الفصل 6 | من 21 فصل

رواية زواج بالاتفاق الفصل السادس 6 - بقلم مي سيد

المشاهدات
22
كلمة
1,803
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

وصلنا مكان السكشن وملقناش حد. حاولت أتجاهل القلق اللي ساكنّي مرة واحدة والتفت له بعد ما دخل ورايا. "أصلًا محدش عنده سكشن دلوقتي غير القسم بتاعي وخلصنا، إزاي نسيت حاجة زي دي؟ "هي فين البنت يا دكتور؟ " رد وهو بيقفل الباب برجله بعد ما دخل. "بنت مين؟ "البنت اللي حضرتك قلت إنها تعبانة." رد وهو بيقرب عليا.

"لا، متوقعتش إنك تكون غبي للدرجة دي. خيبت ظني فيك بعد اللي عملته في يونس. وبعدين لو يونس قصر معاك في حاجة فأنا تمام. ولا هو ليونس حلو وطارق وحش؟ قال كده بعد ما كان وصلّي وبيفصل بينا مجرد خطوة تقريبًا. ومجرد ما خلص كلامه، كنت كالعادي بضربه على وشه بالقلم. "انت مقرف وزبالة. أنا أشرف منك ومن أمثالك القذرة، ويونس أنضف منك يا مقرف." مسكني من الخمار وشده بشعري.

"انتي لو مفكرة إني هسكتلك زي ما يونس عمل تبقي غبية. وبعدين انتي بتدافعي عنه كده ليه؟ لو عمل حاجة وخايفه من حد قوليلي وأنا أستر عليكي." ونهى كلامه بغمزة قذرة زيه مع ابتسامة أخْبَث منه. رديت بعد ما تفيت في وشه. "وانت لو مفكر إني هسيبك تعمل فيا حاجة تبقى أغبى مليون مرة. وقولتلك ميت مرة أنا أنضف منك يا وسخ. ويونس أنضف من أمثالك." رد وهو بيقرب عليا أكتر والشر في عينه زاد. "مانا بقى هثبتلك إني مش غبي."

قال كده وهو بيحاول يقطع هدومي ويشد الخمار من عليا. ممسكتش. مكنتش هقدر أستحمل الكسرة دي. مكنتش هستحمل إني عيني مكسورة بسبب عملته. مكنتش هستحمل أخسر أهم حاجة عندي أو عند أي بنت. مكنتش هستحمل أبقى خسرانة كل حاجة. مكنتش هستحمل خسارة عمري دي. مكنتش هستحمل إني أعيش عمري كله محافظة على نفسي عشان جوزي وفي الآخر واحد زبالة زي ده يلمسني. مكنتش هستحمل إن الزبالة ده ياخد حق مش حقه. حق يونس.

وعند هنا افتكرت يونس. مقاومتي ليه زادت وفي نفس الوقت ضعفت. حسيت إني محتاجاه. حسيت بدوخة وكان فيه غيامة سودا بتشدني ليها، بس لما افتكرته قاومت أكتر. ناديّت وأنا قلبي بيبكي قبل عيني. "يارب. يارب انت القوي يارب. يارب. يا يونس... صرخت. "يا يوووووونس." ***

فجأة الباب اتفتح ولقيت يونس داخل. حسيت إني ارتحت بس وقعت من كتر المجهود اللي بذلته وأنا بدفع الحيوان ده. أي نعم جسمي مابانش بس حسيت إني جسمي باين وسطهم. وسط اتنين دكاترة شباب. في أوضة لوحدنا. الساعة 9 بالليل. "انت بتعمل إيه يا زبالة انت." لقيت يونس بيصرخ فيه وهو بيشده عليا. "ينفع كده تدخل في وقت مش مناسب؟ وكمان من غير ما تخبط. مش عيب كده." رد ببرود وهو بيمسح الدم اللي في بوقه نتيجة خربشتي ليه.

"وقت مش مناسب يا زبالة يا حقير." رد يونس وهو بيضربه على وشه بعصبية. "انت بتضرب ليه؟ وبعدين ما تتكلمي يا ميوش. قوليله إننا متفقين نتقابل هنا يا حبيبتي بعد ما كله يمشي." اتصدمت. لا لا والله كده كتير. مش هستحمل إن حد يبصلي نظرة الشك دي وخاصة لو يونس. صرخت فيه. "اخرس يا زبالة. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك."

بصيت ليونس واتكلمت بصوت متعب من كل اللي حصل وأنا بحاوط نفسي عشان أضم نفسي وأداري هدومي اللي اتقطعت. "والله العظيم ما حصل يا يونس. والله... والله ما حصل. والله ما عملت كده." لقيت يونس بصلي بس معرفتش أفسر نظرته ليا. نظرته عورتني أكتر من إحساسي إني عريانة. أخد باله من هدومي المتقطعة وخماري المتبهدل. فضل يضرب في طارق وطارق بيحاول يقاومه بس مش عارف. أول مرة أشوف يونس كده. عصبي لدرجة إني... إني خوفت...

إني اترعبت. سابه بعد ما اغمى عليه وقربلي. قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي عشان يداري هدومي المتقطعة واللي لو حد شافها هيعرف اللي حصل وهيكمل تخيلات من عنده. مد ايده عشان يعدلي الخمار، بعدت راسي. "أنا هعمله." اتكلمت بصوت مجهد. أخيرًا اتكلم بعد كم الصمت اللي عدى علينا واللي بوظ لي أعصابي الضعيفة اللي بايظة أصلاً. "طب يلا عشان نمشي." *** "ي... يونس." اتكلمت بتردد. بصلي من غير ما يرد. "هو انت مصدقه؟!

فضل باصص ليا فترة من غير رد وبعدين قال. "قولت يلا عشان نمشي."

حسيت بالوحدة. عيطت. كأن قوتي طول الفترة اللي فاتت كانت سراب. كان تماسكى طول الوقت اللي فات اتدمر. عيطت كأني معيطتش بقالي سنة. كأني كنت ماسكة نفسي عشان اللحظة دي. صرخت كأن روحي بتخرج مني. أنا في اللحظة دي حاسة بالوجع أكتر من أي وقت تاني. أكتر حتى من معاملة أمي ليا. أكتر من أي وقت من ساعة ما عرفته. أكتر حتى من اللي حصل من شوية. معرفش عيطت قد إيه ولا استمريت في الصريخ قد إيه. ومعرفش إزاي أمن الكلية لسه مسمعش كل الصوت ده.

محاولتش يكلمني ولا أنا حاولت أتكلم تاني. حاولت أسند نفسي لحد ما قمت. مسحت وشي وحاولت أهدّي نفسي وأبطل عياط مع وعد إني هعيط تاني أول ما أوصل البيت عشان كفاية عليه اللي شافه مني دلوقتي. دخلت المكان اللي المفروض بنعمل فيه التجارب وسبته واقف. دخلت ظبطت هدومي والخمار وأنا بحاول معيطش. كل ما عيني تتملي دموع أمسحها بعنف كأني مش من حقي أعيط. مش من حقي أعيط قدام حد. مش من حق أي حد إنه يشوف دموعي وهي بتنزل.

نص ساعة وخلصت وطلعت. لقيته معرفش جاب حبل منين ولقيته رابط طارق بيه بعد ما ربط بوقه كذلك. حطيت الجاكيت بتاعه على المكتب اللي كان قاعد عليه سرحان وسبته. أخدت شنطتي ومشيت من غير ما أتكلم. "انتي راحة فين؟ " اتكلم قبل ما أوصل للباب من غير ما يتحرك من مكانه. "ملكش دعوة." رديت بتعب. "قولت راحة فين؟ " ردّد السؤال تاني بصوت جامد، يخوف. "همشي. المفروض أقعد لإيه تاني. كفاية كده." "استنى هوصلك." "شكراً. أنا هروح لوحدي."

"قولت هوصلك." رد بصوت جمد الدم في عروقي أكتر ما هو متجمد أصلاً. استنيته لحد ما وصلّي ومشيت. كنت بمشي جنبه وأنا مش قادرة أمشي أصلاً. مد لي إيده عشان أسند عليه بس ممدتش إيدي. بالرغم إني كنت في أمس الحاجة إني أسند على أي حاجة بس محاولتش أفكر حتى إني أمد إيدي. مهما كان فهو حرام عليا إني أمسك إيده.

واديني بمشي براحة وبسند على أي حاجة. سحب إيده لما لقاني ممدتش إيدي. كنت ماشية جنبه بترعش. معرفش بسبب الجو ولا بسبب اللي حصل، ولا بسبب الجو المشحون اللي بينا.

لقيته مد الجاكيت تاني واللي كان ماسكه في إيده من غير ما يلبسه كأنه عارف إني هحتاجه. مكنتش في حمل مناهدة. بلس إني كنت فعلاً محتاجة أحس بالدفء. الدوخة اللي قاومتتها قدام طارق مقدرتش أقوامها دلوقتي وأنا معاه. والغيامة اللي قدرت أسحب نفسي منها عشان أدافع عن نفسي مقدرتش أقوامها دلوقتي.

وقبل إيدي ما تلمس الجاكيت كنت وقعت من طولي. لتاني مرة. معاه هو بس. وقعت كأني رافضة الواقع. رافضة نظرة أهلي والناس بعد ما يعرفوا اللي حصل. وقعت كأني خايفة... خايفة أشوف في عينه نظرة شك واللي لسه مشوفتهاش لحد دلوقتي بس خايفة أشوفها... وقعت... كأني مش عايزة أصحى تاني بس في نفس الوقت مطمنة... مطمنة عشان... عشان هو جنبي... عشان أنا مش لوحدي... عشان هو معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...