في مصر..بمحافظة الإسكندرية.. دلفت إلى المنزل بإنهاك وهي تشعر بأن رأسها تكاد أن تنفجر. فذهبت إلى المطبخ وأخرجت تلك الحباية من حقيبتها وارتشفت بعض الماء. ثم استندت بكفيها فوق الطاولة المتوسطة بمنتصف المطبخ حتى أفزعتها شقيقتها بصراخها. مليكة بفزع وهي تنتفض من مكانها: –يخربيتك يا ريتال! إيه الصوت ده؟ ريتال بضحك وهي تفتح الثلاجة بلا اهتمام: –أنا قولت أفوقك كدة. افتكرتك نمتي وإنتي واقفة. مليكة بإرهاق
وهي تسحب مقعد وتجلس عليه: –لا يختي منمتش. تعبانة شوية بس، الصداع هيموتني. ريتال بتهكم وهي تضع الصحون فوق الطاولة أمام شقيقتها: –ما طبعًا يا دكتورة. واحدة دكتورة نفسية بتسمع بلاوي الناس، مستنية راسك يحصلها إيه؟ مليكة وهي تقف لتغسل يدها ثم تعود للطاولة مرة أخرى: –سيبك مني. عملتي إيه في الكلية النهاردة؟ وماما فين؟ مش سامعة صوتها. ريتال وهي تسحب مقعد هي الأخرى وتجلس قبالتها:
–ماما نايمة أهي. قالتلي أول ما مليكة تيجي حطلها تاكل وراحت دخلت تنام. أما أنا بقا يا ستي روحت الجامعة مدخلتش ولا محاضرة خالص. مليكة بضيق وهي تأكل: –ليه كدة؟ ريتال: –مبحبش الدكاترة بيستقصدوني. مليكة بهدوء: –مش عشان إنتي بتاعت مشاكل يعني؟ ريتال بضحك: –أنا يا بنتي؟ ضحكت مليكة وهي تهز رأسها بيأس من تلك المشاغبة الصغيرة، فهي دائمًا ما تفتعل المشاكل التي تدخلهم جميعًا في مأزق. ريتال بتساؤل وهي تلعب بأصابعها:
–عاملة إيه مع محمد؟ مليكة بابتسامة من اهتمام شقيقتها: –كويسين الحمد لله. لسة متكلمين في تفاصيل الفرح أهو. ريتال بضيق: –بردو مصممة يا مليكة؟ أنا وماما مش مرتاحين وإنتي عارفة كدة كويس. مليكة بهدوء وهي تحمل صحنها وتذهب به للحوض: –بس أنا مرتاحة وبحبه. وهو شخص مفهوش عيوب. والأهم من ده كله بيحبني. ريتال بغيظ:
–طب ما بابا الله يرحمه مكنش موافق عليه بردو. إنتي اللي صممتي وعاندتي عشان كدة أبوكي اشترط عليه بحاجات تقطم وسطه وتطفشه، لكن هو لازق. مليكة بضيق وهي تلتف لها: –إنتي عايزة إيه يا ريتال؟ قولتلك بحبه وعايزاه وشيفاه مناسب ليا. وبعدين إنتي جاية تقولي الكلام ده بعد خطوبتنا بـ 8 سنين؟ ريتال وهي تقف وتذهب إليها لتقف أمامها:
–أنا بقولك الكلام ده من سنة. وماما قالتهولك. وبابا الله يرحمه قالهولك من 8 سنين قبل ما يموت. وبعدين ده أكبر منك بكتير أوي. ده عنده 33 سنة يعني أكبر منك بـ 7 سنين بحالهم. وحاجة كمان ده خاطبك من وانتي 17 سنة يا مفترية. بقاله 8 سنين بيجهز الشقة إزاي يعني؟ مليكة بلامبالاة وهي تغادر المطبخ: –أنا مش مستعجلة. وكمان يمكن ظروفه مكانتش سامحة يعني. مش كفاية إنه بيجهزها لوحده وطلبش مني أي حاجة. ريتال بضيق وهي تتبعها:
–هتفضلي غبية كدة لحد إمتى؟ ده منظر واحد بيحب! يا بنتي ده بيكلمك في المناسبات. ده مبيجيش عندنا غير لو فيه مصيبة. نظرت لها مليكة بضيق ثم دلفت إلى غرفة والدتها لتطمئن عليها، فوجدتها جالسة فوق الفراش وتتصفح هاتفها. مليكة بابتسامة وهي تقترب من الفراش وتحاوط كتفيها: –يعني صاحية يا ست الكل أهو وسايباني مع القردة دي لوحدي. والدتها بتوجس وهي تشير لريتال لتقترب: –اسكتي يا مليكة مش وقت هزار. جدك شكله تعبان وفي أيامه الأخيرة.
مليكة بجمود وهي تبعد يدها عن والدتها: –جدي مين؟ والدتها بقلق وهي تنظر لهاتفها مرة أخرى: –جدك عبد التواب يا بنتي. لقيت رسالة من رقمه. بفتحها طلع حد من أحفاده اللي هناك هو اللي كاتبها بيقول إن حالته خطيرة وفي أيامه الأخيرة وطالب يشوفنا. ريتال بتفكير: –طب ما يمكن كذب عشان نيجي. ما هو كل سنة بيطلب يشوفنا وإحنا مبنروحش عشان كدة تلاقيه اخترع حجة. والدتها بتفكير وهي تعطيها الهاتف: –بس ده باعت صورة من الأشاعات والتحاليل.
أخذت ريتال الهاتف ونظرت لتلك الصورة المرسلة بتمعن، فبالفعل هذه أوراق طبية لكنها لا تفهم ما الحالة. فأعطت الهاتف لمليكة التي التقطته بضيق. مليكة بجمود ظاهري وهي تنظر في الهاتف: –فعلاً حالته خطيرة. ربنا يشفيه. يلا أنا هدخل أنام. عايزين حاجة؟ تصبحوا على خير. والدتها بقوة: –استني يا بنت. إيه الجحود ده بقا؟ جدك بين الحياة والموت وتتعاملي مع الموقف باستهتار كدة؟ مليكة بهدوء: –ما أنا قولت ربنا يشفيه أهو. عايزة إيه تاني؟
والدتها بحزم وهي تقف: –روحي لمي هدومك إنتي وأختك. إحنا هنروح عنده. مليكة بعدم تصديق وقد سقط فكها السفلي من هول الصدمة: –نعم!! نروح فين؟ أنا مش رايحة في حتة. أنا ورايا شغل مهم جدًا بكرة. ريتال بحجة واهية وهي تقف بجانب مليكة: –وأنا ورايا كلية وامتحانات قربت تدخل. وفيه دكتور جديد لازم أحضرله. والدتهم بغضب: –أنا مشوفتش قلة أدب كدة. ده جدكم يا جبابرة. ريتال بحدة: –بس متقوليش جدنا. إحنا نعرفه أساسًا؟
إحنا كل اللي نعرفه عنه حكايات أبونا الله يرحمه لينا. مش ده اللي طرده زمان عشان كان عايز يتجوزك؟ إنتي إزاي أصلًا بتفكري فيهم وهما رفضوكي زمان ومشافوكيش تشرفي عيلتهم. صُدمت والدتها من حدة وهمجية ابنتها وكم آلمتها جملتها الأخيرة، فلم تشعر بنفسها إلا وهي ترفع كفها وتهبط به على وجنتها. مليكة بصدمة وهي تحتضن شقيقتها: –ماما! ريتال بانهيار وهي تدفع شقيقتها وتركض للخارج: –بابا لو كان عايش مكنتيش قدرتي تعملي كدة.
والدتها بصوت عالٍ وغضب كي تسمعها: –أبوكي لو كان عايش كان قطم رقبتك بعد كلامك ده يا قليلة الأدب. واعملي حسابك بكرة بعد ما تيجي من المخروبة بتاعتك هنسافر لجدك. لم تبالِ ريتال وأغلقت باب غرفتها بقوة، فزفرت والدتها وهي تستغفر الله كثيرًا ثم ذهبت لخزانتها وبدأت تخرج بعض الملابس. والدتها بهدوء: –هتخلصي شغلك إمتى؟ مليكة بفتور: –بليل. والدتها: –كدة مينفعش. خدي إجازة كام يوم نروح نشوف حالة جدك و أبقى ارجعي كملي شغل.
مليكة بسرعة: –لا يا ماما مينفعش. ده أنا بكرة رايحة المدرسة بتاعت الأطفال اللي حكيتلك عليهم. وإنتي عارفة أنا أخدت الموافقة من الإدارة بصعوبة إزاي. مش هعرف أعوض اليوم ده تاني. سافري إنتي وريتال وأنا هبقى أحصلكم. والدتها بتنهيدة يائسة: –ماشي يا مليكة. لما نشوف آخرتها.
حمدت الله كثيرًا على تفهم والدتها، فهي بفضل عملها وكثرة تنقلها وسفرها بين المحافظات اعتادت والدتها وقل قلقها كثيرًا وأصبح أمرًا عاديًا أن تسافر وتتنقل وحدها. مليكة بهدوء وهي تجلس فوق المقعد الخشبي بجوار الفراش وهي تراقب والدتها التي تعد حقيبتها: –مش هتصالحي ريتال؟ والدتها بوجوم: –دي عايزة تتربى من أول وجديد. مفكرة نفسها كبرت على الضرب. لا وبتعلي صوتها على مامتها كمان. مليكة بتوتر:
–أنا عارفة إنها غلطانة بس هي بردو عندها حق يا ماما! إنتي إزاي أصلًا يهمك أمر الناس دي بعد اللي عملوه في بابا زمان. دول قطعوا صلتهم بيه عشان كان عايز يتجوزك وطردوه. إنتي ناسيه عياط بابا كل يوم لما كان بيحاول بس يكلم مامته وإخواته البنات؟ والدتها بهدوء وهي تجلس على الفراش:
–أولًا اسمهم جدتي وعماتي مش مامته وإخواته البنات. ثانيًا لا مش ناسيه بس باباكي كان كل يوم يحلفني إن لو حصلوا حاجة أهله دول يبقوا في عيني. وعايزة أفهمك حاجة. أهل باباكي مش وحشين وجدتك وعماتك زي السكر. مش هنسى إنهم كانوا دائمًا لما باباكي يتكلم معاهم في التليفون هما يطلبوا يكلموني ويسلموا عليا. هناك في الصعيد الأغلبية بيتجوزوا ناس من دمهم وبقى ده العرف هناك واللي مكنش بيعمل كدة كانت القيامة تقوم عليه. باباكي وعمامك حبونا وإحنا مش من دمهم فطبعًا جدك موافقش بحاجة زي دي خصوصًا إنه كان واعد عم باباكي بس فعشان كدة كل ده حصل. وكمان إنتي عمرك سمعتي حاجة وحشة عن جدك؟
ده دائمًا باباكي كان بيحكي عن قد إيه هما ناس كويسة. مليكة بقهر: –عشان دول أهله. أكيد مش هيتكلم عنهم وحش. والدتها: –مش دائمًا. بابا كان بيقولنا إنه بيحبهم وعايزهم مبسوطين وموصينا عليهم؟ إنتي كدة بتعملي وصية بابا يا مليكة؟ كفاية أوي بسببك إنتي وأختك كل سنة نرفض دعوته لينا ومنروحش لما يطلبنا. لكن دي زيارة مريض ومش أي مريض ده جدك.
اقشعر بدنها وهي تحاول تبرير موقفها ولكنها فشلت. لا تنكر أنها تحب عائلة والدها لأن والدها كان دائمًا يزرع بهم حب تلك العائلة، ولكنها أيضًا لا تنسى دموعه التي لم تجف يومًا. زفرت كثيرًا ثم نهضت لتغادر. مليكة بهدوء وهي تغادر: –خلاص يا ماما هدخل أقنع ريتال وهحصلكم بليل. والدتها باطمئنان: –ماشي يا حبيبتي.
أغلقت مليكة الباب خلفها بهدوء ثم حمدت الله كثيرًا أن والدتها وثقت بها، فهي بالطبع لن تسافر هي فقط ستكتفي بالاطمئنان عليه عن طريق والدتها. ابتسمت بذكاء وذهبت لغرفة شقيقتها وحاولت فتحها عدة مرات لكن كان الباب موصدًا من الداخل، فزفرت بحنق وذهبت إلى غرفتها بيأس بعد أن استمعت لصياح شقيقتها التي أمرتها بصرامة أن تغادر. *** في منزل ما بأنحاء المدينة..
استيقظت فجرًا على صوت والدها العالي، فزفرت بحنق وهي تقف ببطء وتتثاءب. رتبت شعرها بفوضوية وسارت للخارج فوجدت والدها يجلس بالصالون وبجانبه والدتها تربت فوق ذراعه بقلة حيلة. تعجبت من حالهم واقتربت منهم أكثر. سيليا بقلق وهي تجلس بجانب والدها: –في إيه يا بابي؟ مالك؟ والدتها بحزن: –جدك يا حبيبتي تعبان أوي وعايزنا معاه. سيليا بعدم فهم: –جدي مين؟ والدتها وهي تلكزها وتنظر لها بشزر: –جدك يا سيليا يا حبيبتي. إنتي عندك كام جد؟
سيليا بضيق وهي تفرك كتفها: –آه آه جدو. لا ألف سلامة عليه. طب تصبحوا على خير بقا هروح أكمل نوم. والدها بحزم وهو يقف: –مفيش نوم. إحنا هنلم هدومنا دلوقتي ونروحله. سيليا بصدمة وهي تبتسم بتوتر: –بابي حبيبي إنت بتهزر أكيد. نروح فين؟ أنا معرفش الناس دي ولا هعرف أتعامل معاهم. أنا مش هقدر أستحمل إنهم يعاملوني على إني حفيدة غير مرغوب فيها خصوصًا بعد اللي جدو عملوا فيك زمان لما كنت عايز تتجوز مامي. والدها بحنان وهو يحاوط وجهها:
–الناس اللي بتتكلمي عنهم دول أهلك يا سيليا. أنا أساسًا كنت عايز أعرفك عليهم من زمان بس كنت مستني وقت مناسب. وأنا مش هستنى يجرى لأبويا حاجة وأنا بعيد عنه. كفاية عمامك اللي راحوا وملحقتش أشبع منهم وكفاياني عند ومكابرة مع أبويا اللي بيطلب يشوفني كل سنة ومبروحش عشان خاطرك. لكن المرة دي لأ. سيليا بترجي محاولة إقناع والدها: –بس يا بابا آآآ. والدها بحزم: –مفيش بس. اتفضلي ادخلي لمي هدومك.
زفرت بحنق وغادرت وهي تدبدب في الأرض بقدمها. أغلقت الباب خلفها بقوة ثم أمسكت هاتفها وراسلت أصدقائها برسالة صوتية. سيليا بغضب وهي تدور في الغرفة: –معلش يا بنات أنا out من خروجة بكرة عشان مسافرة. ألقت الهاتف جانبًا وبدأت في تجهيز حقيبتها وهي تشعر بالغضب الشديد، فهي لا تريد أن تغادر مدينتها ولكنها تعرف مهما ترجت والدها أن يتركها هنا وحدها فهو لن يوافق لأنها عديمة المسؤولية كما تلقبها والدتها. *** بالخارج..
كانت نائمة بهدوء وفجأة شعرت بمن يقفز فوقها ويصرخ في أذنها. فنهضت بفزع وعندما رأت صديقتها البلهاء شعرت بالغضب الشديد وبدأت بضربها. آسيا بحدة: –are you crazy, girl? صديقتها بحماس وهي تعطيها الهاتف بسرعة: –wait a minute girl, your grandpa is going to die. آسيا بصدمة وعدم فهم: –What are you saying? صديقتها بحماس مفرط وهي تشير للهاتف الذي أعطته لها:
–Yes, girl, he’s going to die. Look at your phone with your hand and read that letter. آسيا بحدة وهي تلتقط أنفاسها وتجلس فوق الفراش مرة أخرى: –Shut your mouth. بدأت تقرأ الرسالة ومحتواها وهي لا تشعر بأي شيء سوا فقط بعض الألم والحزن لأن والدها أكسبها بعض المحبة لتلك العائلة برغم أنها لم تعش معهم ولم تعاشرهم، ولكن من محبة والدها لهم أحبتهم. ولكنها لا تنكر أن الكراهية هي المسيطرة عليها بشكل أكبر.
آسيا بهدوء وهي تضع الهاتف جانبًا: –Well, I read it, but I didn’t understand that happiness you were in. صديقتها بنفس الحماس وهي تلكزها: –Girl, show me your attention. Say for you he will die. It means you’re going to make a lot of money, especially since your grandfather is a man with a lot of money. آسيا بلامبالاة وهي تستلقي أسفل الغطاء وتغلق عينيها استعدادًا للنوم:
–I don’t care about his money. Let him keep it to himself. صديقتها بغضب وهي ترفع عنها الغطاء: –Asia, are you crazy? Look at us a little bit. We’re on the brink of poverty, and we’re also going to be kicked out of that little tuna -like room. This opportunity won’t happen again. You have to go to him to guarantee yourself your right and not let your relatives eat your inheritance.
صمتت آسيا ولم تستطع الرد، فبالفعل حالتهم متضررة للغاية وفي القريب العاجل سيبيتون في الشارع خاصة أنهم معاقبون من رب عملهم ولن يأخذوا راتبهم لمدة ثلاثة أشهر. ابتلعت غصتها بألم وهي تنظر لصورة والدها المعلقة أمام الفراش، ثم تذكرت وصيته وكلامه لها بأن تهتم بعائلته بعد مماته وتذهب لتعيش معهم وتصبح بينهم، فهي هنا سوف تخسر كل شيء. كان محقًا!
فهو بعد مماته تم طردها من المنزل الخاص بهم وأصبحت مشردة ورفضت تمامًا مساعدة ما يدعى بجدها بل ورمته بكلام جارح عنيف وأصبحت تنام بالشارع لفترة وجيزة حتى رآها صاحب المطعم وطلب منها أن تعمل عنده، كان يطمع بها ولكنها استطاعت أن تحمي نفسها منه جيدًا وما إن رفضته حتى أصبح يعاملها بقسوة وجحود ويتعمد أن يخصم من راتبها. أخذت نفسًا عميقًا لتكتم به دموعها التي تجمعت بأعينها تريد أن تهبط. آسيا بعد تفكير: –I’m leaving.
احتضنتها صديقتها بقوة، فأبعدتها آسيا وأمسكت الهاتف تراسل ذلك الرقم الذي بعث لها أخبار جدها. آسيا في الرسالة: –ماشي أنا جاية، بس احجزولي تذكرة عشان أنا معيش فلوس. كادت أن تترك الهاتف ولكن تفاجأت من سرعة الرد، ففتحت الرسالة ورأت محتواها. –جهزي شنطتك وابدأي اتحركي على المطار. كل حاجة جاهزة. هتلاقي واحدة هناك معاها تذكرتك. آسيا بسخرية وهي تكتب:
–ده إنتو مجهزين كل حاجة بسم الله ما شاء الله. لما أجي مين هياخدني أنا مش هعرف أروح لوحدي لأني معرفش مصر أوي. –أنا هاجي أخ دك. –إنت مين؟ –أنا يامن ابن عمتك. –وهنعرف بعض إزاي؟ رأت أنه قد رأى الرسالة ولم يرد، فردت بوقاحة ولكنها تفاجأت به يحادثها مكالمة فيديو. فوقفت بخضة ودارت حول نفسها ثم رتبت شعرها ومسحت وجهها بكفها بسرعة ثم أجابت وهي ترسم تعابير اللامبالاة فوق وجهها. آسيا بتعجب وهي ترى شاشة سوداء: –are you here?
يامن بصوت ناعس: –أيوه أيوه هنا بس مكسل أقوم أفتح نور الأوضة. ثم أكمل بمشاكسة وهو يتأملها: بس إيه الجمال والحلاوة دي. عيونك دي ولا لينسيز؟ آسيا بحدة: –Are you harassing me? يامن بفزع: –إيه يا حجة الكلام ده؟ تحرش إيه بس؟ هتركبنا الغلط. وبعدين إنتي بتتكلمي أجنبي ليه؟ ما إنتي كنتي بتكلميني عربي في الرسايل. آسيا بهدوء: –مكنش قصدي تعود مني بس. المهم يعني هعرفك إزاي بردو وإنت قافل النور كدة ومش شايفة منك حاجة. ثم سخرت
منه وهي ترفع حاجبها بخبث: إنت شكلك وحش ومكسوف ولا إيه؟ يامن: –لالا حاسبي على كلامك ده. أنا قمر. استني هنا. ذهب وأشعل إضاءة الغرفة فظهر لها وجهه الأسمر المحدد بطريقة جذابة وأعينه الزيتونية الناعسة. لا تنكر أنها أُذهلت من جماله وهذا ضايقها كثيرًا فهي كانت تظن نفسها الأجمل. يامن بخبث وهو يعود ليتمدد على الفراش مرة أخرى: –أنا بتكسف من النظرات دي خلي بالك. آسيا بحدة لتداري إحراجها وتوترها: –خلاص شوفتك وعرفت
ك. يلا باي عشان ألحق أروح أحضر شنطتي. لم تنتظر رده وأغلقت الهاتف بوجهه وهي تشعر بالخجل الشديد، فألقت الهاتف على الفراش ونظرت لصديقتها التي تلقفته بسرعة وبدأت تعبث به. آسيا بتساؤل: –what are you doing? صديقتها: –I’m trying to find that guy’s Facebook page. He’s very attractive and has a purely oriental beauty. آسيا بضحك:
–I swear you’re crazy. But wait a moment how are you reading the message And it’s written in Arabic. صديقتها: –I translated it from Google.
حركت حدقتيها بيأس من فضول صديقتها وذهبت لتجمع جميع ملابسها. وعندما انتهت من تجهيز نفسها ودعت صديقتها بحميمية. وعندما هبطت من المنزل اتجهت إلى المطعم التي تعمل به فهو كان بالقرب من البناية التي تقطن بها. وعندما وصلت رأت مديرها يقف أمام المطعم ويتحدث بالهاتف، فوقفت أمامه مباشرة وتلفظت بألفاظ شديدة السوء أنهتها ببصقة قوية في وجهه. وقبل أن يرفع يده ويصفعها كانت قد قفزت داخل سيارة أجرة في طريقها إلى المطار وهي تشعر بالتشفي.
*** في صباح اليوم التالي.. في الصعيد..بالقصر..بغرفة الحاج عبد التواب تحديدًا.. كان يجلس فوق الفراش ويقرأ الصحيفة بتروي حتى دلفت عليه يامن بطريقته الفجة المعتادة. يامن بنبرة عالية وهو يسير باتجاه الفراش: –صباح الخير يا حج. عبد التواب باشمئزاز وهو يعيد نظره للصحيفة: –صباحك شبه وشك. عايز إيه على الصبح؟ يامن: –إنت نسيت خطتنا ولا إيه؟
العيلة كلها زمانها جاية. لازم تنادي جدتي وأمي وعماتي تفهمهم الليلة لأحسن نتكشف وساعتها ولا حد هيبص في وشك بعد كدة. عبد التواب بزمجرة: –اتحشم يا قليل الرباية. إنت بتكلم جدك مش واحد من الصيع اللي تعرفهم. وفين صقر وأيان ويونس وآسر عشان أقولهم عشان ميغلطوش قدام حد. يامن بلامبالاة: –أنا حطيتهم ضمن الخطة. محدش يعرف غيري أنا وإنت حاليًا. عبد التواب بعدم فهم: –يعني إيه حطيتهم ضمن الخطة؟ يامن:
–يعني بعتلهم رسالة مرضك زيهم زي الباقي. هما مش عاجبيني. مبيجوش الصعيد غير كل فين وفين ومش عاطيينك أي اهتمام كدة. عبد التواب بسخرية: –عشان وراهم أشغالهم اللي هناك يا عاطلي. يامن بضيق:
–يوووه بقا يا عبد التواب السيرة دي تاني. قبل ما أمشي خالي محمود رد عليا وقالي إنه في السكة ومعاه بنته ومراته ومرات خالي عبد العال الله يرحمه قالتلي إنها مستنية بنتها الصغيرة تيجي من الجامعة وهييجوا على طول. والرجالة زمانهم على وصول بردو. وبنت خالي محمد في الطيارة زمانها على وصول. عبد التواب بقلق: –هتيجي إزاي دي؟ ممكن تتوه هنا. يامن بهدوء وهو ينظر بالمرآة ويهندم شعره: –أنا رايح آخدها وهجيبها على هنا. عبد
التواب بابتسامة مطمئنة: –راجل من ضهر راجل. يلا روح لها بسرعة وأوعاك تضايقها ها دي بنت الغالي. يامن بابتسامة وهو يغادر: –دي هي اللي هتضايقني يا حجوج. مع السلامة. غادر يامن بسرعة وفي طريقه قابل ابنة خالته بدور التي كانت جالسة فوق الدرج. يامن بتعجب وهو يبطئ خطواته: –قاعدة كدة ليه يا بدور؟ بدور بنظرة حالمة وشرود: –مستنياك. يامن بتعجب وهو يحرك كفه أمام وجهها: –إنتي يا بتي؟ يامن مقلدًا إياها بسخرية: –مستنظرااااك.
بدور بغضب وخجل: –اتحشم عاد! جليل الرباية. صُحك. ركضت للأعلى فضحك بقوة على طفولتها البريئة، فهو يعلم أنها تعشق ابن خالته ولكنه لا ينتبه لها بسبب تنقله الدائم واهتمامه الكبير بعمله. يامن بضحك وهو يغادر القصر ويصعد بسيارته: –ده إيه العيلة اللي كل ما تتوتر تتكلم صعيدي دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!