بالقصر.. بغرفة فيروز.. كانت مليكة تدور حول نفسها وهي تحمل الرضيع وتجلس أمامها سيليا التي تنظر لها بعدم فهم. سيليا بهدوء: –هو احنا رايحين فين!! مليكة بتوتر: –اسكندرية. سيليا بصدمة وهي تقف: –نعم!!! مليكة بنبرة باكية وهي تنظر لها بترجي: –والله مش هنتأخر، أنا في كارثة لو محلتهاش أنا صقر هيموتني بعد ما يعمل مصيبة في محمد. سيليا والصدمة مازالت مسيطرة عليها: –محمد مين وصقر مين وانتِ مين انتِ كمان؟؟
مليكة بترجي وهي تضع الرضيع فوق الأريكة وتقف أمام سيليا مرة أخرى: –سيليا أنا مفيش قدامي غيرك، انتِ الوحيدة اللي معاكي عربية في البنات. سيليا بغيظ مصدوم: –شوفتيني بتنيل أسوقها، ده أنا كل ده مشوفتش شكلها حتى. مليكة بجدية: –أنا بعرف أسوق متقلقيش. سيليا بتهكم: –ولو اتمسكنا في كمين!! حضرتك محدش فينا معاه رخص. مليكة بثقة: –محدش فينا معاه رخص اه بس معانا مرات صقر الجندي، محدش هيقدر يعملنا حاجة. سيليا بسخرية:
–لا يا شيخة، لالا انتِ أكيد اتجننتي، الله يخربيتك هتودينا في داهية، آسر مش هيوافق أصلاً، انتِ إزاي صقر وافق. مليكة بتوتر: –لا ما إحنا مش هنقول لحد، هي ريتال بس وفيروز اللي يعرفوا، عشان ميحصلناش مشاكل. سيليا بصدمة أكبر: –نعم يا أختي!! أومال لما يلاقوا أوض النوم فاضية هنقول إيه. مليكة بتفكير: –هنقول إننا بايتين عند فيروز، ريتال هتتصرف أنا فهمتها كل حاجة. فيروز بهدوء وهي تخرج من غرفتها: –أنا خلصت، يلا ولا إيه؟؟
سيليا بضيق: –يلا إيه بس، جماعة الموضوع ده هيبقى آخره وحش، آسر عارف إني رايحة أتمشى معاكوا بس، وجدك هو اللي مستأذن منه عشان أنا مبكلمهوش. فيروز بتساؤل: –هو انتِ عبيطة؟؟ مين آسر ده عشان تستأذني منه أساساً، هو انتِ صدقتي الجوازة الهبلة دي!! زفرت سيليا بحنق وغيظ ثم دبدبت قدميها في الأرض وسارت لعند فيروز لتمسك المقعد وتبدأ تتحرك به للخارج فلحقتها مليكة وهي تدعو الله أن يمر ذلك الأمر على خير ودون مشاكل. ***
في تمام الساعة الثانية عشر مساءاً.. بالقصر.. كانت تجلس ريتال بالردهة والأنوار حولها مغلقة ليأتي ضوء خفيف للغاية من الخارج لينير تلك العتمة قليلاً. زفرت بحنق وهي تهاتف مليكة للمرة العاشرة حتى قاطعها صوت اصطدام عكاز الجد بالأرضية فتصنعت اللعب بالهاتف حتى اقترب منها. عبد التواب بنعاس: –مين؟؟ ريتال!! بتعملي إيه هنا يا بنتي الساعة دي. ريتال بتوتر وهي تقف: –أصل آآ، أصل اتعاركت مع يونس، قولت أقعد هنا كده أرتب أفكاري.
عبد التواب بجدية وهو يمسك كفها ليجذبها ناحية الدرج: –مهما كانت حجم المشكلة أو إوعي تخرجي برة أوضتك، ده هو اللي يخرج وانتِ اللي تفضلي. ريتال بسرعة وهو تحاول سحب كفها: –ماشي إن شاء الله بكرة هدخل أنا وأكرشه من الأوضة. عبد التواب بإصرار وهو يصعد بها عنوة: –لا مش بكرة، دلوقتي، هي مليكة فين تعالي نعدي عليها الأول. ريتال بخضة وسرعة:
–لالا، مليكة في سابع نومة مع العيال، دي فادي نايم معاها يعني من أقل حركة هيصحى ويصوت بلاش بقى عشان البت متكرهش حياتها. عبد التواب بتفكير: –عندك حق، الصباح رباح، يلا عند جوزك. زفرت بحنق وهي تسير معه فهو يجرها خلفه كالتلميذة المشاغبة التي تسير مع معلمها لمكان معاقبتها. عضت شفتيها بترقب وهي تقترب من غرفة نومها فتفاجئت بالجد يفتح الباب دون طرقه فضربت وجنتها بخوف من أن يكشف أنهم ينامون بشكل منفصل. يونس بخضة
وهو ينهض من فوق الأريكة: –إيه ده في إيه!! إيه يا جدي ده مش تخبط؟ عبد التواب بتعجب وقد بدأ يظهر الضيق والغضب على ملامحه: –انت بتعمل إيه هنا!! يونس بعدم فهم وهو ينظر حوله: –بعمل إيه فين؟؟ دي أوضتي ولا انت متلخبط ولا إيه، وبعدين انتِ كنتي بتعملي إيه تحت يا بت انتِ، هو أنا مش سايبك. ريتال من بين أسنانها: –إيه يا يونس مش إحنا اتعاركنا وأنا سبت الأوضة ومشيت. عبد التواب مقاطعاً لهم: –يونس انت بتعمل إيه على الكنبة.
يونس بتوتر وهو يرى إشارات ريتال العجيبة من خلف الجد: –أنا كنت آآ، أصل أنا مبعرفش أنام في الأوضة وريتال مش فيا. ريتال بابتسامة حب مصطنعة وهي تذهب لتقف بجانبه: –يا حياتي أنا، ربنا يخليك ليا يا حبيبي. عبد التواب بابتسامة وهو يراقب محاورة يونس لزوجته وجذبها بين أحضانه: –ربنا يخليكم لبعض يا ولاد ويبعد عنكم أي زعل إن شاء الله. ريتال وهي تدفن نفسها بين أحضان يونس: –يا رب يا جدو يا رب.
ابتسم لهم ثم ربت على ذراع يونس وغادر. وما إن أغلق الباب حتى دفعها يونس بخفة وانحنى ليجلب خفه المنزلي فركضت هي في الأنحاء حتى دلفت غرفة النوم وحاولت إغلاق الباب بسرعة ولكنه وضع قدمه فلم تستطع غلق الباب. دفع الباب بقوة لتعود للخلف عدة خطوات وتبدأ في الصراخ حتى قفزت فوق الفراش لتقف بسرعة وترفع كفيها أمامها. ريتال وهي تحاول تشتيته: –اعقل يا مجنون. يونس بصراخ غاضب:
–نزلتي إزاي أنا عايز أعرف نزلتي تحت إزاي عشان أنا هطلع عيـ.. آآصمت بذهول وهو يرى ذلك الشرشف الخاص بالفراش الذي يُعقد بساق الفراش ليتتبعه فيجده معقود في عدة شراشف حتى الشرفة فدلفها ليتفاجئ بتكملة الشراشف التي كانت تحلق في الهواء حتى الأسفل. ضحك بذهول وهو يعود لها. يونس بصدمة: –انتِ نطيتي من البلكونة!! ده بجد؟ ريتال بتوتر وخوف: –أيوه!! يونس بذهول وهو يضرب كفيه:
–يا بنت المجنونة، بقى عشان تهربي مني ومن عيشتك معايا تنتحري. ريتال بسرعة وهي تقفز من على الفراش لتقف أمامه وتمسك كفيه: –لالا أنا منطتش عشان أهرب منك، أنا نطيت عشان مليكة، عشان أظبط لو حد سأل عليها. يونس بعدم فهم وهو ينظر لكفها: –مالها مليكة!! ريتال بنبرة باكية وهي تنظر له بترجي: –سافرت اسكندرية!! يونس بصدمة وهو يبعد يده بسرعة: –إيه!! إزاي؟؟ ، صقر عارف صح؟؟ ريتال بخوف: –لا. يونس بذهول: –طب عبد التواب!! بطة!! أي حد!!
مفيش حد يعرف خالص!! ريتال وقد دمعت عيناها بالفعل من شدة الخوف: –لا، محدش يعرف غيري أنا وانت. يونس بغضب وهو يجلس فوق الفراش: –يخربيت جنانكم ده بجد!! هو انتوا أطفال يا جماعة ده آآ. ثم أكمل بصدمة أكبر وهو يقف مرة أخرى ويمسكها من معصمها بقوة: –فيروز وفادي فين!!!!!!!!! ريتال وقد بدأت دموعها تنهمر بالفعل: –معاها، بس والله كويسين هي بس عشان تعرف تمشي من هنا من غير ما حد يشك فيها. يونس بحدة وهو يدفعها بخفة وهو يخرج بسرعة:
–عملتوا إيه في العيال، أقول إيه بس!! ريتال بسرعة وهي تركض خلفه لتقف أمامه وتعوق تقدمه: –رايح فين!! يونس بغضب: –رايح أقول لصقر طبعاً. ريتال ببكاء وهي تضع كفيها فوق صدره: –ونبي ما تقوله حاجة، والله فيروز وفادي كويسين، أصلاً معاهم سيليا والله، زمانهم أكيد جايين. يونس بتوتر من بكائها ذاك ولكن غضبه مازال يسيطر عليه:
–الموضوع مش فيها هي، عيال صقر بيتعاملوا معاملة خاصة، مينفعش يتحركوا لوحدهم كده طول السكة دي، كده خطر على حياتهم، وسع أنا لازم أقول لصقر. ريتال بخوف شديد وهي تتخيل ما سيحدث لهم: –بلاش عشان خاطري، طب لو اتأخروا أكتر من كده أنا هروح معاك ونقوله، أوعدك. يونس بغضب وهو يحاول تخطيها: –لا لازم يعرف دلوقتي.
استطاع أن يتخطاها بالفعل فزفرت بعنف وهي تمسح دموعها بغضب ثم نظرت في أثره يضيق ليأتي ببالها فكرة، صرخت باسمه بسرعة وهي تتصنع سقوطها أرضاً ليعود إليها بسرعة ويجثي فوق ركبتيه ويرفع رأسها فوق فخذه. قرب وجهه من وجهها بشدة كي يستشعر أنفاسها ولكنه رأى ارتجاف جفنيها فعض شفتيه بغضب شديد. يونس بغضب: –آه يا بنت الـ.
فتحت أعينها بسرعة فكاد أن يدفعها بعيداً عنه لكنها حاوطت وجهه بكفيها وقربت وجهه وجهها لتلثم شفتيه في قبلة قوية جعلته يجحظ بأعينه بخضة. ابتعدت عنه بعد ثوانٍ وهي تلهث بقوة كانت لا تستطيع رفع رأسها من شدة خجلها ولكنه أمسك ذقنها وجعلها تنظر بأعينه. استطاع أن يرى تورد وجهها بالكامل فأبتسم ابتسامة جانبية ووقف ليحملها بين أحضانه فحاوطت عنقه بسرعة وخضة وخبأت وجهها في رقبته ليدلف لغرفة نومهم ويغلق الباب خلفه بقدمه لتبدأ أول ليالي عشقهم.
*** بالفجر.. دلف صقر الغرفة بهدوء كي لا يزعجها وسار بخطى بطيئة لغرفة النوم وعندما فتحها تفاجئ بخلوها فعقد حاجبيه بضيق. هل ذهبت تلك البلهاء لابنته مجدداً؟ زفر بضيق وهو يخرج من غرفة النوم بل من الغرفة بأكملها ويتجه لغرفة فيروز ليطرق الباب ولكن ما من مجيب. فتح الباب بهدوء ليرى الغرفة فارغة فدلف أكثر وذهب لغرفة النوم فلم يجد أحد بدأ قلبه ينقبض فأخرج هاتفه بسرعة يهاتف مليكة وهو يخرج من الغرفة ويهبط الدرج سريعاً. صقر
بغضب وهو يضع الهاتف بجيبه: –مش فاهم تليفونها مقفول ليه دي؟ ذهبت لغرفة مربية فادي وطرق الباب لتفتح له المربية وعلامات النعاس تظهر عليها بشدة. صقر بجمود: –مليكة هانم هنا!! المربية بنعاس: –لا يا صقر بيه والله، هي خدته وخدت حاجته مني بعد الغدا عشان يخرجوا وبعد كده مظهروش بس ريتال هانم بتقول إنهم وصلوا من بدري ومليكة هانم واخداهم يناموا معاها في أوضتها.
حرك فكه بتفكير ثم ذهب للحديقة ليشعل سيجارته وهو يفكر بشدة. أين ذهبوا أولئك!! هل من الممكن أن يكون حدث لهم مكروه؟؟؟ انقبض قلبه بشدة ولكنه فجأة ربط كلام المربية بكلام مليكة صباحاً ليلقي سيجارته أرضاً وهو يتذكر ما حدث. فلاش باك. استيقظ صقر على صوت تسحب أقدامها ففتح عينه اليسرى ليراها تخرج من غرفة النوم تسير فوق أطراف أقدامها لتدلف إلى الشرفة ببطء فتعجب من ذلك ونهض من فوق الأريكة ليذهب خلفها فوجدها تتحدث بهمس.
مليكة بهمس غاضب: –والله ما هسكت على اللي عمله ده، صدقيني هقهر قلبه على أكتر حاجة بيحبها، أنا هوريه أقسم بالله، لا مش هقولك هعمل إيه أنا هخليكي تشوفي بعينك. انتهاء الفلاش باك. هل قررت تلك البلهاء الانتقام منه في أولاده؟؟ هل فعلت لهم مكروه!! جن جنونه عند تلك الفكرة ليخرج سلاحه بسرعة وغضب ويضع به طلقتين ثم يسحب زناد الأمان. صقر بسوداوية وهو يسير خارج القصر حاملاً سلاحه: –صدقيني يا مليكة أول ما ألمحك هخليكي تحصلي أبوكي!!
صعد بسيارته ولكنه قبل أن ينطلق رأى مكان سيارة سيليا فارغ فعقد حاجبيه بتعجب ولكنه جاء بباله أن مليكة معها فأخرج هاتفه بسرعة ليهاتف آسر ولكن لم يجيب فقرر الصعود له. كان يركض حرفياً فعقله يصور له أن مليكة الآن تؤذي أولاده بل وأيضاً ظن أنها ستساومه عليهم. فتح الباب بسرعة ليتفاجئ بمليكة وأولاده وسيليا وآسر يجلسون فوق الأريكة. مليكة بتعجب: –صقر!! صقر بنبرة حادة للغاية: –انتِ بتعملي إيه هنا!!! فيروز متدخلة:
–في إيه إن شاء الله؟؟ أنا قولتلها عايزين نروح عند آسيا لأنها عملت حادثة لما خرجنا فقررنا نبات معاها. سيليا وهي تلوح لها بمعصمها الذي يحاوطه الجبس: –أنا أهو، معلش يا صقر خضيتك عليهم شكلي كده. صقر بضيق وهو ينظر لمليكة بأعينها: –لا ولا يهمك، ألف سلامة عليكي يا سيليا، تعالي يا آسر عايزك برة. آسر بهدوء: –ماشي يلا بينا.
ذهب آسر إليه وخرجوا سوياً فزفرت مليكة بقوة يليها سيليا ثم فيروز. تأكدت من خروجهم ثم استدارت لهم وملامحها شاحبة للغاية. مليكة بتساؤل: –تفتكروا شك في حاجة؟؟ فيروز بتهكم: –شك!! ده مصدقناش أساساً، بس على الأقل عرفنا نظبط نفسنا. سيليا برهبة: –أنا مش مصدقة لو مكناش وصلنا من خمس دقايق كان هيحصل إيه بجد، الحمدلله بجد!! مليكة بخوف:
–أنا خايفة أوي بجد يا جماعة، المصيبة اللي إحنا عملناها دي لو اتعرفت إحنا مش هنعرف نطلع البلكونة حتى. فيروز بلامبالاة: –كبري دماغك، يلا بقى وديني أوضتي عشان أنا تعبت ودي فادي عند الناني بتاعته. مليكة بهدوء وهي تحمل فادي: –ماشي يلا بينا، أنا آسفة يا سيليا كل اللي انتِ فيه ده بسببي، أنا بجد آسفة أوي. سيليا بابتسامة متألمة بسبب رفعها لمعصمها بقوة لتكز مليكة: –بس يا بت متقوليش كده، فداكي أي حاجة. ثم أكملت بمرح:
–المهم خلصنا مهمتنا بنجاح. فيروز بضحك: –من ناحية خلصت بنجاح فهي خلصت بنجاح جداً. مليكة بضحك: –طب يلا يا ظريفة منك ليها، باي باي يا سو تصبحي على خير. فيروز بابتسامة وهي تتحرك بمقعدها: –باي يا سو، أشوفك في مهمة جديدة. سيليا بضحك: –إن شاء الله. وعندما خرجوا تآوهت بقليل من الألم لتقف بصعوبة وتسير بتعرج على قدمها حتى دلفت للداخل وجلست فوق الفراش لتتذكر ما حدث. فلاش باك.
كان الجميع بالسيارة ومليكة هي من تقود. طلبت منهم جميعاً وضع رباط الأمان وبدأت تقود. كانت في البداية الأمور تسير على ما يرام رغم افتعالها لبعض الحوادث الصغيرة التي كانت تمر بسلام. فيروز: –ده إحنا عقبال ما نوصل هنكون بقينا أشلاء صغيرة عشان ست مليكة تستريح، ما كنا ركبنا أتوبيس ولا اتنيلنا في أي حتة. سيليا برهبة من قيادة مليكة المتهورة: –انزلي يا مليكة، أبوس إيدك انزلي خلي حد تاني يسوق. مليكة بضيق:
–هخلي مين يسوق إن شاء الله، انتِ أساساً حمارة ومبتعرفيش تسوقي، وفيروز تعبانة مبتقدرش تحرك رجلها، إيه أخلي فادي يسوق. سيليا بسرعة وهي تشير للشخص الذي يقف أمامهم ويلوح لهم: –خلي عمو ده يسوق. مليكة بغيظ: –انتِ عبيطة ولا إيه. سيليا: –طب اقفي نشوف عايز إيه. توقفت مليكة بالفعل عندما وصلوا عنده فأنحنى بسرعة ليستند بمرفقيه فوق نافذة السيارة بجهة سيليا. الشخص باحترام:
–ازيكم يا بنات، معلش أنا آسف بس أنا والدتي تعبانة جداً ولازم أسافر لها اسكندرية وصاحبي اللي كان بيوصلني والده توفى واضطر ينزلني هنا ورجع هو على القاهرة، ينفع توصلوني. سيليا بسرعة: –حضرتك بتعرف تسوق؟ الشخص بعدم فهم: –آه!! بس ليه؟؟ سيليا بترجي: –ممكن حضرتك تسوق لأن إحنا كنا هنعمل مليون حادثة بس ربنا ستر ولسه قدامنا طريق طويل وأنا لسه في عز شبابي. مليكة بضيق: –على فكرة بسوق كويس. الشخص بابتسامة: –مفيش مشكلة، هسوق أنا.
هبطت مليكة بالفعل لتعود للخلف عند فيروز وفادي ليصعد الشخص ويبدأ بالانطلاق. غفت مليكة وخلفها سيليا فبقت فيروز تراقب ذلك الغريب وهي تلعن غباء أولئك البُلَهاء لتراه ينظر بالمرآة الأمامية كثيراً ليراقب غفوان مليكة فتعجب من تعرق جبينه بالرغم من برودة الأجواء بسبب مكيف السيارة. راقبته وهو يسير بطريق غير معلوم فهى قد سافرت عدة مرات من قبل وتعلم الطريق جيداً فانتصبت في جلستها وهي تسأله. فيروز بجمود: –هو حضرتك رايح فين كده؟؟
الشخص بتوتر: –رايحين اسكندرية، ده طريق اسكندرية يا حبيبتي. فيروز بقوة: –أولاً أنا مش حبيبتك، ثانياً ده مش طريق اسكندرية. الشخص بقليل من العصبية: –لا ده طريق اسكندرية بس جديد. فيروز بسخرية: –جديد آه، طب انزلي بقى من العربية دي. توقف الشاب جانباً ليستدير لها ويجذبها من شعرها بقوة ليقرب وجهه من وجهها ويتحدث بهمس كفحيح الأفعى. الشخص بغضب وهمس: –اخرسي يا بت انتِ، على تفتحي بوقك لحد ما نوصل، انتِ سامعة.
نظرت له فيروز بسخرية قبل أن تصدمه في وجهه بسرعة ليبتعد فجأة وهو يتأوه بتألم فأستدار لها مرة أخرى وكاد أن يمد يده ليخنقها ولكنها كانت أسرع منه وأمسكت يد حقيبتها ووضعتها حول عنقه لتضغط عليها وتحبس أنفاسها ليبدأ بالصراخ المكتوم وقد تحول وجهه للون الأحمر من شدة الاختناق فأستيقظت مليكة وتفاجئت من ذلك المنظر لتصرخ بسرعة وتبعد فيروز عنه. فيروز بلهث: –نزلي الكلب ده.
مليكة بسرعة وغضب وهي تهبط من السيارة وتركض ناحيته لتفتح الباب وتجذبه من تلابيب قميصه وتلقيه خارجاً. مليكة بغضب وهي تصعد بالسيارة وتنطلق بها وتراقبه بتشفي وهو يحاول التقاط أنفاسه: –اسفوخس على اللي يثق فيكم، صنف عرة. سيليا بنعاس وهي تفتح عينيها: –في إيه يا جماعة إيه الدوشة. فيروز بتهكم وهي تربت على كتفها: –نامي يا حبيبتي نامي، انتِ لو اتهدت عليكي حيطة مش هتصحي.
لم ترد عليها سيليا بل أغلقت عينيها مرة أخرى لتغط بسبات عميق. وصلت مليكة أخيراً بعد عدة ساعات وصفت سيارتها جانباً لتهبط منها وتلحقها سيليا. مليكة بسرعة وهي تدلف البناية ركضاً: –فيروز خلي بالك على فادي، أنا هقفل عليكم العربية. صعدت بسرعة الدرج لتلحقها سيليا وعندما وصلوا للطابق الخاص بالعيادة تفاجئوا بالباب غير موجود وبمحمد يجلس بالداخل. دلفت مليكة بغضب شديد كالعاصفة التي ستقضي على الأخضر واليابس.
مليكة بحدة وهي تقف أمامه: –هو إيه الهمجية اللي انت بقيت فيها دي!! إزاي تعمل حاجة زي كده!! انت عارف لو صقر بس شم خبر، ده يوديك في ستين داهية. محمد بسخرية وهو يقف أمامها: –صقر! هو ده اسم عريس الغفلة. مليكة بغضب: –احترم نفسك، وخلصني وقول عايز إيه. محمد بترجي وهو يمسك كفها: –أنا عايز نرجع، عايزك تقولي إن ده مقلب وإنك كنتي بتهزري معايا هزار سخيف. مليكة بجمود وهي تسحب كفها:
–لا مش بهزر، أنا اتجوزت فعلاً يا محمد، مش ذنبي إنك مش عايز تصدق والله دي حاجة ترجعلك، على فكرة أنا ممكن أحبسك بتسجيلات الكاميرات وانت بتكسر الباب. محمد: –أنا مكسرتهوش أنا خلعته بس. مليكة بحدة وهي ترفع سبابتها في وجهه: –لآخر مرة يا محمد هحذرك، لو قربت مني تاني أو من عيادتي أنا بجد هقول لصقر. سيليا بثقة وهي تقف بجانبها: –ويا ويلك من صقر، صقر ده ظابط، يعني يجيبك انت وأهلك ويرميوكوا في الحجز. مليكة بثقة وهي تعقد ساعديها:
–أيوه بالظبط. سيليا بثقة أكبر: –ويا ويلك من عبد التواب، عبد التواب الجندي لو عرف صدقني انت اللي هتزعل مش إحنا، وهتوحشنا كلنا. محمد بضيق: –مين الكتكوتة؟ سيليا بتحدي: –سيليا، سيليا الجندي. محمد بذهول: –لا تمام، ده الموضوع شكله جد فعلاً!! من امتى وانتِ عندك عيلة أب إن شاء الله وبتتجوزي منهم وكمان تجيبي حد منهم معاكي!! كل ده يحصل في أقل من أسبوعين؟ مليكة بلامبالاة لكلامه:
–اديني حذرتك، يلا اتفضل من غير مطرود، انزلي يا سيليا ناديني عمو اللي تحت ده يركبلنا أم الباب ويغير الطبلة بسرعة. خرج محمد بغضب لتنظر مليكة في أثره بضيق وراقبت سيليا وهي تهبط الدرج لتنادي ذلك الشخص بسرعة لينهوا مهمتهم.
وفي طريق العودة كان قد حل الظلام الدامس فكانت القيادة أصعب لمليكة وما قد خشوا حدوثه قد حدث بالفعل فأصطدمت مليكة بسيارة أخرى ولسوء حظ سيليا كانت هي المتضررة الوحيدة فقد انكسر ذراعها واضطروا لمهاتفة آسر الذي وصل في غضون نصف ساعة وهو يرتدي ثياب المنزل ليتحرك بهم سريعا إلى المشفى ويعود بهم بعد ذلك للقصر وفي كل هذا الوقت كان يعم الصمت عليهم، فقط وجه آسر المشتعل هو ما يخيفهم وما إن وصلوا حتى صعدوا من الباب الخلفي حتى دلفوا سريعا إلى الغرفة وجلس آسر ليبدأ بأسئلته فتبدأ مليكة اخباره بكل شئ حتى قاطعهم دلوف صقر الحاد.
انتهاء الفلاش باك. *** بالخارج. صقر بهدوء: –ألف سلامة على سيليا. آسر بإقتضاب: –الله يسلمك. صقر بتساؤل: –إيه اللي حصل. آسر بقليل من الحدة لغباء زوجته: –صقر: هو انتوا لسة داخلين البيت؟؟ آسر بهدوء مصطنع: –لا من بدري. صقر بشك: –ماشي يا آسر، ادخل انت دلوقتي وهنكمل كلام بعدين.
أومأ آسر وكاد أن يدلف ولكن سبقته مليكة وهي تفتح الباب وتخرج هي والأولاد فحياهم ودلف. تحركت مليكة بشموخ متجاهلة إياه ولحقتها فيروز وكاد أن يلحق بهم ولكن وصلته رسالة محتواها كان كالآتي: "تمام يا ريس، أنا قدرت أوصل لتحركات العربية، هي كانت في اسكندرية ووقفت في العنوان ***** الساعة 12 ومليكة هانم وسيليا هانم طلعوا فوق وسابوا العربية وبعدها بحبة نزل شخص، أنا هبعت لحضرتك صورته وبياناته."
و بالفعل أرسل رسالة أخرى يوجد بها صورة للشخص وبياناته فحرك فكه بسوداوية وهو يتأكد من شكوكه ليغلق هاتفه ويضعه بجيبه ليلحق بهم بخطوات واسعة والشر يقفز من عينيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!