الفصل 18 | من 24 فصل

رواية زهرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندي أشرف

المشاهدات
26
كلمة
3,950
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، استيقظت زهرة في حماس وسعادة. خرجت من غرفتها ترتدي ملابس رائعة كما اعتادت أن تفعل، فوجدت سنية تنتظرها وتردد: "يا صباح الخير ياللي معانا، ياللي معانا.. الكروان غنا وصحانا يا صباح الخير ياللي معانا.. ياللي معانا.." فقالت زهرة: -صباح الخير يا ست الكل. إيه الصوت القمر ده؟ ربنا ما يحرمني من الاستبشار بجمال وشك عالصبح كده.. ضحكت سنية في سعادة وقالت:

-صباح الفل والياسمين عليكي يا قلبي. يلا تعالي، أنا سبقتك عشان أحضرلك الفطار تاكلي لقمة قبل ما تمشي.. تقدمت منها زهرة في حماس قائلة: -مع إني بفطر مع صحابي وسليم هناك، بس مش هضيع تعبك وفطاري النهاردة معاكي انتي يا ست الكل.. قدمت سنية كوب الشاي إلى زهرة قائلة: -تعالي يا حبيبتي بالهنا والشفا على قلبك.. ثم هتفت تتسائل: -ناوية تلبسي إيه بكرة بقى لما يجي سليم وباباه ومامته؟ ارتشفت زهرة رشفة من الشاي ثم قالت:

-والله مش عارفة يا ماما، بس إن شاء الله تتدبر يعني.. النهاردة لما أرجع هنرتب مع بعض البيت ونشوف هنلبس إيه.. أجابت: -ماشي يا حبيبتي، ربنا يهنيكي يا زهرة ويسعدلي قلبك يا حبيبتي ويكفيكي شر الناس.. -يارب يا ماما يارب.. أنا دوب أتحرك بقى عشان متأخرش.. وفجأة جاءها اتصال هاتفي، فنظرت به فوجدته سليم. أجابت: -صباح الخير يا حبيبي.. -صباح النور يا قلبي، يلا انزلي.. -ما أنا كنت نازلة، هوا أنا اتأخرت ولا إيه؟

-لأ، انزلي أنا مستنيكي تحت، مش هسيبك تروحي وتيجي لوحدك تاني.. -ليه بس كده يا سليم، هتعبك معايا.. -يا ستي خلصي تعالي نتكلم تحت، يلا مستنيكي، سلام. أغلقت الخط ونظرت إلى سنية فقالت: -دا سليم بيقولي مش هسيبك تروحي وترجعي لوحدك تاني ومستنيني تحت. أجابت سنية: -طيب الحمد لله، أهو طمن قلبي برضو بدل ما تمشي لوحدك. همت زهرة لتغادر فقالت: -طيب يا حبيبتي، يلا سلام. -سلام يا بنتي في رعاية الله. ***

هبطت للأسفل حتى وصلت إلى سليم واستقلت السيارة بجانبه، فقال: -كل ده عشان تنزلي يا زهرة هانم.. أجابت: -معلش يا حبيبي، كنت بجمع حاجتي بس. تسائل: -فطرتي ولا نعدي نجيب فطار؟ أجابت: -لأ، أنا فطرت مع ماما قبل ما أنزل. ضيق عينيه فقال: -خاينة.. طب كنتي أعزميني أفطر معاكي.. ضحكت فقالت: -والله ياريت، بس مكنتش أعرف إنك هتعدي عليا نروح مع بعض. مش شايف طيب إن ده تعب ليك كل يوم كده؟ أجاب مازحاً:

-لأ، ما أنا هخصم تمن البنزين من قبضك. أجابت ضاحكة: -ياسلام.. نظر لها ثم رد: -تصدقي جتلي فكرة كويسة أوي.. ما أنا أتكلم مع بابا يخليكي تشتري عربية تبقى بتاعتك لمشاويرك عشان مبقاش خايف عليكي.. إيه رأيك؟ أجابت في دهشة: -عربية إيه بس ياسليم، هوا أنا بعرف أسوق أصلاً! -متحمليش هم، أنا هعلمك.. يلا انزلي، وصلنا. هبطت من السيارة وسار بجانبها سليم ثم أمسك بيدها وهو يتصنع اللا مبالاة، فسحبت يدها قائلة: -سليم!

نظر في الجانب الآخر ثم نظر لها وكأنه لا يشعر بنفسه فقال: -إيه ده، هوا أنا مسكت إيدك؟ تصدقي مأخدتش بالي! ضحكت زهرة في سعادة ولم تُجب، فدَلفت إلى الداخل وهو خلفها، ثم ذهبت مباشرةً إلى مكتبها وهي تقول له: -نتقابل في آخر اليوم بقى.. استوقفتها السكرتيرة قائلة: -آنسة زهرة.. المنشاوي بيه عايزك.. تسائلت زهرة في تعجب: -عايزني أنا! طيب تمام.. ثم قالت في نفسها: ياترى عايزني في إيه..

أطرقت على باب المكتب فسمح لها بالدخول، فدَلفت في هدوء وأغلقت الباب خلفها، فقال: -تعالي يا زهرة.. اتفضلي يا بنتي. أجابت في خجل: -تسلم يا منشاوي بيه، حضرتك كنت عايزني صح؟ -آه عايزك ثواني.. قام عن مقعده ثم فتح باب خزنته وأخرج منها مبلغ كبير من المال ووضعه أمام زهرة. نظرت له في صدمة قائلة: -إيه ده يا منشاوي بيه! أجاب: -ده يا ستي مبلغ بسيط.. ٣٠٠ ألف جنيه. أجابت في صدمة: -٣٠٠ ألف جنيه!! مبلغ بسيط؟

أعمل بيه إيه.. أنا عمري ما مسكت مبلغ زي ده في إيدي ولا شوفته بعيني حتى.. ثم ضحكت فقالت: -أكيد حضرتك بتهزر معايا مش كده! ضحك فأجاب: -لا، أنا عايزك تتعودي من هنا ورايح على المبالغ اللي زي دي، إنتي واحدة صاحبة ورث.. ورثك بقاله سنين شغال ومنتج وبعدين ده نسبة من الأرباح.. إنتي أصلاً مش محتاجة تشتغلي وتتعبي، ده إنتي ترتاحي في بيتك وتشغلي ناس تحت إيدك، أنا بس سايبك تعملي اللي يريحك في حياتك ومش عايز أفرض عليكي أي شيء. تبدلت

ملامح زهرة للجمود فقالت: -لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، دا الموضوع طلع بجده. نفخ المنشاوي: -يلا يا زهرة بقى، هتفضلي متنحة كده كتير؟ شيلي الفلوس دي في شنطتك وإعملي حسابك هتروحي بدري النهارده مع سليم وهوا هيقولك على الباقي بقى.. قامت بتجميع المال ووضعته في حقيبتها، ثم غادرت بعد أن شكرت المنشاوي على أمانته وكرمه.

بعدما دَلفت إلى مكتبها جلست وبكت بشدة، ثم خرت على الأرض ساجدة تشكر الله وتحمده على كرمه وفضله وتدعو إلى والدها بالرحمة والمغفرة، ثم قامت وبدأت تستعيد رونقها وجلست تبدأ في عملها. *** في مكتب سليم، جلس يعمل، فقاطعه اتصال من صديقه سيد، فأجاب: -حبيبي يا سيد باشا، كنت عارف إنك مش هتنساني. جاءه الرد في حماس:

-منا قولتلك أعتبره حصل.. اسمع بقى ياسيدي.. صاحبة الخط ده واحدة اسمها لينا مراد أحمد.. ساكنة في مدينتي وأبوها ده راجل أعمال.. كل حاجة بالتفصيل هبعتهالك في ميل. قال سليم: -حلو أوي، أنا كده عرفت مين اللي ورا المصايب دي كلها. تسائل سيد: -بس مالها البت دي عملت إيه بالظبط! قص سليم عليه الأمر برمته فقال:

-لأ يا معلم، دي تسيبها لي.. واعتبر الشاب اللي عمل كده وكمان البأف اللي صور في جيبك.. هوا يوم بليلة، يومين بالكتير أوي وهجيبك بنفسك تشوف حابب تعمل معاهم إيه.. خلصانة؟ أجاب سليم: -دي خلصانة ومعاها حصانة كمان. ضحك سيد فقال: -وإلا حصانة دي في الحفظ والصون. ثم ضحك فقال: -أسيبك أنا بقى وأي جديد هتلاقيني برن عليك، ماشي! سليم: -ماشي يا حبيبي، سلام. أغلق الخط وهو يتوعد: "ليلتك سودا معايا يا لينا.. بس لما أشوفك." ***

*في فيلا الشربيني* اجتمعت العائلة على مائدة الطعام. فقال الشربيني: -قولي يا كريم.. أجاب: -نعم يا بابا. أقولك إيه! -كنت قاعد مع فريدة بقالك شوية كده لوحدكوا، بتتكلموا طبعاً.. شعر كريم بالحرج فتنحنح ثم أجاب: -آه، ما إحنا بقينا أصحاب.. أجابت سارة وهي تضحك: -أصحاااب.. أيوووة. نكزها كريم بقدمه من أسفل الطاولة، فنظرت له وهي تكتم ضحكاتها فصمتت. فاستطرد والده قوله يتسائل:

-أمال بتتكلموا في إيه يعني.. متأكد إنكوا أصحاب، مافيش مشاعر كده ولا كده؟ تسائل كريم في حرج: -حضرتك عايز توصل لإيه بالظبط يا بابا؟ ردت والدته سمية: -عايزين نفرح بيك يا كريم بقى. علقت سارة قائلة: -باين كده إن في بينهم chemistry يا بابا وكريم لازم لازم يصلح غلطته.. ضحك أدهم فقال: -والله انتوا دماغكم رايقة، أنا هسبقك يا بابا على الشركة وإنت خلص فطارك براحتك وتعالى ورايا.. أجاب الشربيني: -لأ، استنى أنا جاي معاك..

ثم وجه حديثه إلى كريم قائلاً: -كلامي معاك لسه مخلصش ها.. رد كريم فقال: -يعني لو قولتلك إني معجب بالبنت دي وحابب أخطبها هتنبسط؟ ابتسم الشربيني فقال: -أنا نظرتي متخيبش.. كنت عارف إنها شاغلاك. ضحكت سمية فقالت: -بصراحة عندك حق، مشوفتش كان متشيك إزاي وحريص جداً يجيبلها هدية قيّمة، هوا كريم من إمتى وهوا بيهتم بالأمور دي.. قالت سارة: -تصدقوا خليتوني نفسي أشوفها جداً، فريدة دي.. تسائل كريم:

-يعني أبتدي آخد خطوة، إنتوا شايفين كده؟ رد الشربيني: -آه، هستنى منك رد النهاردة، لو البنت وافقت مش هيعدي الشهر ده إلا وانت خاطبها، يلا أنا همشي سلام.. كانت سارة تشعر بالحماس الزائد والفرحة تملئ قلبها، فانقضت على كريم في سعادة قائلة: -أخويا أنا أخيراً حب بنت وهيخطبها.. احتضنها كريم في سعادة قائلاً: -يخرب بيت جنانك، هتوقعيني.. يلا عقبال ما أفرح بيك يا صغنن إنت.. ابتعدت عنه قائلة في جدية:

-لا يا حبيبي، أنا ابعدني خالص عن الكلام ده، أنا وأي راجل مش بنتجمع مع بعض في جملة واحدة. داعبها كريم قائلاً: -إيه هوا ميولك غير اللي كل الناس عارفاه ولا إيه؟! لكمته على كتفه فقالت: -إيه ده يامقرف إنت، لأ طبعاً.. أنا أقصد إني مش بالساهل يعجبني حد ومش شاغلني الموضوع.. وأصلاً يعني عندي طموح ومستقبل أهم بكتير من الكلام ده.. ردت سمية: -اتنيلي بس وتعالي شيلي معايا الأكل بلا طموح بلا مش عارفة إيه. قال كريم في سخرية:

-أيوة يلا عالمطبخ.. نظرت سارة له باستعلاء فقالت: -على الأقل أنا شاطرة جوه البيت وبرا البيت، إنما إنت قدراتك محدودة.. يا عديم الموهبة. تركها كريم وغادر يتحدث إلى فريدة قائلاً: -خليها ليكي انتي يا أم موهبة. *** قام سليم في الموعد الذي حدده المنشاوي، ثم توجه إلى مكتب زهرة وأخذ يطرق على الباب حتى جاءه الصوت من الداخل: -أدخل.. دلف إلى الداخل في حماس قائلاً: -يلا يا حبيبتي هنمشي.. أجابت وهي لازالت منشغلة

بما لديها من أعمال قائلة: -بس أنا لسه مخلصتش شغلي! تقدم إليها ثم سحبها من يدها قائلاً: -اقفلي اللاب توب ده ويلا هنمشي، قولت.. خلصي الشغل بكرة عادي، مايجراش حاجة. أغلقت الحاسوب ثم قامت وهي تتسائل: -مالك بس مستعجل أوي كده ليه؟ رد قائلاً: -أنا كده من أكتر اللحظات اللي بحبها في حياتي هيا اللحظة اللي بخلص فيها شغلي وأمشي منه.. بحس إني كنت في سجن وخلاص بقيت حر. خرجا من الشركة فاستقل سيارته وكذلك جلست زهرة بجانبه فقال:

-مستعدة لمجهود ممتع؟ أجابت: -ممتع إزاي، إحنا هنعمل إيه؟ أجاب: -هنروح نشتري لبس وحاجات كتير.. كتير أوي.. أجابت: -خليني أكلمك أنا عن أسوأ لحظات حياتي.. إني بكره الشوبينج جداً، مبحبش اشتري لبس خالص.. أي حاجة تانية عادي بكون مبسوطة بس اللبس لأ.. أجاب في حماس: -هتعدي وهتنبسطي، هاخدك عند المول اللي غالباً بنشتري منه وحاجتهم تجنن.. بعد مرور بضع دقائق وصلوا وأوقف سليم محرك السيارة وذهبوا للتسوق.

مرت في البداية على قسم الملابس وقامت بشراء العديد من قطع الفساتين التي قامت باختيارها هي وسليم معاً، وكذلك سليم قام بشراء ملابس مناسبة لنفس ألوان ملابس زهرة، وشعرت حينها أنها أول مرة على الإطلاق تشعر فيها بهذا الكم من السعادة والحماس في شراء الملابس. ثم انتقلوا إلى متجر آخر وقاموا بشراء ساعات مختلفة بماركات مميزة.

ثم قسم العطور، وذهبت إلى قسم الاكسسوارات، أحضر لها سليم خاتم رائع الشكل وعظيم القيمة، ثم قام بوضعه في إصبعها وسماه خاتم الوعد فقال: -الخاتم ده لازم يعيش معاكي العمر كله، اسمه خاتم الوعد اللي هيفضل يفكرك طول حياتنا بإني بوعدك هتكوني معايا أسعد بنت في العالم وعمري ما هزعلك مني ولا أسمح لحد يجي عليكي.. ابتسمت في سعادة فقالت:

-أنا السعادة والفرحة وراحة القلب دخلت حياتي من يوم ما عرفتك.. إنت يا سليم صعب أوصفك بالكلام، بس أنا كمان بوعدك نفس الوقت وبتمنى من كل قلبي إن ربنا يقدرني وأخليك أسعد راجل في الدنيا.. قبّل سليم يدها فقال: -ربنا ما يحرمني منك أبداً يا زهرة يا بنت عم عبد الحميد.. ابتسمت برضا فقالت: -الله يرحمه يارب.. طول حياته ومماته وهو سبب سعادتي وكل خير جالي ولسه هيجيلي في حياتي.. كان أعظم وأحن أب في الدنيا.. رد سليم قائلاً:

-ربنا يرحمه يا حبيبتي.. يلا نمشي؟ همت لتغادر معه والدمع يترقرق في عينيها محاولةً إخفائه، فقالت: -يلا.. عادت إلى المنزل في حماس وسعادة، فدَلفت تحمل بين يديها العديد من الأشياء، فوضعتهم أمامها، تسائلت سنية في تعجب: -إيه يا زهرة الحاجات دي كلها! أجابت: -تعالي يا ماما أوريكي.. دا أنا اشتريت شوية حاجات يجننوا.. بصي أنا جبتلك إيه! أخرجت مجموعة من العباءات مختلفة الطراز وجميعهم من نفس النوع الذي تُفضله سنية، فقالت:

-بس انتي جبتي كل الحاجات دي منين ياحبيبتي! أخرجت زهرة من حقيبتها الأموال التي أعطاها لها المنشاوي وأجابت قائلة: -خدي يا ماما.. شوفي المنشاوي بيه النهاردة طلبني في مكتبه وحط الفلوس دي قدامي بمنظرها ده كده وقالي دا جزء من الأرباح اللي كسبها بسبب فلوسي اللي مشغلها عنده.. أنا أكبر مبلغ مسكته في إيدي كان ميتعداش الـ ٥ آلاف جنيه، انتي متخيلة إنه أنا دلوقتي معايا ٣٠٠ ألف جنيه ناقصين بس فلوس الحاجات اللي اشتريتها دي!

هتفت سنية في سعادة: -ياما إنت كريم يارب، دا باين كده خلاص طاقة القدر اتفتحتلنا.. ردت زهرة: -أنا أكيد بحلم.. بس حلم جميل أوي مش عايزة أصحى منه. *** دلف كريم إلى غرفته وأخذ هاتفه وأجرى اتصالاً بسماح والدة فريدة، فأخبرها بأنه معجب كثيراً بفريدة ويريد خطبتها، ثم قال: -أنا عايز منك طلب قبل أي حاجة. أجابت في سعادة: -دا إنت تؤمر. أجاب في توتر:

-الأمر لله وحده.. أنا عايزك تجسي نبض فريدة، يعني كلميها بينك وبينها ومتخلينيش في الصورة، شوفيها يعني لو أنا طلبت منها الجواز هيكون عندها قبول وميول ليا ولا لأ.. ودا لسببين.. تسائلت: -سببين إيه بقى! -الأول عشان محرجش نفسي معاها في الكلام والتاني عشان لو مكنش ليها ميول ليا بالجواز مخسرهاش كـ صديقة، حضرتك فاهماني طبعاً.. أجابت بتفهم: -للدرجة دي حاببها ومش عايز تخسرها.. رد سليم في حرج: -بصراحة، فوق ما تتخيلي كمان..

ابتسمت سماح في سعادة فقالت: -ربنا يجعلها من نصيبك ويجعلك من نصيبها.. أنا هروح أتكلم معاها وهرد عليك على طول. أغلقت سماح الخط وتوجهت صوب فريدة وهي تتراقص في سعادة وفرحة، وقبل أن تطرق على الباب استعادت السيطرة على نفسها، فجاءها صوت فريدة من الداخل.. -أدخل. دَلفت سماح في هدوء فتسائلت: -إيه حبيبتي عاملة إيه دلوقتي.. أجابت: -الحمد لله كويسة.. بس أنا زهقانة أوي ومحتاجة أخرج. -ما إنتي أصلاً هتخرجي.. هتفت فريدة في حماس:

-بجد يا ماما! -اه هتبدأي جلسات العلاج الطبيعي! انطفئت شعلة الحماس بداخلها فقالت: -إيه يا ماما دا بس.. أنا نفسي أشوف أماكن جديدة، ناس جديدة، أشُم هوا جديد.. نظرت لها سماح في تردد فقالت: -طيب إيه رأيك أكلم كريم يجي يتمشى معاكي بالعربية شوية! زمت شفتيها في حيرة فقالت: -كريم.. لأ، كريم لأ، أنا تقلت عليه جامد فالفترة اللي فاتت دي، فين سليم؟ أجابت:

-وانتي مين قالك إنك تقلتي عليه، هوا حد اشتكالك.. وبعدين سيبك من سليم خالص، هوا مش فاضي أصلاً.. وبعدين بقى، خالتك بدرية قالتلي حاجة الصبح وأظن إنك لازم تعرفيها.. تسائلت فريدة في خوف: -قالتلك إيه! -بكرة.. سليم هيروح يتقدم لزهرة. نظرت سماح في عيني فريدة لتراقب كيف ستكون ردة فعلها وما هو تأثير وقع الخبر عليها، فأخفضت فريدة بصرها في جمود قائلة: -مبروك.. استطردت سماح قولها: -فريدة، هوا كريم لو طلبك للجواز هيكون إيه رأيك؟

تسائلت فريدة في غضب: -هوا طلب منك تقوليلي كده! ولا انتي من نفسك بتقرري عن الناس مشاعرهم زي ما فضلت تقرري عن سليم مشاعره وتزرعي في قلبي محبته وفالآخر رماني زي الكلبة ويوم ما فكر يختار اللي تكمل معاه باقي عمره وتبقى شريكة حياته كانت بنت تانية غيري! ردت سماح في توتر: -حبيبتي إنتي جميلة وغالية وتستاهلي أحسن من اللي مكنش من نصيبك بكتير.. إنتي مش حاسة بقيمة نفسك! هتفت فريدة في قهرة وهي تبكي دون إرادتها:

-يا ماما، سليم لو كان أحقر إنسان في الدنيا كنت بردو هختاره.. إنتي عمرك ما هتستوعبي أنا قلبي موجوع قد إيه على سليم اللي كان عشرة عمري وحبيبي وأخويا وصاحبي وهوا بيبعد عني ورايح يترمي في حضن بنت تانية غيري! أنا مش أولى بيه منها!

أنا أحق بيه منها ومن أي بنت في الدنيا، أنا اللي كنت هفرشله الأرض ورد يمشي عليه وأعمل من صوابعي العشرة شموع يهتدي بيها في سبيل عتمته.. يا ماما أنا بعشق تراب رجليه، يعني إيه خلاص هيبقى لواحدة تانية غيري.. أنا ليه محدش حاسس بيا وبالنار اللي في قلبي! عمرها ما هتحبه قدي صدقيني! انقهر قلب سماح لحالة ابنتها وما كان منها إلا أن جذبتها إلى أحضانها وأخذت تمرر أصابعها من بين خصلات شعرها وهي تحاول مواستها وتهدأتها فقالت:

-كل حاجة بتعدي يا فريدة، وبتيجي ناس تعوض غياب ناس تانيين.. مهما كانوا، حتى لو كانت نقطة القوة في حبك طول مدة العشرة والمواقف هتقدري تتعافي وربنا يستبدل في قلبك الحب اللي مش من نصيبك بحب جديد وهتفرحي فيه أكتر من الفرحة اللي كنتي متخيلاها في الشخص اللي مكنش من نصيبك، وهتقولي أنا إزاي كنت عايزة الحاجة دي وعامية عيني عن حاجات كتير أحلى وأحب لقلبي وهتسعدني أكتر وتريح قلبي وبالي أكتر.. قامت فريدة عن حضن والدتها فقالت:

-إزاي هقدر يا ماما! أجابت: -هتقدري يا فريدة.. إنتي مش أول ولا آخر قصة حب من طرف واحد، وياما ناس عانوا وتعبوا وانهاروا ومع الوقت قدروا يعيشوا وينسوا ويبدأوا حياة جديدة وضحكوا فيها من قلبهم بجد.. مسحت فريدة الدمع عن عينيها وتنهدت فقالت: -ماما قوليلي بصراحة.. كريم طلب إيدي منك؟ أومأت في إيجاب فقالت فريدة: -خلاص أنا موافقة بس على شرط! تسائلت سماح: -قولي يا حبيبتي شرط إيه! أجابت:

-نمشي من هنا، نعيش في مكان بعيد عن خالتو وأسرتها شوية.. كل هدية جابها ليا سليم من غير ما أشوفها حتى، جمعيها وطلعيها لله.. عشان منحنش لكل ذكرى كانت بينا وأنا بتخلص منهم، ألبوم الصور اللي كنتي عاملاه لينا مع بعض، إحرقيه بعيد عن عيني بدل ما تفوح من دخانه ريحة أيامنا الحلوة وتضعف قلبي وتقهرني بزيادة.. أنا كمان هعمله بلوك من كل حاجة عندي عشان مشوفش كلامنا ولا هزارنا وهمسح كل حاجة بتتعلق بيه في حياتي وأنا نويت من كل قلبي إن ربنا يبدل حبه في قلبي بحُب تاني من نصيبي ويكره قلبي فيه..

هتفت سماح في عتاب: -لأ يا حبيبتي تكرهيه ليه بس، مهما كان هوا إبن خالتك وعُمر الدم ما هيبقى مية، هوا مالوش ذنب فإن قلبه محبكيش زي ما قلبك حبه.. وكمان لما تحبي تنهي أي حب من حياتك متقطعيش الوصال بالكامل فجأة.. الحب يابنتي إدمان، حتى المدمنين لما بيتعافوا بيكون بالتدريج، فهماني يافريدة! أومأت في هدوء. فاستطردت سماح قولها:

-وبعدين كريم شاب زي القمر وأي بنت في الدنيا متحلمش بنظرة منه، وروحه حلوة وبيحبك واسمه على مسمى وجدع.. يستحق منك فرصة وقلبك يستحق إنك تديله فرصة تانية تصلحي فيه كل حاجة وجعته ودمرته وتسمحي للفرحة تدخله من جديد.. ولا إيه! -حاضر يا ماما.. احتضنت سماح ابنتها بقوة ثم تركتها لتُخبر كريم بالموافقة، وبمجرد أن أغلقت الباب انغمست فريدة أسفل غطائها وظلت تبكي حتى كاد قلبها أن يتوقف..!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...