الفصل 6 | من 7 فصل

رواية زنزانة احلامي الفصل السادس 6 - بقلم اميمة شوقي عوض

المشاهدات
21
كلمة
1,886
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

منكمشة على وسادتي، لا أشعر سوى بدموع ألمي التي تملأها. كان يطوف الغرفة ذهاباً وإياباً، وصدره يعلو ويهبط من فرط عصبيته. وهي تراقبه وهي منكمشة ببكاء وخوف. نظر إليها بعدم تصديق، ثم ضحك بشدة. وهي تنظر إليه بخوف من تحوله هذا. هشام بعدم تصديق وهو يضحك: بجد والله؟ يعني أنتِ حاولتي الانتحار علشان السبب العظيم دا؟ ثم نظر إليها بشدة وهو يقترب منها بهدوء. وهي تنكمش في نفسها أكثر. ويقول بصوت مريب: انتحرتي علشان سقطتي؟

سبب عظيم جداً. يا ريت بقى كل واحدة تفشل في حاجة تاخدك قدوة لها وتنتحر. أو أقولك، اعملي فيديوهات الانتحار بعد الفشل. ويكمل بصوت منخفض بالقرب من أذنيها: لا بجد، أبهرتيني. سبب عظيم. شيء متوقع من واحدة مجنونة، مريضة نفسية زيك. ابتعد عنها تدريجياً وهو يرى ملامح الألم ترتسم على وجهها ودموعها تتساقط بشدة. كانت تنظر إليه بألم شديد، فقد شعرت أن قلبها تفتت بمجرد أن تفوه بهذه الكلمات. كررت ما يقوله بعدم تصديق بألم شديد:

مجنونة… ومريضة نفسية. تجد ملامحه ثابتة، لم يظهر عليه شفقة أو حزن تجاهها. فتصرخ بألم: اطلع بره… اطلع بره. أنت زيهم. يا ريتني ما حبيتك، يا ريتني ما اتجوزتك. فكرتك هتكون أماني وسندي، طلعت زيهم. يحاول هشام الاقتراب منها بعد أن رأى حالتها تسوء، ولكنه يتوقف بصدمة وهو يراها تهبط من على السرير بسرعة كبيرة وتقترب من البلكونة وهي تقول بدموع: لو قربت مني، هرمي نفسي من البلكونة. وتكمل بألم شديد وعيناها تعاتبه:

ما أنا مجنونة ومريضة نفسية، وأعمل أي حاجة. وتصرخ أن يبتعد عنها وهو تراه يحاول الاقتراب منها بهدوء: ابعد. رفع يديه باستسلام أمامها حتى تهدأ وهو يقول بهدوء ويراقبها بحذر: خلاص… خلاص هبعد. بس أنتِ متأذيش نفسك. لينا بعتاب جعلت عينيه تدمع حزناً عليها: ليه؟

مش أنا مجنونة وأعمل أي حاجة. أنا عايزة أريحكم من وجود واحدة مريضة نفسية في حياتكم. أنت متستاهلش واحدة مجنونة زي، سبني وامشي. زي ما الكل بيسبني ويمشي. أنا اتعودت خلاص. تعرف إني مش ندمانة إنها حاولت أموت نفسي، وهحاول مرة واتنين لحد ما أموت فعلاً. ثم تضحك بهستيريا ودموعها مازالت تتساقط: هو أنت متعرفش إن دي مش أول مرة أنتحر فيها ولا إيه؟ هي شروق هانم ووليد بيه ضحكوا عليك ولا إيه؟

هشام بحنان حتى تطمئن له وتعود إلى رشدها وهو يقترب منها بحذر فحالتها لا توحي بالخير وهو خائف أن تؤذي نفسها: ولينا، تقدري تبعدي عن هشام حبيبك بردو؟ وكمان أنا بحبك في أي وضع. نظرت إليه بألم وهي تقول بدموع والرؤية أصبحت مشوشة أمامها، فهي تشعر أن الغرفة تدور بها، فهي ما زالت مريضة ولم تأكل شيئاً: كذاب… عايز تضحك عليا علشان أطمن عليك وبعد كدا تضربني زي ما هما كانوا بيعملوا.

ويستغل شعورها بالدوران ويقترب منها بسرعة ويحملها تحت بكائها الشديد واعتراضها الضعيف: سبني… سبني. هشام بصوت هامس: اهدئ، اهدئ. أنا هشام حبيبك، أنتِ في حضني. لم يجد منها أي رد سوى أنه شعر بثقل رأسها، فيجد أنها أُغشي عليها. يضعها على السرير بحذر وهدوء ويمرر يديه على شعرها بحزن وهو يقول بأسف: آسف يا حبيبي، آسف. عارف إني ضغطت عليكِ بس دا كله علشانك والله. *** يتذكر ما حدث وجعله يضغط عليها. كذب.

بعد أن علم من والدتها ما حدث هذا اليوم، طلب من والدها أن يبحث عن هاتفها في الغرفة. فكان عقله شارد في سبب لجعلها هكذا. يظل يبحث عن شيء، هل من الممكن أن يكون أحد يقوم بتهديدها؟ حدث شيء مريب جعلها هكذا. ولكن وجد أنه موقع نتيجة الامتحانات الخاص بها في آخر سنة جامعية ووجد أنها رسبت في مادتين. كان ينظر إليها بعدم تصديق، فهي لم ترسب من قبل ودائماً كانت نتائجها ممتازة. ولكنه شعر بالتعجب أكثر عندما فكر أن هذا سبب انتحارها.

هشام بعدم تصديق: إزاي دا حصل؟ ولو دا فعلاً، هي ممكن تحاول الانتحار بسبب النتيجة؟ ياترى هي خايفة مني مثلاً، ولا هي زعلانة على تعبها، ولا إيه بالضبط؟ وكمان هتخاف مني ليه؟ هو أنا عمري زعلتها قبل كدا لدرجة إنها تخاف فتنتحر؟ طب هو ممكن إحساسها بالحزن إنها فشلت يوصلها لكده؟ ثم يضع يديه على رأسه بتعب من التفكير. يظل هكذا بعض الوقت حتى وجد أحد يضع يديه على كتفه، فيرى أنه صديقه مروان. مروان بحزن على صديقه: فيه إيه يا هشام؟

اجمد كده واحمد ربنا إنها عدت على خير. هشام بتعب: أنا حاسس إني هتجنن يا مروان. حياتنا اتشقلبت في ثواني. حتى السبب مش مقنع إنها تعمل في نفسها كده. مروان بانتباه: انت عرفت إيه السبب في محاولتها للانتحار؟ يومئ هشام بصمت، فهو يشعر بالعجز وعدم القدرة على التحدث. مروان: تعالى ندخل نتكلم جوه. يجلس هشام وهو ينظر بشرود أمامه ومروان يراقبه في صمت حتى وجده بدأ في التحدث. هشام بحيرة:

مكنتش لاقي سبب منطقي. إحنا مش زعلانين. والدتها ووالدها قالوا إنها كانت كويسة خالص لحد ما مسكت التليفون. بدور في التليفون مش لاقي حاجة خالص. لحد ما لقيت موقع نتيجة الامتحانات بتاعتها. هي في آخر سنة في كلية الطب. لقيت إنها سقطت في مادتين. بعيداً عن أن دا غريب، لأنها بالرغم إنها مكنتش حابة الكلية خالص، إلا إنها كانت بتذاكر وبتطلع الأولى كل سنة. بس أنا مستغرب، هل دا ممكن يوصلها إنها تنتحر؟ تضيع حياتها علشان النتيجة؟

حاسس إن مش مستوعب أي حاجة بتحصل. إيه حصل يوصلها لكده؟ + الظلم نظر إليه هشام وهو يكرر ما سمعه منه بتعجب: الظلم؟ مروان:

آه الظلم. من كلامك إنها دخلت كلية غير الكلية اللي كانت عايزاه. ممكن يكون ضغط من أهلها، أو أي شيء. بس بالرغم من كده اجتهدت وكانت بتطلع الأولى لحد ما اتحطمت خالص. كانت بتحارب في حاجة مش بتحبها علشان تطلع قدام الكل إنها قدرت. بس هي للأسف لما ظهرت النتيجة كده قدامها، حست إنها حتى وهي بتعمل الحاجة اللي مش بتحبها هتفشل. هي حاسة بالفشل لأنها مش قادرة تحقق حلمها أو حتى تحقق حلم اتفرض عليها. أو يمكن سبب تاني خالص.

هشام بتركيز لما يقوله: إيه؟ مروان: إن النتيجة مش السبب أصلاً. من الواضح إنها مضغوطة نفسياً من قبل الانتحار، بس بتكتم في نفسها. لحد ما وصلت إنها خلاص مش قادرة تستحمل. زي اللي بيستحمل في نفسه ضغوطات كتير أوي وممكن لو حد شكه دبوس مرة واحدة يصرخ ويعيط. هي فضلت تراكم في نفسها لحد ما وصلت لحالة إنها خلاص جابت آخرها، حتى لو كان السبب الأخير بسيط. هي حالياً شايفة شريط معاناتها قدام عينيها، مش سبب واحد في اللي حصل ده.

هشام بحزن على طفلته: طب أعمل إيه يا مروان؟ هي هترفض الدكتور النفسي واحتمال نفسيتها تدمر أكتر لو أجبرتها تروح. مروان بنفي: متحاولش تجبرها على أي حاجة. لأن حالتها دي سبب من أسبابها الإجبار. أنا معرفش هي عاشت إيه، بس من الواضح إن إجبارها على حلم غير حلمها سبب. فهي حاسة إنها أداء بتعمل المطلوب منها بس تحت الإجبار. أنت حاول معاها، لحد ما تفرغ الطاقة السلبية دي خالص. تصرخ، تعيط، مش مشكلة. بس تطلع كل الكتمان اللي جواها.

يفوق هشام من شروده على حركتها المزعجة وهي تتصب عرقاً وتقول بعدم وعي: متضربنيش، لا.. لا. أنا هسمع الكلام والله. هشام ابعديهم عني… هشام.. هشام. ينظر إليها بقلق ويقول بصوت هادئ حتى تشعر بوجوده: لينا حبيبتي.. لينا فوقي. أنا موجود معاكي. مفيش حد يقدر يلمسك. أنتي في حضن هشام حبيبك، فوقي. لينا. تفوق لينا وهي تصرخ بفزع كأنها ترى شبحاً وتحاول الهروب وهي مازالت تحاول بهستيريا: متضربنيش… متضربنيش.

وهشام يحاول تهدئتها ولكنها لا تشعر به. *** شروق بضجر وهي ترى زوجها يتعامل معها ببرود منذ وصولهم المنزل: فيه إيه يا وليد؟ وليد بضيق وهو يشاهد التلفاز: مفيش حاجة. ويا ريت تعدي ليلة من غير خناق وصوت عالي. شروق بعصبية: هو مين دلوقتي اللي قالب وشه وعايز يتخانق؟ يقف وليد بعصبية وهو يقول بصوت عالٍ:

لما تحترمي وجودي قدام الناس هبقى افرد وشي وأتعامل معاكي كويس. بس تصدقي أنا اللي غلطان علشان كنت سايب كل حاجة ليكي لحد ما فكرتي إنك خلاص المتحكمة في البيت. بس دا كله عدى خلاص. بعد كدا النفس هيكون بحساب. شروق وهى مازالت على عصبيتها: حصل إيه لكل دا؟ وكمان يا أخويا، طول السنين اللي فاتت دي وأنت حاطط إيدك في المية الباردة، جاي دلوقتي بعد ما البت اتجوزت ومفيش مسؤوليات ويطلع ليك صوت؟ وليد بصرامة وهو يقترب منها:

احترمي نفسك. كلمة كمان وفيها طلاقك. علشان أنا قرفت من دي عيشة. وكمان مسؤولية إيه؟ أنتِ ست فاشلة. بنتك كانت بتنتحر. طلعتي بنتك مريضة نفسية وليكِ عين تتكلمي وتبجحي كمان. شروق بعصبية شديدة ولم تبالي بتهديده بطلاقها: و أنت كنت فين يا أخويا؟ هي كانت بنتي لوحدي؟

بتسافر تجيب فلوس وبسوالفترة اللي كنت بتقعدها كنت عامل للبنت رعب وخلاص. لو لينا كانت مريضة فدا بسببنا احنا الاتنين، مش أنا لوحدي. من كتر ما أنا شايلة المسؤولية لوحدي كنت بخاف أفشل وتقولي أنت السبب. وفضلنا نضغط عليها لحد ما حصل فيها كده. أنت متنفعش تكون أب ولا رب أسرة أصلاً. وليد بصوت جهوري: اخرسي. أنتِ واحدة قليلة الأدب. أنتِ مينفعش معاكي غير الطلاق علشان تعرفي إن الله حق. شروق بصدمة: طلاق؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...