوحدي، هتيجي معايا.
كرر زاهر: مفيش خروج يابيسان.
بيسان بضيق: هخرج يازاهر.
وتجاهلت وقوفه، وقامت بتجهيز حقيبتها.
التفتت خلفها عندما سمعت صوت إغلاق الباب، وأمام نظراتها المندهشة وضع المفتاح في جيبه، وقال بهدوء: وريني هتخرجي إزاي.
تفت بحدة: أفتح الباب.
تحسس زاهر المفتاح ثم قال: مش هفتح وأهدي شوية.
ابتعد عن الباب واقترب منها، وفي لحظة وجدت نفسها بين ذراعيه، حاولت الإفلات ولكن قبضته كانت محكمة حول خصرها الغض.
هتفت وهي تشعر بالتوتر من لمسات أصابعه على خصرها، قالت بتوتر: سبني أخرج أناااا، أنااا مش عااايزه.
ابتسم بمكر: مش عايزة إيه بالظبط.
هتفت بتوتر: أنت أنت متقدرش ترغمني على حاجة مش عايزها.
حركة أصابعه ازدادت في العبث، زاغت عينيها بين الباب المغلق وزاهر، شعرت أنه يريد إخضاعها وجعلها تستسلم والقبول بالبقاء.
همست: لأ.
بيد واحدة أمسك خصرها وباليد الأخرى أمسك كف يديها وقربه من شفتيه ونثر عليها قبلات خفيفة، قال برقة: لأ على إيه بالظبط، أنا متأكد بعد اللي يحصل بينا، كل انفعالك وتوترك ده هيروح.
ليلة جوازنا اتأخرت كام ساعة.
وغمز بأحد حاجبيه: بس هتتعوض.
سحبت يديها وقالت بتوتر: أنتي متقدرش ترغمني على حاجة، أنا عايزة أمشي من هنا.
ابتسم بمكر: ومين قال أني هرغمك ولا هستعمل أي عنف.
أنا فكرت كل التوتر والانفعال اللي أنتي فيه مش هيروح غير بحاجة واحدة وهتنسي كل اللي حصل.
مع كلامه أخذ يقرن القول بالفعل، أخضعها لمشاعره الملتهبة.
همست بخجل: زاهر.
همس هو الآخر بصوت أجش: زاهر بيعشقك.
أخذها بين أحضانه وبعد فترة صمت الكلام بينهم، واستسلمت له دون مقاومة.
***
طرقت أمينة الباب ودلفت إلى داخل غرفة ابنتها.
رفعت ضحى رأسها لرؤية الطارق.
جلست أمينة بجوارها.
تحدثت بهدوء: عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم.
تركت الكتاب الممسكة به بجوارها فوق الفراش، وقالت: خير ياماما.
_ كل خير ياضحى، والدك كلمني في موضوع مهم، وأنا قولت لازم إنتي تعرفي.
_ قلقتيني ياماما موضوع إيه اللي مهم.
تنهدت بعمق: إحنا هنسيب الشقة هنا، هنرحل نهائي وهنسكن في منطقة تانية.
اتسعت عينيها غير مصدقة، فوالدها رجل دقة قديمة، لا يحب التغيير.
سألت بفضول: مقلكيش السبب.
ردت بلجلجة: ملوش لزمة.
تذكرت زهرة، فسألت بشرود: وزهرة ياماما، لما نعزل هنسيبها كده لوحدها وهي محتاجانا أوي الفترة دي.
أردت أمينة بحنية: ماهو إحنا مش هنمشي دلوقتي، على الأقل شهر أو اتنين.
_ طب مينفعش تعزل معانا، أنا مقدرش أسيبها، هي ملهاش غيرنا دلوقتي، مش معقولة نتخلى عنها بعد ما بقت يتيمة.
شعرت أمينة بالشفقة تجاه زهرة، فقالت: خلاص ياضحى، أنا هكلم أبوكي وححاول أقنعه.
دفعت ضحى نفسها بين ذراعي والدتها، وقالت بابتسامة: ربنا يخليكي ليا ياست الكل، ممكن طلب صغير كمان.
_ أشجيني وقولي.
_ هنزل أقعد عند زهرة شوية.
_ انزلي بس تعالي قبل ما أبوكي يجي من برا.
هزت ضحى رأسها بالإيجاب وعقبلت رأسها: ربنا يخليكي ليا يا قمر.
ثم أشارت إلى عيونها: من العين دي قبل العين دي.
هبطت ضحى السلم في عدة خطوات، طرقت على باب الشقة.
سمعت صوتها من الداخل: دقيقة ياللي على الباب وافتح.
هتفت ضحى: أنا ضحى يازهرة، ملوش لزمة الدقيقة اللي هتوقفيني بسببهم، افتحي واقفلي علطول.
تركت زهرة الباروكة من يدها ووضعتها على الكرسي: حاضر هفتح أهو.
وفتحت الباب.
دلف ضحى وأغلقت الباب بسرعة، عندما رأت عيون زهرة المنتفخة وعلامات البكاء تاركة علامتها على وجهها.
انقبض قلبها بألم: شدي حيلك يازهرة.
وحاولت التكلم في موضوع آخر: ياااه بقالي كتير مشوفكيش من غير لينسز وباروكة، نفسي في يوم زهرة الحقيقية تظهر، زهرة الجميلة.
انهارت مقاومة زهرة فهتفت بألم: زهرة الحقيقية هي السبب في كل المصايب اللي حصلت ليها، جمالها هو السبب في كل مصايبها، السبب في موت أبوها، السبب في رقدة أمها في السرير من صدمتها.
انسابت دموع الألم على وجنتيها وهي تتكلم: ماتوا وسابوني لوحدي في الدنيا.
هتفت ببكاء: آآآه، آآآه.
ضحى حضنتها، واخذت تهدئ فيها: عشان خاطري بلاش تعيطي، إنتي مش لوحدك، أومال أنا بعمل إيه.
هتفت زهرة من بين دموعها: أنا خلاص تعبت، وعايزة أموت، فكرت كتير أموت نفسي بس مقدرتش.
ضحى بحزن: استغفري واستهدي بالله، معقولة عايزة تموتي كافرة.
أنا هدخل أعملك كوباية ليمون تهديكي شوية.
بعد عدة دقائق خرجت ضحى من المطبخ ووضعت الصينية على الطاولة التي بجوارهم، ومدت يديها بشطيرة باتجاه زهرة.
قالت برجاء: خدي السندوتش ده عشان خاطري.
هزت زهرة رأسها برفض: مليش نفس.
ضحى بتوسل: عشان خاطري، إنتي بقالك يومين محطتيش لقمة في بؤك، كده تقعي من طولك.
ردت بحزن: ياريت.
هتفت ضحى: متقوليش على نفسك كده، بعد الشر عليكي.
استمرت عدة دقائق تترجاها حتى تناولت منها الشطيرة على مضض، وعند انتهائها وتناولها كوب الليمون أيضاً بالغصب، هدأت زهرة قليلة، وقالت: أحمد شوفته النهاردة.
اتسعت عينيها بذهول: أحمد إيااااه.
هزت رأسها بالإيجاب: هو، جاه يعزيني ويطلب مني أسامحه وطلب يتجوزني.
ضحى بصدمة: ده بيستهبل، هو جاي يعزي ولا يتجوز، كويس إنك خلصتي منه، طول عمره مش بيفهم، واحد قليل الذوق مش بيفكر غير في نفسه.
تنهدت زهرة: بعد السنين دي جاي يقولي أنا عرفت الحقيقة وبيطلب مني أسامحه، وقالي إنه عرف أن رشا هي اللي فرقت بينا وعرف أنها السبب في سجني وقالي أنه طلق رشا.
شتمت بصوت مسموع: تسامحي مين اللهي يولعوا هما الاتنين، ونفسي أشوف رشا عشان أمسكها من شعرها وأعمله مكنسة أكنس بيه الشارع وبعدين أولع فيها، آه بس مين يحطها تحت إيدي، وجاه إمتى الزفت ده.
ردت زهرة بصوت حزين: جاه بعد ما الكل مشي، ماعدا أكنان بيه كان لسه موجود، وكان هيتخانق مع أحمد، أنا مش قادرة أفهم الشخص ده خالص.
ضحى بفضول: انهو واحد.
_ أقصد أكنان بحس أنه عنده أكتر من شخصية، مش قادرة أفهمه، أوقات بيعاملني كويس وأوقات بيعاملني وحش، الفترة اللي فاتت كان معايا في تعب ماما، والنهاردة لما رفضت أمشي معاه وقولت ليه مينفعش الأول كنت ببات مع الموظفين هناك عشان المستشفى كانت قريبة من شقتك، بس دلوقتي خلاص ميصحش وبعدين لقيته انفعال عليا وراح مزعق، أنا مش قادرة أفهم البنأدم ده.
تمتمت ضحى: ده ممكن يكون ملوش غير حاجة واحدة، إن ممكن يكون بيحبك.
ردت زهرة بلهجة قاطعة: يحب مين، أنتي أكيد اتجننتي، ده نتيجة الروايات اللي بتقريها، الغني اللي بيحب البنت الفقيرة الحلوة الكيوت وبعدين يتجوزوا، ويخلفوا صبيان وبنات ويعيشوا في تبات ونبات، الكلام ده في الروايات، وقوليلي بقا هيحب إيه، هو شاف فيا إيه عشان أجذبه ويحبني وده طبعاً مستحيل يحصل.
ردت ضحى بإصرار: شاف روحك الحلوة وقلبك الطيب.
قالت زهرة بابتسامة حزينة: ده أنتي دماغك باظت من كتر الروايات، طب اسكتي، قال حب روحي الحلوة قال.
ياختي اتنيلي، زي ما بقولك هو واحد في بؤه معلقة من دهب، شايفني قصاده نوع مختلف وبيسلي نفسه، أوقات بيكون طيب، وأوقات بيكون شرير، بحس أنه عنده أكتر من شخصية.
ضحى بمكر: طب أنتي ولا مرة فكرتي فيه، كده ولا كده، ده الواد مز.
زهرة شردت للحظات، تنهدت بعمق: مانتي عارفة اللي فيها ياضحى، أنا خلاص انتهيت من يوم الحادثة أيها، وموضوع الحب والجواز شلته من دماغي.
ضحى بحزن: بس اللي حصل ده كان غصب عنك، مكنش برضاكي، نفس الحيوان اللي دبحك واعتدى عليكي، مش معقولة حياتك تقف عند كده.
زهرة بألم: قدري ومكتوب وراضية بيه.
قالت ضحى بأمل: مش ناوية ترجعي زي الأول، شيلي الباروكة واللينسز، واظهري بشرتك الحقيقة، مش كفاية السنين دي كلها مستخبية ورا شكلك ده لحد إمتى، هتفضلي كده.
زهرة بألم: لحد ما أموت، ده عقابي لنفسي على اللي حصل ليا.
ضحى بلهجة حزينة: بس ده مكنش ذنبك.
***
يتقلب في الفراش بعنف.
همس هو نائم: أنا عارف أشكالك كويس، تعالي وأنا هبسطك على الآخر.
استيقظ مرة واحدة، جلس فوق الفراش، صدره اخذ يعلو ويهبط بعنف، وقطرات العرق تلمع على فوق جبينه وعلى صدره.
مسح بكف يديه حبيبات العرق بقسوة وهتف صارخاً: أنا عايز أرتاح، ارتاااااح.
رواية زهرة لكن دميمة الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى محمد
توقف... أريد العودة...
لا عودة بعد الآن أيتها الجميلة، فقد حان وقت الجريمة.
توقف، أريد العودة.
ماذا تخالين نفسك؟ أنا القوي وأنتِ مجرد عاهرة جميلة.
لا صوت يُسمع لصراخي، لا نجدة لاستنجادي، وأصبحت في ذاكرة الماضي مجرد خاطئة.
لعنت اليوم الذي ولدت فيه فتاة جميلة.
وأخال لوهلة أن وأد البنات رحمة في مجتمع يدعي الفضيلة.
لا زلت ألمح ذلك النور الخافت في آخر الممر، ياليتها كانت نهاية لحياتي.
ياليتها كانت نهاية لحياتي.
فضيحة... مجرد فتاة أخرى تلحق بأهلها الفضيحة.
فنحن الإناث، إن ابتلينا كان بلائنا اغتصاب، فتلبس ثوب الفضيحة.
فنحن الإناث، إن ابتلينا كان بلائنا ثوبًا وجسدًا والوجه الجميل.
فنحن الإناث، إن ابتلينا كان بلائنا صمت في مجتمع يدعي الفضيلة.
أتى الصباح حاملًا معه آمالًا جديدة، وأملًا في محو الألم.
جفاه النوم طوال الليل.
أول ما أخبرته كاترينا بقدومها، وبمجرد نطق اسمها، انبعث في قلبه خفقان واضطراب خفيف.
حيث كانت حياته في الواقع خالية من الحب.
وشعر بنشوة رائعة، ثم لسعته حسرة أليمة عندما تذكر فعلته الشائنة.
خرج من غرفته مسرعًا باتجاه المطبخ.
رآها واقفة أمام الموقد، معطيه له ظهرها، تقوم بإعداد الإفطار.
ظل يحدق بها في صمت، حائر الفكر، مرتبك، مهتز المشاعر.
كل أفكار الليلة الماضية وقرار المواجهة ذهبت أدراج الرياح.
لا يعلم في هذه اللحظة ماذا يريد منها.
شعور غير مرئي جعلها تشعر بأن هناك عيونًا تراقبها.
التفتت فرأته واقفًا، ناظرًا لها بعيون شاردة.
حاولت أن تتجاهل نظراته والعودة إلى ما كانت تفعله.
لكنها لم تفعل.
انتبه لها.
نظراته قابلت نظراتها الحائرة.
وبعد صمت قال:
عايز فنجان قهوة سادة.
ردت بتردد:
بس حضرتك ولا مرة شربتها سادة.
نظر لها بتركيز وعينين لا تتحرك قيد أنملة من على وجهها:
مزاجي النهاردة أشربها سادة.
تعثر لسانها وهي تقول:
دقايق أكون عملت الفطار لحضرتك... وبعدين هعمل القهوة.
بنظرات لا تحيد عن وجهها:
ماشي وأنا هستنى.
جذب كرسي الطاولة وجلس عليه.
أنا هفطر هنا النهاردة.
نظراته جعلتها تشعر بالانفعال والضيق.
قالت:
دقايق والفطار والقهوة يكونوا قصادك.
تحدث بهدوء مميت:
فطر.
نظرت له بحيرة:
لا لسه مفطرتش.
يبقى اعملي حسابك في الفطار معايا.
ميصحش حضرتك.
اللي أقول عليه يتنفذ.
بس أنا مش جعانة.
ردد مكررًا بحدة:
اللي أقول عليه يتنفذ.
ردت بتلعثم:
حاااضر.
ثم أعطته ظهرها، وأكملت ما كانت تفعله.
حدثت نفسها بحزن:
مش كفاية أمرني آجي النهاردة الشغل عنده؟ بنا آدم ميعرفش الأصول. كان المفروض يراعي ظروفي ويديني إجازة. ميعرفش الرحمة.
هزت رأسها بحيرة:
أنتي كده بتظلميه يازهرة. إزاي معندهوش رحمة وهو واقف معاكي وفضل جنبك طول فترة مرض مامتك؟ ماهو كان كويس معايا. طب إيه اللي غيره مرة؟ إيه اللي حصل؟
ممكن يكون بسبب رفضي أعيش هنا. يمكن كلام ضحى صح. لا ده اسمه جنون. مستحيل طبعًا. أكيد في حاجة تانية غيرته وأنا مش عارفها.
وفي غرفة ناصر وصفية.
تحركت ذهابًا وإيابًا في الغرفة بعصبية.
نهض ناصر جالسًا فوق الفراش، وقال:
مش معقولة ياصفية، من الفجر وأنتي واخدة الأوضة رايحة جاية. في إيه لكل ده؟
ردت بضيق:
أنا مخنوقة أوي ياناصر.
تحدث بهدوء:
ما أنا عارف... مش محتاجة تقوليلي. أنا صحيت من النوم وفوقت ليكي. قوللي بقا إيه اللي خنقك.
شبكت كلا كفيها في بعض وهي تقول بتلعثم:
زاهر منزلش يتعشى معانا امبارح مع أني قولتلُه بنفسي ينزل يتعشى معانا هو ومراته.
انفرجت شفتيه عن ابتسامة وضحك قائلاً:
طبيعي أنه مينزلش. أنتي نسيتي أنه لسه عريس.
ردت بانفعال:
بس أنا قلت ليه بنفسي، ينزل هو ومراته يتعشوا معانا، وهو طنشني. ياخسارة تربيتي.
يضحك ناصر:
بتغيري ياصفية.
ردت بعصبية:
طبعًا لأ، وهغير من إيه؟
ناصر بابتسامة:
ماهو مفيش غير إجابة واحدة لعصبيتك الزيادة اللي ملهاش مبرر غير كده. أنك بتغيري.
صفية بانفعال:
أنا مش غيرانة بس زعلانة أنه طنشني ومنزلش على العشا.
ابتسامته اختفت، وقال برقة:
عريس ابنك عريس وطبيعي أنه مينزلش ويفضل في أوضته.
وغمز لها بمكر:
باين عليكي نسيتي أول أيام جوازنا. مكناش بنخرج من أوضة النوم.
اشتعل وجهها بحمرة الخجل.
تمتمت بتلعثم:
يووه عليك ياناصر. هو ده وقته الكلام في الموضوع ده.
نهض ناصر من فوق الفراش واقترب من زوجته، هامسًا بحب بالقرب أذنيها:
لسه لحد النهاردة وشك بيحمر.
أحاط خصرها بذراعيه.
مفيش غير أنسب من ده وقت عشان أقول الكلام ده. تعالي نعيد أمجاد زمان.
تحدثت بارتباك:
اعقل يارجل، ده أنت كلها كام شهر وتبقا جد. أحنا خلاص كبرنا على الدلع ده.
غمز لها مبتسمًا:
أنا بقا لسه شباب وهعيد أمجاد زمان.
مر وقت طويل منذ أن شعرت بالارتباك من كلام زوجها.
شعرت في هذه اللحظة أنها رجعت فتاة شابة.
نظرت له بحب:
مش أنت لوحدك اللي لسه شباب.
رمقها بنظرات خاصة محبة:
تعالي بقا عشان نعيد أمجاد زمان.
كانت واقفة بالقرب من النافذة، تتنفس نسيم الهواء.
فهي عندما استيقظت لم تجد زاهر بجوارها.
تلمست بدون وعي خاتم زواجها.
ثم ابتسمت عندما امتلأ عقلها بالأحداث المثيرة في الساعات الماضية.
تقدم زاهر حاملًا صينية الإفطار.
استدارت له وجهها يشوبه الخجل.
نظر لها ولاحظ احمرار وجهها.
وبصوت أجش:
صباح الخير. أنا قلت زمانك جعانة.
تأملها بنظرات عاشق لم يرتوي ظمأه.
أخذ قلبها يخفق بسرعة من نظراته لها.
حركت يديها بعصبية وقالت بخجل:
ده أنا هموت من الجوع.
ثم حاولت إمساك الصينية.
فقام بإبعادها عن مجال يديها.
سألت بيسان مستفهمة:
ليه؟
ابتسم لها بمكر:
المقابل الأول.
بيسان بعدم فهم:
مقابل إيه؟ مش فاهمة.
بابتسامة متلاعبة:
مقابل الإفطار بتاعك.
أنت بتتكلم جد؟
طبعًا.
وأيه نوع المقابل اللي أنت عايزه عشان تخليني أفطر؟
رأت نظراته الراغبة.
هتفت بخجل قائلة:
آه... لا مفيش عشان أنا بجد جعانة.
قال بنبرة رقيقة:
أمري لله.
تناولا وجبة الإفطار في هدوء نسبي.
لكن نظراتهم المتبادلة قالت الكثير والكثير.
نظرات عاشقة راغبة تقابلها نظرات محبة خجولة.
استيقظت من نومها مفزوعة.
هتفت بصوت مسموع:
قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين.
عندما انتهت أخذت تتنفس بعمق.
جلست فوق الفراش.
تمتمت بخفوت:
خير اللهم اجعله خير.
شعرت بجفاف في حلقها.
مدت يديها فوق الطاولة وامسكت دورق المياه لكي تصب المياه في الكأس.
لكنها وجدته فارغًا.
تأففت بصوت مسموع:
أنا كنت ملياها قبل ما أنام. أكيد القردتين بنات بنتي فضوها.
خرجت من غرفتها باتجاه المطبخ لتروي عطشها.
بمجرد اقترابها من المطبخ، رأت ابنتها خارجة منه.
لفت نظرها شيء يلمع في يديها.
ولما ركزت نظراتها، رأت يديها ممسكة بالسكين.
وصلت بقربها بسرعة.
سألته ابتسام بقلق:
هتعملي إيه بالسكينة على الصبح؟
رشا بلهجة مضطربة:
هعمل بيها حاجة.
ابتسام مكررة:
حاجة إيه؟
ردت عليها بلهجة منفعلة:
مانا قلت لك أي حاجة.
ثم تركتها متجهة إلى غرفتها.
ظلت ابتسام في مكانها لعدة ثوان.
شعرت بإحساس غير مريح.
تذكرت الكابوس.
ذهبت مسرعة إلى غرفة ابنتها وبدون الطرق على الباب دلفت إلى الداخل.
اتسعت عينيها برعب عندما رأت ابنتها.
ترفع السكين باتجاه معصم يديها.
هرولت إلى ابنتها وهي تصرخ:
بلاش يا رشا.
نظرت لها رشا بعيون زائغة وقالت باضطراب:
الحياة مبقاش ليها لزمة بعد ماطلقني.
أمسكت ابتسام يديها الممسكة بالسكين، صاحت بصراخ:
الحقني يامعتز. معتززززززز الحقني بسرعة.
أخذت رشا تقاومها بعنف وابتسام متشبثة بكلتا يديها بيد ابنتها الممسكة بالسكين.
صرخت بصوت هستيري:
سيبي إيدي. أنا مش عايزة أعيش وهعيش لمين؟
ابتسام أخذت تصرخ وتبكي:
عيشي لبناتك. حرام اللي هتعمليه في نفسك.
أتى معتز مهرولًا إلى غرفة رشا بسبب صياح والدته المستمر.
عندما رأى المشهد الواقع أمامه، في خلال خطوتين كان بينهم.
وفي لحظة وبحركة مدروسة لوى ذراع رشا ونزع منها السكين.
حاولت استرجاع السكين.
صرخت بجنون:
عااايزة أموت.
كبل كلتا يديها خلف ظهرها.
ثم قال:
اتصلي بدكتور خالد. قوليله يجي بسرعة.
وضعت زهرة صينية الإفطار فوق الطاولة.
وعندما انتهت من ترتيب الطعام ظلت واقفة في مكانها.
نظراته كانت مثبتة عليها.
قال بنبرة حازمة:
اقعدي.
ميصحش أنا شغالة عندك.
وأنا اللي بقولك اقعدي.
أحضرت طبقًا خاصًا له ووضعته فوق الطاولة، ثم جذبت كرسيًا وجلست عليه وهي تشعر بالضيق بالإضافة إلى إحساس مبهم بالخوف.
بلهجة آمرة:
هتبصي لطبقك كتير.
زهرة بلهجة حزينة:
بس أنا مليش نفس.
قال بإصرار:
أعتقد أبسط حاجة تردي بيها جمايلي عليكي إنك تسمعي كلامي.
اتسعت عينيها بحزن وهي تسمع كلامه.
تمتمت بخفوت:
حاضر.
ساد الصمت بينهم.
لقيمات الخبز طعمها كان كالعلقم.
ابتلعته بصعوبة، شعرت أنها سوف تختنق.
وهو أيضًا واجه صعوبة في تناول الطعام.
أدعى أمامها أنه مستمتع بما يأكله.
تنهدت زهرة براحة بالغة عندما انتهت.
قالت:
هقوم أعمل لحضرتك القهوة.
أشار لها بالنهوض.
وهي واقفة خلف موقد الطهو، شعرت بأنفاسه خلفها مباشرة.
اهتزت أعصابها.
التفتت له وقالت:
حضرتك عايز حاجة؟
ظل صامتًا للحظات، حائرًا، مفكرًا كيف يتخلص من شكوكه.
طرأت فكرة بداخل عقله لفتح مجال للكلام.
تصنع رؤية خصلات شعرها الحقيقية.
اقرن القول بالفعل.
مد أصابع يديه وسأل:
إيه الكام خصلة الدهبي اللي نازلين على جبهتك؟
رجعت تلقائيًا إلى الخلف مضطربة من لمساته.
ومع رجوعها للخلف، أمسك شعرها المستعار جاذبًا إياه.
اتسعت عينيها بالصدمة وهي ترى شعرها المستعار بين يديه.
نظرت له بعجز.
سأل أكنان مكررًا سؤاله عندما ظلت صامتة:
إيه ده... ماتردي عليا. أنتي لابسة باروكة ليه؟
استعادت أعصابها بصعوبة.
هتفت في وجهه قائلة:
أنا حرة. ألبس باروكة أو ما ألبسش، دي حرية شخصية.
نظر لها بتركيز:
لأ مش حرة. لما تخفي شكلك الحقيقي تحت منظرك ده وتبقي شغالة عندي، يبقا مش حرة.
ردت بلجلجة:
تقصد إيه بكلامك؟
رد بهدوء مميت:
أنتي مش لابسة باروكة وبس... أنتي مغيره شكلك خالص. أنتي مغيره لون عينيكي وكمان لون بشرتك.
فركت أصابع يديها بتوتر وبلهجة مضطربة:
أنا حرة.
لأ مش حرة. ده اسمه نصب. لما تشتغلي عندي ومتخفية في شكل مش شكلك، يبقا اسمه نصب. ودي جريمة وليها عقاب.
حدث نفسه: هي لو تعرفه وبتمثل، وهددها بالسجن، تهدده ليها؟ هتخليها تنطق بالحقيقة.
تقصد إيه بكلامك؟ هو أنت ممكن تسجني؟
هز كتفيه بخفة وسأل استجوابًا:
ممكن آه وممكن لأ. لو قولتي الحقيقة، مش هبلغ عنك إنك بتنصبي عليا.
لمعت عينيها بدموع القهر:
أنا... أنا والله مش بنصب عليك.
سأل بإصرار:
أومال عاملة في نفسك كده ليه؟ ليه متخفية في شكلك ده؟ هربانة من إيه؟ عملتي إيه؟ ولا عايزة تعملي إيه؟
ردت ببكاء:
والله ما عملت حاجة غلط عشان أهرب منها. أنا عاملة في نفسي كده عشان...
قطعت صوتها وهي تتكلم.
سأل بإلحاح:
قوليلي الحقيقة يازهرة وأنا هسيبك في حالك. أنا مبحبش حد يضحك عليا.
غصت بالبكاء وقالت:
أنا مقصدش أضحك عليك.
جاوبيني بصراحة يازهرة وأنا هسيبك في حالك ومش هسألك تاني. ليه واحدة جميلة زيك تخفي جمالها في شكل مش حلو؟
عشان جميلة. جمالي كان بلاء ليا. كان مطمع للكل. وملقتش قصادي غير كده عشان أعيش بأمان أنا وأمي بعد وفاة بابا. أنا مريت بتجربة قاسية وأكتر من تجربة بسبب جمالي ده. أنا اتسجنت في يوم من الأيام بسبب غيرة صاحبتي.
هزت رأسها بعنف:
اللي كنت فاكرها صاحبتي. اتهمتني بالسرقة عشان غيرانة مني وأن أحمد فضلني عليها. وبسبب سجني والدي مستحملش ومات. جمالي كان بلاء.
انهمرت دموع الألم على وجنتيها وهي تستعيد ذكرياتها المريرة.
نظرت له برجاء:
أنا مش حرامية. فاكر أحمد يوم العزا، لما قال حقيقة اللي حصل وبرأني قصادك من السرقة، وأن رشا مراته هي السبب.
هز رأسه قائلاً:
أيوه فاكر.
زهرة بألم:
أنا اتظلمت كتير والدنيا جأت عليا كتير. الله يخليك متجيش عليا أنا كمان. متبقاش أنت والدنيا عليا. أنا اللي خلاني أعمل كده، أنا بقيت وحيدة وجمالي كان بلاء ومطمع للكل. قلت لنفسي مفيش غير كده عشان أعرف أرتاح من الناس ونظراتهم ليا. أعرف أعيش بينهم من غير ما أكون مطمع ليهم. عشان جأت يوم كرهت شكلي ده. فاهم يعني إيه تكره تبص لشكلِك في المراية، تكره الوش اللي اتخلقت بيه، وتتمنى الموت. ملقتش قصادي غير كده عشان أعرف أعيش.
شعر بوخز حاد في قلبه لرؤيتها هكذا.
فهو أيضًا تسبب في عذابها.
أغمض عينيه متألمًا، وحدث نفسه:
لماذا لم تعرفه؟ ما السبب لعدم تذكره؟ هل من الممكن أن تكون نسيته؟
هز رأسه بعنف.
لكنها كانت واعية عندما تكلمت معه، وعرفته على اسمها وهي تبتسم قائلة: زوزو.
أنا اديتها سبب إنها تتكلم، ليه فضلت ساكتة؟ وقالت إنها تعرفني.
أنا تعبت معاكي يازهرة.
ومادام عايزة تفضلي ساكتة، أنا كمان هفضل ساكت لحد ما أتأكد إذا كنت عارفني ولا لأ.
سألت بصوت مبحوح حزين:
مليش خلاص شغل هنا؟
رد بحدة:
ومين قال ملكيش شغل هنا؟ أنتي هتفضلي شغالة.
ردت بقهر:
بس أنا...
تحدث بعناد:
من غير بس يازهرة. أنا بصراحة مقدرش أستغنى عنك.
نظرت له بدهشة:
نعم.
رد بابتسامة:
قصدي مقدرش أستغنى عن فنجان قهوتك. بقيت مدمن قهوتك ومفيش حد بيعملها زيك.
وأنتي هتسمعي كلامي وهتفضلي هنا وأنا مش هكلمك في الموضوع ده تاني. كأنه محصلش من الأساس. وروحي أعملي فنجان قهوتي عشان دماغي هتنفجر من الصداع وبلاش أنتي تجيبه، ابعتيه مع كوكو وخدي بقيت اليوم إجازة.
هزت رأسها بالإيجاب:
حاضر.
أتى كريم إلى شقة أكنان.
وفي داخل غرفته.
كريم باستفسار:
قولي بقا عملت إيه في الصفقة بتاعت أيلون.
أجاب بلامبالاة:
معملتش حاجة. بتفرج وبضحك في السري على اللي بيعمله شهاب.
كريم بضيق:
ماهو لو كانت وصلتك آخر الأخبار مكنتش قلت كده.
تحدث بهدوء:
وأيه آخر الأخبار؟
فرح شهاب ودينا كان النهاردة وعزم أيلون ومراته على الفرح. وسمعت شوية كلام إن موضوع الصفقة بينهم بقى جدي. ماتعملي زي لو حتى تمثيل وروحي اتجوزي زيه وبعد ما تاخدي الصفقة طلقيها.
فجأة لمعت فكرة داخل عقله.
نهض من مكانه بحدة، ناظرًا إلى كريم بابتسامة خافتة:
صدق فكرة.
نهض كريم هو الآخر مستفهمًا:
فكرة إيه؟
رواية زهرة لكن دميمة الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى محمد
أتى كريم إلى شقة أكنان.
في داخل غرفته:
كريم باستفسار: قولي بقا عملت أيه في الصفقة بتاعت أيلون.
أجاب بلامبالاة: معملتش حاجة. بتفرج وبضحك في سري على اللي بيعمله شهاب.
كريم بضيق: ماهو لو كانت وصلتك أخر الأخبار مكنتش قولت كده.
تحدث بهدوء: وأيه أخر الأخبار.
فرح شهاب ودينا كان النهاردة وعزم أيلون ومراته على الفرح. وسمعت شوية كلام أن موضوع الصفقة بينهم بقا جدي. ماتعمل زيه لو حتى تمثيل وروح أتجوز وبعد ماتاخد الصفقة طلقها.
فجأة لمعت فكرة داخل عقله. نهض من مكانه بحدة، ناظرا إلى كريم بابتسامة خافتة: صدق فكرة.
نهض كريم هو الآخر مستفهما: فكرة أيه.
رد بابتسامة متلاعبة: هتجوز.
نظر له فاغر الفاه: أنت بتقول أيه. اللي سمعته ده صح. أنت بجد ناوي تتجوز.
تحدث بهدوء: أيوه.
كريم مستفهما: ومين بقا سعيدة الحظ اللي وقع عليها الأختيار.
ظل صامتا لعدة ثواني، ونظر إلى كريم بثبات قبل النطق بكلماته: زهرة. هتجوز زهرة.
انتفض في مكانه من صدمة ما سمع، قال برفض: ده بجد ولا هزار.
ومن أمتى أنا بهزر. أنا قررت وأنت السبب أن فكرة الجواز تطق في دماغي دلوقتي.
وملقتش غير زهرة. في رجال أعمال كتير يتمنو يناسبو أكنان نجم. مفيش غير زهرة الخدامة. زهرة الوحشة.
هتف في وجهه بحدة: أول مرة وأخر مرة تغلط فيها ياكريم. نظر له بتهديد. فاهم ياكريم أخر مرة. زهرة هتكون مراتي.
اندهش من رد فعله الحاد وقال بلوم: أنت بتزعقلي عشان بقولك أنها مش مناسبة ليك.
أكنان بلهجة قاسية: بلاش ياكريم. زهرة خط أحمر.
تنفس كريم بعمق وحاول التكلم بالمنطق: اللي شايفة من أنفعالك عليها. أن الموضوع ملهوش علاقة بالصفقة. وكأنك مصدقت أفتح الكلام في الجواز عشان تقول هتجوزها. أحنا أكتر من الاخوات يأكنان وعايز مصلحتك. ليه زهرة بالذات. مع أنها. من غيرماتتنرفز عليا تاني. مع أنها مش حلوة وأنت قصادك بنات ولا ملكات الجمال. ده غير المستوى الاجتماعي. أيه الحكاية بالظبط. وليه زهرة بالذات.
أجابه بذهن شارد: أول مرة شوفتها أول مرة أسمع صوتها. تنهد بعنف. أه من صوتها لمس كياني من جوا ومكنتش أعرف ليه. حسيت بأحساس خفي بيشدني ليها. بالرغم أن شكلها كان تحت العادي ومفهوش شيء ملفت. حسيت برباط وهمي بيشدني ناحيتها. معرفتش في الاول أحدد ليه هي بالذات دون عن كل البنات اللي شوفتهم هي بالذات جذبت أنتباهي. عملت كل حاجة عشان تفضل تحت عيني. ولما رفضت تشتغل عندي. أشتريت الكافيه اللي شغاله فيه وقفلته عشان تبقا من غير شغل. ولما كانت بتدور على شغل وتتعين فيه. كنت بخلي صاحب الشغل يرفض ويمشيها. وفي يوم ماكنتش عامل حسابه نجم شغالها في الشركة وفي مكتبه وده كان مش بأمري أنا. وبعدين تهمتها بسرقة ملف مهم وبسبب كده اترفدت وأنا ههددتها لو مقبلتش تشتغل عندي في البيت هسجنها.
قال كلامه وهو مستغرق في التفكير، غير واعي لنظرات كريم المذهولة. أعقب كلماته بالعديد من التنهيدات. وبعدين موضوع مرض والدتها حسيت بحزنها كأننا شخص واحد مقدرتش أسيبها وكل اللي كنت بعمله معاها مكنتش أعرف سبب ليه. لحد ماأخيرا عرفت أني مقدرش أعيش من غيرها ممكن أقول أحب أو أحساس بالذنب أو الاتنين مع بعض. بس اللي متأكد منه دلوقتي أني قررت أتجوزها.
قال له معظم ماحدث وظل صامتا عن السبب الرئيسي، فهي ستكون زوجته.
هز رأسه بصدمة: يااااه يأكنان كل ده عملته فيها. أول مرة أشوف كده. وهي ردها هيكون أيه.
وأحساسها ناحيتك نفس أحساسك بردو.
توقف فترة قصيرة مسترجع حديثه معاها عن الحب وأجابتها أنها لا تريد الحب ولكن شخص يحترمها ويقدرها كما هي.
أجاب كريم على نفسه دون أنتظار رد أكنان: هو ده سؤال بردو. طبعا بتحبك وكل اللي عملته معاها زمانها نسيته عشان خاطر سواد عيونك. وضحك بخفة. أنا مشوفتش واحدة لحد دلوقتي مش بتحبك دول بيترمو عليك زي النمل. مركز ومال وجمال. دي طاقة القدر أتفتحت ليها. أكيد ماهتصدق وهتوافق علطول. وهتكلمها أمتى.
حدث نفسه قائلا: يبقا متعرفهاش. هسألها ومن أجابتها هعرف أذ كانت تعرفني ومخبية ولا لأ. وحتى لو تعرفني وقالت لأ أو حتى قالت أه. أنا مستحيل أسيبها بعد ماحبيتها وعرفت أنها زوزو. مستحيل أسيبها تضيع من أيدي. أنا فضلت سنين أدور عليها عشان أكفر عن ذنبي في حقها. عشت سنين بتعذب على اللي عملته فيه وجاه اليوم اللي لزم أصلح جريمتي في حقها.
تحرك باتجاه الشرفة ونظر إلى السماء طالبا من الله أن يغفر له معصيته. هتف مكررا سؤاله عندما ظل أكنان صامتا: أكناااان.
التفت له ورد عليه بنظرات شاردة: نعم ياكريم.
كنت بتقول أيه.
بقولك هتكلمها أمتى.
مش دلوقتي بعد مايمر كام يوم على الاقل عشان وفاة ولدتها.
أنا عايز مصلحتك ياأكنان. وعايز كل خير ليك. وبتمنى ليك كل السعادة.
ثم أحتضن أكنان حضن أخوي.
____
أتصلت أبتسام بأحمد عدة مرات تتوسل له الحضور ولكنه كان في كل مرة يرفض. وخلال هذا الأتصال قررت التوسل له للمجيء.
تجهم وجه أحمد لرؤية رقم المتصل. تحدث بضيق: نعم يامدام أبتسام.
قالت له برجاء: لو سمحت ياأحمد. حاول تسامح وخلي قلبك كبير. أنا مش بقولك عشان خاطرها أرجع بس أرجع عشان خاطر بناتك. حرام يتربو بعيد عن أمهم وأبوهم.
رد بانفعال: كده أحسن ليهم. بدل مايكبرو وسط المشاكل وشايفين أبوهم بيكره أمهم. أنا مبقتش طايق أسمع اسمها.
قالت بتوسل: عشان خاطر العشرة اللي كانت بينكم. تعالى شوفها. رشا تعبانة أوي وجالها انهيار عصبي وحاولت تموت نفسها. لو في عندك شوية شفقة ناحيتها. تعالى شوفها وجودك هيفرق معاها وهيخففها.
تركزت حواسه على أخر كلمات أبتسام. مرددا في نفسه. انهيار عصبي ومحاولة قتل نفسها.
زينت شفتيه ماكرة ثم قال: رشا جالها انهيار عصبي.
أيوه. مستحملتش تبعد عنك.
وحاولت تموت نفسها.
أيوه.
يبقا معندهاش الأهلية أنها تربي البنات.
تقصد أيه بكلامك ياحمد.
تحدث بمكر: قصدي مكالمتك ليا جات بفايدة كبيرة ليا. عشان بعد ماأقفل معاكي. هكلم المحامي بتاعي يرفع قضية يثبت فيها أن رشا غير جديرة بحضانة البنات.
هتفت برعب: حرام عليك. دي ممكن رشا تروح فيها.
أغلق أحمد الهاتف دون الرد عليها. لتزيين شفتيه ابتسامة منتصرة. محدثا نفسه. هجبلك حقك يازهرة حتى لو كان متأخر. وأكيد هيجي يوم وتسامحني.
____
خرج كريم من عند أكنان وهو شارد الذهن. فأكنان سوف يتزوج من خادمة عنده ليست ذات جمال أو مال. سيتزوجها لأنه واقع في غرامه ولم يبالي بأي فروقات أجتماعية بينهم. وهو كريم خائف. حاول الابتعاد وقتل مشاعره الوليدة بسبب أنها لا تناسبه.
حدث نفسه. إلى متى ستقاوم مشاعرك. فأنت قضيت العديد من الليالي تفكر بها. لا أعرف كيف ومتى حدث ذلك. ولكن الذي أعرفه الأن. أنا لا أستطيع الاستمرار هكذا.
هز رأسه بتصميم وتمتم بخفوت: أكنان كان شجاع بقراره. خليك زيه. خليك شجاع.
أخرج هاتفه وأتصل بمحسن.
تحدث بثبات: بقولك يامحسن.
نعم يابيه.
معاك نمرة تليفون عبد الفتاح والد ضحى.
أيوه. هو حاول يتصل بيك كتير عشان يشكرك على اللي عملته مه بنته.
طب أديه نمرة تليفوني وخليه يتصل بيا.
سأل بفضول: حضرتك كنت رافض في الأول. ليه وافقت دلوقتيهتف كريم: ملكش فيه يامحسن. وأعمل اللي أقولك عليه من غير كلام. أتصل بيه دلوقتي.
أبتلع ريقه صعوبة ثم قال: حاضر يابيه.
بمجرد أغلاقه مع كريم قام بالاتصال بعبد الفتاح. وقال له أن كريم قال أن رقمه متاح له في أي وقت.
________
ظل زاهر وبيسان طول النهار في غرفتهم. وفي الخارج كانت صفية تشعر بالغيرة. فقرت قطع لحظات سعادتهم. وأمسكت فتحي بين يديها. ثم طرقت على الباب.
فتح لها زاهر والابتسامة تزيين شفتيه: مساء الخير ياست الكل.
مغطت شفتيها ثم قالت: مساء الخير.
تغيرت ملامح زاهر وأختفت ابتسامته عند رؤية فتحي.
لحظت صفية نظراته. لكنها أدعت عدم رؤية انزعاجه. فنظر زاهر إلى داخل الغرفة يتأكد من عدم وجود بيسان في الغرفة وأنها لازالت في الحمام.
التفت إلى والدته: الجميل أخباره أيه.
هزت رأسها ولوت شفتيها قائلة: زعلانة منك.
لازالت عينيه على الداخل. تحدث مستفسرا: وأنا أقدر أزعلك بردو. طب أنا عملت أيه زعلك.
مغطت شفتيها قائلة: عشان منزلتش على العشا أنت ومراتك. كان نفسي أقعد معاك.
ضحك زاهر: ياااه وزعلانة مني عشان كده. قبل رأس والدتها. متزعليش مني ياست الكل. والجايات أكتر.
صفية بضيق: بردو زعلانة.
أحتضنها زاهر بحب. ثم تحدث برقة: عريس سماح المرة دي عشان خاطر أبنك العريس. وأخذ ينثر على وجهها العديد من القبلات. قائلا برجاء. سماح المرة دي.
أبتسمت صفية غصب عنها: خلاص مش زعلانة. هي فين مراتك. مطلعتش تسلم عليا.
في الحمام.
خلاص هدخلها عشان أسلم عليها.
حدث زاهر نفسه. فكر في حل للمشكلة دي. دي لو بيسان شافت فتحي مش هقدر أسكتها كفاية أمبارح. رسم على وجهه ابتسامة هادئة: بيسان لسه داخلة وبتتأخر على الاقل بتقعد جو ربع ساعة. لما تطلع هوصلها السلام.
صفية في سرها. ياخسارة كنت عايزها تسلم على فتحي. تحدثت قائلة: خلاص هخليها وقت تاني. و خلي بالك على صحتك.
زاهر بابتسامة: حاضر ياست الكل.
وبمجرد أنصرافها أغلق الباب. وأسند ظهره عليه متنفسا براحة. خرجت بيسان من الحمام. سألته باستغراب: مالك ساند على الباب كده ليه. هو في حاجة.
زاهر بابتسامة: دي كانت ماما بتطمن وبتسلم عليكيهزت رأسها: أااه. الله يسلمها.
أقترب زاهر منها ثم أحتنضنها برقة. وقال: البسي عشان هنخرج.
أبتسمت بحب: هنخرج فين.
أبتسم بنعومة: خليها مفاجأة.
وبعد ذلك بفترة. أخذ زاهر وبيسان يتجولان في جزيرة الفنتين.
سألت بيسان بفضول: أيه التمثال ده.
قال زاهر: كبش خنوم أله الجزيرة. كان أهل الجزيرة بيعبدوه.
هزت بيسان رأسها: أااه. يعني راس الخروف ده الناس في الفترة دي كانو بيعبدوه.
أبتسم بخفة: أيوه.
أمسك يديها بحب وتجولا في أنحاء الجزيرة. نظرات بيسان كانت كلها انبهار وأعجاب. قال زاهر برقة: لما تتعبي من المشي قوليلي عشان نرتاح شوية.
ردت بضحكة مرحة: قول أنت اللي تعبت.
رد عليها هو الآخر ضاحكا: مين ده اللي تعب. يلا بينا.
رأت بيسان درجات سلم شبه متهدمة تؤدي الى الاسفل. فقالت: عايزه أشوف ايه اللي تحت. وأشارت الى السلالم.
نظر الى حركة يديها. عبس للحظات: في يافطة مكتوب عليها ممنوع الاقتراب. ده غير السياج اللي حواليه. والسلالم مش سليمة.
نظرت له برجاء: بليزززز يازاهر. عايزه أشوف اللي تحت.
أستجاب زاهر لنظراتها فقال مستسلما: يلا بينا. قبل ماحد يشوفنا ونتمسك فيها.
اخترق كلاهما السياج وعندما وصلا الى الاسفل وجدا نفسهم في أرض خلاء تكسوها الاعشاب البرية.
همست وهي تقترب بلاعي منه: المكان هنا كئيب.
قال موافقا وهو يلف ذراعيها حوالها: عندك حق هو كئيب عشان ضوء الشمس مش بيوصل ليه.
همست بيسان: يلا بينا نمشي من هنا.
أصطدم حذائها بشيء صلب. أنحنت وبدأت تنبش لرؤية ماهية هذا الشيء. شهقت وهي تمسكه بين يديها شيء على شكل إناء: وواو. لزم نقول للسلطات أننا لقينا قطعة أثرية.
أبتسم قائلا: أكيد هما عارفين بوجودها هنا. والمكان شكله تحت التنقيب. يلا بينا نمشي قبل ما حد يشوفنا من الحرس.
وفي الأعلى هتف الحارس صائحا مناديا زميله: الحق ياخليل حرامية آثار.
أقتربت تحتمي فيه. قالت بخوف: بيقول علينا حرامية.
أحكم ذراعيه حوالها أكثر لبث الطمأنينه: متخافيش مش هيحصل حاجة.
_______
فار منها فنجان القهوة مرتين بسبب بكائها فقامت بأعداد فنجان القهوة له للمرة الثالثة وهي تبكي. ناعية ظروفها القاسية. فهي أتيت العمل بعد يومين من وفاة والدتها. مكتوب عليها عدم الراحة. عدم البكاء. ومازاد الطين بلة ماحدث هنا منذ قليل. واكتشافه تنكرها وتهديده لها بالسجن لو لم تقل الحقيقة. هزت رأسها بألم وازدادت دموعها انسيابا. فهي تشعر بالقهر وقلة الحيلة. عندما قالت له مليش شغل تاني هنا. دعت في سرها ان تظل في العمل هنا ولا يطردها. بسبب ماحدث لها ليلة البارحة جعلها في أشد الاحتياج الي كل جنيه معاها هذه الفترة. فكلمة مدام ليلى في منتصف الليل قلبت موازين حياتها. هتفت بخفوت متألمة: أااااه.
ذهب إلى المطبخ للاطمئنان عليها عندما تآخرت على إعداد فنجان قهوته.
انتفض في وقفته عندما سمع صوتها المشبع بالألم. شعر بوخز حاد فهو شارك في عذابها وبدون إرادة منه وأفعاله معاها حتى هذه اللحظة تزيد في عذابها. أقترب منها. وقال بلهجة رقيقة: زهرة.
أول ما سمعت صوته بجوارها. مسحت دموعها ودون الإلتفات له. ردت: نعم.
تحدث بلطف: روحي شقتك ومتجيش بكرا ولا بعده. وخدي الاجازة اللي أنتي عايزها. أنا جيت عليكي لما جبتك هنا النهاردة.
حدث نفسه. غصب عني.
تنفست بعمق قبل الالتفاف له. ردت عليه بصوت حزين: أنا مش محتاجة أجازة. أنا اللي محتاجها دلوقتي الشغل. وزي ماقلت ليا خدي بقيت اليوم اجازة. الكام ساعة دول أنا محتاجهم وبكرا هكون موجودة في ميعاد الشغل.
تحدث بنبرة أسف: متزعليش مني عشان هددتك بالسجن وعشان زعقتلك امبارح وجبتك الشغل وكنت قاسي في معاملتي معاكي.
نظرت له غير مصدقة. أكنان بيه يعتذر لها هي الفتاة الفقيرة. همست متمتمه: اللي عملته معايا في مرض ماما يخليني أسامح ومقدرش أزعل.
ثم وضعت القهوة في الفنجان وقالت: قهوتك جاهزة. ممكن أمشي.
رد برقة: أمشي.
بمجرد خروجها من المبنى. انطلقت مسرعة للحاق بالقطار.
____
أقتاد زاهر وبيسان الى القسم بتهمة السرقة. لم يلبثو في القسم كثيرا. بمجرد معرفته بمن يكون وهو أبن من. خرجا في الحال.
بيسان بأسف: متزعلش مني.
تمالك أعصابه ورد بهدوء: مش زعلان وهزعل ليه. ودي حاجة تزعل بردو. أنه يتقبض عليا أنا ومراتي بتهمة السرقة.
شعرت بالسخرية في صوته فقالت بحدة: طب أنا غلطانة وأنتي مش غلطان. ليه سمعت كلامي مادام عارف أن الموضوع فيه ضرر.
عشان مقدرتش أرفض. مقدرتش منفذش أي حاجة نفسك فيها.
خلاص بقا. فك التكشيرة دي. وأبتسمت ضاحكة: نحن نختلف عن الاخرين واتفحسنا في القسم في شهر عسلنا.
ضحك على عفويتها ونسى ضيقه: نحن نتميز على الأخرين.
بيسان بدلع: أسوان طلعت حلوة أوي. عايزه أشوفها كلها. وكمان عايزه أروح الأقصر.
رد بابتسامة: كل اللي نفسك فيه هعمله.
ونفسي في حاجة كمان بس ياريت متفهمنيش غلط.
حاجة أيه يابيسان.
شبكت أصابع يديها بتوتر. ثم قالت: أنا مش عايزه. مش مرتاحة في البيت عندكم. من ساعة ماشوفت فتحي وعرفت أن فيه منه كتير. بليزززز يازاهر. خلينا نقعد في أي فندق هنا بلاش البيت.
شرد للحظات مفكرا في صعوبة تنفيذ طلبها. وتذكر ماحدث منذ ساعات وتصميم والداته على أحضار فتحي معاها الى غرفته بالرغم ماحدث أمامها من خوف بيسان منه. وشعر بأن حركتها مقصودة. ولو أستمر في المبيت في البيت. فلن تتوانى أمه عن أرعاب بيسان. وسوف تحدث العديد من المشاكل بينهم. هو بغنى عنها. وليس أمامه سوى قضاء شهر العسل والمبيت في مكان أخر. فكر حتى توصل الى حل لمشكلته.
كررت بيسان قائلة: قولت أيه يازاهر.
بابتسامة هادئة: حاضر يابيسان. والنهاردة هنسافر الاقصر. بس اللي هقولك عليه يتنفذ.
بيسان بفضول: اللي هو أيه.
تحدث بجدية: أنا هقول أن جالي شغل في الاقصر ولزم أروح هناك. وكده همشي من غير ماحد يزعل. أتقفنا هنقول أيه.
بيسان بابتسامة: طبعا.
_______
بمجرد أعطاء محسن رقم الهاتف الى عبد الفتاح. قام بالاتصال مباشرة بكريم. وشكره على مافعله. وقام بعزومته على العشاء عندهم في المنزل. وفي داخل الشقة كانت في حالة التأهب القصوى من تنضيف وأعداد الطعام للضيف. وعند الانتهاء من تناول الطعام وهما جالسين في غرفة الجلوس.
كريم بابتسامة: أول مرة أكل أكل بالطعامة والحلاوة دي.
ردت أمينة: صحة وهنا. ثم نظرت باتجاه أبنتها. مش أنا لوحدي اللي عملت الاكل ده كله. ضحى ساعدتني فيه.
نظر الى ضحى وقال: تسلم أيدك ويابخت اللي هتتجوزيه.
أحمرت خدودها من الخجل ونهضت واقفة: أنا هستئذن. وخرجت مسرعة.
نظرت أمينة الى كلاهما بتركيز ولحظت بنبرة الاعجاب في صوته. وخجل أبنتها. ودعت في سرها. بالخير لأبنتها وتعويضها. همست بخفوت. يارب.
تحدث عبد الفتاح: مادام الاكل عاجبك أوي. يبقا تشرفنا علطول. دي أبسط حاجة ممكن أرد جمايلك اللي هفضل أشيله فوق راسي طول العمر.
كريم بابتسامة: ملهوش داعي الكلام في الموضوع ده.
رد عبد الفتاح: عندك حق يابني. هتكمل حلاوة القعدة بلعب الشطرنج. ليك في الشطرنج.
رد كريم: طبعا ليا دي لعبتي المفضلة.
هتف عبد الفتاح لزوجته: هاتي علبة الشطرنج.
ذهبت أمينة الى المكتبة مسرعة وأحضرت لهم الشطرنج. كان الجو مشبع بأصوات ضحكاتهم. ولأول مرة منذ فترة طويلة يشعر بالسعادة والجو الأسري الحقيقي. وبعد فترة طويلة. نظر كريم في ساعته فوجدها قاربت على منتصف الليل. هتف بذهول: ياااه الوقت فات بسرعة من غير ماحس.
رد عبد الفتاح بابتسامة: وأنا زيك.
هستئذن الوقت أتاخر ونهض من مكانه.
ماهو لسه بدري.
ولا بدري ولا حاجة ياراجل ياطيب.
قام عبد الفتاح بتوصيله حتى باب الشقة.
قال مودعا: السلام عليكم. وبيتنا منور ليك في أي وقت.
رد بابتسامة هادئة: وعليكم السلام.
قاد كريم سيارته وهو يشعر براحة بهدوء نفسي وسعادة غارمة. وفي شقة عبد الفتاح وداخل غرفة نومهم.
أمينة بابتسامة: أنا مشفوتش حد بأخلاق كريم. أنسان في قمة التواضع. وهو معانا محسسناش أنه أحسن منه.
عبد الفتاح بهدوء: عندك حق كريم ده أبن أصول.
دعت أمينة: يارب يكون من نصيبك يابنتي.
نظر له بدهشة: أيه اللي بتقوليه ده.
بقول اللي حسيت بيه.
وحسيتي بأيه.
ردت بثقة: أنه أن شاء الله هيكون عوض بنتي.
تمتم عبد الفتاح: يسمع من بؤك يأمينة.
_______
وبعد مرور أسبوع.
في أحدى الفنادق الفاخرة وبداخل أحد الغرف.
بيسان بدلع: أنا مبسوطة أوي معاك ومكنتش متخيلة الصعيد هتكون بالجمال ده. الجو هنا حلو أوي.
أحاطها بكلتا ذراعيه هامسا بحب: هو أنتي لسه شوفتي حاجة. صدقتني لما قولتلك هتكوني مبسوطة أوي.
أسندت رأسها على صدره وقالت بابتسامة: أيوه.
_____
زهرة كانت تبكي وحدثت نفسها: يارب حلها من عندك يارب.
هتفت كاترينا: زهرة ياااازهرة.
فاقت زهرة من شرودها ردت عليها بحزن: نعم ياكوكوكوكو.
بعطف: مالك يازهرة.
مليش أنا كويسة ياكوكو. كنت بتنادي ليه.
أكنان بيه عايزك في أوضته.
ثواني وهعمله فنجان قهوته.
هو قال مش عايزة قهوة. هو قال عايز يقابلك.
سألت زهرة بفضول: متعرفيش عايزني ليه.
ردت كاترينا نافية: لأ معرفش.
وبمجرد دخول زهرة الى داخل غرفته. أشار لها بالجلوس: أقعدي يازهرة. عايزة أكلمك في موضوع مهم.
بعد ماجلست سألت متوترة: خير يأكنان بيه.
قال أكنان بحسم: بلاش أكنان بيه. قولولي من يوم ورايح أكنان وبس.
زهرة بلجلجة: ميصحش ياأكنان بيه.
تحدث بأصرار: ماهو بعد الكلام اللي هقوله ليكي وبعد موافقتك. مينفعش تقوليلي أكنان.
شعرت بالفضول فسألته قائلة: موضوع أيه.
نظر لها بتركيز قبل نطق كلماته: تتجوزيني يازهرة.
أتسعت عينيها بصدمة: بتقول أيه.
كرر كلماته: تتجوزيني.
سألت مصدومة: أنت عايز تتجوزني أنا. طب ليه.
تحدث بهدوء: في صفقة داخل فيها وعشان تبقا في جيبي لزم أكون متجوز. صاحب الصفقة راجل تقليدي والمشروع عبارة عن منتجع سياحي أسري. فلزم اللي هيفوز بالصفقة يبقا مؤمن بالعلاقات الاسرية. وأنا للاسف سمعتي مش حلوة في السوق.
سألت باستفسار: وليه أنا بالذات.
البنات كتير.
عينيه لم تزحزح قيد أنملة من على وجهها. تابع تعبيرات وجهها بدقة بالغة. ردها كان طبيعي. تحدث بهدوء: عشان أنتي وقت لما أقول هننفصل مش هتتكلمي مش هتعملي فضيحة. ليه أنتي بالذات. عشان واثق فيكي.
قالت بتوتر: بس مينفعش تتجوزيني.
سأل بعناد: وليه مينفعش.
بلهجة يشوبها الألم: عشان أنا منفعش للجواز ليك أو لغيرك. مينفعش أتجوز ومكنش صريحة مع الشخص اللي هتجوزه. مينفعش أكذب وأخبي. وعشان مينفعش أقول الحقيقة لأي أن كان. فعشان كده بقولك أنا منفعش للجواز. أنا لا أنفعك ولا أنفع غيرك. أفهم بقا.
هتف أكنان: أيه السبب.
هتفت بألم: عشان أنا مغتصبة. عرفت ليه. عرفت ليه رافضة الجواز. عرفت ليه عملت في نفسي كده. عرفت ليه مخبية شكلي الحقيقي. عشان كرهت نفسي. كرهت نظرات الطمع ليا.
نظرت له والدموع في عينيها. لسه بردو عايز تتجوزني.
شعر بسكاكين تنغرز داخل قلبه مع كل كلمة تنطقها. سيطر على مشاعره بصعوبة. قال بهدوء مفتعل: أيوه لسه مصمم أتجوزك.
أتسعت عينيها بالصدمة ثم قالت: عايز تتجوزني. قابل على نفسك تبقا في ذمتك بنت مغتصبة.
هز رأسه بالأيجاب: أيوه يازهرة قابل على نفسي. عشان ده مكنش ذنبك وأنا متأكد من كده.
شردت للحظات في الايام الماضية ومعاناتها وأحتياجها للمال. حدثت نفسها قائلة: وافقي يازهرة. وااافقي. واااافقي. جوازك منه هيحل ليكي كل مشاكلك. أنتي قولتلو الحقيقة وهو مصمم يتجوزك. لأ يازهرة مقولتيش ليه كل الحقيقة. وسرك التاني. مش لزم يعرفه ده بيقولك الجوازة عبارة عن صفقة. مجرد صفقة.
هزت رأسها نافية. وحتى لو صفقة أنتي هتتجوزي على سنة الله ورسوله جواز شرعي. يعني مينفعش تخبي عليه ولزم يعرف كل حاجة. أنتي مش كده يازهرة. حتى لو جواز مصلحة هو هيكون جوزك ولزم يعرف كل أسرارك.
رواية زهرة لكن دميمة الفصل السادس 6 - بقلم سلمى محمد
((هكذا هي الأيام حرمتني حتى من الأحلام...عشقت الوحدة والعذاب... الأفراح بيني وبينها حجاب... إلى متى يا قلبي إلى متى ستؤلمني الأيام؟ وإلى متى سأكتم الأحزان؟))
شعر بسكاكين تنغرز داخل قلبه مع كل كلمة تنطقها ...سيطر على مشاعره بصعوبة...قال بهدوء مفتعل : أيوه لسه مصمم أتجوزك ...
أتسعت عينيها بالصدمة ثم قالت : عايز تتجوزني...قابل على نفسك تبقا في ذمتك بنت مغتصبة
هز رأسه بالأيجاب : أيوه يازهرة قابل على نفسي ...عشان ده مكنش ذنبك وأنا متأكد من كده..
شردت للحظات في الايام الماضية ومعاناتها ...حدثت نفسها قائلة : وافقي يازهرة ...وااافقي..واااافقي ...جوازك منه هيحل ليكي كل مشاكلك
....أنتي قولتيلو الحقيقة وهو مصمم يتجوزك ...لأ يازهرة مقولتيش ليه كل الحقيقة ...وسرك التاني ...مش لزم يعرفه ده بيقولك الجوازة عبارة عن صفقة ...مجرد صفقة ...هزت رأسها نافية...وحتى لو صفقة أنتي هتتجوزي على سنة الله ورسوله جواز شرعي ..يعني مينفعش تخبي عليه ولزم يعرف كل حاجة...أنتي مش كده يازهرة ...حتى لو جواز مصلحة هو هيكون جوزك ولزم يعرف كل أسرارك...
رجعت قليلا للخلف ثم تنفست بعمق: أنت ليه مصمم أنا بالذات حتى بعد اللي قولته ليك...
لسانه عاجز عن نطق الحقيقة... التزم الصمت للحظات ثم قال بهدوء : جوزاي منك عبارة صفقة
هتفت بحيرة : وليه أنا؟ ليه أنا
حرك كتفيه ثم قال :ماأنا جاوبتك على سؤالك ...حجاوبك تاني ...عشان أنا واثق فيكي أنك عمرك ماهتقولي حاجة عن الاتفاق اللي بينا...هاا قولتي أيه يازهرة موافقة تتجوزيني...
قالت بلهجة مرتبكة : أنت قولت هنطلق...والطلاق هيبقا أمتى...
عندما نطق كلمة الانفصال...لم يقصدها فعليا...فهو أراد لهذه الزيجة أن تستمر...نظر لها ثم قال بثبات : معرفش الطلاق هيكون أمتى ؟
حدثت نفسها بحيرة...هو يقصد أيه بكلامه ده...سألت باضطراب: بس أنت قولت هنطلق...
تحدث بعزم : أه قولت ننفصل وده معرفش هيكون أمتى...جوازنا مش هيكون محدد بوقت معين...جوازنا هيستمر...لحد مايجي الوقت اللي هنطلق فيه ...والوقت ده معرفش أمتى...
هزت رأسها بعنف...رافضة منحنى أفكارها والشك الذي أخذ يتسرب بداخل عقلها...سألت بتوتر: هو جواز ولا صفقة ولا أيه بالظبط...
نظرت له باضطراب...فبادلها بنظرة هادئة ثم زينت شفتيه أبتسامة رقيقة : الاتنين...صفقة وفي نفس الوقت جواز طبيعي لأجل غير مسمى...
عندما نطق كلماته ...شعرت بأن الأرض تهتز من تحت قدميها وكل القوة التي كانت تدعيها قد ذهبت...ولم يبقى منها سوى الضعف...مر بخيالها صورة غير مرحبة لفتاة مراهقة بشفاه ترتجف وألم مبرح يتملكها...ودماء تنزف بغزارة أسفل قدميها...مغتصبة...منتهكة...
شعر بالخوف عليها ...عندما رأى جسدها يرتعش...
قال بلهجة تشف عن القلق : أنتي كويسة يازهرة...
وعندما لما ترد عليه ...أعاد سؤاله بذعر: أنتي كويسة يازهرة...
هزت رأسها بعنف نافضة ذكرى غير مرغوبة ...ثم قالت بصوت متألم : أيوه كويسة...
أبتلع غصه ألمت بحلقه لرؤيتها هكذا...محدثا نفسه...لقد ندمت على معصيتي...وغيرت حياتي وظللت سنوات أكفر عن ذنبي..ألم متى سأظل هكذا...ألم يحن وقت المغفرة؟
دون النظر اليها قال...فهو لم يقوى على رؤية عينيها: مسمعتش ردك لحد دلوقتي...قولتي أيه يازهرة ...
نشب صراع بداخلها...فالزواج بينهم لن يكون مجرد صفقة ولكن زواج صفقة بالأضافة لعلاقة جسدية شعرت بألم شديد يغزو رأسها... هزت رأسها بأصرار..فقد أتخذت القرار...حدثت نفسها...فالزواج منه سوف يحل جميع مشاكلها وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تخبىء عنه هذا... الشيء...لا تستطيع الكذب...لكن قبل ردها يجب عليها تكون صريحة معه...
ردت بهدوء ظاهري: لزم تعرف كل حاجة عن زهرة قبل ماتسمع موافقتها...يمكن تغير رأيك...
قال بلهجة واثقة: مهمة قولتي مش هغير رأيي
_ أنا عندي ماضي مؤلم ولزم تعرف بيه
_ وأنا مش عايز أسمع حاجة ...أنا مسامح على كل اللي فات ...وهو ماضي زي ماقولتي وكل اللي حصل فيه أنا مش عايز أعرفه ...أنا كل اللي يهمني الحاضر والمستقبل...
نظرت له بذهول : أنت أزاي كده...أنت أزاي موافق تتجوزني بعد اللي قولتهولك ورافض تسمع بقيت كلامي وبتقول الماضي ميفرقش معاك في حاجة ...مايمكن اللي هقوله يفرق معاك
أجاب بثقة : وأنا بقولك مهما قولتي مش هسحب عرضي...والاحسن توفري على نفسك الكلام عشان مش عايز أعرف حاجة
ردت بهدوء : وأنا مش هقول حاجة ...أنت هتشوف بعينيك...
سأل بفضول : تقصدي أيه
قالت زهرة : مادام أنت رافض تسمعني ...أنا عايزاك تيجي معايا مشوار...وبعد المشوار ده هقولك ردي...
_ مشوار أيه
_ هتعرف لما نوصل هناك
بعدة عدة ساعات من قيادة السيارة والصمت كان سيد الموقف بينهم الا من بعض الكلمات القليلة بينهم ...أوقف السيارة أمام المكان الذي أخبرته بالتوقف أمامه...عندما رأى اليافطة المكتوب على الفيلا ...
نظر له باستغراب وقال: أنتي جبتيني هنا ليه
بلهجة كئيبة : دقايق وتعرف السبب اللي خلاني أجيبك هنا...كلها دقايق وتعرف سري التاني
رد بأصرار: وأنا قولتلك مش عايز أعرف حاجة
قالت زهرة بثبات : لزم تعرف مادام وافقت على الجواز منك
نظر له غير مصدق : أنتي قولتي موافقة
ردت بهدوء مؤلم : أيوه موافقة عشان خاطرهم ...
شعر بالحيرة فقال مستفهما: مش فاهم كلامك ...خاطر مين؟
قالت بلهجه يشوبها الوجع: تعالا معايا وأنت تعرف...وكويس أني جيت في وقت اللي بيطلعو فيه الجنينة
وعلى بوابة الملجأ ...رنت زهرة على جرس البوابة ...فقام الحارس بفتح الباب...
مبروك بابتسامة : أزيك يازهرة...
زهرة بابتسامة خفيفة : أزيك ياعم مبروك
أندهش مبروك من رؤية يديها الخالية فقال باستفسار: فين اللعب والحاجات الحلوة بتاعت كل زيارة
ردت زهرة : أنت قولت بنفسك الحاجات الحلوة بتاعت الزيارة
خبط على رأٍسه : أه... ده النهاردة السبت وأنتي طول السينين اللي فاتو بتجي الخميس ...صح مش عوايدك...هو في حاجة حصلت...
ردت عليه بابتسامة حزينة : لا مفيش حاجة حصلت..أصل البيه ناوي يتبرع للملجأ...
حدث نفسه بصمت...هو في أيه بالظبط وأيه الكلام اللي بتقوله ...
مبروك بدعاء : ربنا يبارلك يابنتي ...أنا طول خدمتي هنا مشوفتش حد زيك ملتزم في زيارته للملجأ وكمان كل أسبوع لزم تجيبي حاجات لأطفال الملجأ...
ثم نظر باتجاه أكنان : يارب كتر من أمثالك ...الملجأ محتاج اللي زي حضرتك...
وعندما دلف الى الداخل وأبتعدا ...تكلم بنبرة منخفضة : ممكن أفهم ايه اللي بيحصل ويقصد أيه الراجل اللي أسمه مبروك بكلامه ...
لم تعي زهرة ماذا يقول فقد أنصب كل تركيزها عليهم وهم يلعبو ويمرحو مع باقية الأطفال...
كرر كلامه بلهجة أمرة : قوليلي أيه اللي بيحصل
عندما لم ترد عليه ...لاحظ نظراتها الشاردة باتجاه بقعة معينة..فوجدها تنظر الى مجموعة من الاطفال يلعبوا سويا...
هتف أحد الاطفال بسعادة عند رؤيتها: أبلة زهرة هنا...
أندفع الجميع باتجاهها عند رؤيتها...متجمعين حوالها
أحد الأطفال بعبوس: فين الحاجة الحلوة بتاعتي
زهرة بابتسامة: معلش يازوزو المرة الجاية عشان مكنتش عاملة حسابي...بس بدل الحاجة الحلوة هلعب معاكم أيه رأيك
هتف أحد الاطفال بمرح : نلعب أستغامية
ردت بابتسامة خفيفة: حاضر ...ثم أقترب منها طفلين لهم نفس الملامح
هتفت ثرايا من على بعد في الأطفال: يلا ياحلويين وقت الغدا...
عندما لم يلتفتو الى نادئها وظلو واقفين بجوار زهرة ...هتفت ثريا قائلة : الغدا بيتزا النهاردة
وعند سماع كلمة بيتزا ...هرول الاطفال باتجاه قاعة الغداء...الا من طفلين
هتفت ثريا: تعالا ياوليد ...تعالا ياأياد
هتفت زهرة من مكانها: أنا هجيبهم ليكي ياثريا...
دقق أكنان النظر لهم ...لتتسع عينيه من الصدمة ...فملامحهم تشبه أخته بيسان عندما كانت في نفس العمر...بصوت متحشرج مهزوز : مين دول
همست بخوف لكي لا يسمعها : دول سري التاني ...دول ولادي ...
ثم قالت بلهجة معذبة : لسه موافق تتجوزني
شعر بالارض تهتز تحت قدميه...رأي الارض تموج وغشيت الدموع عينيه...رفع رأسه داعيا بهمس: يالله أرحمني..
أستغربت رؤية الدموع في عينيه..ثم سألت : في أيه؟
لكنه ظل صامتا للحظات ثم قال بنبرة معذبة : يلا نمشي دلوقتي
ردت بتمتمه: بس أحنا لسه جايين
هتف بانفعال : بقولك يلا نمشي...حصليني...ثم تركها وتحرك مبتعدا الى الخارج
نظرة لها زهرة بصدمة من ردت فعله...ثم وجهت نظرها الى الطفلين قائلة بابتسامة : يلا عشان الغدا
أياد بلهجة طفولية : بس أنا عايز أقعد معاكي شوية
نغزه وليد في جنبه ..قائلا بخفوت : البيتزا هتخلص
ضحكت زهرة : ماشي ياوليد البيتزا أهم مني
رد وليد بأعتذار : أنتي أهم طبعا
زهرة بابتسامة: طب يلا بينا أوديكم ...قبل مالبيتزا تخلص وتقولو أنا السبب
وأمسكت بيد كل طفل برقة حتى أوصلتهم الى غرفة الغداء وأطمئنت عليهم...
_______#بقلم_سلمى_محمد
خرج من الحمام والابتسامة تعلو شفتيه...أخذ يدندن بالغناء..ناظرا الي بيسان بمرح: بلاش تبوسني في عينيا
وأنتي ياسايقة في دلالك كتر الدلال زاد في جمالك
خطوتك ألحان في قوام سكران
له دلال فتان يخجل الأغصان
بلاش تبوسني عينيا
نظرت له بمكر ثم قالت بدلع : خلاص بلاش أبوسك في عينيك...عايزه البوسة فين؟
غمز لها قائلا : عايز فين دي متتقالش...دي تتفذ عملي ...وأقترب منها ...ليقرن كلامه عملي...
تقابلت العيون..وأنحنت الرؤس مقتربة من بعض وقبل التنفيذ...رن هاتفه...هتف بغضب : حبكت دلوقتي ...
همست بيسان : شوف مين؟
نهض من فوق الفراش ..وقال بضيق : أنا مش هشوف مين ...أنا هقفل التليفون ...وقبل أن يقوم بأغلاق الهاتف..رأى رقم المتصل...كانت سعدة...تملكه القلق فهي لاتتصل بيه سوى للحالات الطارئة
رد زاهر : خير ياسعدة
سعدة بارتباك : الحق صفية هانم يابيه
زاهر بتوتر: مالها الهانم ياسعدة
_ وقعت من طولها مرة...والبيه الكبير مش موجود...هو في البرلمان...
_أنا هتصل بدكتوربكري يروحلها دلوقتي
_ أتصلت يازاهر بيه وهو موجود معاه
_ وقال عندها أيه
_ هو لسه موجود جوا معاها معرفش عندها أيه
قال بقلق : مسافة السكة ياسعدة هكون عندها...خليكي جنبها متتحركيش لحد ماأجي
تملكها القلق وهى تسمعها..وعندما أقفل الهاتف...سألت متوترة: مالك يازاهر؟
زاهر بانفعال : أمي وقعت من طولها ومعرفش مالها...حضري الشنط بسرعة عشان راجعين أسوان دلوقتي
بيسان بقلق : أن شاء الله خير...ودقايق وهكون جاهزة
_ بسرعة يابيسان
_______#بقلم_سلمى_محمد
عندما أغلقت سعدة الهاتف...قالت بابتسامة : البيه قال جي دلوقتي...
زينت شفتي صفية أبتسامة منتصرة: زي ماهي خلته يمشي ويروح بيها الاقصر...عرفت أنا أجيبه على ماله وشه تاني...بقولك ياسعدة أكدت على دكتور بكري أنه ميفتحش بؤه بحاجة وأنه كل اللي يقوله بس أن ضغطها عالي
هزت رأسها بالأيجاب: أيوه ياهانم ....
لمعت عينيها بكره: فاكره نفسها هتاخده مني...وعملتي بقيت اللي قولت عليه...رشتي الاوضة بتاعتهم
ردت سعدة: كل اللي قولتلي عليه نفذته بالحرف الواحد...
أشارت له صفيه بالأنصراف: أمشي أنتي دلوقتي...وأول مازاهر يوصل بلغيني
_ حاضر ياهانم ..
علت شفتيها أبتسامة منتصرة وهي تشاهد أنصراف سعدة
_____#بقلم_سلمى_محمد
بعد فترة طويلة من السهر والتفكير المستمر...قرر كريم أخذ خطوة فارقة في حياته... فأتصل بوالديه ...فهو لم يريد الذهاب وطلب يد ضحى للزواج من والدها الا بعد موافقة نيروز وفاضل... فهوأخبرهم بنيته الزواج من فتاة من عائلة ليست غنيه...ومن وقتها والحوارمحتدم بين نيروز وفاضل ...مابين مؤيد ومعارض
نيروز بانفعال : وبعدين معاك يافاضل....
فاضل بحدة : ولا أقبلين...أنا مش موافق على الجوازة دي....
هتفت نيروز : ومش موافق ليه
_ عشان متنفعش ليه...مش مناسبة للعيلة ...وقوليلي أنتي أزاي موافقة أبنك يتجوز واحدة زي دي
أستعادت هدوئها ثم قالت : عشان فكرت بعقلي شوية...قولت لازم أوافق وأنت كمان لازم توافق
تحدث بضيق : ولازم أوافق ليه؟
ردت عليه بثبات : عشان ميعاندش وتخسره برفضك...عشان هو دلوقتي شايف سعادته معاها...مستحيل تقنعه أنها متنفعوهش...لازم يعيش التجربة عشان لما يجي ينهيها ينهيها بمزاجه هو
تحدث بضيق : وأفرضي بقا عاجبته...
أبتسمت نيروز بمكر : ماهو لما يتجوز ويجيبها تعيش معانا هنا...يجي الدور علينا وأزاي نخليه يطلقها....
لمعت عينيه ببريق الفهم ..هتف قائلا : طول عمري بقول أن دماغك دي الماظ
أبتسمت بهدوء: أتصل بيه وقول ليه موافق...الاصل الممنوع مرغوب...ولما يشبع منها...نتصرف أحنا...
______#بقلم_سلمى_محمد
رن هاتف كريم ...كان المتصل والده
تحدث فاضل وتصنع الابتسامة: مبرووك ياكريم
لم يستعب للحظات كلام والده فقال: مبروك على أيه
رد فاضل : أنا وافقة على جوازك من ضحى
لم يتوقع موافقة والده الفورية ...فقال بعدم تصديق: موافق...موافق
أخفى ضيقه بصعوبة وقال: طبعا موافق...بس مش هقدر أجي مصر الفترة الجاية في مشاكل جامدة في الشركة هنا..
أستفهم قائلا : مشاكل أيه اللي معرفهاش
رد بنبرة ثابته : ماهو أنت لو كنت موجود كنت عرفت...عشان كده بقولك أتجوز وأعمل الفرح في أقرب وقت عشان محتاجك معايا هنا....
فكر للحظات قبل الرد : هشوف الاول أهل ضحى
هتف فاصل بحدة : تشوف مين ...هما كانو يقدرو يحلمو بواحد زيك ...قال تسألهم قال...زي مابقولك ياكريم أعمل الفرح في أقرب وقت ...بدل ماأسحب موافقتي بجوازك منها
_ طب خلاص متعصبش نفسك...اللي قولت عليه هيتنفذ
بمجرد أغلاق كريم الهاتف مع فاضل...أتصل مباشرة بعبد الفتاح...
_ السلام عليكم
تملك عبد الفتاح الفضول يريد معرفة سبب الاتصال: وعليكم السلام ...خير ياكريم بيه
قال كريم بابتسامة : ملهوش دعي كريم بيه
_ ميصحش المقامات محفوظة
_ماهو ميصحش بعد ماأقولك أنا طالب أيد بنتك للجواز...من يوم ورايح قولي ياكريم ...ضحك وكمل قائلا ...ماهو أنا هكون في حكم أبنك
أمسك عبد الفتاح الهاتف...ونظر للشاشة بصدمة...غير ماصدق ماسمعت أذنه...فقال : أنت طالب أيد ضحى بنتي للجواز
رد بابتسامة: أيوه ...أنا جي لحضرتك بكرا أتقدم رسمي...
بعد أمتصاصه لصدمته وأستعاددة هدوئه فكر بالمنطق: طب وأهلك رأيهم أيه في الجوازة دي...
تحدث بهدء والابتسامة تزيين شفتيه: موافقين ...لو مكنوش موافقين مكنتش أتصلت بحضرتك ...لسه والدي بملغني موافقته...هااا يحج قولت أيه ...أجي بكرا أتقدم رسمى
علت أبتسامة الفرحة وجه عبد الفتاح عند سماع كلامه : موافق من دلوقتي ...هو أنا أطول نسب زيك...
رد بابتسامة : ميعادنا بكرا أن شاء الله
وعندما أغلق عبد الفتاح هاتفه...صاح بفرح : ياااااأمينه...يااااااضحى
هرولت كلا من أمينه وضحى على هتاف عبد الفتاح
أمينه بخضة : خير ياعبدو بتزعق ليه
سألت ضحى هي الأخرى : في أيه يابابا
عبد الفتاح بلهجة تشوبها الغبطة : في كل خير ياضحى...زرغطي ياأمينة
أمينة بفضول : أزرغط على أيه
رد بابتسامة واسعة: في أن عريس جاي يتقدم لبنتك بكرا...
تغيرت ملامح وجهها الى العبوس ...وقالت برفض : عريس أيه يابابا دلوقتي
رد عبد الفتاح : ده مش أي عريس ...ده كريم بيه
وفجأة تبدلت ملامح وجهها العابسة الى أبتسامة هادئة
أطلقت أمينة زغرودة عالية...وأحضنت أبنتها قائلة : مبروك ياضحى...
______#بقلم_سلمى_محمد
أستغربت من تبدل حاله ومزاجه المضطرب...محدثة نفسها عن سبب تغيره...ماذا حدث هناك جعله شخص هائج....
عندما أًصبحا بداخل الشقة ...نظر لها بأسف وعلامات العذاب بادية بوضوح على وجهه...بادلتها نظراته بنظرة ترقب...منتظرة منه الكلام...
وعندما ظل صامتا قالت بخفوت : حصل أيه في الملجأ...متمتمه بلهجة حزينة...طبعا رأيك أتغير...وخلاص عرفت أني منفعش ليك...
أنتفض في وقفته عندما سمع كلامها...أغمض عينيه من شدة الألم...ظلت صامته في مكانها لا تقوى على الحراك...فجأة فتح عينيه...رأت الدموع في عينيه...
هذا المشهد قفز أمام عينيه...مافعله بها من أنتهاك لجسدها العفيف...تقلصت ملامح وجهه وأرتعش جانب فمه...ثم هتف فيها والدموع تنساب على وجنتيه: أنا اللي منفعش ليكي...أنا حيوااان ...
نظرت له حائرة...فهي لا تفهم كلامه ولكنها شعرت بالشفقة تجاهه...لمست كتفه برقه: أهدى
رأى نظراتها الحنونة...فزاد بكائه...فهو لا يستحق هذه النظرة منها...أزداد الصراع بداخله...فقد حان موعد الاعتراف...لا يستطيع أخفاء جريمته الى الأبد...فهو يمتلك طفلين...طفلاه يعيشون في ملجأ...هتف بوجع : أاااااه ..أااااه
حاولت تهدئته فقالت برقة : أدعى ربنا يمكن ترتاح ...أنا لما بكون تعبانة ...بصلي وأدعي...أعمل زيي...
نظر لها بألم : أنتي أزاي كده...بعد اللي عملته معاكي ...لسه قلبك طيب...أنتي حقك تمسكي سكينة وتغرزيها جوا قلبي وتريحني...
أستغربت كلامه...ودعوتها لقتله...ماذا حدث لكل هذا...نظرت له حائرة لا تفهم : ليه كل ده
هتف بهستريا : عشااااان ..عشااان أنا
رواية زهرة لكن دميمة الفصل السابع 7 - بقلم سلمى محمد
ما فعله بها من انتهاك لجسدها العفيف.
تقلصت ملامح وجهه وارتعش جانب فمه.
ثم هتف فيها والدموع تنساب على وجنتيه:
أنا اللي ما ينفعش ليكي... أنا حيوااان.
نظرت له حائرة، فهي لا تفهم كلامه ولكنها شعرت بالشفقة تجاهه.
لمست كتفه برقة:
أهدى.
رأى نظراتها الحنونة، فزاد بكاؤه. فهو لا يستحق هذه النظرة منها.
أزداد الصراع بداخله، فقد حان موعد الاعتراف. لا يستطيع إخفاء جريمته إلى الأبد.
فهو يمتلك طفلين. طفلاه يعيشون في ملجأ.
هتف بوجع:
آآآه.. آآآه.
حاولت تهدئته فقالت برقة:
ادعي ربنا يمكن ترتاحي. أنا لما بكون تعبانة، بصلي وأدعي. اعملي زيي.
نظر لها بألم:
انتي إزاي كده؟ بعد اللي عملته معاكي، لسه قلبك طيب. أنتي حقك تمسكي سكين وتغرزيها جوا قلبي وتريحيني.
استغربت كلامه ودعوتها لقتله. ماذا حدث لكل هذا؟
نظرت له حائرة لا تفهم:
ليه كل ده؟
هتف بهستريا:
عشااااان.. عشااان أنا.
رفع رأسه ويديه إلى الأعلى داعيًا ربه بصوت مسموع.
ثم قال بدون وعي لماهية الكلمات التي تخرج من فمه ودموع العذاب تنهمر بدون توقف:
أنا اللي عملت فيكي كده. أنا المجرم اللي انتهكت برائتك. أنا اللي قطفت زهرة شبابك وحولتها لزهرة ذابلة خالية من الحياة.
نظرت له بذهول غير مصدقة وغير مستوعبة كلامه.
أطلقت قهقه عالية:
انت بتهزر... اكيد بتهزر بس هزار تقيل. أنا من وقت ما شفتك وقولت إنك عندك شيزوفرنيا.
أنا ماشية.
صاح بألم:
أنا أبوهم... أبوهم... ولادي طلعوا متربين في ملجأ. كل ذنبهم إنهم اتولدوا بطريقة غير شرعية. من أب زين ليه الشيطان طريق الرذيلة. آآآه من ذنب لحد النهاردة بدفع تمنه. ضيعت شرفك بسبب لحظات من اللذة وعدم الوعي.
توقفت يداها على مقبض الباب وهي تسمع كلماته.
التفتت له. تسمرت عينيها طويلاً في عينيه. رأت الصدق، العذاب، الحقيقة.
اقتربت منه. رفضت ما رأت.
صرخت في وجهه وهي تدفعه بكلتا يديها في صدره:
انت ليه مصمم تأذيني؟ ليه مصمم تعذبني بقسوتك؟ انت إنسان مريض.
أزداد صراخها:
مريض... وكذاب.
أمسك كلا معصمي يديها وصاح بألم:
سامحيني يا زوزو.
اتسعت عينيها من الصدمة. ثم قالت وهي ترتعش:
انت قولت إيه؟ وعرفت الاسم ده إزاي؟ مفيش غير اتنين بس اللي كانوا بينادوني بيه... بابا وأحمد وبس.
أخذ يتنفس بعمق وصدره يعلو ويهبط. الشك رواده فقال بهمس:
عرفته منك يوم ما اتقابلنا وركبتي معايا العربية. وقتها سألتك على اسمك قولتيلي زوزو. ليه خبيتي عليا إنك متعرفنيش لما اتقابلنا؟ ليه خبيتي؟ لو عايزة تنتقمي أنا أهو قصادك انقمي. عايزة تبلغي عني بلغي وهقول حصل.
صاح بصراخ:
عايزة تموتيني موتي عشان أرتاح.
هتفت بهسترية:
عشان معرفكش... معرفكش.
هزت رأسها بعنف. تمتمت دون وعي والدموع تنهال على وجنتيها:
أنا مش فاكرة حاجة ولا فاكرة حصل إيه معايا. الفترة دي اتمحت تماماً من عقلي.
ثم صاحت في وجهه بهستريا:
أنا مش عايزة حاجة. كل اللي عايزاه دلوقتي تسيبني أمشي.
ثم أعطته ظهرها وتحركت باتجاه الباب.
وضع يديه على كلتا كتفيها مثبتا إياها. جاعلا إياها تلتفت له.
طالعته بنظرات مضطربة. هزها بعنف صارخاً بانفعال:
أنا أعرفك وأعرفك كويس يا زوزو. أنا مقدرتش أخبي الحقيقة أكتر من كده. حسيت أد إيه أنا صغير وجبان قصادك. أنا خوفت أقول الحقيقة. وانتي طلعتي أصدق وأشجع مني ومحاولتيش تكذبي عليا وتخبي حقيقتك. مقدرتش اتجوزك وأنا مخبي عنك الحقيقة. أنا أبقى أبو ولادك.
ضغطت على أذنيها ثم صرخت في وجهه:
مش عايزة أسمع حاجة. سيبني أمشي أبوس إيدك.
نزع محفظته من جيبه وأخرج منها صورة. وقام بوضعها أمام عينيها:
بصي كويس للصورة.
شهقت بعنف. اخفضت يديها بالتدريج ثم أمسكت الصورة من يديه. عينيها تسمرت على ملامح الطفل فيها. غير مصدقة ما رأت.
هتف بألم:
دي صورة بيسان أختي تقريباً في نفس العمر. صورة بيسان من أكتر من عشرين سنة. بصي على تاريخها.
تسمرت نظراتها على التاريخ. لمعت عيناها بالدموع وهي تنتفض في مكانها.
قالت بصوت مرتعش:
مستحيل.
قال بصوت حزين:
لما شوفتهم حسيت كأنهم طلعوا من الصورة.
لم تعد قادرة على الإنكار. صرخت بكل ذرة تسكن كيانها. صرخت بوجع كان دفين لسنوات. صرخت وصرخت. حتى أسودت الدنيا أمام عينيها.
تلقفته يديه بسرعة وهو يراها تسقط فاقدة الوعي. حملها بذراعين تهتز من الرعب. وضعها برقة فوق الفراش. أخرج هاتفه وبأصابع ترتعش اتصل بطبيبه.
هرول زاهر مسرعاً إلى داخل غرفة والدته. ثم دخلت بيسان بعده مباشرة.
أقترب من الفراش وقال بقلق:
مالك يا ست الكل. قلبي اتوجع عليكي لما سعدة قالتلي على اللي حصل. خير مالك؟ حاولت كتير اتصل بدكتور بكري عشان أطمن عليكي منه. تليفونه كان بيدي علطول مشغول.
تظاهرت بالألم، قالت بصوت ضعيف:
الضغط عالى عليا شوية.
نظر له بقلق:
شوية ضغط يخلوا وشك أصفر وينايموكي في السرير.
قالت صفية بصوت واهن:
ما أنت عارف صحتي متستحملش الضغط يعلى. صحتي مبقتش زي الأول. وخايفة أموت وانت بعيد عني.
احتضنها قائلاً:
بعد الشر عليكي يا ست الكل.
استكانت بين ذراعيه وقالت بابتسامة:
العمر بيجري يا زاهر. ومش هعيش أكتر ما عشت.
قالت بيسان برقة:
بعد الشر عليكي. والف سلامة عليكي.
ردت عليها بابتسامة صفراء:
طبعاً بعد الشر. طول ما ابني معايا هكون كويسة.
شعرت بيسان بالضيق من طريقة ردها. فقالت:
بعد إذنكم أنا رايحة أوضتي. هغير هدوم السفر.
بدون الالتفات لها قال وكل تركيزه منصب على والدته:
روحي يا حبي.
التفتت بيسان إلى غرفتها. وأخذت تتمتم بضيق:
حيزبون حتى في تعبها. كله عشان خاطرك يهون يا حبيبي.
شعرت بقشعريرة غريبة تسري في جسدها وفجأة تملكها إحساس بالخَنقة. لم تشعر به أول مرة دخلت غرفة زوجها.
صرخت بفزع عندما رأته مرة أخرى وهذه المرة لم يكن بمفرده:
الحقوووني.
انتفض زاهر في جلسته على صوت صريخ زوجته، قائلاً بجزع:
هروح أشوف حصل إيه.
خرج سريعاً حتى وصل إلى غرفته. وجدها تقف فوق الفراش. ولما رأته صرخت ببكاء:
الحقني يا زاهر.
في خطوتين أصبح جوارها. فأرتمت عليه. احتضنها مسرعاً قبل سقوطها.
قال في قلق:
مالك يا بيسان.
بيسان أشارت بيديها على ما أرعبها. تمتمت بصوت متقطع:
مش لوحده يا زاهر. أنا خايفة أوي.
نظر إلى ما تشير إليه. همس بضيق:
إيه اللي جابهم هنا. بصي انتي هتطلعي فوق السرير تاني وأنا هروح أمسكهم وأطلعهم برا الأوضة.
استطاع بصعوبة إمساكهم. قال له برقة:
هروح أحبسهم في أوضتهم وجاي بسرعة.
_ بسرعة يا زاهر عشان خاطري.
_ دقايق وهكون معاكي.
سمعت من مكانها صوت زاهر الغاضب:
حسابك هيبقى عسير معايا يا سعدة. لو الأوضة اتسابت مفتوحة تاني.
بمجرد دخوله تعلقت في رقبته. قالت بصوت متقطع باكي، دون أن تفلت تعلقها برقبته:
خليك معايا يا زاهر.
سمع دقات قلبها تنبض بعنف تحت يديه. شتم في سره لرؤيتها هكذا:
حاضر يا بوسة. مش هتتحرك من مكاني.
مسح دموعها بإبهامه بخفة. قال بحب:
دموعك دي غالية عندي وكل دمعة من عينيكي بتقطع قلبي.
ثم قبلها ببطء على الوجنتين. سمع دقات قلبها تهدأ قليلا. ضاعف قبلاته. ازدادت القبلات بينهم. أصبحت كلها له.
تكرر رنين جرس الباب. همست بضيق عندما استمر الرنين والباب لم يفتح:
ده أنا مصدقت تدخل تنام.
واتجهت مسرعة ناحية باب الشقة. قالت بفضول لما رأت الشخص الواقف أمامها:
انت مين.
المحضر قام بإخراج ورقة من داخل الحقيبة المعلقة على إحدى كتفيه:
أنا محضر المحكمة وده إخطار. ومد يده لها بالورقة: اتفضل حضرتك أمضي استلام.
همست لنفسها بغضب:
عملت اللي قلت عليه.
قال بهدوء:
اتفضل أمضي ياهانم.
ابتسام بانفعال:
حاضر.
ثم مضت على استلام الإخطار. ثم أغلقت الباب بعنف. لمعت عينيها بالدموع وهي تقرأ الكلمات المكتوبة فيها. همست بحزن:
كده يا أحمد. أنا عارفة إن رشا غلطت. بس اللي بتعمله ده غلط. انتو الاتنين غلطتو.
خرجت رشا من غرفتها. نظرت إلى أمها بعيون ذابلة لم تعد تلمع كالسابق. كيف تلمع وهي بعيدة عن حبيبها. ركزت نظراتها على الورقة القابعة في يد أمها. فقالت:
مين اللي كان بيخبط؟ وأيه الورقة دي.
انعقد لسانها عن الكلام. ردت بلهجة متوترة:
اللي خبط كان كااان المحصل.
ثم قامت بطوي الورقة. برغم أنها تعيش حالة من الانعزال. شعرت بعدم الراحة وكذب والدتها. هتفت بشك:
محصل!
ابتسام بلجلجة:
أيوه.
اقتربت منها رشا وبحركة فجائية نزعت الورقة من يد أمها ونظرت إلى المكتوب فيها. اضطربت بشدة في وقفتها وهي ترى تقلص ملامح ابنتها.
صرخت بانفعال:
رفع عليا دعوة لحضانة البنات. ده على جثتي. فاهمة؟ على جثتي.
ابتسام برجاء:
أهدي يا رشا. أنا هكلم المحامي بتاعي يباشر الدعوة. ومش هيقدر ياخد منك البنات.
هتفت بانفعال:
خلاص باعني يا ماما. خلاص مبقاش يحبني. وعايز ياخد مني البنات. الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليني أرجع له. مستحيل ياخد مني البنات.
ابتسام بلهجة متوسلة:
طبعاً يا حبيبتي مش هيقدر ياخدهم منك.
في غرفة صفية. جلست سعدة بجوار الفراش. سألت صفية:
وحصل إيه بعد ما زعق ليكي يا سعدة.
ابتسمت سعدة بخبث:
ولا بعدين يا ستي. دخل الأوضة وقفل الباب ولحد دلوقتي هما الاتنين جوا.
قالت صفية بغضب:
شفتي يا سعدة زاهر اللي الكبير قبل الصغير بيخاف منه. تيجي واحدة زي دي أول ما تنادي عليه. يجري عليها ملهوف. ونسي أمه وإنها تعبانة.
_ متزعليش نفسك. مش هتلحق تتهنى بيه كتير. أنا عملت كل اللي قال عليه الشيخ فرحات بالحرف الواحد. لما يتحقق المراد متنسنيش في الحلاوة.
_ بس يحصل وكل اللي انتي عايزاه يا سعدة هعمله ليكي. هو الشيخ مبروك قالك المفعول هيبتدي بعد إيه؟
هزت سعدة رأسها نافية:
مقلش امتى بالظبط. بس اللي أعرفه إن كل واحد راح له وطلب منه حاجة اتنفذت.
تمتمت صفية بدعاء ثم قالت:
أنا بعمل كده عشان مصلحته. عشان متأكدة إنها هتتعبه.
في غرفة زاهر. شعر بالسعادة تغمر قلبه فنظر لها بحب غير مصدق أنها أصبحت ملكه وملتصقة به.
أبعدها عن حضنه برفق ونظر لعينيها وقال:
بحبك ونفسي لو قدر لينا وجبنا أطفال يبقوا شبهك.
ضحكت بيسان بدلع:
وأنا بقا عايزهم شبهك أنت.
ثم نهضت من فوق الفراش.
زاهر بابتسامة:
سايبني ورايحة فين؟
قالت وهي ذاهبة باتجاه الخزانة:
هطلع هدوم ألبسها.
غمز لها بمكر:
ما تخليكي كده أحلى.
ردت عليه بخجل عفوي:
باين عليك نسيت الوالدة وإنها تعبانة.
خبط بكف يديه على جبهته وهتف:
أوبااا. الوالدة مش هتعديها. ليلتك ملونة يا زاهر.
ثم نهض مسرعاً من فوق الفراش باتجاه الحمام.
ابتسمت بيسان بخفة وهي ترى اندفاعه باتجاه الحمام. ثم قامت بفتح الخزانة ومدت يديها لالتقاط ثوب لها. عندما أمسكته لفت انتباهها شيء موجود في قاع الخزانة. تمنت النظر. فوجدت كومة من ريشات سوداء اللون. فقامت بإمساك ريشة منهم. عقدت حاجبيها بتفكير.
أيه اللي جاب الريش دي هنا. أكيد الفار اللي بيقولوا عليه سنجاب.
ثم ألقتها مكانها بعنف:
هبقى أخلي سعدة تنضف الدولاب.
وأغلقت الدولاب. شعرت بيسان فجأة بقبضة داخل قلبها. دموعها نزلت من عينيها دون أن تدري.
اندهش زاهر لما رآها واقفة في نفس المكان معطيه له ظهرها. لمس كتفها برقة:
بيسان.
انتفضت من شرودها مذعورة. صرخت بحدة. التفتت له وقالت برعب:
خضتني يا زاهر.
سألها بلهجة يشوبها القلق:
مالك يا بيسان وكنتي بتعيطي ليه.
ردت بدهشة:
بعيط!
بتلقائية لمست وجهها فوجدت أنه رطب فعلاً بالدموع. فقالت بهمس غير مصدقة أنها كانت تبكي:
ده أنا كنت بعيط بجد.
سأل بحيرة:
هو أنتي مكنتيش تعرفي إنك بتعيطي.
ردت عليه وهي تشعر بالاضطراب:
محسيتش خالص يا زاهر إني كنت بعيط.
قال بقلق:
إحنا كنا كويسين مع بعض وكنتي بتضحكي قبل ما أدخل الحمام. إيه اللي غيرك مرة واحدة. حصلت حاجة زعلتك.
هزت رأسها نافية:
مفيش حاجة زعلتني. أنا معرفش أصلاً كنت بعيط ليه. مرة واحدة حسيت إني مخنوقة.
همست بضيق:
حسيت إن نفسي بيتكتب.
_ وده من إيه يا بيسان.
_ معرفش يا زاهر. بجد معرفش. خليك جنبي طول.
احتضنها برقة وهمس برقة:
مش هسيبك وهفضل طول عمرك معايا.
ارتسمت علامات الدهشة على وجه طبيبه. وهو يرى أكنان ثائراً من أجل هذه الفتاة. تحدث بلهجة منفعلة. صارخاً في وجهه:
مالها يا أصهب.
رد عليه بهدوء:
ثواني يا أكنان. أخلص كشف الأول وهقولك عندها إيه.
تحدث بحدة:
خلص بسرعة.
رد بثبات:
حاضر.
وعندما انتهى قال:
معندهاش حاجة. الضغط طبيعي. كل الوظائف الحيوية عندها طبيعية.
سأل بانفعال:
أومال عندها إيه؟
أجابه أصهب قائلاً:
مجرد إغماء. مفيش حاجة مستاهلة. أنا هفوقها دلوقتي.
ربت بخفة على خدها. ثم مرر إبهامه على أذنها. فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بالدوار. رفعت يديها وضغطت على رأسها لتسكين هذا الصداع. تمتمت بخفوت وهي مازالت غير واعية:
أنا فين.
سأل أكنان بقلق:
مالها يا أصهب.
قال أصهب بهدوء:
لسه مش واعية وبتفوق.
فجأة مرت أمام عينيها كل الأحداث الذي حدثت منذ قليل. تقلصت ملامح وجهها متألمة وهي ترى مغتصبها واقف أمامها.
نهضت من الفراش بسرعة غير مبالية بدوارها. واتجهت ناحية الباب مهرولة تريد الهروب من هذا الكابوس.
وما أن أمسكت مقبض الباب حتى عجزت قدمها عن حملها. لكن وجدت ذراعين تقوم بإسنادها.
قال بلهجة خائفة:
زهرة.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تصفعه بكل قوة على وجنتيه يميناً وشمالاً كالمجنونة. لم تعد تدري لماذا تصفعه فهي لا تتذكر اغتصابه لها. ولكن تتذكر جيداً معاناتها وحبسها ليل نهار منبوذة تداري فضيحتها.
ظل ثابتاً في مكانه يتلقى صفعاتها. توقفت فجأة وأخذت تلهث بعنف. دفعته بقوة للوراء. وصرخت فيه:
أنا همشي من هنا. ومش عايز أشوف وشك تاني في حياتي.
وخرجت من الغرفة مسرعة. أصاب أصهب الذهول. فما حدث أمامه شيء مستحيل. ولا حتى في أحلامه. كان يتوقع أن يأتي اليوم ويرى فيه أكنان يتم صفعه من فتاة هزيلة لا تصل حتى إلى مستوى كتفه.
عندما رآه مازال واقفاً. قرر الخروج هو الآخر. وقبل أن تخطو قدمه إلى خارج الغرفة.
تحدث أكنان بهدوء ظاهري:
استنى يا أصهب عايز أسألك في حاجة.
أصهب بتوتر:
اسألني وأنا هجاوب.
قال أكنان بثبات:
هو ممكن الواحد ينسى وقت معين في حياته وميفتكرهوش بعد كده.
سأل أصهب باستفسار:
فقدان الذاكرة علم كبير وأنواع وله أسباب كتير. وضح كلامك أكتر.
_ ممكن الواحد لو اتعرض لخبطة في الراس وفي نفس الوقت يمر بتجربة صعبة. ممكن الوقت ده ينساه تماماً بالأشخاص اللي قابلهم فيه.
وضع أصهب سبابته على جبهته ونقر عدة مرات:
ممكن يحصل. أنا قريت عن حالة فقدت ثمانية وأربعون ساعة من حياتها ومعرفتش هي عملت فيهم إيه. ممكن الإنسان يفقد جزء معين من ذكرياته لأكثر من سبب. ممكن يكون صدمة نفسية اتعرض لها. فالمخ يمحي الوقت ده تماماً. ممكن نتيجة حادثة. من الآخر فقدان الذاكرة له أسباب كتير. ممكن كلي أو جزئي.
قاطعه أكنان قائلاً:
والشخص ده ممكن ذكرياته ترجع له.
رد أصهب بهدوء:
ممكن آه وممكن لأ. وده راجع للشخص ونوع فقدان الذاكرة اللي عنده.
وعندما سمع ما أراد معرفته. رمق أصهب بنظرة محذرة:
اللي حصل قصادك ميطلعش لجنس مخلوق.
رد أصهب بهدوء:
أنت عارفني كويس. مفيش حاجة اتقالت هنا هتطلع برا.
قال أكنان:
عارف بس حبيت أكد الكلام.
بمجرد انصراف أصهب. انهار أكنان. ارتكب على الأرض بجوار الحائط. وألقى وجهه بين كفيه وانخرط في بكاء حاد. عادت به الذكريات إلى سنوات مضت. وراح يتذكر. في عيد مولده الواحد والعشرين ومن المفروض في هذا اليوم الاحتفال بتخرجه وميلاده وتكون الفرحة فرحتين. كانت هدية والده له هي الزواج من فتاة في نفس عمره. هي نفسها الفتاة التي أخبره بنيته خطبتها له من أهلها عقب تخرجه.
نجم بابتسامة هادئة مترقبة رد فعله عندما يعلم بزواجه:
مش تباركلي يا كينو.
نظر لهم بحيرة. مندهش من تأبط ديمة لذراع والده والابتسامة تزيين شفتيها المكتنزتين:
أبارك على إيه بالظبط.
رد نجم بهدوء:
على جوازي من ديمة.
ديمة بلهجة يشوبها القلق:
مش هتقولي مبروك يا ديمة.
ساد شيء من الصمت فجأة. كأن عقارب الساعة قد توقفت عن الدوران. انتفض أكنان في وقفته ثائراً. وقال بغضب شديد:
ليه؟ طب أنت وعارف طبعك كويس ديما بتجري ورا رغباتك. أنتي يا ديمة ليه عملتي كده؟
خرجت الكلمات من فم ديمة مثل النيران تحرق وتشعل بكل قسوة:
يمكن أكون أنانية في تصرفي. لكن مش عيب أدور على مصلحتي. ليه أتزوج الابن وأنا ممكن أتزوج الأب. اللي في إيده كل حاجة.
تحولت كلماتها إلى سهام دخلت في قلبه لتخنق دقاته وتصيب مشاعره في مقتل. امتص غضبه بصعوبة. وقال بهدوء ظاهري:
مبروك ليكم.
نظر كلاهما له بصدمة غير مصدقين مباركته لهم بالزواج. وقبل خروجه من الغرفة وسط نظراتهم المندهشة. استدار قائلاً:
هو أنت مقولتلهاش يا نجم بيه إن أنا شريك بأكثر من النص في كل الأملاك دي كلها. ده غير نصيب بيسان. يعني بنصيبي أنا وبيسان نقدر نخلعك خالص من إدارة المجموعة اللي بتتباهى بأنك مديرها.
عندما انتهى من كلامه قهقه بصوت عالي:
حسبتها غلط. عشان الابن هو الأصل والأب مجرد صورة.
وقبل خروجه رمقهم بنظرة كره شديدة. مرت أيام وشهور وسنوات بعد هذه الحادثة التي تسببت في جرح غائر وشرخ دائم في علاقته مع والده. وتحول أكنان من شخصية هادئة رصينة. إلى شخصية قاسية عابثة مستهترة. سهر وعلاقات نسائية لا حصر لها. وانفصل نجم عن ديمة. لتسافر بعد الطلاق مباشرة إلى الخارج وتتزوج كهلاً لمجرد أنه غني. حاول نجم إصلاح علاقته معه. لكن الشروخ أصبحت بينهم راسخة وبات من الصعب إصلاحها. إلى أن أتى اليوم الذي غير حياته.
تحدث أكنان باستهتار:
هو ده بقى المكان الحلو اللي مفيش زيه.
رد أمير:
كفاية الكوكتيل اللي بيتقدم فيه. حاجة تظبط الدماغ.
أكنان بلامبالاة:
هنشوف.
ثم أشار بيديه إلى النادلة كي تحضر مشروباً له. تقدمت النادلة على مهل محركة جسدها بإغراء. ثم وضعت الكأس على الطاولة. ارتشف من الكأس بعض الشراب ثم نظر لها وجدها مازالت واقفة. قال بلهجة صارمة:
يلا أمشي.
انصرفت غاضبة وأخذت تتأفف بضيق. فالزبون طار من يديها. أخفى أمير ابتسامته وقال:
ليه بس دي البت موزة بتقولك أنا أهو.
عبس أكنان في جهه بقرف:
ذوقك بقى مقرف.
أمير بابتسامة ماكرة:
أنا معايا سجارتين مخصوص. وغمز له بأحد حاجبيه. يعني ملغمين.
قال أكنان بهدوء:
أنت عارف إني مليش في المخصوص.
_ جرب أنت مش هتخسر حاجة.
ثم أخرج من جيبه لفافة السجائر وورقتين. ولفهم بمهارة. حدث أكنان قائلاً:
امسك.
تناولها بتردد وفي الآخر حسم قراره. فقام بإشعالها وأخذ منها عدة أنفاس متتالية. وبعد مرور فترة من الوقت. قال أكنان:
أنا ماشي.
أمير بابتسامة خفيفة:
ماهو لسه بدري. دي السهرة لسه في أولها.
أكنان بلهجة ثقيلة:
ماهو لازم أصحى بدري عشان الصفقة الجديدة.
_ سلاااام يا بص. مادام في صحيان بدري. أنا ناوي أبات هنا في الفندق.
_ سلاااام.
ثم تحرك ناحية باب الخروج. تحرك بسيارته. ظهرت أمامه من العدم. أوقف سيارته فجأة محاولاً تجنب الاصطدام بها. فلم يستطع تفادي الاصطدام بها. سقطت أمام السيارة. تأفف بضيق. فهي ليست المرة الأولى تقوم فتاة بإلقاء نفسها أمام سيارته في سبيل التعرف إليه. نزل من السيارة. فوجد الفتاة قد نهضت من على الأرض تمسك رأسها بكلتا يديها. وقد ارتسمت على ملامحها الألم الشديد. كانت ترتدي فستان عاري الكتفين مظهر لمعان بشرتها النقية. تأملها ببطء من رأسها حتى أخمص قدميها. ثم ظهرت ابتسامة متلاعبة على شفتيه. محدثاً نفسه. أنها تبدو كإحدى فتيات البار بزيها العاري الذي كان متواجد فيه منذ قليل. مجرد فتاة تبيع نفسها ليلة واحدة. هز رأسه بخفة والابتسامة مازالت على وجهه متمتمة. لما لا. غمزه لها ثم قال:
عايزة توصيلة.
أومأت رأسها بخنوع وسارت خلفه مشوشة الرؤية وهي تصدر أنيناً مكتوماً. وهي تتلوى سارت خلفه ببطء. وركبت بجواره. ودون أن تدري ذهبت في طريق لا عودة فيه.
رواية زهرة لكن دميمة الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى محمد
تحرك بسيارته...
ظهرت أمامه من العدم...
أوقف سيارته فجأة محاولا تجنب الاصطدام بها... فلم يستطع تفادي الاصطدام بها...
سقطت أمام السيارة...
تأفف بضيق... فهي ليست المرة الأولى تقوم فتاة بإلقاء نفسها أمام سيارته في سبيل التعرف إليه...
نزل من السيارة... فوجد الفتاة قد نهضت من على الأرض تمسك رأسها بكلتا يديها وقد ارتسمت على ملامحها الألم الشديد...
كانت ترتدي فستانًا عاري الكتفين مظهرًا لمعان بشرتها النقية...
تأملها ببطء من رأسها حتى أخمص قدميها... ثم ظهرت ابتسامة متلاعبة على شفتيه... محدثًا نفسه... أنها تبدو كإحدى فتيات البار بزيها العاري الذي كان متواجدًا فيه منذ قليل... مجرد فتاة تبيع نفسها ليلة واحدة...
هز رأسه بخفة والابتسامة مازالت على وجهه متمتعة... لما لا...
غمز لها ثم قال:
عايزة توصيلة؟
أومأت رأسها بخنوع وسارت خلفه مشوشة الرؤية وهي تصدر أنينًا مكتومًا... وهي تتلوى...
سارت خلفه ببطء... وركبت بجواره... ودون أن تدري ذهبت في طريق لا عودة فيه...
وضعت يدها الرقيقة على مقبض باب السيارة من الداخل كدعامة أمان لضعفها...
أغمضت عينيها وهي جالسة بجواره...
انطلق بالسيارة... وهو ناظر للطريق أمامه... قال بابتسامة متلاعبة:
اسمك إيه؟
سمعت صوتًا يناديها... ظلت صامتة للحظات قبل الرد... فقالت بصوت مبحوح:
زوزو...
ثم همست بشرود:
أنا زوزو... كل أحبابي تاركوني... أبي مات وحبيبي هو الآخر... أنا زوزو...
شعرت بدوار شديد يجتاحها وألمًا مبرحًا بداخلها... الألم زاد أكثر وأكثر...
لم يكن واعيًا لعذابها... فهو كان في عالمه الخاص... ومشاهد خاصة تجمعهما...
مد يده نحوها... لمس كتفها العاري... وعندما ظلت ساكنة... تجرأت أصابعه أكثر...
زهرة بفطرتها... أدركت وجود خطأ ما... هي لا تحب ما تشعر...
انتفضت مكانها... فتحت عينيها المغمضتين مذعورة... الرؤية كانت مشوشة أمامها... تراجعت للخلف خائفة...
حاول لمسها مرة أخرى... بصوت أجش من الرغبة:
بتبعدي ليه... تعالي قربي جنبي...
هتفت مذعورة... وهي تشعر بالرعب... فطرتها تخبرها بأنها في خطر ولابد أن تفوق لإنقاذ نفسها:
أبعد عني...
فجأة أصبحت الرؤية ضبابية أمامها... فأخذت تغلق عينيها وتفتحهما... لكنها لم تستطع رؤية وجهه جيدًا فقد كانت مشوشة الذهن...
أوقف السيارة ثم قال بلهجة يشوبها الرغبة:
قال أبعد... أنا عارف أشكالك كويس عايزين إيه...
فتحت الباب... ثم ركضت والدموع تغشى عينيها...
ركض ورائها... انقض عليها مسيطرًا بقوة على جسدها وأخذ يلهث بعنف نتيجة ركضه ورائها... لم يبال بصراخها وبكائها ومحاولاتها للهروب من بين يديه وهو يرفعها لإكمال انتهاك جسدها...
شعر بدموعها تلامس وجنته ولكنه لم يبالي... فهو كان مغيب العقل نتيجة رغبة محرمة...
خرجت منها صرخة مدوية شقت سكون الليل...
بعد فعلته ألقى جسده على الأرض مستغرقًا في النوم...
أخذ يشهق بعنف عندما رجع من ذكرياته المؤلمة... فهو عندما فاق تذكر كل شيء... كل شيء... لم يكتب له النسيان بالرغم من سكره...
بحث عنها كالمجنون لكنها اختفت تمامًا كأنها شبح لم يكن له وجود...
نهض من على الأرض... ثم مسح دموعه... لمعت عيناه بنظرة عزم... ثم خرج من الغرفة...
بمجرد دخول زهرة إلى شقتها وإغلاق الباب خلفها... ألقت نفسها على أقرب كرسي وأنهارت...
رن جرس الباب... حاولت زهرة تجاهل الرنين فهي لا تشعر بأنها بخير ولا تريد رؤية أحد... لكن الشخص الموجود في الخارج مصمم على مواصلة الرنين...
قامت من مكانها بخطى متثاقلة... وفتحت الباب... ومن مكانها دون أن تتحرك... قالت بلهجة خالية تمامًا من الحياة:
نعم يا ضحى؟
ضحى لم تلاحظ برودة ردها... ردت بابتسامة:
كريم هيجي يخطبني بكرة... إيه مش هتقوليلي؟
ادخلي...
ادخلي يا ضحى...
إيه مفيش مبروك؟
مبروك على إيه؟
ضحى ابتسامتها تلاشت عندما شعرت بأنها ليست على ما يرام:
مالك في إيه؟
ردت زهرة:
مليش... أنا كويسة...
ضحى بتمعن:
ومادام كويسة ومفيش حاجة... ماخدتيش بالك من كلامي ليه؟ ده أنتي بتسألني مبروك على إيه... مع أني لسه قايلالك... مالك يا زهرة؟
زهرة بحدة:
بقولك مليش يا ضحى... لو سمحتي خلي الكلام ده بعدين... عشان مش فايقة دلوقتي للكلام...
ردت ضحى:
خلاص اللي يريحك... خلينا في الكلمتين اللي كنت عايزة أقولهم ليكي... كريم هيجي يخطبني بكرة...
قالت زهرة بابتسامة خفيفة:
مبروك يا ضحى... أنا مش قولتلك قبل كده ربنا هيعوضك...
ردت عليها مبتسمة:
وأهو ربنا عوضني بابن الأصول المحترم... ومش أي حد ده يبقى كريم قريب أكنان...
اختفت ابتسامتها عندما ذكرت اسمه... سألت بعدم تصديق:
انتي بتقولي كريم... كريم اللي أنا أعرفه؟
هزت رأسها بالإيجاب:
أيوه هو... شوفتي الحظ... أنا مبسوطة أوي أوي يا زهرة... كلام في سرك... من اليوم اللي أنقذني فيه وهو مش بيفارق خيالي... وكنت بقول لنفسي هو فين وأنتي فين...
قفزت على قدميها من الفرحة... أنا مش مصدقة نفسي... وهتفت في سرور:
وأخيرًا اتكتب لي أفرح تاني...
شردت زهرة بحزن... محدثة نفسها... مستحيل أن تخبرها ما حدث له بعد معرفتها بالخطوبة... أخفت حزنها وقالت بابتسامة:
مبروك يا ضحى...
ضحى بابتسامة مرحة:
على فكرة أنتي اللي هتعملي الميك أب بتاعي ومفيش حد غيرك فاهمة... ده أنتي عليكي تزويق... كنتي أشطر واحدة فينا بتزوق وتعمل أحلى ميك أب...
زهرة بلهجة رافضة:
يااااه يا ضحى أنتي لسه فاكرة... ده كان زمان... دلوقتي طلعت موضات جديدة... والواحد محتاج يتعلم عشان يعمل حاجة حلوة...
ضحى بإصرار:
مليش فيه قديم مش قديم مفيش غيرك هيزوقني...
هزت زهرة كتفيها وقالت بلهجة مستسلمة:
حاضر يا ضحى... مادام هتكوني مبسوطة...
ضحى بصوت مرح:
طبعًا هكون مبسوطة ومبسوطة أوي...
في غرفة الصالون...
قالت ابتسام بحزن:
انت بتقول إيه يا كارم؟ مش معقول...
كارم بلهجة مؤكدة:
للأسف يا بتسام... نسبة أنه يكسب حضانة البنات كبيرة... بعد الأوراق اللي قدمها... اللي بتثبت عدم أهليتها أنها تربي البنات...
كانت رشا واقفة خلف الباب تتصنت عليهم... دمعت عيناها... ثم رفعت كفها لتجفف عبراتها... لمعت عيناها بنظرة غريبة... تركت مكانها وسارت تجاه غرفة بناتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء...
ابتسام برجاء:
اتصرف يا كارم... دي رشا ممكن يجرالها حاجة لو أخد البنات منها... ده أنا مصدقت حالتها استقرت ورجعت طبيعية...
رد كارم بتفكير:
هشوف كده وححاول أتكلم معاه في مصلحة البنات...
ابتسام برجاء:
حاول معاه...
كارم بهدوء:
هكلمه النهاردة وأحاول أوصل معاه على اتفاق يرضي جميع الأطراف...
انتهزت سعدة خروج زاهر من المنزل... لتذهب إلى غرفته... طرقت على الباب حتى فتحت لها بيسان...
رأت سعدة ممسكة صينية عليها طبق طعام غريب الشكل...
سعدة بابتسامة:
دي أكلة عملتها مخصوص ليكي...
سألت بيسان بفضول:
هو إيه ده؟
ردت بابتسامة مصطنعة:
دي اسمها عصيدة... أكلة مشهورة هنا...
بيسان باستفسار:
عصيدة؟ أول مرة أسمع الاسم ده... ودي بقا مكوناتها إيه؟
قالت سعدة:
لبن ودقيق ومية وحاجات تانية... بس هتعجبك أوي...
حاولت بيسان الرفض فهي لا تهوى اللبن:
معلش يا سعادة...
سعدة لم تيأس حتى أقنعت بيسان بتناول عدة ملاعق منها...
كفاية كده يا سعادة وتسلمي أنك فكرتي تدوقيني منها...
العفو يا هانم... ثم انصرفت... لتذهب مباشرة إلى غرفة صفية...
أول ما دخلت سعدة للداخل سألتها بسرعة:
أكلت من العصيدة يا سعادة؟
سعدة بابتسامة منتصرة:
أيوه يا ستي...
تنهدت براحة... وهي تأخذ وضعًا أكثر راحة على مقعدها:
إمتى بقا هيطلقها؟
الشيخ فرحات قال في أقرب وقت... وأنا أهو بنفذ كل اللي بيقول عليه وحطيت ليها العمل في العصيدة وأكلته...
يا ريت عشان أنام وأعرف أرتاح...
ذهبت زهرة إلى غرفتها وألقت نفسها فوق الفراش... أغمضت عينيها بتعب... وانفجرت في بكاء صامت... إلى متى ستدفع ثمن خطيئة لا ذنب لها فيها... تأوهت بألم... إلى متى؟
مر شريط ذكرياتها أمام عينيها بتناغم... رأت نفسها طفلة مع والد يدللها بالحب... رأت نفسها عروسًا تزف لأكثر الشباب وسامة وشجاعة... وأنجبت منه عشرات الأولاد... وفجأة تحولت ذكرياتها البريئة إلى كابوس... إلى هذا اليوم الذي سيظل عالقًا بداخل عقلها... وجدت نفسها تصرخ وتصرخ... أخذت تجري دون هوادة... والدموع تغشى عينيها... متعثرة الخطى... تكاد لا ترى أمامها... حتى كادت تدهسها سيارة...
ترجل السائق من سيارته... أخذ يسب محدثًا نفسه: أمتى الواحد ربنا يعفيه من الأشكال الضالة دي... فهذا الطريق قابل فيه هذه النوعية كثيرًا... لكن مكان عمله كطبيب يجبره إلى خوض هذا الطريق... توقف سبابه عندما رأى أمامه طفلة شبه عارية ممزقة الثياب والدماء مغطية قدميها وجسدها مغطي بالكدمات... شهق بعنف... توقف لسانه عن الكلام من صدمة ما رأى... وجد نفسه يقول:
أنتي بخير يا بنتي؟
نظرت زهرة له بصمت... كلامه أعطاها الإشارة لكي تفقد نفسها وتدخل في حالة من الصراخ الهستيري... لتسقط فاقدة الوعي أسفل قدميه...
هتف بصدمة:
أسترها من عندك يارب وعدي الليلة دي على خير...
قام بحملها... عندما لم تستجب لمحاولة إفاقتها... واتجه بها إلى المستشفى... دلف إلى المستشفى وذهب بها إلى غرفة الطوارئ...
سألته ندى بفضول:
مين دي؟
قال أديب:
بنت أغمى عليها قصاد عربيتي... وأشك أنها تعرضت لمحاولة اغتصاب... بعد الكشف كله هيبان...
ندى شهقت:
بس دي باين عليها لسه عيلة...
تم الكشف عليها ونقلها إلى غرفة خاصة... وعندما استيقظت... للحظات... سألتها الممرضة عن اسمها... لتفقد الوعي مرة أخرى... ومن خلال الاسم توصلت الشرطة إلى العنوان... وتم إبلاغ أهلها بتواجدها في مستشفى الهلال...
ذهبت هدى إلى المستشفى وقلبها يتأكله الخوف على ابنتها الوحيدة... فهي اختفت فجأة ولم تعلم أين ذهبت...
هدى بلهجة مرعوبة:
بنتي مالها يا دكتور؟
تردد أديب بإخبارها...
كررت هدى كلامها:
بقولك بنتي مالها؟
أديب بلهجة مواسية:
كل شيء مقدر ومكتوب واللي حصل لبنتك مقدر ليها تعيشه...
هدى بصراخ:
بنتي ماتت؟
أديب هز رأسه نافيًا:
لا مش ماتت...
هتفت بانفعال:
أومال مالها؟
رد عليها قائلاً:
بنتك تعرضت لحالة اغتصاب... ودلوقتي في غيبوبة...
لطمت هدى على وجهها وهي تصرخ:
آآآه يابنتي آآآه...
لم تتحمل هدى الصدمة... فسقطت فاقدة الوعي...
تقيد الحادثة ضد مجهول وتخرج زهرة من المستشفى مغتصبة مع أم مشلولة... ذهبت إلى شقتها... لكن نظرات الناس لم ترحمها... عندما علموا ما حدث لها... فهي في نظرهم خاطئة...
عندما علمت بحملها حاولت إجهاض نفسها لكن حملها كان متقدم فهي اكتشفته متأخرة...
باعت الشقة... وتركت المنطقة وسافرت إلى مصر هي ووالدتها... غيرت من شكلها منتحلة هوية زهرة الدميمة...
في يوم أتاها اتصال من ضحى... فهي الوحيدة التي كانت تتصل بها... هي الوحيدة التي تعلم بمكانها...
زهرة ببكاء:
أنا تعبت أوي يا ضحى... وخلاص مش قادرة أستحمل...
ضحى بقلق:
حصل إيه؟
زهرة من بين دموعها:
صاحب البيت استغلالي وغلى عليا الإيجار... وأنا الفلوس اللي بتطلعي من الشغل مش مقضية المصاريف...
فكرت ضحى للحظات في مشكلتها... هتفت قائلة:
أنا عندي حل...
قالت بسرعة:
قولي لي عليه...
ضحى بهدوء:
في شقة عندنا في الدور الأرضي إيجارها مش كبير... وأنا هكلم بابا أنه يقلل الإيجار شوية كمان لما أقوله إنك بنت وأمها مريضة ومقطوعين من شجرة...
زهرة بلجلجة:
بس خايفة حد يعرف...
ردت ضحى بلهجة واثقة:
ومين هيعرفك بشكلك ده... ده أنا معرفتكيش من الصورة اللي بعتيه ليا...
زهرة بتردد:
خايفة حد يعرف ماما...
ومين هيشوفها من الأساس وهي مش بتعرف تتحرك... ومفيش حد من أهلي شاف حتى والدتك...
سيبني أفكر شوية...
في الوقت اللي هتفكري فيه أكون كلمت بابا عن الشقة... سلاااام...
عادت من ذكرياتها على صوت مواء ماشا وصغارها...
زهرة بلهجة متألمة وهي تحتضنها:
آآآه يا ماشا... كله سابني ومبقاش ليا غيرك أنتي وولادك...
همست بشرود... فاكرة يا ماشا أول ماشوفتك... قطة صغيرة تعبانة وكنتي حامل... فكرتيني بنفسي... لما كنت لوحدي وفي نفس وضعك وفي أيام كنت بحس أني خلاص هموت... لما بصيتي ليا وجسمك كان بيرتعش من البرد صعبتي عليا ولما شيلتك وعرفت أنك حامل مقدرتش أسيبك...
لمعت عينيها بالدموع وهي تتذكر... ولما تعبتي وعرفت أنك حامل في اتنين... شوفت نفسي فيكي... حاولت أعوض حرماني عن طريقك...
زاد مواء ماشا... ضحكت زهرة بألم:
أنا نسيت خالص العشا بتاعك... هقوم أحضرلك الأكل...
طرقت ابتسام على باب غرفة ابنتها... لتخبرها بوقت العشاء... عندما لم تأذن له بالدخول... شعرت بالقلق... فقامت بفتح الباب ودلفت إلى الداخل... لم تجد ابنتها في الغرفة... لفت نظرها منظر خزينة الملابس مفتوحة وخالية...
ابتسام بهلع:
روحت فين يا رشا؟
ثم جرت مسرعة باتجاه غرفة بناتها... فلم تجدهم وأيضًا خزينة ملابسهم فارغة... أمسكت هاتفها واتصلت برقم ابنتها... سمعت جرس هاتفها آتي من غرفتها... ذهبت إلى غرفتها مسرعة... فرأت الهاتف ملقي على السرير...
صاحت بانفعال:
معتز...
دلف معتز إلى الغرفة مذعورًا:
في إيه تاني؟
أختك والبنات مش موجودين... ودواليب هدومهم فاضية... وتليفونها هنا...
تلاقيها راحت شقتها...
ابتسام بلهجة يشوبها القلق:
طب روح شوفها هناك ولا لأ...
وعندما رأته مازال واقفًا في مكانه...
روح يا ابني الله يخليك... أنا قلبي مش مطمن...
رد معتز:
حاضر... هلبس وهنزل أروح أشوفها...
ابتسام بقلق:
أول ما توصل هناك طمني...
يرد قائلاً:
هتصل علطول...
عندما وصل معتز إلى شقة أخته... رن على جرس الباب وتفاجأ بأحمد أمامه وهو يتثائب...
معتز بارتباك:
هي رشا والبنات جوا؟
اختفى نعاسه فجأة ثم قال:
مين اللي جوا؟ مفيش حد جوا...
معتز همس قائلاً:
أومال هتكون راحت فين بالبنات دلوقتي...
تحدث أحمد بغضب:
مين دي اللي اختفت؟ فين بناتي يا معتز؟
معتز بتوتر:
معرفش فين... مرة واحدة اختفت من الشقة ومعاها البنات وسابت تليفونها في الشقة...
سمع أحمد رنين هاتفه... الرنين مازال لم يتوقف... رد أحمد بضيق:
وعالله تطلع تمثيلية...
رأى رقم غريب...
ألو...
سمع صوت ضحك... ثم قالت:
واحشتك صح؟
أحمد بغضب:
فين البنات يا رشا؟
هتفت بانفعال:
بناتك مش هتشوفهم خالص يا احمد... بتحلم لو أخدتهم مني...
ثم أغلقت الهاتف...
سأل معتز:
رشا اللي كانت بتكلمك؟ مقلتليش ليك هي فين؟
أمسك أحمد في ملابس معتز... قال بغضب:
دي تمثيلية طبخنها سوا عشان تختفي بالبنات... دي بتقول عمرك ما هتشوف البنات...
نزع يديه بعنف من ملابسه... وهتف في وجهه:
مفيش تمثيلية... أحنا منعرفش هي فين... ثم قال: عدي الليلة دي على خير...
هتف فيه أحمد:
تقصد إيه بكلامك؟
تجاهل معتز الرد عليه... ثم خرج مسرعًا من الشقة...
أتعلم يا حبيبي
إني لأحسد نفسي عليك بأن أصبحت من نصيبي
عندما تبتسم أشعر بأن الكون بأسره هو ملكي
أنت عالم لم أر له مثيل
وفي داخل غرفة عروسين...
سألت زهرة ضحى بلطف وهي تقوم بوضع الميك أب على وجهها:
بتحبه؟
بدون أن تنظر لها قامت ضحى من مكانها وتحركت مبتعدة عنها... لتقترب من الشباك... ونظرت إلى السماء تتأمل لمعان النجوم فيها... بعد أن أخذت نفس عميق غمغمت:
هتصدقيني لو قولتلك أه بحبه... وخايفة أوي من الحب ده...
تركت زهرة ملمع الشفاه الممسكة به بيدها على الطاولة... واقتربت منها... أخذت تنظر إلى وجهها الذي شحب مرة واحدة...
سألتها زهرة:
إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
ضحى بتردد:
حساه كتير عليا... حسة إني مستاهلش واحد زيه... هو ابن مين وأنا بنت مين... خايفة مكنش مناسبة ليه... خايفة حبه ليا يروح ويجي عليه وقت ويعايرني...
هزتها زهرة بعنف... ثم قالت بغضب:
انتي مش ضعيفة فاهمة... خليكي واثقة في نفسك... لو هتفكري من دلوقتي أنه أحسن منك... يبقى بلاش الجوازة دي... بطلي ضعف... أنتي اللي أحسن منه... مش هو... حطي ده في دماغك...
رواية زهرة لكن دميمة الفصل التاسع 9 - بقلم سلمى محمد
سألت زهرة ضحى بلطف وهي تقوم بوضع المكياج على وجهها:
"بتحبيه؟"
بدون أن تنظر لها، قامت ضحى من مكانها وتحركت مبتعدة عنها لتقترب من الشباك. نظرت إلى السماء تتأمل لمعان النجوم فيها. بعد أن أخذت نفسًا عميقًا، غمغمت:
"هتصدقيني لو قولتلك آه بحبه... وخايفة أوي من الحب ده."
تركت زهرة ملمع الشفاه الممسكة به بيدها على الطاولة واقتربت منها. أخذت تنظر إلى وجهها الذي شحب مرة واحدة.
"إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"
ضحى بتردد:
"حاسة إنه كتير عليا... حاسة إني مستاهلش واحد زيه... هو ابن مين وأنا بنت مين؟ خايفة مكنش مناسبة ليه... خايفة حبه ليا يروح ويجي عليه وقت ويعايرني."
هزتها زهرة بعنف، ثم قالت بغضب:
"إنتي مش ضعيفة فاهمة؟ خليكي واثقة في نفسك. لو هتفكري من دلوقتي إنه أحسن منك... يبقى بلاش الجوازة دي. بطلي ضعف. أنتي اللي أحسن منه، مش هو. حطي ده في دماغك. أنتي جميلة من جوه ومن بره وتستحقي الأفضل. وأوعي تسمحي لأي حد مهما كان يقول لك إنك متصلحيش تعملي أي شيء. أنتي قوية وماتقلّيش عن كريم عشان هو غني يبقى هو أحسن منك. أنتي تستحقي إنسان يحبك قلبه، يشوف فيكي الحاضر والمستقبل، يعمل لك أي حاجة عشان يسعدك."
ثم هتفت بانفعال:
"فاهمة يا ضحى؟ أوعي تحسسيه إنك أقل منه."
هزت رأسها بصمت. لمعت عينيها بالدموع وبصوت مختنق قالت:
"فاهمة."
قالت زهرة بلهجة حازمة:
"بتحبيه يبقى تتعاملي معاه بمساواة ومفيش واحد فيكم أحسن من التاني."
ثم قالت مغيرة الحديث:
"تعالي اقعدي عشان أصلح الميك أب اللي باظ."
رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة:
"صلحي بسرعة."
عندما انتهت من تزيينها، نظرت لها بتقدير. صفرت بإعجاب وقالت ممازحة:
"تهبلي يا بت."
دارت ضحى حول نفسها بفستانها البيج ذي التطريز الخفيف وشعرها البني الطويل يتطاير يعانق وجهها. قالت بابتسامة:
"لسه إيدك تتلف في حرير... أومال موضة قديمة ومش موضة قديمة... ده انتي خبيرة يا بنتي. لسه لمستك السحرية شغالة."
ابتسمت زهرة بخفة:
"ماهو أنتي لما سبتيني... دخلت على النت وألقيت نظرة على أحدث حاجة."
طرق الباب ودخلت أمينة مقاطعة حديثهم. وعندما رأت ابنتها:
"تبارك الله... ربنا يحفظك من العين يا بنتي. كريم برا... ومتخرجيش من أوضتك قبل ما أقولك. أسيبكم دلوقتي أشوف أبوكي هيقول له إيه."
في غرفة الصالون
كريم بابتسامة هادئة:
"طلباتك يا عمي."
قال عبد الفتاح:
"بص يا بني، إحنا بنشتري راجل. الماديات دي متفرقش معانا... كل اللي عايزه إنك تتقي ربنا فيها وتخاف عليها."
كريم بابتسامة:
"ضحى في عينيا من جوه... وأنا يا عمي هتكفل بكل حاجة."
عبد الفتاح برفض:
"أنا هجهز بنتي جهاز عرايس من كله."
قال كريم:
"بس يا عمي أنا مش عايز حضرتك تكلفوا نفسكم بأي مصاريف."
رد عبد الفتاح بإصرار:
"أنا همشي على الأصول وبنتي هتخرج من بيتي مجهزة من كله."
كريم باستسلام:
"اللي يريحك يا عمي. ليا طلب عندك... أنت عارف إن كل شغلي برا... وكنت هنا الفترة دي عشان الشغل... ووجودي هنا مبقاش له داعي."
سأل عبد الفتاح مستفهماً:
"عايز تقول إيه؟"
كريم بابتسامة:
"عايز الفرح على طول. هااا، قولت إيه يا عمي؟"
تذكر عبد الفتاح زواج ابنته الأول واستعجال كمال في إتمام الزواج، وفي الآخر كان نصاب. حدث نفسه: شتان بين هذا وذاك، فكريم أصله معروف.
كريم مكرراً سؤاله:
"قولت إيه يا عمي؟"
هز رأسه بالإيجاب:
"موافق."
قال بابتسامة:
"الفرح نخليه بعد أسبوع، وبعد الفرح هنسافر على طول."
رد مستنكراً:
"فرح إيه اللي بعد أسبوع؟ مش هنلحق نعمل فيه حاجة."
"مانا قولت لك يا عمي أنا متكفل بكل حاجة."
"وأنا قولت لك مينفعش."
"طب قولي الوقت المناسب ليك."
"شهرين على الأقل يا بني."
هتف كريم:
"شهرين كتير."
قال عبد الفتاح:
"إيه رأيك نمسك العصاية من النص ونخلي الفرح بعد شهر."
فكر بهذا للحظة ونظر له:
"وأنا موافق."
هتف بفرح:
"ياااا أمينة! نادي على ضحى خليها تيجي."
أمينة من خارج الغرفة:
"حاضر."
ثم أطلقت زغرودة عالية مجلجلة.
عندما سمعت الزغاريد، شعرت ضحى بارتجاف يديها ودقات قلبها السريعة.
زهرة بنبرة رقيقة:
"أهدي."
دخلت أمينة عليهم والابتسامة تزيين شفتيها:
"يلا يا ضحى."
بلهجة خجولة:
"حاضر."
عند الانتهاء من إلقاء السلامات، جلست بعيدة عنه. لم يستطع إبعاد عينيه عنها. أخذ يراقبها. خفق قلبها بعنف. حدثت نفسها بأن قلبها لم يخفق بمثل هذه القوة من قبل. ودت الأرض لو تنشق وتبتلعها من شدة خجلها. نكست رأسها للأسفل لا تقوى على رؤية نظراته لها.
ابتسم على خجلها. هامساً بخفوت:
"أخيراً ستكون له ملك يمينه."
"
نهض زاهر مفزوعاً على صوت صراخها. جلست على الفراش تلتقط أنفاسها بصعوبة. ارتتمت على صدر زوجها. أخذت تبكي وتبكي. تحدث بلهجة يشوبها القلق:
"مالك يا بيسان؟"
شهقت بعنف ثم قالت:
"كابوس مرعب يا زاهر. خبأت وجهها بصدره مستكملة بكاءها."
ربت على شعرها بحنو. تحدث بلهجة رقيقة:
"أهدي يا بيسان."
رفع كف يديها وقبلها برقة. وقام بمسح وجهها بكفه وقرأ عليها آيات من القرآن. ولما خف بكائها قال برقة:
"أحسن دلوقتي."
هزت رأسها بصمت، فأراح جسدها فوق الفراش. جذب الغطاء فوقها، ثم قبل جبينها قائلاً:
"ارتاحي."
همست بيسان برجاء:
"أنا مش حابة أقعد هنا يا زاهر."
زاهر بلهجة حنونة:
"مينفعش نمشي اليومين دول، أمي تعبانة."
ردت بلهجة كئيبة:
"مخنوقة... مخنوقة أوي."
"معلش استحملي عشان خاطري. وأنا عليا مش هخليكي تحسي بالزهق. هفسحك كل يوم."
غمز له بحاجبيه وقال:
"ده غير وقت الليل وجماله."
ثم أحنى رأسه لتقبيل وجنتيها. فقامت بإبعاد رأسها لتسقط قبلته في الفراغ. نظرت له وقالت بجمود:
"هو ده وقته؟ مش شايفني تعبانة؟"
نظر لها بذهول، فقبلته لها كانت بريئة. مندهش من تغير مجرى الحوار. ولأول مرة يشعر برفضها له. تحدث بهدوء:
"تصبحين على خير يا بيسان."
ثم نهض من فوق الفراش متجهاً إلى الشرفة. تنفس بعمق. أخذ يتأمل القمر. دا عب نسيم الهواء وجهه برقة.
دَلفت سعدة مسرعة إلى غرفة صفية بعد طرقها على الباب وأذنت لها سيدتها بالدخول.
صفية باستفسار:
"خير يا سعدة؟ إيه اللي جايبك دلوقتي؟"
ردت عليها مبتسمة:
"بشاير الشيخ فرحات هلت."
"حصل إيه؟"
"شوفت زاهر بيه من تحت واقف في بلكونة أوضته وشكله مش مبسوط. العمل ابتدى مفعوله والمشاكل باين عليها ابتدت."
تنهدت بحرقة:
"أمتى أخلص منها وأرتاح."
ردت سعدة:
"قريب أوي يا ستي."
"
ظل لعدة ساعات يتسكع على غير هدى بعد أن تملكه الضعف وفشل في رؤيتهم. عندما توقف بسيارته أمام باب الملجأ لم يقو على الخروج من سيارته. من وقتها وهو يتجول بسيارته في جميع أنحاء المدينة، تعذبه أفكاره وإحساسه بالذنب. بعد ساعات من المعاناة مع الذات، توقف عند محل لألعاب الأطفال وقام بشراء الكثير من الألعاب. لثاني مرة توقف بالقرب من باب الملجأ. أغمض عينيه وتحولت أفكاره إلى دوامة من الخوف والندم. إحساس الذنب يتأكله. أخذ يشد في مقدمة شعره. وعلى صفحة وجهه تلاطمت أمواج الندم والحنق. تنفس بعمق عدة مرات حتى شعر بالهدوء. دلف من سيارته إلى الخارج بخطى وئيدة. ضغط بأصبعه على جرس بوابة الملجأ. فتح له مبروك وأول ما رآه تذكره فوراً:
"جاي تتبرع للملجأ تاني؟ يارب كثر من أمثالك. الملجأ محتاج اللي زيك كتير."
حدث نفسه، فهو لم يتبرع بأي أموال في المرة الماضية ومشى مسرعاً عندما علم بوجود أطفال له. وعن ماذا يتكلم؟
سأل أكنان مستفسراً:
"ليه الملجأ محتاج تبرعات الفترة دي بالذات؟"
تنهد مبروك بحدة:
"الموضوع كبير يا بيه. الخلاصة إن كل اللي شغالين في الملجأ مش هيبقوا ليهم شغل وكمان الأطفال الأيتام هنضطر ننقلهم ملجأ من ملاجئ الحكومة. ومادراك إيه هي ملاجئ الحكومة؟ معاملة الأطفال هناك مش آدمية. أما الأطفال هنا بيتعاملوا كأنهم ولادنا، أحسن لبس وأكل وأحسن معاملة. ده غير ست ليلي مديرة الدار مش مخليهم محتاجين حاجة. ودلوقتي كل ده على كف عفريت. أهو ست ليلي بتحاول تدور على مكان تاني تأجره وننقل فيه الأطفال. الدار محتاج فلوس كتير اليومين الجايين عشان منصطرش ننقل الأطفال لملاجئ الحكومة."
شعر بألم مبرح داخل قلبه. صغاره هو أكنان في احتياج، معرضون للتشرد وأن يكونوا بلا مأوى. همس بوجع:
"آه."
سأل مبروك:
"في حاجة يا بيه؟"
أخفى ألمه ثم قال:
"في شوية لعب معايا جايبهم للولاد. تعالى شيلهم معايا ندخلهم جوه. وبالمرة أروح لمديرة الملجأ."
بلهجة سعيدة:
"الولاد هيفرحوا أوي باللعب الجديدة."
ثم ذهب مع أكنان إلى سيارته وقاما بحمل اللعب معه وأدخلوها إلى داخل الملجأ. هتف مبروك:
"ثريااااااا!"
أتت ثريا بسرعة على صوت نادئه المستمر:
"في إيه يا مبروك؟"
رد مبروك:
"تعالي شيلي معايا ندخل اللعب دي في أوضة الألعاب."
ثريا بابتسامة:
"دول هيفرحوا أوي. بقالهم كتير مجالهمش لعب. من يوم البيه ما مات."
سأل أكنان بفضول:
"بيه مين اللي مات؟"
"البيه فاروق... صاحب الفيلا دي اللي حولها بعد كده لملجأ وهو اللي كان متكفل بكل الأطفال اللي فيه. مكنش مخلي الملجأ محتاج حاجة. كان كل دخله بيطلعه على الملجأ ومصاريفه الشخصية وبس."
تنهدت بحدة. "كان راجل طيب ملوش ولاد. ودلوقتي الورثة عايزين يطردونا وياخدوا الفيلا. وداخلنا في قضايا ومشاكل في المحاكم. ولسه طالع الحكم بإخلاء الفيلا."
هتف بغضب:
"مفيش حد هيمشي وأنا هتصرف. وديني لمكتب مديرة الملجأ دلوقتي."
في داخل مكتب ليلى، بعد أن قامت بالترحيب به عندما علمت من ثريا أنه متبرع للملجأ.
ثريا بابتسامة:
"وحضرتك ناوي تتبرع للملجأ عن طريق شيك ولا فلوس سائلة؟"
قال أكنان بلهجة ثابتة:
"ناوي أجيب مكان جديد ويتجهز من كله. وهكون أنا المسؤول الوحيد عنه."
فقدت النطق للحظات، ثم دعت بصوت مسموع:
"الحمد لله. ده أنا كنت بدور على مكان جديد لهم ودعيت كتير. وربنا استجاب لدعائي. وأمتى هيحصل ده؟"
بنبرة مسيطرة:
"أنا عندي المكان وفي خلال أربعة وعشرين ساعة هخلص الإجراءات مع الحكومة وهجهز المكان لاستقبال الأطفال."
اتسعت عينيها غير مصدقة وهتفت بذهول:
"بكرة؟ بكرة اللي تقصده بكلامه؟"
هز رأسه في صمت وقال بلهجة واثقة:
"أنا بعلاقاتي الكتير وبفلوسي أخلص ده خلال يوم."
سألت بفضول:
"وكل ده ليه؟"
تحدث بهدوء:
"من غير ليه. وهو عمل اللي بيحب يعمل خير يتقاله ليه."
قالت معتذرة:
"أسفة على سؤالي."
سأل أكنان بثبات:
"عايز أقعد شوية مع الأطفال. أتعرف عليهم، أشوفهم محتاجين إيه. ينفع دلوقتي؟"
ليلى بابتسامة هادئة:
"طبعاً ينفع."
ثم نهضت من مكانها وأشارت له:
"اتفضل معايا. دلوقتي وقت الفطار بتاعهم. وبعدين هيروحوا أوضة الألعاب يلعبوا فيها شوية. وبعدين على فصل الدراسة."
ذهب أكنان معها إلى غرفة الطعام. أكنان عندما رأى طفليه، شعر برغبة للذهاب لهم وتخبئتهم داخل قلبه. تحكم في دموعه بصعوبة.
قالت ليلي في هدوء:
"زي ما حضرتك شايف... الأطفال هنا مش مخلينهم محتاجين حاجة."
قاطعها أكنان قائلاً:
"أنا عايز أقعد شوية معاهم. لو سمحتي يا مدام ليلي الكلام اللي بينا يفضل سر. مش عايز أي مخلوق يعرف اسمي وإني متبرع الملجأ الجديد."
ردت ليلي:
"حاضر، مفيش جنس مخلوق هيعرف اسمك. هسيبك دلوقتي. واقعد معاهم الوقت اللي تحبه."
ثم انصرفت مغادرة. تأمل المكان حوله. كان المكان مرتب ونظيف. ما جعل عذابه لنفسه يهدأ قليلا. اقترب منه أحد أطفاله وأمسكه من قماش بنطلونه. ارتجف وكاد أن يقع. تمتم لنفسه: "أهدى وخد نفس."
"أنت اللي جيت امبارح."
أخذ يتأمله كثيراً. ابتلع غصة مؤلمة أفقدته النطق للحظات. نظر له بعينين زائغتين. زين على وجهه ابتسامة ثم قال:
"أيوه. اسمك إيه؟"
"أياد. وأشار إلى أخيه واللي هناك... أخويا وليد."
"وعندك قد إيه؟"
"تلات سنين وشهرين."
بلع ريقه بصعوبة، قال بلهجة معذبة:
"تحب تلعب معايا؟ أنا جبت معايا لعب كتير."
نظر حوله متفحصاً وقال:
"مفيش لعب شايفه."
رد بابتسامة حزينة:
"عشان مش هنا موجودين في أوضة الألعاب بتاعتكم."
هتف بمرح:
"وليد يا وليد! تعالى نلعب."
سأل أكنان بابتسامة:
"أنا مش عارف الطريق ليه، أزاي؟"
أياد بضحك:
"أنا بقى عارف. تعالى أوديك."
قبض بيديه الصغيرة على يديه الكبيرة. تلاشت يد الصغير بداخل كفه. شعر بدفء يسري بداخل قلبه من هذه اللمسة البسيطة. ابتسم له وشعر بسعادة غامرة وسط ذلك الحزن العميق. وقال بحب:
"وصلني بدل ما أتوه."
وفي الداخل، ارتكاز على ركبتيه وأخذ يلاعب الصغيرين بلعبة القطار الجديد. ابتسم على صوت ضحكاتهم. أحس في هذه اللحظة أن حياته أصبحت لها معنى. بعد أن كانت حياة بائسة بلا معنى، بلا رائحة، بلا طعم. حياة بروح ميتة، لا تشعر بشيء من المرح ولا الحزن. البسمة الحقيقية لا تعرف طريقها إلى وجهه. أما الآن فالضحكة تنبع من داخل القلب.
بعد فترة من اللعب، قرر تنفيذ ما أراد فعله من البداية. أخرج من جيبه مظروفاً مغلقاً، المظروف الذي أخذه من المعمل. ثم فتحه وأخرج منه مظروفاً أصغر. فتح جانبه وأخرج منه فرشاة.
سأل أياد بفضول:
"إيه ده؟"
أكنان بابتسامة مشجعة:
"دي لعبة هنلعبها سوا. واللي هيسمع الكلام هجيب له طيارة."
هتف كلا الصغيرين في نفس واحد:
"أنا هسمع الكلام."
أكنان بهدوء:
"كل واحد هيفتح بؤه."
وقام أكنان عن طريق الفرشاة بمسح خد أياد من الداخل عدة مرات. ثم وضع رأس الفرشاة داخل أنبوبة خاصة وأغلقها بإحكام. وقرر هذه الحركة من وليد، وأيضاً معه. ووضع كلا من الثلاث أنابيب داخل الظرف ثم داخل جيبه. ثم قال بابتسامة واسعة:
"شاطرين. بكرة وأنا جاي هجيب لكل واحد فيكم طيارة."
هتف الصغيرين بمرح، وألقى أياد ووليد نفسيهما على صدره. فقام باحتضانهم بحب. ولمعت عيناه بالدموع. وبلهجة متأثرة:
"أنا همشي دلوقتي وبكرة، هجي لكم مع الطيارتين."
وخرج من الملجأ مباشرة إلى معمل المستشفى.
الطبيب:
"نتيجة التحليل هتطلع بعد أسبوعين."
هتف أكنان:
"وأنا عايز النتيجة في خلال تلات أيام أو أربع أيام."
رد بتوتر:
"بس ده مستحيل."
قال بقسوة:
"أنت ناسي أنا مين وممكن أعمل معاك إيه؟ مكالمة مني لمدير المستشفى اللي أنت شغال فيه هتكون برا على طول. اعتبر ده شغلك من وقت ما أمشي على طول. مفهوم كلامي؟"
يرد عليه بلهجة متوترة:
"خلال أربع أيام هتكون النتيجة طلعت. وهبلغك بيها بنفسي."
وعندما انصرف من المستشفى وجد نفسه بدون قصد متوقفاً أمام باب منزلها.
في داخل شقة زهرة. رن جرس هاتفها. عندما رأت المتصل، شعرت بالاضطراب.
بلهجة مذعورة:
"الولاد كويسين يا مدام ليلى؟"
ردت ليلى بهدوء:
"الحمد لله كويسين."
سألت متوترة:
"طب حضرتك مش متعودة تتصلي بيا إلا لما يكون في حاجة."
"أنا حبيت أطمنك. وملوش داعي تتصرفي في أي فلوس عشان خاطر الملجأ."
"ليه يا مدام ليلى؟ حصل إيه جديد؟"
"فاعل خير قرر يوفر مكان للأطفال وهيتكفل بمصاريفهم."
همست زهرة بالدعاء.
قالت ليلي بابتسامة:
"حبيت أطمنك عشان متفضليش شايلة الهم. السلام عليكم."
ردت زهرة:
"وعليكم السلام."
ثم أغلقت الهاتف وتنهدت براحة، وكأن جبلاً قد انزاح من على صدرها. سمعت الطرق على باب شقتها لتتجه إلى الباب. وهي مستغربة، فمن سيأتي لها الآن في هذا الوقت من الصباح؟ ضحى الآن نائمة وحتى السيدة أمينة نائمة. تجمدت مكانها عندما رأته واقفاً أمامها.
أكنان بهدوء ظاهري:
"مش هتقوليلي أدخل؟"
نظرت له بكره ثم قالت:
"امشي من هنا."
تقدم خطوتين إلى الأمام وأمسك معصم يدها برقة:
"اضربيني عشان ترتاحي شوية. أو اقتليني عشان ترتاحي شويتين. أو اتجوزيني عشان ترتاحي على طول."
طغى الغضب عليها وهي تسمع كلامه:
"أتجوز مين؟ أنت أكيد اتجننت."
كادت تصيح فيه، لكنها ألجمت صوتها العالي بصعوبة، خائفة من إحداث أي شوشرة. فقالت بلهجة قاتلة:
"اطلع بره."
أكنان بنبرة مترجية:
"أنا عارف إني ظلمتك، بس والله كان غصب عني. مكنتش في وعي. كنت بحسبك بنت من البنات اللي بتترمى عليا. وجودك في الوقت ده من الليل ولبسك خلوني أفهمك غلط. سامحيني يا زهرة."
قالت زهرة:
"امشي من هنا. الواحد يرتكب الذنوب والمعاصي ويقول أصلي مكنتش في وعي."
أكنان بتوسل:
"أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا مستعد أعملك أي حاجة عشان تسامحيني."
زهرة بألم:
"مستعد تعملي أي حاجة."
رد بأمل:
"اطلبي أي حاجة وأنا هنفذها ليكي على طول."
بلهجة متألمة:
"تقدر ترجع بالزمن أربع سنين لورا وتسيبني في اليوم ده أمشي؟"
هز رأسه بيأس:
"والله نفسي. أنت عارفة اللي فات من عمرنا عمره ما نقدر نرجعه حتى لو ثانية واحدة."
"مادام متقدرش... يبقى مشوفش وشك تاني. انساني من حياتك."
"مقدرش... مقدرش."
قالت بلهجة فحيح مهددة:
"متختبرش صبري كتير."
أكنان بإصرار:
"فكري يا زهرة بعقلك شوية. إحنا بينا أطفال."
هتفت بغضب:
"متجبش سيرتهم على لسانك تاني. أنت بكلامك ده خلتني أجيب آخري معاك."
ثم دخلت مسرعة إلى الشقة. وفي خلال لحظات كانت أمامه وقالت بلهجة واعدة بالشر وأخذت تلوح بالسكين أمام وجهه:
"امشي من هنا بدل ما أحققلك أمنيتك وأقتلك عشان ترتاح بجد."
أمسك يديها الممسكة بالسكين وجعل طرف النصل على صدره. ثم قال وهو يتنفس بحدة:
"اقتليني."
صرخت وهي تضغط بالسكين أكثر وأخذت الدماء تنزف:
"هقتلك."
رواية زهرة لكن دميمة الفصل العاشر 10 - بقلم سلمى محمد
رواية زهرة لكن دميمة (2) الفصل العاشر 10 - بقلم سلمى محمد
((أتمنى لو بأمكاني أتلاف كل شيء حدث بيننا...ونعود الى الوراء الى ماقبل اللقاء ولا نلتقي ))دوستويفسكي
قالت بلهجة فحيح مهددة: متختبرش صبري كتير ...
أكنان بأصرار: فكري يازهرة بعقلك شوية ...أحنا بينا أطفال
هتفت بغضب : متجبش سيرتهم على لسانك تاني...أنت بكلامك ده خلتني أجيب أخري معاك ...ثم دخلت مسرعة الى شقة وفي خلال لحظات كانت أمامه و قالت بلهجة واعدة بالشر وأخذت تلوح بالسكين أمام وجهه: أمشي من هنا بدل ماأحققلك أمنيتك وأقتلك عشان ترتاح بجد...
أمسك يديها الممسكة بالسكين وجعل طرف النصل على صدره ..ثم قال وهو يتنفس بحدة: أقتليني
صرخت وهي تضغط بالسكين أكثر وأخذت الدماء تنزف: هقتلك لو نطقت بكلمة ولادي مرة تانية...ولاد مين اللي بتتكلم عليهم ...أنت ولا حاجة بالنسبة ليهم ... هما ولادي أنا وبس..
همست بألم ...أنا أتعذبت كتير عشانهم... عشان أضمن أنهم مرتحايين في حياتهم... ولسانك ده مينطقش بأسهم تاني... أنا ممكن أقتلك فيها...لو جبت سيرتهم تاني...المرة دي علمت عليك ...أما المرة الجاية ممكن أموتك فيها
سمع هدير أنفاسها المضطرب...وأرتعاش يديها الممسكة بالسكين...رأى داخل عينيها خوف وألم...فقال بندم : أنا أسف
أخفضت السكين وأنسحبت عنه متراجعة
صوت أنفاسها تعالى وهي تنظر له قائلة وقد أسودت عينيها: أسف كلمة ملهاش معنى... تدبح البنأدم وتقول أنا أسف أصل مكنتش في وعيي...كلمة مفيش أسهل منها...مش مسامحاك...سامع كويس مش مسامحاك على كل اللي عيشته بسببك...أنا كنت بموت في اليوم الف مرة بسبب اللي حصل...بسبب نظرات الناس ليا في الشارع لما عرفو باللي حصل معايا...نظراتهم كانت بتحملني الذنب وهي السبب في اللي حصل ليها..أحنا عايشين في مجتمع بينبذ المغتصبة وبيحملها الذنب وبيعتبرها مدانه....سبحت بخيالها لتشاهد ذكرياتها والأمها...نظرت له دون وعي...همست بشرود ...
أمي مستحملتش الصدمة أتشلت فيها ...الناس مرحمونيش ...فأخدت أمي وهربت سافرت بيها بلد تانية ...محدش فيها يعرفني ولا يعرف بحكايتي...أتنكرت في شكل وحش عشان مفيش راجل يبصلي...كنت بخاف من نظراتهم أوي بقيت مجرد شبح بنت...وأحساسي بالعار والذنب اللي كان كل يوم بيكبر جوايا ...ذنب مكنش ليا يد فيه...حاولت أموت نفسي لما عرفت بحملي...عيشت أكتئاب وأيامي كنت كلها ليل...لمعت عينيها بالدموع وهي تتحدث...عاقبت نفسي...عذبت نفسي...كنت بجرح جسمي وأضحك على وجعي...كنت بعيط كل يوم...كنت معرضة للجنون في أي لحظة... روحت أتعالجت...عشان أقدر أتقبل وضعي وأعرف أعيش.
لولا أمي وأحتياجها ليا وأحساسي بالذنب أني السبب...كان زماني ياتجننت...ياأنتحرت...ولدت وليد وأياد كان ممكن أرميهم في الشارع أول ماتولدو ودي كانت نيتي في البداية بس أول ماشوفتهم وشيلتهم في حضني مقدرتش أعمل كده...حطيتهم في ملجأ...ومن رحمة ربنا قابلت مدام ليلى...أخدتهم في الملجأ وطلعت ليهم مدام ليلى شهادات ميلاد وبيتعاملو هناك أحسن معاملة...وبيتعلمو......أنا عايشة ليهم هما وبس ...فاقت من شرودها...نظرت له بوجع السينين
أجفل وتراجع بعنف وقد تعرت نفسها المتألمة الخائفة أمامه...سكين أنغرزت بداخل بقلبه لرؤيتها هكذا...أخذ يفرك جبينه بعنف شاعرا بالعجز فكلمات الاعتذار لم تعد كفاية لكمية الوجع الموجود بداخلها ...همس بارتجاف : أنا أسف...ثم أولها ظهره مبتعدا عنها...
هتفت بنبرة منخفضة مهددة: مشوفش وشك تاني...
أغلقت الباب خلفه...أنهارت على الارض...سقطت على البلاط...أسندت ظهرها للحائط وأخذت تبكي بحرقة
____#بقلم_سلمى_محمد
ومع أشراقة الشمس...في ذلك الوقت الندي المعطر بنسمات الصباح الأولى...رن هاتفها المحمول...من بين نومها مدت بكسل الى الطاولة الملاصقة للسرير وحاولت أطفائه لكنه كان بعيد عن مجال يديها...فهي لم تنم البارحة الا بعد أذان الفجر...توضأت لصلاة الفجر...وأخذت تتضرع لربها كثيرا وأن يهديها لطريق الصواب...ثم نامت بعدها مباشرة...هتفت بحدة فهي لم تأخذ كفايتها من النوم...شتمت في سرها على المتصل...عندما لمع أسمه في عقلها...فتحت عينيها على أتساعها ونهضت من فوق الفراش ...أمسكت الهاتف ولكن المتصل كان بدون أسم ...ظلت ساهمة للحظات قبل الرد :
_ الو
رد كريم بحب: صباح الخير
ردت عليه التحية بصوت خجول : صباح الخير
قال والابتسامة تزيين شفتيه وهو على الجهة الاخرى:عاملة أيه...نمتي كويس أمبارح
ترددت في الاجابة : أه نمت
بضحكة خفيفة قال : بس أنا معرفتش أنام
سألت ضحى : ومنمتش ليه؟
فكر للحظات قبل الرد :أنتي السبب...كنت بحلم بيكي وأنا صاحي
خجلت من كلامه وقالت بصوت مرتبك: هوفي حد بيحلم وهو صاحي
رد عليها :أنا أعمل أيه ...أول ماشوفتك وأنتي قلبتي كياني...مش هتسأليني كنت بحلم بأيه طول الليل...
لم تقوى على سؤاله فظلت صامة....
عندما لم تتحدث قال بابتسامة : مادام مش عايزه تسألي ...أنا هقولك كنت بحلم بأيه...كنت بحلم أننا خرجنا مع بعض وبنلف شوارع الاسكندرية وماسك أيدك وقاعدين على البحر...أيه رأيك أجي ليكي دلوقتي ونخرج مع بعض والحلم يبقا حقيقة ...
ردت بسرعة : مينفعش
_ ومينفعش ليه ...أنا شايف عادي نخرج مع بعض
_ لا مش عادي ...أحنا لسه الصبح بدري أوي...وبابا مش هيرضى..
_ خلاص هقوله
_ أسمعني ياكريم بلاش تقوله عشان أنا عارفة رده...خلينا نخرج بعدين مش لزم دلوقتي
_ بس أنتي واحشتيني وعايز أشوفك ....
ردت عليه ضحى بخجل شديد: بعدين
أبتسم ثم قال : بعدين معناها واحشتيني وأشوفك
هزت رأسها بالأيجاب في صمت ...
قال كريم بابتسامة هادئة : معنى سكوتك أه...
ضحى بخجل :تصبح على ماتتمنى
رد بابتسامة : ياريت ...يلا روحي كملي نوم...باين عليكي مش بتصحي دلوقتي...سلاااام
ضحى بابتسامة : سلاااام
______#بقلم_سلمى_محمد
كان زاهر يجلس بمفرده في الحديقة...فبيسان رفضت محاولته لكي يخرجها من الفراش للأفطار معه وظلت نائمة...جاءت صفية من خلف ظهره حاملة أفطاره على صينية..
قالت برقة : صباح الخير
عند سماع صوت والدته ...التفت لها ونهض مسرعا من مقعده...قائلا بقلق: أيه بس اللي طلعك من أوضتك وأنتي لسه تعبانة...والصينية دي لمين ...ثم أخذ الصينية من يديها ووضعها فوق الطاولة...
ردت صفيه : ده فطارك
زاهر بحب: ليه تعبتي نفسك ...ثم جذب لها كرسي ...أقعدي ياست الكل ...وصباحك سكر...
أبتسمت وهي تجلس على الطاولة بجواره : أومال هتعب لمين....لو متعبتش ليك...
قال برقة : ربنا يخليكي ليا
ردت صفية : ويخليك ليا...قولي بقا أيه اللي شاغل فكرك ومخليك سرحان ومش مبسوط
_ مفيش حاجة يأمي
_ عليا بردو يازاهر...أنا أكتر واحدة بحس بيك وبعرف أمتى بتكون مبسوط وأمتى بتكون مضايق...وأنت دلوقتي مش مبسوط...
تصنع الابتسامة: شوية مشاكل في صفقة تبع الشركة مش أكتر...
نظرة له بتمعن ثم قالت : صفقة بردو
زاهر بحدة دون وعي : أيوه صفقة
تحدثت صفية بهدوء: براحتك يابني...مد أيدك ويلا نفطر سوا زي زمان...
تمتم قائلا: حاضر...سعدة طلعت الفطار لبيسان
صمتت للحظة ثم قالت : أيوه ...مأكده على سعدة انها تودي ليها الفطار...وزمان سعدة فوق راسها لحد ماتفطر...معرفش ليه مراتك هفاتنا ومش بتاكل...خد بالك من أكلها شوية يازاهر
قطب بين حاجيبه ثم رد قائلا: هاخد بالي ...وبعد أن تناول عدة لقيمات ...نهض من مكانه قائلا: أنا طالع فوق
قالت صفية : بس أنت ملحقتش تفطر
رد زاهر: خلاص شبعت ...ثم تحرك مبتعدا ...نظرت الى زاهر بعد مغادرته وشاهدت حجم المعاناة الذي يعيشها...أحنت رأسها وهي تسأل نفسها هل فعلت الصوب وهي ترى تعاسة أبنها...طبعا فعلت الصواب فهو سيصاب بالتعاسة معاها في وقت لاحق ويكون الاوان قد فات...فهي لا تستحق أبنها...فهو يستحق فتاة من أهل بلدته ذات أصول صعيدية متربية على الأصول وليست خواجية تعيش في الخارج في عالم منحل...سعدة عندما رأت حزنها أقنعتها بالذهاب الى الشيخ فرحات...
ذهبت الي الشيخ فرحات وهو معروف في كل أنحاء الجمهورية...وكل الناس يذهبون اليه من كل مكان وحتى من خارج مصر...ذهبت اليه بعد أن عانت في الحصول مع موعد لديه...أول ما دخلت الغرفة...رأت رجل عجوز ذو لحية بيضاء طويلة...مسلط على وجهه ضوء المصباح ...و كانت الأضاءة الوحيدة في الغرفة...ضوء خافت يخيف كل من يدخل عنده...
قال بصوت غليظ:أدخلي يابنت أبية
تمتمت بخوف: مفيش حد خالص يعرف بأسم أمي غير جوزي وأبني وبس...عرفت منين؟
لمعت عينيه قائلا :بلاش تسألي كتير وادخلي في الموضوع علطول...ولا أقولك أنا الموضوع...
أرتعدت أوصالها وبلهجة متوترة قالت : أتفضل حضرتك قول.. ماأنت ياشيخنا مكشوف عنك الحجاب...
قال بلهجة خالية من الحياة: عايزه تفرقي بين أبنك ومراته...عشان شايفها مش مناسبة ليه...وعايزه تجوزيه واحدة على مزاجك أنتي...عايزه تجوزيه بنت ابن عمك
أتسعت عينيها بالذهول...فهي لم تقل لأي شخص ولا حتى سعدة عن وجدان ورغبتها ان تكون هي زوجة أبنها...هتفت قائلة :الله أكبر حضرتك طلع مكشوف عنك الحجاب بجد...وقولت كل اللي عايزه أقوله...طب وأيه الحل ياشيخنا...
_ تنفذي كل اللي هقولك ليه...وطلبك هيتجاب
_ حاضر ياشيخنا وكل طلباتك مجابة
عندما أنتهت من تذكر مافعلته...نكست رأسها للأسفل وهي تشعر بالضيق وعدم الراحة ...
________#بقلم_سلمى_محمد
عندما أنهى الكلام معاها..وأغلق هاتفه ظل مكانه جالسا...أخذ يعبث في هاتفه...وقع نظره على أسم بيسان ...خبط بكف يديه على رأسه بحدة ...هتف بصوت عالي : يااااه ده أنا متصلتش بيها وقولت ليها أني هخطب...أووف دي هتزعل مني ...حدث نفسه ...زمانها مش فاضية ومشغولة في شهر العسل ومش هتزعل لما تقولها أن الموضوع جاه بسرعة...
رن جرس الهاتف عند بيسان التي أستلقت على فراشها مرة أخرى بعد أن أجبرتها سعدة على تناول الأفطار...أمسكت الهاتف ورأت أن المتصل هو كريم...فتحت الخط بسرعة سمعت صوت كريم : صباح الخير
ردت بصياح : صباحك زفت
كريم بهدوء: بدل ماتقولي صباح الخير..
ردت بضيق: ولا صباح ولا خير...وصباح بمناسبة أيه
أستغرب من رد فعلها الحاد فقال : مالك يابيسان
أنطلقت من فمها تنهيدة عالية وقالت: مفيش بتتصل ليه دلوقتي...
رد عليها قائلا: كنت عايزك تباركللي...أصل قررت أتجوز ضحى وقريت الفاتحة أمبارح
ردت بحدة : مبرووووك
أنزعج كريم من كلامها فقال : مالك وبتقوليها من غيرنفس ليه
بيسان بانفعال : عايزني أغنيها ليك ...جي بعد ماخطبت بتقولي أنا خطبت...منتظر مني أيه غير كلمة مبرووك
صمت للحظة شاعر بالضيق لعدم أخباره : خلاص بقا متزعليش مني يابوسة ...والله الموضوع جاه بسرعة ...وأنا قولت أكيد مش هتزعلي أني قولتلك بعدها...لو زعلانة عشان خاطري متزعليش مني...أنتي عارفة اني مقدرش على زعلك...
سرى داخل جسدها ضعف شديد...لتنطلق من فمها أهة ألم : أاااه....
كريم بلهجة قلقة : مالك يابيسان ...
شعرت بضيق نفس فجأة ...فقالت بصوت مخنوق : مش عارفة مالي ياكريم ...
سأل كريم : مالك بجد يابيسان...وصوتك أول ماسمعته حسه أنه متغير ...أنتي تعبانة ومش عايزه تقولي...
قالت بحيرة: أنا مبقتش عارفة أنا مالي ...خنقة علطول ملازمني وحسه بالندم علطول
قاطعها كريم قائلا: خنقة أيه وندم أيه اللي بتقولي عليه
بيسان بتردد : حسه أني مبقتش مبسوطة مع زاهر...حسه أني أتسرعت في الجوازة دي
_ أوعي يكون زعلك
_ لا مزعلش وديما كويس معايا
_ أومال أيه السبب اللي خلاكي تقولي كده
_ مش عارفة ..مش عارفة...ثم صمتت للحظات وقالت بشرود ...بقيت بخاف منه...أخاف أبص لوشه ...
_ بتخافي من مين ؟
ردت عليه بيسان بدموع: أنا حسه أني اتسرعت بالجوازة دي ياكريم ...ومش عايزه أعيش معاه
كريم هز رأسه بعنف ... فهي تعشقه وفعلت المستحيل لكي تتزوجه... ماذا حدث لكي تقول هذا الكلام..
سأل بارتباك : حصل أيه خلاكي تقولي كده...ومتقوليش محصلش حاجة عشان مش هصدق...أنك في أقل من أسبوعين تتغيري ومشاعرك تتغير ناحيته...
هتفت بانفعال : محصلش حاجة...ومفيش مرة زعلني...بس مبقتش عايزه وأتخنقت منه
كريم بضيق: اللي بتعمليه ده أسمه لعب عيال ...
ردت بيسان على الفور ...رد أذهل كريم : أيوه يكريم لعب عيال...وزهقت من اللعبة ...وخلاص قررت أرميها وأشوف غيرها... وسلاااام عشان هكمل نومي...
نظر كريم للهاتف المغلق بذهول...محدثا نفسه عن السبب الحقيقي وراء تغيرها...
خلف الباب كان واقفا...سمع كلامها...ضغط بيديه على جبينه...ثم مررها على فمه محاولا كتمان صرخة ألم...أنفجارات صامتة في صدره أخذت تزيد بالتدريج...أمسك مقبض الباب للدخول أليها ومواجهتها...هبطت يديه بضعف ...أعطى ظهره للباب...هبط الدرج رويدا رويدا...كلماتها أخذت ترن في أذنه...شعر بأرتخاء في جسده...سالت الدموع حارقة على وجنتيه تعبر عما داخله من ألم...بدأ يفقد الأحساس بالأشياء من حوله...قاوم باستماته الدوار الذي أخذ يلف برأسه ...أمسك رأسه بعنف وأخذت يده ترتعش من هول مافيه من صدمة...لتنزلق قدمه من على الدرج بسرعة رهيبة...أرتطم جسده على الارض بصوت مدوي...
سمعت صفية صوت أرتطام عالي...ذهبت لرؤية ماحدث...أطلقت صرخة مدوية لرؤية أبنها غارق في دمائه : أاااااابني
______#بقلم_سلمى_محمد
تصاعدت الزفرات حادة داخل صدره...سأل نفسه بخوف : هل ممكن أن تظل على موقفها...ولا تغفر له ذنبه...وجد نفسه أمام باب الملجأ مرة أخرى بعد عدة ساعات وفي يديه طائرتين كما وعد ...أندهشت مدام ليلى ...عندما طلب رؤية الصغيرين فقط...لكنها لم تعلق بأي كلمة...
في فناء الملجأ...أخذ يلاعب الطفلين بالطائرة...رغم بؤسه شعر بالسعادة تتغلغل داخل قلبه...
اياد بنبرة طفوليه :انا مبسوط أوي معاك...
وليد بتوسل:وتيجي وتلعب معانا علطول...
كتم تأثره وقال بهدوء: انا مش هجي وبس انا هاخدكم تعيشو معايا...
هلل كلا الطفلين بسعادة ...رفع كلاهما على ذراعيه وأخذ يدور بيهم مشاركا لسعادتهم...رفعهم بسهولة لأعلى وانزلهم...
ضحك أياد من قلبه هاتفا :تاني
أما وليد شهق باعتراض وأخذ يتلوى بين يديه مهددا إياه: نزلني...نزلني
انزل كلا الطفلين على الأرض عندما شعر بخوف وليد
أياد بلوم :خواف
همس وليد بصوت مكتوم :انا مش خواف
اخرج لسانه مغيظا إياه: خواف
ارتعشت شفتيه بالبكاء ...حمله أكنان على ذراعيه وجلس على الكرسي الموجود بجواره...أشار إلى أياد للجلوس بجانبه...ضم وليد اليه وهمس لوجه المختبىء: دموعك دي زعلتني...انت شجاع ...ثم نظر إلى الآخر بتأنيب: مفيش أجمل من وجود أخوك في حياتك...أخوك هو سندك ومصدر قوتك...الاخ نعمة من ربنا...مين لما بتكون زعلان بتروح ليه علطول
رد أياد:بروح ليه
_مين بتحب تلعب معاه وبتكون فرحان ومبسوط
_ وليد
_مين بيدافع عنك لما يجي حد يضربك
نكس رأسه بخجل وقال وليد
أكنان بهدوء:أنتو اخوات وملكمش غير بعض ...يلا خدو بعض بالحضن وقوله مش هزعلك تاني
أياد بلهجة أسف : متزعلش مني ياوليد...ثم حضنه
وليد بابتسامة خفيفة : خلاص مش زعلان
رأته من بعيد...نظر كل منهم في عين الأخر...توقف الزمن يرقب من بعيد لحظات من الصمت المؤلم...لتتحرك بخطى سريعة تجاهه...
جسدها تشنج بالغضب...همست بصوت مكتوم: أنت أيه اللي جابك هنا
قال بصوت هادىء غامض: نفس اللي جابك...
أشارت بيديها مهددة اياه: أمشي ومتجيش هنا تاني...أحذر غضبي ...المرة اللي فاتت كان مجرد جرح خفيف...المرة الجاية معرفش ممكن أعمل معاك أيه...
تحدث بصوت منخفض: المكان هنا مفتوح للكل ...مش من حقك تقوليلي مجيش...
صرخت ببعض الهسترية : أنت أيه...مش عايز تخرج من حياتي ليه...
غمز لها وأشار الى الطفلين ثم قال : ممكن نتفاهم ونتكلم بالعقل وأركني مشاعرك دي على جنب
تنفست بعمق...صراخها شيء خاطىء أمام الطفلين...تصنعت الابتسامة وقالت لهم : روحو العبو على المرجحة شوية ...عايزه أتكلم مع عمو شوية....
قال أياد بصوت بريء والابتسامة تزيين وجهه :عمو هياخدنا نعيش معاه...
نظرت إلى طفلها وإليه غير مصدقة ما سمعته ثم قالت: مين اللي هياخدكم تعيشو معاه
أشار كلا الطفلين إلى أكنان:عمو ده
قال أكنان بهدوء: يلا روحو العبو
عندما أبتعد الطفلين...زهرة بصوت مكتوم:أنت ...أنت ناوي على أيه...
نظر إليها بتعاطف ثم قال: انا مكنتش عايزك تعرفي دلوقتي...كنت همهد ليكي الأول...بس هو مقدر ومكتوب أنك تعرفي باللي كنت هعمله...
همست برفض:وأنا مستحيل اسيبك تاخدهم....
رفع نظراته لها وتنهد قائلا: وأنا بعد ما عرفت بيهم مستحيل اسيبهم عايشين في ملجأ لقطاء مجهولي النسب...أنا أذنبت في حقك وعارف ان اللي عملته معاكي مستحيل تسامحيني عليه...وبتمنى نظرة الكره اللي بشوفها في عينيكي تختفي في يوم من الأيام...لكن ولادي مستحيل اسيبهم عايشين في ملجأ ...لزم يتكتبو بأسمي...أنا أبتديت في الاجراءات وأول ماتخلص وأثبت أني أبوهم هاخدهم وهكتبهم بأسمي...
صوتها تحول الى همس مختنق بالبكاء: ليه مصمم تعذبني...خرجني وخرجهم من حياتك...
تنهد أكنان وقال برقة: مينفعش أخرجهم من حياتي...مينفعش يازهرة...لو سبتهم يبقا بجني عليهم...دلوقتي هما مش فاهمين وضعهم...المشكلة بعدين لما يكبرو ويدخلو مدرسة...ولما يخرجو للحياة نظرة الناس ليهم مش هترحمهم...وأنتي أكتر واحدة عيشتي مرارة نظراتهم...المحتمع اللي هما عايشين فيه مبيرحمش اللي زيهم ...أنتي عايزه ليهم كده...عايزه ليهم الذل والعار...
تصلب في وقفته وهو يراها ترتعش أمامه ...صمت للحظة ثم قال..عارف ان الحقيقة ألمتك...الحقيقة اللي عاملة نفسك مش شايفها...مش شايفها عشان لسه صغيرين...فكري بعقلك شوية...أنا هديكي وقت لحد ماتتقبلي وجودي في حياة ولادي...
لمعت عينيها بالدموع وهي تتطلع الى التوأم ...ثم قالت بانفعال رافض:مش هفكر وأخرج من حياتنا...
قال برقة متناهية: أنا هسيبك دلوقتي وعايزك تفكري بعقلي وحاولي تلغي مشاعرك عشان تقدري توصلي للقرار الصح
...ثم تحرك مبتعدا عنها...
نظرت لأختفائه بعيون دامعة...وتمنت أختفائه من حياتها الى الأبد...
_____#بقلم_سلمى_محمد
أجمل فترة يمر بيها أي رجل وفتاة هي فترة الخطوبة التي تسبق الزواج ...علاقة حب نهايتها زواج...عواطف متقدة وشوق لا يفتر...حياة جديدة على وشك البدء فيها...تطلعات وأمال...
بعد أن أستئذن ولدها لكي تخرج معه في نزهة لفترة قصيرة من الوقت..
في السيارة تحت منزل أهلها...سألها برقة : عايزه تخرجي تروحي فين..
هزت رأسها بالنفي في صمت
سأل بدهشة : مش عايزه تخرجي معايا...
خجلت أن تقول له أنها تريد فقط البقاء معه فقط ...يكفي جلوسه معاها في بيت أهلها هو وهي فقط...
فمال عليها وقال مبتسما: اللي هتقولي عليه هنفذه...
نظرت له بخجل : مش عايزه حاجة
قرأ حبها ولهفتها له في عينيها...فأخفضت رأسها خجلا...
قال كريم بابتسامة: عايزه حاجة ومش عايزه تقولي
همست وقالت بحياء: عايزه أي مكان يجمعنا...أنا وأنت
زينت الابتسامة وجهه وقال : مش عايزك تتكسفي مني...واللي نفسك فيه تقوليه علطول..
قالت بخجل: عايزه أشوف غروب الشمس على البحر
نظر لها مبتسما : شبيك لبيك ياصغيرتي ...ثم أنطلق بالسيارة...
أخذ كريم ضحى وجلسا على الشاطىء...تطلعت هي للبحر وهو بدوره تطلع لها وشعرها يتطاير مع نسمات البحر...هي مفتونة بالبحر وهو مفتون بالنظر لها...أعجاب في لحظة واحدة بدون أن يشعر تحول الى حب...هي كل ماأراد في الفتاة التي سيحبها...أراد أسعادها بأي شكل...أراد أن تحمل له أطفاله...وتكون بجواره حتى أخر العمر...
نظرت له ...فوجدته يتطلع اليها بشرود ...
فقالت له: مش بتبص للبحر ليه..البحر جميل أوي الوقت ده
غمز له وقال: أنا بشوف اللي أجمل من البحر...
أحنت رأسها من الخجل...أضطربت وحركت يديها بارتباك فوق الطاولة...دون قصد لمست يديها مشروبها الساخن...فكاد يقع عليها...أبعد كريم بدون تفكير يديها بسرعة ليتانثر القليل من محتوى الكوب فوق كف يديه...
هتفت بقلق : أيديك جرالها حاجة
قال كريم برقة والابتسامة على وجهه: الحمد لله بسيطة ...مفيش حاجة ...
الحب شعلة داخل القلب...بالاهتمام والرعاية تزداد الشعلة توهجا ولمعانا
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية