بغرفة آسر.. دلف آسر الغرفة سريعا بعد أن أنهى كلامه مع صقر. فلم يجد سيليا بالردهة، فدلف لغرفة النوم. وجدها تجلس على طرف الفراش و شاردة. اقترب منها وجلس بجانبها، ثم نظر لوجهها و يدها وزفر بضيق. سيليا بهدوء وهي تنظر له: –على فكرة أنا مكنتش راضية أروح معاها في حتة، بس هي احتاجتني، وأنا مقدرتش أقولها لأ. آسر بغضب خفيف: –بس كان لازم تقوليلي حتى!! إزاي تسافري لوحدك؟
إزاي أصلاً تكدبي عليا وتقوليلي إنكم عاملين حفلة بنات وهتباتوا كلكم في أوضة فيروز؟ سيليا بدموع قد تجمعت بأعينها: –أنا خوفت أقولك، كنت عارفة إنك هترفض. آسر بصراخ وهو يقف: –مكنتش هرفض، كنت هاجي معاكم، كنت هتصرف مع صقر، كنا هنفكر سوا، إنتِ لسة متعرفنيش يا سيليا!! أنا بكتم الأسرار كويس على فكرة. سيليا بضيق: –خلاص بقى متزعلش، أنا مش قادرة أتكلم. آسر بزفير قوي: –نامي، نامي يلا عشان مرتكبش جريمة فيكي دلوقتي. سيليا بتساؤل
وهي تفرد جسدها على الفراش: –هو إنت قولت لصقر إيه؟ آسر بهدوء وهو يضع الغطاء عليها: –مقولتلوش حاجة، متقلقيش. سيليا بابتسامة وهي تمسك كفه: –شكراً يا آسر بجد. ابتسم لها بهدوء، ثم ربت على كفها ورفعه ليطبع قبلة رقيقة عليه. فأبتسمت له بخجل. ذهب لينام على الطرف الآخر فأعطاها ظهره، ليتفاجئ بها تحاوط خصره وتحتضنه من ظهره. فأبتسم باتساع وهو يغمض عينه ليغرق بسبات عميق وتلحقه هي. *** في غرفة صقر..
كانت تجلس مليكة على الفراش وتفكر فيما حدث وكيف نجاهم الله من ذلك المأزق. فزفرت بهدوء لتستلقي على الفراش وتتأمل الأسقف وهي تفكر. هل تخبر صقر؟ فمن الممكن أن يتمادى محمد ذاك! زفرت بحنق وهي تجلس مرة أخرى. نهضت وسارت للخارج فلم تجد صقر، ولكنها اشتمت رائحة السيجار خاصته. فدلت إلى الشرفة لتجده يقف ويعطيها ظهره. اقتربت منه حتى وقفت بجانبه، فاستندت على سور الشرفة وتأملت الظلام الدامس حولهم. صقر بهدوء: –منمتيش ليه؟
مليكة بهدوء: –مش جايلي نوم. نظرت لها بطرف أعينه ليتذكر ما حدث. فلاش باك.. صعد بسيارته، ولكنه قبل أن ينطلق رأى مكان سيارة سيليا فارغ. فعقد حاجبيه بتعجب، ولكنه جاء بباله أن مليكة معها. فأخرج هاتفه بسرعة ليهاتف آسر، ولكن لم يجيب. فقرر الصعود له. كان يركض حرفياً، فعقله يصور له أن مليكة الآن تؤذي أولاده، بل و أيضاً ظن أنها ستساومه عليهم. وقبل أن يدلف الغرفة، أخرج هاتفه ليهاتف زميل له بالعمل. صقر بجدية:
–عربية "س م ن 225" عايز كل تحركاتها من الساعة 8، العربية هتطلع من العنوان اللي هبعتهولك ده، فيها أربع أشخاص منهم طفل صغير خالص. عايز أعرف العربية دي راحت فين واللي في العربية تحركاتهم إيه. اللي جوا العربية ولادي و مليكة مراتي و سيليا بنت خالي. عايز كل التفاصيل حالا!! ولم يعطيه فرصة للرد حتى ودلف ليرى أولاده وزوجته. وعندما خرج، قد أتته تلك الرسالة:
"تمام يا ريس، أنا قدرت أوصل لتحركات العربية. هي كانت في إسكندرية ووقفت في العنوان ***** الساعة 12 و مليكة هانم و سيليا هانم طلعوا فوق وسابوا العربية. وبعدها بحبة نزل شخص. أنا هبعت لحضرتك صورته وبياناته". وبالفعل وصلته رسالة أخرى بها صورة محمد وبياناته. انتهاء الفلاش باك.. صقر بهدوء مصطنع وهو يحرك فكه: –هو محمد بطل يكلمك؟ مليكة بتوتر وهي تستدير له ونبضات قلبها تصم آذانها: –محمد آآ محمد مين؟
قصدك محمد اللي كان خطيبي، آه آه بطل يكلمني. شعر بأنه يريد خلع شفتيها اللعينة الجميلة حد اللعنة تلك على كذبها وجذبها من الشعرها الحريري الذي عندما يلامسه يشعر بدغدغة بسيطة، بل ويريد صفعها على وجنتها المتوردة من كثرة توترها تلك. لكنه لم يقدر على فعل ذلك! لا يستطيع أن يمسها!
فهو عندما جذبها من خصلاتها واضطرت هي لمغادرة الغرفة، شعر بأن بداخله فارغ. فهو قد اعتاد رؤيتها داخل تلك الغرفة واعتاد على رائحتها المنتشرة حولها وصوتها وصوت خطواتها. اعتاد على كل شئ منها، لا يستطيع أن يؤذيها، فهي ستهرب وهو لا يريد مغادرتها!! مليكة فجأة ببكاء قوي وهي تغطي وجهها بكفيها: –صقر أنا بكدب!!! صقر وهو يصر على أسنانه: –بتكدبي في إيه!! مليكة ببكاء وهي ترمي بأحضانه: –في كل حاجة!! أنا كدابة..
لم يعطيها رد فعل سوا رفع ذراعيه حولها ليضمها لصدره بقوة وهو يشعر بأنه يريد إدخالها بين أضلاعه. أسند ذقنه على رأسها وظل صامت حتى هدأت نوبتها تلك. فأبعد يده كي تستطيع الخروج من أحضانه، لكنه تفاجئ بها تشدد من ضمه إليها. فأعاد ذراعيه حولها بسرعة. مليكة بنبرة مبحوحة: –هو إنت بو.. بوستني بجد!! صقر بابتسامة جانبية: –إمتى ده؟ مليكة بحنق: –امبارح!! ولا أنا كنت بحلم؟ أصل أنا صحيت لقيت نفسي نايمة في السرير. صقر بهدوء:
–إنتِ بتغيري الموضوع؟؟ مليكة بهدوء وهي تبتعد: –لا خلاص هحكي. صقر بحنان وهو يجذبها لأحضانه ويمنعها من التحرك: –احكي، بس وإنتِ هنا.. مليكة وهي تشعر بالدفء يغمرها: –أنا آآ كنت في إسكندرية!! (لم تجد رد فعل سوى همهمات بسيطة فقررت الإكمال) –كنت في العيادة عندي، بص أنا هحكيلك من الأول، أنا والله مش بكدب في أي حرف هقوله.
بدأت مليكة تسرد له كل ما حدث بداية من تهديد محمد لها وكسره لبوابة العيادة حتى عندما طردته. وسردت له أيضاً الحوار الذي دار بينهم. وعندما انتهت رفعت وجهها ببطء لتراه ينظر أمامه بنظرة سوداوية. فعضت شفتيها برهبة ظناً منها أنه سيوبخها الآن بل وسيصفعها أيضاً. مليكة بخوف: –صقر…. صقر بهدوء: –نعم؟ مليكة بتوتر: –مش هتقول حاجة؟ صقر بنفس الهدوء: –أنا عارف إنك كنتي في إسكندرية وإنك قابلتي محمد. مليكة بذهول وهي تبتعد عنه:
–عارف منين؟؟ صقر وهو يضع يديه بجيبه: –عارف وخلاص، إنتِ نسيتي شغلتي ولا إيه؟؟ مليكة بذهول مسيطر عليها: –طب ليه مكلمتنيش! ليه مجتش تسألني؟ ليه سكت!!!! صقر: –سيبتك تيجي تتكلمي. مليكة بغضب: –إنت كان لازم تيجي تسألني، كان لازم تواجهني، هو إنت إزاي سكت على إني قابلت محمد عادي كده؟ للدرجادي أنا مهمكش!! صقر بذهول من قلبها للآية: –متهمنيش؟؟ مليكة بغضب ودموعها تتجمع بأعينها: –أيوه مهمكش!!
إزاي بجد تعرف إني روحت قابلت اللي كان خطيبي الساعة 12 ولا 1 بالليل وأنت عادي سكت!! إزاي كان عندك الهدوء ده!! كان المفروض تيجي تزعق وتقول إزاي ده يحصل وأنا أفهمك إني روحت قابلته عشان كذا وكذا، يعني أنا لو مكنش ضميري أنبني وحكيتلك مكنتش هتسألني؟ صقر بتوتر خفيف من حالتها تلك: –كنت هسألك!! نظرت له مليكة بسخرية ثم كادت أن تدلف للداخل ولكنه منعها وهو يجذبها من معصمها ويجعلها تقف أمامه. صقر بحنق: –هو إنتِ فيه حاجة في مخك؟؟
مليكة بضيق وهي تنظر بعيداً كي تتجنب النظر إليه: –لو سمحت سيبني عايزة أدخل أنام. صقر بقليل من الغضب: –ردي علي سؤالي. مليكة بغضب وهي تنظر له بضيق: –أنا اللي فيه حاجة في مخي؟؟ وإنت اللي سليم يعني! إزاي بجد متسألنيش؟ مسألتنيش ليه؟؟؟؟ صقر بصراخ: –عشان خوفت أسألك!! خوفت أسمع إجابة تخلي قلبي يخرج من مكانه، خوفت أسمع حاجة تخليني أتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك وتمشي وتسيبيني!! خوفت يا مليكة..
كانت علامات الصدمة مرتسمة على وجهها فقط تنظر بأعينه المشتعلة تلك. لم تشعر بنفسها إلا وهي تقف على أطرافها وتحاوط وجهه بكفيها وتقبله بسرعة. ليحاوط خصرها ويلصقها به رافضاً أن تبتعد عنه ولو لسنتيمترات بسيطة. وبعد لحظات ابتعدت عنه لتسند رأسها على كتفه وتلهث بقوة. فأنحنى عليها ليقبل رقبتها ببطء جعلها تشعر بالنيران تتأجج داخلها. فعضت شفتيها وهي تحاول إفاقة نفسها بسرعة، فهي إذا خطت تلك الخطوة فلا مفر. هل هي تستطيع ذلك؟
هل ستكمل عمرها مع صقر؟؟ لم تجد إجابة سوى محاوطة رقبته وتسليم نفسها بالكامل له. ليحملها بسرعة ويدلف للداخل بخطى واسعة غير آبه بشئ آخر. فهو لا يستطيع أن يصدق أنه بالفعل سيمتلكها وسيبقى بين أحضانه. هو لم يشعر بتلك اللذة والأحاسيس مع شخص غيرها، حتى زوجته المرحومة لم يتلهف على قبلة منها لتلك الدرجة.. *** في صباح اليوم التالي.. بغرفة أيان..
كانت تجلس بدور بغرفة النوم وعقلها شارد. لا تستطيع نسيان ما رأته بالأمس، فهي رأت مليكة وصقر وهما يتبادلون القبلات في الشرفة. وعند تذكرها لهذا توردت وجنتيها بشدة ووضعت كفها فوق عينيها وهي تتمنى لو لم تكن بالحديقة في ذلك الوقت. دلف أيان فوجدها بتلك الحالة ولم يفهم ما بها. فجلس بجانبها ولكزها ليجدها تنتفض بقوة. أيان بتعجب: –بسم الله الرحمن الرحيم، في إيه يا بنتي!! بدور بتوتر: –مفيش. أيان: –متأكدة؟ بدور:
–أيوه، أنا بس كنت بفكر أقدم في الكلية مع ريتال عشان كده كنت سرحانة شوية. أيان بمرح: –ده منظر واحدة سرحانة!! ده منظر واحدة عاملة مصيبة سودة وخايفة تتكشف. بدور بقلق: –لالا والله. أيان بضحك وهو يقف ويتجه للخزانة: –يا ستي مصدقك من غير حلفان، المهم أنا عايز نخرج النهاردة، مش إنتِ كنتي عايزة تروحي الملاهي قبل كده. بدور بذهول وهي تركض له: –هتوديني بجد؟؟ أيان بابتسامة وهو يقرص أرنبة أنفها: –أيوه بجد، يلا البسي بسرعة.
صفقت بحماس ثم طبعت قبلة شغوفة على وجنته وركضت للمرحاض بعد أن أخذت ملابسها. ليقف مشدوهاً وهو يتحسس وجنته وبيده الأخرى يتحسس نبضات قلبه السريعة التي فاجئته بشدة. *** في غرفة يونس..
تململت في الفراش وهي تشعر بالضيق من ذلك القيد الذي تشعر به. ففتحت عينيها ببطء وهي متعجبة من ذلك الملمس أسفل وجنتها. لتتفاجئ بيونس عاري الصدر وهي تنام فوق صدره. جحظت بأعينها بسرعة وهي تبعد الغطاء عنها. ولكنها صرخت بقوة وهي تعود أسفل الغطاء مرة أخرى. ليستيقظ يونس بفزع. يونس بفزع: –في إيه؟؟ إنتِ كويسة؟؟ أشارت أسفل الغطاء وعلامات الصدمة مرتسمة عليها. ليرفعه بعدم فهم فتصرخ فيه بحدة وهي تحاوط نفسها به بسرعة. ريتال بصدمة:
–احنا عملنا إيه!! يونس بعدم فهم: –إحنا مين وعملنا إيه؟؟ ريتال وهي تضرب وجنتها بخفة: –الله يخربيتك ضيعتلي أعز ما أملك، اللي هيتجوزني بعدك يقول عليا إيه!! يونس بغضب خفيف وهو يجذبها بخفة من شعرها: –إنتِ اتعبي ولا إيه، تتجوزي بعدي إزاي يعني!! خلاص كده فرصتك خلصت معانا حضرتك مكملة معايا لغاية ما تتكلي على الله. ريتال بذهول وصدمة: –يعني إيه!! يونس بابتسامة مستفزة وهو يقرب وجهه من وجهها:
–يعني هنلزق لبعض طول العمر يا روح قلبي من جوه. ريتال بصدمة: –إيه!! لا، إحنا هنطلق بعد شهر. يونس باستفزاز وهو يقبل وجنتها: –عند أمك يا حبيبتي، يلا قومي ناخد شاور. ريتال بغضب وهي تدفعه بعيداً: –ابعد عن وشي يا قليل الأدب إنت، قال ناخد شاور قال، ده في أحلامك. يونس بضحك وهو يقف ويأخذ منشفة ويخرج بها: –في أحلامي إيه بقى ما أنا شفت كل حاجة خلاص يا جميل. ريتال بخجل شديد وصراخ: –اسكت يا قليل الأدب.
استمعت لقهقهاته وبعدها صوت إغلاق باب المرحاض. لتجذب الوسادة وتدفن وجهها به لتبدأ بالصراخ. وبعدما انتهت من نوبتها تلك وقفت هي الأخرى وهي تضع حولها الغطاء وتُخرج ملابس لها من الخزانة. كانت تحاول تشتيت نفسها من تلك الذكريات اللعينة التي تتضارب على ذاكرتها. فذاكرتها المجنونة تجلب لها مقتطفات من ليلة أمس. فعضت شفتيها بخجل شديد وهي تتذكر أنها من بادرت وقبلته. فضربت جبهتها وهي تدعو على شقيقتها. حتى خرج يونس وهو يلف حول خصره منشفة قصيرة ويدلف للغرفة وهو يطلق صفير عالي. لم تكترث له وقررت تجاهله. فخرجت لتدلف إلى المرحاض وتتحمم بسرعة. استمعت لطرقات على الباب فعقدت حاجبيها بتعجب ووضعت المنشفة حولها لتذهب وتفتح فترى يونس يقف ويعقد ساعديه وينظر لها بغضب.
ريتال بتعجب من نظراته تلك: –في إيه؟؟ يونس بغضب مصطنع وهو يفتح الباب على مصراعيه: –إنتِ إزاي متصبحيش عليا يا هانم؟؟ ريتال بحنق: –لا ده إنت فايق ورايق باين عليك كده. يونس بخبث وهو يدلف ويغلق الباب خلفه: –فايق ورايق جداري. ريتال بخجل وهي تنظر للباب الذي أغلقه وتعود للخلف: –لا اطلع برة كده عشان شكلك اتجننت باين. يونس بابتسامة واسعة ماكرة: –ولو مطلعتش يعنى. ريتال بإحراج كبير بعد أن ارتطمت بالحائط: –يونس اطلع عشان خاطري.
يونس بابتسامة وهو يضع كفيه على الحائط ليحتجزها: –أصل بصراحة أنا عايز أجيب يونس الصغير دلوقتي. ريتال بتهكم وهي تضع كفيها بخصرها: –و ليه متبقاش ريتال الصغيرة إن شاء الله؟؟؟؟ يونس بمرح وهو يحملها بسرعة: –الحمدلله المبدأ مش مرفوض يبقى على خيرة الله. ريتال بسرعة وهي تلوح بقدمها في الهواء: –لالا مرفوض، نزلنيييييي. يونس بضحك وهو يخرج بها: –لا والله ما يحصل خلاص.
لم تستطع إمساك ضحكاتها فشاركته الضحك بعد أن ضربته على رأسه ذلك الأبله الماكر. *** في غرفة صقر.. استيقظت مليكة وفتحت عينيها ببطء لترى الفراش فارغ. فعقدت حاجبيها بتعجب ونهضت لترتدي ملابسها. ثم خرجت لتبحث عن صقر. فوجدته يخرج من المرحاض وهو يرتدي سروال داخلي ويجفف شعره بالمنشفة. فأعطته ظهرها بسرعة. ليضحك بصوت عالي وهو يهز رأسه بيأس. صقر بقهقهة خفيفة وهو يجعلها تستدير له: –ما خلاص بقى تخطينا المرحلة دي. مليكة بحنق
وخجل وهي تكلزه في كتفه: –بس بقى يا صقر بجد. صقر بضحك وهو يحاوط خصرها: –خلاص يا ستي سكت أهو، هتعملي إيه النهاردة. مليكة بتفكير: –النهاردة يوم عيد ميلاد عبدالله ومامته عزمتنا كلنا أنا وأنت وفيروز. صقر بحنق وغيرة طفولية: –معرفش عبدالله مين اللي طلع لنا في البخت ده كمان. مليكة بترجي وهي تحاوط وجهه: –عشان خاطري يا صقر مش عايزين نزعلها، ده هو صاحبها الوحيد، وبعدين دول تحت عينينا أهو، أحسن ما يعملوا حاجة من ورانا. صقر بضيق:
–مش عارف بقى. مليكة بترجي أكبر: –عشان خاطري عشان خاطري عشان خاطري. صقر بخبث: –بس بشرط!! مليكة بخجل وغضب وقد فهمت نظراته: –آه يا قليل الأدب. صقر بضحك: –على فكرة كنت هقولك تعمليلي الفطار بنفسك بس إنتِ اللي دماغك وحشة. مليكة بضيق: –لا يا شيخ. صقر ببراءة مصطنعة: –أيوه صدقيني. مليكة بضحك: –حاضر هصدقك، عديني يلا عشان آخد شاور. صقر بهدوء بعد أن قبل رأسها: –أنا بعت ناس العيادة عندك يظبطوها، يعملوا البيبان وكل حاجة بايظة جوه.
مليكة بابتسامة واسعة غير مصدقة: –أنا مش عارفة أقولك إيه بجد، شكراً أوي. صقر بابتسامة: –وبعد ما الحاجات اللي في العيادة تتظبط هترجعي تشتغلي تاني فيها؟ مليكة بصدمة: –إحنا هنرجع إسكندرية. صقر بضحك: –لا مش للدرجادي، أنا جبتلك عربية بسواق من عندي في الشغل هيوصلك ويرجعك، بس ممكن طلب. مليكة والسعادة تغمرها: –طبعاً. صقر: –ممكن تحاولي تعالجي فيروز. مليكة بسرعة: –متخافش متخافش أنا ماشية في الطريق ده أصلاً. صقر بهدوء:
–وتاني طلب بقى ممكن متروحيش كل يوم الشغل، مش هينفع كل يوم سفر كده هتتعبي. مليكة بابتسامة: –حاضر أوعدك مش كل يوم شغل. أومأ لها بابتسامة ثم استغل شرودها بسعادتها ليطبع قبلة سريعة في شفتيها ثم يغادر بسرعة. فأبتسمت بخجل وهي تتحسس شفتيها لتركض للمرحاض. *** في شركة عبد التواب..
دلفت آسيا دون أن تنطق بكلمة، فهي عندما رأت رؤوف شعرت بالضيق مما جعلها تتجاهل الجميع. على عكس عبد التواب الذي حياهم جميعاً هو ويامن. دلف رؤوف خلفها سريعاً. فرفرت بحنق وهي تخلع حقيبتها وتضعها فوق المكتب لتجلس وتنظر له بتساؤل. رؤوف بتساؤل: –إنتِ كويسة؟ آسيا باقتضاب: –آه كويسة. رؤوف وهو يجلس قبالتها: –شكلك مش أحسن حاجة؟ إنتِ منمتيش كويس؟ شكل يامن سهرك بمصيبة جديدة. آسيا بقليل من الحدة:
–يا ريت حدودك متتخطهاش يا أستاذ، واسمه مستر يامن هو مش بيلعب معاك هنا. رؤوف بغيظ وهو يتحدث من بين أسنانه: –أنا آسف حضرتك، أنا افتكرت إننا صحاب. آسيا بغضب من نفسها: –قعد، قعد يا رؤوف، معلش حقك عليا أنا الدنيا متلخبطة معايا خالص، وقلقانة على صاحبتي وبص الدنيا بايظة. رؤوف: –قلقانة على صاحبتك ليه؟ آسيا بحزن:
–قاعدة في الشارع مش لاقية لا تاكل ولا تشرب، وكنت قلت لجدو نحجز لها تذكرة وهو وافق بس شكله نسي وأنا بتحرج أوي أطلب الحاجة مرتين. رؤوف بهدوء: –أنا أقدر أساعدك، إحنا ممكن نطلب تذكرة طيران باسم الشركة، كل اللي هتعمليه إنك هتمضي على فاكس أنا هجبهولك ونطلب التذكرة بيه وهنمضي على ورقة كمان نحولها بيها التذكرة، كل ده وإحنا قاعدين مكاننا. آسيا بحماس: –ده بجد. رؤوف بابتسامة: –أيوه بجد. آسيا بسعادة:
–طب يلا بسرعة هات الورق اللي همضيه ده. رؤوف بابتسامة خبيثة: –حالا.. *** في شركة آسر.. كانت تجلس سيليا على مكتبها وهي تشعر بالملل الشديد. فآسر قد طلب منها عدم التحرك بل وأخذ جميع الأوراق التي أمامها كي لا ترهق نفسها بهم. فزفرت بحنق حتى قاطع مللها ذاك وضع شخص لباقة من الزهور أمامها. المندوب: –حضرتك أستاذة سيليا. سيليا بتعجب وهي تتأمل باقة الزهور: –أيوه، مين باعت دي؟ المندوب باحترام: –فيه كارت جوا يا فندم، عن إذنك.
ابتسمت بتعجب وخرجت تلك البطاقة الصغيرة لتجد رسالة محتواها "الف سلامة عليكي يا سو، يا ريتها كانت جات فيا أنا". ابتسمت باتساع وحملت باقة الزهور بحرص ثم وقفت لتذهب لغرفة آسر. وقبل أن تطرق الباب وجدت يفتحه ويتفاجئ بها. سيليا بابتسامة وهي تتحسس باقة الزهور: –يعني مش عارف، بطل استهبال بقى. آسر بعدم فهم: –استهبال إيه؟ شخص ما من الخلف: –أنا شايف إن الورد وصل لأحلى وردة.. سيليا بتعجب وهي تستدير: –إيه ده، طارق!! طارق
بابتسامة وهو يقترب منهم: –أيوه، مكنتش متوقعة صح، عجبك الورد!! سيليا بذعر وهي تستمع لصوت طرقعة رقبة آسر: –ورد؟؟ (ثم ألقته جانباً) انهي ورد!! أنا مشوفتش أي ورد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!