الفصل 17 | من 24 فصل

رواية زهرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ندي أشرف

المشاهدات
21
كلمة
3,605
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

عادت زهرة إلى البيت وكانت تشعر بالقلق تجاه سليم الذي بدا عليه الضيق منذ ذلك الاتصال الذي جاءه. فكانت كلما حاولت أن تفهم منه ما سبب هذا الضيق المفاجئ لا يجيب بما يرضي فضولها. في اليوم التالي التقوا بالعمل وكانت معاملته لها طبيعية فزال القلق، قررت أن تعود إلى البيت بمفردها نظرًا لانتهاء عملها واستمرار سليم في عمله لبعض الوقت الإضافي.

وأثناء عودتها إلى البيت استوقفها شاب يبدو عليه التعب الشديد حتى أنه لا يستطيع الوقوف على قدميه يطلب منها المساعدة قائلًا: -لو سمحتي ساعديني أنا بموت. أجابت في خوف وفزع: -حضرتك مالك أقدر أساعدك إزاي؟ لم يكن ينظر إليها فكان يشعر بالألم الشديد في بطنه ممسكًا بها بإحدى يديه وأمسك بذراع زهرة بيده الأخرى قائلًا في انفعال شديد: -بطني بتتقطع مش قادر تعبان. ثم ألقى بنفسه بين أحضان زهرة وظنت أنه سيقع على الأرض من شدة الألم

فأمسكت به بشدة قائلة: -أنا مش قادر أقف على رجلي لو سمحتي اسنديني وساعديني أوصل لأقرب مستشفى أرجوكي. حاولت إسناده رغماً عنها فلم تستطع الابتعاد عنه وهو في هذه الحالة كانت تخشى أن تتركه فيموت وتكون هي السبب. فوضع ذراعه حول رقبتها مستندًا على كتفيها من الخلف وبدا كأنه يحتضنها بشكل غير لائق فلم تستطع الصبر أكثر من ذلك وحاولت مقاومته والابتعاد عنه قائلة:

-لو سمحت مش هينفع كده. حاول تمسك نفسك شوية وتستناني هنا هشوفلك تاكسي يوصلك للمستشفى. أجاب في تعب شديد مشيرًا إلى مقعد صخري في الشارع: -طيب وصليني أقعد على المقعد ده وشوفيلي تاكسي ربنا يجازيكي خير عني أنا بموت. وافقت وساندته حتى يصل إلى المقعد ثم حاول الجلوس وفي ذلك الأثناء تشبث بذراعها وجذبها حتى سقطت بجانبه فوضع ذراعه خلف كتفها ثم ضمها إليه وهو يصرخ في ألم، أبعدته عنها وهي تتأفف وتستغفر وقد نفذ

صبرها فقامت قائلة في غضب: -أنت متأكد إنك تعبان بتموت ولا أنت إيه قصتك بالضبط!! أجاب وهو يمسك موضع الألم وينطق بصعوبة: -تعبان طبعًا يا أستاذة سامحيني ثقلت عليكي أنا ظروفي صعبة ومقدرتش أستنجد بحد ولقيتك أنتِ قدامي، أنا آسف خلاص سيبيني وأنا هتصرف. ثم صرخ في ألم: -ااااه.. وادعى أنه يستفرغ ما بمعدته فاعتذرت زهرة وذهبت مسرعة لتحضر التاكسي وتركته جالسًا ينتظرها.

بعد مرور خمس دقائق من الانتظار استوقفت تاكسي ثم عادت به إلى نفس مقعده فلم تجده! قالت في تعجب حينما سألها سائق التاكسي: -فين يا أستاذة الشاب اللي بتقولي عنه، ما فيش حد. -إزاي ده كان قاعد هنا دلوقتي. أخذت تبحث عنه بعينيها ومررت ناظريها في المكان يمنة ويسرة. لكنه اختفى تمامًا. فقررت أن تجعله يعود بها إلى المنزل وهي تشعر بالغضب تجاه ما حدث وتستغفر الله. *** أنهى سليم عمله وذهب إلى مكتب والده ليعودا معًا فأخبره المنشاوي:

-يلا نروح أنا كمان خلصت شغلي. صحيح اعمل حسابك كريم كلمني من شوية وقالي إنهم جايين يشوفوا فريدة النهاردة عشان تكون قاعد لما يجوا. أجاب سليم: -حاضر. تساءل المنشاوي في تعجب: -إيه مالك كده مسهم ليه. في مشكلة ولا حاجة! تنهد سليم في ضيق فقال: -لا يا حبيبي متشغلش بالك أنا كويس. تعجب المنشاوي لكنه أجاب: -يا رب تكون كويس فعلًا. يلا. قالها ثم غادر وخلفه سليم عائدين إلى الفيلا. *** *في النادي* جلست رنا وريم تتنفسان بصعوبة بعدما

توقفتا عن الجري فقالت ريم: -أمال فين لينا مش كانت عاملة فيها واحدة من عصابة المافيا، مجتش ليه النهاردة تعرفنا إيه اللي هيتم في الموضوع! ردت رنا في هدوء وهي تنظر في هاتفها: -دلوقتي تيجي، هي مأكدة عليا إنها جاية. وبعدين طول ما الفلوس حاضرة يبقى لينا حاضرة. قالت ريم في دهشة: -والله صدقتي، جبنا في سيرة القط جه ينط. اقتربت منها لينا قائلة: -طيب خافي على نفسك لا يخربشك بقى. ضحكت ريم بينما تساءلت رنا في جدية:

-ها. هاتي ما عندك. تنهدت لينا فقالت: -طيب صبرك عليا آخد نفسي حتى! وبعدين مش هتعزموني على حاجة ولا إيه. ردت رنا في نفاذ صبر: -يا ستي اطلبي اللي يعجبك بس خلصيني عملتي إيه. أجابت في ثقة: -لا من ناحية عملت. فأنا عملت. ردت ريم: -أنتِ يا بنتي عايزة تشليني ما تجيبي من الآخر الله! وضعت يدها في حقيبتها أخرجت ظرفًا مجهولًا ما يحوي بداخله ثم مدت يدها به إلى رنا وما إن مدت يدها لتأخذه منها حتى سحبت يدها للخلف قائلة:

-لأ يا حلوة مش قبل ما تديني حقي! تأففت رنا فقالت: -هديكي اللي عايزاه بس وريني معاكي إيه. أجابت في عناد: -لأ معلش أنا بمشي بمبدأ توتو على كبوته! تعجبت ريم فقالت: -لأ شبح شبح يعني ما فيش كلام. أما رنا فسحبت حقيبتها في غضب وأخرجت منها الكثير من المال ألقت به على الطاولة ثم أخذت ما بيد لينا. لم تهتم لينا للطريقة لكنها أخذت تقوم بعد المال بينما فتحت رنا الظرف وهي تقلب بين محتوياته في دهشة وصدمة قائلة: -يا بنت اللعيبة!

ده أنتِ أفكارك جهنمية!! تساءلت لينا في ثقة فقالت: -بذمتك أستاهل ولا ما أستاهلش! ردت قائلة: -لأ تستاهلي ونص. كذلك قالت ريم: -أنتِ مش معقولة. بقى أنتِ يطلع منك كل ده! أنا أخاف على نفسي منك بقى. انتهت لينا من عد المال ثم وضعته في حقيبتها وأسندت ظهرها للخلف قائلة في ثقة: -طول ما أنتِ صاحبتي وحبيبتي يبقى ما ينفعش تخافي مني أبدًا.

نظرت لها ريم دون أن تتفوه بكلمة في إعجاب شديد بينما كانت تفكر رنا ماذا ستكون الخطوة التالية فيما بدأته. *** وصل المنشاوي وسليم إلى الفيلا وبعد مرور ساعة أعلن جرس الباب عن وصول كريم ووالديه فذهبت الخادمة فتحت لهم الباب واستقبلتهم بدرية في ترحاب شديد ثم اصطحبتهم إلى غرفة الضيوف وكذلك ذهب إليهم سليم والمنشاوي. دلفت عليهم سماح ومعها الخادمة تحمل بين يديها كاسات العصير.

وبعدما انتهى كريم من العصير طلب من سماح اصطحابه إلى غرفة فريدة ليطمئن عليها حاملًا في يده هدية قد أحضرها إلى فريدة. فدلفت سماح أولًا إلى غرفة فريدة ثم دعت كريم بعدما أخبرتها بقدومه للاطمئنان عليها. وبعدها تعمدت تركهم بمفردهم لتترك لهم المساحة للحديث فقد كان كريم طموحها الجديد لابنتها عوضًا عن سليم. امتلأت الغرفة بعطره فور دخوله ثم جلس على الكرسي بجانبها فقال: -عاملة إيه يا فريدة ليكي وحشة والله. أجابت:

-أنا كويسة يا وش الهنا. أنت إزيك. تساءل في حيرة: -وش الهنا إزاي يعني مش فاهم؟ أجابت: -الهنا اللي أنا فيه. أومأ برأسه ثم قال: -آه ده أنتِ لسه زي ما أنتِ لسانك متبري منك. عمومًا أنا مش هرد عليكي دلوقتي. نظرت له في إعجاب تتفحصه من أعلاه لأسفله قائلة: -بس إيه الشياكة دي كلها. أمسك بياقة قميصه قائلًا في غرور: -عيب عليكي ده شيء أساسي، أقل حاجة عندي. عجبتك مش كده. أجابت في سخرية: -آه الأزرق حلو أوي عليك. ما فيش منك برباط؟

بعدما ابتسم كريم في سعادة اختفت تلك الابتسامة فقال: -ده على أساس إيه بقى! قالت في سرعة: -رباط الهدايا يعني دماغك ما تروحش لبعيد. هو صحيح إيه العلبة الشيك القمر اللي أنت جايبها دي! أمسك كريم بها فأبعدها عن ناظريها فقال: -لأ مالكيش دعوة دي مش ليكي أنتِ ما تستاهليش حاجة حلوة طول ما لسانك طوله مترين كده. كان مفروض أجيبلك معايا مقص مش علبة شوكولاتة! أجابت في سعادة: -شوكولاتة! ضيقت عينيها في شك قائلة:

-أنت بقيت تدخلي من ثغراتي وكده هبدأ أخاف منك! ألقى كريم بعلبة الشوكولاتة بين يديها فقال في حنق: -يا شيخة بقى. ده أنتِ نفسك تخوفي بلد. سحبت الرباط لتقوم بفتح العلبة قائلة: -صح عندك حق. أخذت تأكل منها في سعادة وهو يتأملها بإعجاب ثم قال: -مش كنا نمد وقت العملية ده شوية كمان. قالت وهي تأكل ولا زالت تنظر في داخل العلبة: -ليه يعني. أجاب في حرج: -كنت هقضي معاكِ وقت أكثر.

-وقت أكثر إيه يا كريم ده أنا ما صدقت خلصت منك تقولي وقت أكثر. -هاتي يا بت أنا قلت أصلًا أنتِ خسارة فيكِ. كذلك قال وهو يسحب الشوكولاتة من بين يديها. فحاولت استعادتها منه مرة أخرى وعن دون قصد أمسكت بيده وهي لا زالت تحاول استعادتها منه، كان يراقب تلك النظرات الطفولية منها في إعجاب ولا زال يداعبها بمحاولته منع الشوكولاتة عنها حتى قال: -هاديهالك بس الأول تقولي الصراحة. نظرت له تتساءل: -في إيه؟ -أنتِ فعلًا صدقتي تخلصي مني؟

تنحنحت في حرج ثم قالت: -وليه طيب الإحراج ده. -يلا قولي بسرعة! -بصراحة لأ. أنا أكيد بهزر معاك، ما صدقتش أخلص منك ولا حاجة أنت. كنت حنين عليا ومساندني وواقف جنبي. وأكيد لو حد مكانك ما كانش هيعمل كل ده معايا. احمرت وجنتاها وهي تتحدث فقال مداعبًا: -كل ده عشان الشوكولاتة! ضحكت في خجل ثم لكمته على ذراعه قائلة: -بطل رخامة بقى. تنهدت وهي تزيح خصلات شعرها المتناثرة على وجهها قائلة: -أنا بكلمك بجد أنت مش قلت لي أتكلم بصراحة!

يبقى خلاص. أخذ يحدق بها مطولًا والابتسامة تعلو ثغره فقالت في تعجب: -في إيه يا كريم؟ فقال: -إيه يا عيون كريم. أجابت في دهشة: -الله! إنت بتبص لي كده ليه وإيه عيون كريم دي؟ قبل أن يجيب، سمع أصواتًا كثيرة أمام الباب، دلف بعدها والده ووالدته والجميع ليطمئنوا عليها.

انتهوا من جلستهم وغادروا، وكذلك ذهبت سماح لتنام، فكان يومًا شاقًا عليها، وكذلك فريدة بقيت في غرفتها تنتظر مكالمة كريم كما وعدها بأنه سيتصل بها فور عودته إلى المنزل. وفي غرفة سليم دلف المنشاوي وخلفه بدرية فقال: تسمح لنا نيجي نتكلم معاك شوية ولا؟ قام سليم عن مقعده قائلًا: طبعًا يا حبيبي أنت بتقول إيه؟ وجه حديثه إلى بدرية فقال: تعالي يا ماما اتفضلي. أجابت في غيرة: يعني هو حبيبي وأنا ماما بس كده؟

سحب يدها ثم قبلها في حنان قائلًا: إزاي بس دا أنتِ الخير والبركة وحبيبتنا كلنا. هتف المنشاوي: طب بص يا سليم أنا جبت بدرية وجيت عشان نتكلم في موضوعك أنت وزهرة. عقدت بدرية حاجبيها فقالت: موضوعه هو وزهرة! ازداد نبض سليم في خوف بينما أجاب المنشاوي: أيوة. استنيتك ترجعي من السفر عشان نتفق، ونحدد وقت نروح نتقدم فيه رسمي لزهرة. قلتي إيه؟ أجابت في ضيق: يعني أنت يا سليم خلاص قررت عايزها؟

مش لاقي غيرها من كل البنات اللي بتشوفها من أصحابك ولا في النادي ولا من العيلة حد مستوانا؟! علق المنشاوي قائلًا: مستوانا إيه بس يا بدرية اتقي الله هي كل حاجة عندك فلوس! وبعدين سبق وقولت لك البنت دي مسئوليتي وقريبتي، وبعدين بقى اللي متعرفيهوش زهرة دي ليها زي ما ليكي بالضبط وأكثر كمان! أجابت على تعليقه قائلة: أنت بتقارنها بيا وبتعليها عليا كمان على أي أساس!

بقى سليم يتابع حديثهم في صمت وخوف ينتظر نهاية ما سيتوصلوا إليه بعد كل هذا النقاش الحاد. أجاب المنشاوي: يا حبيبتي مقارنة إيه بس أنا بتكلم في الحق والمستحق. زهرة ليها ورث كثير قوي وبعدين هو آه ابني أولى بيها من الغريب وهيحافظ عليها وعلى حقوقها، بس أنا بردو عمري ما كان ميولي لفلوس، حتى ابنك، ما كانش يعرف بحاجة من كل ده وحبها لشخصها. أبوس إيدك بقى بطلي تخلي نظرتك للأمور محدودة كده! أجابت في ضيق:

يعني الحق عليا إني كنت ببص لمستقبل ابني وخايفة عليه! رد المنشاوي: لا يا ستي ولا تخافي خالص كل حاجة تمام وزي الفل، وفوق كل ده البنت جمال وعلم ومال ومتربية أحسن تربية ودا بشهادة ابنك نفسه. تساءلت: يعني خلاص يا سليم أنت قررت؟ رد في هدوء: أيوة يا ماما أنا بحب زهرة وعايز أتجوزها. خلاص يا حبيبي ربنا يتمم لك على خير. ابتسم في سعادة قائلًا: آمين يا رب! فقال المنشاوي: يبقى تحضروا نفسكم هنروح نتقدم لها يوم الخميس!

تذكر سليم أمر الفتاة التي أخبرته بمقابلته في النادي بشأن زهرة يوم الخميس، لكنه نفض تلك الأفكار عن رأسه ولم يشغل عقله سوى بذلك اليوم الذي طالما انتظر حدوثه. *** في اليوم التالي قررت رنا التعجل في الأمر، فطلبت من لينا إعادة الاتصال بسليم والتعجل في المقابلة. كان في مكتبه يزاول عمله فوجد اتصالًا فأجاب: ألو مين معايا؟ أجابته: إيه لسه مش قادر تميز صوتي؟ هو أنتِ؟!

أيوة بالضبط كده، لازم تيجي النهاردة النادي الساعة ٩ ورا صالة البولينج. أول ما تكون هناك اتصل على الرقم ده وهتفهم كل حاجة، سلام. أخفض الهاتف عن أذنه ليراها أغلقت الخط فشد على قبضة يده وضرب بها بقوة على المكتب ثم ألقى ما بيده وأجرى اتصالًا بصديقه في أمن الدولة أجابه: سليم المنشاوي بنفسه بيكلمني! سليم: سيد باشا، ليك وحشة والله. سيد: وأنت كمان واحشني إيه أخبارك مختفي ليه كده؟ سليم:

في الدنيا والله ومشاغلها أنت عارف بقى، اسمع أنا عايز منك خدمة لو مش هتقل عليك. سيد: طبعًا يا حبيبي أنت تؤمر خليني أرد جميل من جمايلكم علينا. سليم: ما يأمرش عليك ظالم يا أخويا. بص يا معلم أنا معايا رقم كده هبعتهولك في رسالة، عايزك تعرف لي قراره وبتاع مين والعنوان وكل حاجة عنه وليك الحلاوة. سيد: بس كده! أنت تؤمر. اعتبر الموضوع خلص. سليم: ما اتحرمش منك يا غالي، أسيبك أنا بقى وهستنى منك مكالمة. سلام.

أنهى حديثه وأغلق الخط وعاد يستكمل عمله وهو يتوعد بالشر لتلك التي تتلاعب بأعصابه وتتجرأ على من ستكون زوجته بالقول والفعل! ***

وفي تمام التاسعة كان قد أوقف سليم محرك سيارته أمام النادي ثم اتجه بخطوات ثابتة صوب صالة البولينج. كانت دقات قلبه في تزايد يخشى ما ينتظره، لم يجد أحد فذهب خلف الصالة كان المكان يكاد يكون معتمًا إلا من قليل من الضوء الخافت، أخرج هاتفه يعاود الاتصال بتلك الفتاة المجهولة حتى وجد صوتًا أنثويًا ينادي عليه. رفع بصره إلى مصدر الصوت!

هي فتاة على قدر من الجمال، ذات قوام ممشوق وعيون واسعة وجريئة عسليتين وشعرها الذي يشبه لون عينيها الطويل المموج، تتعمد في ملابسها ارتداء أضيق الملابس التي تظهر أقل ما تستر، ودائمًا ما تكون على مطمع من الجميع إلا سليم الذي ينظر لها دائمًا على أنها فتاة مثل الحلوى العارية الملوثة التي لا ينجذب إليها إلا الذباب، فكان لهذا منها رد فعل قوي يجعلها دائمًا تحاول لفت انتباهه إليها ولا ترى غيره!

نظر لها سليم فلم يستطع تمييز ملامحها في تلك الإضاءة الضعيفة فقال: أنتِ مين! اقتربت منه في هدوء قائلة بصوت خافت: إيه مش عارفني؟ أجاب: لأ معرفكيش. أنتِ مين وعايزة إيه بالضبط؟ اقتربت منه أكثر وجعلت كلتا ذراعيها تحاوط عنقه قائلة في خفوت: ولا ريحة البرفيوم دي بتمثل لك حد معين؟ أمسك سليم بذراعيها بقوة وأبعدها عنه حتى آلمها فقالت: آه إيدي. في حد يرمي النعمة من إيده كده!! هتف في دهشة: أنتِ رنا؟!! عادت تقترب منه أكثر قائلة:

إيه مستغرب ليه تفتكر في حد غيري هيخاف عليك ويتمنى لك الخير؟ كادت أن ترفع يدها وتحتضنه كما فعلت من قبل فأمسك سليم بيدها بقوة قبل أن تصل إليه فقال غاضبًا: بقول لك إيه اتكلمي بأدب وياريت تخلي إيدك جنبك وحافظي على المسافة دي بينا بدل ما أتصرف معاكِ تصرف ما يعجبكش. ثم ألقى بيدها من جديد بعنف. ثم استطرد قوله وهو يشير في وجهها بإصبع السبابة قائلًا: وإوعي تفتكري إني جيت هنا لإني مش واثق في البنت اللي هتبقى مراتي وأم عيالي!

أنا جيت هنا بس عشان أشوف مين اللي اتجرأ يجيب اسمها على لسانه وأقطع هوله كمان! أجابت في خبث: حيلك حيلك طالع فيا كده ليه؟ الحق عليا إني جبت لك صور لحبيبة القلب وهي بتخونك، عمومًا خلاص أنت الخسران. همت لتغادر وأعطت إليه ظهرها تمثل أنها سوف تغادر المكان بهدف إغاظته، أمسكها سليم من ذراعها بعنف قائلًا: تعالي هنا أنا لسه ما خلصتش كلامي ولا حسابي معاكِ. أجابت في حنق: بقول لك إيه قبل ما تهددني شوف الصور واحكم بنفسك.

ثم مدت يدها إليه بظرف يوجد بداخله مجموعة من الصور. أخذهم منها بعنف وكان لا يصدق أبدًا ما تقول. فتح الظرف ونظر إلى الصور الموجودة به ووجد ما لا يرضيه. رفع بصره إليها في غضب ثم جذبها من شعرها وهو يقول في غضب: جبتِ الصور دي منين ها! ومين اللي معاها في الصورة ده يا زبالة انطقي! فاكرة نفسك انتصرتِ عليها وإني خلاص كده هسيبها وأبص لواحدة شبهك! هتفت في خوف وهي تتألم: اوعى سيب شعري. قاومته حتى استطاعت أن تفلت

يديه من بين شعرها وقالت: أنا مش فاهمة إزاي شايفها بعينك مع واحد ثاني وعادي كده مش قادر تصدق! زهرة بتخونك يا سليم فوق بقى. بص في الصور كويس وأنت هتفهم اللي بتعمي عينك عنه، والله أعلم بتعمل إيه ثاني من وراك دي واحدة خاينة ما تستاهلكش. كان وقع الكلمات على مسمعه يفوق قدرته على التحمل فصفعها على وجهها بقوة مما ترك أثر أصابع يديه مرسومة على وجهها قائلًا:

اخرسي. زهرة دي أشرف منك ومن أمثالك إياكِ تجيبي اسمها على لسانك مرة ثانية. أنتِ فاهمة! أنتِ أحقر وأرخص من إني أصدق كلام ولا صور زي دي تطلع من تحت إيدك. وهدفعك ثمنها غالي قوي أنتِ وأي حد ساعدك في القرف اللي جوه دماغك ده. ثم دفعها عن طريقه في غضب ووقعت على الأرض تبكي وتطلق عينيها بالشر وتنظر له بالتوعد حتى غاب عن ناظريها. *** أخذ الصور بين يديه وذهب متجهًا إلى حيث زهرة، اتصل بها أولًا فأجابت: ألو حبيبي عامل إيه؟

أجاب في جمود: أنتِ فين! أجابت بتعجب: أنا في البيت، مالك بتتكلم كده ليه! أنا جايلك. سلام. أجابت وهي تتساءل في نفسها عن سبب ذلك الأسلوب معها: سلام! *** بعد عدة دقائق وصل سليم إلى بيت زهرة فتحت له سنية قائلة: أهلًا يا سليم اتفضل. إزيك يا ابني؟ أنا كويس. فين زهرة! ادخل اقعد طيب هنده لك عليها. دلف إلى غرفة الصالون ينتظر إلى أن دلفت عليه زهرة في تشتت وقلق. فلما وقع بصره عليها قال: تعالي يا هانم اقعدي هنا جنبي كده.

جلست بالقرب منه وهي لا زالت لا تفهم ما الذي يحدث فقالت: في إيه يا سليم؟ أنت كويس؟ أجاب في غضب: زي الزفت. اهدأ طيب وقول لي في إيه أنا عملت حاجة غلط؟ مد يده إليها بالظرف قائلًا: اتفضلي شوفي. وفهميني إيه ده بالضبط!

سحبت الظرف منه وفتحته وأخذت تتأمل في الصور فوجدت نفسها واقفة وأمامها شاب يحتضنها والتالية واضع يده على كتفها وأخرى وهي ممسكة بذراعه وهو الآخر ممسك بذراعها والرابعة كانت تجلس فيها بين أحضانه. إنه ذلك الشاب الذي كان يدعي المرض وعدم القدرة على الوقوف من شدة التعب. ثم رفعت بصرها إليه تتساءل في ذهول: إيه ده! أجاب في غضب: أنتِ بتسأليني أنا. أنا اللي المفروض أسألك إيه ده! لحظة بس هو أنت بتراقبني وممشي ورايا حد يصورني! أجاب:

أراقبك ده إيه أنتِ اتجننتِ! إيه اللي حصل يخليكِ في موقف زي ده وليه ما قولتيليش! أجابت وقد احتقن وجهها غضبًا قائلة: مش قبل ما أعرف مين اللي جاب لك الصور دي. شد سليم على قبضة يده فقال في غضب: زهرة! متختبريش صبري في موقف زي ده وفهميني قبل ما أفقد أعصابي، مين اللي في الصورة ده وازاي كنتي واقفة معاه كدة.

بدأت تقص عليه في توتر وضيق ما حدث ذلك اليوم الذي استأذنت فيه لتغادر بعدما أنهت ما لديها من عمل ومقابلتها لذلك الشاب وما حدث منه بالتفصيل إلى أن جاءت إليه بالتاكسي ولم تجده! فتساءل: -وليه مقولتليش على اللي حصل ده! -هوا جه وقت مناسب نتكلم فيه أساسًا! ما إنت دايماً مش فاضي وعندك مشاوير وشغل. ثم استطردت قولها في غضب قائلة: -أقدر أفهم بقى إزاي الصور دي اتصورت وإزاي وصلتلك! أنت بتشك فيا يا سليم؟ مش واثق فيا للدرجة دي!

ولما هوا كدة مكمل معايا ليه من الأساس. ثم بكت في حرقة قائلة: -على فكرة أنا ميهمنيش أي حاجة طالما هعيش مع واحد مش بيثق فيا وبيراقبني! ثم هبت واقفة في غضب وهي تبكي قائلة: -أنا مش هكمل معاك يا سليم. قال في هدوء: -خلصتي! بقيت صامتة لا تجيب فجذبها من ذراعها لتجلس بجانبه من جديد فقال: -مش عيب عليكي أنا أشوف صور زي دي وأجي أسألك وأسمع منك وإنتي تحكمي عليا وتقولي كل الكلام ده من قبل حتى ما تسمعيني!

إنتي مش عارفة بسبب الصور دي أنا عملت إيه عشانك ولسة هعمل إيه! يابت أنا بثق فيكي وعارفك على إيه وعارف إني حتى لو شوفتك بعيني هبقى فاهم إنتي جواكي ونيتك إيه أنا مش عيل صغير يا زهرة. أجابت وهي تبكي في قهرة: -آه بدليل إنك جاي تزعق فيا وتتشخط عليا وتعمل اللي عملته ده صح! أمسك بيدها قائلاً: -أنا كل اللي كان معصبني كدة حاجة واحدة بس، إنك معرفتنيش بالموقف اللي حصل معاكي ده.

سحبت يدها من بين يديه ثم أخذ يمرر أصابعه على وجنتيها مزيلاً أثر تلك الدموع عن عينيها ووجنتيها قائلاً: -أنا هفهمك كل حاجة. قص عليها كل شيء منذ البداية بشأن صديقات النادي وما حدث قبل قليل ثم قال: -أنا متأكد إنها مش لوحدها اللي عملت كل ده، وصدقيني هجيبلك حقك لحد عندك يا زهرة ومبقاش راجل لو دا محصلش. أخفضت رأسها وهي تبكي على سذاجتها وكيف تحملت ذلك اللعين وساندته حينما ظنت به ألمًا حقيقيًا ويود المساعدة.

رفع سليم وجهها للأعلى قائلاً: -متبصيش للأرض أبدًا إنتي أشرف وأجمل وأنقى بنت شافتها عيني. محصلش منك إلا اللي كان أي حد مكانك هيعمله متزعليش. ثم جذبها إلى حضنه وأخذ يربت على كتفها بحنان قائلاً: -أنا آسف بالنيابة عن كل حد وكل حاجة زعلتك حتى عن نفسي. أبعدته عنها برفق فقالت: -خلاص حصل خير وبعدين متستغلش الموقف كتير. ضحك في حرج فقال: -قصدك يعني عشان مسكت إيدك وأخدتك في حضني؟

يا هبلة دا حضن بريء. أنا بواسيكي وبعدين إنتي بتاعتي عاجلاً أو آجلاً إنتي ليا. فلما ضحكت زهرة وبدأت تهدأ دلفت سنية تحمل عصير الليمون فجلست دون أن تنطق بكلمة، نظرت لها زهرة في تعجب وكذلك سليم ثم نطقت أخيرًا: -طبعًا انتوا فاكريني كل ده نايمة على وداني ومش سامعة صوتكوا اللي جايب آخر الدنيا. أخفضت زهرة بصرها ولم تنطق فاستطردت سنية قولها:

-أنا سمعت كل حاجة حصلت ومحبتش أتدخل بينكوا، وكنت مستنية أشوف النقاش الغريب دا بينكوا هيوصل لحد فين بما إنكوا هتكونوا زوجين في المستقبل، ولا دي هتكون أول ولا آخر مرة تتخانقوا فيها. أزاح سليم بصره بعيدًا في حرج فقالت: -بس أنا اتطمنت عليكوا إن مهما حصل سليم هيكون ليكي ونعم السند يا بنتي وعمره ما هيظلمك ولا يجي عليكي ولا يسمح لحد إنه يأذيكي. يعني أقدر أموت وأنا متطمنة على بنتي إنها في إيد أمينة.

قام سليم يقبل يدها قائلاً: -ألف بعد الشر على حضرتك، هتعيشي وتشوفيها في بيتها متهنية وتلعبي مع أولادها وكمان تجوزيهم. ضحكت سنية فقالت: -كل ده؟ ليه هنخلد فيها! نظرت إلى زهرة التي لازالت تتساقط الدموع من عينيها فقالت: -متزعليش يا بنتي يا بخت من بات مظلوم ومباتش ظالم. أجابت من وسط دموعها: -أنا مش مستوعبة معقولة في ناس ساكن في قلبها الشر للدرجة دي! ممكن بالسهل يدمروا حياة أي حد عادي كدة؟!

يعني الواحد يقدم الخير ويكون المقابل شر! أجاب سليم: -معلش يعني إنتي الغلطانة بردو مهو مش أي حد تصدقيه كدة وتتعاطفي معاه! خليكي حذرة أكتر من كدة في تعاملك مع الأغراب، دي الدنيا مبقتش زي زمان. كان ممكن يخطفوكي بالسهل من ورا طيبة قلبك الزايدة دي يا حبيبتي. هتفت سنية في صدمة: -يا لهوي! ردت زهرة قائلة: -أنا بعد كدة لو شوفت حد بيموت قدامي مش هقرب منه. أجاب سليم: -ما فيش حد يقدر يأذيكي طول ما أنا جنبك. علقت عليه سنية:

-ربنا يصلح حالكوا يا حبايبي. رد سليم: -آه صحيح كنت هنسى، يوم الخميس الجاي بابا وماما جايين معايا هنا نتقدم رسمي لزهرة هانم. ابتسمت زهرة في خجل وسعادة وكذلك قالت سنية: -ربنا ييسرلكوا أموركوا ويفرحني بيكوا يا حبايبي. أجاب سليم: -تسلمي يا ماما سنية. أنا لازم أمشي بقى الوقت اتأخر. هتعوزوا مني أي حاجة؟ نظرت له سنية وقالت: -سلامتك يا حبيبي. وردت زهرة: -سلامتك لما تروح كلمني. أجاب: -حاضر إن شاء الله.

ثم خرج من المنزل وقام بتقطيع الصور إلى أجزاء صغيرة جدًا ثم ألقى بها في القمامة وهو يتوعد بالشر إلى رنا وأصدقائها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...