الفصل 26 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
4,238
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

في منتصف اليوم.. بشركة آسر.. كانت تجلس سيليا بملل في مكتب آسر، فقررت النهوض والتجول بالمكتب. رأت صوراً له موضوعة بالخزانة الزجاجية، فأبتسمت وهى ترى صورته وهو طفل. ضحكت بخفة وهى تأخذها وتتأملها عن قرب، ولكن قاطعها دخول آسر الذي كان يتحدث في الهاتف. آسر بأبتسامة وهو يقف أمامها: –تمام، ماشي. مع السلامة. بتعملي إيه يا هانم في دولاب ذكرياتي؟ سيليا بضحك: –شكلك كان عسول وانت صغير، وأيان شكله تحفة. آسر بابتسامة وهو يحاوط

كتفيها ويخرج بقية الصور: –يااه، الصور دي متفرجتش عليها من زمان. تصدقي أنا كنت قربت أنسى إن أيان ده أخويا. سيليا بتساؤل: –أيوه، إنتوا ليه مش قريبين من بعض؟ حتى صقر وبدور مش قريبين، ولا يونس ويامن، كلكم بعاد أوي. آسر بتنهيدة: –عشان إحنا اتربينا غلط. كل واحد كبر لوحده. بدور دي أكتر واحدة عانت من الموضوع ده. سيليا بحزن: –أيوه، أنا عندي فكرة. آسر بتساؤل: –فكرة إيه؟ سيليا بحماس:

–ما تيجي نسافر كلنا يومين كدة أي حتة، وأهو فرصة نتعرف كلنا على بعض. أنا حاسة إننا بقينا متقبلين بعض لدرجة إننا نسافر عادي. آسر بمرح: –مش لما نفك الجبس بتاعك الأول يا مكسحة. سيليا بضحك: –مش بهزر والله، بجد. آسر بتفكير: –والله أنا معنديش مانع. لما نروح نشوفهم ولو كدة نسافر. سيليا بحماس: –خلاص اتفقنا. مش يلا نروح؟ أنا زهقت وهموت من الجوع. آسر بابتسامة:

–يلا بينا. هعشيكي أحلى عشا هتشوفيه في حياتك. بس الأول نروح نخلص شوية مشاوير. سيليا بتصفيق حار: –الله عليك يا أساااااور.

ضحك آسر وسار بها للخارج وهو يتحدث معها عن كل شيء يخطر في باله. هو يشعر إنه وجد صديقة دربه قبل أن يجد حبيبته، يشعر معها بالانتماء، يشعر إنه ينتمي لذلك الحضن ولتلك الإنسانة. يشعر إنه يريد التحدث معها فقط وأن يشاركها تفاصيله. كم قلق عليها عندما هاتفه وأخبروه بالحادث، يكاد يجزم إن قلبه خرج من ضلوعه وركض إليها قبل جسده. هو يعرف إنه على حافة الوقوع في الحب، فلذلك لن ينتظر السقوط بل سيقفز بنفسٍ راضية. *** في غرفة ريتال..

كانت تجلس على الفراش بإرهاق، وأمامها شقيقتها، وبجانبها بدور التي تأخذها بأحضانها. مليكة بهدوء: –إنتِ لازم تاكلي يا ريتال، كدة غلط. بصي وشك بقى أصفر. ريتال بإرهاق: –يا جماعة أنا مش عايزة آكل، متتعبونيش بقى. بدور بقلق وهي تربت على شعرها: –خلي بالك، مرات خالي سألت عليكي، ولولا إن جدتي قعدت تكلمها في حاجات كان زمانها طلعت لكِ. إحنا قولنا مش عايزين نعرف حد ولا حتى مرات خالي عشان متتعبش. مليكة بتأكيد:

–أيوه، ماما المفروض متعرفش أي حاجة. دي تعبانة أساساً ومش ناقصة. ريتال بضيق: –بس أنا من حقي آخد كفايتي في الزعل. مليكة بحنان وهي تربت على فخذها: –يا حبيبتي خدي وقتك، بس الكام دقيقة اللي ماما هتشوفك فيهم حاولي تمثلي إنك كويسة حتى. أنا عارفة إنها هتقفشك بس مثلي عليها. ريتال بهدوء: –حاضر. بدور بمرح خبيث: –أه منك يا يونس، بقى إنتِ عاملة كل ده عشان يونس؟

مش ده اللي رفدك من كليتك يا بت، وأول يوم جواز كان بيجري وراكي بالحزام باين. ريتال بحنق طفولي ودموع متجمعة بأعينها: –مكنش بيجري ورايا بالحزام، عمره ما عمل كدة معايا. بدور بضحك: –كان بالشبشب طيب ولا إيه؟ هو إنتِ حبيته بجد؟ ريتال بتوتر وهي تجلس باعتدال وتبتعد عن أحضانها: –لا، آآه قصدي لا. أنا اتعودت عليه مش أكتر. بدور بمرح: –اتعودتي عليه؟ ده الكدب هينط من عينك يا بت. مليكة بهدوء وهي تقف:

–بس يا بدور متضغطيش عليها. خلاص يا ريتال اقفلي الموضوع. أنا هقوم أشوف فيروز وأجي تاني. بدور بتساؤل: –هو إنتِ هتكملي حياتك مع صقر؟ مليكة بتلقائية: –أكيد! جحظت بدور بعينيها وتبادلت النظرات مع ريتال التي نظرت هي الأخرى بصدمة، فعادوا بنظرهم لمليكة التي تنظر لهم بعدم فهم. ريتال بصدمة: –يعني إنتِ مش هتطلقي بعد ما الشهر يخلص؟ مليكة بابتسامة: –لا، أنا هكمل مع صقر. بدور بذهول: –يعني إنتِ حبتيه؟ مليكة بابتسامة جميلة وثقة:

–أيوه حبيته وهكمل معاه. بدور بعدم تصديق: –طب وفيروز وفادي؟ مليكة بحنان: –دول ولادي، أنا متقبلة كل حاجة حصلت وهتحصل. ريتال بجدية: –بس فيروز مش هتسكت يا مليكة. مليكة بهدوء: –مش مشكلة، أنا هعرف أخليها تثق فيا وتحبني، وهعوضها عن كل وحشة شافتها في حياتها هي وصقر. ابتسمت لها ريتال بسعادة، فبادلتها مليكة الابتسام ووقفت بدور ثم ذهبت إليها لتحتضنها بقوة. تعجبت منها مليكة. *** في غرفة فيروز..

كانت تجلس في غرفتها وأمامها مجموعة من الصور لها هي ووالدتها. فقط صورة واحدة تجمعها هي وأبيها، فقط واحدة. زفرت بهدوء وهي تمسح دموعها وتتأمل تلك الصورة الصغيرة التي يحملها والدها بها وهي في عامها السادس. كانت نظراته لها دافئة وحماس روحه يصلها. ولكن ماذا حدث حتى يتغير لتلك الدرجة؟

فهو نبذها فعلياً. انهمرت دموعها وهي تغلق كفها بقوة على تلك الصورة، ولكن تفاجأت بدخول مليكة المفاجئ. أدارت وجهها سريعاً لتمسحه عدة مرات ثم تعود بنظرها لمليكة التي تنظر للصور بتساؤل. فيروز باقتضاب: –مش تخبطي قبل ما تدخلي؟ مليكة وهي تبتلع غصتها: –أنا آسفة، إنتِ بتعيطي؟ فيروز بتوتر وهي تمسح أسفل عينيها: –هعيط ليه؟ لا مبعيطش. مليكة بهدوء وهي تجلس على الأريكة: –فيروز، هو إحنا مش صحاب؟ فيروز بغضب:

–لا مش صحاب، وبطلي بقى طريقتك دي. أنا مش صقر عشان تضحكي عليا بكلمتين. مليكة بعدم فهم: –أنا ضحكت على صقر؟ فيروز بحدة وهي تقرب مقعدها المتحرك للأريكة: –أيوه ضحكتي عليه. عرفتي توقعيه فيكي بالشويتين بتوعك دول. كل اللي بتعمليه ده عشان الورث. مليكة بذهول: –لا يا فيروز مش عشان الورث، أنا فعلاً بحب صقر وهو بيحبـ.. فيروز مقاطعة بصراخ وهي تضع كفيها على أذنها:

–بس اسكتي، متنطقيهاش. لا، هو مش بيحبك، هو بيحب مامتي أنا، بيحب ماما. أيوه، هو بيحب ماما. مليكة بدموع وهي تجثو على ركبتيها أمامها وتحاول إزاحة كفيها: –فيروز اسمعيني، مفيهاش حاجة لما باباكي يحب. هو بني آدم ولازم مشاعره تتحرك. فيروز بجنون ودموعها تنهمر بغزارة: –وإيه مشاعره دي متحركتش ليه وإمي عايشة؟

خلاها تعيش عيشة مقرفة وفي الآخر ماتت بسببه. هو السبب في كل حاجة. هو السبب في إني عشت لوحدي واتربيت في المدارس مش في بيت زي الأطفال الطبيعية. هو السبب في إني فقدت ثقتي في نفسي ومبقتش أصدق إن فيه حد ممكن يحبني ويتمسك بيا لأن أبويا بذات نفسه اتخلى عني ورماني في الشارع. هو السبب في إني أعيش بعيد عن أخويا والسبب في إن ماما تموت وأنا أقضي بقية عمري على كرسي. هو السبب في كل حاجة وحشة حصلت. أنا بكرهه وبكرهك وبكره كل حاجة. اطلعي بره.

كانت مليكة تبكي ودموعها تنهمر بغزارة. وما أن انتهت فيروز حتى هجمت عليها الأخرى بعناق قوي. حاولت فيروز الهروب من بين أحضانها ولكن لم تسمح مليكة بذلك، فشدت عناقها حتى استسلمت الأخرى لها وبدأت تستكين. مليكة بنبرة مبحوحة وهي تربت على شعرها:

–إنتِ عارفة يا فيروز إن أنا كان نفسي في عيلة أوي من وأنا صغيرة. كان دايماً صحابي في المدرسة يجوا يحكولي هما عملوا إيه مع أهلهم في الإجازة وإني كلهم سافروا سوا وأنا مكنتش عارفة أحكي إيه. بابا كان بيحاول يملى فراغ العيلة ده جوايا أنا وريتال بس معرفش، لأن هو كمان كان جواه موجوع أوي من النقطة دي. كان دايماً يحكيلنا إن باباه طرده وخلّاه يخسر أهله لمجرد إنه حب واحدة وعايز يتجوزها. فبقى الحب مربوط عندي بالرفض. كبرت وأنا

متعقدة من الحب. بقيت بخاف منه. دايماً عندي فكرة إني لو حبيت هتنبذ، عشان كده اتخطبت لأول واحد خبط على باب بيتي. رغم كل الاعتراضات اللي شفتها من عيلتي لكن أنا صممت. عشان بس عارفة إني عمري ما هحب الشخص ده ولا هو هيحبني. هيعرف يعيشني حياة مستقرة من غير وجع دماغ الحب اللي بسمع عنه ده. وفجأة ألاقي نفسي بتجوز واحد مرعب، واحد نظراته بس بتخوفني ما بالك حياتي معاه. بعد ما كنت بتخيل حياتي مع شخص معين لقيتني فجأة مع شخص تاني. بس

شخص بيني وبينه حاجة غريبة. شخص رغم كل قسوته بيعرف يبقى حنين معايا. واحد عارف إزاي يتمسك بيا. واحد رغم كل زعلنا عايزني جنبه. مقدرتش أمسك قلبي، حبيته. إنتِ عارفة إنه لحد دلوقتي مقالش إنه بيحبني، وأنا خايفة أسأل. خايفة أوي عشان منزلش من سابع سما لسابع أرض.

فيروز بنبرة منهكة محشرجة: –بس هو ميستاهلش ده! مليكة بسرعة: –لا يستاهل، يستاهل والله. صقر مش وحش يا فيروز، الظروف هي اللي خلته كده. هو لازم يتكلم معاكي وتعرفي إيه اللي حاصله. باباكي اتغصب على مامته. فيروز بهدوء: –هو اتغصب عليكي إنتِ كمان! صمتت مليكة لدقيقة لا تعرف بماذا تجيب، فبالفعل هو أيضاً غُصب عليها. مليكة بهدوء وهي تبتعد عنها قليلاً:

–اتغصب عليا، بس الظروف خلتنا نشوف بعض بطريقة تانية. طريقة خلتنا نسلم لبعض. متلوميش حد على مشاعره. ينفع أجي أقولك إنتِ ليه حبيتي عبدالله ومحبتيش مروان زميلك من المدرسة اللي كان موجود في عيد الميلاد، مع إن مروان كان كويس معاكي وكان بيعملك كل حاجة إنتِ عايزاها؟ فيروز بتفكير: –بس أنا قلبي اختار عبدالله. مليكة بتأكيد: –وهو قلبه اختارني، ودي حاجة ملهاش علاقة بمامتك.

صمتت فيروز بحيرة وهي تشعر إنها مقيدة. فهي بالفعل تشعر بالحب تجاه مليكة وتشعر أيضاً إنها ستعوضها كثيراً، لكن وفائها لوالدتها يمنعها من الاستسلام لمشاعرها. مليكة وهي تقف: –أنا همشي دلوقتي، بس هجيب لك صقر يتكلم معاكي.

أومأت فيروز بهدوء، فأبتسمت لها مليكة وسارت باتجاه الباب. وقبل أن تخرج استدارت لفيروز التي نظرت لها بتساؤل، فسقطت مليكة فجأة مغشياً عليها. لتصرخ الأخرى بخضة وتقف تلقائياً، فتفاجأت بنفسها ونظرت لساقها بذهول، ثم سقطت على ركبتيها. حاولت النهوض مرة أخرى ولكن لم تستطع، فزحفت حتى وصلت لمليكة وبدأت تضرب وجنتها كي تستفيق. فيروز بقلق: –مليكة، اصحي يا مليكة. عشان خاطري قومي. أنا مش هستحمل إنتِ كمان تروحي. الحقوني.

صرخت عالياً كي ينجدها أحد، ولحسن حظها لم يسمعها أي شخص. فاستنشقت أكبر قدر من الهواء وحاولت النهوض مرة أخرى لتقف بصعوبة وقدماها ترتعش بشدة. فكادت أن تسقط ولكنها استندت على الحائط. ابتسمت بصعوبة وفتحت الباب لتسير للخارج وهي تستند على الحائط حتى وصلت لغرفة صقر. ظلت تطرق الباب بعنف وهي تبكي بقلق، ففتح لها صقر الباب وجحظ بعينيه وهو يتأملها بذهول. صقر بصدمة وهو يتأملها: –فيروز!!! فيروز بارتعاش وهي تسقط جالسة:

–الحق مليكة اغم عليها عندي في الأوضة. انقبض قلبه وقفز من فوق ابنته ليركض لها، ولكنه عاد مرة أخرى وحمل ابنته من على الأرض ليركض بها لغرفتها، فتفاجأ بمليكة تنام أرضاً، فوضع فيروز على مقعدها وحمل مليكة بخوف. صقر بقلق: –هو حصل إيه؟ فيروز بدموع: –معرفش، هي كانت كويسة. أنا السبب. سار بها صقر للخارج بخطوات واسعة وهبط الدرج بسرعة لتلحقه فيروز، فقلبها يؤلمها بشدة تظن إنها السبب. *** في المساء.. في غرفة يامن..

كان يجلس ويشاهد التلفاز بملل، وشعور القلق والضيق يغمره. فزوجته قررت التنزه الليلة مع أصدقائها. من أين جاء أولئك الأصدقاء؟ فهي لا تعرف أي شخص ولا تعرف تلك البلد. هو أصر عليها أن تأتي معه ولكنها رفضت بشدة وحزم، فعاد للمنزل بضيق. قاطعه طرقات على الباب، فتنفس الصعداء ورسم وجه الضيق والجمود وذهب ليفتح ليتفاجأ بصديقة آسيا تقف أمامه وتبتسم له. صديقتها بابتسامة: –Hey Yamen, I’ve been looking for Asia. يامن بتعجب:

–She told me she was going to have dinner with her friends, didn’t she invite you? صديقتها بصدمة مصطنعة: –Friends? She doesn’t have any friends here. عقد يامن حاجبيه بضيق وارتفعت نبضات قلبه بقلق على زوجته، فلماذا كذبت عليه؟ توتر وبدأ يتعرق جبينه، فدلف إلى الداخل ليأخذ هاتفه، فلحقته هي وأغلقت الباب خلفها. أخذ يامن الهاتف واستدار ليخرج ليصطدم بها فيعتذر منها ويبدل نظراته بينها وبين الباب المغلق بعدم فهم.

الفتاة بنبرة بريئة: –Can you call her, I’m very worried about her. يامن بضيق وهو يهاتفها: –Ok. ذهبت لتجلس على الأريكة، فرآها تجلس بأريحية تعجب منها ولكنه لم يبالي كثيراً، فعقله وباله مشغول على زوجته المجنونة تلك. لماذا لم تأخذ أقرب صديقة لها معها؟ زفر بعنف وهو يستمع للرسالة المسجلة التي تخبره أن هاتف زوجته مغلق. الفتاة بهدوء: –Let’s sit and wait, maybe she’ll come back.

أومأ بتأييد ثم جلس على المقعد، فوقفت هي واقتربت منه لتجلس على يد مقعده. حمحم بتوتر وانكمش بزاوية المقعد محاولاً عدم ملامسة جسدها المكشوف من ذلك اللباس غير الساتر بالمرة، فاسترد لعابه بصعوبة وحاول إلهاء نفسه بهاتفه. *** بالمطعم.. كانت تجلس آسيا والضيق يكسو ملامحها، فكانت تنظر له بشمئزاز وهو يخبر النادل برغباتهم. رؤوف بابتسامة: –يا رب يكون اختياري موفق وتكوني بتحبي الأكل ده. آسيا باقتضاب:

–آه بحبه. اتفضل قول كنت عايز إيه. رؤوف بهدوء: –أنا عندي لكِ عرض حلو أوي. آسيا بتركيز وهي تسند معصميها على الطاولة: –عرض إيه؟ رؤوف بجدية: –مش إنتِ عايزة ورثك؟ وبتعملي كل ده عشانه؟ خلاص، أنا عندي الحل. آسيا بتساؤل: –وإيه الحل بقى؟ رؤوف بابتسامة ماكرة: –هي ورقة هتتحط وسط ورق والحكاية تكون خلصانة. آسيا بصدمة وهي تنتصب بجلستها: –نعم؟ يعني إيه؟ رؤوف بهمس وهو يميل للأمام:

–يعني ورقة تنازل عن الورث وشيك هيتحطوا وسط الورق اللي المفروض يمضيه والقصة كلها تكون اتحلت. وأهو بالمرة تخلصي من يامن وقرفه. أنا عارف إنك مستحملاه كل ده عشان الورث وعشان تاخدي حقك وحق باباكِ. فأنا أهو يا ستي بقدم لك حل يخلصك من كل ده. وبما إن يامن بقى ينزل الشركة ممكن نحط له ورقة الطلاق بين الورق بردو ويمضي عليها. آسيا بذهول من قذارته: –ومين قال لك أصلاً إني عايزة أطلق من يامن!

مين قال لك إني ممكن أستخدم الأسلوب القذر ده لو عايزة حاجة. وإيه كمية السواد اللي جواك ده؟ إنت بتحقد على يامن ولا على جدي؟ رؤوف بسوداوية: –يامن! وأنا هحقد على يامن ليه؟ ده عيل صايع مش فالح غير في الجري ورا البنات. دايماً جايب الفضيحة لعيلتك ودايماً جدك بيشتكي منه. ليه يبقى هو مهمل ومستهتر للدرجادي وجدك يخليه يمسك منصب زي ده في الشركة!

الشركة اللي سهرت الليل عشان أكبرها بعرقي وشغلي، لما كان يامن بيه بتاعكم ده في النوادي المشبوهة بتاعته كنت أنا ببقى في الشركة طافح الهم. ثم أكمل بحقد دفين وهو يمسك كفها بعنف: ليه بعد كل اللي عمله مع البنات ده ياخد واحدة زيك! ليه هو عايش الحياة دي! سيبك منه أنا هتجوزك ولو على الشركة أنا هبيعهاله هخليها بتاعتنا أنا وإنتِ! آسيا بصدمة كبيرة وهي تحاول جذب كفها: –إنت مريض نفسي وعايز تتعالج. أوعى سيب إيدي، إنت اتجننت.

رؤوف بحدة وهو يضغط على كفها بدون وعي: –أنا مش مريض، أنا عايز اللي هو بياخده بدون وجه حق. تجمعت دموعها بعينيها من ألم كفها، فآوتْهتْ وهي مستمرة في محاولة جذب كفها حتى تفاجئت بلكمة قوية أصابته، فشهقت بعنف وهي ترى آسر يقف أمامها وخلفه سيليا. آسيا ببكاء وهي تركض لأحضان سيليا: –الحقوني ونبي. سيليا بهدوء وهي تضمها بقوة وتربت على شعرها: –بس اهدى يا حبيبتي، مفيش حاجة. آسر بغضب وهو يرفعه من تلابيب قميصه:

–إنت مين يالا وعايز إيه من آسيا؟ رؤوف بسخرية وهو يمسح دماء أنفه التي تسيل: –آسر الجندي! هعوز إيه منها؟ واحد وواحدة بيتعشوا سوا وماسكين إيد بعض، هيكون إيه يعني؟ آسيا بغضب وهي تحاول الانقضاض عليه: –آه يا زبالة يا واطي يا كداب، ده أنا إيدي معلمة أهي! رفعت أكمام سترتها ليظهر علامات أصابعه، فلكمه آسر مرة أخرى وألقى عليه سباباً لاذعاً، ثم أخذ الفتاتين وخرج من ذلك المطعم. آسيا ببكاء وهي تصعد بالسيارة: –والله يا آسر ده كداب!

آسر بضيق: –وإنتِ بتعملي إيه معاه في وقت زي ده؟ وفين يامن؟ آسيا بدموع وهي تدفن وجهها بين كفيها: –قولت له إني خارجة مع صحابي. آسر بحنق وهو ينطلق بالسيارة: –احكيلي كل حاجة بالتفصيل. سيليا بتوتر: –براحة يا آسر عليها. آسيا وهي تمسك وجهها: –أنا هحكي كل حاجة. *** بالمشفى..

انكمشت عينا مليكة وهي تشعر بالضوء يضرب عينيها، ففتحتهم بصعوبة وهي تشعر بشخص يضغط على بطنها بخفة لترى الطبيب يقف أمامها وبجانبه صقر وفيروز وجدها ووالدتها وعلامات القلق تظهر عليهم. مليكة بنبرة متحشرجة: –ماما إنتِ بتعملي إيه هنا؟ والدتها بقلق وهي تربت على فخذها: –يعني إيه بعمل إيه هنا؟ شوفت صقر شايلك وإنتِ خلصانة، قولت لجدك وجينا وراكوا على طول. صقر بغضب متوتر وهو يجلس بجانب زوجته ويمسك كفها:

–ما تخلص يا دكتور وتقول مالها! الطبيب بابتسامة: –ألف مبروك المدام حامل. شهقت مليكة بعدم تصديق، وجحظ صقر بعينيه، بينما نزلت صاعقة على فيروز التي تسمرت بمكانها. أطلقت والدتها الزغاريد العالية وهلل عبد التواب وهو يشكر الله بصوت عالٍ، ثم اقترب من مليكة وضَمها بقوة. والدتها بدموع فرحة: –مبروك يا حبيبة قلبي. عبد التواب بسعادة عارمة:

–ألف ألف مبروك يا غالية يا بنت الغالي. أنا مش عايزك تتحركي خالص ولا تتعبي نفسك في أي حاجة. ارتاحي وبس. صقر بذهول وهو يضمها بقوة بعد أن ابتعد عنها جده: –مبروك يا حبيبتي. مليكة بسعادة ونبضات قلبها ترتفع بشدة من تلك الكلمة البسيطة: –الله يبارك فيك.

كانت فيروز تراقبهم بابتسامة خفيفة تكاد تكون غير مرئية، فهي شعرت بالسعادة عندما علمت إنها ستصبح شقيقة كبرى للمرة الثانية. ولكن فجأة صور لها عقلها إنها ستعاملهم بقسوة بعد أن يأتي ابنها لتلك الحياة، فأرتعشت شفتيها. –تعالي.

حركت مقعدها لتلتصق بالفراش، ثم أمسكت مليكة كفها وضغطت عليه لتطمئنها وكأنها تقرأ أفكارها، فأبتسمت لها فيروز باتساع ودموعها تتجمع بعينيها، ثم رفعت كفها لتقبله، فأبتسمت لها مليكة وقبلت كفها هي الأخرى تحت أنظار الجميع المذهولة. مليكة بهمس: –ممكن لما نروح تتكلم مع فيروز. صقر بابتسامة: –كنت هعمل كده من غير ما تقولي. شكرته مليكة بابتسامة ثم دفنت نفسها بين أحضانه ليضمها بحب كبير. *** في القصر.. في غرفة يامن..

دَلفت آسيا بهدوء لتتفاجئ بصديقتها تجلس على قدم يامن ويتبادلون القبلات، فسقطت حقيبتها من يدها لينتفض اثنان ويقف يامن بذعر. يامن بخوف ورهبة وهو يمسح شفتيه بسرعة: –آسيا والله مش زي ما إنتِ فاكرة، أنا هفهمك كل حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...