الفصل 19 | من 25 فصل

رواية زواج السوشيال ميديا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
16
كلمة
1,812
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

تتبدل العلاقات باستمرار وتختلف باختلاف الأشخاص الذين تربطنا بهم تلك العلاقات. تبنى العلاقات على أسس ومبادئ مشتركة بين أطراف العلاقة، لكن ليس دائمًا تتفق هذه الأسس لكل شخص. فكل شخص لديه أسس ومبادئ خاصة به يريد أن يبني عليها علاقته. وشخصية كل شخص تريد أن تفرض نفسها في العلاقة المشتركة أو تطغى على غيرها. لكن الشخصيات القوية هي من تدافع عن مكانتها وتواجدها دون أن تطغى على غيرها. وليس الشخصية القوية هي من تفرض سيطرتها وتطغى على غيرها.

كانت سهيلة ذات شخصية قوية بمعنى الكلمة. أما عائلة آثر جميعها، فكانوا يعتقدون أن قوة الشخصية تكمن في السيطرة على من حولهم، وبالأخص منال. كانت تحب فرض سيطرتها وأوامرها على الجميع. لكنها لم تستطع فعل ذلك مع سهيلة، وهذا أول ما جعلها تغار منها وتحقد عليها وتغل منها. صعد آثر إليها يحمل في يده شنطة بلاستيكية سوداء اللون. أعطاها لسهيلة. ونظرت إليها منال بفضولها الذي كاد أن يقتلها لتعلم ما بداخلها. أخذ آثر سهيلة إلى جانب

النافذة وقال بصوت منخفض: -ما الأمر؟ ألم أخبرك أن تنتظري قليلاً؟ -سئمت الأمر يا آثر، أريد الذهاب إلى شقتي. وأريد الأكل، أنا جائعة. ورباب وأسماء أيضاً. شقيقتك لم تفعل شيئاً. نحن من المفترض أننا ضيوف لديها. ما هذا البرود؟ من فضلك خذني من هنا. -حسناً، سأنزل الآن وعندما أتصل بك انزلي أنت أيضاً. -حسناً. ثم نظر آثر إلى تلك الشنطة وقال: -وماذا عن هذا؟ استغربت سهيلة عماذا يسأل، ثم أدركت نيته وقالت بخجل:

-لا أعلم، ليس ذنبي. ولا يهم الأمر، ألا يمكنك الانتظار عدة أيام أخرى؟ لقد انتظرت الكثير. -لا يمكنني الانتظار دقيقة أخرى وليس عدة أيام. لقد قلت الآن، لقد انتظرت الكثير. -ستنتظر رغماً عنك يا حبيبي، فمازال هناك يومان لموعد حفل الزفاف. -اممممم أجل، حسناً. سأنزل الآن. -حسناً. نزل آثر. وقالت منال بفضول: -يبدو أنه قد جلب لك الأكل الذي طلبته. ابتسمت سهيلة وأخرجت ما بالشنطة وقالت لها ببرود: -أجل بالفعل. خذي قطعة منها إن أردتي.

ضحكت شهد عليها، فرمقتها منال بنظرات حادة. جعلتها تبتلع ريقها وتصمت دون كلمة. كانت منال تسيطر عليها لأنها كانت تعيش معها في المنزل. تذلها ببقائها وتعاملها كالخادمة، تعمل بلقمتها التي تتناولها معها. بدأت سهيلة تكتشف الشخصيات حولها تدريجياً. في كل يوم تظهر فيه صفاتهم وقذارة طباعهم أكثر من قبله. اتصل آثر بسهيلة وأخبرها أن تنزل إليه. فقالت سهيلة: -هيا يا رباب، هيا يا أسماء. ينتظرنا آثر بالأسفل.

وفقفت منال وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة. قالت مبتسمة: -أين تذهبين يا سهيلة؟ ابقي هنا اليوم، مازال الوقت باكراً. ماذا ستفعلين في شقتك وكيف ستنامين هناك؟ وقفت سهيلة على باب المنزل وقالت: -لا تقلقي يا منال، سنفرش بعض من الأثاث والمفروشات هناك. حتى ننجز الوقت ولا يضيع هباء. تعلمين، تبقى يومين على حفل الزفاف. لا تنسي أن تعزمي أقاربك وجيرانك وأهلك. -أجل، حسناً. سأتصل بهم. -أراك لاحقاً. -وداعاً.

غادرت سهيلة إلى شقتها التي تدخلها للمرة الأولى. هذا سيكون منزلها البديل الذي ستكمل به باقي حياتها. وجدت الأثاث الخشبي مغرفة النوم والأطفال والنيش والانتريه. لكن ليس هناك سجاد أو ستائر تغطي الحوائط أو أدوات المطبخ. بعدما أوصلها آثر إلى الشقة، قال لها وهو يقف على بابها: -خذوا راحتكن. سأذهب لإحضار الطعام وآتي. قالت له سهيلة: -انتظر يا آثر، أريدك قليلاً.

دخلت تتفقد باقي الغرف. وجدتها شقة صغيرة لا تتعدى مساحتها المائة متر أو أقل. لقد كانت تعيش في منزل كبير مساحته أكثر من قراطين. لكنها ستعتاد الأمر لأجل آثر. قالت له على انفراد: -أين باقي الأشياء يا آثر؟ أين الستائر والسجاد وأدوات المطبخ؟ حتى المراتب ليست موجودة. عندما كنت أسألك عن شيء ما وأنا هناك تجيبيني "ستجدين كل شيء عندما تأتين". أين هي تلك الأشياء؟ هل ستأتي عائلتي لترى بلاط المنزل أم ترى السرائر دون مراتبها؟

شعر آثر بضعفه وقلة حيلته. حاول أن يخفي الأمر، لكن إلى متى؟ لقد بقي يومان على زفافهم. فقال لها: -سيكتمل كل شيء يا سهيلة، لا تقلقي. سأذهب لإحضار الطعام وآتي إليك. -آثر، أنا أتحدث إليك. بتر حديثها بنظرات حادة وقال مبتسماً بقرف: -أخبرتك أن نتحدث لاحقاً.

سكتت سهيلة عندما لاحظ أنه من الممكن أن يفقد أعصابه عليها ويتشاجر معها. لا يحتمل الكلام الآن. ربما هناك شيئاً مازالت لا تعلمه. بعد ساعة تقريباً، أتى آثر ومعه الطعام. لكن الطعام الذي جلبه لثلاث أشخاص فقط. استغربت سهيلة وقالت له: -أين طعامك؟ هل تناولت الطعام خارجاً؟ قال لها بتوتر: -لا تشغلي بالك بي. تناولي أنت الطعام والفتيات. امسكت سهيلة بزاعه وقالت بصوت منخفض: -اذهب إلى الداخل وانتظرني بالغرفة.

دخل آثر كما قالت له. ذهبت إليه بعدما أعطت الطعام لرباب وأسماء. وأخذت طعامها ودخلت إلى الغرفة. عند خروجها قالت رباب: -إلى أين؟ ألن تتناولي الطعام معنا؟ قالت سهيلة مبتسمة: -لا، ستتناول الطعام مع آثر. لقد جلب لنا طعامه سوياً. تناولن أنتن وسآتي إليكم بعد قليل. -بالطبع يا سيدتي. لقد أتت العروس الآن.

ضحكت سهيلة تداري توترها بتلك الضحكة المزيفة. ثم دخلت لآثر فوجدته يجلس على أخشاب سرير النوم. جلس عند قدميه على الأرض ووضعت يديها على ركبتيه بكل حنان وحب وقالت: -ما الأمر يا آثر؟ ماذا تخفي عني؟ منذ أن أتيت إلى هنا وأنا ألاحظ توترك. ماذا حدث؟ أخبرني رجاءاً. فجأة تساقطت دموع آثر أمام سهيلة للمرة الأولى التي يظهر فيها ضعفه وكسرته أمامها. بعد إلحاح منها بأن يخبرها، قال آثر: -تعلمين أين ذهب والدي يا سهيلة؟ نظرت إليه

بتعجب وقالت تهز رأسها: -لا، أين ذهب؟ -لقد اختفى أبي وعاد إلى منزله الآخر حتى لا يدفع أجرة السيارة التي أتينا بها إلى هنا، حتى لا يعطيني المال يا سهيلة. بصدمة وصمت تستمع إليه سهيلة. كانت تلك الصدمة الأولى في بلد الغريب لها. تقول في خاطرها: مال؟ وعن أي مال يتحدثون؟ إنه ألف جنيهاً لا غير. ابتلعت ريقها ثم قالت: -ولم تحتاج إلى والدك يا آثر؟

نحن لا نحتاج إليه في شيء. لا تحزن ولا تلق بالا لأفعاله، أنت تعلمه جيداً. أليس لديك مال لتدفعه للسائق؟ اشتد بكاء آثر عندما قالت له ذلك. ظلت تهدأ من حالته حتى تمالك نفسه قليلاً ثم قال:

-أنا لا أحتكم على جنيهاً واحداً في جيبي يا سهيلة. حتى الطعام الذي جلبته، لقد اقترضت مالاً لأجله. لقد تعبت من تصرفاتهم الدنيئة. لقد رأيت ما أعيش به. أفعالهم الرخيصة ورأيت بأم عينك ما تفعلهم منال. حتى أنها لم تحضر طعاماً لأجلك أو لأجل السائق الذي يعرفه زوج أختك. هي تعلم بكل ذلك لكنها لا تريد أن تفعل شيئاً.

عندما رأت سهيلة أفعالهم ورأت حالة آثر، لم تشأ أن تزيد الأمر عليه. لقد أصبحت زوجته الآن وعليها أن تكون سنداً له. تهون عليه. وفي حقيقة الأمر أنه اختيارها، فليس لديها اختيار آخر ولن يكون هناك مفراً لما وضعت نفسها به. قالت سهيلة وهي تربت على قدمه: -لا عليك يا آثر، اهدأ رجاءاً. هيا نتناول الطعام سوياً. لقد أصبحنا شخص واحد الآن. سوف نتقاسم كل شيء من الآن فصاعداً. وأول ما سنتقاسمه هو الطعام. هيا كل معي.

نظر آثر إليها ولام نفسه على معاملتها بسوء سابقاً. رق قلبه قليلاً وتقاسم الطعام معها. بعد الانتهاء قال آثر: -أنا لدي مال خاص بعملي لكنه عند الزبائن. سأتحدث معهم حتى أحصل عليه قبل الزفاف وأفعل لك كل ما تريدينه. -لا عليك يا آثر، اهتم بعملك وكل شيء سيكون بخير. ذهب آثر وعند خروجه قال لرباب وأسماء: -تريدون شيئاً يا فتيات؟ أجابت رباب بمزاح: -وهل افتكرت الآن يا سيد آثر؟ من وجد أحبابه. قال آثر ضاحكاً:

-أجل يا رباب، لديك حق. كم تمنيت أن أحصل عليها. -هنيئاً لك يا عريس. لقد حصلت عليها وأخيراً. لكن أجلب لنا باقي الأغراض حتى نقوم بفرش الشقة، ليس لدينا وقت كاف. نظر إلى سهيلة ثم قال بصوت مرتفع بجيبها: -حسناً، سأذهب. نزل آثر وأغلقت سهيلة الباب ودخلت إلى رباب وأسماء. لاحظت رباب لون عيناها مائل للاحمرار كأنها باكية. سألتها عندما جلست جوارها: -ما ذا هناك؟ هل صار شيئاً بينك وبين آثر؟ نظرت إليها سهيلة عدة ثوان وقالت متنهدة:

-لا أعلم يا رباب ماذا أفعل. ألا ترين مظهر الشقة؟ ينقصها الكثير من الأشياء وعندما أخبرته أجابني لا تقلقي. لكني لست مرتاحة إلى هذا الوضع. قالت رباب بجدية: -استمعي إلي. عائلتك لن تأتي من بلد آخر لترى الأرض والحوائط والأخشاب دون فرش. أخبريه بذلك. هو ملزم أمامك وأمام عائلتك بكل شيء. تنهدت سهيلة مغلوبة على أمرها وفي حيرة: -كيف سيفعل ذلك وهو لا يملك جنيهاً في جيبه؟

لقد اقترض أجرة السيارة التي أوصلتنا إلى هنا. يقول أن لديه ماله عند زبائنه لم يتحصل عليه بعد وسيجلبه قبل الزفاف. -ماذا؟ لقد حلت المشكلة، يمكننا شراء كل ذلك بيوم وتكمل فرش الشقة في اليوم التالي قبل الزفاف. -وماذا إن لم يتحصل على هذا المال قبل الزفاف؟ قالت رباب بتوبيخ لها: -لقد كان هذا اختيارك يا سهيلة.

تلك الكلمات التي جعلت سهيلة تشعر بالندم وتكتم في قلبها شكواها. عليها تقبل الأمر الواقع والتعايش معه. لكنها لم تستسلم لكلام رباب وتدعه دون رد فقالت بثقة: -لست نادمة على اختياري لآثر يا رباب. عندما اخترت زوجك، كنت أول من وقف بظهرك وساندك. فقط كنت أتحدث معك لنجد حلاً سوياً. قالت رباب بخجل: -فقط كنت أخبرك حتى تعلمين ما عليك فعله. لقد أصبحت زوجته الآن.

-حسناً، انسي الأمر. لنخلد إلى النوم، أنا متعبة كثيراً. هيا يا أسماء، لنفرش شيئاً ننام عليه. -حسناً يا أختي. نام الجميع وأغلقت سهيلة الباب من الداخل. جلست تفكر فيما حدث معها. وما رأته في آثر وعائلته. طرأت لها خاطرة: لم لم يخبرها آثر بكل ذلك قبل قدومها؟ هل خاف من أن تتركه أم أنه أراد وضعها أمام الأمر الواقع؟ ماذا لو لم يستطيع الحصول على المال؟ ماذا سيقول أهلها عند رؤية شقتها بهذه الحالة؟ ماذا وماذا وماذا؟

حتى فقدت سيطرتها على نفسها وتركيزها وغلبها النوم. في اليوم التالي، استيقظت سهيلة على صوت إحدى جاراتها تنادي على ابنتها بصوت مرتفع. قامت مفزوعة من نومها، نظرت إلى رباب فوجدتها تستيقظ أيضًا على صوتها. ضحكت معها على هذا، وقالت رباب: -ستكون حياتك مليئة بالمفاجآت يا سهيلة. ما شاء الله على جيرانك! لديهم حنجرة تامر حسني. ضحكت سهيلة وقالت: -بلى، إنه الطرب الأصيل كصوت أصالة، ههههه. اتصل بها آثر. حملت هاتفها وقالت:

-إنه آثر. صباح الخير يا آثر. -صباح الخير يا سهيلة، كيف الحال؟ -نحن بخير، لقد استيقظنا الآن على صوت جارتنا التي تنادي على فرح. -ومن هذه فرح؟ -ههههه، لا أعلم يا حبيبي، ربما ابنتها. -هههه، حسناً، سأجلب لكما الفطور وآتي بعد قليل. -حسناً يا حبيبي.

قام الفتيات يستعدون للعمل في الشقة، ودارت الأحداث بسهولة حتى أتى آثر وجلب الطعام لهن، وتناولوا الفطور سوياً. بينما كان يقف آثر مع سهيلة ينظرون كيف سيفرشون شقتهم، يتبادلون الرأي في أماكن وضع الأشياء. اتصلت به منال. رفع الهاتف وأجاب: -الو، ما الأمر؟ حسناً، تعلمين أني لا أملك المال. من قال ذلك؟ وماذا أفعل أنا؟ لم أنتهِ من فرش شقتي بعد، ولا أعلم كيف سأدفع باقي تكاليف قاعة الزفاف. ورأيت والدك؟ ماذا فعل؟

رأت سهيلة آثر منفعلًا ومتضايقاً، يتحدث بانفعال وغضب مع منال. قامت بخطف الهاتف من يده ووضعته على أذنها. سمعت ما كانت تقوله منال له وهو: -أنا لا يهمني من أين تجلب المال. تعلم أني أريد مالاً لأجل ملابسي التي سأحضر بها الزفاف. أخبرت محمد بذلك، قال إن آثر لديه أربعمائة جنيهاً. خذيهم منه. ماذا أفعل أنا؟ صدمت منال عندما أجابتها سهيلة وقالت: -وماذا يفعل هو يا منال؟ -سهيلة! أين هو؟ -أنا من أتحدث إليكِ! ماذا يفعل آثر؟

سيعطيكِ المال أم أنه سيكفي نواقص شقته وعرسه؟ بدلاً من أن تقولي له ذلك، عليكِ الوقوف بجانبه. -كيف سأقف بجانبه وأنا لا أملك شيئاً؟ أنا مثلي مثلكم، لا أحتكم على مال ولا غيره. ورأيت والدي لا يهتم بأحد ولا يريد التحدث مع أحد. تعجبت سهيلة وقالت: -حسناً يا منال، خذي آثر معكِ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...