الفصل 3 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل الثالث 3 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
3,906
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

في الجامعة.. كانت تجلس مع أصدقائها في المدرج وملامح وجهها منزعجة للغاية. وما زاد الطين بلة تلك الضوضاء حولها. فزفرت بعنف وهي تتخيل حياتها القادمة بذلك المكان الذي ستذهب إليه. فهي تعلم أنها ليست مرغوب بها عند عائلة والدها. ودائماً ما تسمع أن عائلة الوالد شديدة السوء. هي لم تتعامل معهم. وأيضاً والدها كان يخبرها عن مدى طيبتهم. ولكنها تمتلك عقدة منهم وتخشى أن يتم نبذها مثل والدها. "محمد بصوت عالي: انتي يا بنتي." "أسماء

وهي تلكزها: يا ريتا ركزي معانا." "ريتال بحدة مبالغ فيها: قولتلك مليون مرة مبحبش اسم ريتا ده." "محمد بتعجب: في ايه يا ريتال محصلش حاجة لده كله. اهدي احنا بنهزر." "ريتال وهي تجمع أشياءها وتقف لتغادر: أنا آسفة يا أسماء. انتوا عارفين اللي فيا معلش. أنا همشي مش هقدر أحضر المحاضرة." "أسماء وهي تقف لتمنعها من العبور: استني يا بنتي. الدكتور زمانه على وصول. وبعدين ده واحد جديد منعرفش نظامه إيه. ممكن يغلس." "ريتال بلامبالاة

وهي تدفعها بخفة لتعبر: كده كده خربانة." هبطت الدرج وهي تعبث بحقيبتها لتتأكد من أن جميع أشياءها موجودة. فأرتطمت بصدر صلب مما جعل رأسها تؤلمها بشدة وأشياءها تسقط أرضاً. رفعت عينيها بغضب لترى ذلك المختل. وكادت أن تتفوه بما يجعله ينكس رأسه خجلاً. لكنها تفاجئت به يسير فوق أشياءها بلا مبالاة. ويذهب لمكتبه ليضع عليه أشياءه. "الشخص بهدوء: صباح الخير يا شباب. أنا الدكتور الجديد بدل دكتور سمير." "ريتال بذهول وغضب شديد

وهي تنحني لتجلب أشياءها: قليل الذوق ومش متربي. راح جحش جه حمار." شهقت بعنف وهي تستمع لصوتها يدوي بالمدرج أجمع. فقد سقطت تلك السماعات التي يتحدث فيها منه على أشياءها أرضاً. "ريتال برهبة شديدة وهي تعتدل في وقفتها وتنظر له: أنا آآ أنا.." "هو مقاطعاً لها بحدة: استنيني في مكتبي. حالاً!!

انتفضت من نبرته الأخيرة فسقطت أشياءها مرة أخرى. ولكن تلك المرة لم تبالي وركضت للخارج. فكرت أن تهرب ولكن لا مفر. فذهبت لغرفة العميد بخطوات مرتجفة وهي تتمنى أن تبتلعها الأرض. طرقت الباب بهدوء واستمعت لشخص ما يأمرها بالدخول. وعندما دلفت ابتسم العميد بسخرية. "العميد بهدوء: ضربتي مين النهاردة؟ هو انتي مفيش غيرك في أم الكلية دي وانتي الشلة الفاقدة بتاعتك. بس تتحسدي جاية لوحدك النهاردة." "ريتال

وهي تتصنع البكاء: أنا معملتش حاجة أنا آآ." "العميد مقاطعاً إياها بسخرية وهو يرفع يده لتصمت: بس بس بس. انتي كل مرة تعملي الشويتين دول وأنا أسامحك زي المغفل. بس الحمدلله أنا مشيت. دلوقتي بقا فيه واحد غيري. هو ده اللي هيعلمكوا الأدب." "ريتال بعدم فهم وهي تمسح دموعها الوهمية: أومال انت بتعمل إيه هنا وفين العميد الجديد؟ "العميد بهدوء وهو يلملم أشياءه: بلم حاجتي. هو سايبني أودع المكتب."

جلست ريتال وقد احتل الخوف قلبها بالفعل. فهي كانت دائماً تتصنع البكاء كي يرأف بها. وبالفعل كان يسامحها. ولكن العميد الجديد لا تعلم ماذا ستقول له وهل سيرأف بها. ودعها ذلك العميد وغادر تاركاً إياها بالغرفة وحدها. فشعرت بملل شديد وقامت لتسير بالغرفة قليلاً. مر ما يقارب الساعة. فوضعت يدها بحقيبتها لتخرج هاتفها. فلم تجده. شعرت بالرعب وبدأت ضربات قلبها تنبض بقوة. ظلت تبحث بحقيبتها وبدأت بالبكاء بالفعل. حتى فُتِح عليها الباب. تعجب مما يراه. فهي كانت جالسة فوق ركبتيها أرضاً وأمامها حقيبتها المفرغة وتعبث بالأشياء.

"العميد بزمجرة: إيه اللي انتي عملاه ده؟ "ريتال ببكاء شديد: بس بقا هي مش ناقصاك انت كمان." "العميد بحدة وهو يغلق الباب بقوة يسير لمكتبه بخطوات واسعة: قومي اقفي يا طالبة." وقفت وجسدها ينتفض أثر بكائها. فمسحت وجهها عدة مرات فتوقف نحيبها. وهي ترى هاتفها بين يديه. "ريتال بشهقة: ده موبايلي." "العميد بهدوء: أيوه انتي نسيتي حاجتك جوة." "ريتال بأبتسامة واسعة وهي تمسح دموعها: شكراً أوي يا دكتور. انت طيب أوي."

"العميد: كارنيهك فين؟ أخرجته من جيبها وأعطته إياه. رأته ينظر فيه بتمعن. ثم نظر إليها وأعاد نظره له مرة أخرى. "العميد بتساؤل: انتي ريتال عبد العال عبد التواب سمير محمد الجندي؟؟؟؟ "ريتال بتعجب: أيوه." رأته يتأملها وبداخل أعينه نظرة مشدوهة. نظر لها مطولاً. ثم جلس وأخرج ورقة ما وظل يكتب بها. لم تفهم ما يحدث ولكنها تساءلت ببلاهة. "ريتال بتساؤل وهي تستند على المكتب بكفيها: انت إزاي عميد ودكتور وانت صغير في السن كده؟

"العميد بهدوء: مليكيش دعوة." "ريتال بلامبالاة وعفوية: غريبة أوي بجد. وكمان يمشوا العميد القديم. يعني حركة آخر ندالة. مش عيب عليك ده قد جدك." رفع نظره يرمقها بنظرة متعجبة. ثم عاد ينظر للورقة التي أمامه. انتهى من كتابتها. ثم لملم أشياءها جيداً وأعطاها لها. "المعيد بأبتسامة صفراء: اتفضلي. دي ورقة فصلك يا دكتورة. وأحمدي ربنا إنها جات على قد أسبوع. أنا مرضتش أفصلك خالص." "ريتال وهي تضرب وجنتيها: يا نهارك أسود!!! "المعيد

بحدة: إيه الأسلوب ده. احترمي نفسك." "ريتال بغيظ وهي تلملم أشياءها للمرة الألف: انت لسه شوفت حاجة. ترفدني أنا؟؟ أقول لأمي إيه. أحيه عليا وعلى اللي هيجرالي. أنا ناقصة." غادرت بعد أن أسمعته سباباً لاذعاً وهي تلعن جميع من حولها. فيبدوا أن اليوم ليس يومها إطلاقاً. *** عند مليكة..

هبطت من سيارة الأجرة ووقفت أمام تلك البوابة الضخمة. لتقرأ اليافطة العريضة "مدرسة الرياض الداخلية". كيف لأطفال أن يقطنوا بها. فهي تبدو كبيت أشباح من الخارج. فكيف الداخل. ابتلعت غصتها ودلفت بعد أن شاهد رجل الأمن بطاقتها الطبية. رأت بعض الأطفال يلعبون بالحديقة التي نصف أعشابها متآكل. والبعض الآخر يجلسون على الدرج الخارجي للمبنى ويتحدثون. "مليكة بأبتسامة وهي تخرج بعض الحلوى من حقيبتها: عاملين إيه يا حبايبي؟

"الأطفال: الحمدلله يا ميس." "مليكة بضحك: لا أنا مش ميس. أنا مليكة." "طفلة ما ببراءة: يعني انتي معندكيش شغل؟ "مليكة وهي تجلس بينهم: لا عندي. أنا دكتورة." "طفل من الجالسين: بس احنا مش عيانين." "مليكة بحنان ومشاكسة وهي تعبث بشعره: أيوه ما أنا عارفة. بس آآ." صمتت وهي تراقب تلك الفتاة التي تسير وحدها بعيداً بكرسيها المتحرك. "مليكة بتساؤل: مين البنت دي؟ "طفلة بضحكة شيطانية: دي أم رجل مسلوخة اللي بتاكل الأطفال بليل."

ضحك جميع الأطفال. ولم تعجبها مليكة تلك المزحة. ونظرت لهم بعتاب. ثم وقفت وذهبت لتلك الفتاة. "مليكة بأبتسامة وهي تقف أمامها: انتي جميلة أوي." "الفتاة بسخرية: وانتي كدابة ووحشة أوي." ثم حركت كرسيها المتحرك بعيداً. ذُهلت مليكة من فظاظتها. ولكنها أصرت على التحدث معها. فركضت خلفها مرة أخرى. ولكن تلك المرة أمسكت بالمقعد وانحنت لتسحب المكابح السفلية. كي تقيد حركتها ولا تستطيع الفرار منها. "الفتاة بزمجرة خشنة

وهي تحاول تحريك المقعد: انتي عملتي إيه في الكرسي؟ "مليكة بتحدي وهي تقف أمامها وتعقد ساعديها: عايزة أتكلم معاكي يا إما هسيبك كده ومحدش هيعرف يفتحلك عجل الكرسي غيري." "الفتاة بغضب: أنا مش عايزة أتكلم مع حد." تأملتها مليكة بأبتسامة. فهي تكتسب جمالاً رائعاً بعينيها الرمادية الواسعة وبشرتها الحليبية وشعرها ذا السواد الحالك الذي يتميز بغزارته. كانت تعقده على هيئة ذيل حصان مرفوع. فأظهر وجهها شديد البياض. "مليكة

بأبتسامة واسعة: انتي إزاي حلوة كده. طالعة لماما ولا لبابا؟ "انتظرت ردها ولكن لم يحدث ذلك. فكانت الفتاة تنظر لها فقط. فأكملت التحدث." "عندك كام سنة؟ "الفتاة بهدوء: لو قولتلك هتسبيني أمشي." "مليكة وهي تخلع سترتها وتضعها أرضاً لتجلس عليها أمامها: انتي ليه مش عايزة نبقى صحاب؟ "الفتاة بضيق: كده. مبحبش يبقى عندي صحاب." "مليكة بهدوء: ليه ده الصحاب دول أحلى حاجة في الدنيا. هما والأخوات والعيلة. انتي عيلتك فين؟

"الفتاة وهي تجز على أسنانها كي تكبح غضبها: ماما ميتة بقالها 3 شهور. وبابا قاعد لشغله." "مليكة بأسف: أنا آسفة. ربنا يرحمها يا رب. هي أكيد في مكان أحسن. يعني انتي هنا من 3 شهور؟ "الفتاة بضيق من تدخلها: لا أنا من زمان في مدرسة داخلية. أنا بس في المدرسة دي من 3 شهور." "مليكة بتفهم: أيوه فهمت. طب غيرتي مدرستك ليه؟ "الفتاة بزفير قوي: النصيب." "مليكة بأبتسامة

وهي تربت فوق ركبتيها: ده أحلى نصيب عشان أشوفك هنا. أنا مليكة دكتورة نفسية ودكتورة علاج طبيعي." "الفتاة بسخرية: بتعالجي المجانين يعني؟ "مليكة بلوم: عيب كده. مينفعش نقول على ناس عيانة كده." "الفتاة بحزن يغلفه القسوة: ما هما بيقولولي أم رجل مسلوخة عشان قاعدة على كرسي." "مليكة بحزن يفطر قلبها: معلش يا حبيبتي. إحنا مينفعش نرد الإساءة بالإساءة كده. كلنا هنبقى وحشين." صمتت الفتاة ونظرت بعيداً. فبادرت مليكة بالحديث. "مليكة

بتساؤل: إيه اللي حصل عشان تقعدي على كرسي؟ "الفتاة بقسوة وهي تضغط على مرفق المقعد: حادثة. ماما ماتت وأنا اتشليت." "مليكة وهي تبتلع غصتها: طب وآآ عملتي أي عمليات في رجلك؟ "الفتاة: لا. وممكن كفاية أسئلة. أنا تعبت وعايزة أقعد لوحدي." أومأت مليكة ووقفت. ثم حررت المقعد كي تستطيع الحراك. وانحنت لتجلب سترتها وحقيبتها لتغادر. "الفتاة بتوتر وخجل: أنا كمان اسمي مليكة." "مليكة بأبتسامة واسعة: وعندك كام سنة بقا يا مليكة؟ "مليكة

الصغيرة بضيق مصطنع: عندي 14 سنة." "مليكة بأبتسامة: انتي عارفة إنك شبهي أوي؟ نفس لون عيني وشعري ولون بشرتي كمان. تكونيش بنتي وأنا نسيتك." ضحكت اثنتيهم بمرح. فأحتضنتها مليكة وقبلت رأسها. ثم أخرجت بعض الحلوى وأعطتها لها. "مليكة الصغيرة بنبرة خجلة: ممكن تبقي تيجي تاني. أنا مفيش حد هنا بيحبني ولا بيتكلم معايا. انتي أول حد يكلمني وميخافش مني." "شخص ما من الخلف: متصدقيهاش يا دكتورة. دي كدابة."

التفت مليكة لترى شاب طويل القامة يقف خلفها. يمتلك ملامح شرقية بحتة. فسماره رائع وأعينه بنية ضيقة وجسده معضل بعض الشيء. يبدو أنه يتمرن حديثاً. "مليكة: مصدقهاش ليه؟ "الشاب بغيظ وهو يقترب منهم: عشان هي كدابة. أنا بحبها وبكلمها. بس هي مش عايزة تكلمني." "مليكة الصغيرة بضيق: يوووه يا عبدالله. هو مش بالعافية. وبعدين ما تروح لسارة حبيبتك اللي باستك في خدك اليمين." "عبد الله بحنق وهو يجلس فوق

ركبتيه ليصبح في مستواها: يا بنتي مباستنيش. هي كانت بتقولي حاجة في ودني بس." "مليكة الصغيرة بحدة وهي تلكزه في كتفه: كداب. أنا شوفتها بعيني." كانت تتابع الحديث وهي تكتم ضحكاتها بصعوبة. فحمحمت متدخلة بالحوار. "مليكة بجدية مصطنعة: إزاي يا عبد الله تسيب سارة تبوسك من خدك. لا ومن خدك اليمين كمان. هي مليكة مش مالية عينك ولا إيه؟ "عبد الله بغيظ: لا مالية عيني. ممكن متدخليش انتي؟

شهقت بعنف وفي آنٍ واحد كان تلقى صفعتين من الاثنتين. "مليكة الصغيرة بخشونة: تدخل براحتها. دي صاحبتي." "عبد الله بحدة وهو يقف ويغادر: بقا كده. ماشي يا مليكة." "مليكة الصغيرة بصوت عالي وهي تنحني للأمام لتراه بوضوح: ماشي يا عبدالله. أنا هخلي ياسين يبوسني وهتشوف." توقف عبد الله لبرهة. "مليكة بخوف وهي تقف أمام مليكة الصغيرة لتحميها من بطشه: هو هيعمل إيه؟ "مليكة الصغيرة بلامبالاة: طظ فيه." "عبد الله

بهدوء ثلجي وهو يعود لها: لو قولتي كده تاني أنا هقطعلك لسانك ده اللي بيقول حاجات غبية شبهك." "مليكة الصغيرة بزمجرة وهي تدفع مليكة: أنا غبية؟؟ ده انت نهارك أزرق." "مليكة بصراخ: خلاااااااص اهدوا!!! اتفضل يا عبد الله اعتذرلها. وانت يا مليكة مينفعش تقولي أن ولد هيبوسك. عيب." "عبد الله بضيق: أنا آسف يا مليكة." "مليكة بضيق وهي تعقد ساعديها: أنا آسفة يا عبد الله." "مليكة

بإرتياح: كده أقدر أسيبكوا وأنا مطمئنة. عبد الله ممكن توصلني لحد بوابة المدرسة؟ "عبد الله: حاضر. مليكة متتحركيش من هنا عشان لما أرجع هنتكلم." هزت رأسها بيأس من ذلك العشق الممنوع وسارت أمامه ليلحقها بسرعة. "مليكة بتساؤل: انت عندك كام سنة؟ "عبد الله بفخر: هكمل 19 سنة كمان أسبوعين." "مليكة وهي تتأمله: أنا قولت بردو لا يمكن الجسم ده يكون طفل. انت مع مليكة في المدرسة إزاي؟ "عبد

الله: أنا كنت في المدرسة القديمة بتاعت مليكة. قعدت سنة فيها عشان ماما وبابا سافروا. ولما رجعوا اتنقلت مدرسة عادية. وفي السنة دي اتعرفت على مليكة. كان عندها 7 سنين." "مليكة بعدم فهم: أومال انت بتعمل إيه في المدرسة هنا؟ "عبد الله: أنا كل يوم باجي أقعد مع مليكة عشان أطمن عليها." "مليكة بتعجب: والأمن بيدخلك عادي كده؟ "عبد

الله: أوقات وأوقات. لما مبيرضاش يدخلني بنط من السور اللي ورا. أنا بس بحب مليكة أوي وعايز أتجوزها. عشان كده باجي أحميها عشان بيغلسوا عليها." "مليكة بفخر: براڨو عليك يا عبد الله. بس ماينفعش تنط من على السور. افرض وقعت واتعورت." "عبد الله بثقة: لا متقلقيش. أنا بروح الچيم." "مليكة بضحك: ماشي يا كابتن عبدالله. متعرفش باباها فين؟ "عبد الله بضيق: هو السبب في اللي هي فيه ده. لا وبعد ده كله مش هاين عليه ياخدها تعيش معاه."

"مليكة وهي تخرج البطاقة التي مدون عليها أرقامها وعنوان عيادتها: إحنا محتاجين نتكلم عشان نعالج مليكة. أنا حاسة إن عندها مشاكل نفسية كتير وده مأثر على شخصيتها بالسلب ومخليها حادة وعصبية دايماً. وكمان رجليها الحمدلله مفيهاش إصابة. كل ده نفسية ومحتاجة علاج طبيعي. واحدة واحدة هترجع أحسن إن شاء الله." "عبد الله بسعادة: يعني مليكة ممكن تمشي تاني؟ "مليكة

بأبتسامة: أيوه إن شاء الله. خليك انت بس معاها وطمنها. هي يعتبر ملهاش غيرك دلوقتي. وأنا هحاول أتواصل مع والدها بعد ما آخد بياناته من المدرسة. يلا مع السلامة." ودعته وهي تبتسم بداخلها. أولئك المراهقين!! تنهدت بضيق وهي تنظر لذلك الخاتم بيدها. فهي لا تعلم إلى متى سيظل بيدها اليمنى. لقد انتظرت ثمانِ أعوام. ألم يحن الوقت لتتزوج. هي لا تحبه. لكنها تراه مناسباً لها كثيراً. وذلك ما يجعلها تنتظر. ولكن إلى متى سيطول انتظارها..

*** في المطار.. كانت تحمل حقائبها وهي تخرج من بوابة المطار. لا تعلم لما انقبض قلبها بتلك الصورة. فهي لم تأتي إلى مصر إلا عندما تم دفن والدها هنا. تنفست بعمق ونظرت حولها تبحث عن ذلك المختل الذي لا يرد على مكالماتها. "آسيا بضيق: أنا غلطانة إني مشيت ورا كلام عيل." "سمعتك على فكرة." شهقت بخضة وهي تشعر بأنفاسه في رقبتها. فألتفت له بخجل وهي تنظر له بصدمة. "آسيا بتوتر: أنا مكنش قصدي." "يامن

وهو يشير للسيارة أمامهم: اتفضلي يا هانم على العربية." عضت شفتيها بإحراج وانحنت لتحمل حقائبها. ولكنها تفاجئت به يحملهم جميعاً. "آسيا بذهول: انت بتعمل إيه؟ "يامن بعدم فهم: بشيل الشنط." "آسيا وهي تشير لذراعيها: ليه ما أنا عندي إيدين زيي زيك. ليه انت تشيلها؟ "يامن وهو يكشر عن أنيابه: وتشيليها ليه وأنا موجود. امشي يا ماما قدامي. إحنا لسه هنرغي."

دفعها للأمام ولحق بها وهو يشير لسيارته كي تصعد بها. وعندما صعدوا حمحمت وهي تسأله. "آسيا: جدك أخباره إيه؟ "يامن وهو ينظر أمامه ويقود السيارة: تعبان أوي يا آسيا." "آسيا بخفوت: ربنا يشفيه." "يامن بتأثر مبالغ فيه وهو يرفع كفه ويمسح دمعته الوهمية: يا ربي."

عقدت حاجبيها وهي تراه يمسح دموعه الوهمية. ثم استندت برأسها على زجاج السيارة حتى غفت دون إرادة منها. فنظر لها وجد شفتيها منفرجتين. ضحك بقوة. فهو أيضاً ينام وهو فاتح فاهه. فوضع سبابته وابهامه عند ذقنها وأغلقه لها. وهو يدندن بحماس لنجاح خطته. *** في منتصف اليوم.. في القصر..

كان يجلس الجميع ببهو القصر يتأملون بعضهم البعض. منهم من ينظر بإستغراب. ومنهم من ينظر بتلهف. ومنهم من ينظر بلامبالاة. كان الجو هادئ عدا من نحيب السيدات وهم يحتضنون شقيقهم الغائب منذ ثلاثون عام. "محمود وهو يحاوط شقيقاته: خلاص بقا كفاية عياط. ما أنا هنا اهو." "شقيقته ببكاء قوي: بعد إيه يا محمود؟ تلاتين سنة منعرفش عنك حاجة. انت ومراتك وبنتك. ده لولا المكالمة اللي بتكلمها لأمك كل شهر مكناش عرفنا انت عايش ولا كيف أحوالك."

تنهدت بحزن. فهي محقة. ولكنه كان يخشى عليهم من بطش والده إذا علم بتلك المكالمة. هبطت الدرج بإرتجاف. فمنذ مدة كبيرة لم تستمع لكل تلك الأصوات بمنزلها. اقتربت منهم وهي ترى عدد كبير يجلس بالبهو. فأرتجف قلبها من فرط السعادة. وكاد أن يختل توازنها لولا حفيدتها بدور التي كانت تسير بجانبها. "فاطمة بعدم تصديق وهي تقترب منهم ودموعها تملئ عينيها: محمود!!

وقف بسرعة وهرول إليها كالأطفال يحتضنها بقوة. فبكت وهي تقبل كل شبر من وجهه وتحمد الله أنه مد في عمرها حتى رأته مرة أخرى. مرت تلك اللحظات الحميمية وجلس الجميع مرة أخرى بإنتظار عبد التواب. "والدة مليكة بهمس: رني على الزفتة اختك. شوفيها هي فين. إحنا بقينا الساعة 8." "ريتال بضيق: ريحي نفسك. هي مش جاية. هي عملت الشويتين دول عشان بس نسافر إحنا ونسيبها." "والدتها

بحدة وخفوت: نهارها شبه وشها إن شاء الله. قوليها ماما بتقولك لو مبقيتيش هنا في خلال ساعتين هقطع رقبتك." زفرت بعنف وأخرجت هاتفها كي تكتب لها رسالة. وما أن انتهت ووضعت الهاتف جانباً. حتى وقفت شاهقة وهي تراه يصافح والدتها. "هو بحدة: انتي لسه قليلة الأدب من الصبح! "فاطمة بتوتر وهي تقف بينهم: في إيه يا ولاد؟ "ريتال بحدة: فيه إن البيه جاي ورايا. إيه مش كفاية رفدتني من الكلية جاي تفصلني هنا كمان." "والدتها

بشهقة وهي تضرب صدرها: انتي اترفدتي من الكلية!! "فاطمة بقلق: في إيه يا يونس مزعل بنت خالك ليه. وانتوا اتقابلتوا إزاي؟ "ريتال بصدمة: بنت خاله؟؟ يعني الكائن ده يبقى ابن عمتي. لالا أكيد بتهزروا!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...