الفصل 27 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
18
كلمة
4,141
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في غرفة ريتال.. كانت تجلس آسيا فوق الأريكة و وجهها شاحب للغاية، تنظر بشرود لنقطة ما بالفراغ. على جانبها، كانت بدور تبكي بصمت وتمسك كفها كنوع من المواساة. سيليا تجلس على جانبها الآخر وهي تقضم أظافرها بتوتر وقلق وحزن. هل من الممكن أن يفعل بها آسر ذلك؟ تصَبب جبينها عرقًا، فوقفت بسرعة وغادرت الغرفة. جلست مكانها ريتال، ربتت على فخذ آسيا بهدوء. ريتال بحنان: –ادخلي يا آسيا نامي وارتاحي، إحنا قاعدين هنا متقلقيش.

آسيا بصوت متحشرج: –أنا عايزة أجيب حاجتي اللي في الأوضة، ممكن حد يروح يشوفلي هما هناك ولا فين؟ بدور وهي تمسح دموعها: –لما روحت جيبتلك الدوا بتاعك من شوية مكنش فيه حد في الأوضة. آسيا بهدوء وهي تقف وتسير لباب الغرفة: –تمام. ريتال بسرعة وهي تلحقها: –استني يا آسيا، انتِ رايحة فين؟ آسيا بإصرار وهي تفتح الباب وتغادر: –رايحة أخد حاجتي! ريتال بقليل من الإرهاق بسبب سيرها بسرعة خلف آسيا: –يا بنتي اصبري طيب، خديها الصبح!

آسيا بغضب وهي تقف فجأة: –لا مش هستنى، أنا الصبح مش هبقى موجودة، أنا راجعة مطرح ما كنت! –انتِ مسافرة تاني يا آسيا؟ استدارت الاثنتان لصاحبة الصوت ليروا جدتهم تقف بصعوبة وهي تنظر لهم بدموع تتغرغر بأعينها. زفرت آسيا بإرهاق ثم مسحت عينيها واقتربت من جدتها لتسندها، فلحقتها ريتال وساعدتها. فاطمة بنبرة محشرجة: –آسيا ردي عليا، انتِ مسافرة بجد؟ آسيا بوجوم: –اه مسافرة. فاطمة بحزن ودموعها تنهمر: –طب وهترجعي امتى؟ آسيا باقتضاب:

–مش هرجع! فاطمة بتوسل وهي تستدير لها بكامل جسدها وتمسك معصميها: –طب ليه يا بنتي؟ إحنا جبنالك صاحبتك أهو، ولقيتي شغل بشهادتك وبقيتي وسط أهلك، والأهم من ده كله يامن اتغير عشانك! ده بقى بيروح الشركة وبطل يعرف بنات وبطل يسهر. آسيا بصراخ ودموعها تنهمر بقهرة: –يامن متغيرش! انتِ سامعة، متغيرش! أنا استحملت منه كتير، بسببه اتغلط في سمعتي!

بس أنا سكت وكملت. عرفت ماضيه القذر وسكت وكملت. خدت واحد مش عارف يشيل مسئولية نفسه عشان يشيل مسئوليتي، بس سكت وكملت. بعد ما استحمل كل ده يوجعني بالمنظر ده! شاف مني إيه وحش؟ أنا معملتلهمش حاجة! دول كانوا أقرب اتنين ليا في حياتي؟ أنا إزاي هثق في الناس بعد كدة، أنا بكرهه وبكرهكم وبكره نفسي، سيبيني! صرخت في وجهها وهي تجذب معصميها بعنف وتركض لغرفتها. فنظرت فاطمة لريتال التي كانت تبكي بقوة. فاطمة وشفتيها ترتعش:

–هو آآ هو، يعني إيه اللي هي بتقوله ده! ها؟ ريتال، يعني إيه اللي آسيا بتقوله ده، هو يامن زعلها؟ لم تستطع أن تجيب، اكتفت بالركض خلف قريبتها وهي تتمنى أن يمر كل ذلك بلمح البصر. فلم تلحظ اقترابه منها لتصطدم به بدون وعي. مسحت دموعها ونظرت للشخص الذي أمامها لتتفاجئ بزوجها السابق يقف أمامها وعلامات النعاس ظاهرة على وجهه المشدود. يبدو أنه استمع لما حدث. يونس بنبرة محشرجة أثر نعاسه: –انتِ كويسة؟ ريتال بجمود مصطنع والدموع

تتجمع بأعينها مرة أخرى: –كويسة، عديني بعد إذنك عشان ألحق آسيا. يونس بسرعة: –بس آآلم تعطيه الفرصة. ومرت من جانبه بخفة الفراشة ليعض شفتيه بغيظ وضيق. فهو يريد التحدث إليها، يريد أن تعود له بين أحضانه. تنهد بعمق وهو يستنشق أثر عبيرها ويكتمه بداخله لفترة ثم يزفره بهدوء. في غرفة يامن.. فتحت الباب بقوة ودلفت بسرعة لتقف متسمرة وهي ترى يامن يجلس على الأريكة وبجانبه أقرباؤه الشباب، وأمامهم صديقتها التي تجلس على المقعد بتوتر.

يامن بلهفة وهو يقف: –آسيا! تجاهلته وكادت أن تدلف لغرفة نومهم، ولكنه أعاق تقدمها وهو يقف أمامها. كاد أن يمد كفه كي يلمسها، لكنها صرخت في وجهه. آسيا بحدة وهي ترفع سبابتها في وجهه: –إياك تلمسني، انت سامع! يامن بترجي: –والله يا آسيا انتِ فاهمة غلط!

كانت تنظر داخل عينيه بشدة. وما أن أنهى كلامه حتى صفعته بقسوة، ليستدير وجهه وعلامات الصدمة تظهر على وجوههم جميعاً. علت أنفاسها وهي تستمع لصوت صديقتها وهي تتحدث وتخبرها أن تقف وتستمع لهم. استدارت لها آسيا ورمقتها باشمئزاز، ثم جذبتها من خصلاتها لتسير بها خارج الغرفة بين صرخاتها المتألمة. ريتال بحماس: –أيوه جدعة. بدور بابتسامة وهي تقف على الدرج بعد أن لحقتهم: –أيوه يا آسيا، اديها كمان.

دفعت الفتاة آسيا بقوة لتقف باستقامة وتبدأ بشتمها. فصفعتها آسيا عدة صفعات متتالية، ثم جذبتها من ملابسها لتلقيها أمام بوابة القصر. آسيا بقوة وهي تدفعها للخارج لتسقط الأخرى أرضاً: –I trusted you, traitor, I brought you into my house and fed you from my food, how could you do that to me? Are you happy when you stabbed me in the back? "لقد وثقت بك يا خائنة، لقد أدخلتك بيتي وأطعمتك من طعامي، كيف استطعت فعل ذلك بي؟

، هل أنت سعيدة وأنت طعنتني من ظهري" صديقتها بحقد وهي تقف بصعوبة: –Yes happy, with what right do you enjoy that luxurious life, why you are the only one who should care for you and your sadness, when you always get the things I want, yes you deserve what you did you are a selfish person who only thinks about himself.

"نعم سعيدة، بأي حق تستمتعين بتلك الحياة الفاخرة، لماذا تكونين الشخص الوحيد الذي يجب أن يعتنى بكِ وبحزنك، عندما تحصلين دائماً على الأشياء التي أريدها، نعم أنتِ تستحقين ما فعلتِ، أنتِ شخص أناني لا يفكر إلا في نفسه" آسيا بصراخ: –Am I selfish? I was sending you all my money, I gave you everything I had, how can you describe me as selfish? "هل أنا الأنانية؟

لقد كنت أرسل لكِ جميع أموالي، لقد أعطيتكِ كل ما أملك، كيف لكِ أن تصفيني بالأنانيّة؟ لم ترد الأخرى، فقط عم الصمت عدا من صوت أنفاسهم العالية. رمقتها آسيا بنظرة استحقار، ثم طلبت من الحراس إلقاءها في الخارج. وعندما استدارت لتدلف، ارتطمت بصدر يامن. فنظرت له باشتعال. كادت أن تلين وهي ترى تجمع الدموع بأعينها، لكنها ألقت نظرة على شفتيه لترى آثار أحمر شفاه صديقتها، فترفع عينيها بسرعة له وتصفعه مرة أخرى. آسيا بغل

وهي تضع سبابتها على صدره: –أنا هلم هدومي، تاخد بعضك وتروح تطلقني عند أي مأذون، عايزة ورقتي تبقى معايا قبل ما أسافر، انت سامع؟ يامن بصدمة: –تسافري؟ رمقته بسخرية ثم دلفت بسرعة. فلحقها الفتيات وبقي هو ينظر في أثرها ودموعه تنهمر بصمت. في الصباح.. في القصر.. دلف عبد التواب وابتسامته تزين ثغره، وبيده حفيدته مليكة التي كانت تضع ذراعها في ذراعه وتضحك على مزاحه، وخلفهم صقر الذي يسير بمقعد فيروز وبجانبه والدة زوجته.

عبد التواب بمرح: –تستريحي خالص ها، والواد صقر هو اللي يعمل كل حاجة، يمسح ويكنس وينضف ويطبخ. صقر بخشونة مصطنعة: –نعم! مليكة بإصرار مرح: –أيوه زي ما سمعت، ويلا شيلني، طلعني الأوضة. صقر بغيظ وهو يلكزها بخفة: –متستهبليش وعدي يومك. عبد التواب بصرامة: –شيلها يا ولد، أومال عاملي فيها شاب رياضي وبتروح الجيم.

ضحك الجميع، فحمل صقر بسرعة لتتكاثر ضحكاتهم، حتى أن فيروز شاركتهم المرح ولحقت بهم هي ووالدة مليكة. ذهب عبد التواب إلى مكتبه وابتسامته تزين ثغره، ولكنها اختفت عندما دلف ووجد يامن نائمًا على الأريكة الجلدية ويبدو عليه الإرهاق الشديد. فزفر بغضب وهو يضرب كفيه سوياً، ثم ضرب بعكازه الأرض عدة مرات كي يجعله يتقلق أثناء نومه، ولكن لا حياة لمن تنادي. عبد التواب بضيق: –بيعمل إيه يامن هنا، هو عمل مصيبة ولا إيه؟

خرج بسرعة ليصعد إلى غرفته هو وآسيا ويطرق الباب، ففتحت له بدور وهي ناعسة للغاية. فعقد حاجبيه بتعجب وعاد خطوة للخلف لينظر حوله ويتأكد أنه أمام غرفة يامن وآسيا. بدور بنعاس: –في إيه يا جدو على الصبح؟ عبد التواب بذهول: –هو أنتم بدلتم الأوض ولا إيه؟ بدور وهي تتثائب: –لا دي أوضة آسيا، أنا بس كنت بايتة معاها. عبد التواب بترقب وهو يقترب منها: –بايتة معاها ليه بقى؟ بدور بتوتر: –آآ عادي يعني، وحشتني قولت أبـات معاها!

عبد التواب بزمجرة وهو يضربها في قدمها بعكازه: –هو أنا عيل صغير قدامك يا قليلة الأدب، وسعي كدة عديني. دفعها برفق لتفسح له الطريق، فدلف إلى الداخل ليتفاجأ بسيليا تنام على الأريكة، فعقد حاجبيه بعدم فهم. ليتقدم لغرفة النوم ويطرق الباب، ففتحت له ريتال. عبد التواب بغضب: –لا كدة كتير، انتوا بتعملوا إيه هنا؟ ليه كل واحدة سايبة أوضتها وقاعدة هنا، هو في إيه؟ آسيا بهدوء من الخلف: –عشان أنا مسافرة يا جدو، بيودعوني!

هبط عليه الخبر كالصاعقة، فسقط منه عكازه مع ارتجاف يده. أفسحت له ريتال الطريق وهي تعض شفتيها بتوتر بعد أن انحنت وجلبت له عكازه. رآها تخرج ملابسها من الخزانة وتضعها بالحقيبة الموضوعة فوق الفراش، فأبتلع غصته وهو يتذكر يوم مغادرة أولاده الثلاث. عبد التواب بصدمة وهو يقترب منها: –مسافرة فين؟ وليه؟ آسيا بهدوء وهي تقترب منه: –خلاص الشهر هيخلص بعد يومين. عبد التواب بعدم فهم: –شهر إيه؟ آسيا بنفس الهدوء:

–الشهر اللي انت قلت عليه! انت ناسي يا جدو ولا إيه؟ عبد التواب وهو يبتلع غصته: –بس انتِ ويامن كنتوا آآآ. آسيا مقاطعة بحزم: –مكناش! ولا هنكون، إحنا بس استحملنا بعض شهر. عبد التواب بجدية وهو يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه: –بس يامن حبك! يامن اتغير عشانك، ده حتى بقى ينزل الشركة، بقى يصحى بدري وبطل يسهر في أي حتة، إزاي مش ملاحظة ده؟

كانت الثلاث فتيات يقفن على أعتاب باب الغرفة ويتابعون ما يحدث بحزن ودموع. فنظرت لهم آسيا وهي تشعر بالعلقم في حلقها. هي اعتادتهم كثيراً، اعتادت على عناقهم ومواساتهم لها. كانت دائمًا وحيدة منبوذة. بالرغم من وجود صديقة لها، لكن اقتراب شخص من عائلتك شيء آخر، له لذة مختلفة. هي الآن تشعر بالأمان يُسلب منها. اجتمعت دموعها بأعينها عندما التقت بأعينهم الباكية. فنظرت لجدها بسرعة ولم تستطع تحمل نظرة الرهبة في عينيه. كان ينظر لها بخوف شديد، فهو يرى فيها أولاده الذين تركوه. بكت بشدة وهي تركض إليه وترتمي بأحضانه، فضمها بسرعة وهو يستنشق عبيرها. لماذا ستتركينني يا صغيرتي؟

فأنتِ الذكرى الوحيدة لفقيدي الغالي. عبد التواب بحنان وهو يربت على ظهرها: –اهدي يا حبيبتي، اهدي واحكيلي حصل إيه. آسيا ببكاء شديد وهي تتشبث بعباءته: –أنا ليه بيحصل معايا كدة، أنا حبيته أوي بجد يا جدو، مش قادرة أبعد عنه ولا أسيبه، بس هو جرحني أوي. عبد التواب بهدوء وهو يبعدها عن أحضانه ويمسح دموعها: –الجواز يا بنتي عمره ما كان سهل، الجواز مسئولية، لازم تعرفي إنك هتواجهي صعوبات ومشاكل. الفكرة في ده (أشار على قلبها)

ده عايز إيه؟ القلب لو حب هيشوف مر الحبيب سكر. صدقيني يامن لو مكنش بيحبك مكنش زمانه اتغير عشانك. انتِ قدرتي تغيري فيه اللي إحنا مش عارفين نغيره بقالنا سنين، وأنا مش عايز أعرف حصل إيه، كل اللي طالبه منك فرصة، فرصة واحدة بس. آسيا بضيق: –أنا حجزت طيارتي خلاص، وهو راح يطلقني وجاي. عبد التواب بضحك: –يامن نايم تحت في مكتبي. آسيا بصدمة وغضب: –نايم؟ ضحك الفتيات بقوة، فشاركهم عبد التواب الضحك على تعبيرات وجه آسيا الغاضبة.

بدور بترجي وهي تقترب منهم: –خليكي هنا، وسطنا، وسط أهلك، متسبنيش وتمشي، أنا لأول مرة أحس بدوشة العيلة، لأول مرة لما أتعب ولا أحزن أفكر أجري على حد، عشان خاطري خليكي. سيليا تدخل وهي تقترب هي الأخرى: –أنا كمان عشت لوحدي زيك، وعارفة إحساس إنك معندكيش حد تروحي له. آه بابايا ومامتي موجودين بس الأخوات هتفرق. أنا بجد اعتبرتك أختي واعتبرتهم كلهم أخواتي، مش عايزة ده يروح مني. ريتال بحنق وهي تقترب:

–مفيش سفر يا بت، اقعدي هنا ونربي يامن بس بذكاء. عبد التواب بتأييد: –وأنا موافق، وصدقيني هو يوم وهيكون متربي. آسيا بقلة حيلة وهي تنظر لتذكرة سفرها: –أمري إلى الله، ماشي أنا موافقة. صرخ الفتيات بحماس ليهجموا عليها ويعانقوها، فسقطوا أرضاً وسط ضحكاتهم ومرحهم. كان عبد التواب يراقبهم بسعادة وقد هدأ قلبه. وما أن أعطاهم ظهره حتى اختفت سعادته وحل محلها الغضب، فخرج من الغرفة وهبط الدرج سريعاً وهو يسير بخطى واسعة لغرفة مكتبه.

في غرفة صقر.. وضعها فوق الفراش برفق ثم وضع عليها الغطاء. فشكرته بابتسامة ثم نظرت لفيروز التي كانت تتابع ما يحدث بصمت. مليكة بهدوء وابتسامة: –يلا يا صقر، خد فيروز واتكلموا برة. فيروز بخجل وهي تفرك كفيها: –لا عادي آآ إحنا ممكن نتكلم هنا، إحنا عيلة واحدة ومفيش حاجة نخبيها على بعض. صقر بابتسامة وهو يجلس على طرف الفراش ويمسك بكف ابنته: –على فكرة أنا بحبك، وبحبك جداً كمان، انتِ بنتي حتة مني، إزاي مش هحبك!!

أنا كنت طفل زيك، حياتي كويسة وأهلي جنبي لحد ما القصة اتعكست من ساعة ما خلوني سافروا وسابوا جدي، كان عندي سنتين وقتها. البيت اتغير أوي من ساعة ما هما سافروا، كلهم اتغيروا، خصوصاً عبد التواب، بقى قاسي أوي. كان فاكر إن حنيته وطيبته هما اللي خلوا عياله يسافروا ويسيبوه، كان بيفكر غلط وأنا اللي شيلت نتيجة التفكير الغلط ده. لما بدأت أبقى شاب وبفكر في أحلامي ومستقبلي لقيت جدي جايبلي واحدة وعايزني اتجوزها. كانت أكبر مني ومكانتش بتحبني، هي كمان اتغصبت على الجوازة دي. حسيت إنهم قصوا جناحاتي، كان قدامي أحلام كتير أوي عايز أحققها، كان فيه حاجات كتير نفسي أعملها، كنت لسة طفل إزاي اتجوز؟

قسيت عليهم كلهم، حتى مامتك الله يرحمها كنت قاسي معاها وهي كانت كويسة معايا. بس أنا مكنتش بعاملها وحش، أنا بس قلبي مكنش متونس معاها، وهي كمان على فكرة مكانتش بتحبني وقالتها لي، هي كانت بتحب قريبها اللي مات، عشان كدة العيشة بينا كانت مستحيلة. اتسحلت في شغلي وهي فضلت هنا وسط أهلي، كنا بنعامل بعض باحترام وبس، ده لو شوفنا بعض غير كده لا. هي فاجئتني لما حملت في فادي، مكنتش أعرف، كنت حاسس إني فاشل مش عايز حد يبقى مسئول مني. بابايا مات بسببى واتحرمت منك وفضلتِ عايشة في مدرسة داخلية معرفش عنك حاجة.

فيروز بقهرة: –انت مش متخيل قهرتي وأنا بشوف آباء صحابي حواليهم وأنا لوحدي. صقر مكمل بدموع تجمعت بأعينـه: –أنا كنت معاكي وجمبك، بس من غير ما تشوفيـني. مفيش عرض ليكي فوتـه، مفيش تكريم ليكي فوتـه، أنا حضرت كل حاجة ليكي بس من بعيد. حطيت بينا حواجز عشانك مش عشاني. كل اللي عايزك تعرفيه إنك حتة مني، عمري ما أكرهك ولا أقدر أصلاً، انتِ بنتي وهتفضلي بنتي.

لم تعرف بماذا تجيب، فقط نظرت بأعين والدها الدامعة ثم حولت نظرها لمليكة التي كانت تبكي كالطفلة وهي تراقبهم. ضحكت بخفة، فجذبها والدها لأحضانه بقوة حتى أنه رفعها من على مقعدها. فأبتسمت وهي تدفن نفسها بين أحضانه. ابتسمت مليكة بسعادة، وما جعل قلبها يتراقص هو تسلل يد الصغيرة إلى يدها لتمسكها بقوة وكأنها تستمد منها الأمان، فأقتربت منهم مليكة وجلست على ركبتيها لتحاوط اثنتيهم بحب كبير. في منتصف اليوم.. في غرفة أيان..

كان يتحمم بسرعة كي يلحق ذلك المؤتمر الذي سيقدم فيه نفسه دولياً. وعندما استمع لصوت فتح باب الغرفة، أغلق الصنبور سريعاً ووضع حول خصره منشفة كي يخرج ويلحقها. فهو منذ أمس لم يستطع أن يراها بسبب تلك الأحداث السيئة. كان متلهفاً بشدة، فعندما خرج لم يجدها. عقد حاجبيه بضيق، ولكنه استمع لصوت برطمتها من غرفة النوم. ابتسم باتساع وسار بخطوات واسعة حتى رآها تقف أمام الفراش وترتبه وهي تلعنه وتلعن إهماله وبعثرته للأشياء. فأبتسم بخفة ووقف خلفها مباشرة ثم حاوط خصرها لتصرخ بخضة وهي تستدير بسرعة، ولكنه وضع كفه فوق شفتيها كي لا تجلب لهم الفضيحة.

أيان بابتسامة وهو يتأمل عينيها العسلية التي تنظر له بصدمة: –بقى أنا معفن ومهمل؟ ماشي يا بنت خالتي. بدور بتوتر وهي ترفع حجابها الذي سقط: –آآ أنا مقلتش كده. أيان بضحك وهو يقربها إليه عن عمد: –لا قولتي، أنا سمعتك. وبعدين مش كفاية قعاد عند آسيا، اقعدي مع جوزك شوية. بدور بسخرية وهي تضع كفيها على معصميه اللذان يلتفان حول خصرها: –جوزي آه، لا معطلكش، وسع عشان أطلع لآسيا، مينفعش أسيبها لوحدها كل ده. أيان بخبث وهو يميل عليها:

–طب وجوزك حبيب قلبك عادي تسيبيه كل ده؟ بدور بتوتر كبير وهي تميل للخلف كي تبعد نفسها عنه: –في إيه يا أيان، انت سخن ولا إيه؟ مالك بقيت قليل الأدب كده! أيان بسخرية: –قليل الأدب! عشان عايز أقعد مع مراتي أبقى قليل الأدب؟ بدور بحنق لتداري خجلها من ذلك القرب: –ومن إمتى كنت معتبرني مراتك؟ أيان بمرح: –ياه من زمان، فاكرة يا بدور لما قصيتي شعرك أول مرة وأنتِ صغيرة وجيتي عطتيهولي وقولتيلي خبّيه. بدور بغضب وهي تضربه في صدره:

–وانت رحت رميته عشان آسر كان بيخاف من الشعر. أيان بذهول: –أنا رميته؟ بدور بحزن: –أيوه آسر جه حكالي. أيان بضيق طفولي: –آسر الفتان، ده أنا عملت نفسي برميته من الشباك عشان هو عنده حساسية، انتِ عارفة. بدور بانتباه وقد بدأت تطفو على وجهها ابتسامة: –يعني انت مرمتهوش وقتها؟ أيان بابتسامة جذابة وهو يغمزها: –تؤ.

ثم ابتعد عنها، فشـهقت بخجل وهي تراه يسير عارياً عدا تلك المنشفة القصيرة الموضوعة حول خصره. أخفضت نظرها بسرعة وهي تستمع لقهقهاته، ثم وقفت تنتظره حتى يعود. وفي خلال ثوانٍ كان يقف أمامها وهو يحمل حقيبة بلاستيكية يوجد بداخلها ضفيرتين. جحظت بأعينها بصدمة وهي تأخذ منه الحقيبة وتفتحها بسرعة لتتأكد مما تنظر إليه. هل هذا شعرها حقاً؟ تأكدت وهي تخرجه وتمسكه بيدها، فرفعت نظرها له ودموعها تنهمر. بدور بابتسامة ودموعها تهبط بصمت:

–ده شعري بجد! بدور بخبث وهي تسبل عينيها: –ممم، طب وانت محتفظ بيه ليه كل ده؟ صمت أيان لثوانٍ. علت نبضات قلبه وهو يرى رموشها الطويلة تسبل وعينيها العسلية تلاعبه بخبث أنثوي جذاب وابتسامتها الجانبية التي لا تعلم تأثيرها على قلبه المسكين. عض شفتيه وهو يشعر بأناملها الرقيقة تتحسس لحيته ببراءة، جعلته يجزم أن تلك الفتاة غبية لا تعلم مدى تأثيرها. بدور ببحة أنثوية وهي تنظر بأعينـه: –ها؟ أيان بإنفجار و يضع كفه خلف

رقبتها و يجذبها إليه بعنف: –عشان بحبك. شهقت بصدمة ولكنه ابتلع شهقتها في قبلة قوية شغوفة يبث فيها جميع مشاعره المكبوتة التي لا تعلم عنها شيئاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...