الفصل 7 | من 7 فصل

رواية زنزانة احلامي الفصل السابع 7 - بقلم اميمة شوقي عوض

المشاهدات
22
كلمة
1,934
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تستيقظ صباحاً وتجد نفسها بين أحضانه وهو يحيط بها بشدة. تنظر إليه بحب وتُدخل نفسها بين أحضانه أكثر ثم تتذكر ما حدث فتشعر بالحزن الشديد وشعور بالبكاء. وتقول بصوت هامس متألم: هونت عليك يا هشام تقول عليا كده. انت بالذات وجعتني لما قولت عليا مجنونة ومريضة نفسية. رغم إني كنت بسمعها من ماما وبابا كتير وكنت اتعودت خلاص. بس انت بالذات متوقعتش تقسى عليا كده. زي ما أنا كنت شايفاك أماني. انت كنت حنين عليا أكتر من أهلي.

كنت بشوف فيك جزء الأب الحنين اللي أنا اتحرمت منه. مكنتش أعرف إنك في الآخر هتكون زيهم. بس تعرف أنا اتعودت. اتعودت على القسوة والصوت العالي والضرب. فكنت عارفة إن الحنية مش هتدوم. وانت مش عارف أنا وصلت للحالة دي إزاي. متعرفش أنا شوفت إيه في حياتي وصلني إني أحاول أنتحر. عارفة إنك شايف النتيجة سبب تافه إني أعمل في نفسي كده. لأنك متعرفش حاجة، والأحسن إنك متعرفش. أنا اللي زي ميستحقش إنه يعيش.

تمسح دموعها التي تساقطت دون إرادتها وتحاول النهوض قبل أن يستيقظ، فهي ليست قادرة على مواجهته أو الاستماع إلى كلمات تؤلمها منه. كان قد شعر بها منذ أن تشبثت في أحضانه أكثر ولكنه ظل ساكناً حتى يرى ماذا ستفعل. شعر بالألم الشديد عندما سمع حديثها. أراد أن يفتح عينيه ويضمها إلى قلبه لتشعر بالأمان من جديد ولكنه منع نفسه حتى تفرغ ما في قلبها. أقسم في نفسه أنه لن يترك لهذا الحزن مكان في حياتهم.

بدأ يتركها تدريجياً كأنه يتحرك وهو نائم حتى تنهض دون أن تعلم أنه استيقظ وسمعها. وبمجرد حركته هذه بدأت بالانسحاب بهدوء حتى لا يشعر بها وذهبت إلى الحمام بسرعة. بمجرد أن سمع صوت غلق الباب، فتح عينيه ينظر إلى أثرها بشرود وهو يقول في نفسه: يا ترى إيه اللي شوفتيه يا لينا وصلك للإنهيار مرة واحدة كده. ولو قولتلها تروح لدكتور نفسي ممكن تنهار أكيد لأني كده بأكد كلامي عليها إنها مجنونة.

لازم ترجع تطمني ليا عشان تحكيلي وبعد كدا لو عايزة تروح لدكتورة يبقى بإرادتها. بعد مرور بعض الوقت يسمع صوت حركتها لفتح الباب فينظر في اتجاهه ويجدها تخرج من الحمام وهي تتجاهل وجوده. تقف أمام المرآة تصفف شعرها دون أن تلتفت إليه أو تعطي إليه أي اهتمام. كان يراقب حركتها بهدوء حتى بدأ في الاقتراب منها وهي تلاحظ اقترابه ولكن تتظاهر بالبرود والتجاهل. حتى تتفاجأ به يضع يديه على خصرها ويضمها إليه وانفاسه تضرب عنقها.

ويقول بهمس: مفيش صباح الخير لجوزك حبيبك. يجد أي رد فعل منها فينظر إلى المرآة ويجدها تنظر إليه بشدة. لينا ببرود: ابعد لو سمحت. هشام بتلاعب وهو يبعد خصلات شعرها: أنا مبسوط كده، انت مالك. تحاول الابتعاد عنه وهي ترسم الجمود على ملامحها وتقول: متفكرش إن بعد ما تحضني كده، هجري عليك وأقولك آسفة يا هشام. انت حبيبي ومقدرش أعيش من غيرك. إحنا خلاص وصلنا لحيطة سد ومعتقدش إن علاقتنا هترجع تاني.

فلو سمحت بلاش تتعامل كأن كل شيء ما بينا تمام. يبتعد عنها دون أن يقول شئ وينظر إليها لثواني ثم يذهب إلى الحمام وهي تتنهد بحزن بمجرد مغادرته من أمامها. كانت تقوم بإعداد الإفطار وهي شارده حزينة وهشام ينظر إليها. فهو يقف هكذا منذ وقت وهي لا تشعر به من كثرة شروده. تفوق على صوته وهو يسألها هل انتهت أم لا. تضع أمامه الفطار وعند مغادرته يمنعها ويمسك يديها. هشام بتساؤل: مش هتفطري. لينا وهي مازالت ترسم البرود:

مش جعانة، افطر انت. يتنهد ثم ينظر إليها وهو يقول بصبر: الزعل اللي ما بينا ملهوش علاقة بالأكل يا لينا. تعالي يلا افطري. لينا وهي مازالت على إصرارها بالرفض: لما أحس إني عايزة آكل هاكل، إنما دلوقتي مش جعانة ومليش نفس. يحاول أن لا يغضب عليها فيقول بهدوء: طب لو قولتلك عشان خاطري. وكمان لو انت مش حابة تاكلي عشان أنا موجودة. سيبك تاكلي براحتك وأنا هقوم. تخضع لطلبه وتجلس ويمضي الوقت بينهم في صمت.

حتى خرج صوتها وهي تسأله بتردد عندما رأت أنه يجلس أمام التلفاز بعد تناولهم الإفطار بعد أن طلب منها كوباً من الشاي: انت مش رايح الشغل ولا إيه. هشام بهدوء وهو ينظر إلى الشاشة أمامه: لأ. لينا بغضب: ليه. ينظر إليها بتعجب من نبرتها الغاضبة ويقول: هو إيه اللي ليه ومالك متعصبة ليه كده. تشعر بالغضب أكثر فتقول بصوت عالٍ: انت عارف أنا قصدي على إيه فبلاش طريقتك دي. ليه مش رايح الشغل. يقف هشام وهو ينظر إليها بحدة ويقول بصرامة:

على صوتك كمان وطولي لسانك عشان أقطعهولك خالص. هو عشان أنا مدلعك وبتكلم معاك كويس بعد اللي عملتيه. فكرتي إن عادي تكلميني بالطريقة دي ولا إيه. لينا بصوت مختنق وقد بدأت دموعها في التساقط: أيوه سيب كل حاجة وأمسك في إني عليت صوتي عليك. اعترفي إنك مش راضي تروح الشغل عشان خايف لينا المجنونة تعمل في نفسها حاجة تاني. مفكر إني فعلاً مريضة نفسية ومش عايز تنزل. غمض عينيه وهو يحاول تهدئة نفسه حتى لا يكسر

رأسها ويقول بعصبية مكتومة: امشي من قدامي يا لينا حالا عشان لو فضلت ثانية كمان احتمال أكسر دماغك دي. يفتح عينيه ويجدها مازالت تقف أمامه وهي تبكي فيقول بأمر حاد: امشي. تجري من أمامه وهي تبكي بشدة، وبمجرد مغادرتها يجلس وهو يتنهد ويقول بعصبية: غبية... هتفضل تصرفاتها غبية دايماً. يمر ثواني ويجدها تخرج وتأتي أمامه وهي تقول ببكاء شديد: أنا مش مجنونة يا هشام، فاهم... أنا مش مجنونة.

كان ينظر إليها بثبات لم يعطِ أي رد فعل فتشعر بالغضب من صمته هذا. فتجلس فوقه وهي تضربه بقبضتها على صدره وهو مازال صامت. لينا ببكاء وهي تضربه بقبضتها: ساكت ليه، اتكلم قول أي حاجة. أنا مش مجنونة. متقولش عليا كده تاني. أنا مش مجنونة... مش مجنونة. ظلت تردد هذه الكلمات وهو يشاهدها حتى وضعت رأسها على صدره بتعب وهي تبكي بشدة. هشام بهدوء: خلصتي، قومي بقى ادخلي أوضتك. تهز رأسها برفض شديد وهي تتشبث به وتقول ببكاء: لأ...

لأ بلاش تتعامل معايا كده عشان خاطري. عشان خاطر لينا حبيبتك. هشام بصرامة: أنا قولت قومي يا لينا. لينا بتوسل وبكاء شديد: عشان خاطري يا هشام... عشان خاطري. لم يستطع تحمل انهيارها أكثر من ذلك فتخلى عن صرامته وهو يقول لها بعتاب: وأنا كان خاطري فين عندك يا لينا. كان فيا رغماً اللي عملتيه وبصالح فيكٍ وأنت مصممة تصنعي حاجز ما بينا. رغم المفروض أكون أنا اللي زعلان منك. بس اتخليت عن الزعل عشانك وعشان علاقتنا ترجع.

وعشان أعرف انتٍ مخبية إيه. أنا كنت حاسس بالعجز وإني مش قادر أساعدك. مش متخيلة كانت حالتي إزاي. ومع ذلك اديتك فرصة تتكلمي وتحكي. ولسه مخبية عني حاجات بردوا. ولو على النتيجة فتولع أنا مش زعلان منك. لأني عارف إنه فيه سبب وراه. بس متأكد بردو إنك استحالة تعملي في نفسك كده لمجرد إنك فشلتي. ثم أكمل بصوت مرهق وعينيه تنظر إليها بحزن: ريحي قلب حبيبك قوليلي مالك وفيكي إيه عشان أقدر أساعدك. تتحرك لتنزل من فوقه وهي

تمسح دموعها وتقول بتهرب: مفيش حاجة أقولها. هو ده السبب بس. حسيت قد إيه أنا مظلومة وبالذات إنها آخر سنة وهتأثر عليا بعد كده. واحدة من الدفعة كدبت عليا وقالت للدكتور كلام غلط عليا، فهو كان حاططني في دماغه. يمسك يديها وهو يثبتها حتى لا تهرب من أمامه وهو ينظر إلى عينيها بتركيز ويقول باستنكار: بس كده. لينا وهي تهرب بعينيها من أمامه: آه بس كده. كان عامل امتحان وأنا الوقت دا كنت تعبانة. لما كان عندي حمى ومكنتش بنزل الكلية.

وأنا معرفش فالأسامي اللي محضرتش قال إنه هيسقطهم. وهو كان بيدينا مادتين فسقطنا في المادتين. هشام بنفاذ صبر: لينا بلاش كدب. إيه السبب الحقيقي. أنا عارف إن النتيجة كانت صدمة ليكي وزعلتلك. بس زعلتلك إنك تتهاري، تعيطي، تصرخي. إنما تنتحري فده مش طبيعي. ويكمل بجدية: وكمان حوار الدكتور ده أنا أول مرة أعرفه. هو أنا مش جوزك ولا إيه. مش المفروض قولتيلي عشان أحله ليكي. ولا انتٍ مش واثقة فيا للدرجة دي. أو شايفة إني مقدرش آخد حقك.

بصيلي كده واتكلمي، متهربيش بعينك. تحاول لينا اخفاء توترها وهي تقول بضيق: أنا مش كدابة يا هشام. ودا فعلاً اللي حصل في الكلية. وأنا مكنتش أعرف إنه هيعمل كده فعلاً وبالذات إني روحتله وقولتله إني كنت تعبانة. مرضتش أقولك عشان ميحصلش مشاكل والأمور تتعقد أكتر. هشام بتجاهل لما قالته وهو يحرك وجهها حتى تنظر في عينيه وهو يقول بصرامة: إيه اللي حصل يا لينا ومخبية إيه. لينا بإصرار وهي تهز رأسها: مش مخبية حاجة.

انت ليه مش عايز تصدقني. كأنها لم تقل شيئاً فيعيد سؤالها مرة أخرى وأخرى وأخرى. حتى قال بصوت عالٍ أفزعها: مخبية إيه يا لينا. إيه اللي حصل وصلك لدا كله. لينا بصراخ: حاولت انتحر بسبب أهلي، ارتحت. تنظر إليه بصدمة حتى أنه تركها فوقفت وهي تنظر إلى يديها وجسمها يرتعش: أنا حاولت أموت نفسي بسبب بابا وماما. وهحاول تاني وتالت لحد ما أموت بجد. هشام بصدمة: انتٍ بتقولي إيه يا لينا. لينا بصراخ وهي تبكي:

بقول اللي كنت بحاول أخفيه عشان أحافظ عليهم. لأنهم مهما كان أهلي. أنا حاولت انتحر بسببهم. بسببهم شوفت طفولة جحيم، بسببهم بعاني كل يوم. عشان كده أنا لازم أموت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...