في شركة آسر.. كانت تجلس سيليا على مكتبها وهي تشعر بالملل الشديد. آسر قد طلب منها عدم التحرك، بل وأخذ جميع الأوراق التي أمامها كي لا ترهق نفسها بهم. فزفرت بحنق، حتى قاطع مللها ذاك وضع شخص لباقة من الزهور أمامها. المندوب: –حضرتك أستاذة سيليا. سيليا بتعجب وهي تتأمل باقة الزهور: –أيوه، مين باعت دي؟ المندوب باحترام: –فيه كارت جوه يا فندم، عن إذنك. ابتسمت بتعجب، وخرجت تلك البطاقة الصغيرة
لتجد رسالة محتواها: "ألف سلامة عليكي يا سو، يا ريتها كانت جت فيا أنا". ابتسمت بإتساع، وحملت باقة الزهور بحرص، ثم وقفت لتذهب لغرفة آسر. وقبل أن تطرق الباب، وجدته يفتحه ويتفاجأ بها. آسر بابتسامة متعجبة: –إيه؟ لمين الورد الحلو ده؟ سيليا بابتسامة وهي تتحسس باقة الزهور: –يعني مش عارف، بطل استهبال بقى. آسر بعدم فهم: –استهبال إيه؟ شخص ما من الخلف: –أنا شايف إن الورد وصل لأحلى وردة. سيليا بتعجب وهي تستدير: –إيه ده، طارق!!
طارق بابتسامة وهو يقترب منهم: –أيوه، مكنتيش متوقعة صح؟ عجبك الورد؟ سيليا بذعر وهي تستمع لصوت طرقعة رقبة آسر: –ورد؟ "ثم ألقته جانبًا" –إنهي ورد! أنا مشوفتش أي ورد. آسر بابتسامة صفراء: –وحياة أمك؟ خير يا أستاذ طارق، هو إحنا فاتحين شركة ولا مكان غرامي؟ طارق بتوتر وهو ينحني ليجلب باقة الزهور: –لا يا مستر آسر، أنا بس كنت بصبح على سيليا. آسر بحزم وهو يحاوط خصرها ويجذبها إليه بعنف: –مدام سيليا! طارق بصدمة: –إيه؟؟؟
مدام؟؟؟؟؟؟ سيليا بابتسامة متوترة: –آه، شوفت. طارق بذهول: –مدام إزاي يعني؟ آسر بنبرة خشنة: –هو إيه اللي مدام إزاي؟ سيليا تبقى مراتي. طارق بصدمة وهو يبدل نظراته بينهم: –بس آآ بس مفيش دبلة حتى!! آسر باقتضاب بعد أن نظر لكف سيليا: –أنا راجل ابن كلب، بعتها دهبها، عايز حاجة؟ طارق بحمحمة: –لا يا فندم، عن إذنكم. اتفضلي يا سيليا، آآ قصدي يا مدام سيليا.
أخذت منه باقة الزهور، وتابعت سيره بنظرات حزينة. فهو قد بدا عليه الحزن الشديد. فعبست بوجهها وبرمت شفتيها بضيق وهي تحتضن باقة الزهور. فكادت أن تغادر بها، ولكن جذبها آسر من شعرها بخفة وجذب منها تلك الباقة ليلقيها بصندوق القمامة. سيليا بحنق وهي تغادر: –ظالم ومستبد. آسر بذهول: –مستبد!! اتعلمتها فين الكلمة دي، منك لله يا مليكة قعدتي معاها كتير. *** في القصر..
هبطت ريتال الدرج، وبجانبها آسر الذي كان يحاوط كتفها ويتحدثون سويًا، حتى قاطعهم صعود جدتهم في وجههم. فاطمة بابتسامة سعيدة وهي تتأملهم: –الله الله، عصافير البيت بتوعي. ريتال بإحراج: –آآ إيه ده، لالالا. يونس بضحك: –سيبك منها يا بطة، المهم إحنا رايحين الكلية دلوقتي، عايزة حاجة وإحنا راجعين؟ فاطمة بسعادة كبيرة: –لالا، عايزة سلامتكم، يلا توكلوا على الله يا حبايبي. ريتال بغيظ وهي تلكزه في معدته بعد أن رحلت الجدة:
–عشان تبقى تستظرف كويس. آسر بقهقهة متألمة: –يا بنت المجنونة. أكملوا هبوطهم، فتفاجأوا ببدور تجلس على نهاية الدرج وهي تسند وجهها على كفها، وعلامات الضيق تظهر بشدة على وجهها. ريتال بتعجب وهي تجلس بجانبها: –مالك يا بدور قاعدة كده ليه؟ يونس بتساؤل وهو يقف أمامهم: –فيه إيه يا بت، قالبة وشك علينا ليه؟ بدور بإنفجار: –بقولكم إيه، أنا مش هستحمل أيان ده، أنا عايزة أتطلق. ريتال ويونس بصدمة: –إيه؟؟؟ ريتال بذهول:
–هو مش ده حب حياتك اللي قعدتي تقرفي أمنا بيه؟ تطلقي ليه؟ يونس بعدم فهم: –حب حياتك؟ انتِ كنتي بتحبي أيان؟؟ بدور بضيق: –أيوه كنت بتنيل، بس خلاص من النهاردة بدور جديدة، أنا هربيه من أول وجديد. ريتال بتساؤل: –هو عمل إيه؟؟ بدور بغضب: –البيه يخليني أجهز وأتحمس على الفاضي، وفي الآخر بعد ما لبست ونزلنا خلاص بنتحرك بالعربية، جاتله مكالمة شغل. رماني زي الكلبة من العربية. ريتال بدهشة:
–ده حيوان، أنا متأكدة إنه بيخونك، ما ده صنف عرة أساسًا. يونس بتوتر بعد أن رأى تركيز بدور في كلام زوجته المعتوهة: –بس يا ريتال يا حبيبتي مش شرط، إحنا عارفين إن أيان على طول مشغول، أيان لو فيه حد في حياته كان قلبه... بدور بتفكير ودموعها تتجمع بعينيها: –هو ممكن يكون بيخوني بجد؟ ريتال بتأكيد: –أيوه يا بنتي، شغل إيه ده اللي يرمي مراته بسرعة الصاروخ كده ويروح له؟
ما هو لو عنده دم كان قال لأ، مينفعش أنا وعدتها بحاجة، مينفعش أخلف بوعدي. بدور بحزم وهي تقف: –وصلوني مكتبه، حالا. ريتال بإصرار وهي تقف بجانبها: –أيوه يا يونس يلا خدنا على مكتبه! يونس وهو يرسل نظرات حادة لريتال: –بس يا ريتال، إحنا متأخرين على الكلية، خليها بكرة إن شاء الله. ريتال بعزم: –لا دلوقتي عشان نقفشه متلبس. بدور بإصرار: –أيوه صح، ريتال عندها حق. يونس من بين أسنانه: –ده أنا هقطع لسان ريتال ده، بس الصبر.
لم تكترث له كثيرًا، بل أيضًا أمسكت بيد بدور وسارت معها للخارج وهي تواسيها وتلعن في جنس الرجال، غير آبهة بزوجها الذي ينظر في أثرها بدهشة. فلحقهم بسرعة وجعلهم يصعدون بالسيارة لينطلق بها وهو يحاول أن يهاتف أيان كي يحذره ويخبره بقدومهم، ولكن ما من مجيب. فزفر بحنق وهو يلقي هاتفه جانبًا. *** بشركة عبد التواب.. كانت آسيا تهاتف صديقتها والسعادة تغمرها. آسيا بسعادة: –Don’t worry, honey. I solved the problem.
"لا تقلقي يا عزيزتي، لقد حللت المشكلة." صديقتها بنبرة يائسة: –How?? "كيف؟ آسيا بحماس يسيطر عليها: –I booked your airline ticket, you will receive it in two days. "لقد حجزت تذكرة الطيران خاصتك، ستصلك في غضون يومين." صديقتها بصراخ متحمس: –Are you kidding me, girl? "هل تمزحين معي يا فتاة؟ آسيا بضحك: –I swear it’s real, you’ll live with me. "أقسم لكِ إنه حقيقي، ستعيشين معي." صديقتها بسعادة عارمة:
–I can’t believe, I’ll fly from joy. "لا أستطيع التصديق، سأطير من الفرحة." آسيا بحب: –Don’t be afraid anymore, I’m with you. "لا تخافي بعد الآن، أنا معك." صديقتها بتساؤل: –Did your grandfather die? "هل مات جدك؟ آسيا بقليل من الضيق: –No, he didn’t die, he allowed you to come and live with me. "لا لم يمت، هو من سمح لكِ بأن تأتي وتعيشي معي." صديقتها بهدوء: –What about your husband, that oriental handsome?
"ماذا عن زوجك، ذلك الوسيم الشرقي؟ آسيا بجدية: –He won’t mind don’t worry, Yamen has a good heart. "لن يمانع لا تقلقي، يامن لديه قلب طيب." وبعد قليل من المحادثات، أغلقت معها آسيا وهي تشعر بالحماس الشديد، ولكن تذكرت ما حدث قبل قليل. فلاش باك.. جاء رؤوف وهو يحمل عدة أوراق ودلف بها إليها، ثم وضعها فوق المكتب. آسيا بمرح: –إيه ده كله؟ رؤوف بابتسامة: –زيادة تأكيد، متقلقيش، كل الورق ده خاص بصاحبتك. آسيا
بتعجب وهي تمسك الأوراق: –بس ده كتير أوي، كل ده عشان أحجز تذكرة طيران؟ –تحجزي تذكرة طيران؟ استدار رؤوف برأسه، وعندما وجد عبد التواب، التف بكامل جسده وأحنى رأسه باحترام. وقفت آسيا بابتسامة واقتربت منه ليحتضنها ويقبل رأسها. عبد التواب بتساؤل: –تذكرة طيران إيه يا بنت، انتِ مسافرة تاني ولا إيه؟ آسيا بضحك: –لالا يا جدو، ده عشان صاحبتي. عبد التواب وهو يخرج صورة التذكرة من جيبه:
–بس أنا حجزتها خلاص وبعتها لها كمان، ودي الصورة. آسيا بذهول وهي تمسك الورقة بسعادة: –مش ممكن حضرتك منستش!! عبد التواب بابتسامة وهو يربت على ظهرها: –أنا أقدر أنسى طلبات حفيدتي، ده إحنا عينينا لأحلى عيون. واد يا رؤوف، عمرك شوفت عيون بالحلاوة دي؟ أنا خلاص اقتنعت بجواز الخواجات، أيوه كده لازم الواحد يحسن النسل.
شاركته آسيا ضحك، ولكن نظرت لرؤوف الذي كان يجمع الأوراق من على مكتبها، واستطاعت أن ترى يده وهو يخبط كوب قهوتها لتسقط القهوة على الأوراق وتتلفها. عبد التواب: –خير خير، دلق القهوة خير. آسيا بجدية وهي تضيق عينيها بشك: –بس أنا كنت عايزة أقرأ الورق ده. رؤوف وهو يكوره ويلقيه بصندوق القمامة: –هطبعلك غيره يا آسيا هانم. عبد التواب بتساؤل: –هو ده ورق إيه؟ آسيا بتهكم خفي: –رؤوف جايبلي ورق عشان أوقعه عشان أحجز التذكرة.
عبد التواب بتعجب: –ورق إيه يبني؟ كنت بعت حد يحجز وخلاص، لازم إنت تخترع، أنا عارفك بتحب تحط بصمتك على أي حاجة. ابتسم رؤوف بارتجاف، واستطاع أن يرى نظرات آسيا الثاقبة، فخرج بعد أن استأذنهم لتبقى آسيا والجد الذي ما أن اطمأن على حفيدته غادر. انتهاء الفلاش باك.. آسيا بتفكير: –يا ترى اللي إنت فيه ده يا رؤوف غيرة لحظية ولا إنت أساسًا نبتة فاسدة؟ زفرت بهدوء، ثم عادت لعملها وهي تدعو الله أن يمر كل شيء على خير. ***
في مكتب أيان.. صف يونس سيارته أسفل البناية الذي يوجد بها المكتب، فلم ينتظر الفتيات كثيرًا، فهبطوا بسرعة ودلفوا البناية، ثم وقفوا أمام المصعد. ليقترب منهم يونس وهو يتمنى أن يمر ذلك اليوم مرور الكرام. دلفوا بالمصعد وضغطوا على زر الطابق المنشود، كل هذا تحت أنظار يونس القاتلة لزوجته البلهاء. بدور بتوتر غاضب: –يا رب ما يطلع اللي قولتيه صح يا ريتال عشان مكسرش المكتب على دماغه. ريتال بدعم وهي تحاوط ذراعيها:
–متخافيش، هيطلع صح، أنا عارفة الأشكال دي كويس. يونس بغضب وهو يلكزها: –ما تهدي شوية يا حريقة. ريتال بحنق: –مش بنورها، لازم أخليها مفتحة. يونس من بين أسنانه: –ده أنا اللي هفتح دماغك دلوقتي. نظرت له بغيظ، ثم استمعوا لصوت رنين المصعد لوصوله للطابق المنشود، فخرجت بدور بسرعة كالسهم المنطلق لتركض خلفها ريتال ويلحقهم يونس بخطى واسعة. المساعدة الخاصة لأيان بسرعة وهي تمسك بدور من ملابسها: –انتِ رايحة فين يا اسمك إيه انتِ؟
بدور بحدة وهي تدفعها: –ابعدي من وشي انتِ كمان. المساعدة بغضب وهي تحاول إمساكها مرة أخرى: –إيه قلة الأدب والهمجية دي؟ ريتال بغضب وهي تدفعها بقوة: –انتِ عبيطة ولا إيه، دي مراته. المساعدة بذهول: –مراته؟؟؟؟؟؟ لم تكترث لها ريتال ولحقت بدور التي كانت قد سبقتها بعدة خطوات، كانت تسير بخطى واسعة تشعر بأن النيران تتأجج داخلها. هل بالفعل يخونها؟ يخونها!!!
هو لا يراها من الأساس كي يخونها، هو فقط يراها شقيقته الصغرى. عضت شفتيها بغيظ من ذلك المصطلح، ثم وقفت أمام باب المكتب وفتحته بقوة لينتفض أيان بخضة. بدور بحدة وهي تبحث عن شخص بعينيها: –هي فين؟؟ ريتال بتصميم وهي تدلف بسرعة وتفتح الخزانات وباب المرحاض الداخلي: –أيوه هي فين؟؟ أيان بتعجب من هجومهم: –هي مين؟؟ بدور بغضب شديد وهي تتخصر: –اللي بتخوني معاها يا أستاذ. ريتال بسرعة وهي تدفعه بعيدًا وتفتح الأدراج الصغيرة بالمكتب:
–أيوه اللي بتخونها معاها يا أستاذ. أيان بعدم فهم وهو يدفع ريتال بعيدًا عن مكتبه: –ابعدي انتِ التانية، هخبيها في الدرج إزاي يعني، بخونها مع سنفورة. ريتال وهي تحك رأسها: –أيوه صح، تصدق. أيان وهو يقف بعد أن رأى يونس يستند بظهره على باب المكتب: –إيه اللي بيحصل يا يونس، أنا مش فاهم حاجة! بدور بغضب وهي تقترب منه: –استعبط، استعبط، فين اللي سيبتني عشانها؟ انت مش كنت هتوديني الملاهي ولما جالك تليفون هربت وسيبتني!!
ريتال بصدمة: –الملاهي!!! يونس بضيق وهو يسحبها من معصمها بعيدًا: –ممكن تسكتي انتِ شوية. أيان بذهول وهو يقترب من بدور التي تقف كشمعة محترقة: –أنا اللي كلمني مخرج كبير كان عايزني ضروري قبل ما يسافر كمان ساعتين عشان هو قرأ رواية ليا وعايز يعملها مسلسل!! أخونك إيه وبنت مين؟ مين اللي قالك الكلام الأهبل ده؟ توترت ريتال بعد أن رأت جميع الأنظار مصوبة تجاهها، فأبتسمت بارتجاف وذهبت لأبعد مقعد لتجلس عليه وتتصنع انشغالها بالهاتف.
بدور بتوتر: –بس آآ انت آآ، مين البنت اللي برة دي!!!! أيان بضحكة مذهولة: –دي أسماء المساعدة بتاعتي الجديدة. بدور بتساؤل وهي تضيق عينيها: –راحت فين رنيم؟ أيان بهدوء: –رنيم سافرت مع جوزها يا ستي وسابت الشغل من بدري، أسماء دي بقالها يجي 3 شهور كده. بدور بتفكير وبلاهة: –اااااه عشان كده بطلت تبعتلي أخبارك ومين بيزورك وبتخرج تروح فين!! الكلبة مقالتليش إزاي إنها ماشية. أيان بضحك وهو يضرب جبهتها بخفة:
–انتِ أهبل واحدة شوفتها في حياتي يا بدور، عارفة كده ولا لأ؟؟ بدور بسعادة وهي تقف بجانبه وتلتصق به: –هو أنت بجد روايتك هتتعمل مسلسل؟ أيان بابتسامة: –أيوه. يونس بابتسامة وهو يقترب منه ويربت على ظهره: –مبروك يا أخويا، شوفلنا الفنانة هيفاء وهبي فاضية تعمل المسلسل ده، ولو عايز بطل أنا موجود قصاد الفنانة. ريتال بحنق وهي تقترب منهم وتلكزه ببطنه: –ما تبلع ريقك يا عسل انت. أيان من بين أسنانه:
–ده أنا همسكك أعلقك مكان التكيف اللي هناك ده على الأفكار السودة اللي زرعتيها في مخ البت الغلبانة دي. ريتال بتهكم: –عايزني أسيبها على عماها كده وسط الذئاب البشرية دي، ده بُعدك يا بابا. أيان بضحك وهو يحاوط كتف زوجته: –لم مراتك يا عم يونس عشان ممسكهاش أرزعها في الحيطة. يونس بضحك وهو يحتضنها ويحاوطها بذراعيه: –فكر تقرب منها بس، منك لله إنت ومراتك الهطلة دي، آخرتونا على كلية البت الغلبانة دي وإحنا كنا رايحين نودي ورقها.
أيان وهو يأخذ عدة أوراق من على المكتب: –طب زي الفل والله، يلا بينا، أنا أصلًا كنت هكلمك عشان نودي بدور عند ريتال في الكلية، وبعد ما نطلع نتغدى سوا. ريتال بسعادة وهي تصرخ وتصفق بحماس: –إيه ده بجد!!!!!! بدور بذهول وهي تنظر له بصدمة: –أنا؟؟ هروح الكلية بجد!! أيان بابتسامة وهو يضع ذراعه حول رقبتها ويرقبها منه بمرح: –أيوه هتكملي تعليمك. بدور بابتسامة مرتجفة وقد دمعت عينيها: –قول والله إنك مش بتكدب عليا. أيان بضحك وهو
يضغط على رقبتها بخفة ومرح: –هزر معاكي ليه يا مجنونة انتِ؟ هو أنا أعرفك، هنروح أهو يا ستي وتشوفي بنفسك، أنا بقالي تلات أيام بلف حوالين نفسي عشان أعرف أجيب شهادة الثانوية بتاعتك وبقيت أوراقك. بدور بسعادة كبيرة وهي تحتضنه: –شكرًا أوي بجد.
كانت تتابعهم ريتال بابتسامة كبيرة، فشعرت بمن يحاوط خصرها من الخلف، فالتفتت برأسها لتراه يسند ذقنه على كتفها. فأبتسمت له لتتفاجئ به يقبل وجنتها، لتضرب كفه الذي على خصرها بإحراج، ليقهقه هو بمرح. *** في المساء.. في غرفة يامن.. كانت تجلس آسيا في الردهة على الأريكة وتشاهد التلفاز، ولكن وصلها إشعار من الهاتف، ففتحته وابتسمت بإتساع وبدأت محادثتها الإلكترونية مع صديق لها من الجامعة.
دلف يامن الغرفة وهو يتثاءب، فتحدث إليها ولكنها لم تنتبه، فعقد حاجبيه بتعجب واقترب منها ليراها تراسل شخص ما، فدقق عينيه ليرى اسم "دان". سحب الهاتف من يدها بسرعة، لتنتفض وتقف وتنظر له بضيق. آسيا بغيظ: –إيه التناحة دي، هات موبايلي. يامن بسماجة: –لا. آسيا بحنق وهي تحاول جذبه من يده: –هو إيه اللي لا ده، موبايلي أنا على فكرة. يامن ببرود وهو يرفع كفه بسرعة: –ما أنا عارف إنه موبايلك على فكرة. آسيا بغضب
وهي تبعد شعرها عن وجهها: –إيه البرود ده يا يامن، ما تجيب الموبايل، أنا بتكلم عليه. يامن بترقب: –أيوه بتكلمي مين بقى؟؟ آسيا بضيق وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: –صاحبي. يامن بحزم وهو يقرص أذنها: –اسمه زميلي يا حبيبتي، وبعدين بتكلمي زميلك في وقت زي ده ليه؟ أنا اللي مرضتش أسمع كلامهم لما قالولي "أدبحلها القطة"، هي دي غلطتي. آسيا بعدم فهم وهي تمسك كفه الممسكة بأذنها: –قطة إيه؟ يعني إيه؟ يامن بضيق:
–اسكتي اسكتي، متتكلميش مع حد، أنا مبحبش كده. آسيا بضيق: –أنا مالي، تحب ولا متحبش، هل أنا سألتك لما روحت سهرت مع واحدة وصورتكم كانت منورة في الجرايد تاني يوم؟ يامن بحنق وهو يلقي الهاتف على الأريكة: –هنلف وندور ونرجع لنفس الموضوع، أنا عارف. آسيا بغضب: –أيوه عشان أنت كدبت عليا، وخلتني أساعدك إنك تروح تعمل المصيبة دي، بجد كان عقلك فين؟ يامن بضيق: –هو مش الموضوع ده اتقفل من مليون سنة، انتِ بتفتحيه تاني ليه؟ آسيا بحدة:
–عشان أنا متأكدة إنك هتعمل كده تاني، هو انت فاكرني مش واخدة بالي من هزارك مع البنات في الشركة؟ فاكرني مش شايفة نظراتك ليهم؟ أنا واخدة بالي من كل حاجة إنت بتعملها كويس. يامن بذهول: –هزاري ونظراتي؟؟ أنا؟؟ ضحكت بتهكم، ثم أخذت هاتفها وكادت أن تغادر، ولكنه أمسك معصمها بقوة ألمتها وجذبها بعنف لتقف أمامه، فنظرت له بملامح منكمشة متألمة. يامن بغضب:
–انتِ اللي فكراني عبيط ومش واخد بالي من نظرات رؤوف ليكي، أنا كل ما أدخل المكتب ألاقيه عندك وصوت ضحككم بيوصل لي. يا واد عديها، معلش هي متربية برة متعرفش حاجة عن هنا، لكن طالما هتتبلي عليا بحاجات، لأ، بصي إنتِ بتعملي إيه الأول. آسيا بصدمة: –بعمل إيه إن شاء الله يا أستاذ يامن؟؟ يا اللي مبتسيبش واحدة معدية إلا لما تبص عليها. يامن بتهكم: –لا يا شيخة؟؟ آسيا بحزم وحدّة: –سيب إيدي عشان متغباش عليكي. يامن بضحكة مذهولة متهكمة:
–متتغباش عليا؟؟؟ لا ده انتِ هبلت منك خالص. آسيا بصوت عالٍ وهي تربت على صدره: –آه هبلت مني، ملكش فيه. يامن بحنق وهو يمسكها من تلابيب ملابسها: –لا ميغركيش العربية والطبقة اللي إحنا عايشين فيها دي، ده أنا أشُقك نصين ومحدش يقولي تلت التلاتة كام. آسيا بضحكة متهكمة وهي تمسكه من تلابيب قميصه: –ميغركش إني كنت عايشة برة، ده أنا أوديك البحر وأرجعك عطشان يالا!! يامن بصدمة.
حملها بسرعة على كتفه، فصرخت بخضة وظلت تضربه على ظهره، ولكنه لم يبالي وسار بها إلى غرفة نومهم. يامن وهو ينظر حوله: –أرميكي في أنهي داهية، قوليلي. آسيا بصراخ: –نزلني يا حيوان. يامن بتهديد: –أنا هبيتك في الدولاب النهاردة يا أم جلمبو.
كاد أن يتحرك بها ناحية الخزانة، ولكنه تعركل في رباط حذائه ليسقط على الفراش وهي فوقه. نظر بأعينيها وهو يلهث بصدمة، فكانت تبادله النظرات المصدومة المتوترة. ظلت تنظر بأعينه الزيتونية وهو يبادلها النظر في زرقاوتيها حتى شعرت بضربات قلبها تعلو. خشيت من أن يكون يشعر بها، فقررت النهوض من فوقه. لكنه حاوط خصرها بسرعة بذراعه ليمنعها من الحراك، وكفه الآخر وضعه خلف عنقها ليقرب وجهها من وجهه. فجحظت عينيها بصدمة مما هو قادم، وأغمضت عينيها بسرعة. فأبتسم بنشوة وهو يلامس شفتيها قبل أن يلثمها بقوة وشوق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!