لا أعرف ما الذي حصل بعدها، لكنني أذكر بأنني استيقظت ورأيت نفسي بالمشفى، وزوجة عمي بجانبي، وأذكر بأنها كانت تمسك بالمصحف وتقرأ سورة يس. حاولت النهوض لكنني لم أستطع، شعرت بأنني مقيدة والصداع يأسر رأسي. انتبهت لي زوجة عمي فقالت بلهفة تمنيتها من أمي: "زمزم حبيبتي، انتِ بخير" أردت أن أجيبها، لكنني لم أستطع. حاولت مرارًا أن أجيب أو أن أصدر صوتًا لكنني لم أستطع، حينها اكتشفت بأنني فقدت صوتي.
ساعدتني زوجة عمي في اعتدال جلستي، حينها تذكرت ما حصل لي، بكيت وأصابني انهيار. كيف لأمٍ أن تفعل هكذا بابنتها، أحقًا هي أم، ما كل هذه القسوة. احتضنتني زوجة عمي بحنان وقالت: "بس اهدي يا حبيبتي، اهدي خلاص، انا معك وكلنا معك، اهدي يا حبيبتي، كل شخص كان سبب في أذيتك هيتحاسب، بس اهدي يا حبيبتي"
لا أنكر بأنني هدأت، هدأت تمامًا بعد احتضانها ومواساتها لي بتلك الكلمات. لم تسألني ما الذي حصل، أو كيف أشعر الآن، بل كان اهتمامها الوحيد هو أن أهدأ ويستكين قلبي، كان اهتمامها الوحيد هو أن أشعر بالأمان فقط. هدأت، لكن دموعي مازالت تنهمر كالغيث على وجهي. لم أنسى حنانها معي عندما رفعت وجهي ونظرت لي بابتسامة مطمئنة ومسحت دموعي وقالت:
"بصي يا حبيبتي، عايزة تعيطي عيطي، عايزة تصرخي اصرخي، اعملي أي حاجة لحد ما ترتاحي، لكن أنا عارفة إنك مش هترتاحي أو تنسي بسهولة كدا، لكن أنا عارفة الشيء اللي هيخفف عنك، أنا عارفاكِ مؤمنة بالله، علشان كدا دلوقتي تقومي تتوضي وتصلي ركعتين وتدعي ربنا، في أصعب وقت وفي وقت الشدة، ما زالت تحتويني وتذكرني بالله" حرمت رأسي للأمام دليلًا على موافقتي. ابتسمت بهدوء وقالت:
"زمزم، انتِ مش قادرة تتكلمي، وحاسة إنك فقدتِ النطق، ثواني أنادي للدكتورة، متقلقيش بنات عمك قدام الأوضة وأنا مش هتأخر عليكِ، ولو حاسة بالخوف قولي الدعاء اللي دايماً
بتطمني لما تقوليه: اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ، وربَّ العرشِ العظيمِ، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ، مُنزِلَ التَّوراةِ، والإنجيلِ، والفُرقانِ، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه، أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ."
فعلاً، أرتاح عند قول هذا الدعاء، فعندما أقوله أشعر بالراحة وانعدام الخوف والقلق. خرجت زوجة عمي، خمس دقائق وعادت ومعها الطبيبة. سألتني الطبيبة هل أنا بخير، أو هل هناك شيءٌ يؤلمني. حركت رأسي نافية دلالة على عدم وجود أي ألم، فقالت لي بابتسامة مطمئنة:
"اسمعيني يا زمزم، أنا اللي أعرفته من العيلة هنا، إنك مؤمنة بالله وقضاءه وقدره، بصي نتيجة اللي حصل معك، ونتيجة لتعبك النفسي وإنك لما وصلتينا هنا كانت نبضات قلبك مش سليمة، فقدتِ النطق، بصي هي حاجة مش تخوف أبداً، أمل النطق هيرجع ليكِ متقلقيش، دا بسبب الصدمة اللي اتعرضتي ليها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!