الفصل 15 | من 33 فصل

رواية زمزم قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بيان الجارحي

المشاهدات
20
كلمة
786
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

باتت أيامي كمرار الحنظل.

مر شهر على ما حدث لي، شهر لم أرى النوم فيه، لم أستطع النوم، فكلما زارني النوم وسكنت قليلا، تأتيني كوابيس من حيث لا أعلم، كوابيس تذكرني بما حدث. حاولت أن أنسى، وحاولت عائلة عمي أن تساعدني على النسيان، لكن ما زاد الأمر سوءا هو عندما أخبروني بمقتل عمتي مروى. صدمت وكسر قلبي، كانت خفيفة الظل، طيبة الروح والنفس، لم تكن قريبة مني كثيرا بسبب عملها وهو مضيفة طيران، كانت تسافر كثيرا وتزورنا كل خمسة أشهر. عندما كنت أجلس معها،

كنت أشعر براحة لا يعلمها إلا الله، بالرغم من أنها قليلة الكلام، كثيرة التبسم، إلا أنها تركت أثرا جميلا قد حفر بقلبي. عندما مرضت، أذكر بأنها كانت تحدثني مرارا على الهاتف وتطمئن على صحتي. أذكر كلامها جيدا عندما قالت لي في أحد المرات التي

اتصلت بها لتطمئن على صحتي: "بصي يا زمزم، مش عايزك تكوني ضعيفة مهما حصلك، عايزك تكوني قوية، عايزك تلجأي لربنا في كل حاجة، مش عايزك تزعلي من اهلك، وكلي أمرهم لربنا، ممكن يأذوكي، ممكن يكونوا سبب في زعلك، لكن مش عايزك تضعفي لأنهم بيعاملوك كدا، حبيبتي كوني واثقة من ربنا انه مهما يحصلك ومهما تحزني ومهما تنكسري، انه ربنا هيجبرك ويعوضك عوض عمرك ما تخيلتيه أبدا، وأنه بيختبر صبرك وقوة تحملك، وعايز يشوف اذا بتصبري او هتستسلمي."

كأنها تعلم بأنه سيحصل معي هكذا، كأنها تعلم بأنني سأنخذل وأكسر هكذا. آه يا عمتي، فراقك صعب جدا.

علمت بأنها قتلت وهي عائدة إلى مصر، أصبت بصدمة نفسية شديدة، دخلت في غيبوبة لمدة ستة أشهر، وعندما استيقظت لم أكن بحالة جيدة. وبالرغم من ذلك، صممت على الخروج من المشفى، وافق عمي على ذلك، خرجا من المشفى لمنزل عمي. لم أحدث أحد، إنعزلت في غرفتي أبكي على ما حدث، أبكي على معاملة امي لي، أبكي على قلبي الذي كسر ممن كان من المفترض أن يكون سندا لي. بقيت على هذا الحال شهر كامل، حاول عمي وزوجة عمي وعمتي نهلة، حاول الجميع أن يخرجوني من حزني، لكن لم يستطيعوا، فقد كان الحزن يأسر قلبي، حتى أنا لم أستطع الإبتعاد عنه والخروج منه. مر الأسبوع الأول والثاني والثالث والرابع، مرت سنة كاملة وأنا بنفس الحالة. أصبح عمري تسعة عشر عاما.

علمت في السنة الماضية أن والدتي وأحمد ومحمد قد تم إلقاء القبض عليهم بسبب ما فعلوه معي، وبسبب اعتراف كل من السيدة وابنها عليهم، وأنهم هم من أفسحوا المجال لهما بأن يفعلا ما يريدانه بي. ولكن وللأسف بعد ثلاثة أشهر خرجوا من السجن، لأنهم استطاعوا إقناع القاضي والمحامي والمحقق بأنه تم تهديدهم من قبل السيدة وابنها، وهذا ما جعلهم يتركونني لهم. أما بالنسبة للسيدة وابنها فقد تم الحكم عليهم بالمؤبد لارتكابهم العديد من الجرائم الأخرى كتجارة بالمخدرات، والأعضاء وتهريب أسلحة وآثار.

وبالمناسبة أخي رؤوف لم يتم إلقاء القبض عليه، لأنه وباختصار لم يكن يعلم أي شيء عن ما تخططه امي، وكان منشغل مع رفاق السوء. الأمر الذي كسر قلبي هو تخلّي والدتي عني، واخبار الناس بأنني أصبحت معقدة ومجنونة وأنني بالمشفى أتعالج. حرفيا تحول قلبي إلى أشلاء صغيرة، لكن لم يكن بيدي فعل أي شيء سوى الدعاء واللجوء لله.

في عمر التاسعة عشر، لم أقدم الثانوية بسبب سوء حالة أبي، وبسبب تلك الإشاعات التي سمعتها عني، بأنني مجنونة ومصابة بأمراض عقلية. وبالتأكيد سبب هذه الإشاعات هو أمي، أو المرأة التي كنت أظنها أمي. لم أعد أحبها، بت أكرهها وبت أعتبرها غريبة. بالمختصر لم أعد أعتبرها أمي من الأساس.

مرت السنة كالسنة التي قبلها، وأخيرا استطعت تقديم الثانوية وأنا في عمر العشرين عاما. استطعت بفضل الله ومساندته لي ثم مساعدة عائلة عمي لي أن أواجه الصعاب والتحديات. أعدت صورتي الحسنة أمام الناس، وعرف الجميع أن زمزم زياد المالكي لم يحدث معها أي حدث من الذي قالته السيدة زنود، وعرف الجميع حقيقة أمي، وأنها لا تحبني وأنها هي سبب ما حدث لي. لم يعد يحدثهم أحد قط، انقطعت علاقتهم بالناس، لا يتحدثون مع أحد ولا أحد يحدثهم. بدأت

حياتي بالاستقرار نوعا ما، بدأت ادرس بجد واجتهاد لآخر وأهم مرحلة ستحدد مستقبلي. بالتأكيد مع الذي حصل عشت مع عمي، لم أسأل عن العائلة، لم اهتم. كنت اطمئن على والدي عن طريق عمي. اقتربت اكثر وأكثر من عائلة عمي، بدأت الحياة تبتسم لي من جديد، وبدأ شروق النور في حياتي يظهر شيئا فشيئا.

في أحد الأيام، كنا جالسة في غرفتي وأدرس على أحد المواد التي سأقدم بها غدا الامتحان النهائي. لم يكن هناك أحد بالمنزل فقد كان عمي وأولاد عمي بالعمل، وبنات عمي في الجامعة، وزوجة عمي في السوق. إذ يقاطع تفكيري ودراستي صوت رنين الهاتف. امسكت هاتفي وتفاجأت من المتصل فقد كان...

في أحد الأيام، كنا جالسة في غرفتي وأدرس على أحد المواد التي سأقدم بها غدا الامتحان النهائي. لم يكن هناك أحد بالمنزل فقد كان عمي وأولاد عمي بالعمل، وبنات عمي في الجامعة، وزوجة عمي في السوق. إذ يقاطع تفكيري ودراستي صوت رنين الهاتف. امسكت هاتفي وتفاجأت من المتصل فقد كان...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...