الفصل 2 | من 39 فصل

رواية زهرة وسط اشواك الفصل الثاني 2 - بقلم فريدة احمد

المشاهدات
23
كلمة
2,322
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

عندما تأتيك الخيانة من أقرب الناس إليك، تشعر بخنجر في قلبك وتُجرح جرحًا شديدًا. حينها تفقد الثقة في كل من حولك. عندما تتهم في شرفك بالباطل، ويقال عنك ما ليس فيك، ويُخاض في عرضك وينتهك، ولا تستطيع أن تبرئ نفسك، تعيش في شقاء وتظل خائفًا من أن تأتيك مصيبة أكبر من حيث لا تدري.

عندما تكتشف أن حياتك كلها مجرد كذبة، تفقد الأمان في الحياة، ويفيض الكيل منك ويمتلئ كأس الصبر، تيأس. ولكن بعد كل هذا، يعوضك الله، فتبدل أحزانك إلى فرح وسعادة. *** "عارفة يعني إيه فجأة خطيبك يسيبك؟ وفي نفس اليوم يخطب أختك؟ كملت بدموعها التي تنزل بألم شديد وقالت: "إنتي مستوعبة اللي حصلي؟ في يوم واحد اتخدعت في أكتر اتنين بحبهم في حياتي.. أختي وحبيبي." "وهما ما يستاهلوش حبك ده." غمضت عينيها وهي تهز رأسها برفض،

وهي تقول: "مش قادرة أصدق.. حاسة إني في كابوس، نفسي أصحى منه وأكتشف إنه مجرد حلم مش حقيقة.. نفسي يطلع حلم." مسكت صاحبتها يديها وهي تحاول تخفف عنها وقالت: "حبيبتي، هما ما يستاهلوش إنك تزعلي بسببهم.. كويس إنك اكتشفتيهم على حقيقتهم.. يمكن أحمد ما كانش خير ليكي. متزعليش عليه.. دا بني آدم زبالة صدقيني، ما يتزعلش عليه."

"أنا زعلانة على نفسي.. زعلانة ومقهورة.. ما عملتش معاهم حاجة وحشة.. ليه يعملوا معايا كده.. ليه يكسروا قلبي؟ ابتسمت بوجع وهي تقول: "أنا حتى مش عارفة هو سابني ليه.. ما أعرفش السبب، تخيلي؟ فجأة حياتي تتشقلب بين يوم وليلة."

"أعرفكم بنفسي.. أنا زهرة، في آخر سنة في حقوق. كنت مخطوبة أنا وأحمد. أنا وهو بنحب بعض من خمس سنين.. مش بشوف غيره.. أنا مش بس بحبه.. أنا بعشقه.. بس اللي حصل النهاردة كسرني.. مش قادرة أستوعب ولا كنت متخيلة إن في يوم من الأيام يحصلي كده." **فلاش باك**

وأنا خارجة من الجامعة، شوفت أحمد وهو مستنيني قدام باب الجامعة زي ما اتعودت دايماً بيجيلي علشان يوصلني بيتي. والنهاردة شوفته وهو واقف ساند على عربيته.. تلقائي قلبي دق دقات سريعة زي كل مرة بشوفه فيها.. أيوه، أنا كل ما بشوفه قلبي بيدق ليه وكأني أول مرة بشوفه. بشوف حبيبي. قربت عليه بابتسامة وأنا بقول له: "اتأخرت عليك؟ لكن هو كان واقف بجمود، لاحظته عليه. ما ردش عليا، ولاقيته بيخلع دبلته وبيحطها في إيدي. بعدها بص لي وقالي

جملة كفيلة توجع قلبي سنين: "أكبر غلطة غلطتها في حياتي إن إني ارتبطت بواحدة زيك." بصت له بذهول وأنا بحاول أستوعب وقولت: "أحمد.. هو إنت بتهزر.. صح؟ وأنا ببصله بترقب ومستنية يضحك ويقولي: "أهزر." لكن هو متكلمش. ضحكت وقولت له بعد ما طمنت نفسي إنه أكيد بيهزر، وإن دي حركة من حركاته لأنه دايماً بيعمل فيا مقالب: "بجد هزارك رخم. قولتلك مليون مرة يا أحمد بلاش هزارك ده. كل مرة بتخضني."

بس أحمد بجمود قالي: "أنا مش بهزر معاكي يا زهرة. أنا فعلاً مش عاوزك وندمان إني ارتبطت بيكي." وهو بيبص لي باشمئزاز من فوق لتحت. بصته كانت بتدبحني وأنا واقفة مش فاهمة حاجة. وقبل ما أتكلم، كان سابني وركب عربيته ومش. فضلت واقفة في مكاني مصدومة، مش قادرة ولا عارفة أتحرك.. حسيت إني مشلولة.. دماغي مش قادرة تستوعب.. رجلي مش عارفة أحركها. قعدت وسندت ضهري للحيطة وأنا الصدمة مالجمني حرفياً. فضلت في مكاني مش عارفة فات وقت قد إيه.

بعدين قمت مشيت وأنا تايهة، مشيت ما كنتش عارفة أنا ماشية فين.. بس فجأة لاقتني قدام بيت جدتي. تنهدت وفتحت الباب ودخلت بصمت. كانت تيته قاعدة قدام التليفزيون بتشرب الشاي بتاعها. قربت وقعدت جمبها وأنا تايهة لسه. بصت لي تيته باستغراب وقالت لي: "مالك يا زهرة؟ دموعي أخيراً نزلت، واترميت في حضنها وأنا بعيط وبقول لها: "أحمد سابني يا تيته.. أحمد سابني واداني دبلته."

وأنا ببكي أوي وكأني كان حد حابس دموعي وأخيراً انفجرت دموعي من عيني مرة واحدة ومش بتوقف. ضمتني تيته ليها وهي بتطبطب عليا. سألتني وهي مش فاهمة حاجة: "يعني إيه يا زهرة سابك.. طب سابك إزاي وليه.. إيه اللي حصل؟ بس أنا كنت ببكي ومش بتكلم. "تيته.. ردي عليا يا قلبي وفهميني حصل إيه وسابك ليه؟ اتكلمت أخيراً من بين دموعي وقولت بتوهان: "مش عارفة.. مش عارفة يا تيتا هو سابني ليه.. ولا فاهمة حاجة."

"طيب اهدي.. اهدي يا حبيبتي.. هو أكيد فيه سوء تفاهم. أكيد فيه حاجة غلط." وهي بتطبطب عليا، فضلت أبكي في حضنها. وفضلت هي تلمس على شعري وتقرأ ليا قرآن لحد ما نمت. *** صاحية بليل وأنا حاسة بصداع هيفرتك راسي. بصيت في الساعة لقيتها 10 بليل. قمت أخذت شنطتي علشان أرجع بيتنا. لاقيت تيتا خارجة من المطبخ وهي بتقولي: "على فين يا زهرة؟ رديت عليها: "هاروح يا تيته." "ما تخليكي تباتي معايا النهاردة يا حبيبتي."

قولت لها: "مش هينفع علشان بابا بيقلق عليا." وحضنتهـا. "ربنا يريح قلبك يا حبيبتي." وبعدها مشيت وروحت بيتي. دخلت البيت اتفاجأت بأحمد قاعد مع ماما وبابا وأختي شيماء اللي أكبر مني بسنتين. أنا أول ما شفت أحمد فهمت واتأكدت إن ده كان مقلب. وعرفت إنه دلوقتي جاي علشان يصالحني. سمعت صوت ماما وهي بتقولي: "قربي يا زهرة وباركي لأختك." قربت وأنا متعمدة أتجاهل أحمد لأني كنت زعلانة منه.. أنا حاطة في دماغي إنه جاي يصالحني. فـ

قولت لنفسي: "لا أنا هاخد موقف وهزعل منه علشان يبطل يعمل فيا الحركات دي تاني." طبعاً ده اللي كنت معتقداه في دماغي. بس الحقيقة كانت غير كده خالص. وده اللي وضح لي لما سألت ماما وقولتلها: "أبارك لشيماء على إيه يا ماما؟ وقبل ما ترد ماما، ردت شيماء بنفسها وقالت: "على خطوبتي." ابتسمت بفرحة وقولتلها: "بجد ياشوشو.. ألف مبروك. ومين العريس؟ حد نعرفه؟ شيماء

وهي بتبص لأحمد بحب قالت: "آه طبعاً نعرفه. عز المعرفة كمان. وإنتي بالذات أكتر واحدة فينا تعرفيه." تشوقت وقولتلها: "مين.. مين هو؟ مسكت شيماء إيد أحمد وهي بتبص لي وبتقول: "أحمد.. أنا وأحمد يا زهرة." قولت باستغراب: "مش فاهمة." شيماء: "إيه اللي مش فاهماه يا حبيبتي. بقولك أنا وأحمد اتخطبنا." قولت وأنا بحاول أستوعب: "يعني إيه إنتي وأحمد اتخطبتوا؟ وردت ماما وقالت: "يعني اتخطبوا يا ننة عين أمك.. إيه اللي مش واضح في الكلام؟

صرخت بعصبية: "نعممم. يعني إيييييه؟ فهمونييي. إيه اللي بيحصل من أول اليوم ده.. علشااان أناااااا مش فاااااهمة حاااجة." "اهدي ياحبيبتي." بصت له وقولت: "أهدي إيه يا بابا؟ شورت على أحمد اللي قاعد لسه منطقش وقولت: "البه بيسبني الصبح من غير سبب.. ودلوقتي بيخطب أختي." دموعي نزلت وأنا بقول لهم بترجي: "أنا عايزة أفهم. فهموني علشان خاطري. بالله قولولي إن ده مقلب عاملينه فيا وأنا هصدق."

"يا حبيبتي هو جه قالنا إنه مش حابب يكمل معاكي وطلب إيد أختك واحنا وافقنا.. وبصراحة أحمد كويس ومادام ما حصلش نصيب بينك وبينه وربنا ما وفقوش مع بعض، يبقى مفيش مشكلة لما يكمل مع أختك." كان بابا بيتكلم ببساطة وكأن الموضوع عادي. مسحت دموعي وأنا مش مصدقة اللي بابا بيقوله وقولت: "يعني إيه عادي يا بابا.. يعني إيه.. طب بلاش أنا.. بلاش تفكر فيا أنا وفي كسرة قلبي.. مفكرتش الناس هيقولوا إيه؟ بس ماما

هي اللي ردت وقالت ببرود: "هيقولوا إيه الناس يعني.. وبعدين كلام الناس لا بيقدم ولا بيأخر. وزي ما أبوكي قالك.. طالما ما اتفقتوش مع بعض ما فيهاش حاجة إن أحمد يكمل مع أختك مادام رايدها.. وإنتي أكيد نصيبك هييجي مع حد تاني."

كنت واقفة مستغربة موقفهم وإزاي واخدين الموضوع ببساطة كده. طب ماما.. واتوقع منها كده لأن طول عمري بتفرق بيني وبيني شيماء.. مش عارفة ليه بس هي بتحبها أكتر مني وده بحكم معاملتها معايا.. دايماً بتعامل شيماء أحسن ما بتعاملني. لكن الغريب إن بابا إزاي واخد الموضوع ببساطة كده ومرحب كمان بالفكرة. وإختي!!! . أختي اللي طول عمري أنا وهي أقرب اتنين لبعض. أيوه أنا زي ما بحبها بحس إن هي كمان بتحبني. أول مرة في حياتي أشوفها كده.

انتبهت لماما لما كملت بنفس برودها. وقالت: "وأنا شايفة إنك المفروض تفرحي لأختك يا زهرة." هزيت راسي وقولت بتوهان: "تمام. ربنا يوفقهم." ولفيت ومشيت ناحية الباب. لسه بفتحه. بابا قال: "رايحة فين يا زهرة؟ مردتش عليه بس سمعت صوت ماما وهي بتقول لبابا: "سيبها أكيد هتروح لجدتها متقلقش عليها وشوية وهتتقبل الموضوع." *** "إيه هتعملي إيه يا زهرة؟ "مش عارفة." وقامت وهي وبتقول: "أنا همشي." "هتروحي فين؟ "هروح فين يعني. هروح لـ تيته."

"طيب متخليكي معايا.. مانا أهو عايشة لوحدي. علشان خاطري خليكي معايا علشان أبقى مطمنة عليكِ." "معلش سيبيني على راحتي." رانيا بقلق عليها لأنها شايفة حالتها: "طيب إنتي كويسة؟ "متقلقيش. أنا كويسة." "طب لما توصلي طمنيني عليكي." هزيت راسي وخرجت وأنا تايهة. ومشيت.. مشيت كتير أوي مشيت بلا وجهة محددة.

وبعدها بقيت أجري وأنا حاسة بنار بتحرق في قلبي وأنا دموعي نازلة لحد ما فجأة حسيت بـ ضوء على وشي. وكانت عربية ماشية بأقصى سرعة وداخلة عليا. صرخت جامد وأنا بحط إيدي على وشي. وبعدها محسيتش بحاجة. *** كان بيتكلم في التليفون وبيقول بصدمة: "اقفل. اقفل أنا خبطت واحدة. لما أشوف المصيبة دي." نزل من العربية وهو بيقول: "كنت ناقص.. هو يوم باين من أوله." قرب منها ومال عليها وابتدي يهزها. فجأة اتصدم وقال

بذهول أول ما ركز في وشها: "... زهرة. زهررررة." وابتدي يهزها بجنون. كانت فاقدة الوعي. فاق من صدمته وبسرعة شالها واتجه بيها للعربية. حطها فيها وهو بيبتسم بـ خبث وطلع على شقته. بعد وقت كان وصل، فتح باب الشقة ودخل وهو شايلها واتجه لـ أوضة النوم ونزلها في السرير. قعد جمبها وهو بيتأملها وبيقول بابتسامة شيطانية: "والله ووقعتي تحت إيدي يا زهرة." ***

في الصباح، استيقظت زهرة وهي حاسة بصداع فظيع. حطت إيدها على دماغها وهي بتبص حواليها باستغراب. وبمجرد ما ركزت واستوعبت هي فين.. فجأة مرة واحدة بقت تصرخ بزعر وخصوصاً لما بصت جمبها وشافت حمزة نايم في نفس السرير معاها. اتنفزع من صوتها وقام وهو بيقول بضيق: "تؤ.. إيه دا بقى.. في إيه على الصبح؟ "إنت عملت فيا إيه يا زبا.. لة وجبتني هنا الـ..ـزااي؟

في نفس اللحظة كان صوت خبط على باب الشقة. لكن هما مكانوش سامعين لأن باب الأوضة عازل للصوت. كان راجل يبان عليه الهيبة والثراء، ذو شخصية قوية من أعيان الصعيد، وده بيكون والد حمزة وفي نفس الوقت عم زهرة. "هارون لنفسه باستغراب: أنا مش عارف الواد ده لما عربيته واقفة تحت مش بيفتح ليه." تنهد وهو بيخرج سلسلة مفاتيح كتير من جيبه. طلع من وسطهم مفتاح معين وفتح بيه. دخل وهو

بيتلفت على حمزة وهو بيقول: "أكيد البيه نايم لسه وسايب شغله." وقرب على الأوضة فتح الباب ووقف بصدمة. "عمي." "حمزة." "أبويه." "هارون وهو بيشاور عليهم: إيه اللي بيحصل هنا؟ "يـ..ـا عمي و. والله.. ما عملت حاجة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...