الفصل 10 | من 25 فصل

رواية زواج السوشيال ميديا الفصل العاشر 10 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
15
كلمة
2,631
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

أحياناً تخوننا مشاعر الحب داخلنا وتتمرد علينا، بالرغم من أننا نحن من منحناها قلوبنا لتسكن بها. تكسرنا أحياناً وتجبر كسورنا أحياناً أخرى، تكون سبباً في سعادتنا وتكون النقيض أيضاً وسبباً في حزننا. ربما لهذا جُعل مسكن الحب هو القلب؛ لتقلبه وعدم استقراره على حال.

انقلبت الدنيا رأساً على عقب بحثاً عن سهيلة. اتصل بها خالها وأخبرته أنها مع آثر؛ لأنه لم يرد استقباله في منزله، فخرجت لرؤيته في الشارع. وصل الأمر لوالدها وأشعلوا النار بينه وبين سهيلة أكثر مما كانت.

كان والدها دائماً ما يلقي اللوم على والدتها في تربيتها لبناتها، كانت مغلوبة على أمرها تسمع وتصمت وتكتم في قلبها؛ لأجل أولادها. لم يفكر ولو لمرة قط أنه لو كان قريباً من بناته يحتضنهم ويحن عليهم بدلاً من زواجه بأخرى لأجل إنجاب الولد، والتقليل من شأنهم كإناث. عندما تتلقى الإبنة الحب الكافي من والدها والقرب الذي لا يجعلها تحتاج لرجل في حياتها، تنشأ على ثقة بنفسها ومشاعرها ولا تتقبل بسهولة وجود رجل أي كان في حياتها، بل وتكون نفسياً وذاتياً مكتفية بمشاعر الحب والحنان.

شعرت سهيلة بالوحدة وأن الدنيا جميعها تقف ضدها إلا آثر. شعرت بأنه بالفعل مظلوم كما كان دائماً يظهر أمامها. لقد وصل لغايته وتيقنت أنه على حق وبدأت تنقلب على عائلتها؛ جراء أفعالهم معها ومع آثر. في حقيقة الأمر من عليه اللوم الوحيد هنا فيما وصلت إليه سهيلة هو عائلتها التي لم تفكر تحتضنها وتتفهم مشاعرها ولو لمرة واحدة. أسلوب التهديد الدائم والعنف الأسري الذي تراه بين والدها ووالدتها، الضغط المتكرر، تحمل المسؤولية قبل

أوانها. والأهم من جميع ما سبق نشأتها على أن مشاعر الحب هي خطأ كبير وعيب يكاد أن يصل إلى العار؛ عندما تحب احداهن شخصاً تخفي وتداري وتختبيء خوفاً من أن يعلم أحداً بمشاعرها، تشعر بالذنب؛ لأنها في نظر قانونهم المخزي ارتكبت جرماً. لا يعلمون أنه ليس على القلوب سلطان لأحد سوى مالكها، يقلب القلوب كيف يشاء.

قرر آثر أن يعيد سهيلة إليه مرة أخرى عندما لاحظ الضغط عليها من أهلها. فأخبرها أنه سيتركها؛ لأنه سئم معاملة أهلها له ولن يستطيع التحمل أكثر، بالإضافة إلى أنه لم يعد لديه مال ليلبي طلباتها كخطيب لها. حزنت سهيلة كثيراً وبكت بدلاً من الدموع دما، كانت في حالة يرثى لها. بالرغم من ذلك إلا أن عقلها كان مازال يعمل ويفكر وأخبرته بما سيعيده إليها ويكشفه أمامها ككتاب مفتوح تقرأ به ما تشاء وكيفما تشاء. في مكالمة عبر الهاتف:

–أجل يا سهيلة ماذا فعلت مع خالك بالامس، هل أزعجكِ؟ –أجل يا آثر لقد كان الجميع ضدي بالأمس ولديهم الحق في ذلك، أنا فتاة في بلد غريب وسافرت بمفردي، أنهم يخافون عليّ يا آثر. غضب عليها بصوت واضح وضيق يتحدث: –وهل أنا لم أكن خائفاً عليكِ يا سهيلة؟ –لم أقل ذلك يا آثر، لكنهم أهلي خوفك عليّ لن يكون كخوفهم، تعلم ذلك. –اممم أجل بالطبع نعم فهم عائلتك التي تحبك وأنا شخص غريب كما يقولون دائماً. –آثر ليس.. بتر حديثها بانفعال:

–اصمتي، لا تقولي آثر لقد علمت أنهم سيقنعونك بحديثهم، تعلمين كل شيء وترين كم أتحمل لأجلك منهم، وفي نهاية الأمر تصطفين بجانبهم. حسناً إذاً لتبقي بجانبهم طوال العمر أيتها الأميرة الحسناء، من اليوم أنتِ من طريق وأنا من طريق آخر، كل شيء مقدر أنها القسمة والنصيب إلا نكون معاً.

انهارت سهيلة من البكاء وهي تستمع إليه، بقلب منفطر شعرت لبرهة أنها ستفقده وتستسلم للأمر حتى ترضي أهلها. من داخلها تعلم أنهم على حق، وصراع آخر يدور داخلها أيضاً وهو عشقها له. والفكرة التي سيطرت على عقلها، من سينظر إليها بعدما يتركها شخص جميل الشكل، فهي ليس بهذا القدر من الجمال الذي يجعل الشباب تتهافت عليها. دائما ما تردد:

–حافظي عليه يا سهيلة، لن ينظر إليكِ أحد إن تركته يذهب، تحمي قد ما تستطيعين، سوف يتغير بعد أن نتزوج. يا إلهي يا سهيلة على تلك الحالة التي وصلتِ إليها، من نلوم وعلى من نلقي اللوم، فالجميع مذنبون بما فيهم أنتِ. وها هي سهيلة تقلب الآية وتلقي هي السحر هذه المرة، السحر الذي سيكشف حقيقته أمامها ويجعلها أيضاً تسيطر لبعض الوقت. فمن عاشر القوم تطبع بطبع منهم. كل يوم: –أنت تريد تركي يا آثر؟! بصوت باك وحزين وكلمات

متقطعة من شدة البكاء: –أنت تريد تركي وأنا أفكر بك، أفكر كيف أوفر لك بعض المال، لقد ذهبت أنا وزوجة خالي لأشتري قرطي الذهبي؛ حتى أعطيك المال وتتصرف منه حتى يتحسن الوضع معك. لم يهمني ماذا سيقول أهلي وكيف سأخبرهم بالأمر. حسناً يا آثر كما تشاء، تريد تركي؟! اتركني إذاً. تنتظر سهيلة نتيجة السحر الذي ألقته، وبالفعل نجح الأمر. تَقَلْقَلَ في حديثه وبدأ يهدأ من انفعاله ويلطف الأجواء بكلمات حنونة وصوت هادئ: –ماذا يا سهيلة؟

لم فعلتِ ذلك؟ ماذا سيفعلون أهلك عند علمهم بالأمر؟ لا لا يا سهيلة لا تفعلي ذلك، أنا أخبرتكِ باني سأترككِ من سوء معاملتهم لي. –وهل أنا المذنبة يا آثر، ما ذنبي في ذلك؟ أحاول جاهدة أن أصلح بينكم، لقد تعبت أيضاً. –حسناً يا حبيبتي اهدأي، لا تبكي أرجوكِ، تعلمين كم أحبك، وإن كنت تركتكِ كنت سأظل أحبكِ حتى الممات. ابتسمت سهيلة ابتسامة ساخرة بجانب ثغرها، بالرغم من أنها كانت تبكي تقول في خاطرها:

–أيها الحقير ستظل تحبني أم أنك تحب مالي؟! بصوت واضح تجعر بحديثها وتقول: –أعلم يا آثر لكنك كسرتني بحديثك، أنا أفعل المستحيل حتى نكون معاً وأنت تفعل ذلك بي. –لا تغضبي مني ارجوك، ولكن أخبريني كيف ستبيعين أقراطكِ؟! ألن يلاحظ والدك اختفاءهم ووالدتكِ؟ –أجل لكني لن أبيع الاثنين، سأبيع قطعة واحدة منهم وأخبرهم بأنها ضاعت مني أو سقطت في ماء البحر وأنا أسبح. –وهل تعلمين أحد التجار هناك؟ أين ستفعلين ذلك؟

انتظري لدي فكرة ما رأيك في أن تأتي إلى هنا ونذهب معاً لشخص أعرفه، سيخدمني في هذا الأمر. يا إلهي ويا له من تخطيط ماكر وسحر قوي، يحتاج فقط لآلة عازفة تعزف أوتارها على كلماته سمفونية سحر وكذب لا مثيل لها. علمت سهيلة بحاستها السادسة ما يدور في رأسه، قرأت أفكاره من خلال نبرة صوته وهو يتكلم، فهو يريد أن يحصل على المال في الفور ويضمنه بيده فور بيعها لقطعتها الذهبية التي جلبها لها والدها منذ صغرها.

لو انتظرت سهيلة قليلاً وفكرت في الأمر، لأدركت أنها تعالج الخطأ بخطأ أكبر منه، ليس من حقها أن تبيع شيئاً جلبه لها والدها من أجل رجل لا يعرف معنى للرجولة، ولا يملك منها سوى ذكورته. بالأحرى كان لابد أن يحاول منعها من أن تفعل بحكم رجولته، فهذا تصرف لا يليق برجل. ولكن سلاماً على الرجولة في زمن أصبحت فيه المبادئ سلعة تباع وتشترى بأرخص الأسعار.

لكن خانه الحظ فعندما ذهبوا لبيع فرد قرطها، لم يرد أحد من أصحاب المحلات قبوله سوى بوجود فاتورة تثبت ملكيته ونوعه وأنه حقاً قطعة ذهبية. جرحتها نظرات التجار إليهم، شاب وفتاة يريدان بيع فرد قرط من الذهب، هل هما سارقان؟ أم أنهم أتوا بمصيبة يريدون حلها؟! أم ماذا؟

من داخلها حمدت الله سهيلة وعادت إلى منزل خالها، ولم تقبل بروايته مرة أخرى ولا بالسفر إلى القاهرة مرة أخرى. تحججت بأنها مريضة جداً حتى اقترب موعد رجوعها إلى منزلها، تحججت بأنها لم تستطع المجيء؛ لأنها ستسافر في أي وقت. انتهت رحلة سهيلة بخسارات بسيطة، فقط عدة كسور وجروح قلبية، وتغيرت صورتها في نظر الجميع لحديثها عبر الهاتف معه طوال اليوم وانعزالها عن الناس بالرغم من أنها ذهبت لتغيير جوها الحزين.

بعد عودتها دار شجار بينها وبين والدتها على أفعالها، وما قاله لها أخواتها عن أفعال سهيلة هناك. بينما كانت تبدل سهيلة ملابسها دخلت والدتها: –ما هذا الذي فعلته عند خالك، هل فقدتي عقلك بسبب هذا الحقير؟ لو أنه رجل حقاً لكان خاف عليكِ ولم يقبل بذهابك إليه، هل هناك أنثى تذهب إلى الرجل أم أن الرجل من يذهب إليها؟ سمعت سهيلة حديثها بصمت وبرود ثم قالت بهدوء: –ماذا تريدين يا أمي؟ انفعلت والدتها وقالت:

–ألم تفكري في والدك، لقد اتصل به خالك وأخبره بما فعلته، حتى عمك أخبره أنك لم تذهبي إليه، واجهي إذاً نتيجة أفعالك. وضعت سهيلة ملابسها في خزانتها وقالت وهي ترتدي ملابسها: –ليس الأمر كما تعتقدين يا أمي، كل ما أخبروك به خالي ليس ما حدث بالفعل، إنهم يبالغون حتى يلقوا اللوم علي وعليكِ كالعادة، دائماً ما يقولون بنات عبلة بنات عبلة. جلست والدتها على سريرها وقالت: –وماذا حدث إذا، سأخبر والدك بكل ذلك ومنكِ إليه.

انفعلت سهيلة وصرخت في وجه والدتها بغضب قائلة: –لقد سئمت أفعالكم لقد سئمت الأمر وتعبت مما تفعلونه معي، ماذا تريدون مني، طوال حياتي أضحي بما أريد لأجل راحتك ولأجلكم جميعاً، لم تجبروا أحداً من أخواتي على شيء، لقد كنتِ بجانبهم جميعاً في اختياراتهم لمن يحبوا، أما أنا فليس لدي الحق أحب أو أختار، فقط تريدين بقائي جانبك لخدمتك وخدمتهم، يكفي إلى هنا سأذهب بعيداً وأترك لكم المنزل.

سمع والدها صوت شجارهما وحديث سهيلة ولم يعيرها انتباهاً. سمعوا أخواتها شجارهم وقاموا مسرعين إلى غرفة سهيلة، فوجدوا والدتها تمسك بها من شعرها وتضربها ضرباً مبرحاً، تصرخ سهيلة بأعلى صوتها، تحاول شقيقتها الكبرى التخليص بينهم وشقيقتها الأصغر منها أيضاً، حتى ارتمت سهيلة على الأرض تصرخ بهستيرية، انهارت والدتها من البكاء على تلك الحالة التي وصلت إليها ابنتها، وعلاقتهم التي أصبح بينها سور لا تعلم أين نهايته.

فجأة صدم الجميع مما رأوه، لقد تغير صوت سهيلة إلى صوت خشن ومتعجرف، يشبه صوت الرجل، غليظ ومخيف به بحة، مرتفع للغاية ومزعج، لم يستطيع تحمل قباحته أحد. صارت تضم قدميها إليها ويتطور جسدها حتى انطوت حول نفسها ككرة ودخلت أسفل سريرها في ركن، ومازالت تصرخ بصوت غليظ.

علمت إحدى أخواتها التي تصغرها سناً وهي "أمل"، متزوجة وتحمل ببطنها طفلتها الأولى أن سهيلة ليست طبيعية. لقد تزوج ثلاثة بنات من أخواتها الكبرى واثنتان أصغر منها سناً أمل وزينب، كانت سهيلة الوحيدة في البنات التي يسمح سنها للزواج التي لم تتزوج بعد، كان هذا الأمر يؤثر عليها كثيراً، دائماً ما كانت حاجتها الأولى أنها مازالت تكمل دراستها.

لقد لبست سهيلة بجانب حزنها وحالتها النفسية وصراخها المتواصل لفترة من الزمن. وقفت شقيقتها أمل أمام السرير الذي توجد أسفله وبدأت تقرأ القرآن بصوت مرتفع وهي صامدة. تمسك بها والدتها حتى أبعدتها خوفاً عليها وعلى حملها من أن تصاب بأذى. دفعت يد والدتها وقالت بخوف وقلق: –لا تقلقي يا أمي، لكن لا يمكنني تركها سيأخذها أسفل الأرض ونخسرها إلى الأبد، قومي بالاتصال بزوجي "وائل" وأعطني إياه على الفور.

تبكي والدتها وهي تمسك الهاتف تتصل به، بينما تقف زينب وشقيقتها الكبرى رهف على باب الغرفة خائفين، وأخواتها بنتين أخريين صغار السن وولدان أصغر منهما، خائفين خارج الغرفة. أعطت والدتها الهاتف لها وتحدثت أمل بقلق وتوتر: –وائل إنها أنا أمل. لاحظ وائل نبرة صوتها القلق: –ماذا هناك يا أمل؟ هل أنتِ بخير؟ –أجل يا وائل لكنها سهيلة ليست بخير، أعتقد أنها لُبِسَت، من فضلك اذهب إلى الشيخ "سعيد" واجلبه إلى هنا على الفور.

–حسناً حسناً سآتي وداعاً. بالفعل بعد لحظات قدم وائل ومعه الشيخ سعيد. أخرجوا سهيلة من أسفل سريرها، وبدأ يقرأ عليها القرآن واضعاً يده على رأسها. أرسلت سهيلة إليه رسائل بعد عودتها إلى وعيها دون حديث، وتلقى رسائلها عبر عقله. حالة غريبة وعجيبة، شخص يتحدث دون صوت ولا كلام، ويسمعه الآخر دون أن يتحدث. قالت سهيلة وهو يضع يده على رأسها:

–أخبرهم أن يتركوني بحالي، أنا بخير ولست مصابة بشيء فقط تعبت، أخبرهم أن يدعوني أحل الأمر بطريقتي، أعلم أن الأمر خطأ. سمع رسالتها وقال الشيخ بعدما انتهى من قراءة القرآن عليها: –ما اسمكِ؟ –اسمعي سهيلة. –قولي حمداً لله يا سهيلة، واشهدي أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً رسول الله. –الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً رسول الله. وقف الشيخ سعيد يستعد للذهاب وقال:

–الحمد لله أنها بخير، دعوها فقط تحل الأمر بمعرفتها، هي تعلم ماذا ستفعل، اتركوها وشأنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...