الفصل 5 | من 7 فصل

رواية زنزانة احلامي الفصل الخامس 5 - بقلم اميمة شوقي عوض

المشاهدات
20
كلمة
1,589
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

لينا بصراخ: كفايه... كفايه حرام عليك. حرام عليكم كلكم. أنا تعبت من الحياة ومن كل حاجة فيها. كفايه ضغط عليا بقى. أنا كل الأفكار السودة متجمعة في دماغي، حاسة إني مخنوقة ومش عايزة أعيش. تبتعد عنه وهي ما زالت على انهيارها، وهو ينظر إليها بصدمة. لينا ببكاء شديد: أنا حاسة إني واحدة فاشلة، ما أنفعش لأي شيء. بلاش أنت كمان تضغط عليا. أنت الوحيد اللي كنت فاكرة إني هجري على حضنه وأنا مطمنة. ليه بتقسى عليا أنت كمان؟

ثم تجلس أرضًا بانهيار وهي تقول بضعف: رغم إني عارفة إني غلطانة ومش عارفة ربنا هيساعفني على اللي عملته دا ولا لأ. أول ما فقت كنت عايزة أجري عليك، علشان أحس بالأمان. أستخبى في حضنك من غير ما تقول ليه. بس أنت عملت زيهم، ياريتني ما قمت، ياريتني كنت مت علشان أرتاح. يقترب منها وهو يشعر بالاختناق والخوف، فحبيبته تنهار وتتمنى الموت. يجلس بجانبها ويضمها إليه دون أن يقول أي شيء.

فتبكي بصوت عالٍ جدًا كأنها تخرج طاقة حزن متجمعة منذ زمن طويل. وهو يشدد من احتضانها ويمرر يديه على طول ظهرها ليشعرها بالأمان وأنه بجانبها ولن يتركها. يمضي بعض الوقت وهما على هذا الوضع. فيقول بصوت هامس في أذنيها: أنا هنا... أنا هنا. أنتِ معايا ومش هتبعدي عني. أيًا كان السبب اللي وصلك لكده، هتفضلي في حضني ومفيش حاجة هتبعدك عنه. ولا حتى أنا. بمجرد سماعها يقول هذا، تعلقت في رقبته كأنها تحتمي من هذا الدنيا القاسية فيه.

يحملها ويضعها على السرير وهي ما زالت تتشبث به كطفلة صغيرة تحتمي في والديها. لينا بصوت هامس مختنق من كثرة البكاء: تعرف أنا وقتها افتكرت كل الحاجات القديمة اللي كانت بتعدي ومفكرة إني نسيتها. بس طلعت بكتم في نفسي ومنستش حاجة. اتقفلت في وشي يا هشام، معرفتش أنا بعمل إيه. هشام بصبر: احكيلي... افتكرتي إيه؟ لينا بشرود وحزن: افتكرت إني دايما لوحدي، مليش أصحاب... مفيش حد بيحب يقرب مني. معرفش إيه السبب.

هما دايما كانوا بيبعدوا عني، أنا معملتش فيهم أي حاجة وحشة. حتى لما واحدة فيهم كانت تصاحبني بعدها بفترة تبعد عني. كأني شخص منبوذ... حياتي كلها مفيش عندي أصحاب. كان نفسي يكون ليا أصحاب وأخرج وأتكلم معاهم. ترفع نظرها إليه وهي تسأله ببكاء: هو أنا وحشة يا هشام؟ هشام بلهفة وقلبه يبكي حزنًا عليها وهو يمسح دموعها: أنتِ مفيش أحلى منك يا قلب هشام. ما اللي ميستاهلوش إنك تكوني معاه. لأنك أنقى وأحسن منهم بكتير.

هما اللي خسرانين يا حبيبي، وكمان أنا حبيبك وصاحبك وكل حاجة ليكِ. كملي يا حبيبي، افتكرتي إيه تاني. تنظر في اللاشيء وهي تكمل: حتى ماما... أوقات كنت بحس إنها مبتحبنيش. كانت بتعايرني بقرايبنا وأنهم أحسن مني. شوفي دي نجحت إزاي، رغم إني كمان بكون نجحت، ورغم إنها شايفة قدام عينيها إزاي أنا بتعب وبحاول. شوفي دي بتعمل إيه... أوقات كتير كنت بحس إني واحدة فاشلة ومهما أعمل استحالة تعجبها.

حتى في الجواز، شوفي دي اتجوزت قبلك إزاي، وأنتِ لسه مفيش عريس ولا غيره. معرفش هي كانت بتعمل معايا كده ليه... مع الوقت بدل ما كنت أجري عليها وأشوف أنا عملت إيه، كنت بسكت. علشان عارفة إنها هتقارني بحد وإنهم أحسن مني. أنا بحب ماما أوي بس مش عارفة هي بتعمل ليه كده. كانت الأول زي صاحبتي... صاحبتي الوحيدة. كنت بحكي لها على أي حاجة لحد ما بعدتني عنها لما بدأت تقارني بغيري. كنت بخاف تعرف بحاجة أنا فشلت فيها لأنها مكنتش هتسكت.

هي مبتحبنيش يا هشام. كانت تسأله وهي تنظر إلى عينيه بعطف كأنها تستعطفه أن يثبت لها عكس ذلك. هشام بابتسامة وهو يمرر يديه على ملامحها: مين دي اللي مبتحبكيش؟ طنط شروق؟ أنت مشوفتيش إزاي كانت هتموت من الخوف عليكِ. كانت منهارة وبتصرخ في الكل. زهقت مع عمي وليد وإنه نزل وأنتِ بتعيطي ومعايا. ثم أكمل بهدوء وصدق حتى لا تقتحم هذه الأفكار رأسها مرة أخرى: مفيش أم بتكره بنتها يا حبيبي. الأم ممكن تموت علشان ابنها أو بنتها تعيش.

لو اتعور حتى حاجة بسيطة بتكون هتموت من الخوف عليه. لو كنتِ شوفتي شكلها وهي في المستشفى كنتِ هتضربي نفسك مليون مرة على إنك السبب في وجع قلبها كده. لما تشوف بنتها بين الحي والموت ومش عارفة تعمل لها حاجة. بتعمل حاجات بتكوني شايفة إنها كده بتكرهك، رغم إنها بتعمل كده حب وخوف عليكِ. يعني الأم لما بتمنع بنتها من نزولها وقت متأخر أو إنها تتأخر بره البيت. البنت بتزعل وبتعيط وإنها مش عارفة تنزل مع أصحابها أو تنزل زي إخواتها.

رغم إنها بتمنعها خوف عليها، عايزة تحافظ عليها. لأن لو حصل لها حاجة هي هتموت من الحزن عليها. مش معنى إنها كانت بتقارنك بـ دي أو دي. إنها مش عارفة إنك بتحاولي وإنك شاطرة. هي كانت بتعمل كده شايفه إنها هتخليكي تجتهدي وتحاول أكتر إنك لو كنتِ طالعة الثانية المرة الجاية تطلعي الأولى. دا بيكون تفكيرهم. ممكن بالنسبة ليكِ ولغيرك إن كدا مش بتحبك وإنها شايفة نجاح الناس الغريبة وأنتِ لأ. رغم إنها بتكون مبسوطة جدًا بيكِ.

مهما تعملي بتجري على حضنها وهي بتفتح دراعتها ليكِ. لأ... يا لينا، أنتِ بتظلمي والدتك. والدتك بتحبك جدًا. والدتك الوحيدة اللي أول ما فتحتي عينك كانت بتجري تاخدك في حضنك. رغم إنك عاملة حاجة بشعة. لو دا جزء من تفكيرك وانهيارك يبقى انتِ غلطانة غلط كبير كمان. تبدأ لينا في البكاء وهي تقول بندم: أنا بحبها أوي بس مش عارفة أنا كنت بفكر كده إزاي وقتها. يمكن كنت حاسة بالغيرة إنها بتحبهم أكتر مني. معرفش إنها بتعمل دا كله علشاني.

أنا واحدة وحشة أوي، إزاي فكرت في ماما كده. أنا مستاهلش كل الحب دا. هشام بحنان وهو يحاول تهدئتها وأن تكف عن البكاء: ممكن تبطلي تبكي بقى، مامتك بتحبك جدا. واستحالة كنت زعلانه أو شايلة منها. كنتِ كنتي شايفة كده إنها بتحبهم أكتر منك وحسيتي بالغيرة وده حقك. لأنها مامتك لوحدك وأكيد مش حابة حد يقاسمك حبها. وكمان بطلي تقولي إنك وحشة ومتستاهليش. أنتِ نعمة في حياة أي حد. ممكن تهدّي بقى.

تؤمئ إليه بحب وهي تمسح دموعها التي لا تكف عن السقوط. تصمت بعض الوقت وهشام يتابعها ويتابع ماذا ستقول. ثم تنظر إلى عينيه وهي تقول بخفوت وعشق: أنا بحبك أوي يا هشام. يبتسم بحب عليها ثم يُقبل رأسها ويضع رأسها على موضع قلبه وهو يقول لها: أنا بحبك يا قلب هشام. الدنيا كانت سودة في وشي لما شوفت بتروحي مني. مش عارف إزاي قدرتي تبعدي عني وتعملي كده. تنظر إليه بندم، فهي تعرف أن مهما تقول لم يكن يحق لها ما فعلت. لينا بتوتر: هشام.

هشام بتعجب من توترها: نعم يا حبيبي. لينا وهي تنظر إليه بتوتر: هو أنا يعني... لو أنا يعني طلعت مش بخلفه تعمل إيه؟ ينصدم من سؤالها: فلماذا تقول هذا؟ هو أنتِ عرفتي حاجة؟ تنفي لينا برأسها بسرعة وهي تقول: لا. بس بسأل، أصل أنا يعني لما كنت منهارة وأنت عارف يعني كانت دماغي. هشام بنفاذ صبر: قولي يا لينا فيه إيه... واخلصي من الأسطوانة دي. لينا بسرعة: فكرت إني ممكن أكون مش بخلف مثلاً علشان لحد دلوقتي مفيش أي حاجة.

بس بعدها قولت أحسن علشان خايفة أطلع أم مش كويسة ومش قد المسؤولية. يأخذ نفس طويل ويتنهد ويقول بصبر قدر الإمكان: دماغك اللي عايزة تتكسر دي لو تبطل شوية. وعلشان ترتاحي هنروح بكرة تتطمني. رغم إن لسه بدري وكل حاجة بمعادها. تاني يا ست لينا، أنتِ دا كله وأنا لسه مش عارف السبب الأساسي بردو. تبتعد عنه بتوتر وتمسك هاتفها وتفتحه على شيء وتوجه إليه وتنظر إليه بترقب لرده فعله. وهو ينظر بصدمة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...