تحميل رواية «زمزم قلبي» PDF
بقلم بيان الجارحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالتها فتاة ترتدي لباسٌ فضفاضٌ وحجاب يزينها كالاميرة ويبلغ عمرها عشرون عاماً. عمَّ هدوءٌ تامٌ وصمتٌ غريبٌ بالمكان، لم يبدوا أي نوعٍ من ردات الفعل المتوقعة، خيبوا آمالها وكسروا فرحتها حتى في نجاحها لم يدعوا فرحتها تكتمل. أخذت نفساً عميقاً وقبل أن تدلف إلى غرفتها قال لها عمها بحنان ومرح فقد شعر بها وبحزنها: داخلة الغرفة كدا قبل ما تسلمي عليا وأبارك ليكِ، مكنش العشم كدا. ضحكت بهدوءٍ واقتربت منه وقبلت يده ثم قالت بابتسامة: لا مينفعش أنا الي غلطانة يا حج. نظر لها بطرف عينيه ثم قال: عارفة لو مكنتش بعز...
رواية زمزم قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم بيان الجارحي
في المشفى عند والد زمزم
دخل الأطباء بسرعة إلى غرفته، وحاولوا إسعافه وإنقاذه. بقوا ساعتين يحاولون إنقاذه بشتى الوسائل والطرق، ولكن للأسف، لم ينجحوا. انتقلت روحه إلى الذي خلقها.
د. عارف بأسف: ربنا يرحمك، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
وخرج من الغرفة، واتصل على إيهاب فوراً.
دُهش إيهاب من المتصل، ورد بسرعة. ألجمته صدمة كبرى، فأخوه الوحيد قد رحل للأبد.
أغلق الهاتف وجلس على الأريكة بحزن وأسى. اتجهت له إشراق وقالت بقلق:
"إيه، مين اللي كلمك؟"
رفع نظره إليها وقال بحزن وألم:
"زياد ما..."
تشهقت إشراق بصدمة وقالت:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، البقاء لله. هنعمل إيه، إزاي هنقول للولاد؟"
وقف إيهاب بحزن وقال:
"محدش هيكون نام، روحي صحيهم كلهم وخليهم ينزلوا لتحت."
إشراق بحزن وهي تربت على كتفه:
"حاضر."
خرجت من الغرفة بحزن، وتوجهت لغرفة راجح. دقت الباب، فسمح بالدخول. دخلت وأغلقت الباب، وقالت بحزن:
"راجح، انت نايم؟"
نهض راجح ووقف أمامها وقال باستغراب:
"لا يا أمي، كنت قاعد بقرأ في قرآن. إيه، مالك؟"
إشراق بحزن:
"عمك اتو..فى يا راجح."
راجح بصدمة:
"إيه! مين قالكم؟"
إشراق:
"د. عارف، قال لأبوك من شوية."
راجح بحزن:
"ربنا يرحمه، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. بابا فين، هو كويس؟"
إشراق:
"بحاول يكون كويس. هو قالي إني أخبركم تنزلوا لتحت كلكم، روح قول لتامر ورؤوف، وأنا رايحة أقول للبنات."
راجح بحزن:
"تمام."
خرجت إشراق، وراجح من الغرفة وقالوا للجميع بأن ينزلوا للأسفل. نزل الجميع لغرفة المعيشة تحت استغرابهم.
جلسوا، ثم جاء إيهاب وقال بحزن:
"بصوا يا ولاد، وخاصة زمزم ورؤوف ونهلة، احنا مؤمنين بقضاء الله وقدره، وإنه كل حاجة بتحصل فيها حزن كلها اختبار من ربنا لحد ما يشوف مدى صبرنا وتحملنا."
زمزم بقلق:
"عمو في إيه، حد حصله حاجة؟ بابا حصله حاجة، أنا مقصرة معاه، بس بكرة هروح ليه."
نظر لها بحزن واقتربت منها إشراق واحتضنتها وقالت:
"اهدّي يا حبيبتي، واسمعي كلام عمك."
إيهاب بحزن:
"كلنا على الطريق دا، وكلنا جنازا...ت مؤجلة. البقاء لله، زياد اتو..فى."
صرخت زمزم بصدمة وقالت:
"لا لا انتوا بتهزروا صح، بابا بخير، لا هو بخير، ماما قوليلى إنه بيهزر، هو مم..تش هو بخير."
حاولت إشراق السيطرة عليها ولكن لم تستطع. اقترب إيهاب واحتضنها بسرعة وقال:
"اهدّي يا حبيبتي، اهدّي، هو راح لمكان أفضل إن شاء الله."
رؤوف بصدمة:
"يعني إيه! بابا معادش موجود؟"
إيهاب بحزن:
"اهدّي يا ابني، كلنا على الطريق دا."
اقتربت نهلة منه بدموع وقالت:
"يعني إيه يا راجح، إحنا من كم يوم شفناه وكان بيضحك معانا، قول إنك بتهزر، قول إنه اللي خبرك بيهزر معاك."
احتضنها إيهاب بحزن وقال:
"وحدوا الله يا جماعة، عارف إنها صدمة ليكم، لكن كلنا على الطريق دا، والبقاء لله وحده. فكروا فيها، هتلاقوا إنه هو هيكون مرتاح كدا، بعيد عن الوجع، والأدوية وكل حاجة. اصبروا."
زمزم بدموع:
"عايزة أروحله، عايزة أشوفه."
إيهاب بهدوء وحزن:
"تمام، روحوا اجهزوا يلا."
صعدت بسرعة للأعلى، وخلفها الفتيات.
اقترب إيهاب بحزن من رؤوف وربت على كتفه وقال:
"شد حيلك يا ابني، أختك محتاجة ليك، وحد الله، وادعي له."
رؤوف بدموع:
"لا إله إلا الله، ربنا يرحمه."
احتضنته نهلة بدموع وقالت:
"عارفة إنك موجوع يا حبيبي، لكن شد حيلك علشان زمزم."
رؤوف وهو يحاول كبت بكائه وقال:
"إن شاء الله، متقلقيش."
تامر بصدمة وحزن:
"لا إله إلا الله، ادعي له يا رؤوف."
إشراق بحزن:
"قوموا بدلوا هدومكم علشان تروحوا المشفى."
نهلة:
"مين هيقول لزنود والولاد؟"
إيهاب:
"أنا هروح ليهم أنا وإشراق."
صعد الجميع للأعلى، وبدلوا ثيابهم، ثم نزلوا وتوجهوا للسيارات، ثم للمشفى. أما إيهاب وإشراق، فقد توجهوا لمنزل زياد، ليخبروهم بوفات...ه.
بعد مرور الوقت
وصل إيهاب وإشراق لمنزل زياد.
صعدوا للأعلى، دق إيهاب على الباب، فتح له أحمد الذي قال بصدمة:
"عمي؟!"
إيهاب:
"عايز اتكلم معاكم بموضوع، صاحيين ولا نايمين ولا إيه؟"
أحمد:
"لا صاحيين يا عمي، ثواني."
دخل أحمد لغرفة المعيشة وقال:
"ماما، عمو إيهاب ومرات عمي برا عايزين يكلمونا في موضوع مهم."
زنود بصدمة:
"إيه؟!"
"خليهم يتفضلوا."
ارتدت حجابها.
ثم نادى أحمد عليهم.
دخل إيهاب ورد السلام، ثم جلس.
نظر إيهاب لمازن ثم لأولاد أخيه وقال:
"للأسف، وصل لنا خبر من المشفى إنه زياد ات..وفى. البقاء لله."
وقف محمد بصدمة قائلا:
"إيه؟؟؟!!! بتهزر يا عمي، قول غير كدا."
أحمد بصدمة:
"إيه؟!"
نظرت زنود لمازن بشك وقالت:
"هو فين؟"
إيهاب:
"هو لسه بالمشفى، وزمزم ورؤوف هناك."
وقفت زنود والدموع بعينيها وقالت:
"ربنا يرحمه، إحنا هنروح المشفى ليه، يلا يا ولاد."
إيهاب:
"عايزين تيجوا معانا، ولا لوحدكم؟"
مازن:
"أنا هجيبهم."
إيهاب بجمود:
"عن إذنكم."
خرج إيهاب ومعه إشراق واستقلوا سيارتهم ثم توجهوا للمشفى.
رواية زمزم قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم بيان الجارحي
وصل الجميع للمشفى.
نزلت زمزم بسرعة من السيارة وتوجهت للداخل، تبعها رؤوف بسرعة.
توجهوا لغرفة الطبيب بسرعة.
أذن لهم الطبيب بالدخول فدخلوا.
رؤوف: دكتور بابا فينا؟
اقترب منه الطبيب فهو يعتبره مثل ابنه وربت على كتفه وقال: البقاء لله.
الممرضين بجهزوا فيه علشان تاخدوه.
عمك قال إنكم هتاخدوه وتغسلوه وتجهزوه هناك علشان تودعوه كويس قبل الدفن.
شد حيلك يا ابني.
رؤوف بحزن وعجز كبير: ربنا يرحمه.
نظر رؤوف لزمزم فوجدها تنظر أمامها بشرود، هادئة، ساكنة.
اقترب منها واحتضنها وقال: زمزم، حبيبتي أنتِ بخير؟
قبل أن تجيب، دخل الجميع للغرفة بعد أن استأذنوا، وأخبرهم الطبيب بالذي قاله لزمزم ورؤوف.
زمزم بهمس لرؤوف: عايزة أخرج من هنا.
وقف رؤوف وقال: عمي إيهاب، معلش هاخد زمزم ونطلع برا.
إشراق بحزن: أنتِ بخير يا حبيبتي؟
أماءت برأسها إلى الأمام بمعنى نعم.
أخذها رؤوف وخرج إلى حديقة المشفى.
جلسوا على المقاعد، ونظرت زمزم للسماء.
رؤوف بهدوء: زمزم، مالك؟ هادية وساكنة كدا ليه؟
زمزم بشرود: هو يبقى كدا خير، ليه؟ أقصد أحسن ليه من كل التعب اللي كان عايشه.
رؤوف بهدوء: أحسن مما تتخيلي.
زمزم بدموع: لكنه في الفترة الأخيرة كان بيتحسن.
رؤوف: مش يمكن بعد ما يتحسن ويخرج من المشفى، تسوء حالته؟ ربنا أعلم بكل حاجة، لعله خير لبابا ولينا.
احتضنها رؤوف وقال: مش هقولك متعيطيش يا زمزم، ولا هقولك متزعليش، لا ازعلي وعيطي واعملي اللي تعمليه، لكن عايزك بس تصبري شوية، ده اختبار من ربنا لحتى يشوف مدى صبرك وهو أعلم بمدى صبرك.
أسندت رأسها على كتفه وقالت: يمكن مقعدتش معاه أوي، لكن بعده كسرني، وخلاني تايهة وضايعة.
نزلت دموعها بصمت وقالت: آخر فترة قعدتها معاه، يمكن مش كبيرة لكن أثرها كبير جدا، اتمنيت يفضل معايا وقت أطول.
أحس رؤوف بأن ظهره قد كُسر، أحس بأنه عاجز غير قادر على الكلام والحراك، أحس بالوحدة والحزن والألم، لكن قال في نفسه: لازم تصبر يا رؤوف، على الأقل علشان أختك، لازم تصبر، لعله خير.
ثم قال لزمزم: ادعيله يا حبيبتي ادعيله.
مر الوقت، إلى أن جاء الصباح.
صباحٌ هادئ وساكن، صباحٌ حزين، يغلبه الهدوء والألم.
تم الإعلان عن وفاة إيهاب، ودفنه في مقابر المالكي.
أقيم العزاء في منزل إيهاب، كان النساء بالداخل، والرجال بالخارج.
كانت زمزم جالسة بين زوجة عمها وعمتها، وزينب بجانب نهلة.
وأثناء ما كانت زمزم تقرأ القرآن بينها وبين نفسها، نظرت لها زينب بشرود وقالت في نفسها: معقول مازن سبب موته يا إيهاب؟ أستغفر الله العظيم.
أتمنى ميكونش ليه دعوة، أتمنى يارب، لأنه زمزم لو عرفت مش هتسيب حق أبوها كدا.
ربنا يرحمك يا إيهاب.
مر اليوم الأول بتعب على الجميع.
بعد رحيل الجميع، دخل إيهاب والشباب ومازن إلى الداخل.
نظرت زمزم لمازن الذي اقترب منها واحتضنها بتمثيل وقال بهمس: خلصنا من واحد، واهو ماشيين بالدور يا حلوة.
كان كيوت أوي، ربنا يرحمه.
صدمت زمزم مما سمعته.
ابتعد عنها مازن، ثم احتضن زينب، وقال: مضطر أسافر وأرجع أمريكا، البقاء لله يا جماعة، عن إذنكم.
خرج مازن وقال في نفسه: هههه خلصنا من أول واحد، الدور اللي جاي على حبيبي إيهاب باشا هههه.
واستقل سيارته، ثم توجه إلى المطار، ثم إلى طائرة المسافرين لأمريكا.
في منزل إيهاب.
قال إيهاب: إشراق، البيت، ولا محتاج تجهيز؟ لأنهم مش هيروحوا إلا لبعد ما يخلص العزاء.
محمد: مفيش داعي يا عمي.
راجح بهدوء: محمد، بابا قال كلمة، مفيش بعدها كلام، وهو معاه حق.
إشراق: هروح أشوفه أنا والبنات، عن إذنكم.
خرجت إشراق وبناتها ومعهم تامر إلى المنزل المجاور لمنزلهم، حيث أن هناك من يملكهما إيهاب، المنزل الذي يجلس فيه، وهو كبير، ومنزلٌ آخر، كان يجلس به هو وأولاده عند مجيء أحد لزيارة بناته أو زوجته، أو ينام عندهم إحدى رفيقات بشرى بالعمل.
رتبت إشراق المنزل، ثم خرجت لمنزلها وقالت: البيت جاهز.
وقف أحمد ومحمد وقال أحمد: تسلم يا عمي.
ثم أعطاهم إيهاب مفتاح المنزل، خرجوا من منزل إيهاب للمنزل المجاور.
وقفت زمزم بتعب مما جرى اليوم، ومما سمعته من مازن وقالت: هطلع أوضتي أنام.
إشراق بقلق: مالك؟ وشك أصفر كدا ليه؟ أنتِ مأكلتيش أي حاجة من امبارح بالليل.
زمزم بهدوء: معلش يا ماما، أنا الحمد لله تمام.
نهلة: اطلعي يا حبيبتي، وأنا هجيبلك حاجة بسيطة تاكليها، مينفعش تفضلي كدا.
أماءت رأسها بنعم، وصعدت ومعها بنات عمها.
دخلت الغرفة وجلست على السرير.
اقتربت منها بشرى واحتضنتها وقالت: عارفة إنك مش عايزة تتكلمي، لكن قومي بدلي هدومك وصلي ركعتين لله، وادعيله بالرحمة يلا، وأنا وأزهار وورود كمان هنعمل كدا، يلا يا حبيبتي.
نهضت بشرى وقبلت رأسها وقالت: اختبار من ربنا مش أكتر.
ثم خرجت هي وأخواتها من الغرفة.
نهضت زمزم وبدلت ثيابها، ثم توضأت وصلى ركعتين لله، ثم رفعت يديها بعد السلام وقالت:
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم أظله تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
اللهم نور مرقده، وعطر مشهده وطيب مضجعه وآنس وحشته وفرج عنه كربته.
وعافه من عذاب القبر وفتنته ووحشته يارب أغفر لأرواح تراها ولا نراها.
اللهم هب له بقدر دعاء الصالحين للأموات رضواناً وأكرمه بفردوسك الأعلى يارب العالمين.
اللهم أمطر على قبره وأجمعنا به في دار لا يفنى نعيمها اللهم آمين.
اللهم اجعل من فوقه نورا ومن تحته نورا وعن يمينه نورا وعن شماله نورا حتى تنقله في نور من نورك.
اللهم اغفر لأغلى من غاب عن الدنيا وارحمه واحشره في زمرة المتحابين فيك وأجعل ملتقانا به في الفردوس الأعلى يا رب العالمين.
اللهم أغفر ذنبه وأرحمه برحمتك يا رب العالمين، وأرحم كل ميت من أموات المسلمين ليس له من يدعو له.
بكت زمزم كثيرا، ثم سجدت لله تدعوه وتناجيه، فهو أعلم بحالها، وقالت في سجودها: اللهم كن معي وأسندني وساعدني، ربي إنه فراقه صعب، فهون عليَّ فراقه، واجبر كسري وخفف حزني وتعبي، رباه رجوتك وأنتَ الأعلم بحالي، فاجبرني، وكن معنا في هذه المحنة، اللهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم نهضت وبدأت بقراءة القرآن.
بالأسفل.
رؤوف: عن إذنكم، هطلع أنام.
جاءت نهلة ومعها بعض الوجبات الخفيفة وأعطت جزء منها لرؤوف وقالت: كل دول يا حبيبي عشان تقدر توقف على رجلك، ومتتعبش.
رؤوف بهدوء: حاضر، عن إذنك.
وصعد إلى غرفته، وضع الطعام جانبا، وذهب بدل ثيابه ثم توضأ وصلى، وسجد لله وهو يبكي ويناجي ربه، ثم أمسك مصحفه وبدأ في قراءة القرآن.
صعد الجميع للأعلى، وتوجهت إشراق ونهلة إلى غرفة زمزم.
فتحت نهلة الباب بعد أن أذنت زمزم بالدخول وقالت: حبيبتي صاحية؟
نهضت زمزم ثم وضعت المصحف في مكانه وقالت: تعالي يا عمتو، أنا صاحية.
دخلت نهلة ومعها بعض الطعام، وتبعتها إشراق التي احتضنت زمزم بهدوء وقالت: عارفة يا حبيبتي إنك تعبانة، بس كل حاجة من الأكل ده عشان متتعبيش.
زمزم بحزن: رؤوف فين؟ هو بخير؟
نهلة: هو بخير، هو بأوضته.
زمزم: معلش هروح أشوفه وأرجع، مش هطول.
نهلة: تمام، إحنا هنا منتظرينك.
ابتسمت زمزم بحزن، وخرجت لغرفة أخيها، دقت الباب فأذن بالدخول، فدخلت.
زمزم بحزن: رؤوف، أنت كويس؟
رؤوف بابتسامة بعد أن وضع مصحفه جانبا وقال: تعالي يا حبيبتي، أنا كويس متقلقيش.
احتضنته بحنان وقالت: كنت جاية أطمئن عليك، وأروح أنام، يلا تصبح على خير.
ابتسم رؤوف، وقال: وأنتِ من أهل الخير.
خرجت زمزم، ثم توجهت لغرفة عمها، استأذنت ودخلت، كان الشباب والفتيات يجلسون عند إيهاب، ويقرأون القرآن.
تبسمت زمزم بهدوء وقالت: عمو أنت كويس؟
نهضت بشرى وقالت: تعالي شوفي عمك يا زمزم، مش راضي يتكلم ولا حتى يأكل.
اقتربت منه زمزم وجلست بجانبه ثم قالت: عارفة قد إيه أنت زعلان وحاسس بـكسر مش هقدر أوصفه، لكن ده خير من ربنا، ادعيله بالرحمة، وكل حاجة هتكون تمام.
إيهاب بهدوء وحزن: إن شاء الله خير.
ابتسمت زمزم وقبلت رأسه، فقال: رؤوف فين؟
زمزم: متقلقش رؤوف كان قاعد بيصلي، وتركته يأكل، وأنت هتركك تأكل، عشان صحتك.
أماءت برأسه بنعم، ثم نهضت زمزم وخرجت من الغرفة.
نزلت للأسفل، وشربت قليلا من الماء وقالت: يا ترى أحمد ومحمد عاملين إيه، و...
ماما: بعد كل اللي عملوه، ولسه خايفة عليه؟
نظرت خلفها فوجدت تامر يقف ويسند ظهره إلى حاجز باب المطبخ ويكمل قائلا: نسيتي كل حاجة عملوها.
زمزم بحزن: مقدرش أشوفهم في حالة زي دي وأسكت، لأجل إنهم عملوا معايا حاجات وحاجات محدش يتحملها.
تامر: لكن هم مسألوش على عمي لما كان بالمشفى، هيسألوا عليه بعد ما راح؟
زمزم بتعب: معرفش يا تامر معرفش، أنا عايزة أشوفهم.
اقترب منها تامر واحتضنها وقال بابتسامة: حاضر، أنا كم زمزم عندي؟ يلا اتفضلي.
ابتسمت بوجهه وخرجت مع أخيها، للمنزل المجاور.
رن تامر الجرس، ففتح له محمد الذي قال: اتفضلوا.
أدخلت زمزم بحزن وقالت: ماما فين؟
جاء أحمد وقال: بأوضتها على إيدك اليمين.
ذهبت لغرفة والدتها، بينما جلس ينتظر زمزم.
في غرفة زينب.
زينب: مقدرش آجي وأسأل عنها إلا لمدة أسبوع، أرجوكي انتبهي ليها.
: هه انتبه ليها؟ وكأنها من دمك؟ ده بنتك اللي من لحمك ودمك معملتيهاش كدا.
قفلي يا زينب، هتم بيها مش عشانك، عشان زياد باشا الله يرحمه.
ثم أُغلق الخط.
قاطع تفكير زينب صوت الباب، فقالت: اتفضل.
دخلت زمزم، فقالت: احم، معلش آسفة إذا كنتِ نايمة وصحيتك.
زينب بصدمة من وجودها: لا مكنتش نايمة.
اقتربت منها زمزم ثم احتضنتها وقبلت رأسها وابتعدت فقالت: البقاء لله.
زينب بصدمة: شكراً.
زمزم ببسمة بسيطة وصوت يبدو عليه الحزن: إيه يا زينب هانم؟ متخيلتيش ولا توقعتي إني أجلك صح؟ لكن أنا متربتش كدا، حتى لو مش عايزاني معاكِ، أنا جيت عشان أشوف أخواتي ومتقوليش إني مسألتش عنك.
زينب: زمزم أنا...
قاطعت زمزم حديثها قائلة: الكل انتبه إنك مكلمتنيش اليوم، سواء ناس تعرفيهم وأعرفهم أو لا، مش هطلب منك مبرر، بس خلاص حصل خير، عن إذنك.
خرجت زمزم تاركة زينب شاردة في أفكارها.
في الخارج.
اقتربت زمزم من محمد ثم احتضنته وقبلت رأسه، وهكذا فعلت مع أحمد، ثم قالت: البقاء لله، يلا بينا يا تامر.
وقف تامر قائلا: يلا.
محمد بتردد وعجز وحزن: زمزم.
نظرت له زمزم فقال: ممكن تفضلي هنا، أرجوكي.
رواية زمزم قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم بيان الجارحي
أحمد بحزن: هتفضلي يا زمزم؟
وقبل أن تجيب، خرجت والدتها من الغرفة تنظر لها بحزن وألم: افضلي يا زمزم.
نظرت لهم زمزم بصدمة ممزوجة بحزن وألم، هل تبقى معهم، أم تتركهم مثلما تركوها في أصعب أوقاتها؟
نظرت لتامر الذي اقترب منها وقبل رأسها وقال بابتسامة: افضلي جنبهم يا زمزم، حاسس بيكي وإيه بتفكري، لكن افضلي معاهم اليوم دا بس، هم محتاجينك جنبهم، انسي كل حاجة بس للحظة.
ثم قال بصوت لا يسمعه إلا زمزم: حاسس بيكي، وإنك احتجتيهم وما لقيتيش واحد منهم جنبك، لكن متعرفيش، يمكن جلوسك معاهم يكون خير، وبداية جديدة.
أومأت رأسها بنعم، فقال: عن إذنكم يا جماعة.
ثم خرج من المنزل.
نظرت لهم زمزم بحزن، وخوف، فمن المفترض أن يكونوا لها مصدر أمان من بعد المولى، لكنهم لم يبقوا للأمان سبيل.
زمزم بحزن وهي تذهب نحو المطبخ: أكيد مأكلتوش حاجة، هعمل لكم العشا، علشان تقدروا تكملوا أيام العزاء.
دخلت المطبخ، وجلست زنود بتعب، فقال محمد: متوقعتش إنها تقعد.
زنود بشرود: زمزم مش مثلنا، زمزم قلبها مش مثلنا، مبيعرفش يكره أو يخاصم.
أحمد بحزن: وكأنه وفاة بابا حصل علشان نصحى من غفلتنا ونوقف كل حاجة، ونبتدي مع زمزم حياة جديدة، لكن هي ممكن تسامحنا، اللي عملناه معاها محدش يقدر يتحمله.
زنود بندم: خايفة أوي، زمزم صدمتني برد فعلها، لكن هل فعلاً هتسامحنا؟
محمد بحزن: في عيون زمزم نظرة خوف، مش مأمنة لينا، حقها.
زنود بحزن: معاك حق، حساها مش مرتاحة، وخايفة، خايفة نعيد اللي عملناه تاني.
قبل أن يرد أحد الأولاد، خرجت زمزم ووضعت الطعام على الطاولة أمامهم وقالت: الأكل أهو، أتمنى الكل ياكل، لو احتجتوا أي حاجة أنا في غرفتي اللي جنب غرفة ماما.
ثم ذهبت بسرعة نحو غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح.
نزلت دموعها وقالت: يارب كون معايا، يارب، أنا حقيقي خايفة، خايفة أوي، مش واثقة فيهم، لكن مضطرة أبقى جنبهم في وضع زي دا، يارب ساعدني.
***
في منزل إيهاب.
دخل تامر ورآه والده الذي قال: تامر، فين زمزم؟
أخبره تامر بما حصل، فقال: عارف إن زمزم خايفة منهم، ومش مأمنة ليهم، لكنها لازم توقف جنبهم في وضع زي دا، ربنا يكون معاكِ يا حبيبتي.
تامر: آمين، إيه فين الكل؟
إيهاب: تقريبا كل واحد راح ينام، وأنا طالع أنام.
اقترب منه تامر وقبل رأسه وقال: عارف إنك زعلان على وفاة عمي، لكن بردو عارف إنك قوي وقادر إنك تصبر، شد حيلك، كلنا بحاجة ليك، وأهمهم زمزم.
ابتسم إيهاب وربت على كتف ولده، ثم صعد إلى الأعلى، وبعد دقائق تبعه تامر.
***
: هل أنت غبي؟
= لماذا؟
: هل تعلم إن علم أحد باللي فعلته؟ ماذا ستكون نهايتك؟
= ههه، لن يعلم أحد، لا تقلق.
: راجع نفسك، نهايتك لن تكون كما ألفتها أنت، بل ستكون كما أرادها الله، بمعنى أن نهايتك ستكون هلاكك.
= هدئ من روعك يا صاح، ما هذا الكلام الذي تقوله، سينتهون وسأعيش بسعادة من دونهم.
: ستنتهي أنت، عن إذنك.
رواية زمزم قلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم بيان الجارحي
مرت خمسة أيام، وزمزم لم تفارق والدتها، فقد شعرت زمزم بتغير معاملة والدتها وأخوتها.
وهكذا رؤوف، الذي اقترب من أخوته وعزم أن يغيرهم للأفضل بإذن الله.
أما زنود ومحمد وأحمد، فقد استيقظوا من غفلتهم واعترفوا بأنهم كانوا سببًا في تدمير حياة زمزم، وحاولوا جاهدين التقرب من زمزم.
كما شعروا بتقصيرهم تجاه عبادة الله، وقد عزموا على بداية جديدة، خالية من المشاكل مليئة بالسعادة والراحة، راجين من المولى أن يغفر لهم، وأن يحنن قلب زمزم عليهم، ويشكلوا أسرة سعيدة متحابة في الله.
وبالفعل، كما قلت، لقد تغيرت حياتهم وبدأت الأمور تستقر بين الجميع، وبدأت أواصر المحبة بين الجميع تُبنى شيئًا فشيئًا.
وفرح الجميع بهذا التغير، فقد انعكس إيجابًا على زمزم، وبدأت نفسيتها تتحسن أكثر وأكثر.
وأخيرًا، بدأ قلب إيهاب يطمئن على زمزم شيئًا فشيئًا.
أما بالنسبة لمازن، فقد كان يخطط لأمرٍ ما، ربما سينجح معه وربما لا.
أما راجح وبشرى، فقد كانا يستعدان لمهمةٍ في غاية الخطورة، بالإضافة إلى انشغال راجح بأمر رؤوف وزمزم، خصوصًا بعد ثاني مكالمة لأحد أصدقاء رؤوف السابقين مع زمزم، وتهديدها بأحد الأمور.
أما إيهاب ونهلة وباقي الأفراد، فقد كانوا يعيشون حياة مستقرة، راجين من المولى أن ينعم على الجميع بالاستقرار والراحة والأمان.
وبعد الظروف التي حصلت، ووفاة زياد، تم تأجيل عقد قران زمزم وراجح لبعد مرور أربعين يومًا على وفاة زياد، وهذا حسب طلب زمزم.
استيقظت زمزم من نومها، على كابوس كان كفيلًا بأن يوقف نبضات قلبها.
زمزم بخوف ودموع: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يا رب كن معي يا رب، يا رب ما يتحقق الذي شفته يا رب، مالي غيرك يا رب، يا رب عدّ الأيام اللي جاية على خير يا رب.
ثم نهضت وتوضأت، ثم صلت ركعتين لله، ثم قرأت بضع صفحات من سورة البقرة.
كانت زنود تجلس في غرفة المعيشة، تبدو عليها علامات التعب والإرهاق.
خرج محمد من غرفته، فرأى أمه على هذه الحالة، ركض نحوها بسرعة وقال: ماما، مالك، وشك أصفر كدا ليه، أنتِ تعبانة؟
زنود بتعب: متقلقش، شكله دور برد.
محمد: أحمد، يا أحمد تعال.
جاء أحمد بسرعة فقال محمد: ماما تعبانة، هي بتقول إنه دور برد، بس باين إنه مش دور برد يا أحمد، هنعمل.
زمزم: في إيه، مالكم؟
أحمد: زمزم، الحقّي ماما تعبانة مش عارفين مالها.
اقتربت منها زمزم بسرعة وقالت: حاسة بإيه، مالك؟
زنود بتعب: مفيش يا زمزم، دور برد.
وضعت زمزم يدها على رأس والدتها ثم قالت بقلق: محمد، ادخل الحمام، في هناك شنطة جيبها وتعالى بسرعة.
نفذ محمد كلام زمزم، ثم قالت: أحمد، ساعدني ناخد ماما لأوضتها.
ساعدتها زمزم في النهوض، وتوجهوا إلى الغرفة.
ثم جاء محمد، أخذت زمزم الحقيبة منه، وفتحتها ثم أخرجت منها ميزان حرارة، ثم فحصت درجة حرارة زنود.
زمزم بقلق: حرارتها عالية أوي، ما اتوقعتش ألاقي هنا تلج.
ثم نهضت وقالت: رايحة أشوف تلج عند عمو، وراجعة بسرعة، حاولوا تكلموها ومتخلوهاش تنام.
خرجت زمزم بسرعة من المنزل، إلى منزل عمها.
رنت الجرس، ففتحت لها زوجة عمها التي قالت بابتسامة: زمزم، تعالي يا حبيبتي.
زمزم بقلق: ماما إشراق، في هنا تلج صح؟
إشراق باستغراب: أيوا فيه، ليه؟
زمزم وهي تتوجه للمطبخ: ماما تعبانة وعليها حرارة، وتعبانة أوي.
إشراق بقلق: هاجي معاكِ يلا.
وفجأة.
رواية زمزم قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم بيان الجارحي
ذهبت إشراق مع زمزم للمنزل.
دخلت زمزم بسرعة لغرفة والدتها، فلم تجدها على السرير فقالت: "أحمد، ماما فين؟"
خرجت زنود من المرحاض وقالت: "أنا أهو."
ثم قالت لإشراق بابتسامة: "منورة يا حبيبتي."
اقتربت منها إشراق وأسندتها وقالت: "بنورك. مالك؟ ووشك أصفر كدا ليه؟"
قالت زنود بعد أن جلست على السرير: "مفيش، دور برد مش أكتر."
زمزم بغيظ: "دور برد جامد، مش عادي. ماما إشراق، خليها تجهز نفسها هنروح الدكتور."
زنود: "بس يابت، اقعدي. أنا كويسة أهو."
زمزم بغيظ: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أهو سكتت. بس يكون في علمك لو فضلتِ كدا هجيب الدكتورة لهنا ومش هيهمني. رايحة أحضر الفطار."
ضحكت زنود عليها هي وإشراق. وخرجت زمزم ومعها اخوتها إلى المطبخ لمساعدتها في إعداد الفطور.
جلست إشراق على الكرسي بجانب السرير ونظرت لزنود وقالت: "قوليلي مالك؟ تعبك دا مش تعب جسدي ولا دور برد بس. تعبك دا بسبب حاجة تانية قوليلي. مش اتفقنا إننا أخوات؟"
زنود بحزن: "أقول إيه يا إشراق؟ أقول إني تعبانة وندمانة لأني كنت في يوم من الأيام سبب في وجع زمزم؟ ولا أقول إني ضيعت أيامي وأنا بعيدة عن ربنا؟ ولا أقول إنه بعد وفاة زياد صحيت من اللي كنت فيه وانتبهت لولادي؟ ولا..." توقفت عن الكلام وهي تبكي.
احتضنتها إشراق بسرعة وقالت: "بس يا حبيبتي اهدي. لعله خير. إحنا كلنا جنبك والأهم من دا كله ربنا معاكِ. وأنتِ معترفة بغلطك. اهدي. وزمزم هتنسى مع الأيام."
بقيت إشراق تقرأ عليها القرآن، وتهدأها إلى أن ايتكانت وهدأت.
ابتعدت إشراق وقالت: "في حاجة واحدة لسه مخبياها. قوليها علشان ترتاحي أكتر. قوليها لأنها هي اللي تعباكي."
زنود بحزن: "زياد عنده بنت."
إشراق بصدمة: "إيه!!! يعني هو متجوز؟ ولا حد يعرف؟"
زنود: "وأنا ما كنتش أعرف. وصدمتي لما عرفت مين اللي متجوزها!"
إشراق: "مين؟"
زنود بشرود: "آينور!"
إشراق بصدمة أكبر: "إيييه! أنتِ متأكدة؟ إزاي؟ إزاي مقالتش لينا؟ ولا جابت سيرة لحد؟ وهي فين؟"
زنود بشرود: "اتجوزوا لما كان عمر زمزم 12 سنة. أيوه هو صح. كان تعبان بس دا اللي حصل. آينور لوحدها. كانت لوحدها. عيلتها كلها مقاطعاها بسبب طلاقها من مازن. بعد ما نزلت مصر. قابلت زياد صدفة. أو بالأصح كانت متفقة تقابله."
"زياد وقتها كان تعبان بس تعبه كان في البداية يعني يقدر يتحرك ويروح وييجي. اتفقوا يتقابلوا وبعد المقابلة دي. اتجوزوا. وبعد سنتين جابوا بنت. ولما تعب زياد وقعد في المشفى. قال لي إنه متجوز. وإنه عنده بنت. وآينور قاعدة عند ناس من معارف زياد. وراجح عارف بالقصة دي. لأنه لما زياد قالي كدا. كان قايل لراجح إنه ييجي معايا."
إشراق: "أنا منصدمة بجد!!! والبنت فين وآينور هتبقى بعيدة؟ مينفعش هي من العيلة."
زنود بعد أن هدأت قليلا وعاد صوتها طبيعي وقالت بابتسامة: "اكيد. هي متعرفش إنه زياد قالي. حتى العزاء مجاتش عليه. علشان محدش يسألها حاجة. هروح أنا وراجح ليها."
إشراق: "إيه سبب طلاقها من مازن؟"
زنود بحزن عليها: "معرفش والله."
إشراق بابتسامة حنونة وهي تربت على يدها: "خلاص. اضحكي. وانسى كل حاجة. وكل القصص هتنحل بإذن الله."
ابتسمت زنود. وأكملت حديثها مع إشراق.
زمزم بصدمة: "يعني إيه؟ بابا لا؟ وكمان مازن متجوز والكل عارف إلا أنا؟ وعندي أخت وو... لا وراجح عارف كمان! لازم أفهم كل حاجة بسرعة وحالا."
ركضت باتجاه المطبخ سريعا وقالت: "شباب، رايحة أجيب حاجة من بيت عمو. نسيتها هناك. وبالمرة أنادي عليهم يفطروا." ثم ذهبت قبل أن تسمع ردهم.
أحمد: "بسم الله عليها. مالها."
محمد: "علمي علمك والله. أمشي نقول لماما ومرات عمي إنه الفطور جاهز."
ذهبت زمزم لبيت عمها. دقت الجرس ففتحت لها نهلة. احتضنتها زمزم ثم قالت: "بقولك يا نهلة."
نهلة بغيظ: "ونعم التربية يا قلب نهلة. خير."
ضحكت زمزم ثم قالت: "ماما إشراق عندنا هناك. لأنه ماما كانت تعبانة. وعمو أكيد هينزل الشغل. ومش معقول الكل ينزل بلا فطار. علشان كدا قولي لهم كلهم يروحوا هناك. ودا أمر من إشراق هانم وزنود هانم."
سمعت صوت إيهاب من وراء نهلة الذي يقول: "أمر من الهوانم؟"
ضحكت زمزم التي اقتربت منه وقبلت يده وردت عليه الصباح ثم قالت: "وطبعًا. ولازم ينفذ وحالا."
نهلة: "رايحة أقول للباقي."
زمزم بسرعة: "عمتو، تامر وراجح مشيوا ولا لأ؟"
نهلة: "لا بجهزوا في نفسهم."
زمزم بارتياح: "الحمدلله."
نهلة برفع حاجب: "في إيه؟"
صعدت زمزم الدرج وهي تقول: "طمني قلبك يا عمتو مفيش حاجة."
وصلت لنهاية الدرج من الأعلى. وتوجهت لغرفة تامر. دقت عليه الباب. فأذن بالدخول.
دخلت، كان رؤوف وتامر وراجح يجلسون ويتحدثون مع بعضهم. وعندما رأوها ارتبك كل من رؤوف وتامر. فقالت برفع حاجب وشك: "في إيه؟ عاملين إيه؟"
وقف رؤوف بسرعة وقال: "رايح أشوف ماما."
زمزم: "كانت تعبانة. روح شوفها."
ركض رؤوف بقلق. فنظرت زمزم لراجح. ثم نظرت بسرعة لتامر وقالت بغيظ: "كنتوا بتعملوا إيه؟"
تامر: "شغل."
زمزم برفع حاجب: "شغل يتطلب وجود المقدم راجح المالكي معكم؟"
راجح وهو ينظر للأوراق التي امامه: "إيه علاقة راجح بالموضوع؟ ما أنا قاعد في حالي."
زمزم بغيظ: "تامر قول لأخوك البارد ما يتكلمش."
تامر بصدمة: "ناوية تموتي منه. اسكتي يا غالية."
راجح وهو يكمل عمله: "عملت إيه."
زمزم بحزن: "واضح إنه الأمور اتصلحت بينا. لكن في حاجة ماما مخبياها وحضرتك عارفها. ولو ما عرفتها منكم. وربنا وربنا لأروح على مكان ما يعرفه حد منكم."
رواية زمزم قلبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم بيان الجارحي
في ايه، بت يا زمزم مالك؟
زمزم بغضب طفولي: الي عندي قلته، ولا هقول لرؤوف، واهو تامر صار يعرف، وهقول لأحمد ومحمد.
ثم خرجت من الغرفة، مع نهلة والفتيات إلى منزلهم.
تامر برفع حاجب: في ايه؟
نهض راجح وقال: اجمع الملفات وخلينا نلحقها يلا، هقولك بعدين.
بعد دقائق، توجهوا للمنزل المجاور.
كان الجميع يجلس مع بعضهم البعض، يحاولون تغيير الجو ويضحكون.
نهلة: زمزم، هاي، نحن هنا، ايه مالك مش معانا؟
زمزم وهي تنظر لوالدتها وراجح وتقول: مفيش يا عمتو، بس بفكر في حاجة.
نهلة: ايه، قوليلي.
زمزم بمكر: بفكر لو كان عندي…
قاطعها راجح وهو يقول: احمم.
زمزم: بشرى محتاجة مساعدتك بالشغل، بس مش راضية تقولك وخايفة تزعجك.
بشرى برفع حاجب وهي تنظر لراجح: انا…
لكزها راجح في كتفها فقالت: اه ايوا صح، مكنتش عايزة ازعجك وكدا.
زمزم بغيظ: تزعجيني؟! حسابك بعدين.
نظرت زنود لراجح بصدمة وشعرت بأن زمزم تعرف شيئا، فقالت زمزم: احم، ماما، ااا… يعني… يووه خلاص مفيش مفيش.
ضحك أحمد وقال: مالك يا حبيبتي، متوترة كدا ليه، في ايه، معرفتكيش والله.
زنود بابتسامة: بس يا واد اسكت، في ايه يا حبيبتي.
زمزم بتوتر: قبل ما اخلص الثانوية، عرفت ثلاث بنات، أصغر مني، هم في أولى ثانوي، سمعوني مرة لما كنت أقرأ قرآن، وطلبوا مني اني اعلمهم قرآن، نتفق ونتقابل في مكان، واعلمهم ازاي يقرأن على الأحكام وكدا، ويعني انا كنت عايزة نتقابل هنا في البيت، عندك مانع، أو حد عنده مانع.
ابتسمت زنود بحنان وقالت: معنديش مانع، بالعكس حاجة جميلة، لكن شوفي رأي عمك ايه.
إيهاب بابتسامة: ربنا يرضى عنك يا زمزم، معنديش مانع، لكن اول حاجة نسأل عن البنات، ومندخلش أي حد بيتنا الا بعدما نتأكد انه كويس، وأهم حاجة الأخلاق والاحترام.
زمزم ببسمة: بجد؟! لا لا هن محترمات بجد، لكن اسألوا مفيش مشكلة، بس ممكن بسرعة.
إيهاب بابتسامة: حاضر، طلباتك تنفذ.
نهضت زمزم بفرح شديد، وقبلت رأسه، وهكذا فعلت مع زنود.
إزهار وورود: زمزم.
زمزم: نعم.
ورود بابتسامة: تعالي معانا الجامعة، معندناش غير محاضرة وحدة، وبعدها هنطلع نشتري شوية حجات، وبالمرة تتعرفي على البنات الي معانا عسولات وهتحبيهم، ايه رأيك؟
زنود: روحي معاهن يا حبيبتي، لاني هروح مع إشراق ونهلة نشتري حجات للبيت، والباقي هيروح شغله.
إيهاب: أحمد ومحمد، محتاج تشتغلوا معايا الفترة دي في الشركة، لأنه رؤوف مع تامر في المصنع.
أحمد بابتسامة: تمام.
ذهب كل واحد إلى عمله.
عند راجح وبشرى.
كانا يجلسان في مكتب راجح يراجعون بعض الملفات والأوراق التي تفيدهم في المهمة.
رن هاتف راجح، رد عليه، فوقف بصدمة عن المقعد وقال: انت متأكد يا رماح؟
رماح: مليون بالمية يا راجح، ولو حابب هجيلك واجيب معايا كل الادلة والمعلومات.
راجح بسرعة: يا ريت.
رماح: ساعة واكون عندك.
أغلق الهاتف وجلس بتعب على الكرسي، فقالت بشرى: في ايه؟
راجح: مصيبة… مهمتنا إلقاء القبض على مازن بته…م عديدة، وغير كدا، في من الشباب الي كان مرافقهم رؤوف، متفقين مع مازن ولازم نلقي القبض على الجميع، ورماح جاي دلوقتي معاه معلومات وأدلة تخلينا نخلص من مازن والشباب كلهم.
بشرى بتوتر: هي زمزم قالتلك حاجة؟
راجح بتساؤل: حاجة ايه؟ قوليلى.
بشرى بتوتر: احم يعني، زمزم قالت ليا انه مازن يوم العزا…ء لما سلم عليها قال ليها انه هو السبب في مو…ت عمي زياد، وقريب هيكون بابا مكانه وكدا ورح يبدأ بالعيلة شخص شخص.
راجح بصدمة: هو قال كدا لزمزم!! يارب تستر ميعملش حاجة.
بعد دقائق جاء رماح وهو صديق لراجح.
جلس رماح وقال راجح: ايه حصل؟
رماح وهو يعطيه بعض الاوراق والملفات: شوف بنفسك.
فتح راجح الملفات هو وبشرى وبدأ بقراءة أول ملف ثم الثاني والثالث هكذا إلى أن أنهوا الملفات جميعها.
بشرى بصدمة: دا مش مخلي حاجة إلا عامله.
راجح بابتسامة: وقته قرب.
في الجامعة عند الفتيات.
تعرفت زمزم على إحسان وسلام، وقمر وشمس.
وجلسن مع بعضهنَّ لحين أن تبدأ المحاضرة.
في المنزل.
كانت زنود في منزل إيهاب تنتظر إشراق ونهلة.
رن هاتفها، نظرت للرقم، كان غريبا، ففتحت الخط وصمتت، جاءها صوت مازن الذي قال: تؤ تؤ كدا يا زنود؟ معقول تنسي اخوكِ، يلا معلش، اخبارك.
زنود بغضب: عايز ايه؟ ها؟!
مازن بصدمة: مالك في ايه.
زنود بغضب اكبر: ورب الكعبة يا مازن لو اتأكدت انك انت الي عملت كدا في زياد الله يرحمه، هتشوف وش مني عمرك ما شفته، فاهم.
مازن بغضب: انتِ بتقولي ايه، ماشي مادام اللعب صار على المكشوف، انا يا ستي الي عملت كدا، انتبهي لبنتك يا… يا اختي، وودعيها.
ثم أغلق الخط.
جلست تبكي زنود، يبدو أن اخاها ينوي الشر… وسيبدأ في ابنته.
نزلت إشراق ونهلة من الأعلى، رأتها نهلة تبكي، ركضنَّ إليها.
نهلة بقلق: زنود حبيبتي، مالك في ايه.
أخبرتهنَّ زنود بما قاله مازن.
جلست نهلة بصدمة وقالت: هو شيطان… اكيد!!! دا مش بني آدم، مستحيل يكون بني آدم.
زنود بسرعة: انا لازم اقول لراجح، ايوا لازم اقوله.
مر الوقت سريعا.
خرجت الفتيات من الجامعة إذا باتصال يأتي لزمزم، تعجبت زمزم من الرقم فردت، إذا بصوت مازن يقول لها: محضرلك مفاجأة، نهايتك قربت، وأخوكِ رؤوف هيكون بخطر لو فكرت مجرد تفكير انك تقولي لحد اني اتصلت فيكِ، سلام يا… يا حبيبة خالو.
ثم ضحك ضحكة شر وأغلق الخط.
تجمدت زمزم في مكانها، لم تستطع الحراك او حتى الحديث.
أزهار باستغراب: زمزم حبيبتي مالك، زمزم سمعاني.
زمزم بدموع: عايزة اروح البيت.
ورود بقلق: يا حبيبتي مالك، في ايه.
زمزم بدموع: ارجوكِ يا ورود روحيني البيت.
أزهار بقلق: تمام تمام يا حبيبتي، يلا هنروح، بنات نعتذر منكم.
إحسان بابتسامة وقلق: لا لا يا أزهار ما تعتذري، روحن يلا وهبقى اكلمك اطمن على زمزم.
ركبت ورود وأزهار السيارة، ورحلن.
في السيارة.
كانت زمزم شبه نائمة، وعلى وجهها آثار الدموع، وورود تحتضنها بقلق.
أرسلت أزهار التي كانت تقود السيارة رسالة لبشرى تخبرها بحالة زمزم.
كانت بشرى تجلس مع راجح، بعد أن رحل رماح وتركهم في صدمتهم.
رأت بشرى الرسالة فقالت بقلق: راجح، أزهار بتقول إنه زمزم مش بخير، تأخذها البيت ولا ايه.
راجح: يبقى عملها، بشرى قوليلها تيجي على هنا فورا، وتنتبه قدامها.
بعد مرور نصف ساعة.
في منزل إيهاب.
كانت زنود نائمة في غرفة زمزم، ويجلس بجانبها كل من نهلة وإشراق، بعد محاولتهن في تهدئتها.
نهلة بهمس: خايفة اووي.
ربتت على كتفها إشراق وقالت: منخفيش يا حبيبتي، بإذن الله كل حاجة هتنحل قريب، قريب اووي.
نهلة بحزن: يارب، يارب.
في الشركة والمصنع كان كل شيء يجري على ما يرام، لم يكن احد على علم بالذي حدث مع إشراق زمزم.
وصلت أزهار لمركز المخابرات.
انتبهت زمزم للمكان فقالت: عايزة اروح البيت، انا مش عايزة اشوف حد، ليه جيتي هنا يا أزهار.
أزهار بكذب: آسفة يا حبيبتي، لكن راجح بعت ليا رسالة، إنه عايزنا نروح ليه حالا.
فكرت زمزم قليلا، وقالت في نفسها: اقول ليهم، ولا اسكت، يارب ساعدني.
نزلت هي وورود وازهار من السيارة وتوجهنَّ للداخل.
كان راجح يقف في ساحة المبنى. رأته أزهار، فذهبت إليه.
أزهار: راجح، عامل ايه.
راجح بابتسامة: الحمدلله، فين ورود وزمزم.
أزهار بحزن: زمزم مش عارفة مالها، وهي هناك واقفة مع ورود.
راجح بابتسامة مطمئنة: خير يا حبيبتي متقلقيش.
ذهب راجح وازهار لورود وزمزم ثم صعدوا إلى الأعلى حيث مكتب راجح.
دخل كا من ورود وأزهار المكتب، أما راجح فقد ذهب لأحد زملائه.
داخل المكتب.
عندما رأت زمزم بشرى، ركضت إليها بسرعة.
احتضنتها بشرى بسرعة وقالت: اهدي يا حبيبتي، مالك، قوليلى.
زمزم ببكاء: قالي انه رؤوف هينتهي، لو قولت لحد، هو…. هو هددني، هو قالي انه نهايتي قربت، انهارت زمزم وهي تقول: هو عايز مني ايه، عايز ايه مننا، كفاية انه السبب في مو…ت بابا كفاية.
بشرى بحزن: اهدي، اهدي، هنحلها، قريب قريب اوي مازن هينتهي وينتهي معاه كل أعماله، اهدي يا حبيبتي، مش هنسيبه، وهتاخدي حقك بإيدك بس اهدي يا حبيبتي.
اقتربت منها ورود وقالت بابتسامة حزن: زمزم، مؤمنة بالله صح، ما دامك مؤمنة بالله يبقى لازم تصبري شوية، حبيبتي هو مش هيقدر يعمل الك حاجة او حتى لأي حد، ربنا معانا.
زمزم بعد أن هدأت قليلا: خايفة اوي.
أزهار بابتسامة: متخافيش من واحد زي دا، دا بقول كلام في الهوا بس، ثقي بالله وكل حاجة هتكون كويسة.
اطمأنت زمزم قليلا، وأحضرت لها بشرى كأس ماء وزجاجة عصي، كي تهدأ أكثر.
عند راجح.
تحسين: راجح، جبت الرقم اهو.
راجح بابتسامة: تسلم يا صاحبي، أخبارك انت ورؤوف.
تحسين: مرت فترة طويلة وطويلة اوي متكلمناش فيها، كنت عايز اسيبه مع نفسه شوية حتى في الظروف الصعبة، هبقى اشوفه اليوم.
راجح وهو يربت على كتفه: على فكرة رؤوف اتغير، واتغير اوي، صار واحد جديد، والحالة اتحسنت، والكل اتصالح مع بعضه.
تحسين بفرح: اللهم لكَ الحمد، فرحت اوي، ربنا يسر أمورهم، وينهي كل حاجة فيها حزن.
راجح: آمين،،، هبقي اشوفك بعدين.
ذهب راجح لمكتبه، ولأنه يعرف أن زمزم بالداخل، دق الباب فأذنت بشرى بالدخول.
دخل وألقى السلام، فقالت بشرى: ايه حصل.
جلس راجح على مكتبه وقال: الرقم اهو معايا، هتصل بيه حالا.
بعد مرور دقائق.
رن راجح على أحد ما وقال: آلبرت؟
آلبرت: معك آلبرت، من معي.
راجح: راجح المالكي.
انتفض آلبرت وقال بسرعة: أهلا سيدي، تفضل كيف أساعدك.
راجح: أنت تعلم من هو مازن، وتعلم مكانه صحيح.
آلبرت بتلعثم: م..من؟
راجح: آلبرت، أنا أعلم كل شيء، لذا اتمنى أن تتعاون معنا، وإلا ستكون شريكاً لمازن.
آلبرت بهدوء: واذا اخبرتكم؟
راجح: لن يضرك شيء، وسنحميكَ.
آلبرت: حسنا، أنا أثق بك، مازن يجلس عندي، يخطط لعملية ما، وسمعته اليوم يحدث أخته، وأيضا فتاة اسمها….. اا يا إلهي نسيت اسمها… اا صحيح تذكرت، اسمها زمزم، ويقول أن نهايتها اقتربت، وهددها برؤوف، وأيضا سمعته بالأمس، يتفق مع عصابة الظلام الحالك، أكبر عصابة ما…فيا في…. بصراحة نسيت أين، هذا كل شيء.
راجح بابتسامة: يسرني تعاونك معنا، لا تقلق، ثوانٍ وسنكون عندك، لكن دع الهاتف مفتوح، أريد سماع مازن في حال كلمك قبل أن نصل إليك.
آلبرت بابتسامة: حسنا، لك ذلك، إلى اللقاء.
كتم راجح الهاتف من عنده، بحيث يسمع آلبرت ولا يسمعه، وقالت بشرى بسرعة: انت متأكد يا راجح.
راجح وهو ينهض عن الكرسي ويجلس امامها: متأكد يا بشرى، عندنا أدلة كفيلة توديه للمشنقة.
بشرى بابتسامة وهي تقول لزمزم: مش قولنالك اهدي، وهتنحل بإذن الله.
زمزم بتردد: م..ممكن ااا. ممكن اروح معاكم؟
بشرى: ايه لازمته.
راجح: تمام هناخدك معانا.
بشرى: بت، ليه هتروحي، هتشوفي شكله يعني ولا ايه.
زمزم بابتسامة: هقوله كم كلمة.
بشرى: مش مطمنالك، الإبتسامة وراها شر.
ضحكت ورود وأزهار، وقال راجح: ورود وأزهار هتيجن معانا، مضمنش اسيبكن هنا لوحدكن، بشرى خلينا نروح نجهز كل حاجة يلا.
بشرى: مهمة بالنهار!!!
راجح: وانا يعني هستنى لما الاقي قاضي على نص الشعب، وقاعد يبيع في الاعضاء…، فتحي دماغك معايا يا بشرى.
بشرى: ابقي ادعيلي يا زمزم، سلاام.
خرجت هي وراجح وذهبا لتجهيز العناصر، لإلقاء القبض على مازن، ومن معه.
وبعد مرور نصف ساعة.
أمر راجح العناصر بالذهاب في سيارات عادية، حتى لا يشعر أحد بشيء.
ثم ذهب هو والفتيات بسيارته إلى مكان مازن.
زمزم: هو مكانه فين؟
راجح: فندق*****.
زمزم: إزاي، هو قال انه مسافر.
راجح: ايوا هو سافر، بس من اسبوع رجع لهنا، علشان ينفذ مخططاته.
بشرى: قدامنا ساعتين، ونوصل.
رن هاتف زمزم وكانت إشراق فقالت: دي مانا إشراق، اقول ايه، احنا اتأخرنا.
بشرى: قوليلها عند بشرى، معنديش شغل وقلت ليكن تيجن تسليني.
ردت زمزم وألقت السلام، فقالت إشراق: زمزم، فينك يا حبيبتي وفين ورود وأزهار، عمالة اتصل فيهن مش بيردن.
زمزم: احنا عند بشرى، اتصلت وقالت نروح ليها، نسليها معندهاش شغل وكدا بعني، أما بالنسبة لورود وازهار، التلفونات خلص شحنها.
إشراق: ماشي يا حبيبتي، انتبهن لنفسكن، مع السلامة.
أغلقت الخط.
وقبل أن تقول شيء، جاء صوت مازن وهو يحدث آلبرت ويقول: الليلة سوف أنهي عائلة المالكي كلها.
آلبرت: يا رجل، راجع نفسك، إن الذي تفعله سوف تحاسب عليه في الدنيا والاخرة.
مازن بسخرية: اوو، آلبرت يا عزيزي لا تقلق، لن يعلم أحد، ولن أحاسب لا تقلق.
وقف آلبرت بغضب وقال: واثق من نفسك جدا، أستغفر الله العظيم، صدقني سوف تندم.
مازن بملل: اهدأ يا صاح، اريد أن ارتاح قليلا حتى أذهب وأرى عملي بشكل جيد.
آلبرت: وما ذنب الصغار الذين احضرتهم إلى هنا.
مازن: اريد أن اتاجر بهم، وبأعضائهم.
آلبرت بغضب: عديم الإحساس، ثم قال في نفسه: ادعو الله أن يأتي راجح بسرعة.
في الشركة، في وقت الغداء.
طلب إيهاب من تامر ورؤوف أن يذهبا إليه.
إيهاب: ايه يا شباب، الشغل عامل ايه.
أحمد: الحمدلله، كله تمام.
محمد: فل اويي.
إيهاب: واخبار المصنع ايه يا رؤوف انت وتامر.
تامر: كله تمام، والشغل ماشي الحمدلله.
إيهاب: الحمدلله.
في المنزل.
مازالت زنود نائمة.
أما نهلة وإشراق، كل واحدة منهن تصلي وتدعو الله أن يفرج الحال.
انقضت الساعتان بسرعة.
ووصل راجح إلى مكان إقامة مازن.
دخل هو والفتيات إلى الفندق بكل هيبة.
وتم إلقاء القبض على كل من بالفندق، فبعد دراسات كثيرة عن الفندق، تبين أنه تابع للعصابة.
ثم انطلقوا إلى الطابق العلوي، التي كانت تقيم به العصابة وتم إلقاء القبض عليها بكل هدوء، بما في ذلك رئيسهم.
ثم إلى الطابق الاخير، والذي يقيم به مازن وآلبرت، والأشخاص الذين تم اختطافهم من قبل مازن والعصابة.
دخلوا بسرعة إلى الغرفة، فانتفض مازن بذعر وقال: في ايه، انتوا ازاي تدخلوا كدا.
وجه راجح والعناصر الذين معه السلاح على مازن وقال راجح: ابداً، كنت حابب اعملها ليك مفاجأة.
مازن بغضب: هتندم يا ابن المالكي، هتندم، محدش يقرب وإلا هموتكوا كلكم.
لم يسمع راجح كلامه، وبسرعة، تم مباغتة مازن، ومحاصرته، وإلقاء القبض عليه.
اقتربت زمزم من مازن وقالت: فاكر انه كان في حد قال انه هيخلص من عيلة المالكي كلها، بس يا حرام انقلب السحر على الساحر، أتمنالك إقامة سعيدة بالسجن وصحيح، مع هدية الك، يمكن مؤبد، و يمكن إعدام.
صرخ مازن بغضب، وحاول أن يفر منهم لكن فشلت جميع محاولاته، وقال آلبرت: قلت لك بأنك سوف تندم، وأنك سوف تحاسب، وأنك سوف تنتهي لكن لم تصدقني يا مازن.
مازن بغضب: انت معهم، سأقتلك يا آلبرت.
أمسكه العناصر بإحكام، وتوجهوا به إلى الاسفل، وقال راجح: شكرا لك يا آلبرت، لأنك كنت متعاونا معنا.
آلبرت: على الرحب والسعة.
راجح: تفضل هذا جواز سفرك، أوراق السفر أصبحت جاهزة.
آلبرت بفرح: أي انني سوف أعود للعائلة والوطن.
راجح بابتسامة: أجل يا صديقي، انتبه لنفسك، سيكون معك بعض العناصر، لأننا لم نقبض على الباقي بعد، في حال حدث شيء، سوف يستطيعون التصرف.
آلبرت: اشكرك على جهودك، إلى اللقاء.
خرج آلبرت مع العناصر، إلى المطار، وتمت عملية سفره إلى خارج مصر.
رواية زمزم قلبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم بيان الجارحي
احتلت زمزم كثيراً وقالت: فرحانة أوي، مش مصدقة إنه الشر انتهى من حياتنا، وأنه بعد عننا، الحمد لله.
ورود: الحمد لله، بقولكوا أنا سمعت صراخ من الأوضة اللي جنبنا.
ذهبوا جميعاً إلى الغرفة، وبعد محاولات عديدة لفتح الباب، أخيراً نجحوا في فتحه، ودخلوا إلى الغرفة فوجدوا العديد من الأطفال والنساء.
فتبين أنهم الأشخاص الذين تم اختطافهم.
اقتربت زمزم والفتيات بهدوء وقالت: متقلقوش، إحنا هنطلعكم من هنا ونرجعكم لبيوتكم، انتوا ليكوا فترة طويلة هنا.
: في مننا اليوم جه، وفي من امبارح، لكن في بنت هنا يبدو أنها من قبل، هي تعبانة أوي، وفاقدة الوعي، وفي طفلين كانوا معاها.
اقتربت منها زمزم بسرعة، ورأت الفتاة، كانت متعبة للغاية، ووجهها يصطبغ باللون الأصفر، وهناك بعض الكدمات بوجهها، ثم نظرت للطفلين، كانا مرهقين للغاية، والكدمات تملأ وجههم، بالإضافة إلى بعض الجروح التي تملأ جسدهم.
زمزم بحزن: محتاجين ننقلهم المستشفى، بسرعة.
اتصلوا بسرعة بالإسعاف، وبعد نصف ساعة، جاءت.
نُقلت الفتاة والطفلين إلى المستشفى وذهبت معهم زمزم والفتيات.
أما الباقي، فعَمِل كل من راجح وبشرى على مساعدتهم وتوصيلهم إلى بيوتهم.
وتم إغلاق الفندق كاملاً.
بعد أن انتهى راجح وبشرى من عملهم، ذهبوا لأحد الأحياء في القاهرة، ثم وصلوا لأحد البيوت.
بشرى: فين هما يا راجح؟
راجح: ثواني.
ثم ذهب لأحد المارة في الطريق، وقال: آسف لإزعاجك، عايز مساعدتك.
: اتفضل.
راجح: تعرف حد هنا بالمنطقة اسمه رمزي العياشي؟
: أيوا، هناك بيته.
ثم أشار له على أحد البيوت.
شكره راجح، ثم عاد لأخته، وذهبوا إلى بيت رمزي.
دق راجح الباب ففتح له رجل مسن فقال راجح: آسفين على الإزعاج، هو رمزي موجود؟
: أيوا يا ابني، أقوله مين؟
راجح: قوله صاحبك رؤوف.
: رمزي، يا ابني، تعال صاحبك رؤوف هنا.
كان رمزي في غرفته، وحين سمع اسم رؤوف قال: معقول؟! رؤوف!!! ههه شكله خاف على أخته.
ثم نزل إلى الأسفل، وتفاجأ عندما رأى راجح وبشرى.
أمسكه راجح من ياقة قميصه بغضب وقال: أنت تهدد ابن عمي واخته، وتمشيه في طريق مش طريقه، وكمان تتفق مع مازن إنكم تدمروا رؤوف، وتشتغل مع مازن بالجرائم، وتقتل وتخطف وغيره وغيره، ده أنا هوديك حبل المشنقة بأعمالك دي.
: يا ابني إيه؟
رمزي: أنت بتقول إيه يا جدع، أنا ما عملتش حاجة، ولا أعرف رؤوف ولا أخته ولا مازن.
راجح بغضب: ورب الكعبة لأخليك تندم، بشرى اتصلي برؤوف ييجي حالا.
ثم نظر لوالد رمزي وقال له كل شيء فعله رمزي.
: يا خسارة تربيتي يا رمزي، ربيتك كده يا ابني، أمك ربيتك كده.
رمزي بخزي: بابا أنا…
: اسكت، مش عايز أسمع صوتك، أنا لا أبوك ولا أعرفك.
رمزي: يابا أرجوك اسمعني…
: الفلوس عمت عينك، يبقى تلقى عمل إيديك.
بشرى: راجح، رؤوف جاي حالا.
راجح لرمزي بغضب: تقعد هنا مسمعش صوتك فاااهم.
بعد مرور ساعة وصل رؤوف لبيت رمزي، تفاجأ من وجود راجح وبشرى، فقال: إيه، بتعملوا هنا إيه؟
راجح: رؤوف، رمزي ده اللي اتصل على أختك، وهو اللي اتفق مع مازن يدمرك، وهو اللي خلاك تمشي في طريق غير طريقك.
رؤوف بغضب بعد أن اقترب من رمزي: عارف، أنا أقدر وحالاً أقتلك، لكن عايز أخليك تدوق المر على أصوله بالسجن.
راجح للعناصر: خدوه حالا.
أحد العناصر: راجح باشا، باقي صحابه مسكناهم وهم معنا.
راجح: يعطيكم العافية، اتفضلوا على المبنى.
أخذ العناصر رمزي، ثم توجهوا لمبنى المخابرات.
راجح لوالد رمزي: آسفين على الإزعاج.
رؤوف: ربنا معاك يا عمي.
: معلش لعله خير، آسف ليكم.
خرج راجح ورؤوف وبشرى ثم ذهبوا إلى المشفى، بعدين أخبروا رؤوف بكل ما حصل.
بعد مرور الوقت، أنهى الجميع عمله (أقصد إيهاب وتامر وأحمد ومحمد) وعادوا إلى المنزل.
دخلوا المنزل فرأتهم نهلة التي كانت تضع الغداء على السفرة وقالت بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الغدا جاهز.
ذهبوا وغسلوا أيديهم، ثم جلسوا فقال إيهاب بابتسامة: فين الولاد؟
خرجت إشراق ووضعت آخر طبق على الطاولة ثم قالت بابتسامة: لسه مجوش، شكلهم هيتأخروا، فين رؤوف؟
تامر: قالي إنه رايح يشوف صاحبه بسرعة وراجع على هنا.
إشراق بابتسامة: ماشي، يلا ابدأوا، وأنا هروح أنادي زنود.
صعدت للأعلى، وبعد دقائق نزلت ومعها زنود، جلسنَّ وبدأ الجميع بتناول الغداء.
في المشفى، وصل راجح ورؤوف وبشرى.
رأتهم ورود فنادت عليهم.
بشرى: إيه حصل، وليه واقفات هنا؟
زمزم: بيقولوا إنه البنت حالتها سيئة، لكن الطفلين طلعوهم وحطوهم في أوضة عادية.
بشرى: خير إن شاء الله.
زمزم باستغراب: إيه حصل، ورؤوف بيعمل إيه هنا؟
أخبرتها بشرى بكل ما حصل، فقالت بارتياح وابتسامة: أسعد يوم في حياتي، بجد، الحمد لله خلصنا منهم، ربنا يبعدهم عن طريقنا ويجازيهم.
الجميع: آمين.
خرجت الطبيبة من العناية وقالت: حد قريب للبنت دي؟
راجح: مع حضرتك المقدم راجح المالكي، البنت لقيناها أثناء ما كنا بننفذ مهمة عسكرية.
الطبيبة باحترام: اتشرفت يا فندم، محتاجة أكلم حد عن حالة البنت.
راجح: بشرى، روحي أنتِ والبنات معاها، وإحنا هنطلع برا.
ذهبت بشرى والفتيات مع الطبيبة إلى مكتبها وبعد جلوسهنَّ قالت الطبيبة: أنا مش هخفي أي حاجة عنكم، البنت واضح أوي إنها تعرضت لحالة اغتصاب، وغير كده هي مصابة بكمية كدمات كتيرة، وأخذت رصاصة بكتفها، والجروح مش متعقمة، وجسمها ضعيف أوي، وهي تعرضت كمان للعنف والضرب وخاصة منطقة الرحم.
زمزم بقلق: والحل؟
الطبيبة بعملية: إحنا حاولنا على قد ما نقدر نعقم ونداوي الجروح والكدمات، عندها كدمات من عند منطقة الدماغ، رح ننتظر لحد ما تفوق ونتأكد إذا كان فيه نزيف داخلي أو لأ، هراقب حالتها بنفسي، بس دي حالتها.
زمزم: كان فيه طفلين معاها، حالتهم إيه؟
الطبيبة: لا حالتهم أفضل شوية، هم كانوا فاقدين الوعي بسبب سوء التغذية، عطيناهم محاليل عشان يقدروا يفوقوا ويصحصحوا وكمان عشان الأنيميا.
زمزم بابتسامة: شكراً أوي، البنت هينقلوها لغرفة عادية ولا هتبقى بالعناية؟
الطبيبة: نبضات قلبها ضعيفة شوية، يفضل إنها أفضل بالعناية لبين ما تفوق ونطمن عليها.
زمزم بابتسامة: تمام، شكراً.
ثم خرجت هي والفتيات وتوجهنَّ حيث راجح ورؤوف.
كان راجح ورؤوف يجلسان في حديقة المشفى.
كلم راجح والده وقال له عن ما حدث معهم، وقرر إيهاب المجيء إليهم، بالرغم من أن راجح طمأنه إلى أنه لم يشأ أن يتركهم لوحدهم.
بشرى: بتكلم مين بقا يا سي راجح؟
راجح بابتسامة: بابا، بقول إنه جاي، مع إني قلت له ما فيش داعي لكن أنتِ عارفاه مش هيطمن إلا لو شافنا كلنا وإننا كويسين.
جلست الفتيات، ونظر رؤوف لزمزم وقال بابتسامة: إيه فرحانة؟
تنهدت زمزم بارتياحٍ وقالت بابتسامة: عارف، أجمل أيام حياتي، مش مصدقة، حاسة إنه حلم.
ورود بابتسامة: مش حلم، ده حقيقة، صح انصدمنا من كل اللي حصل، لكن محدش اتوقع عوض ربنا السريع.
زمزم: بقولكن، أنا رايحة للمسجد اللي هناك ده، عايزة أصلي، تيجوا معايا؟
بشرى بابتسامة: أنا جاية.
ورود وأزهار: وإحنا كمان.
راجح: روحن، وانتبهن لنفسكن، تمام؟
بشرى: حاضر.
في منزل إيهاب، أخبرهم إيهاب بالذي حدث، فقالت نهلة: الحمد لله يا رب.
ثم نظرت لزنود بحزن وقالت: زنود…
عرفت زنود ما الذي ستقوله فقالت بابتسامة: عارفة يا نهلة هتقولي إيه، يمكن انصدمت من مازن إنه الأمور توصل فيه لكده، لكن فرحانة لأنه ده جزاءه، وكمان فرحانة إني هشوف ضحكة زمزم من جديد، من غير خوف ولا حاجة.
إشراق بابتسامة: الحمد لله، خلاص من اليوم ما فيش حزن كله فرح وضحك بس، تمنينا عوض ربنا، وأهو ربنا استجاب لدعواتنا وعوضنا بسرعة.
زنود: عايزة أروح لزمزم.
إيهاب: قوموا جهزوا نفسكوا، وكمان عشان تشوفوا البنت اللي بالمشفى، يمكن مالهاش حد تروح له، اطمنوا عليها.
إشراق بابتسامة: حاضر، يلا.
في أحد السجون يجلس مازن مع شركاءه.
واحد منهم: لو إننا سمعنا كلام ألبرت.
مازن بعد أن أدرك ما فعله لكنه يكابر على نفسه: بس اسكت، هنطلع من هنا.
الرئيس: هنطلع متقلقوش، سيبوها علي أنا ومازن.
بعد مرور الوقت،،،
في المشفى، وصل إيهاب والعائلة للمشفى.
وتوجهوا للحديقة حيث راجح ورؤوف.
ألقوا السلام ثم جلسوا، وقال إيهاب: مش شايف البنات فينهم؟
رؤوف: راحوا المسجد، أهو وصل.
جلست الفتيات وقالت إشراق بغيظ: على أساس تليفون ورود وأزهار فاصل شحن.
زمزم بابتسامة: حقك علي يا حبيبتي.
إشراق بغيظ: صبرك علي، نروح البيت بس، ولا إيه يا زنود انتِ ونهلة؟
زنود: معاكِ طبعاً.
زمزم بصدمة: ماما؟
زنود: ولا حرف.
أحمد وهو يكتم ضحكته: أنتِ فتحتِ على نفسك باب مش هيتسكر أبداً يا بنتي، ده هوانم العيلة اتفقوا عليكِ خلاص.
زمزم: لا، ربنا يبارك فيك انت جاي تطمني ولا تخوفني، بعدين معايا إيهاب باشا مش هيعملوا حاجة.
إيهاب بسرعة: إيهاب مين يا غالية، أنا والشباب مش هندخل.
زمزم: ربنا يرحمنا يا بنات.
ضحك الجميع، ثم قالت زنود: أخبار البنت، واللي معاها إيه؟
بشرى: البنت نتمنى تكون بخير، والطفلين الحمد لله كويسين.
إشراق: بالشفاء يارب، هيكونوا بخير كلهم.
حلَّ المساء، وبالتحديد عند التاسعة مساءاً.
أخبرتهم الطبيبة بأن الفتاة استيقظت، وأن الخطر زال عنها، وتم نقلها لغرفة عادية.
كانت الفتيات وزنود وإشراق ونهلة يجلسنَّ عندها، فقالت بقلق: أخواتي، أخواتي فين؟
زمزم بسرعة: اهدي بس، هما كويسين، وطلبنا من الدكتورة تنقلهم لهنا، متقلقيش.
الفتاة باطمئنان: الحمد لله، بس معلش انتوا مين؟ وأنا إيه جابني هنا؟
زمزم بابتسامة: اسمك إيه أول؟ أنا اسمي زمزم.
الفتاة بابتسامة: رتيل، اتشرفت بمعرفتك.
زمزم بابتسامة: إيه الاسم الحلو ده، بصي يا رتيل اعتبرينا عيلتك تمام، دي الرائد بشرى بنت عمي، وأخواتها ورود وأزهار، ودي ماما زنود، ومرات عمي إشراق، وعمتو نهلة.
رتيل بابتسامة: اتشرفت.
نهلة: حبيبتي أنتِ فاكرة إيه حصل معاكِ؟
رتيل بحزن: وهو ده شيء ينتسى؟
زمزم بحزن: رتيل لو مش حابة تتكلمي خلاص.
رتيل بحزن: لا لا، هتكلم.
أخذت نفساً عميقاً وقالت: أنا رتيل محمد الأحمدي، والدي صاحب شركات الأحمدي، ماما اتوفت بعد ما جابت أخواتي توأم، أنا أكبر واحدة، بابا بحبني وبيخاف عليا، لكن للأسف هو سافر عشان شغله، وعشت عند جدتي اللي هي مامته، أخوات ماما كانوا بيسألوا عني، وأعمامي ما تركني أبداً، وفي يوم رحت الجامعة، وبعدها رحت أجيب أخواتي من المدرسة، وفجأة حسيت بخبطة على دماغي، وفقدت الوعي، ولما صحيت…
انهارت الدموع من عينيها وقالت: لقيت نفسي في مكان معرفهوش، وكان فيه شباب، ووو…
انهارت بالبكاء فاحتضنتها زمزم بسرعة وقالت: اهدي يا حبيبتي اهدي، بعد اللي حصل، إزاي وصلتي للمكان اللي لقيناكِ فيه؟
رتيل بدموع: خرجت من الشقة وأنا مرعوبة، وأخذت أخواتي معايا، خفت أرجع لعند جدتي، فضلت ألف في الشوارع، لحد ما لقاني حد اسمه مازن قالي إنه هيساعدني، فرحت معاه، وأصلاً اللي خلاني أروح معاه، إنه كان معاه بنات في عمري، ولما وصلنا لفندق**** اتفاجأنا إنه تابع للمافيا، وإنه هيستغلونا، ويعملونا سلع للتجارة، وقتها أنا عيطت وبدأت أصرخ، واعرفت إنه البنات كانوا تابعين للي اسمه مازن والعصابة، حاولت أهرب لكن مقدرتش، الفندق كان مليان حراسة، فضلت أحاول إني أهرب أنا وأخواتي، لكن كل مرة أفشل، ويمسكوني ويضربوني، وآخر مرة ضربوني رصاصة بكتفي….
بعدها مقدرتش أقوم ولا أعمل حاجة، وكان مازن ده يدخل كل يوم ويضربني ضرب محدش يتحمله، ومنعوا عنا الأكل والشرب، لحد ما في يوم صحيت من نومي وكنت تعبانة جداً واتفاجأت ببنات وستات وأولادهم جنبي، ولما سألت واحدة إيه اللي جابهم هنا، عرفت إنهم مخطوفين وإنه مصيرهم زيي، وبعدها بدأت أفقد وعيي، وأصحى، أفقد وأصحى، لحد ما فقدت وعيي ومصحيتش إلا وأنا هنا.
زمزم بحزن: يا عمري، اهدي خلاص، كل حاجة انحلت، بصي يا حبيبتي، زي ما قلت لك الرائد بشرى، وأخوها المقدم راجح كانوا بمهمة إنهم يلقوا القبض على مازن واللي معاه، والحمد لله خلصنا منهم، مازن ده يبقى خالك، لكن طبعاً بجرائمه اللي عملها واللي كان مخطط يعملها، اكتشفناه، اللي عايزة أقوله لك إنه كل حاجة انتهت، وهنرجعك لأهلك متقلقيش.
ثم سكتت بصدمة وقالت: أنتِ قلتي إنك بنت راجل الأعمال محمد الأحمدي، ده ده صاحب عمو إيهاب، وصح كمان شفت من يومين حد من عيلة الأحمدي منزل إنه في بنت اسمها رتيل مختفية، يبقى بيدوروا عليكِ.
رتيل بصدمة: واحدة واحدة علي، خالك إزاي؟، وبابا وعمك وايييه كل الصدمات دي.
ضحكت زمزم وقالت: هقولك بعدين، إحنا خلاص أخوات، المهم هطلع أقول لعمو وهو أكيد يعرف حد من قرايبك.
رتيل بتردد: هو… هو ينفع يدخل علشان أكلمه؟
زمزم بابتسامة: أكيد هقوله حالا.
خرجت زمزم من الغرفة، فوجدتهم يقفون أمام الغرفة فقالت: عمو، البنت طلعت بنت صاحبك محمد الأحمدي.
إيهاب بصدمة: إيه؟
زمزم: آه والله، مش من يومين شوفنا حد منزل إنه في بنت مختفية، المهم هي عايزة تكلمك، عشان تكلم حد من قرايبها، أنت أكيد تعرف حد صح؟
إيهاب: أعرفهم كلهم.
زمزم: طيب تعال عايزة تكلمك.
دخل إيهاب مع زمزم، وقال: عاملة إيه يا بنتي؟
رتيل بهدوء: بخير الحمد لله يا عمو.
إيهاب: زمزم قالت إنك عايزاني، اتفضل.
رتيل: هو فعلاً حضرتك تبقى صاحب بابا؟، بس هو عمره ما كلمني عنك.
إيهاب بابتسامة: أنا عرفته خلال سفره، وعشان تتأكدي، عمك اسمه صلاح الأحمدي، وسميح الأحمدي صح؟ وخالك محمود، وصالح، وزاهد؟
رتيل بصدمة: أيوا أيوا صح.
إيهاب بابتسامة: متقلقيش يا بتتي، هكلمهم حالا.
اتصل إيهاب أمامها على عمها صلاح، رد عمها فألقى راجح السلام.
فقال صلاح بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عامل إيه يا غالي.
راجح بابتسامة: تسلم يا غالي، الحمد لله، بقولك هي رتيل لقيتوها ولا لسه؟
صلاح بحزن: لسه يا إيهاب، قلبنا عليها الدنيا مش لاقيينها ولا حتى أخوتها، أبوها نزل من شغله عشان يدور عليها ومالقهاش وحالته حاله، وجدتها منتظرة بس تسمع خبر عنها، حالتنا حاله يا أخويا.
إيهاب بابتسامة: بنتكوا لقيناها يا صلاح، هي في مستشفى****.
صلاح بصدمة: أنت متأكد يا إيهاب؟
إيهاب: أهي معاك كلمها.
أعطى إيهاب الهاتف لرتيل التي قالت: عمو صلاح، أنا رتيل.
صلاح بدموع وفرح: رتيل حبيبتي، أنتِ كويسة؟ حصلك إيه، هنيجي فوراً متقلقيش.
رتيل بدموع: عايزة بابا.
صلاح: هنيجي كلنا يا حبيبتي، يلا سلام عشان منتأخرش.
ثم أغلق الخط، وأعادت الهاتف إلى إيهاب الذي قال: هطلع أنتظرهم برا، ألف سلامة يا بنتي.
خرج إيهاب وضحكت زمزم بفرح ودموع وقالت: ده إيه اليوم العسل ده، كله أخبار جميلة، هترجع يا رتيل لعيلتك، ويييي الحمد لله.
ضحكت رتيل، واحتضنها، وهكذا الباقي.
رتيل بفرح: الحمد لله بجد، حاسة نفسي بفيلم بجد.
ضحكت الفتيات، وأكملن الحديث، ريثما تأتي عائلتها.
في فيلا الأحمدي، نادى صلاح بصوت عالٍ قائلاً: يا جماعة رتيل لقوها، رتيل لقوها.
جاء الجميع على الصوت بصدمة وقال محمد والد رتيل: أنت بتقول إيه يا صلاح؟
صلاح بسعادة: ورب الكعبة يا محمد، واللي لقوها عيلة المالكي، كلمتها من شوية، وهي في مستشفى****.
سميح: لازم نروح ليها حالا، يلا.
ذهب الجميع وجهز نفسه، ثم خرجوا بسرعة نحو المشفى.
بعد مرور ساعتين، وصلت عائلة الأحمدي، إلى المشفى.
قابلهم إيهاب، سلم عليهم ثم ذهب بهم إلى غرفة رتيل.
استأذن إيهاب ثم دخل وقال: رتيل، عيلتك وصلت.
دخلت العائلة، ركض محمد إلى ابنته واحتضنها باشتياقٍ وقال: الروح رجعتلي لما رجعتيلي يا نور عيني.
بكت رتيل بشدة، ثم احتضنتها جدتها التي قالت: غيابك كسرنا، وحشتيني يا حبيبتي.
احتضنها أعمامها وزوجاتهم ثم قالت: خالو صالح ومحمود وزاهد فين؟
وقبل أن يجيب أحد، دخلوا بسرعة إلى الغرفة واحتضنوها، كان مشهداً مبكياً، مشاعر مختلطة، فرح اشتياق، حنين، سعادة، كلها مشاعر اجتمعت في قلب رتيل وقلب عائلتها.
محمد بامتنان: شكراً بجد يا إيهاب.
إيهاب: لو هتشكر، يبقى اشكر ربنا ثم ابني راجح وبنتي بشرى، كانوا بمهمة ولقوها.
سميح بابتسامة: جزاكم الله كل خير، معروف مش هننساه طول عمرنا.
الجدة واسمها أسمهان: فين كنتِ يا حبيبتي، وإيه حصلك؟
نظرت رتيل بخوف لزمزم فقالت زمزم بسرعة: أنا هقولك يا جدة، عشان رتيل تعبانة، وكده.
إلي حصل إنه تم خطف رتيل، من قبل عصابة، لكن الحمد لله تم إلقاء القبض على العصابة، وطبعاً هي كانت تعبانة من سوء التغذية هي وأخوتها فجبناها عشان نطمن عليها ودي كل القصة.
أسمهان بابتسامة: يا حبيبتي، ألف الحمد لله إنه ربنا رجعك لينا.
إخوتك فين؟
وقبل أن تجيب، دخلت الطبيبة ومعها سريران وكان يستلقي عليهما الطفلان أيوب ويعقوب، أخَوَي رتيل.
ثم اطمأنت على رتيل، وأخبرتهم بأنها بحال أفضل لكنها ستبقى تحت المراقبة، وأن أخويها بحال جيدة، لكن سيبقيان تحت المراقبة بسبب الأنيميا ولأن جسدهما ضعيف بسبب صغر سنهما.
رواية زمزم قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم بيان الجارحي
مرَّ اسبوعين على الأحداث، خرجت رتيل من المشفى، وأصبحت هي وزمزم والفتيات كالأخوات.
طلب راجح من زنود وأولاد عمه العيش معهم في المنزل، فهو كبير للغاية، وحتى يكونوا تحت أنظارهم ويكون الجميع مطمئن، وبعد محاولات عديدة في إقناع زنود، وافقت، وانتقلوا للعيش في منزل إيهاب، والسعادة تملأ قلوب الجميع، وخاصة زمزم.
***
في صباح أحد الأيام، استيقظت زمزم بنشاط، صلت الضحى، ثم نزلت وهي ترتدي فستان واسع باللون الأزرق الداكن، وحجاب باللون الأبيض، وحذاء رياضي باللون الأبيض.
رأتها أزهار فقالت بمرح:
يا إلهي ما هذا الصباح السكر يا ملكتي!
ضحكت زمزم وقالت:
بكااشة! مش في جامعتك ليه؟
أزهار:
الدكتور ألغى المحاضرة، ربنا يستره، خلانا نكسب راحة.
ضحكت زمزم وقالت:
والباقي فين؟
أزهار:
ماما وعمتي نهلة وماما زنود بالمطبخ بيجهزوا في الفطار، وبابا والشباب كلهم برا في الجنينة، وبشرى وورود صاحيين معاهم.
زمزم باستغراب:
هي الساعة كام؟
أزهار:
تسعة.
زمزم:
ليه الكل مش رايح؟ متأخرين ولا إيه؟
أزهار:
ورود معندهاش محاضرات اليوم، والباقي واخد إجازة، يي صح، نسيت أقولك إنه رتيل وعيلتها معزومين عندنا اليوم على الغدا.
زمزم:
وليه مقلتوش ها؟ بسيطة، تعالي هروح المطبخ.
أزهار:
الله يستر.
ثم تبعت زمزم، ودخلت المطبخ وقالت:
زمزم مخاصماكم، ليه مقلتوش ليا على رتيل وإنها جاية اليوم؟
ضحكت إشراق واقتربت من زمزم وقالت:
مخاصماني؟
زمزم:
آه كلكم.
نهلة بابتسامة:
يا خبر، لا متقوليش كدا، منقدرش على زعلك.
زنود بابتسامة:
طب نعمل إيه؟
زمزم بقمص طفولي وهي تكتف يديها بطفولة وقالت:
متعملوش، حسابكم بعدين.
جاء صوت أحمد من ورائها وقال:
لا متقوليش إنك مقموصة من عند أهلك، في إيه؟
زمزم:
ليه مقلتوش إنه رتيل والعيلة جايين؟ ها؟
أحمد بسرعة:
مرات عمي، الفطار جاهز؟
إشراق بابتسامة:
الحق اهرب من قدامها، جاهز أهو بس خد الشاي لبرا.
أخذ الشاي بسرعة وخرج من المطبخ.
زمزم بغضب طفولي:
بسيطة، هوريكوا.
ضحك الجميع، ثم خرجنَّ للحديقة ومعهن الإفطار، جلس الجميع في جو جميل يتناولون الإفطار.
بشرى:
بابا، زمزم مقموصة، مالها؟
إيهاب:
مالك يا زمزم، مين زعلك؟
زمزم بغيظ:
حضرتك أنت والعيلة الكريمة.
ضحك إيهاب وقال:
لا كدا اختلف الموضوع، مالك يا حبيبتي؟
أزهار:
زعلانة ليه مقلتوش إنه رتيل جاية هي وعيلتها؟
إيهاب:
لسانك هيوديكِ في داهية يا أزهار، معلش يا حبيبتي، أزهار مقالتش إننا عاملينها مفاجأة ليكي؟
زمزم بفرح:
إيه دا بجد؟
ثم نظرت لأزهار وقالت:
رخمة.
ضحكت أزهار وقالت:
كنت عايزة جو أكشن وتخاصميهم وكدا بس خسارة محصلش.
ضحكت زمزم، وأكملت تناول فطورها، وقالت إشراق:
راجح مرجعش؟
تامر:
راح يجيب حد يبدو إنه ضيف.
رفعت زمزم نظرها لتامر بصدمة وقالت في نفسها:
معقول يجيب آسنور، و… وبنتها؟!!!!
زنود:
زمزم، مالك؟
انتبهت لها زمزم وقالت بابتسامة:
مالي؟
زنود:
مش بتاكلي ليه؟
زمزم:
الحمد لله شبعت.
نهلة:
بت، مكلتيش حاجة.
زمزم بمرح:
مالك يا نهلة، أنا أكلت كتير.
نهلة بغيظ:
صبرني يا رب.
محمد:
راجح اهو وصل.
نظرت زمزم إلى حيث أشار محمد، كان راجح يركن سيارته، ثم نزل منها، ونزل من السيارة امرأة محجبة تبلغ من العمر 30 عاماً، وتمسك بيدها طفلة صغيرة يبلغ عمرها 6 سنوات.
ثم توجهوا حيث تجلس العائلة.
راجح بهدوء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردَّ الجميع السلام، ثم وقفت زنود بابتسامة وهي تقول:
هي؟!
أومأ راجح بنعم فاقتربت زنود من آينور وقالت:
عارفاني صح؟
آينور بتوتر:
زنود.. ااه صح.
احتضنتها زنود بهدوء وقالت:
صح، نورتي.
نظرت زمزم لراجح بحيرة واستغراب، ثم لوالدتها، فقال راجح:
أعرفكم، آينور هانم، مرات عمي الله يرحمه، وبنتهم جنان.
وقفت زمزم بسرعة عن الكرسي وابتعدت قليلاً وقالت بصدمة:
ااييييه؟؟؟!!!
أما اخوتها فقد ابتسموا بهدوء بالرغم من صدمتهم، ولكن قال احمد بهدوء:
راجح ممكن تفهمنا؟
إيهاب:
تعالوا ندخل.
دخلوا جميعهم لغرفة المعيشة، وعرفهم راجح بآينور، تقبل أحمد ومحمد ورؤوف الأمر، في النهاية، لهم أختٌ صغيرة، يجب أن يرعوها، وأنهم وصية والدهم.
نظر الجميع لزمزم الصامتة، والتي لم تبدي أي ردة فعل، فقالت نهلة بحنان:
زمزم، حبيبتي مالك؟
وقفت زمزم بهدوء وقالت:
عايزة أرتاح شوية، عن إذنكم.
ثم خرجت وصعدت لغرفتها، جلست على السرير، وأمسكت بصورة والدها وقالت:
هارف، أنا مش زعلانة ولا معترضة على اللي عملته، بالعكس أنا هحبهن اوي، لكن…. لكن ليه مقلتش؟ ليه خبيت عليا؟، عرفت الآن سبب غيابك وسفرك، صح مكنتش بكلمك، لكن… لكن الآن عرفت كل حاجة.
بكت زمزم وقالت:
جنان عاشت معاك، وشافت حنانك وضحكتك، لكن أنا….. أنا إيه؟ عملت معاك ذكريات حلوة، وأنا لم أقضي وقت معك يا بابا، مخنوقة وحاسة بضيق وسببها أنتَ، في الوقت اللي كنت أنا فيه موجوعة، وبتعالج، وبتعبانة، جنان كانت معاك، كنت بتضحك معاها ومش سائل عني، وجعتني يا زياد باشا، وجعتني اويي.
انهارت زمزم، ودفنت وجهها بالوسادة حتى لا يسمعها أحد، هي لم تحزن من زواج زياد، ولم تحزن من وجود آينور وابنتها جنان، هي حزينة على تلك اللحظات السعيدة التي لم تستطع بناؤها مع والدها، وبنتها جنان معه، حزينة على اهتمام والدها بأختها، وهي لم تلقى أي بذرة اهتمام منه إلا في أيامه الأخيرة، حزينة ومكسورة، قلبها يتألم وينزف دماً من الحزن والألم، قلبها يصرخ من الألم، والحزن، لم تستطع فعل شيء، سوى أنها وللمرة الأولى، تنام زمزم مكسورة بعد ابتسامة الأيام لها.
***
بالأسفل.
آينور بهدوء وإحراج:
آسفة لو… لو سببت أي مشاكل.
زنود بابتسامة:
متقلقيش يا حبيبتي، زمزم تعبانة شوية من الأحداث اللي حصلت قبل، أكيد راجح قال لكِ.
آينور بحزن:
ربنا يعوضكم، ويارب ربنا يجبر قلبها، قالي وزعلت اوي، لكن ربنا معاها مش هيتركها.
نهلة بابتسامة لجنان:
وانتِ يا سكر، إيه اسمك؟
نظرت جنان بخوف لوالدتها فقالت آينور:
روحي سلمي على عمتو نهلة يلا.
اقتربت جنان بهدوء وخوف من نهلة، احتضنتها نهلة بحنان وقالت:
انتِ جميلة يا روحي، اسمك إيه؟
جنان بابتسامة خجولة:
جنان.
اقترب أحمد وقال بابتسامة:
إيه الاسم السكر دا يا قلبي، أنا أخوكِ أحمد.
جنان بابتسامة:
أهلاً.
واحتضنته، وهكذا فعلت مع محمد ورؤوف، والفتيات، وإيهاب.
زنود:
أنا أعرف جنان وشفتها كتير، هي كانت مريضة، إيه طلعها من المشفى؟
آينور بابتسامة:
جنان تعالجت، والحمد لله أتم ربنا شفائها على خير.
زنود بفرح:
بجد، الحمد لله يا رب، فرحت اوييي.
إشراق بتساؤل:
مالها؟
زنود:
مثل زمزم، س…ل، لكن ربنا شفاها الحمد لله.
إشراق:
زمزم ما أخدتش طعم للس…ل، علشان كدا حصل معاها، لكن جنان بردو كدا؟
آينور:
نفس كلام الدكاترة، ربنا أراد كدا، لكن الحمد لله انقضت على خير.
الجميع:
الحمد لله.
نهلة:
آينور، تعالي هتنامي انتِ وجنان بأوضتي، على ما نجهز أوضة ليكِ ولجنان.
صعدت آينور مع نهلة ومعها جنان، حتى تستريحان قليلاً.
***
بالأسفل.
زنود بحزن:
زمزم، لازم أشوفها.
بشرى:
سيبيها يا مرات عمي، هطلع أنا والبنات نشوفها، ارتاحي يا حبيبتي.
صعدت بشرى وأخواتها لغرفة زمزم وقالت إشراق:
زمزم قلبها طيب وحنون يا زنود، متقلقيش، هي بس منصدمة مش أكثر.
زنود:
يارب.
رؤوف:
متقلقيش يا أمي، توكلي على ربنا.
زنود:
ونعم بالله العلي العظيم.
تامر مغيراً للموضوع:
إيه يا راجح، مش ناوي تفرحنا بيك، يعني علشان نغير الأجواء شوية؟
راجح:
اسكت يا تامر.
إشراق:
قريب يا حبيبي.
وأكملوا حديثهم مع بعضهم.
***
في الأعلى.
دخلت بشرى وأخواتها بعد أن استأذنَّ ولم يسمعنَّ رد، رأينَّ زمزم تغط في نومٍ عميق، فقالت بشرى بحزن:
يا حبيبتي يا زمزم، نايمة وهي معيطة.
ذهبت ورود ووضعت الغطاء عليها، ثم خرجت هي وأخواتها ونزلنَّ للأسفل.
***
في منزل رتيل.
كانت رتيل تجلس بغرفتها، وقد أخبرتها بشرى بما حدث.
فنزلت بسرعة للأسفل وتوجهت لغرفة المعيشة وقالت:
بابا عايزة أروح لزمزم بسرعة.
صلاح:
حد قالك حاجة؟
رتيل:
تقصد عن اختها وآينور هانم، أيوا.
صلاح:
جهزي نفسك، هوصلك.
قالت زوجة عمها صلاح واسمها صباح:
حبيبتي معلش، أنا مش هقدر أروح، اخواتك لسا تعبانين، هبقى عندهم، وجدتك تعبانة شوية.
رتيل بحزن:
يعني أروح إزاي وأتركهم، هبقا معاكِ.
قالت زوجة عمها سميح واسمها سماح:
يا حبيبتي أنا موجودة.
صالح:
روحي يا بنتي.
محمود وزاهد:
متقلقيش موجودين.
رتيل بتساؤل:
ولادكوا فين؟
صلاح:
وائل، في الشركة.
سميح:
ساهر في المشفى.
محمود:
علي وتحسين في مبنى المخابرات، ورأفت مسافر في مهمة.
رتيل:
ما عرفتش أسأل إلا بعد الوقت دا كله، المهم، هروح أجهز.
صعدت رتيل، وجهزت نفسها، وارتدت فستان باللون الأرجواني وحجاب باللون الأبيض، وحذاء رياضي باللون الأبيض.
ثم نزلت، بعد أن اطمانت على اخويها، وجدتها، وودعت والدها ثم ذهبت مع عمها صلاح، لمنزل إيهاب.
رواية زمزم قلبي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم بيان الجارحي
استيقظت زمزم من النوم، وذهبت بسرعة لصلاة الظهر. توضأت ثم بدأت بالصلاة، وكلما سجدت زاد اطمئنان قلبها، هكذا إلى أن أنهت الصلاة. ثم سجدت سجدة شكر، وبدأت بقراءة القرآن الكريم.
جاءت رتيل هي وعمها صلاح، سلموا على الجميع ثم جلسوا.
"إيهاب: قلت إنك جاي من الساعة عشرة، إيه اللي أخرك كده؟"
"صلاح بابتسامة: معلش حقك عليا، سيارتي صار فيها عطل، وقعدت أصلح فيها، وأخذت من وقت كتير."
"إشراق بابتسامة: رتيل عاملة إيه، وإخواتك وجدك؟"
"رتيل بابتسامة: الحمدلله كويسين، فين زمزم؟"
"زنود بابتسامة حزن: هي في غرفتها نايمة."
"بشرى: تعالي معانا فوق، على ما تصحى."
"رتيل بابتسامة: عمو أنا طالعة."
أومأ صلاح رأسه بنعم وهو يبتسم، ثم أكمل حديثه مع إيهاب والشباب، وزنود ونهلة وإشراق ذهبنَّ لتحضير الغداء.
توجهت بشرى والفتيات لغرفة زمزم، دقت بشرى الباب، فأذنت زمزم بالدخول.
"بشرى: زمزم، معانا حد بتحبيه؟"
وقفت زمزم ووضعت القرآن في مكانه، ثم قالت بابتسامة: "رتيل؟!"
دخلت رتيل بابتسامة واحتضنت زمزم وقالت: "عاملة إيه، وحشتيني أويييي."
"زمزم بابتسامة: لا أوحش الله لكِ قلبًا ولا قبرًا."
"رتيل: معيطة؟"
جلست زمزم، وجلست الفتيات أيضًا وقالت: "لا مش معيطة."
أمسكت رتيل يدها وقالت بحنان: "اسمعيني يا زمزم، دارسة علم نفس، ومحللة شخصيات قد شعر راسي، يبقى هعرف إذا كنتِ معيطة أو لا، دا أولًا. ثانيًا،،،، مش عايزك تزعلي، عيشي العمر بضحكة وابتسامة، وخلي اللي فات ما…ت. العمر بيمضي والأحزان والمواقف الصعبة مش هتوقف أبدًا، يبقى لازم تضحكي عشان تكوني أقوى، ومتخليش أي أفكار تسيطر على دماغك، وتحرمك من أي فرصة تقضيها مع أختك، أو مع العيلة."
"زمزم بدموع: إزاي عرفتي؟"
"بشرى: أنا قلت ليها يا زمزم."
"رتيل: كنت هعرف كدا أو كدا."
"زمزم بدموع: أنا مش زعلانة أو معترضة على وجودهن، اللي زعلني هو بابا، قضى سنين جميلة مع جنان، في الوقت اللي كنت أنا فيه موجوعة."
"رتيل بابتسامة: عارفة إحساسك، لكن القضاء والقدر، نقد نعترض؟، بعدين حسب ما عرفت إنه جنان كانت مريضة، وبتتعالج، يعني ملحقش والدك الله يرحمه يقعد معاها."
"زمزم وقالت بصدمة: مريضة؟ مالها؟"
"بشرى بابتسامة: كانت مريضة نفس، لكن الحمدلله ربنا أتم شفائها على خير."
تنهدت زمزم بارتياح، لكن صدمت عندما قالت بشرى: "لكن فترة علاجها كانت طويلة، وتعبت جدًا، وماما زنود كانت تروح ليها، لأنه خالتو آينور مكنتش تقدر تروح ليها."
"زمزم بحزن: كل ده حصل معاهم."
"رتيل: طب إيه؟، مش هتسلمي عليهن؟"
"زمزم وهي تمسح دموعها: أصلًا كنت محتاجة أرتاح، وأروح أسلم عليهن، رايحة حالا ليهن."
"بشرى: هننزل نساعدهن تحت، وابقي قوليلهن ينزلن، يلا يا بنات."
نزلت الفتيات، وذهبت زمزم وارتدت فستان باللون الوردي الداكن، وحجاب باللون الأزرق الفاتح، وحذاء رياضي باللون الأبيض، ثم خرجت من الغرفة، وتوجهت لغرفة نهلة، فآينور لن تجلس إلا هناك.
دقت الباب بهدوء، أذنت آينور بالدخول.
دخلت زمزم وأغلقت الباب بعد أن ألقت السلام، وقفت آينور بتوتر وألقت السلام.
اقتربت منها زمزم بابتسامة وقالت: "معلش على الإزعاج، لكن ملحقتش أتعرف عليكِ الصبح، كنت تعبانة ومتلخبطة."
"آينور بابتسامة: لا مفيش أي إزعاج، أنا اسمي آينور."
"زمزم بابتسامة: وأنا اسمي زمزم."
احتضنتها بهدوء، نحت صدمة آينور، لكنها احتضنتها بسرعة وقالت: "زمزم، أنا آسفة، لكن كل حاجة جت كده."
نظرت لها زمزم بابتسامة مطمئنة وقالت: "أولًا، ما تعتذريش انتِ ملكيش دعوة بحاجة، ثانيًا، انتِ هنا أمي وأختي ورفيقتي، تمامًا مثل الباقي، واعتبريني بنتك."
ابتسمت آينور بجنان، ثم نظرت زمزم لجنان التي تلعب بالألعاب، اقتربت منها وجلست مقابلها على الأرض وقالت بابتسامة: "إيه اسمك يا قمر؟"
"جنان بابتسامة خجولة: جنان."
"زمزم بابتسامة: وأنا اسمي زمزم، أختك."
"جنان بفرح: بجد؟ انتِ أختي؟"
فتحت زمزم ذراعيها وقالت: "تعالي."
احتضنتها جنان بحب، شعرت زمزم بسعادة تملأ قلبها، وقالت: "أيوا أختك، هنلعب وندرس ونطلع سوى، وأي حاجة عايزاها تعاليلي، تمام؟"
"جنان بابتسامة: تمام."
"زمزم: يلا، الغدا جاهز، هاخد جنان معايا، وانتظرك برا لبين ما تجهزي."
ابتسمت آينور بهدوء، وخرجت زمزم وهي تمسك بيد جنان التي تضحك بفرح، وأغلقت الباب.
جلست آينور بهدوء وقالت: "يارب سلمتك أمري، يارب أنا مليش دعوة بحاجة، انظلمت كثير من أهلي فعوضني يارب، يارب يسر الأمور بيني وبين اللي هنا يارب."
ثم جهزت نفسها، وارتدت حجابها الشرعي الذي كان باللون الأسود، وخرجت.
رأت جنان تضحك من قلبها، وهي تتحدث مع زمزم، حمدت الله كثيرًا ثم اقتربت منهما.
"زمزم بابتسامة: جاهزة؟"
"آينور: نعم."
نزلت وهي تضحك مع جنان، فقالت آينور: "عارفة، من زمان أوي ما شفت جنان بتضحك كدا من قلبها."
"زمزم بحنان: هنعوضها متقلقيش، إن شاء الله خير."
اقتربت زمزم من طاولة السفرة، التي يجلس عليها الشباب، وإيهاب، أما صلاح فقد ترك رتيل، وسيعود لأخذها في المساء.
"رؤوف بهمس: يارب أصلح الأمور."
ثم قال بصوت واضح: "لا كدا ما أتحمل، عندنا ملكتين في بيتنا."
"زمزم بغرور متصنع: بعرف."
فعلت جنان مثلها، ضحك الجميع وقال رؤوف بصدمة: "جنان، انتِ بتقلدي زمزم؟"
"جنان وهي تنظر لزمزم: أنا وهي نفس الشيء، صح؟"
"زمزم بابتسامة: صح، سيبك من أخوكِ وخليكِ معايا."
ضحكت جنان، وابتسم الجميع، خرجت إشراق ونهلة وزنود والفتيات من المطبخ، وابتسمنَّ عند رؤية زمزم مع جنان وآينور.
جلسوا وتناولوا الغداء في جو يملؤه السعادة والمرح.
بعد مرور عشر دقائق، نهض رؤوف وقال: "الحمدلله شبعت."
"زنود بقلق: مالك؟ ما أكلتش حاجة."
شعر رؤوف بحزنٍ شديد، فقال: "متقلقيش يا أمي، لكن أنا شبعت بجد، عن إذنكم."
صعد لغرفته سريعا، دخلها وأغلق الباب خلفه وقال: "هي، هي نفسها، مركزتش معاها إلا اليوم. لو عرفت معرفش ردة فعلها إيه، يارب ساعدني."
توضأ وصلى وقرأ بعض الآيات ثم حاول النوم، وكلما غفا في النوم، يتذكر صوتها، شكلها، صراخها.
لم يشعر رؤوف بنفسه، إلا ويده تنزف، من أثر زجاج المرآة، التي ضربها بشدة، فقد أعصابه، يشعر بالحزن والألم، يشعر بالأسى، تهاجمه ذكريات حاول نسيانها بصعوبة، لكنها عادت من جديد.
سمع الجميع صوت انكسار، ركضت زمزم بسرعة للأعلى، وتبعها الجميع.
دخلت زمزم بسرعة، ووجدت رؤوف يجلس على الأريكة ويغمض عينيه ويده تنزف، والمرآة مجزأة إلى قطعٍ صغيرة.
اقتربت منه زمزم برعب وقلق، وقالت: "رؤوف، حبيبي مالك، إيه اللي حصل؟"
فتح عينيه وقال بصوت حزين: "أنا مش وحش يا زمزم، أنا مليش علاقة، لكنها رجعت، شفتها، معرفش ردة فعلها لو ركزت معايا."
دخلت زنود وصدمت من منظر الغرفة وقالت: "فيه إيه، إيه اللي حصل؟"
اقتربت منها زمزم بسرعة وقالت بابتسامة: "حبيبتي متقلقيش، هو تعبان من ضغط الشغل واللي حصل، متقلقيش، ماما إشراق ممكن تاخديها تهديه؟"
نظر الجميع بقلق لحالة رؤوف، لكنهم خرجوا بعد أن قال رؤوف: "متقلقوش يا جماعة أنا بخير، لكن زي ما قالت زمزم ضغط مش أكتر."
بعد محاولات عديدة من الإقناع دامت لعشر دقائق، استجابت زنود وخرجت، وخرج الجميع ونزلوا للأسفل.
أغلقت زمزم الباب، ثم أحضرت علبة الإسعافات وتوجهت نحو رؤوف بسرعة وبدأت بتطهير جرحه، وبعد الانتهاء، نظرت له زمزم وقالت: "مالك؟، قولي حصل إيه؟"
"رؤوف بشرود وحزن: فاكرة البنت اللي قلت لك عنها، طلعت رتيل."
نظرت له بصدمة وحزن وقالت: "عرفت منين؟"
"رؤوف: ركزت اليوم معاها، صوتها، شكلها، صريخها، هي ما غيرها يا زمزم."
احتضنته وقالت: "اسمعني يا رؤوف، أنا حقيقي معرفش هنعمل إيه، لكن بص، قوم اتوضى وصلي، واقرأ قرآن، وأنا هقولهم إنك نمت تمام؟"
"رؤوف بهدوء: تمام."
نزلت زمزم للأسفل وأخبرتهم بأنه نائم.
نظرت زمزم لرتيل التي تنظر أمامها بشرود فهمست لها: "إيه فينك؟ مالك؟"
"رتيل بحزن: عايزة أكلمك."
وقفت زمزم وقالت: "معلش هروح أنا ورتيل نقعد بالجنينة."
خرجت زمزم مع رتيل، جلست ثم قالت: "فيه إيه يا حبيبتي؟"
"رتيل بألم وصدمة: عايزة صورة لأخوكِ رؤوف، ممكن؟"
"زمزم: ثواني."
أمسكت هاتفها وأعطتها إياه، بدأت رتيل بالبكاء فاحتضنتها زمزم بسرعة وقالت: "مالك يا حبيبتي مالك، فيه إيه؟"
"رتيل بألم: أخوكِ السبب يا زمزم، أخوكِ السبب، من أول يوم شفته، افتكرت اللي حصلي، حاولت أبعد الفكرة من دماغي، وأقول إنه مش هو، بس لما ركزت بشكله، طلع هو."
"زمزم بحزن ودموع: حبيبتي، عارفة سبب اللي حصل لرؤوف، هو إنه عرف إنك انتِ البنت، لكن عارفة إنه كل ده حصل، غصب عن رؤوف."
"رتيل بغضب: متبرريش يا زمزم رجاءً."
"زمزم بسرعة: أقسم بالله ما ببرر عشان هو أخويا، لكن بجد ده اللي حصل، بصي هعطيكِ ده التسجيل والفيديوهات دي، اسمعيهم وشوفيهم حالا، عشان تتأكدوا، إنتوا ملكوش دعوة."
حاولت زمزم إقناعها بشدة، وأخيرًا اقتنعت، كانت التسجيلات والفيديوهات تبين أعمال رفقاء رؤوف سابقًا، واتفاقهم مع مازن على تدمير رؤوف، وأنهم بالتحديد اختاروا رتيل، لأنها تكون ابنة صديق عائلة المالكي.
"رتيل بصدمة: والعمل؟"
"زمزم بهدوء: انتِ عرفتي قصة مازن والكل قالك، وده الجزء الخفي من القصة، رؤوف عايز يتجوزك، مش عشان اللي عمله، بس هو لما صلى استخارة، ارتاح أوي، وارتاح ليكِ، عارفة رؤوف بعد اللي حصل اتغير، لأنه اتغير للأفضل، وأنا بقولك ما تقوليش رأيك الآن، صلي استخارة وادعي ربنا واقرأي قرآن."
"رتيل بحزن: مش هقدر أتواجد معاه."
"زمزم بابتسامة: توكلي على الله."
"رتيل بتردد: هو كويس؟"
"زمزم بهدوء: أيوا الحمدلله بخير، تعالي يلا نقعد معاهم."
ابتسمت رتيل بهدوء، ودخلت إلى الداخل مع زمزم.
"زمزم برفع حاجب: أحمد انت وماما إشراق ومحمد مش عاجبني وضعكم، بتقولوا إيه؟"
"محمد: سيبك منهم، قوليلى، مش ناوية تسجلي جامعة؟"
"زمزم بهدوء: لا، بعد ما أحفظ القرآن كله إن شاء الله هبقى أسجل، ولو في خير ربنا يسهل الأمور."
"ورود: رتيل، صحيح مسألتكيش، بتدرسي إيه؟"
"رتيل بابتسامة: علم نفس، وكمان بدرب في مشفى كطبيبة نفسية."
"زمزم بابتسامة: واوو، تبارك الله، جميل أوييي."
ثم نظرت لجنان وقالت: "جنان، مالك؟"
"جنان بتكشيرة طفولية: مالي."
ضحك الجميع، وقالت زمزم: "يا خبر، إيه التكشيرة دي، تعالي."
ذهبت جنان وجلست بجانب زمزم، قالت زمزم: "قوليلي يا قلبي، مالك؟، إحنا أخوات مفيش بينا أسرار."
همست لها جنان وقالت: "ماما عايزة تشوف تيتة وجدو، لكنهم مخصمينها، وهي زعلانة."
ابتسمت زمزم بهدوء، وربتت على رأسها وقالت: "سكرتي، مش عايزة أشوفك زعلانة تمام، هحلها المهم متزعليش نفسك."
قفزت جنان واحتضنت زمزم بفرح وضحك، ضحكت زمزم واحتضنتها، فقالت آينور بابتسامة: "إيه الضحكة دي، أسرار عني؟"
"جنان بابتسامة: ده سر بيني وبين أختي."
قَبّلتها زمزم على جبينها وقالت: "قلب أختك، أيوا صح ده سر بينا أوعي تقولي لحد، وعد."
"جنان: وعد."
ابتسم الجميع وأكملوا حديثهم بفرح ومرح.
قبل أذان العشاء، استيقظ رؤوف من نومه. صلى المغرب، وبدأ يقرأ القرآن، ثم نزل إلى الأسفل.
كان الشباب في الحديقة فذهب إليهم، ألقى السلام ثم جلس.
ردوا عليه ثم قال راجح بابتسامة: "انت كويس؟"
"رؤوف بابتسامة: الحمدلله يا صاحبي، بخير."
"أحمد: متأكد محصلش معاك حاجة؟"
"رؤوف بابتسامة: متقلقش، ضغط شغل مش أكتر."
"محمد: إيدك عاملة إيه؟"
"رؤوف: الحمدلله بخير."
"تامر: رؤوف، بكرة لو مش قادر تنزل الشغل، عادي تمام، المهم تكون بخير."
حمد رؤوف ربه على هذه النعمة، نعمة وجود الأحباب الذين يخافون عليك، ثم قال: "متقلقش يا غالي، هكون كويس."
خرج إيهاب وانضم لهم ثم قال: "رؤوف، عامل إيه يا ابني، انت كويس؟"
"رؤوف: الحمدلله يا عمي، أنا كويس."
خرجت زمزم ومعها إبريق الشاي، والفتيات خلفها، وزنود وإشراق ونهلة يحملن كؤوس الشاي، وبعض الحلويات، ثم جلسوا.
"زنود بقلق: رؤوف، حبيبي انت كويس؟"
قبل رؤوف يدها وقال: "الحمدلله بخير يا أمي."
ابتسمت زمزم بفرح وسعادة، فبعد توكلها على الله، وصبرها، عوضها المولى بأيامٍ جميلة، بأيامٍ لم تكن تتخيلها زمزم في أحلامها، حمدت زمزم الله في سرها، ونظرت لرؤوف، وقالت في سرها: "يارب، عوضه بأيام ومواقف، تمحي أي فكرة أو ذكرى سيئة، يارب."
سمعت زمزم أذان العشاء، فنهضت وقالت: "هطلع أصلي."
"رتيل: خديني معاكِ."
"بشرى: وإحنا هنطلع معاكِ."
"جنان بتذمر طفولي: وأنا هبقى هنا لوحدي."
ضحكت زمزم وقالت: "محصلش، هاخدك معايا، يلا."
مدت لها يدها، فأمسكت بها جنان، وصعدت الفتيات للأعلى.
ذهب الرجال للمسجد، ودخلت النساء للصلاة.
جنان بتساؤل: "هنعلم إيه؟"
حملتها زمزم واجلستها فوق مكتبها وقالت بابتسامة: "هنصلي."
"جنان: عايزة أصلي معاكم."
"زمزم بتساؤل: بتعرفي؟"
"جنان: ماما علمتني قبل ما أروح المشفى الصلاة."
ابتسمت الفتيات وقالت زمزم: "يبقى يلا نتوضأ."
"جنان: اشطا، خمسة وأكون قدامك."
ضحكت زمزم، وأنزلها عن المكتب، توجهت جنان للمرحاض، وتوضأت ثم خرجت وقالت: "شفتي، خلصت بسرعة."
ضحكت زمزم وقالت: "إيه رأيك في دا؟"
قالت هذا وهي تشير على حجاب للصلاة صغير، صرخت زمزم بسعادة وقالت: "ده ليا؟"
"زمزم بابتسامة وهي تعطيها إياه: كان ليا وأنا صغيرة، ودلوقتي صار ليكِ."
ابتسمت جنان، وارتدت الحجاب، ووقفت بجانب زمزم وكانت زمزم هي الإمام، حيث اتفقنَّ أن يصلين جماعة.
بعد مرور الوقت عاد الجميع للجلوس بالحديقة، كانت زمزم تتحدث مع رتيل، حتى سألتها جنان بهمس سمعته بشرى ورتيل وقالت: "زمزم، بت، هو مين الحليوة اللي هناك ده؟"
قالت هذا وهي تشير على راجح.
ضحكت بشرى، وانصدمت زمزم وقالت: "بت، إيه الكلام ده؟"
"جنان بغيظ: مهو لو مقلتليش هسأله بنفسي، بالله مش حليوة ومز، تبارك الرحمن."
نظرت لها زمزم بصدمة كبرى وقالت: "مش أختي، لا أكيد مش أختي، متأكدة عندك ست سنين؟"
حاولت بشرى كتم ضحكاتها، وقالت: "تعالي يا جنان يا حبيبتي، أنا هقولك."
"جنان بسعادة: والله انتِ عسولة، مش زي بعض جماعة."
ونظرت لزمزم بغيظ.
ضحكت بشرى وقالت: "منصدمة يا حبيبتي بس، المهم اللي هناك ده والمز، ده أخويا المقدم راجح، بيشتغل بالمخابرات."
"جنان بصدمة: احلفي، دي اللي هياخدها أمها دعالها."
"زمزم: شيلوا البنت دي من قدامي، بت من فين جايبة الكلام ده؟"
"جنان: افهم انتِ، معترضة على إيه؟"
"بشرى بخبث: أصل يا حبيبتي، كمان شهرين، زمزم وراجح هيتجوزوا."
"جنان بسعادة وقالت: الله، حلو أوي."
"زمزم بغضب طفولي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أنا سيبالكم السعادة وقايمة."
أمسكت بها رتيل وهي تضحك وقالت: "اقعدي بس."
"زمزم بغضب طفولي: بتضحكي على إيه انتِ وهـ..."
نهضت زمزم وتركت بشرى وجنان ورتيل يضحكن وجلست بجانب رؤوف.
نظر لها رؤوف وقال بتساؤل: "مالك؟"
"إيهاب بابتسامة: مكشرة ليه؟"
"بشرى بخبث: قوليلهم، ولا أقول أنا."
"زمزم بسرعة: بس يا رخمة، اسكتي."
"جنان بابتسامة ماكرة: أقسمت زمزم بأنها ليست طفلة وقالت: خلاص أنا هقولهم."
التفتت زمزم وكانها تبحث عن شيء، فقال تامر باستغراب: "بتدوري على إيه؟"
"زمزم بغضب طفولي: بدور على أبو وردة."
"الشب..شب" على إحداهن، ألقتها على جنان وبشرى.
ضحك الجميع وقالت رتيل بخبث: "طب وهن قالن إيه، مقالنش حاجة تزعل."
"زمزم بصدمة: منك للله يا عدوة رتيل، انتِ معاهم ولا إيه، مالك انتِ وجنان بالقصر إلا امبارح العصر."
"أحمد: جنان حبيبتي، تعالي."
اقتربت جنان وجلست بجانب أحمد وقال: "بصي هاخدك الملاهي لو قلتي مالها زمزم."
نظرت جنان لبشرى وقالت: "عرض مغري، صح؟"
"بشرى: قولي يا بت، قولي."
"زمزم: لـ.. لو بتقولي، هقت...لك انتِ وبشرى واحمد ورتيل."
"رتيل: لا إله إلا الله، وأنا مالي."
"جنان: القصة يا سيدي."
قاطعتها زمزم قائلة: "متعلمة الكلام ده فين، ده قدك قد الفارة يا بت."
"جنان بابتسامة: طالعة لأختي قد الفارة."
"محمد بضحك: أنا بقولك تسكتي، جبهتك طارت."
"جنان بابتسامة: رؤوف، انت أخويا صح، وحبيبي، ممكن تسكت زمزم؟"
"زمزم: مش هيقدر، هو بيحبني."
"رؤوف: والله بعد كلمة أخويا وحبيبي، أنا مضطر أنفذ كلامها، عارفة لو سمعت صوتك أثناء ما جنان بتتكلم، هعمل إيه؟"
ابتلعت زمزم ريقها وقالت: "إيه؟"
"رؤوف: ببساطة، هقنع عمي تنزلي تشتغلي معانا بالشركة."
"زمزم بصدمة: بس أنا مش عايزة أشتغل بالشركة."
"رؤوف: اللي عندي."
"زمزم بغيظ: ليكوا يوم."
"وخاصة انتِ يا فارة."
ضحك الجميع، وقال رؤوف: "قولي يا حبيبتي يلا أنا سكتها."
"جنان وهي تنظر لبشرى ورتيل ويضحكنَّ، فقالت بشرى: عنك يا حبيبتي، جنان سألت زمزم عن أخويا راجح."
"تامر: اوبااا، انت لافت أنظار الكل، حتى الصغار."
ضحك راجح بهدوء، فأكملت بشرى: "طبعا، ده مز ما شاء الله، المهم."
وقالت بيشتغل إيه، وأنه اللي هياخدها أمها دعالها."
"زمزم بهمس: أمها داعية عليه."
"رؤوف بضحك وهو يضع يده على كتفها ويقول: بقولك ما تنقطينا بسكوتك، لأنه راجح هيقت...لك، وإحنا مش مستغنيين عن وحدة مجنونة زيك."
نظرت زمزم لراجح بابتسامة عبيطة ثم قالت لبشرى: "كملي كملي."
ضحك الجميع عليها، وأكملت بشرى ضاحكة: "فزمزم قالت لها إيه الكلام ده، ويبدو أنها..."
قاطعتها زمزم بسرعة بعد أن تيقنت ماذا ستقول وقالت: "اسكتي، اسكتي، فردة الشب..شب اهي جنبي، بتقولي من هنا، وبحدفها عليكِ من هنا."
"بشرى بابتسامة عبيطة: أنا؟، لا أنا كنت هقول، يبدو إنه جنان اندمجت معانا بسرعة، وده اللي عايزينه."
تنفست زمزم الصعداء وقال تامر: "متأكدة من آخر جملة قلتيها؟"
"زمزم بغضب طفولي: انت ناوي مو...تي يا سي تامر، ما تسكت بقى."
ضحك الجميع وقالت إشراق: "بقولكوا إيه، الواد ده، وهي تشاور على تامر، عايزة أجوزه."
"زمزم بابتسامة: أنا عندي عروسة، إنما إيه، سكرة وبنت محترمة."
"تامر بغيظ: اشتغلتي خطابة من إمتى يا ضنايا."
ضحكت زمزم وقالت: "علشانك اشتغل شغل كدا."
"إشراق بضحك: قولي مين، أعرفها أنا؟"
"زمزم: تعرفي مرجان سكرتيرة عمو إيهاب؟"
"إشراق: ولو أعرفها."
"زمزم: هي دي."
"إشراق بسعادة: والله أنا بقول إنه ذوقك عسل وسكر."
"تامر: وبالنسبة ليا، مش هتاخدوا رأيي."
"إشراق بابتسامة: آخر..س، مش مهم رأيك، أول حاجة رأي البنت بعدين انت."
"تامر بغيظ: ليكي روقة يا زمزم، اتخرس..ت أهو سكتت."
"إشراق: رأيك يا إيهاب."
"إيهاب: البنت محترمة، اللي فيه الخير يقدمه ربنا."
"إشراق: عقبال باقي الشباب."
"محمد: بالله كثروا من الدعاوى دي."
"زمزم برفع حاجب: إيه في وحدة؟"
"محمد بسرعة: وحدة إيه يا بت، عادي يعني أنا بدعي كدا مش أكتر."
"أحمد: أيوا حصل."
"زمزم برفع حاجب: مش مرتاحة ليكم."
"زنود ونهلة: حصل والله."
"رؤوف بضحك: الله يرحمكم يا أخواتي."
"زنود: وانت يا سي رؤوف."
"رؤوف باستعباط: إيه؟"
"زنود بغيظ: مصيرك توقع."
"زمزم بهمس: مهو واقع وخالص."
كزها رؤوف بغيظ وقال: "اسكتي، إن شاء الله يا أمي."
انتهى اليوم بسلام.
عادت رتيل لمنزلها، وفعلت كما قالت لها زمزم. وصلت استخارة، وشعرت براحة، فرفعت يديها ودعت بدموع: "يارب، أنا خايفة بجد، ساعدني يارب، يارب اختارلي الخير، يارب، ساعدني."
ثم سجدت لله، ودعته، ثم بدأت بقراءة القرآن الكريم.
وبعد مرور ساعة اتصلت رتيل على زمزم.
كانت زمزم تجلس في الشرفة، ابتسمت عندما رأت المتصل وفتحت الخط، ألقت السلام ثم قالت رتيل: "آسفة كنتِ نايمة؟"
"زمزم بابتسامة: لا يا حبيبتي، صاحية."
"رتيل: عارفة، رغم إني صليت وارتحت، لكن فيه شوية خوف بقلبي."
"زمزم بابتسامة: اسمعيني يا رتيل، إحنا مقلناش قدام حد إن رؤوف عايزك، قدامك وقت طويل، صلي استخارة قد ما تقدري، لحد ما تشوفي حالك مرتاحة خالص."
"رتيل بحزن: قولتك يا زمزم."
"زمزم: ثقي بالله، ثم فيا، واعملي زي ما قلت لك."
"رتيل: عارفة يا زمزم، أنا حبيتك وحبيت البنات وخالة إشراق ومامتك وعمتك، وكمان خالة آينور، بس أكتر حاجة حبيتك انتِ، معنديش أخوات، لكن ربنا بعتك ليا وكمان البنات، حقيقي الحمدلله."
ابتسمت زمزم بهدوء، وأكملت حديثها مع رتيل، تحاول إضحاكها ونجحت في ذلك.
رواية زمزم قلبي الفصل الثلاثون 30 - بقلم بيان الجارحي
بعد مرور أربعة أشهر.
كانت الأيام تسير على ما يرام، وبسعادة تغمر الجميع. فقد بدأت زمزم مشوارها الدراسي بالجامعة، فقد اقتنعت بأنها ستستطيع أن تركز على دراستها وعلى حفظ القرآن كاملاً.
تركت بشرى عمل المخابرات، فهي لم تدخل إلا للتنفيذ أكبر عملية، وهي القضاء على عصابة الما…فيا ومازن، وتوجهها للعمل في شركة والدها كمترجمة.
وتحديد موعد عقد قران راجح وزمزم، ورتيل ورؤوف، التي استمعت لكلام زمزم وسلمت أمرها لله، فيسر الله أمرها، وجعل السبل بينها وبين رؤوف بسيطة وسلسة. وأيضاً تامر ومرجان سكرتيرة إيهاب.
أما الباقي، فقد كانت السعادة تغمرهم، ويعيشون في راحة بال، يدعون للجميع بالتوفيق وتيسير الحال.
***
في يوم من الأيام، وبالتحديد في صباح هذا اليوم، استيقظت زمزم بكل نشاط وحيوية. توضأت ثم صلت ركعتين لله، ثم ضحى، وقرأت بعض الآيات من القرآن الكريم، ثم نزلت إلى الأسفل.
بالأسفل، كان الجميع يجلس في غرفة المعيشة. ذهبت لغرفة المعيشة ألقت السلام، ثم قبلت يد كل من إيهاب وزوجته، ووالدتها، وآينور فهي تعتبرها كوالدتها. ثم جلست بجانب بشرى.
بشرى بابتسامة: أخبار عروستنا إيه؟
ابتسمت زمزم بهدوء وقالت: الحمدلله. ثم قالت مغيرة للموضوع: فين جنان؟!
آينور بابتسامة: في الجنينة.
اهو جات.
ركضت جنان لاحتضان زمزم. احتضنتها زمزم بحنان وقالت: جناني عاملة إيه؟
جنان بفرح: الحمدلله. عارفة أنا فرحانة قوي.
رؤوف بابتسامة: وأميرتنا فرحانة ليه؟!
جنان: لأنه زمزم ورؤوف وتامر وراجح هيتوجزوا، وكمان زمزم وعدتني إنها تعلمني إزاي أقرأ القرآن على الأحكام، وهبدأ أنا وهي نحفظ سورة البقرة.
ابتسم الجميع بسعادة، وقالت آينور: هيكون صعب عليكي يا زمزم.
زمزم بابتسامة وهي تربت على رأس جنان وتقول: لو تعبي هيكون كدا، فأنا حابة أتعب. جنان مش بس أختي، لا أنا بعتبرها بنتي وصاحبتي. بعدين أنا عايزة أستغلها وهي صغيرة علشان تحفظ قرآن، لأنه ذاكرتها بتكون أقوى.
جنان بفرح: زمزم أنا بحبك قوي. ثم ابتسمت بحزن.
فقالت زمزم برفع حاجب: إيه الابتسامة دي؟ مالك يا قلبي مين زعلك، ها؟
جنان بحزن: بكرة هيكون كتب كتابك، وأنا مشترتش أي حاجة.
ابتسمت زمزم وقالت: بقولكوا يا شباب انتوا والبنات، أميرتنا الحلوة زعلانة، ترضوا تخلوها زعلانة كدا؟
رؤوف: لا منرضاش أكيد. بقولك يا جنان، تعالي اطلعي مع زمزم والبنات أوضتك، هتكلمك زمزم في موضوع مهم قوي.
جنان برفع حاجب مثل زمزم: إيه هتقتل…لوني وتخلصوا مني؟
ضحكت زمزم وقالت: بتقلديني، لا متخفيش، منقدرش نعيش من غيرك، يلا على فوق.
صعدت الفتيات للأعلى، وبالتحديد لغرفة جنان، ثم دخلن.
صرخت جنان فرحاً، عندما وجدت على سريرها فستان كفستان زمزم لونه بنفسجي ومن الوسط به ثلاث ورود بيضاء، غير واسع غير محدد للخصر أو ماشابه، وشوز باللون الأبيض، وعقد من الألماس مع إسوارة وأقراط ألماسية.
جنان بفرح: دا ليا أنا؟!
زمزم بابتسامة: مفيش غيرك أميرة تستحق كل دا يا وردتي.
احتضنتها جنان بفرح وقالت: حبك موت يا زمزم.
ضحكت زمزم، ثم ساعدتها على وضع الفستان داخل الخزانة، ثم نزلن للأسفل.
***
في هذه الأثناء، دق باب المنزل، فتح الشباب، فكان تحسين ورماح. فرح الشباب بوجودهما، توجهوا لغرفة الضيوف، والباقي للمطبخ. حضرت إشراق القهوة، ثم قالت لزمزم بأن تنادي على تامر.
توجهت زمزم لغرفة الضيوف، وقبل أن تدق الباب سمعت ما صدمها.
في الداخل:
رماح: قلت إيه يا راجح؟ إحنا محتاجينك معانا، مفيش حد يقدر يساعدنا، أو يحط خطط ذكية غيرك.
راجح: أكيد موافق.
تامر بصدمة: راجح، وزمزم، وأمك وأبوك، والعيلة، هتخليهم يزعلوا عليك، كفاية اللي مر يا راجح كفاية.
راجح بصبر: اهدأ يا تامر، محدش هيعرف، إلا في الوقت المناسب. بعدين إيه هنرجع نخاف؟ أنا دخلت الشغل دا علشان أنقذ الناس.
تامر: شباب، رؤوف قولوا حاجة.
رؤوف بهدوء: مقدرش أمنعه، هو عنده حق، وبعدين المهمة هتحصل بعد كتب الكتاب، وبعدين ليه القلق والخوف، خلينا نتوكل على الله.
ابتسم تحسين بهدوء، فقال أحمد: قفشتك، مبتسم كدا ليه.
ضحك تحسين وقال: أبداً، لكن متفاجئ من تغير رؤوف.
ضحك رؤوف وقال: ولسة، هفاجئكوا أكتر وأكتر.
وقف تامر بغضب وقال: اعمل اللي تعمله يا راجح، بس أوعدك لو زمزم عرفت، وحصلها حاجة، هعمل حاجة مش هترضيك أبداً.
كاد أن يخرج لولا يد راجح التي أمسكته وقال: هتعمل إيه يا تامر؟ فاكرني مش خايف؟ لا بالعكس أنا خايف، مش خايف على نفسي، لكن خايف عليكوا. عارف إيه هيحصلكوا لو حصلي حاجة، لكن دا شغلي ولازم أعمله، لو اتخليت عنه أرواح كتيرة حت…موت، اتوكل على ربنا يا تامر وخلاص.
دق الباب، فقال راجح: اهدأ وروح جيب القهوة ومتبينش لحد حاجة.
خرج رؤوف فوجد زمزم تقف أمامه، شعر بالتوتر فقال: زمزم.
حاولت زمزم كبت دموعها وقالت: ماما إشراق بتقولك تعال خد القهوة. ثم صعدت بسرعة لغرفتها.
ذهب وأحضر القهوة، ثم دخل إليهم وأغلق الباب. وضع القهوة ثم جلس، فقال راجح: مالك، في إيه؟
شد تامر شعره إلى الخلف وقال: زمزم يبدو إنها سمعت حاجة.
وقف رؤوف بصدمة وقال: نعم؟ إزاي؟!
تامر: مش عارف يا رؤوف، بس لما فتحت الباب، كانت عايزة تعيط، ومستحيل حد يزعجها، فمليش إلا إنها سمعت كلام.
راجح بهدوء: خلاص اقعدوا انتوا الاتنين، لو عملتوا أي حركة كدا أو كدا هتجبرنا إننا نتكلم بكل حاجة، وهات بقا نقنعها إنه مش هيحصل حاجة.
تحسين بمرح: إيهاب باشا، منورنا والله، إيه معلقتش يعني على كلامهم؟
ابتسم إيهاب وقال: أقول إيه، تاركها لراجح باشا، هو هيعرف يتصرف.
تامر بغيظ: والله هتجل…طني انت وابنك.
نظر له إيهاب برفع حاجب فقال بسرعة: يا رماح أخبارك يا صاحبي انت وتحسين.
ضحك الجميع وأكملوا جلستهم بسعادة.
***
أما بالأعلى وتحديداً في غرفة زمزم.
كانت تجلس على سريرها وتبكي. سمعت صوت جنان، فأذنت لها بالدخول. دخلت جنان وأغلقت الباب، ثم ركضت لزمزم بحزن وقالت: زمزم بتعيطي ليه؟
زمزم وهي تمسح دموعها وتحاول كبت شهقاتها: مفيش يا قلبي، أنا كويسة، بس اشتقت لبابا.
جلست جنان بجانبها وقالت بحزن طفولي: الله يرحمه، خلاص متعيطيش وادعيله. ثم فتحت ذراعيها وقالت: لما كنت أعيط كنتِ تاخديني بحضنك، وجا دوري، هاتي حضن بقا يا سكرة، مش حلوة وانتِ بتعيطي.
ضحكت زمزم من بين دموعها، واحتضنت جنان فقالت جنان وهي تربت على رأسها: قوليلي يا زمزم، مالك.
زمزم بحزن: عارفة يا جنان، خايفة.
جنان: خايفة من إيه؟
زمزم: خايفة يحصل لحد منكم حاجة.
ابتسمت جنان بصمت وأغمضت عينيها وكأنها تحاول تذكر شيئاً ما، ثم قالت: لما بابا ما…ت وقتها عيطت جامد، لكن ماما قالت ليا حاجة: ” عيطي يا جنان، لكن اتذكري إنه ربنا أراد كدا، وإحنا منقدرش نوقف قدام القضاء والقدر وأمر ربنا”. وأنا بقولك يا زمزم لو حد حصله حاجة، يبقى دا قضاء وقدر، مش لازم نعترض، يمكن تزعلي شوية، لكن دائما اتذكري إنه دا أمر ربنا وهو أراد كدا.
نظرت زمزم لجنان وقالت في نفسها: ربي يجعلك من عباده الصالحين يا قلبي، مكنتش متوقعة منك الكلام دا، خصوصاً إنه عمرك صغير، صغير أوي، لكن سبحان الله. ثم قالت بصوت واضح: صح، ونعم بالله العلي العظيم.
جنان بتوتر: اا. زمزم…. ممكن طلب.
قبلتها زمزم على وجنتها وقالت: طبعاً يا جناني، في إيه؟
جنان: عايزة أصلي أنا وإياكِ علشان أتأكد إنك مش زعلانة، وبعدها أعمل كيكة شوكولاتة.
زمزم بابتسامة: أوامر أميرتي.
نهضت جنان وزمزم وتوضأن ثم صلتا ركعتين لله، ثم نزلن للأسفل لعمل كيكة شوكولاتة.
***
مر اليوم بسلام، ونسيت زمزم موضوع مهمة راجح، وتوكلت على الرحمن. أما الباقي فكان بالهم مرتاح، يدعون المولى بأن تكتمل سعادتهم.
***
في صباح اليوم التالي.
استيقظت زمزم على صوت والدتها وهي تقول: يا زمزم اصحي بقا، كسلك دا هيوديكِ في داه…ية.
استيقظت زمزم بنعاس، وقالت وهي تمسح عينيها: في إيه يا زنود، أهدي أهو صحيت.
أمسكت زنود أحد الوسائد ورمتها على زمزم وقالت: زنود؟ وأهدي؟! أقول عليكي إيه بس، وأقسم بالله يا زمزم إذا ما لحقتيني خلال عشر دقايق ليكون الشب…شب معلم على وجهك، فوقي يلااا.
ثم قالت بتحسر متصنع: عيني عليكي يا ابني يا راجح، ربنا ابتلاك ببنتي، ربنا يكون معاك.
نظرت زمزم بصدمة لوالدتها، فقالت زنود بغيظ: انتِ لسا هتصفني فيا، قومي يلاا.
فرت زمزم من أمام والدتها هاربة، تنفذ ما قالته، ونزلت زنود إلى الأسفل.
كان الجميع يجلس على المائدة ينتظرون إتمام وضع الإفطار. رأى أحمد والدته فقال: صحيت؟
زنود بغيظ: أفهم لمين طالعة، لسانها عايز يتقص منه متر، دي قصيرة لكن والله الطول جاي في لسانها.
ضحك الجميع وخرجت إشراق وهي تضحك وقالت: معلش اهدي بس.
جلست زنود بعد أن رأت زمزم قادمة من أعلى السلم وقالت: بقولك يا راجح، غير رأيك يا ابني، الطريق في أوله، دي مجنونة.
سمعتها زمزم ونظرت لها بصدمة ورفعت حاجب. ضحك الجميع وقال محمد: والله يا صاحبي، أمي معاها حق.
زمزم بغيظ: صباح الخير، إيه متكمل يا سي محمد.
ضحك الجميع وردوا الصباح، جلست زمزم بجانب نهلة وقال رؤوف: قلت إيه يا راجح.
نظر له راجح برفع حاجب وقال: ناوي تموت…ني؟! لا معلش أنا موافق عليها.
زنود بتحسر متصنع: والله فعلاً إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، ربنا معاك يا ابني.
ضحكت نهلة وقالت: افطري يا زمزم مالك.
زمزم بغيظ: حاضر. ثم أكملت بهمس: دا والله أمه دعياله لأنه هياخدني.
جنان مصححة لكلام زمزم: No, no دا أمه داعية عليه.
ضحك الجميع وأكملوا تناول الإفطار في جو مرح وسعيد.
***
قبل حلول غروب الشمس دخلت زنود وآينور لغرفة زمزم، فقد كانت الفتيات هناك وايضاً رتيل ومرجان.
وقفتا بصدمة من جمال زمزم، فقد كانت ترتدي فستان باللون البنفسجي وثلاث ورود من الوسط، واسع غير محدد الخصر أو ما شابه، وحجاب باللون الأبيض، وشوز باللون الأبيض، ولم تضع أي مساحيق تجميل.
وهكذا جنان. أما رتيل فقد ارتدت فستان باللون الوردي الداكن وبه ثلاث ورود من الوسط باللون الأبيض تماماً مثل زمزم.
ومرجان فستان باللون الأزرق الداكن وثلاث ورود من الوسط باللون الأبيض تماماً مثل زمزم.
أما بشرى وأخواتها فقد ارتدين فساتين باللون الأحمر الداكن، مشابه لفستان زمزم، حتى الحجاب.
زنود بفرح: تبارك الرحمن، إيه الحمال دا، وجنان، يا حبيبتي إيه السكر دا.
ابتسمت الفتيات وقالت آينور بابتسامة: يلا على تحت.
عقد القران. حضره بعض الأصحاب والجيران، وبعض أصدقاء الشباب وإيهاب، وبالتأكيد عائلة رتيل حضرت جميعها. أما عائلة مرجان فلأنها مغتربة، لم يستطع الحضور سوى أخاها الأكبر الذي يدعى رماح، رفيق راجح بالعمل. بالإضافة إلى أن عقد القران كان خالياً من أية موسيقى وغناء، وتخلله بعض الأناشيد الخالية من الموسيقى، والتي لم يكن صوتها مرتفع كثيراً.
وكان عقد القران منفصل، حيث الرجال خارجاً، والنساء في الداخل.
نزلت الفتيات، واقتربت منهن إشراق وقالت: إيه الجمال دا، أحلى ملكات.
بشرى بغيظ: نسيتينا يا ماما.
إشراق: اسكتي، بس تكوني مكانهن أبقى امدح جمالكن، لكن جنان العسل عسولة تبارك الرحمن.
ابتسمت الفتيات وقالت جنان: هو مش أختي ملكة، يبقا أنا هكون زيها.
ضحكت زمزم وقالت: قلب أختك، محدش رافع معنوياتي غيرك.
ثم ذهبن وجلسن، فقالت زمزم: بت رتيل، جدتك فين، مش شايفها يعني.
إشراق: قاعدة هناك، مع عمتك.
زمزم بابتسامة: رايحة أسلم عليها وجاية.
جنان: خذيني معاكم.
مدت زمزم يدها لجنان، فأمسكت بها، وتوجهت لاسمها.
رأتها نهلة فقالت: بسم الله ما شاء الله، قمر يا قلبي.
ابتسمت زمزم، ثم سلمت على أسمهان، ومن ثم زوجات عم رتيل، وعادت لمكانها.
بعد مرور نصف ساعة، أعلن المأذون عقد قران كل من زمزم وراجح، ورتيل ورؤوف، ومرجان وتامر.
إشراق بسعادة وهي تحتضن الفتيات وقالت: عارفات، دا أحلى يوم في حياتي، مبارك يا وردات.
نهلة: طب إيه، مش هناخد صورة.
بشرى بابتسامة: ثواني ثواني، هنادي بابا والشباب.
بعد دقائق، دخل إيهاب وأولاده وأخوة زمزم ورتيل ومرجان الذين كانوا يرتدون نفس بعضهم، "قميص باللون الأسود، وجاكيت باللون الأزرق الداكن كحلي، وبنطال باللون الأسود وحذاء أسود".
احتضنت زمزم إيهاب وقبلت يده فقال إيهاب: اليوم أقدر أقول إني اطمنت عليكي يا حبيبتي. ثم قال لراجح: من هنا لحد الفرح، لو سمعت إنك زعلتها مش هتشوف الخير.
ابتسم راجح وقال: متقلقش، دي غالية يا بابا، ومستحيل أزعلها.
احتضنه إيهاب، ثم فعل هكذا مع مرجان، ثم نظر لرؤوف وقال: رتيل بنتي يا رؤوف، لو زعلتها مش هتكون راضي.
رؤوف بابتسامة: ولا يهمك يا غالي.
ثم أخذوا صورة جماعية، وهم يبتسمون بسعادة، ثم أخذوا صور متفرقة، وهكذا إلى أن انتهوا، ثم خرج إيهاب والباقي حيث الرجال.
وأكملت الفتيات جلستهن مع بعضهن.
كانت تنظر إشراق لزمزم بسعادة، فقالت آينور: فرحانة أوي، ربي يفرحك يا حبيبتي، إيه سر الفرح دا؟
إشراق بابتسامة: عارفة يا آينور، زمزم عاشت أيام وسنين كلها عياط ووجع، لكن ربنا الهمها صبر، علشان تلقى عوض جميل أوي، والحمدلله اليوم زمزم لقت عوضها. أتمنى تفضل سعيدة كدا.
قبل أن ترد آينور، جاء صوت امرأة من خلفهما، كانت زوجة أحد رجال الأعمال الذين يعملون مع إيهاب وقالت: مبارك يا إشراق هانم، تبارك الرحمن جميلات أوي، محترمات ما شاء الله، وخاصة زمزم.
ابتسمت إشراق وسلمت عليها وقالت: تسلمي دا من ذوقك.
بدأ الناس يرحلون، إلى أن خلا المنزل من الناس، ولم يتبقى سوى العائلتين.
كانت زمزم والفتيات في غرفة المعيشة، ينظرن إلى الصور التي التقطن.
نظرت بشرى لزمزم بخبث وقالت: بقولكن يا بنات والله أنا أخويا راجح والله إنه مز تبارك الرحمن.
نظرت زمزم لبشرى برفع حاجب وقالت بغيرة: نعم؟!، بتتكلمي عن مين؟
بشرى: بتكلم عن أخويا حبيب قلبي والله.
زمزم بغيرة: حبك برص يا بشرى، مش مسموح ليكي تقولي عنه كدا.
بشرى بصدمة مضحكة: بدأت الغيرة يا عيني يا عيني.
نادت إشراق على زمزم ورتيل ومرجان حتى يأتين بالعصير والحلوى. نظرت زمزم لبشرى باستعباط وقالت: حبيبة قلبي يا بشرى، روحي قدمي العصير.
ضحكت بشرى وقالت: على عيني والله، لكن ماما طلبتك انتِ ورتيل ومرجان.
مرجان برجاء: يا بشرى روحي انتِ وورود وأزهار، بليييز.
رتيل وزمزم: بليييز بليييز يا بشرى.
بشرى بغضب متصنع: قدامي يلا واحملن العصير والكيك بسرعة.
زمزم بهمس وهي تحمل العصير: أشوف فيكِ يوم يا بشرى.
ضحكت الفتيات، وتوجهن لغرفة الضيوف، قدمن العصير والحلوى، ثم جلسن بجانب بعضهن.
آينور بهمس لإشراق: والله البنات ثواني ويموت…ن من الكسوف.
ضحكت إشراق بخفة، ونظرت لإيهاب الذي قال: وكأنكن مش عارفات إنه اتكتب كتابكن، ومش عارفين مين اللي كتبوا عليكن ولا إيه، ترا جو الكسوف دا مش ماشي معايا، لو ما أعرفكن كان قلت، لكن أعرفكن مجنونات.
زمزم بهمس سمعته الفتيات: إيهاب المالكي يق…صف ولا يبالي، الله يستر من الباقي.
كتمت الفتيات ضحكاتهن بصعوبة.
أسمهان: معرفتكيش يا رتيل فين جنان؟
رتيل بهمس: جدتي بدأت تق..صف، استعدوا.
زمزم بتذمر وهوان: طب وأنا علاقتي إيه، في الأيام العادية مبعرفش أتكلم كلمتين على بعضهن، يبقا هتكلم في يوم زي دا.
جنان بخبث لبشرى وورود وأزهار: نغير الجو بقا.
بشرى بفهم: يلا.
بشرى: زمزم تعالي هقولك حاجة مهمة أوي.
زمزم بترقب: إيه هتقتل…يني وأنا معرف؟
رؤوف: الله على الذكاء، بالله يا بشرى لو قدرتي تعملي فيها كدا اعملي.
بشرى بضحك: لااا مقدرش، أصل هي تخص المقدم راجح.
سحبتها زمزم بسرعة وقالت: شكلك نعستي تعالي قوليلي عايزة إيه، وروحي نامي.
ضحك الجميع، وخرجت زمزم وبشرى للحديقة.
ورود: حبيبتي يا مرجان، منورة والله، بقولك إيه.
مرجان بترقب: ربنا يستر، خير.
ورود: تعالي بس كنت ناوية أقت…لك لكنك نخصت تامر ب….
وقبل أن تكمل، سحبتها مرجان خارجاً وهي تقول: الله يهديكِ تعالي قولي عايزة إيه، وذهبت لغرفة المعيشة.
ضحكت حنان وقالت: آخر واحدة يلا.
أزهار: والله هو بصي يا اخت رتيل، أنا مغرمة بقصص الق…تل، لكن للأسف الشديد ابن عمي ميستغناش عنك ف….
قاطعتها رتيل وقالت: تعالي تعالي، والله بدأتن تلخبطن في الكلام، وذهبت للحديقة الخلفية.
نظرت جنان للشباب وغمزت لهم، ضحكوا مرة واحدة، وفهموا إنهن أفسحن المجال لهم، ليحدثوا الفتيات، فأمسكت جنان هاتف والدتها من دون أن تعرف، ورنت على راجح، فقال: معلش عن إذنكم، عندي اتصال مهم.
وخرج إلى الحديقة.
بالحديقة:
زمزم: أيوا مالك.
بشرى: مالك.
زمزم: بتت مش قلتي عايزاني؟
بشرى باستعباط: محصلش.
جاء صوت راجح من الخلف الذي قال: مهمتك خلصت يا بشرى.
بشرى بغمز: عد الجمايل.
ضحك راجح ودخلت بشرى للداخل، فنظرت زمزم لراجح بغضب طفولي وقالت: صاير تخطط خطط كتيرة يا سي راجح.
ضحك راجح وقال: دا أنا بريء، متعصبة ليه؟
زمزم وهي ما زالت غاضبة: مدخلكش ها ولا مش هرفع.
راجح: راجح حاجبه وقال: إيه؟!
زمزم بتذمر: إيه مخبي عليا ها؟
عمل نفسه لم يفهم وقال: هو الجنان بدأ، ولا دا جزء من هرموناتك، ولا إيه، بس اعرف علشان أعرف أتصرف.
زمزم: اعتبره جنان رسمي، ولو مقلتش هرتكب فيك جريمة قتل.
أمسك يدها بابتسامة وأجلسها على الأريكة وجلس بجانبها وقال: نتكلم بهدوء وعاتبيني زي ما انتِ عايزة، لكن من دون عصبية أو زعل. أنا لسا واعد بابا وقايله مش هزعلك، وأنا مش عايزة أزعلك، أو أخلف بوعدي، دا أولاً، ثانياً… أنا خايف عليكي من الزعل، الزعل وحش أوي، صح ولا إيه؟!
ابتسمت زمزم بهدوء، فقد استطاع امتصاص غضبها وحزنها في ثوانٍ، وقالت: صح.
ابتسم بهدوء وقال: أيوا بقا، سكرتي زعلانة ليه؟
زمزم بصوت حزين: سمعتكوا امبارح لما قالوا ليك عن المهمة، وإنك موافق. أخذت نفساً عميقاً ثم أكملت: صدقني مش زعلانة إنك هتطلع، دا شغلك وواجبك تجاه بلدك وأهل بلدك. صح أنا خايفة عليك، لكن،،،، لكن مقدرش أمنعك. أنا زعلانة إنك قلت ليهم مش هتقولي، إلا بعد ما تخلص المهمة، أو قبلها بيوم.
راجح بهدوء وابتسامة مطمئنة: لأني حافظك يا زمزم، وعارف إنك هتزعلي، وتعيطي.
رفعت نظرها له وقالت بدموع: لا مش صح.
ابتسم وقال: زمزم، قدامك حد بيشتغل في المخابرات يعني عارف اللي قدامه كويس.
ثم أكمل بمرح: بعدين بعد ما عرفتي، هتكدري علينا كلنا.
زمزم بغضب طفولي: مش نكدية.
راجح بمرح: يا ستي خلاص مش نكدية، لكن مجنونة.
ضحكت زمزم وقالت: ممكن أسألك سؤال؟
راجح: اسألي أكيد.
زمزم بترقب ورفع حاجب: حبيت قبل كدا؟
ضحك راجح وقال: ناوية على موتي صح؟
زمزم برفع حاجب وصدمة: يبقا حبيت قبل كدا، دا نهارك مش معدي، ولا ليلتك معدية.
راجح بضحك: يا بنتي افهمي، متتعصبيش، روقي بس.
زمزم برفع حاجب: قول قول بسرعة.
راجح: بصي الي حبيتها وحدة تعرفيها، ويمكن أنا اللي ربيتها، لحد عمر معين، بعدها خليت ماما وإخواتي يهتموا فيها، بسبب شغلي وكمان لأنه مينفعش تتعلق فيا ولا أنا بردو. لكن كنت متابعها من بعيد، تابعتها وحبيتها بكل حالاتها وقت حزنها، وفرحها، غضبها، وجنانها. لكن مكنتش بقدر أعمل حاجة ليها. مرة على مرة كلامنا قل، لأنها كبرت، وأنا خفت من ربنا، لأني مش من محارمها اللي أكلمها وقت ما أنا عايز. لكن الحمدلله البنت صارت من نصيبي لأني كنت أدعي ربنا كل يوم يجمعنا بالحلال.
زمزم بتساؤل وحزن: مين دي هي؟!
راجح بضحك: مش قلت مجنونة، ركزي وهتعرفيها.