الفصل 4 | من 13 فصل

رواية زواج اشتراكي الفصل الرابع 4 - بقلم هيام عمر

المشاهدات
21
كلمة
1,945
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

حين عادت إلى غرفتها راسلت صديقتها أحلام تطالبها بلقائها في اليوم التالي، كونه نهاية الأسبوع ولن تكون مشغولة بأعمال الشركة. اختارا للقائهما شاطئًا غير بعيد، مدّتا بساطهما على رماله الذهبية ودسّت كلّ منهما قدمها العارية تحت التراب المبلّل تناشده بامتصاص قلقها، ثمّ استغرقتا في تأمل البحر طويلًا قبل أن تقطع منى صوت الصمت بقولها: "اكتشفت الكثير بعد آخر لقاء بيننا، ولا أدري من أين يجب أن أبدأ."

ثمّ راحت تروي لرفيقتها بالتفصيل ما مرّ عليها وما واجهت من حقائق وما فُرض عليها من قرارات. "لمَ لم يفعل العم أحمد شيئًا كهذا إن كانت كل الأمور مستقرة في الشركة؟ قالت أحلام مفكرة: "لا أعلم، لم أكتشف ذلك بعد." عادت أنظارهما لتأمل البحر وهو يرسل زبده الناصع نحوهما باستمرار كلما عاد إليه. "ألا تعتقدين أن إصرارك على رفض عزيز رغم كل ما ذكرت من مدح بشأنه غريب؟ فاجأتها بالسؤال. "لمَ عليّ أن أختار شخصًا لم يخترني؟

"إذًا هذا هو سببك الوحيد؟ ومن قال إنه لم يفعل؟ "ليس هذا موضوعنا، أحلام، أود أن أعرف السبب الحقيقي وراء كل هذا." صمتت تبتلع ريقها ثم واصلت: "يومان على الزواج، إن لم أجد شيئًا سأضطر لمواجهة والدي." "سأكون بجانبك من الغد، لا تقلقي، سأحاول دعمك قدر استطاعتي أيًا كان قرارك."

صباحًا، كان الجميع يجهز لأول ندوة صحفية للشركة الجديدة. وقف كل من السيد عمر والسيد أحمد ومنى وعزيز أمام حشد من الصحفيين الذين يتنافسون على إذاعة الخبر. تقدم السيد أحمد وصديقه للتصريح: "نعلن اليوم بكل سعادة عن توقيع شركتينا اتفاقية اندماج نهائية، وذلك بهدف خلق كيان رائد في مجالنا، يجمع بين خبرات الشركتين وقدراتهما لتقديم قيمة استثنائية لعملائنا ومساهمينا." قال السيد عزيز مفاتحًا ثم ترك المجال لصديقه ليكمل عنه:

"إضافة إلى هذا التحالف الثمين، فإن عائلتينا تود أن تزف إليكم خبر تحالف عائلي قادم وتدعوكم لتكونوا جزءًا من حفل زفاف ولدينا اللذين سيكونان قريبًا الوجه الإعلامي للشركة والمتحدث الرسمي باسمها." سكت السيد أحمد، فأضاف صديقه: "كما سيكون لهما الحصة الأكبر في الشركة كهديّة لزواجهما."

لم يكن لمنى ولا لعزيز علم بقرار أبويهما الأخير، حيث فاجأهم إعلانهم لذلك. أصرت الفتاة على معرفة سبب هذا القرار المفاجئ، مبدية بذلك رغبة دفينة في فهم دوافع قرارات والدها الأخيرة. غير أن إلحاحها في السؤال جعل والدها يشعر بضغط كبير، خلق له آلامًا شديدة بكل من بطنه وظهره. لم تهدأ حتى صاحبه العم عمر إلى المصحة لعمل الفحوصات اللازمة وتلقي العلاج.

ظنت منى في البداية أن والدها يعاني من آثار الإجهاد الذي تعرض له آخر فترة في العمل وما رافقه من ضغط وسهر واضطراب في مواعيد أكله. إلا أن وجه أمها الباكي وقلقها الكبير وهي تسارع لرؤيته حالما سمعت بحالته حكى لها قصة مختلفة. دخلت ووالدتها للاطمئنان عليه، واكتفت بتقبيل جبينه والجلوس بجانبه في صمت خشية أن تعاوده آلامه، غير أنه صارحها مهزومًا:

"لقد آن الأوان أن تعلمي يا ابنتي، لا يمكن أن أخفي الأمر أكثر، فحالتي في تدهور مستمر." صمت قليلًا، معطيًا إياها بعض المجال لتجهيز نفسها لتقبل صدمة مصيبتها الحقيقية، ثم أكمل: "لقد علمت مؤخرًا أنني أعاني من سرطان البنكرياس، وللأسف فقد كان اكتشافي له متأخرًا، حيث أصبح العلاج صعبًا والنهاية أقرب." نزلت عبرات ساخنة على وجنتي منى، تخفف ضغط دم احتقن في عينيها، وقالت في صوت محشرج تواجه صعوبة في إخراجه:

"لا يفوت الأوان أبدًا لفعل الصواب، أليست هذه كلماتك؟ لماذا إذًا تقنط من رحمة الله بهذه السرعة." "لا يتعلق الأمر بالقنوط يا ابنتي، لقد اجتمع الأطباء على أن حالتي متقدمة جدًا وأن الجراحة أصبحت مستحيلة، بينما العلاج لن يكون له أي تأثير عدا تخفيف الألم ومحاولة السيطرة على الأعراض." أمسكت الفتاة بيدي والدها الذي لم يسبق أن ترك يديها وراحت تقبّلها وقد أجهشت في البكاء.

"أرجوك أبي لا تتركنا، سأفعل ما تريد، لن أترك لك المجال لتشتكي من شيء." أجاب والدها ماسحًا عينيه وقد فاضت رغما عنه: "فلتعلمي يا منى أنني ما كنت لأجعلك كبش فداء لإنقاذ الشركة، فلتذهب ألف شركة فداءً لعيني ابنتي." تنحنح قليلًا محاولًا إخفاء رعشة صوته.

"أردت من خلال زواجك أن أضمن حقك في الشركة، لا أعلم متى قد يحين وقتي، وأنت لم تكملي دراستك بعد ناهيك عن اكتساب أي خبرة في أعمال الشركة. فإن بقيتِ دون سند أمام كل تلك المسؤوليات لن تكوني قادرة على التركيز بدراستك ولا على القيام بأعمال الشركة، وبذلك تخسرين الاثنين. أردت دمج شركتنا وشركة آل شعبان لتكوين كيان أقوى تحت حماية صديقي وإشرافه، وسيكون لك ولزوجك الحصة الأكبر فيها كما قد صرحنا."

فسّر لها والدها بالتفصيل أسبابه ودوافعه، مدركًا أنه السبيل الوحيد المتبقي له لإقناعها، بينما أنصتت هي في صمت مطبق على فمها دونًا عن أفكارها. عاد الجميع إلى المنزل، وعادت منى إلى غرفتها تلازمها إلى أن وصلت صديقتها. "يا لسخرية القدر، كنت قد طلبت منك بالأمس القدوم لمساعدتي على إفشال الزواج، وها أنتِ هنا اليوم لتساعديني للتحضير له." قالت منى محادثة أحلام بعد أن حكت لها آخر المستجدات.

قضت أحلام الليلة بجانب صديقتها تحدثها وتخفف عنها، ثم غادرتا معًا صباحًا لاختيار فستان الزفاف مع عزيز، بينما اهتمت السيدة ليلى بمساعدة زوجها ببقية التجهيزات. اختارت منى فستانًا جميلًا ببساطته ودخلت غرفة التغيير لتجربته، بينما انتظرها عزيز وأحلام خارجًا. "علمت مؤخرًا بما يعانيه السيد أحمد من مرض، وأتمنى حقًا أن يكون الشفاء نصيبه." قالت أحلام محاولة جره إلى الحديث.

"أدعو الله أن يعجل في شفائه، إنه إنسان طيب لا يستحق ما يعانيه من مرض وآلام." "أتمنى ألا تحسب ذلك محاولة للتدخل في شؤونك الخاصة، لكنني حقًا أود أن أعلم ما الذي يدفعك للقبول بهذا الزواج، بما أننا علمنا دافع السيد أحمد. وأظن أن عائلتك لن تكون قادرة على إجبارك عكس ما قد تظن منى." سكت عزيز، فأضافت أحلام: "أيعقل أن تكون مغرمًا بصديقتي؟ صدم الشاب من سؤالها الجريء، غير أن خروج منى قطع حديثهما.

"لمَ نزعتِ الفستان قبل أن نراكِ به؟ سألت أحلام. "لقد كان مناسبًا، وهذا يكفي، يمكننا أخذه والمغادرة الآن." قال عزيز بعصبية: "لن نخرج من هنا قبل أن نرى الفستان عليك، لم نأتِ كل هذه المسافة معك لتختاري وحدك."

كانت منى تعلم أن والدها لن يكون قادرًا على تحمل ضغوط إضافية قد تصنعها بعنادها، فقررت أن تؤجل ردها لفرصة أخرى، ورمقته بنظرة تحد غاضبة، بينما عاودت الدخول إلى غرفة التبديل، ولم تستغرق الكثير من الوقت للخروج مجددًا مرتدية فستانها المختار. "واو، تبدين رائعة." علقت أحلام بدهشة حالما رأت صديقتها، فنظرت منى إلى عزيز منتظرة رأيه. "حسنًا، لقد رأيناه، يمكننا أخذه والمغادرة الآن."

قال دون أن يلقي عليها أي نظرة، فعادت غاضبة لتبديل ملابسها والمغادرة. حان موعد الزواج أخيرًا، فراح عزيز لجلب منى وأحلام من صالة التجميل. كانت السيدة ليلى قد سبقتهما في تجهيز نفسها لتبقى والسيّد أحمد في قاعة الأفراح لاستقبال الضيوف. هاتفها حين وصل، فخرجت إليه أحلام هي الأولى، وقد طلبت منها صديقتها أن تشغله قليلًا ريثما تنتهي. ألقت عليه التحية ثم قالت محاولة مماطلته: "لم ينتهِ حديثنا آخر مرة، ظل سؤالي معلقًا دون إجابة."

أجاب في ارتباك: "ماذا تريدين أن تعلمي؟ قصة زواجنا مبنية على قرار اتخذ من قبل والدينا ولم يكن لنا أي قرار فيه." "حسنًا، كما تريد. أردت أن أخبرك أن منى أيضًا، حتى لو لم تعلم، هي الأخرى منجذبة لك، ولم أسمع عنك منها سوى كلمات المدح، رغم تصرفاتها المستفزة معك. هي لا يمنعها عن قبول زواجكما إلا إحساسها بأنها مجبرة عليك ومقيدة لا مخيرة، وهو ما قد يجعلها غير قادرة على تحليل مشاعرها حتى إن شعرت بشيء تجاهك." صمتت قليلًا

مفكرة ثم أضافت: "والآن، أنت تعلم ما الذي عليك التعامل معه إن أعدت التفكير بشأن إجابتك." خرجت منى لحسن الحظ قبل أن تنفذ أفكار صديقتها، بينما ظل عزيز مشدوها بجمالها وسحر إطلالتها. غطى عينيه بكلتا يديه وقال في حركة مسرحية: "لازلت شابًا لا يمكن أن أكون قد مت." ثم نظر إلى أحلام مضيفًا: "أترين الملاك الذي أراه الآن؟ ضحكت أحلام بينما تورّد خدّا منى خجلًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...