تحميل رواية «زواج بالقوة» PDF
بقلم زهراء السعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا مش هقع على حاجة يا عمي، أنا مش بحب ابنك، افهم بقى. خالد بغضب: هتتجوزي حمزة يعني هتتجوزي حمزة، انتي فاهمة؟ لا مش هتجوز ابنك ده، بتاع بنات وزعيم عصابة. حمزة ببرود: خالص، امضي يلا عشان أنا مش فاضي للكلام ده. فريدة بغضب شديد: انت ياض، أنا مش ناقصاك، اطلع من دماغي. بص بص يا عمي، جواز مش هتجوز، واللي عندك اعمله. خالد بغضب: يعني انتي مش خايفة مني ولا من حمزة؟ فريدة ببرود: طز فيك انت وحمزة بتاعك ده، أنا فريدة محمد النمر، مش بخاف من حاجة. حمزة بغضب: انتي عارفة انتي قولتي إيه دلوقتي؟ فريدة ببرود: آه بق...
رواية زواج بالقوة الفصل الأول 1 - بقلم زهراء السعيد
لا مش هقع على حاجة يا عمي، أنا مش بحب ابنك، افهم بقى.
خالد بغضب: هتتجوزي حمزة يعني هتتجوزي حمزة، انتي فاهمة؟
لا مش هتجوز ابنك ده، بتاع بنات وزعيم عصابة.
حمزة ببرود: خالص، امضي يلا عشان أنا مش فاضي للكلام ده.
فريدة بغضب شديد: انت ياض، أنا مش ناقصاك، اطلع من دماغي. بص بص يا عمي، جواز مش هتجوز، واللي عندك اعمله.
خالد بغضب: يعني انتي مش خايفة مني ولا من حمزة؟
فريدة ببرود: طز فيك انت وحمزة بتاعك ده، أنا فريدة محمد النمر، مش بخاف من حاجة.
حمزة بغضب: انتي عارفة انتي قولتي إيه دلوقتي؟
فريدة ببرود: آه بقول طز فيك انت وأبوك.
حمزة بغضب جحيمي: هقتلك يابنت النمر.
فريدة بسخرية: ولا تقدر تعمل حاجة.
وفجأة خرج حمزة المسدس وصوبه إلى رأس فريدة، لترفع فريدة وجهها إليه لتري أنه لا يمزح، فهو كان كالبركان الغاضب وعيونه مشتعلة من الغضب.
فريدة ببعض من الخوف: انت اتجننت؟ نزل الزفت ده من إيدك.
حمزة بعصبية: بت أنا بقيت على آخري منك.
خالد بغضب: حمزة نزل المسدس ده، ولازم تعرف تتحكم في عصبيتك دي، انت ناسي إن فريدة بنت عمك.
حمزة بغضب: ماهي نست إنك عمها وأنا ابن عمها الكبير.
خالد بهدوء: بصي يا بنتي، أنا عايز أديكي حقك من الورث، ولازم تتجوزي يا حمزة يا عصام، وانتي عارفة إن عصام تافه ومش بيشيل مسؤولية، ولو ما وافقتيش هاوديكي عند أخوالك، قلتي إيه؟
فريدة بتفكير: أنا لو وافقت على ابن... ده هموت نفسي، ولو ما وافقتش هضيع عليا الفلوس، وبعد كده هروح أقعد عند أخوالي وأنا مش بحبهم ولا هما بيحبوني، أمري لله بقى، في شبابي اللي هيروح مع الإنسان ده.
خالد بابتسامة خبيثة: ها؟ قولتي إيه؟
فريدة بتاخد نفس عميق: ماشي، بس بشرط.
حمزة بغضب: بس إيه؟ شرط إيه يابنت النمر؟
فريدة بغضب: هو إيه كل شوية بنت النمر؟ إيه أنا مليش اسم ولا إيه؟ ما انت ابن النمر كمان، يعني أقولك يا ابن النمر؟
حمزة بعصبية: اللهم طولك يا روح.
خالد بغضب: بس انت وهي... قولي يا فريدة شرطك إيه؟
فريدة بهدوء: ابنك مش هيقرب مني.
حمزة باستغراب: إزاي يعني؟
فريدة ببرود: زي السكر في الشاي، مش هتقرب مني يعني مش هتلمسني.
حمزة بغضب: وده ليه بقى إن شاء الله؟ ده حقي.
فريدة بغضب: اكسر حقك.
حمزة بغضب: وأنا مش موافق على الشرط ده.
فريدة ببرود: وده اللي عندي، ها؟
خالد بيغمز لحمزة: ماشي يا بنتي، بس بعد كده ما ترجعيش في كلامك.
فريدة: ما تخافش، أنا مش عايزة أخسر فلوس أبويا ولا أعيش مع أخوالي اللي ما بيحبونيش.
خالد بابتسامة: يبقى على بركة الله، اتصل بالماذون يا حمزة.
خالد بابتسامة: مبروك يا ولاد.
حمزة وفريدة ببرود: الله يبارك فيك.
خالد لحمزة: خد مراتك وطلعها أوضتك.
حمزة باحترام: حاضر يا بابا.
في غرفة حمزة وفريدة.
فريدة بقوة: بصي بقى يا بابا، شغل الروايات اللي هي نامي على الكنبة وأنا أنام على السرير، لأ لأ، انت هتنام على الكنبة وأنا هنام على السرير، مفيش الكلام ده، أنا هنام على السرير وانت تاخد بعضك زي الحلو كده وتشوف أوضة تانية تنام فيها.
حمزة ببرود: خلصتي؟ اتخمدي بقى.
فريدة بغضب: اكسر خمدتك.
حمزة بغضب وبيقرب منها: بصي يا فريدة، من أول كده عشان ما أمدش إيدي عليكي، صوتك ما يعلاش عليا، وكلامك يكون معايا باحترام، ومع أبويا كمان، اللي منعك من تحت إيدي النهارده هو خالد النمر، بس بعد كده محدش هيقدر يشيلك من تحت إيدي، حتى لو كان أبويا نفسه.
فريدة حست بخوف حقيقي، عشان كده سابته وراحت داخلة الحمام.
بعد شوية من دخول فريدة الحمام.
فريدة من جوه بغضب: يا ابن الكلب، بسببك نسيت أجيب هدوم، طب أعمل إيه يا رب دلوقتي؟ أخبط نفسي في الدش وأرتاح.
فريدة بتدور على حاجة تلبسها، بس ما فيش غير الروب.
قال وأنا بقول إيه، مبحبش جو الروايات ده، أنا حاسة إني عايشة في الرواية نفسها.
لبست فريدة الروب وكان قصير جداً، ولكن كان جميل عليها وبين شدة بياض جسدها الجميل.
خرجت فريدة من الحمام وكان حمزة يجلس على الأريكة ويمسك في يده لاب توب، ولم يراها وهي خارجة من الحمام.
فريدة بتغني: يا خارجة من باب الحمام وكل خد عليه خوخة، مشيتي حافية وخدتي زكام ورابطة راسك من الدوخة.
رفع حمزة رأسه واتفاجأ من شدة جمالها، واقترب منها وهي ترجع إلى الخلف بخوف.
فريدة بخوف: مالك يا برنس بتقرب كده ليه؟
حمزة بابتسامة خبيثة: فريدة، هو مش النهارده ليلة دخلتنا؟
فريدة بخوف منه: آه، ليه؟
حمزة بابتسامة خبيثة: ليه إيه؟ النهارده ليلة دخلتنا وأنا عايز عروسة العسل.
فضل حمزة يقرب من فريدة لماااااا...
رواية زواج بالقوة الفصل الثاني 2 - بقلم زهراء السعيد
حمزه بابتسامه خبيثه.
ليه؟ ايه النهارده ليلة دخلتنا وأنا عايز عروسة.
فضل حمزه يقرب من فريده، لما حمزه وقع على الأرض ومسك بطنه بوجع.
فريده بضحك.
قلتلك قبل كده متلعبش معايا، زي ما أنت زعيم عصابة أنا كان بابا كان مدرب كاراتيه. وبعدين أماتحب تلعب معايا متفكرش. هههههههه.
حمزه بغضب شديد.
آه يابنت #*#*#*
فريده بضحك.
أنا معايا الحزام الأسود في الكاراتيه وبلعب جودو كمان، فما تحاولش تقرب مني. 😉
حمزه بعصبيه.
والله ما أنا سيبك النهارده يااا بنت النمر.
فريده بسخريه.
نينيني 😝
حمزه بغضب شديد.
فريييييييييييده هق**تلك والله ما هسيبك.
فضل حمزه يجري ورا فريده، وفي الآخر مسكها.
بقى يا فريده الكلب بتضربيني في بطني؟
فريده بخوف.
احم أنا عيلة وغلطت، هتاخد بكلام عيلة 😅
حمزه بغضب.
آه.
فريده بخوف.
أنا قلت كده برضه، آسفة يا برنس.
حمزه بغضب وماسك فريده زي حرامي الغسيل.
عارفة يافريده لو ماتعدلتيش معايا هتشوفي مني وشي مش هيعجبك.
فريد ببرود.
طب عدي بقى عشان أروح ألبس هدومي.
حمزه بغضب.
اخفي من وشي يلا.
فريده.
رخمه قوي.
تاني يوم الصبح في قصر عيلة النمر.
خالد: الخدامة. روحي صحي حمزه وفريده عشان يفطروا.
الخدامه.
حاضر يا ستي. ده أنت مهانش عليك تبعت الخدامة تصحيني أنا كمان.
خالد ببرود.
وانت بتصحي دلوقتي أصلاً.
عصام بسخريه.
لا بعد كده هصحى بدري، مش عندنا ضيفة في البيت.
خالد بغضب.
عصام متفكرش تقرب من فريده.
عصام بابتسامة خبيثه.
مش دلوقتي، بعدين يا ولدي العزيز.
وهو إيه اللي مش دلوقتي يا عصام؟
عصام بتوتر.
احم لا مفيش يا حمزه.
حمزه بتحذير.
هعمل نفسي مصدقة، بس باحذرك تقرب من فريده. فريده خط أحمر يا عصام.
عصام بتوتر.
احمم هو أنا هقرب من فريده ليه؟
حمزه بغضب.
انت عارف وأنا عارف أنا بتقول كده ليه.
خالد.
تعالى يلا يا حمزه أنت وأخوك عشان تفطروا.
جلس حمزه وعصام على السفرة.
خالد باستغراب.
أمال فين فريده يا حمزه؟
حمزه ببرود.
بتلبس ونازلة.
فريده.
أنا جييييييت.
عصام بصدمه.
الصلاة على النبي أحسن.
خالد بصدمه.
يا نهار أسود.
حمزه مستغرب.
فيه إيه؟
خالد بتوتر.
بص...
حمزه بيلف وشه بيلاقي فريده لابسة فستان أسود مفتوح من عند الصدر وظهرها كله باين.
حمزه بغضب شديد.
نهار أهلك أسود النهارده فرييييييييده.
فريده باستغراب.
فيه إيه يا حمزه؟
حمزه بغضب.
إيه القرف اللي أنتِ لابساه ده؟
فريده باستغراب.
ماله؟ ما حلو أهو، ده أنا بفكر رايحة الكلية بيه.
حمزه بيحاول يهدي أعصابه.
فريده اطلعي غيري القرف ده.
فريده بعند.
لا هو حلو وعجبني.
حمزه بعصبيه.
فريده اطلعي غيري الزفت ده.
فريده بغضب.
وأنا قلتلك مش هتزفت أغيره.
حمزه بغضب.
أنتي اللي جبتيه لنفسك.
فريده بزعيق.
نزلني حمزه نزززززلني.
حمزه بغضب.
مش عايزة أسمع صوتك خالص.
طلع حمزه الأوضة ورمى فريده على سرير.
حمزه بغضب.
غيري الزفت ده دلوقتي حالاً.
فريده بعند وبتربع أيديها عند صدرها.
وأنا قلتلك مش هغير.
فجأة يخرج حمزه المسدس ويصوبه إلى رأس فريده.
حمزه بغضب.
خشي غيري القرف ده لاحسن أنا اللي أغيرهولك.
فريده بخوف.
أووووف حاضر يارخم.
دخلت فريده تغير هدومها وبعد شوية خرجت وكانت لابسة فستان من اللون البمبي وفي رسومات على شكل فراولة وكان مفتوح من الصدر.
حمزه بغيظ.
يعني أنا بقولك غيريه تروحي تلبسي اللو**سخ منه.
فريده بغضب.
طب أنا أعمل إيه عشان ترتاحي؟ عدي عشان أمشي.
حمزه ابتسامة خبيثه.
لا.
فريده بغضب.
هو إيه اللي لا؟ بقولك عدي.
حمزه بابتسامة خبيثه.
بوسه.
فريده باستغراب.
يعني إيه مش فاهمه؟
حمزه بمكر.
بوسيني وأنا أسيبك تخرجي من الأوضة.
فريده بغضب.
أنت أكيد اتجننت؟ مستحيل أعمل كده.
حمزه بابتسامة.
بس أنا ممكن أعمل كده عادي.
اقترب حمزه من فريده وقبلها من شفايفها، قبلة تعبر عن مدى حب وعشق لها. نعم حمزه يحب فريده ولكن هي عنيدة وهو يريد أن يعاقبها ويعلمها درس عن الحب والعشق.
بعد حمزه عن فريده وهو يضحك.
تقدري تخرجي دلوقتي.
فريده بغضب.
أنت إنسان قليل الأدب.
حمزه بضحك.
عارف ههههههههه.
فريده زقت حمزه وخرجت من الأوضة.
حمزه بابتسامه.
صدقيني يا فريده هخليكي تحبيني حتى لو بالقوه. أنتِ فريده حمزه وبس.
رواية زواج بالقوة الفصل الثالث 3 - بقلم زهراء السعيد
خرجت فريدة من الغرفة وهي مكسوفة جداً من جرأة حمزة.
فريدة بغضب: إنسان قليل الأدب صحيح.
مالك يا بنت عمي؟
فريدة ببرود: حاجة ما تخصكش يا عصام.
عصام بابتسامة خبيثة: ليه كده بس يا بنت عمي، ده أنا برضه كنت في يوم من الأيام حبيبك، ولا انتي نسيتي بعد ما اتجوزتي؟
فريدة بغضب شديد: ده كان زمان، بس دلوقتي لا. عارف يعني إيه "لا" يا عصام؟
عصام ويصرخ بألم: انتي السبب في كل حاجة، انتي السبب يا فريدة.
فريدة بصدمة وغضب: أنا؟ أنا السبب في كل حاجة؟ أنا ولا انت؟ انت عارف انت عملت إيه؟ انت خنتني مع أقرب الناس ليا.
عصام بزعيق: كانت غلطة، القلم بيغلط، أنا لأ. صدقيني أنا ضعفت قدام منها، بس أنا بحبك لسه.
فريدة بغضب: انت كذاب، كل كلامك كذب، كلكم كذابين. أنا بكر... هكر، عارفه يعني إيه بكررررررر... هكككككككككك.
فريدة تركت عصام واقفاً ومشيت والدموع في عينيها.
عشق باستغراب: أمال فين فريدة يا عز؟
عز باستغراب هو كمان: مش عارف، دي أول مرة تتأخر كده.
فريدة بحزن: أنا جيت.
عز باستغراب على شكلها الحزين: مالك يا فريدة؟
فريدة بتوتر: هااا؟ أنا؟ لأ، لأ مفيش حاجة يا عز.
عز بشك: متأكدة إنك بخير، ولا ده كلام؟
فريدة بتوتر: عز، والله أنا بخير، أهو.
عشق بخوف: طب حمزة النمر عمل فيكي حاجة ولا إيه؟
فريدة بابتسامة: لأ، أبداً والله.
عز بغضب: صح، انتي إزاي توافقي على حاجة زي دي من غير ما تقوليلي عليها؟
فريدة بابتسامة: آسفة.
عز بغضب: آسفة إيه بقى؟ ما خلاص اللي حصل حصل.
عشق: طب مش هنروح الكلية يا ولاد خالتي، ولا أمشي أنا؟
فريدة بابتسامة: لأ، يلا.
بعد انتهاء الكلية، عز وعشق وفريدة يقفون أمام بوابة الكلية.
عز بابتسامة: يلا عشان أوصلك يا فريدة معانا.
فريدة بابتسامة: لأ، روح انت يا عز، وأنا هاروح الساعة.
عشق: بس يا فريدة.
فريدة بابتسامة: مباسشش يا عشق، يلا روحي مع عز، يلا يلا بقى.
عز وعشق: باي.
فريدة تشاور لهم بيدها.
وركب فريدة العربية مع عم عوض.
يلا يا عم عوض، وصلنا البيت.
عم عوض باستغراب: مالك يا فريدة يا بنتي؟ شكلك مش عاجبني من الصبح.
فريدة ببكاء: رجع تاني يكذب عليا يا عم عوض.
عم عوض بحزن عليها: معلش يا بنتي، ده نصيبك، وانتي دلوقتي مع اللي أحسن منه.
فريدة بحزن أكثر: حمزة مش مختلف عنه، هما إخوات، وأكيد حمزة زي عصام تماماً.
عم عوض: لا لا يا بنتي، حمزة بيه إنسان محترم جداً.
فريدة بسخرية: ولو فعلاً محترم جداً، كان بقى زعيم عصابة كبير.
عم عوض: مفيش يا بنتي حد بيختار نصيبه.
فريدة بحزن: ممكن يغير نفسه بإيده.
عم عوض: هو كده يا بنتي من يوم ما **ت الست زينب هانم الله يرحمها.
فريدة بحزن: الله يرحم... ها؟ اااااااه! حساب يا عم عووووض.
عم عوض بخوف: إيه اللي بيحصل ده؟
فريدة بخوف: حمزة، لازم أكلم حمزة. ااااه.
فريدة بخوف وتبحث عن الهاتف: الو؟ حمزة الحقني.
حمزة بقلق ورعب على فريدة: مالك يا فريدة؟ وإيه صوت ضرب النار ده؟
فريدة ببكاء: حمزة، في ناس بتجري ورانا وبتضرب نار علينا، أنا خايفة.
حمزة بخوف، بس حاول يخبي عشانها: بصي يا فريدة، اهدي، اهدي يا حبيبتي، ما تخافيش، أنا معاكي وهاجي عشان أنقذك منهم، ما تخافيش. ودي التليفون لعمك عوض.
فريدة بخوف: حاضر، بس ما تسيبنيش يا حمزة.
حمزة بابتسامة: عمري ما هاسيبك يا فريدة، بس ادّي التليفون لعمك عوض.
فريدة ببكاء: حاضر، حاضر.
حمزة لعمي عوض: حاول يا عم عوض إنك تخش في مكان فيه ناس، وأنا هجيب الرجالة وأجيلك.
عم عوض: فريدة أمانة في رقبتك، حافظلي عليها على ما آخدها منك.
عم عوض بابتسامة، مع إنه كان خايف جداً: متخافش يا حمزة يا ابني، زي ما هي مراتك، أنا بعتبرها بنتي. الفريدة في رقبتي وهارجعلك سليمة.
ركب حمزة السيارة ووراءه أسطول من السيارات.
حمزة لرعد ذراعه اليمين بغضب: رعد، أنا عايز فريدة ترجعلي سليمة، عارف يعني إيه؟ ولازم تعرفني مين اللي عمل كده.
رعد: أمرك يا حمزة باشا.
عم عوض دخل في مكان فيه ناس، ولكن ضرب النار لسه مستمر على سيارة فريدة.
وصل حمزة ورعد والرجالة، وكان هناك مشاحنة كبيرة بالسيارات.
بدأت ضرب النار على السيارات، وأخيراً قدر حمزة السيطرة على الموقف وأنقذ فريدة وعم عوض.
نزلت فريدة تجري على حمزة بسعادة، وحمزة هو الآخر...
حضنها حمزة ودفن رأسه في عنقها ليشم عطرها الجميل.
حمزة: انتي بخير؟
فريدة ببكاء: كنت خايفة قوي يا حمزة، خايفة.
حمزة يضمها إلى صدره أكثر ويطبطب على كتفها: متخافيش يا فريدة، أنا معاكي.
فريدة ببكاء وتنام على كتف حمزة: أوعدني إن انت مش هتسيبني.
حمزة بابتسامة: أوعدك يا فريدة إن عمري ما هسيبك، حتى لو انتي اللي طلبتي مني كده.
رواية زواج بالقوة الفصل الرابع 4 - بقلم زهراء السعيد
فريده بملل.
اممم امممااااااااح.
حمزه باستغراب.
مالك.
فريده بملل.
مفيش. زهقانه شويه بس.
حمزه.
اممم زهقانه. طب ايه رأيك افسحك.
فريده بفرح.
بجد يا حمزه.
حمزه بسرحان.
بجد يا قلب حمزه.
فريده مستغربه.
حمزه. ايه قلب حمزه دي. انت عيان يا حمزه.
حمزه بجديه.
احم لا. بس انا سرحت شويه. احم عايزة تروحي فين.
فريده بتحمس.
امممم الملاهي.
حمزه بصدمه.
أيه. لا طبعاً مش هينفع نروح.
فريده باستغراب.
وليه انشاءالله.
حمزه بتوتر.
احم. لا عادي. بس انا مش بحب اروح هناك.
فريده بابتسامة خبيثه.
امم قولتيلي. طب انت هتروح هيي بس.
حمزه بغضب.
فريده انا مش هرووح.
فريده بضحك.
حلوه قوي المرجيحه دى.
حمزه بغيظ.
مش حلوه.
فريده بضحك.
لا حلو.
حمزه.
حمزه.
حمزه بملل.
اممممم.
فريده بحماس.
انا عاوزه العب بدى ونبي ونبي.
حمزه بابتسامة.
ماشي.
صاحب اللعبه.
ان ضربتى الكوره فيهم هتاخدي الدبدوب ده.
فريده حاولت بس معرفتش.
فريده بغضب.
يووووه انا زهقت مش راضيه تيجي.
حمزه بضحك.
هاتي وانا اجرب.
فريده ادت لحمزه الكور.
فريده بندهاش.
ووووووواووووووو هييييييي.
حمزه بيضحك عليها.
هههههههه يامجنونه. احنا في الشارع عيب كده.
صاحب اللعبه.
اتفضل الدبدوب.
حمزه بابتسامة.
خدي يا فريده.
فريده بفرح.
ده ليا انا.
حمزه بابتسامة.
ايوا.
فريده اخدت الدبدوب وكانت مبسوطه وفرحانه قوى.
شكرا.
فريده بتكلم الدبدوب.
انا هسميك حمزه.
حمزه بيرفع حاجبه لفوق.
والله.
فريده بضحك.
امممم.
حمزه بغيظ.
طيب تشربي ايه.
فريده.
مش عايزه اشرب. انا عايزه اكل دلوقتي.
حمزه بابتسامه.
من عيني.
في مطعم للوجبات السريعه.
فريده وهي بتاكل.
ممكن اسالك سؤال لو مش هضايقك.
حمزه وهو بيشرب القهوه.
اكيد طبعاً. تفضلي اسالي.
فريده بجديه.
انت ليه تجوزتني.
حمزه ساب فنجان القهوه.
الصراحه معرفش. بس حسيت ان انتي مسؤوله مني.
فريده بتبصله.
يعني مش عشان بتحبني.
حمزه بيعدل نفسه على الكرسي.
احم لا طبعاً. انتي عارفه كويس انى بحب مايا.
فريده بحزن.
امم نسيت. ربنا يخليكم لبعض.
حمزه.
وانتي لسه بتحبي عصام.
فريده بسرحان.
مش عارفه. بس لما بشوفه قلبي بيوجعني قوى. مش عارفه ده حب ولا كر**ه. مش عارفه.
حمزه بحزن.
طيب وهوا.
فريده بحزن.
كلمني وانا رفض اسمعه.
حمزه بحزن شديد.
امممم.
طيب يلا.
فريده باستغرب.
مالك.
حمزه ببرود.
مفيش. يلا عشان ورايا شغل كتير.
فريده اخدت حمزه الدبدوب وشنطتها.
يلا.
في مالها ليلي.
كان في شباب بيضايقوا بنت.
الشاب.
تعالي بس ملك معصلجه كده ليه.
البنت بغضب.
ابعد عني يا حيو**ان.
الشاب 2.
تعالي بس يا مزه وهندلعك.
البنت بدموع ووجع.
اااه يا حقير** يا سا**فل سيب ايدي.
الشاب لسه هيبوس البنت بس في اسرع من البرق كان ملقى على الارض.
عصام بغضب.
دى عشان تفكر تمد ايدك على بنت. هي مش عايزك واما تقولك لا يبقى لا.
الشاب بغضب.
انت تجننت. انت متعرفش انا مين.
عصام ببرود.
ميهمنيش في حاجه. بس لو فكرته تقربلها تاني هق**تلك. وانت متعرفش انا مين.
الشاب بضحك.
هتكون مين يعني. حمزه خالد النمر ولا ايه.
عصام بابتسامه خبيثه.
لا يا عين امك. عصام خالد النمر.
الشاب بصدمه ورعب.
اييييه انت ع.ص.ام.الن. مر.
عصام ببرود.
دلوقتي عرفت انا مين. ولا اعرفك بطريقتي.
الشباب بخوف.
لالالالالا. احنا اسفين للانسه.
عصام بغضب.
مش عايز اشوف وشكم هنا تاني. مفهوووووووم.
الشباب بخوف.
حاضر حاضر.
بعد ما الشباب مشت عصام بس للبنت اللي عماله تعيط قوي.
عصام بقرف.
مدام مش عايزه جايه الاماكن دي ليه.
البنت ببكاء.
لو سمحت ما تغلطش فيا. ده مش في يدي ان انا طلعت لقيت نفسي كده.
عصام بسخريه.
طلعتي لقيتى نفسك كده ليه. امك شغاله رقا**صه وابوكى صاحب الكبا**ريه.
البنت ببكاء.
ايوه. انا امي رقا**صه وابويا صاحب الكباريه. عندك مانع.
عصام بصلها بقرف ومش.
بعد ما عصام مشي البنت قاعده تعيط.
البنت بدموعه.
كله منكم انتم الاتنين. انتم اللي بوظتو حياتي. انتم دمر**توها.
في قصر النمر.
في غرفه حمزه وفريده.
كانت فريده تجلس على السرير وهي ترتدي بيجامه ستان من اللون الاحمر وكانت جميله جدا. وكانت ممسكه حمزه الدبدوب وبتتكلم معه.
فريده بتكلم الدبدوب.
عارف يا استاذ حمزه. انا حبيتك. بس مش عارفه انت دايما بتبصلي البصه دي ليه. اوعى تفكر تاكلني وانا نايمه. لافتكرك بطه واكلك.
حمزه من وراها عمال يضحك عليها.
هههههه😂 انتى اتهب**لتي ولا ايه.
فريده بغضب منه.
رخ*م.
حمزه بغرور.
عارف.
فريده ببرود.
طب الحمد لله.
فريده بتكلم الدبدوب.
عارف يا استاذ حمزه الدبدوب انت شبه مين. شبه اللي متسمى على اسمه. رخ*م وبا*رد وس**قعان.
حمزه بيرفع حاجبه لفوق.
والله. لاحظي ان انتي اخدى عليا قوي.
فريده بغرور.
براحتي. عشان انا فريده محمد النمر. اعمل اللي انا عايزه.
حمزه اتجاهل كلامها وراح ينام على السرير. وهي كمان اخدت الدبدوب ونامت.
رواية زواج بالقوة الفصل الخامس 5 - بقلم زهراء السعيد
فريده بتكلم الدبدوب.
عارف يا استاذ حمزه الدبدوب انت شبه مين؟ شبه اللي متسمى على اسمه، رخ*م وبا*رد وس**قعان.
حمزه بيرفع حاجبه لفوق.
والله لاحظي ان انتي اخدى عليا قوي.
فريده بغرور.
براحتي عشان انا فريده محمد النمر، اعمل اللي انا عايزه.
حمزه اتجاهل كلامها وراح ينام على السرير، وهي كمان اخدت الدبدوب ونامت.
رواية زواج بالقوة الفصل السادس 6 - بقلم زهراء السعيد
تدثرت جيدا بمئزرها و هى تشعر ان البرد ينخر عظامها بعد تلك الرحلة العجيبة الى ومن البرالاخر حيث بيت مناع .. ابتسمت ابتسامة حالمة و هى تتخيل كل تفصيلة من تفاصيل تلك المغامرة و اندفعت اسفل غطاء السرير الوثير ربما يجلب لها بعض من دفء طاردا ذاك الشعور العجيب بالبرودة الذى يجتاح أعماقها .. احتضنت كوب الزنجبيل الذي أعدته لها الخالة وسيلة ليساعدها على استعادة الدفء لأطرافها و مدت كفها للرواية التي كانت قد قررت مطالعتها الليلة.. فتحت الرواية و بدأت في القراءة .. اندمجت بالاحداث و الشخصيات لحد كبير و بدأ الدفء يتسلل اليها بالفعل مشعرا إياها بالرغبة في النعاس .. كادت ان تغلق الرواية الا ان اسطر جانبية مكتوب بخط يدوي منمق استوقفتها.. حملقت في الأحرف المكتوبة على جانب الصفحة و بدأت فى القراءة هامسة في وجل :-
ياليتنى يوما رأيتكِ
قبل أَن تأتى الحروفُ.
وتعرفُ الأرضُ الحلالَ من الحرامْ
كنتُ انتزعتُ القتلَ من سُننِ الحياةِ
أقمتُ للعشاقِ مملكةً
وقصوراً من وئامْ
وتركتُ عمرى فى يديكِ سحابةً
تَمْضِى وتمطرُ كلما شاءتْ
وتغسلُ كل أدران العداوةِ والخصامْ
شهقت فى تعجب و تساءلت .. هل هو من كتب تلك الابيات على حاشية الكتاب !؟.. هل يحفظ الشعر و يكتبه حقا !؟..
أسرعت تفر صفحات الرواية في لهفة فلابد ان هناك اسطر تستثير به دوافع لكتابة تلك الابيات .. سقطت عيناها على المزيد من الابيات فهمست و دقات قلبها تتضاعف في سعادة عجيبة لا تدرك لها سببا :-
أحبك جدا وأعرف أني تورطت جدا
وأحرقت خلفي جميع المراكب
وأعرف أني سأهزم جدا
برغم الدموع ورغم الجراح و رغم التجارب
وأعرف أني بغابات حبك وحدي أحارب
وانني ككل المجانين حاولت صيد الكواكب
اخذت من جديد تقلب و تقلب بين ضلفتيّ الرواية لتكتشف ابيات جديدة ما عادت تقرأ الرواية او تهتم لتفاصيلها بقدر ما اصبحت مولعة بالبحث عن اثار عفيف بين جنباتها و كانما قررت ان تقرأه هو و تفض أسراره و دواخله .. ما عادت الرواية تعنيها و لا الاحداث تثير انتباهها بقدر ما اصبح شغفها الاول هو كلمات عفيف المخبأة على حواف الصفحات .. لا تعلم كم ظلت على حالها من الاستطلاع حتى زارها النوم اخيرا و هى تتدثر اشبه بأحد رؤوس الملفوف فقدت شعرت ان البرد بدأ يزحف لأطرافها من جديد و ان النعاس بدأ يجذبها بقوة لعالمه حتى انها لبت الدعوة و هى تحتضن الرواية لصدرها و كانما تحتضن كلماته التي ودت لو كانت لها .. ابتسمت فى وداعة للخاطر و راحت في سبات عميق ..
***************
همهم نديم بإستمتاع و هو يلوك اخر لقمة من طعامه بفمه مستمتعاً لتبتسم ناهد في خجل :- ايه يا باشمهندس .. كل الانبساط دِه عشان شوية عدس .. اومال لو كان المشمر و المحمر كنت عِملت ايه...!؟..
ابتسم نديم وهو يسند ضهره للأريكة خلفه في استرخاء هاتفا :- و ايه يعنى عدس ..!!.. نعمة .. و كمان لما يكون معمول بالطعم الجامد ده يبقى اكيد اكبر نعمة ..
وغامت عيناه فجأة بنظرات ملؤها الشجن لتنتبه هي الى تغير مزاجه لتتطلع اليه في قلق الا انه لم يطل حيرتها ليهمس قائلا :- بعد ما ماتت امي الله يرحمها فضي علينا البيت انا و دلال اختي .. كنّا بنشتهي اكلة سخنة لسه نازلة من ع النار معمولة بمحبة بأيد الغالية .. كنّا ممكن نقعد بالأسبوع على اكل بايت أو فول وطعمية ..طبعا الحالة المادية كانت مش ولابد .. معاش ابويا علينا انا ودلال .. هي كانت في تانية طب وانا ثانوية عامة .. دراستها صعبة ومش سايبة لها وقت لأي حاجة جنبها بجانب انها مكلفة و انا بقى بمصاريف دراستي و دروس الثانوية العامة .. لدرجة ان دلال كانت بتفكر جديا تسيب الكلية و تنقل اي كلية اربع سنين عشان توفر .. بس انا رفضت قلت لها لو سبتي الكلية .. انا كمان مش هكمل تعليمي وهنزل اشتغل.. كانت ايّام صعبة .. بس لولاها جنبى معرفش كنت هعديها ازاي..!!..
تطلعت ناهد اليه في تعاطف هامسة:- ربنا يخليكم لبعض .. شوجتني أشوفها ..
ابتسم و قد عاد من شجن ذكرياته هاتفا بحماس :- انا متأكد إنكم هتبقوا أصحاب ..
همست دون ان تدرى انه ادرك همهماتها و سمعها بوضوح :- دِه لو ربنا أذن و الوشوش اتجابلت ..
صمت لحظة ثم نهض للحمام ليغسل يديه من اثر الوجبة الدسمة و ما ان عاد حتى وجد ورقة عليها بعض الطلبات الضرورية و فوقها وضعت هى خاتمها الذهبي ..
تصنع عدم الفهم هاتفا وهو يراها قادمة لحمل باقى الاطباق للمطبخ:- هى دي الطلبات .. هبقى انزل اجبها .. بس خدى بالك نسيتي الخاتم بتاعك هنا لحسن يتنطر في اي حتة ويضيع ..
ترددت قليلا وهو يقدم لها خاتمها لكنها لم تمد كفها لأخذه هاتفة :- انا اللى حطيته يا باشمهندس .. دي مساهمة بسيطة مني
فالمصاريف اللى مش عارفين هطول لأمتى ..و لا ..
هتف في ضيق :- متشكر .. لما ابقى اقصر ابقي فكري تساعدي ..
هتفت محاولة الدفاع عن وجهة نظرها :- مش انت جلت اننا ف مركب واحدة .. يبجى كل واحد يجدم اللى يجدر عليه .. و ده اللي ف مجدورتي..
هتف مؤكدا :- اه احنا ف مركب واحدة ..
وابتسم مازحا ومستطردا وقد أيقن حسن نواياها فأشارالى صدره فى تعالى هاتفا :- بس انا القبطان على فكرة .
ابتسمت ولم تعقب و دون ان تع وجدته يمد كفه ليلتقط كفها دافعاً بخاتمها في بنصرها من جديد .. ارتجفت كفها بين كفيه في اضطراب لفعلته .. حتى هو ادرك متأخرا انه قد تجاوز حده المعتاد معها .. فترك كفها وهو يتطلع اليها في حيرة وتعجب ..مما دفعها لتستأذن في عجالة و تندفع لحجرتها تلوذ بها ..
*********************
طرقات متتابعة على باب حجرته جعلته ينتفض فزعا يتطلع حوله في تعجب قبل ان يتنبه ويستيقظ بكامل وعيه مندفعا ليفتح الباب على عجالة هاتفا :- ايه في !؟..خبر ايه!؟..
انفرج الباب بقوة عن محيا الخالة وسيلة الملهوف هاتفة في ذعر :- ألحجني يا ولدي .. الداكتورة دلال..
سأل في لوعة :- مالها الداكتورة!؟ خير ..!؟..
لم ينتظر منها جوابا بل اندفع للدرج وما ان خط أولى خطواته هابطا حتى تذكر ان الذهاب لحجرتها من حجرة مكتبه اقرب و أسرع فعاد مسرعا متوجها للمكتب و مندفعا من بابه و الخالة وسيلة في أعقابه تجاهد لتلحق بخطواته المتسعة رعبا و حفيف جلبابه الذى كان يشى باندفاعه الغير معتاد لشخص مثله يمشى دوما واثق الخطوة يعلو مدللا على هرولته المضطربة ..
وصل لعتبة بابها و ما ان هم بالاندفاع للداخل حتى جذبه تعقله ليعود القهقري ينتظر وصول الخالة وسيلة بفارغ صبر ..
أخيرا وصلت لاهثة و دفعت باب الحجرة لينفرج قليلا حتى تدخل ليلمح دلال ممددة على فراشها تتأكلها الحمى .. و يبدو انها تهزى بهمهمات تصله حيث موضعه الذي وقف متسمرا فيه يغض الطرف بأعجوبة.. لا هو قادر على الاقتراب او حتى الوقوف هكذا مكتوف الأيدي و أخيرا هتفت الخالة وسيلة وهي تضع كفها على جبينها صارخة :- لساتها جايدة نار.. انا جمت اصلي الفچر ذي كل ليلة و جلت هتحصلني لكن لما صليت و رچعت سمعت صوتها جلت بتنادم علىّ لكن لجيتها غايبة وبتخترف و جتتها مولعة چريت اجولك ..
اندفع عائدا لحجرته لتستوقفه الخالة وسيلة هاتفة :- على فين يا ولدي..!؟...
أكد وهو يدلف للحجرة خالعا جلباب نومه ليضع اخر ويندفع خارجا يضع عباءته على كتفيه :- رايح اجيب داكتور بالعربية .. الداكتورطارج داكتور الوحدة ف أچازة ..
ضربت على صدرها فزعة :-.. هتسوج دلوجت ع الأرض المربربرة و ف العتمة دي ..!؟..
هتف و هو يدفع باب الدار خارجا:- امال يعنى هنسبوها كِده !؟.. ادعيلى بس ألجى داكتور يرضى ياچى معاي الساعة دي ..
خرج مندفعا بعربته والذي انتفض غفيره الناعس بديل مناع الذي استأذنه للبقاء الليلة بقرب زوجه و وليده لنفيرها والذى أطلقه ليفتح البوابة ..
خرج مسرعا على الطريق يحاول الوصول لأقرب مدينة يمكنه جلب طبيب منها و العودة به مجددا .. كان مظهرها وهي مستلقية تنازع بهذا الشكل يمزق نياط قلبه .. لابد وانه البرد والمطر اللذان تحملتهما في طريقها لبيت مناع و خاصة في وقت العودة عندما نسيت سترتها الصوفية الثقيلة ببيت مناع و عادت دونها ..
شعر بارتجافة فجذب العباءة على جسده اتقاءً لبرد الجبل القارص الذى تسلل اليه من خارج العربة في مثل تلك الساعة من الفجر ليكتشف انها نفس العباءة التي ألقاها على كتفيها اثناء رحلة العودة و التي أطاح بها جانبا عندما ادرك ان رائحة عطرها التي أصبحت جزءً منها هي من سلبت وقاره و قضت على ثباته ..لقد تناولها دون ان يعى لحظة اندفاعه ليرتديها وهو يخرج ..الان هو يتشبث بها اكثر.. يحيطها بجسده اكثر .. يلتحف بها اكثر.. لعلها تدفئ ذاك البرد الذي يتسلل لقلبه ما ان يتذكر محياها الشاحب على فراشها ..
**********************
همهم نديم بإستمتاع و هو يلوك اخر لقمة من طعامه بفمه مستمتعاً لتبتسم ناهد في خجل :- ايه يا باشمهندس .. كل الانبساط دِه عشان شوية عدس .. اومال لو كان المشمر و المحمر كنت عِملت ايه...!؟..
ابتسم نديم وهو يسند ضهره للأريكة خلفه في استرخاء هاتفا :- و ايه يعنى عدس ..!!.. نعمة .. و كمان لما يكون معمول بالطعم الجامد ده يبقى اكيد اكبر نعمة ..
وغامت عيناه فجأة بنظرات ملؤها الشجن لتنتبه هي الى تغير مزاجه لتتطلع اليه في قلق الا انه لم يطل حيرتها ليهمس قائلا :- بعد ما ماتت امي الله يرحمها فضي علينا البيت انا و دلال اختي .. كنّا بنشتهي اكلة سخنة لسه نازلة من ع النار معمولة بمحبة بأيد الغالية .. كنّا ممكن نقعد بالأسبوع على اكل بايت أو فول وطعمية ..طبعا الحالة المادية كانت مش ولابد .. معاش ابويا علينا انا ودلال .. هي كانت في تانية طب وانا ثانوية عامة .. دراستها صعبة ومش سايبة لها وقت لأي حاجة جنبها بجانب انها مكلفة و انا بقى بمصاريف دراستي و دروس الثانوية العامة .. لدرجة ان دلال كانت بتفكر جديا تسيب الكلية و تنقل اي كلية اربع سنين عشان توفر .. بس انا رفضت قلت لها لو سبتي الكلية .. انا كمان مش هكمل تعليمي وهنزل اشتغل.. كانت ايّام صعبة .. بس لولاها جنبى معرفش كنت هعديها ازاي..!!..
تطلعت ناهد اليه في تعاطف هامسة:- ربنا يخليكم لبعض .. شوجتني أشوفها ..
ابتسم و قد عاد من شجن ذكرياته هاتفا بحماس :- انا متأكد إنكم هتبقوا أصحاب ..
همست دون ان تدرى انه ادرك همهماتها و سمعها بوضوح :- دِه لو ربنا أذن و الوشوش اتجابلت ..
صمت لحظة ثم نهض للحمام ليغسل يديه من اثر الوجبة الدسمة و ما ان عاد حتى وجد ورقة عليها بعض الطلبات الضرورية و فوقها وضعت هى خاتمها الذهبي ..
تصنع عدم الفهم هاتفا وهو يراها قادمة لحمل باقى الاطباق للمطبخ:- هى دي الطلبات .. هبقى انزل اجبها .. بس خدى بالك نسيتي الخاتم بتاعك هنا لحسن يتنطر في اي حتة ويضيع ..
ترددت قليلا وهو يقدم لها خاتمها لكنها لم تمد كفها لأخذه هاتفة :- انا اللى حطيته يا باشمهندس .. دي مساهمة بسيطة مني
فالمصاريف اللى مش عارفين هطول لأمتى ..و لا ..
هتف في ضيق :- متشكر .. لما ابقى اقصر ابقي فكري تساعدي ..
هتفت محاولة الدفاع عن وجهة نظرها :- مش انت جلت اننا ف مركب واحدة .. يبجى كل واحد يجدم اللى يجدر عليه .. و ده اللي ف مجدورتي..
هتف مؤكدا :- اه احنا ف مركب واحدة ..
وابتسم مازحا ومستطردا وقد أيقن حسن نواياها فأشارالى صدره فى تعالى هاتفا :- بس انا القبطان على فكرة .
ابتسمت ولم تعقب و دون ان تع وجدته يمد كفه ليلتقط كفها دافعاً بخاتمها في بنصرها من جديد .. ارتجفت كفها بين كفيه في اضطراب لفعلته .. حتى هو ادرك متأخرا انه قد تجاوز حده المعتاد معها .. فترك كفها وهو يتطلع اليها في حيرة وتعجب ..مما دفعها لتستأذن في عجالة و تندفع لحجرتها تلوذ بها ..
***********************.
دخل مناع لحجرته يطمئن على زوجه سعدية وولدهما عفيف الصغير .. دخل على أطراف أصابعه حتى لا يوقظهما ولكي يلتقط بعض حاجياته ليستعد للذهاب للبيت الكبير.. لكنه وجد سعدية مستيقظة تطعم صغيرها وقرة عينها..
اقترب في سعادة منحنيا يقبل جبينها هامسا :- ايه !؟..عفيف الصِغير مش مخليكي تنعسي !؟..
همست بصوت واهن :- معلش .. العيال كلها كِده .. بس انت خلاص بتچهز ورايح البيت الكبير .. !؟..
أكد قائلا :- اه يا دوب أفطُر و اروح طوالي ..
همست باسمة :- طب سلملي ع الداكتورة دلال .. ربنا يخليها و الله لولاها ما كنت عارفة كان ممكن يچرالي ايه ..!!..
أكد بايماءة من رأسه :- حاضر من عنايا .. و الله صدجتى هى الصراحة تتحط ع الچرح يطيب .. ربنا يرزجها بواد الحلال اللي يستاهلها ..
اكدت سعدية متخابثة :- ما هو موچود .. و الله ما تلجى ذييه ..ربنا يچعلهم نصيب ف بعض ..
زم مناع ما بين حاجبيه مستفسرًا :- جصدك ايه ..!؟.. عفيف بيه !؟.. يا ريت ... و الله يبجى امه دعياله صح و أمها هي كمان دعيالها .. هو في ذي عفيف بيه ..!!.. بس يعنى هي تجبل تسيب مصر و تاچي تعيش هنا ف النچع ..!؟.. مظنيش ..
هتفت سعدية و هي تتطلع لمناع في عشق :- و الله لو بتحبه كيف ما بحبك يابو عفيف لتاچي من اخر الدنيا وتفضل معاه ..
ابتسم مناع منتشيا و هو يميل ليقبل جبين زوجه في محبة هامسا :- ربنا يخليكِ ليا .. دِه انى كنت هروح فيها النهاردة .. و لما ولدتى و جالولى انك بخير اتردت لي روحى ..
ابتسمت في دلال ليغيب في محياها للحظات قبل ان ينتفض مبتعدا و قد أيقن انه تأخر كثيرا هاتفا :- اني أتأخرت جووى .. لازما اروح دلوجت ..
و خرج مودعا إياها هامسا في محبة :- خلى بالك على حالك .. يا ام عفيف ..
انتشت للقب الجديد و شيعته مودعة بابتسامة سعيدة ..
**********************
لا يعرف لما هو واقف هكذا امام غرفتها حيث سمح للطبيب الذي احضره منذ لحظات للدخول اليها ..
انه يقف كليث جريح لا يقوى على الاعتراض و طعنات الغيرة العمياء تتوالى على قلبه بهذا الشكل ..
و تسمر للحظة هاتفا في جزع :- غيرة .. !؟.. غيرة ايه يا عفيف .. شكلك اتچننت و رسمي كمان .. دِه الداكتور اللى انت چايبة بيدك دي .. مالك .. شكلك اتخبلت .. و غيرة ايه اللى بتتكلم عنيها .. شكل جلة النوم ليلة امبارح اثرت على عجلك..!؟؟...
سخر هاتفه الداخلى منه :- طب و هي جلة النوم دى ما هي اللى كانت سببها .. تنكر .. و نارك الجايدة عشان الداكتور عنديها تسميها ايه..!؟ .. ان مكنتش غيرة تبجى ايه..!؟.. رد يا عفيف بيه ..
لكنه لم يمتلك وقتا كافيا للرد بعد ان قاطع سيل أفكاره انفراج باب الغرفة عن محيا الطبيب و هو يقول في قلق :- الحمد لله انى جيت ف الوقت المناسب .. كان ممكن يحصل مضاعفات لكن انا عملت اللازم و باذن الله خلال أسبوع بكتيره هتكون بخير مع الانتظام على الأدوية دى و التغذية الجيدة..
استفسر عفيف :- يعنى هاتبجى كويسة يا داكتور ..!؟..
ابتسم الطبيب هاتفا :- باذن الله .. بس واضح انها غالية على حضرتك قووى عشان تسوق ف الجو ده و المسافة دى كلها عشان تجبني ...مش هى المدام برضو..!؟..
اضطرب عفيف و لم يجب على سؤال الطبيب بل هتف مناديا مناع الذى شاهده عند وصوله مؤكدا عليه مرافقة الطبيب و إعادته حيث يريد و شراء الأدوية المطلوبة ..
نفذ مناع في سرعة كعادته .. و عاد هو مرة أخرى لغرفتها يطرق على بابها برفق لتطل الخالة وسيلة من خلفه ليبادرها متسائلا :- هااا .. هي عاملة ايه دلوجت يا خالة .. مش احسن ..!؟..
اكدت الخالة هامسة :- اه يا عفيف بيه .. الحرارة نزلت و بطلت الخترفة .. و اهى رايحة ف سابع نومة .. انا هروح اعمل لها اكلة ترم عضمها ..
أكد عفيف هاتفا :- مسلوج يا خالة .. أكلها كله مسلوج زى ما جال الداكتور أوعى تنسي ..
هتفت في تأكيد :- لااه .. أنسى كيف .. ربنا يجومها لنا بالسلامة .. و انت كمان .. تعالى معاى اعمل لك لجمة تاكلها .. دِه انت على لحم بطنك من الصبح ..
اعترض هاتفا :- لااه يا خالة تسلمى .. ثم اندفع لغرفة المكتبة هامسا :- ماليش نفس .. خليكِ انت چارها و تابعيها .. و باذن الله تصحى رايجة..
اومأت الخالة وسيلة رأسها إيجابا و هي تغلق علي دلال بابها و تندفع للمطبخ تعد الطعام .. *********************
رأته يستعد للخروج فهمست بنبرة خجلى :- انت نازل تجيب طلبات البيت ..!؟..
أكد هاتفا :- اه .. عايزة حاجة اجبهالك معايا!؟..
اكدت مترددة :- الصراحة عايزة .. عايزة اچى معاك ..
صمت للحظات قبل ان يهتف مبتسما :- طب و ماله .. روحى اجهزى و انا مستنيكِى اهو .. بس بسرعة ..
اندفعت في فرحة لحجرتها هاتفة :- ف ثوانى .. مش هتأخر ..
خرجا سويا من باب البناية ليطالعها البحر ضاربا وجهيهما برائحته المميزة و هواءه البارد في مثل ذاك الوقت من العام و رغم عن ذلك انتشت في سعادة و هي تتطلع لذاك الفضاء الأزرق الواسع ..
كانت المرة الأولى التي تخرج فيها منذ جاءا الى الإسكندرية بعد تلك الليلة التي امضياها فالقطار الى هنا .. منذ تلك اللحظة لم تخالط بشرا و لم تتبادل الحديث مع إنسان غيره .. تشعر انها كالنبتة التي ابصرت الشمس أخيرا بعد طول الظلام ..
وقف هو يبتاع الأشياء الضرورية للمنزل ووقفت هيا تطالع الشارع العريض و البشر السائرون هنا و هناك لكنها فجأة انتفضت و أسرعت تختبئ خلفه عندما سمعت من ينادى بأسمها .. تنبه نديم لذعرها و توجهت أنظاره تجاه المنادي فإذا به اب ينادى على ابنته التي تركت كفه لتجرى مسرعة و للصدفة كانت تحمل نفس الاسم ..ناهد ..
غامت ملامح وجهها و قرأ نديم حزنها المرسوم على تلك الملامح النقية بكل سهولة كقراءته لجريدته الصباحية .. فانتشل الحاجيات التي اشتراها بالفعل و أجّل الباقى ومد كفه ليمسك بكفها ليعود بها للبيت و قد لمس ان هذه رغبتها في تلك اللحظة ..
سارا متجاوران لا ينبس احدهما حرفا فما الذى يمكن ان يقال في ظل ما يشعر به كل منهما من الغربة المخلوطة بالحسرة و الألم..
وصلا شقة سمير ليفتح الباب و ما ان انفرج حتى اندفعت هي للداخل متوجهة لحجرتها و قد أغلقت بابها خلفها بقوة تنبئ عن مدى صعوبة الشعور الذى يعتريها و الذى حاولت كتمانه كثيرا حتى تعود وحيدة مرة أخرى لتفرغه كما يعلم جيدا دموعا سخية يسمع همهماتها ليلا و يدرك اثرها على عينيها النجلاوتين صباحا .. لكن ما بيده حيلة فهو ليس بأقل منها حزنا و ألما ويعلم تماما انها محقة في حزنها ولها كامل الحرية للتعبيرعنه كيفما شاءت .. اما بالنسبة له فلم يحن بعد أوان الوجع …عليه ان يكون قويا لكلاهما ومن أجلهما معا .. قويا بالنيابة عنها وعن نفسه ..
**************
وقف عفيف ينتظر على باب غرفتها لتعلمه الخالة وسيلة بحالتها.. كانت لاتزل تهزي فقد ارتفعت حرارتها مرة اخرى ..
اكد عليها عفيف هاتفا :- عتطيها الدوا اللي جال عليه الداكتور يا خالة !؟..
هتفت الخالة وسيلة :- معرفاش يا ولدي .. مش جادرة اچلها من مكانها عشان اعطيهولها .. ادخل ساعدي ..
اضطرب عفيف .. يدخل !؟.. الي اين !؟.. الي حجرتها التي اصبحت مزار مقدس ما ان وطأتها قدماها منذ اللحظة التي قدمت فيها الي النعمانية !؟..
استجمع شجاعته و دفع الباب برفق و دخل يغض الطرف عنها حتى وصل لطرف الفراش حيث ترقد و الخالة وسيلة راقدة على الجانب الاخر .. مد كفا مضطربة وضعها اسفل رأسها الذي تخلى عن غطائه و يا لوجيعته .. و يالأرتجافة روحه و هو يرى شعرها الغجري منثور هكذا بفضوضية بعثرت ثباته بكل ارجاء الارض ..
انحني مقتربا يرفع رأسها عن وسادتها ليضعها فى وضع مستقيم نسبيا حتى تبتلع دواءها لتسقط بلا اتزان على كتفه .. كاد يشهق مصدوما و هو يستشعرها بأحضانه.. تناول حبة الدواء بكف مرتعش من الخالة وسيلة هامسا بصوته المتحشرج اضطرابا باسمها كانها ستسمعه :- فوجي يا داكتورة ..خدي بس الدوا ونامي ..
وضع حبة الدواء داخل فمها وتناول كذلك كأس الماء من الخالة وسيلة و بدأ في مساعدتها لتبتلعها وهى شبه غائبة عن الوعي ..
تأكد انها ابتلعتها فأعاد رأسها على الوسادة من جديد وبدأ يبتعد وهو يسحب كفه من اسفل عنقها فتشابكت أصابعه بجدائله و كأنه يتمسك به متوسلا الا يرحل تاركا اياه .. نظر لتلك الخصلات في تيه و اخيرا نفضها عنه وتحرك مبتعدا امرا الخالة وسيلة:- اشتغلي ع الكمادات يا خالة و انا چارك ف المكتب لو عوزتي حاچة…
اندفع كالممسوس خارج الغرفة فما عاد قادرًا على البقاء لحظة و ما عاد لديه الشجاعة ليتطلع اليها ..فقد شعرانه فقد شيئا ما غاليا لا يدرك كنهه لكنه يستشعر ايضا انه لا يجد ضالته المفقودة تلك الا بقربها .. أي جنون هذا !؟.. ما عاد يدرك ..
*****************
فتحت الخالة وسيلة باب غرفتها ببطئ شَديد حتى لا توقظها ظنا منها ان لازالت تغط في نوم عميق من جراء تلك العقاقير الطبية التي تتناولها لكنها كانت مستيقظة بالفعل تطالع احدى الروايات التي وجدتها على جانب فراشها موضوعة على تلك المنضدة التي تحوى تلك الاباجورة النحاسية .. و التي تشع نورا يجعل الغرفة أشبه بقصص الحكايا القديمة فينقلها بشكل كلى الى جو الرواية التي تطالعها ..
لابد و انه هو من بعث بها الخالة وسيلة حتى اذا ما استيقظت تجد ما يشغل وقتها و هي لاتزل طريحة الفراش .. ابتسمت في ود مجرد ان مر ذاك الخاطر على مخيلتها .. انه يهتم .. بالفعل يهتم بها .. أسعدها ذلك سعادة مبهمة لا تعرف مصدرها لكنها سعيدة و هذا ما يهم .. هتفت ما ان طالعها رأس الخالة وسيلة المطل من فرجة الباب الضيقة تتأكد انها بخير :- تعالى يا خالة .. انا صاحية ..
دخلت الخالة و سيلة مستبشرة و هي تهتف في سرور :- الف بركة جومتك بالسلامة .. خلعتينا عليكِ يا بتي .. حتى عفيف بيه اللى ما كان يتهز ولا الجبل .. كان ناجص يطول السما بيده اول ما جريت اجوله ألحجها .. ده ساج ف الفجر و طريج الچبل واعر عشان يجيب لك داكتور مخصوص..
تضرجت وجنتيها بحمرة محببة ما ان سمعت تفاصيل الثلاث ليالى الماضية و ما فعله لأجلها ..
هتفت بتعجب :- عجيب عفيف بيه .. يعمل ليه كل ده عشان واحدة اخوها مسبب له مصيبة .. !؟.. ده انا قلت ممكن يسبنى اموت و اهو ينتقم من اللى حصل معاه بسبب اخويا .. !؟..
هتفت الخالة وسيلة :- يسيبك تموتى كيف !؟.. دِه من اول ما وصلتى و اللى على لسانه .. دي أمانة عندينا يا خالة .. هي ملهاش ذنب يا خالة .. خلى بالك عليها .. شوفي كل طلباتها ..
ثم تنهدت الخالة وسيلة مستطردة بعد صمت طال لثوان :- بالك يا بتي .. ما في حد يعرف عفيف بيه كدب .. المثل بيجول اللى ربى خير م اللي اشتري .. و هو رباية يدي .. حفظاه كيف ما واعية لكفي دي.. عفيف بيه لو شفتيه مع ناهد اخته و چلعه فيها مش هتصدجي انه عفيف اللى صوته بيهز الچبل اللي جصادنا على مدد شوفك دِه .. سبحان الله عفيف مخدش من النعمانى الكَبير غير شكله .. لكن طبعه كله طبع ابوه .. سيدى راغب الله يرحمه ..
انتفضت دلال بعد ان كانت مأخوذة كالعادة بحديث الخالة وسيلة كلما تحدثت عن ماضي النعمانية و أسرارهم .. لكن تلك النقطة بالذات جذبت انتباهها لتهتف في استفسار:- قصدك ايه ان عفيف بيه شبه جده النعماني في الشكل ..!؟.. يعنى نفس طوله و عرضه وكده !؟..
اومأت الخالة وسيلة مؤكدة :- ايوه يا بتي ..هو بالمظبوط .. محدش من عيلة النعمانية كلها يشبه النعمانى الكَبير كيف عفيف بيه .. كنهم فولة واتجسمت نصين .. نفس الطول و العرض و الهيبة و الصوت اللى يهز الچبل هز .. نفس الطلّة اللى توجف چريان الدم ف العروج .. لكن الحنية والطبع اللين .. كني واعية لسيدى راغب ابوه بالمظبوط .. صدج من جال .. اللي خلف مامتش ..
وأخيرا ادركت دلال من ذَا الذى يزورها في أحلامها العجيبة عن تلك المرأة الحبلى التي تستنجد بها .. انه ليس عفيف بل جده .. لكم اراحها هذا الخاطر .. لا تعرف ما سبب تلك الراحة الداخلية التي غمرت روحها لذلك الاكتشاف .. لكن سمة سكينة عجيبة شملتها جعلتها تتنهد و كأن حمل ما كان يجثم على صدرها و أخيرا تخلصت منه ..
و لكن عليها استغلال رغبة الخالة وسيلة في البوح و الحديث عن ماضى النعمانية لتسألها في فضول لازال مشتعلا منذ المرة السابقة التي قصت لها بعض من الحكاية و أغفلت بعض تفاصيلها لذا هتفت في لهفة :- لكن مقلتليش يا خالة ..
تنبهت الخالة وسيلة بكامل وعيها لدلال و تطلعت اليها بعيونها الدائرية الصغيرة التي تشبه عيون العرائس البلاستيكية لولا انها تنبض بالحياة الخالصة و يشع منها بريق وثاب ..
استطردت دلال بنفس النبرة الملهوفة :- ايه اللى خلى مرات النعماني الكبير .. اللى هي جدة عفيف بيه متسامحش جوزها طول مدة جوازهم و تموت حتى قبل ما تسامحه على الرغم انك قلتيلي انه كان بيعشقها ..!؟..
توترت الخالة وسيلة و همت بالنهوض محاولة تغيير الموضوع الا ان دلال كان فضولها أقوى من ان تترك المرأة تذهب لحال سبيلها دون ان تذكر كافة التفاصيل التي تريحها .. لذا هتفت بالخالة وسيلة مستعطفة :- قوليلى يا خالة .. متخافيش الكلام ده مش هيطلع لحد .. هو انا بكلم مين يعنى هنا غيرك..!!..
تنهدت المرأة العجوز و عادت لتجلس على طرف الفراش من جديد هامسة بتردد :- ليه هتخلينى انبش ف الجديم يا بتى .. ما راح لحاله مع صحابه .. الله يرحم المراحيم كلها ..
هللت دلال بطفولية و هي تشعر ان الخالة وسيلة نفسها عندها رغبة كبيرة بالافضاء بتلك الأسرار التي تختزنها في جوف صدرها منذ سنوات بعيدة :- قولى بقى يا خالة عشان خاطرى ..
اومأت العجوز برأسها و بدأت في سرد قصة الماضى البعيد هامسة بصوت يأتي من أعماق بعيدة .. بُعد ذاك الزمن الذى تحكى عنه حتى انه جعل دلال ترتعش رغما عنها برهبة :- صلي ع النبى يا بتي..
أطاعت دلال في خشوع و تدثرت وهى تستشعر انها ستسمع حكاية من حكايا الماضي في تلك البلاد البعيدة التي يحكمها العرف و تقيدها العادة و يسوسها السادة و يخضع لملكهم صغيرها و كبيرها .. وبدأت الخالة في سرد حكايتها ..او بالأدق حكاية النعمانية منذ ان كانت قطعة ارض جرداء بحضن الجبل الغربي…
رواية زواج بالقوة الفصل السابع 7 - بقلم زهراء السعيد
نامت الليلة الماضية و عيونها شاخصة على ذاك السقف المزكرش للغرفة و عيون خيالها تنقلها لحكايا الخالة وسيلة الأشبه بالأساطير ..
تمطعت في فراشها في كسل و هي تشعر بدفء عجيب يسري في أوصالها وتنهدت لتتطلع حولها في سكينة عجيبة و خاصة و ذاك الغناء المبهج يصلها من مكان ليس بالبعيد..
نفضت الغطاء عن جسدها و تلحفت بمئزرها و وضعت حجابها على شعرها المسدول على ظهرها ..
فتحت النافذة لعلها تكتشف مصدر ذاك الغناء الأشبه بدعوة سحرية للاستماع و التمتع .. لكن ما طالعها من موضع وقوفها هو تلك الأرض الشاسعة مترامية الأطراف المبدورة بالأخضر حتى تصطدم بذاك الجبل الشامخ هناك في إباء كأنه شاهد على ما دار في تلك الأرض التي احتضنها منذ مئات السنين كأنها حبيبته التي ما من سبيل لافتراقه عنها ..لا تعرف لما خطرت على بالها قصة النعمانى الكبير و زوجه زهر الروض .. ياله من اسم لامرأة عانت من اجل قلبها الويلات..!؟..
جاء النعماني الكبير لتلك الأرض و هي صحراء جرداء تأبى الخروج عن طوع ذاك الجبل و ظلت لسنوات طويلة جزء منه .. تملك لونه و ملامحه الخشنة حتى قرر النعمانى بفأسه و ذراعيه تغيير تلك الحقيقة للأبد و استطاع الانتصار على الجبل ليستقطع تلك الأرض المحيطة منه و يحولها لجنة خضراء رغما عن انفه .. لتكون النعمانية نسبة اليه ..
و يبدو ان هذا كان مبدأ النعمانى في حياته ليس فقط فيما يخص الأرض و الزرع و لكن حتى في الحب ..
رأها يوما مع تلك العائلات التي بدأت تفد للنعمانية ما ان بدأت بشاير الخير تهل .. هام بها عشقا و قرر ان تكون له مهما حدث .. لكن الرياح تأتى دوما بما لا تشتهيه السفن .. كانت الفتاة موعودة لابن عم لها كما هي العادة .. ذاك القريب الذي استطاع النعماني بما له من نفوذ الا يعجل في عودته من سفرته البعيدة .. و بالفعل ما عاد ..
لتظل الفتاة على حالها لا يجرؤ احدهم على الاقتراب منها او طلب يدها للزواج .. السبب الأول معرفتهم بخطبتها المزعومة للغائب الغير مرجوة عودته .. و ثانيهما .. ما شاع ان النعماني يرغب فيها كزوجة جعل الكل يغض الطرف عنها كأنها غير موجودة .. فمن كان يمكنه معاداة النعماني او مخالفة امر من أوامره !؟..
وكانت الفتاة تعلم كل هذا لكن ماذا تفعل بقلبها المعلق بابن عمها الذي نسجت معه أحلام الطفولة و الصبا..!؟.. و كيف يمكنها التضحية بسلامته بعد ذاك التهديد المبطن الذى ارسله لها النعماني .. اما الزواج به طواعية .. او موت بن العم في غربته والزواج به كنهاية حتمية للأمر !؟ .. و بالفعل قدمت نفسها قربانا لحماية الحبيب و رفيق الطفولة و حلم الشباب الضائع .. لتسقط في أحضان من جحيم ما ذاقت فيها الا اللوعة و الحسرة .. وعلى الرغم من انها سلبت لبه و كل من كان بالنعمانية يدرك هذه الحقيقة كادراكهم لطلوع الشمس يوميا من المشرق .. لكنه لم يستطع ان يجعلها تسامحه على فعلته .. لم يستطع ان يجعلها تحبه .. لم يستطع ان يغرز حبه في صحراء قلبها التي ما عاد ينبت فيها الا صبار الكراهية و حنظل القهر .. أنجبت أولاده جميعا .. عشقتهم بجنون لكنها لم تقدر ان تعشق ابيهم بالمثل لتموت وهى تلد طفلها الأخير في تلك الغرفة التي رأت فيها كابوسها الأول في ليلتها الأولى هنا في النعمانية .. و يظل النعماني بعدها لا يقرب امرأة .. يعيش على ذكراها و رغبة مجنونة ظلت عالقة بقلبه و مسيطرة على فكره .. انها حتما ستحبه يوما ما .. سيضمها و هي راضية .. ستضحك لمزاحه و تراعى غضبته و تدارى ضعفه و تحفظ هيبته و تكون له المرأة التي حلم بها منذ وعاها اول مرة و التي سرقت قلبه واستقرت بأعماق روحه .. لكن هيهات .. كلها كانت أمانى مستحيلة لشخص كان يرجو الحب بالسيف و القسوة .. لا باللين والرحمة .. فما جنى سوى الألم و العذابات ...
تنهدت و هي تستفيق من ذكريات الليلة الماضية على صوت الغناء مرة أخرى ..
لا بديل عن الصعود للسطح لمعرفة مصدر الغناء و التمتع بمنظر اكثر وضوحا للنعمانية من ذاك الارتفاع..
حزمت امرها و خرجت تمشي بطول الردهة حتى مرت بجوار الغرفة التي شاهدت فيها حلمها.. غرفة الألم والقهر فتخطتها سريعا واندفعت باتجاه الدرج الجانبي الذي يفضى لباب خشبي سميك دفعته ليطالعها السطح الواسع والخالي تماما الا من بعض الأرائك الخشبية التي اُنتزعت اغطيتها حتى لا تتعرض للبلل بفعل الأمطار ..
تطلعت حولها عندما وصلت لمنتصف السطح لتدرك ان هناك سور مشترك فاصل بين سطح المندرة الذي تقف عليه وسطح البيت الكبير الذي يبدو شاسع الاتساع من موضعها ..
تقدمت الى السور الخارجي لترى منظر لم و لن ترى في روعته .. تلك السفوح السمراء البعيدة و كأنها ايادى لذاك الجبل العتيد تحتضن النعمانية الى صدره الحجرى الصلد.. ويمر بين شطريها ترعة كبيرة نسبيا هى احد روافد النيل الذي أنعمت به الطبيعة على النعمانية لتصبح قطعة من النعيم بحق مع ذاك اللون الأخضر المنتشر هنا و هناك و كأنه خضاب عروس في ليلة حنتها .. استمعت للغناء وهي منتشية .. لا تستطيع تمييز الكلمات ولا معانيها لكنها ترى رجال ونساء هناك في عدد من غيطان القصب القريبة نوعا ما يترنمون بما يصلها من أنغام في تلك اللحظة السحرية من الصفاء و السكون الذى تعيشه .
نظرت للارتفاع الشاهق للبيت الكبير والمندرة بالتبعية .. جمعت شعرها الغجرى من خلف ظهرها للأمام في اتجاه كتفها وتخيلت انها تدليه من موضعها و قفز الى فكرها خاطر .. هل احتفظت بشعرها بهذا الطول ربما يتحقق الحلم و يكون شعرها و سيلة الفارس الذى حلمت به طويلا في الصعود اليها في سجن حياتها الرتيبة .. انفجرت ضاحكة لهذا الخاطر .. ضحكة صافية رنانة تشبه ذاك الصباح الدافئ .. و تلك الأشعة البكر للشمس المتسللة من خلف غيوم الليلة الماضية .. ضحكة طازجة .. منتشية جعلت ذاك المضجع في سلام على احدى الأرائك الموضوعة تحت السور المشترك المرتفع بينهما يقفز فزعا وهو يعتقد انه يتهئ ضحكاتها الوثابة ..
انتفض بكل قوته ليتطلع لمصدر الضحكات حتى يتأكد انه لا يهزي ولم يصبه الجنون بعد جراء ثلاث ليال وأربعة ايّام لم يطالع محياها فيهم .. ايّام عجاف ..
تسمرت عيناه على ما تفعله بشعرها وهي تدليه من فوق السور ضاحكة وجن جنونه ..
همس في تضرع :- هونها يا رب..
كان على استعداد ليقف عمره كله يتطلع اليها في موضعها بهذا الشكل الساحر الذى يفقده صوابه .. لكنه لم يحتمل المزيد وغض الطرف متنحنا وهو يستشعر انه يخرق عزلتها المقدسة ..
انتفضت هى في ذعر و خبأت شعرها أسفل مئزرها و اعادت احكام حجابها خلف رقبتها هامسة في احراج :- عفيف بيه ..!؟..
تنحنح من جديد رغبة في تصفية صوته المتحشرج دوما تأثرا لمرأها هاتفا:- حمدالله بالسلامة يا داكتورة .. جلجتينا عليكِ..
ابتسمت في رقة :- الله يسلمك .. تعبتكم معايا انت و الخالة وسيلة ..
هتف معترضا :- متجوليش كِده .. المهم انك بخير ..
ثم استطرد عاتبا برقة غير معتادة على مسامعها وهو يتوجه للسور الخارجي للسطح يقف في مواجهة الجبل البعيد كأنه يناطحه :- بس انتِ ايه اللى خلاكِ تطلعي هنا و انتِ لساتك تعبانة .. !؟..
ابتسمت و هي تتطلع بدورها للبعيد هامسة :- الغنا ده هو اللي طلعني الصراحة .. جميل برغم اني مش فاهمة هما بيقولوا ايه .. بس واصلني إحساس الفرحة فيه قووي..
تطلع اليها في تعجب لحظي ثم ابتسم ابتسامة من احدى تلك الابتسامات النادرة الظهور على ذاك الفك الصلب والتي تحرك شيء ما داخلها لا تعرف كنهه هاتفا:- احساسك ف محله يا داكتورة .. دِه موسم كسر الجصب ودايما مواسم الحصاد مرتبطة عندينا كصعايدة او حتى الفلاحين ف بحرى بالافراح .. بنستنوا الحصاد عشان نتچوز او نچوزوا عيالنا .. الاغنية دي مرتبطة بالفرح مع موسم كسر الجصب والخير اللي هاياچي من وراه ..
انتبهت لكل كلمة قالها وكأنها تعويذة سحرية ينطق بها .. نطقها بحب واعتزاز لتلك الأرض التي تحمل عرّق جده و رفاته و ستضم رفات أبناء النعمانية جميعا من بعده .. اشارت لغيط القصب حيث يجتمع الرجال لكسره هاتفة :- طب هم بيعملوا ايه دلوقتى وايه عربيّات السكة الحديد اللى بتمر دي..!؟..
ابتسم مؤكدا :- دي مش عربيّات سكك حديد .. دى عربيّات مصنع السكر .. بيچمع الجصب عشان يروح ع المصنع .. و الباجي يطلعوا بيه ع العصارة ..
ثم أشار لبناية عتيقة على أطراف الأرض البعيدة هاتفا :- شايفة المبنى الملون اللي على طرف الارض دِه ..!؟.. هى دي العصارة .. دي بنودوا فيها چزء من الجصب عشان نعِملوا منيه العسل الأسود .. اكيد دجتيه .. حتى من جبل ما تاچي هنا !؟..
أكدت بابتسامة صبت في دمه ملايين اللترات من العسل المصفى وهي تهتف :- اه .. مفيش احلى منه بالذات مع الفطير المشلتت من أيد الخالة وسيلة ..
انفجر ضاحكا على غير العادة هاتفا:- واضح انك چعانة يا داكتورة و نفسك مفتوحة تعوضي الأيام اللى فاتتك من فَطير الخالة وسيلة ..
قهقهت بدورها ولم تعقب للحظات وأخيرا هتفت مستفسرة مشيرة لغيط القصب :- ها و ايه اللى بيحصل بعد كده ف العصارة ..!؟..
أكد بهدوء :- خلاص كِده .. طلع العسل و مبجيش الا الچلاب ..
هتفت متعجبة :- جلاب ..!؟.. يعنى ايه ..!؟..
ابتسم متطلعا اليها و هو يقترب من السور المشترك بينهما :- الچلاب دِه .. حلاوة بنعملوها من بواجى السكر شكلها مخروطي و لونها مايل للخضار شوية .. و ..
صمت فتطلعت اليه مستفسرة لتجده مترددا ثم مد كفه الى جيب جلبابه ليخرج لها ورقة ملفوفة .. فضها أمامها هامسا :- هو دِه ..
مدت كفها اليه متطلعة في تعجب لذاك القمع المخروطى العسلى اللون ثم استأذنت في فضول :- ممكن ادوقه.!؟..
أكد بايماءة من رأسه .. فقضمت قطعة صغيرة لتهتف مستمتعة :- ده حلو قووى .. ..
أكد في سعادة مقهقها :- ما هو كله سكر .. مش جصب ..
اعادت اليه قطعة الجلاب و التي تردد في اخذها لكنه أخيرا مد كفه و أخذها يطويها و يقذف بها من جديد في جوف جيبه ..
سألت في أريحية متهورة :- طب و حضرتك محتفظ بيه ليه في جيبك.!؟..
غامت ملامحه للحظات و طلت من عينيه نظرة حزن عميقة شرخت وعاء البهجة الذى كان يحتوي روحها منذ دقائق .. ندمت انها سألت و لو كان بإمكانها استرجاع الزمن لثوان حتى تُعقل كلماتها قبل طرحها لفعلت اتقاءً لنظرة الحزن الدفين المطلة من عينيه والتي اربكتها كليا ..
لكنه للعجب أجابها :- يمكن عشان الچلاب دِه الحاچة الوحيدة اللي بتفكرنى بأمى الله يرحمها ..
صمت ثقيل شملهما للحظات حتى استطرد هو بنفس الصوت الموجوع :- لما كانت بتكون عوزانى اعمل حاچة و انا مرضيش تجولي اعملها وانا اچيب لك چلاب..
ابتسم بغصة مستكملا حديثه المعجون بالشجن :- وكان ردي عليها .. مش عايز .. هخلي چدي يچبلي م العصارة .. لو اني واعي لحالي دلوجت بعد فراجها لكنت چريت عليها خدت كل الچلاب اللي كانت بتعطيهولي بيدها .. مش عشان أكله .. لاااه .. عشان اخبيه بين ضلوعي واطلعله بعد ما غابَت ومعدش بجي خلاص في چلاب تانى من يدها ..
شعرت بمرارة كلماته المغموسة بالشوق الفاضح لأمه و شعرت بنفس الغصة وهي التي فقدتها و تشاركه نفس المصاب ونفس الألم الحي الذى لا يندمل ابدا بفراقها ..
كادت ان تطفر الدموع من عينيها تأثرا لكنها كانت اكثر وعيا لتدرك انه لن يستطيب تعاطفها وربما يندم على ما أطلعها عليه من اسرار دفينة تعد سبق لم يحدث و ربما لن يتكرر لذا ابتلعت دموعها وهتفت بلهجة حاولت إكسابها بعض من مرح :- طب قبل ما ننزل نفطر عشان انا فعلا جعت قووى .. سؤال أخير ..
ابتسم و تغيرت الملامح الخشنة من جديد لتصبح ألطف و ارق :- اتفضلي اسألي ..
اشارت من جديد للغناء الذي كان على أشده بالأسفل هاتفة في فضول:- هما بيغنوا يقولوا ايه !؟..
عاد من جديد يتطلع للمشهد الساحر أمامه وتغيرت فجأة نبرة صوته لتصبح اكثر دفئا هامسا منغما كلماته يخبرها كلمات الاغنية الدائرة بالأسفل :-
يابو اللبايش يا جصب ..
عندينا فرح و أتنصب ..
چابوا الخلخال على كدِها
نزلت تفرچ عمها ..
جال يا حلاوة شعرها
يسلم عيون اللي خطب ..
يابواللبايش يا جصب ..
عندينا فرح و أتنصب
جابوا الجميص على كدِها
نزلت تفرچ عمها
جال يا حلاوة شعرها
تسلم عيون اللى خطب ..
وصمت فجأة ..ليتطلع اليها ليجدها في عالم اخر مبهورة بما تسمعه من كلمات بصوت ذاك الذى ظنت يوما ما انه رجل عتيد القسوة لا يعرف الا لغة القوة ..
سأل مستفسرًا عندما طال صمتها و شرودها :- عچبتك ..!؟..
هتفت منتفضة لسؤاله :- جميلة قووى ..
أكد متنحنحا في احراج :- أغاني فلكلور جديمة بتهون ع العمال التعب .. و بعدين هو في حد بيلبس خلخال عندينا ف الصعيد دلوجت..!؟..
هتفت في تحسر طفولى متهور:- خسارة ده انا كان نفسى ف واحد ..
لم يعقب .. بل شملها بنظرة لم تعرف لها تفسيرا و أخيرا هتف بجدية :- اشوفك ع الفَطور يا داكتورة .. زمان خالة وسيلة حضرته و بدور علينا .. بعد إذنك .. وحمدالله بالسلامة مرة تانية ..
اندفع باتجاه الباب المفضى للداخل ليختفى في لحظات حتى ظنت انه ما كان موجود هاهنا من الأساس و كانها كانت تحادث طيفه .. و ليس عفيف النعمانى بشحمه ولحمه ..
****************
ظهر صفوت بين رجال النعمانية الذين اجتمعوا كعادتهم في مندرة الشونة الملحقة بالاسطبلات و المقامة على الهضبة المرتفعة القائم على جنباتها بيت النعمانى الكبير و الملاصقة له تقريبا ليهتف في نبرة حاول ان يغلفها بالهدوء رغم ما كانت تنضح به من توعد :- للمرة التانية يا عفيف .. اهااا بتجدم لك جَصاد رچالة النعمانية كلهم و بطلب يد اختك ..ايه جولك ..!؟..
على الرغم من الاضطراب الذى أعتمل داخل نفسه و توتره الذي عربد بجنبات روحه الا انه ظل رابط الجأش لم تظهر على ملامحه الحادة ما يثير اى شك في دواخل نفسه التي تناقض مظهره الخارجي الحازم المعتاد ..
بل انه هتف بنبرة مسيطرة غير قابلة للنقاش :- هي جصة ابوزيد و هنحكوها ع الربابة يا صفوت ..!! ما جلنا انها مش موچودة ولسه مارچعتش من عند بت خالتها ف المنصورة .. لما ترچع بالسلامة يبجى لينا حديت تانى ف الموضوع دِه ..
هتف صفوت في تعجل :- و ايه فيه كانت موچودة و لا لااه .. هتفرج ايه .. هي هيكون ليها رأى بعد رأيك ..!!؟.. و بعدين هي راحت فين يعنى ..!!.. اروبااا ..ما تبعت لها تاچي ..
اندفع عفيف ناهضا في ثورة هاتفاً بصوت جهورى هز أركان المكان وجعل صفوت يبتلع لسانه في خوف :- بجولك ايه يا صفوت .. اني جلت كلمتي و بمردهاش .. بعد ما ترچع نتكلموا .. و ساعتها اني هجولك رأيي .. جبل كِده .. معدش ينفتح الموضوع دِه تاني ..
نظر صفوت لرجال النعمانية حوله لعله يتلقى الدعم من احدهم .. لكن لا صوت يعلو فوق صوت عفيف الذى عندما يزأر تنكمش أشباه الأسود في مواضعها معلنة الولاء و الطاعة ..
********************** دخلت عليها الخالة وسيلة هاتفة في حماسة :- انتِ لساتك نايمة يا داكتورة و النسوان برة بيسألوا عليكِ..!؟..
انتفضت دلال من موضعها تتطلع للخالة وسيلة في صدمة هاتفة :- نسوان ..!؟.. نسوان مين ..!؟..
فما عاد هناك من احد يأتيها بعد ان منع الرجال نساءهم من المجئ اليها بعد حادثة الخيار والطماطم ..
هتفت الخالة ضاحكة :- هيكونوا مين يعني ..!؟.. النسوان الحوامل اللي بياجوكي يكشفوا .. كلهم جاعدين تحت منتظرينك على نار..
دفعت دلال بجسدها خارج الفراش واندفعت للحمام تغير ملابسها فأخيرا ستنتهى ايّام الخمول و الدعة التي عاشتها و مرحبا بالعمل من جديد ..
اندفعت للنساء اللائي استقبلنها بحفاوة غريبة بعد هذا الانقطاع الطويل و استنتجت من أحاديثهن ان سعدية زوج مناع قد قامت بواجب الدعاية اللازمة لها بين نساء النجع و صاحباتها ليعدن من جديد لزيارة الطبيبة (وش الخير) .. والتي جاء على قدمها وولد على يديها بن مناع الذى كان يترجاه من الدنيا على حد قولهم .. على الرغم من ان مناع لم يترج شيئا من الدنيا الا سلامة زوجه سعدية مهما كان نوع المولود و هي شاهدة على هذا..
ألقت بكل هذا خلف ظهرها وبدأت في استقبالهن بفرحة فمهما كان سبب عودتهن فالأهم إنهن عدن ..
بعد قليل اندفعت للمطبخ تطلب بعض الحاجيات من الخالة وسيلة .. همت بإلقاء التحية عليها في ترحاب الا ان وجه الخالة وسيلة لم يكن ينذر بالخير ابدا فهتفت دلال متسائلة في قلق :- خير يا خالة !؟.. شكلك ميطمنش .. انتِ مخبية عليا حاجة !؟..
تنهدت وسيلة هاتفة في شجن :- هخبي ايه بس يا بتي !؟.. ربنا يستر ويفضّل المستخبي مداري ..
هتفت دلال متعجبة :- ايه الألغاز دي يا خالة !؟.. في ايه !؟..قلقتيني.
تنهدت وسيلة في حسرة :- صفوت واد عمة عفيف بيه و ناهد طلبها لتاني مرة النهاردة جدام رچالة النعمانية كلهم ..
شهقت دلال في ذعر :- طب و بعدين !؟.. عفيف بيه قاله ايه !؟..
اكدت وسيلة مشفقة :- هيجوله ايه يعني !؟.. جاله هى عند بت خالتها ف المنصورة و لما ترچع نبجى نتكلموا ف الموضوع ..
تنهدت دلال بدورها :- طب ما هو الحمد لله اتصرف كويس اهو ..
اكدت وسيلة :- لحد ميتا يا بتي !؟.. المرة دي وعدت على خير .. طب و لو طلب تاني هايبجى ايه الجول ساعتها .. صفوت دِه اصلا لما يحط حاچة ف دماغه ياللاه السلامة..
شردت دلال للحظة و اخيرا تساءلت بلهجة متعاطفة :- طب و عفيف بيه عامل ايه !؟..
لم تكد تنهي سؤالها الا وانتفضت و الخالة وسيلة موضعهما ما ان تناهى لمسامعهما ندائه الجهوري :- يا خالة وسيلة ..
هتفت وسيلة مشيرة الي اتجاه مجئ الصوت الهادر هامسة :- اهااا .. واعياله .. من ساعة ما چه م الجاعدة إياها وهو ع الحال دِه ..
لم تعقب دلال والخالة وسيلة تندفع لخارج المطبخ ملبية ندائه لكنها استشعرت تعاطفا كبيرا مع حاله .. واشفقت عليه بحق .. فذاك الرجل كبير قومه لن يسمح ابدا لأي من كان حتى و لو كان اخته الوحيدة و مدللته بان تحط من قدره اًو تكون سببا في عار يلحق باسمه .. سيفعل المستحيل حتى يتجنب حدوث ذلك حتى ولو كان ثمن ذلك باهظا ..
*****************
أنهت كشوفاتها بشرود كبير فما زال القلق يخيم على روحها و بالرغم من سعادتها لانها أخيرا ستعود لسابق عهدها و تجد ما يشغلها نهارا الا انها سعادة مبتورة مغموسة بالقلق و الترقب.
دلفت للمطبخ حيث الخالة وسيلة لعلها تخبرها بما يريح خاطرها المنهك لكنها لم تجدها بموضعها كالمعتاد تأهبت لدخول البيت الكبير و اذا بها تسمع عفيف يهتف في عنف رج روحها رجا :- يعني انت متاكد انهم عنديك!؟.. طب متتعتعش من مطرحك و اني چايلك مسافة السكة.. سااامع !؟..
اكد من كان على الطرف الاخر بالسمع والطاعة واغلق الهاتف ليغلقه عفيف بدوره مندفعا باتجاه اعلى الدرج .. سقط قلبها ذعرا بين قدميها .. هل وجدهما !؟.. هل كان الحديث التليفوني الدائر عن اخيها و ناهد اخته !؟.. هتفت بنفسها مؤكدة.. و من غيرهما يمكن ان يكون محورا لحديث كالذي دار منذ لحظات!؟..
اندفعت لأعلى الدرج خلفه لتستطلع الحقيقة لتجده يخرج من غرفته و هو يعدل من وضع سلاحه بجيب جلبابه الداخلي .. شهقت في صدمة مما استرع انتباهه ليرفع رأسه متطلعا اليها حيث لم يتوقع وجودها.. فتلك هى المرة الاولى التي تعتلي فيها الدرج باتجاه حجرات الدار ..
صمت ولم يعقب لكنها هتفت بصوت متحشرج :- انت لقيتهم !؟.. صح !؟..
اندفع مهرولا هابطا الدرج لتتعقبه مهرولة بدورها واخيرا توقفت بطريقه تسد عليه منفذ خروجه و هتفت صارخة والدموع تتأرجح بمقلتيها :- هتعمل فيهم ايه !؟.. عشان خاطري حكم عقلك ..
هتف بنبرة عجيبة على مسامعها كأنها ليست له :- خاطرك على عيني يا داكتورة بس في حاچات مينفعش فيها چبر الخواطر .. عن اذنك ..
هم بالخروج الا انها تشبثت بذراعه هاتفة في توسل :- طب خدني معاك .. انا متأكدة ان وجودي هيفرق .. و يمكن لما نسمع..
لم يمهلها لتستكمل حديثها بل اندفع خارج البيت الكبير ولم يسعها الا السقوط على قدميها التي ما عادت قادرة على حملها ذعرا و قلقا على ما قد تأتي به الاحداث القادمة ..
*********************
رن التليفون مما جعل كلاهما يقفز فزعا .. فمن يمكنه الاتصال بشقة معروف انها مغلقة في مثل هذا الوقت من العام و لا يسكنها احد.. كاد نديم ان يغص بلقيمة الطعام التي كان على وشك ابتلاعها عندما علا رنين الهاتف..
نظر الى ناهد في شك يسألها المشورة في صمت هل يرد على المتصل ويرفع سماعة الهاتف ام يتجاهل الرنين رغبة في عدم فضح أمر وجودهما !؟.. لكن ناهد كانت اكثر حيرة منه وهى تتطلع للهاتف وكأنه قنبلة موقوتة على وشك الانفجار ..
عزم نديم امره لينهض في تثاقل ليرد .. لكن قبل ان يصل لموضع الهاتف .. انقطع الرنين .. فتنهد في راحة لم تدم طويلا عندما علا رنينه من جديد ليرفع السماعة بسرعة حتى لا يتردد في الرد من جديد..
وضع السماعة على أذنيه في حذّر دون ان يجيب ليندفع لمسامعه صوت سمير صارخا باسمه :- نديم .. رد يا بنى آدم ..
هتف نديم في قلق :- خير يا سمير.. في حاجة ..!؟..
هتف سمير مذعورا:- ايوه في .. امال برن عليك ف الوقت ده عشان اقولك سلامات .. ابويا فطريقه للإسكندرية انا معرفش أتحرك امتى بالظبط و لا هيوصل عندكم امتى .. بس ألحق اخرج من الشقة بأسرع ما يمكن وحاول تخليها ذي ما كانت ..
انتفض نديم متطلعا حوله في اضطراب :- حاضر .. حاضر يا سمير حالا .. و متشكر على كل حاجة ..
هتف سمير في ضيق :- متشكر على ايه مفيش بينا الكلام ده .. انا أسف اني هخرجكم من الشقة دلوقتى بس غصب عني .. ده انا عرفت بالصدفة من امي ان ابويا طلعت ف دماغه ينزل إسكندرية النهاردة .. أسف بجد يا نديم ..
أكد نديم :- ولا أسف ولا حاجة انت ذنبك ايه انت كتر خيرك لحد كده .. انا هتصرف و هسيب لك المفتاح بتاع الشقة مع البواب ذي ما اتفقنا .. متشكر مرة تانية يا سمير .. سلام بقى عشان ألحق اسيب الشقة قبل وصول الوالد .. سلام عليكم ..
ووضع السماعة لينظر لناهد في ترقب فأومأت برأسها هامسة :- فهمت .. ولا يهمك.. ياللاه نسرع ونمشى قبل ما الراچل يوصل ويعمل لأبنه مشكلة ..
اندفع كل منهما في اتجاه يعيدا الشقة كما كانت ويجمعا حاجياتهما …
************
هتفت دلال صارخة تبحث عن الخالة وسيلة و التي ظهرت اخيرا قادمة من خلف البيت الكبير حيث غرفة الخبيزهاتفة بذعر بدورها :- ايه في يا بتي !؟.. خبر ايه !؟..
اندفعت اليها دلال ترتمي بأحضانها هاتفة في لوعة :- لقاهم يا خالة .. عفيف لقي نديم و ناهد ..
شهقت وسيلة بدورها :- لجيهم !!.. يا منجي م المهالك يا رب ..
هتفت دلال من بين شهقات بكائها:- حاولت اروح معاه .. مرضيش يا خالة .. يا ترى ايه اللي هيحصل .. هيموتهم !؟..
و هتفت فى صدمة :- بجد هيموتهم!؟.. يعملها يا خالة !؟.. قوليلي.. طمني قلبي و قوليلي انه ممكن يحكم عقله و نلاقي طريقة غير قتلهم تداوي الموضوع ..
صمتت وسيلة و لم تعقب بحرف لكن دموع عينيها التي انسابت كانت كافية للرد على تساؤلاتها و زيادة
رواية زواج بالقوة الفصل الثامن 8 - بقلم زهراء السعيد
منذ اخر جدال بينهما لم تره او حتى تحاول بل انها كانت تتجنب لقاءه بشكل متعمد حتى هو استشعر ذلك وكان على ما يبدو يحذو حذوها .. ثلاثة ايّام كاملة لم تلمح طيفه الا ظلا مبتعدا عندما تكون بشرفة غرفتها ويصادف خروجه من البيت الكبير فى نفس ذات اللحظة متخطيا البوابة الحديدية للخارج ...
نزلت الى قلب المندرة وبدأت في الاستعداد لقدوم النسوة .. استغرقت معظم النهار فى الفحوصات المختلفة .. كانت تشعر بإرهاق فوق العادة وها قد انتهت اخيرا من اخر مريضة كانت عندها وودعتها على الدرج الخارجي لحجرة الكشف مؤكدة عليها ببعض النصائح و ضرورة زيارتها في الوقت المحدد لها دون تأخير و ما ان غابت المرأة خلف الباب الخلفي للبيت الكبير الذى خصصه عفيف لدخولهن اليها حتى استدارت تعود ادراجها للداخل الا انها توقفت عندما سمعت صوت يسألها في فضول :- انتِ بجى الداكتورة اللي بيجولوا عليها..!؟..
استدارت لمصدر الصوت لتطالعها عيون قاتمة جعلتها تنتفض من كم الخبث الذي يحويها .. نظرات ذئبية حقيرة فصلتها وشعرت تحتها باكتساح حقير لأمنها وسلامتها حتى انها تراجعت للخلف رغبة في جعل مسافة كافية بينها وبين صاحب تلك النظرات المنفرة ..
لا تعرف من هذا و لا تريد ان تعرف كل ما كانت ترغب به في تلك اللحظة هو المضي في سلام بعيدة عن ذاك الشخص الغريب الغير مريح .. الا ان هتافا بصوت تعرفه جعلها تنتفض ناظرة اليه في سعادة لمجيئه .. فرحة عجيبة انتابتها عندما طالعها محياه بعد ايّام من القطيعة جعلتها تتعجب من أحوالها مؤخرا .. هتف عفيف يقطع شرودها بصوت جهوري في الضيف الواقف امام دلال والذي لم يتزحزح لمرأى عفيف :- اهلًا يا صفوت .. شرفت .. بس ايه!؟.. موعتلكش وانت داخل .. و لا كنك چيت من باب الحريم..!؟..
كادت دلال تنفجر ضاحكة شامتة في ذاك الاحمق المدعو صفوت من جراء سخرية عفيف اللاذعة والمبطنة بها تساؤلاته .. الا ان صفوت مررها بيسر عجيب ورد ببرود :- اني چيت ارحب بالداكتورة .. مش ضيفة عندينا برضك ..!؟.. و ف نفس الوجت أخدها عشان اختى خديچة تعبانة شوية .. ما انت عارف انها ف اول حملها وچوزها مسافر جلت اچي أرحب بالداكتورة وتتفضل عندينا شوية تشوف خديچة .. ربنا يجومها بالسلامة ..
هتف عفيف :- اللهم امين .. و توجه بحديثه لدلال هاتفا :- معرفتكيش يا داكتورة.. صفوت يبجى بن عمتي .. و
هتف صفوت مقاطعا :- و خطيب ناهد اخته عن جريب باذن الله..
زمجر عفيف بلهجة مخيفة أرعبتها شخصيا هاتفا و هو يجز على اسنانه :- لسه مبتناش فيه الحديت ده يا صفوت .. و جفل ع السيرة دى دلوجت ..
تنبهت لما قاله كلاهما وادركت ان عفيف يقع تحت ضغط هائل بفعل غياب اخته ناهد و التي يطلبها بن عمتها للزواج وهي بالفعل غير موجودة في النجع بل انها غير متاحة من الأساس وهي التي هربت مع أخيها ولا علم لأحد بموضعهما حتى اللحظة .. و كم اشفقت على عفيف .. فهو بقلب موقف لا يحسد عليه إطلاقا.. لذا هتفت بغية تلطيف الأجواء :- انا تحت امرك يا صفوت بيه انت و الهانم اختك .. قرايب عفيف بيه اكيد يهموني ..
ابتسم صفوت ابتسامة سمجة هاتفا بلهجة امرة :- طب ف انتظارك يا داكتورة عشان تاچى معاي ..
هتف عفيف في زمجرة و قد رأها تستدير مغادرة بهدف تنفيذ امر صفوت بتلقائية :- الداكتورة مبتروحش لحد بيته .. اللى عايزها ياجيها هنا ذي باجي الحريم ..
هتف صفوت بلهجة تموج غضبا :- ايوه صحيح .. هي مبتروحش الا عند مرت عفيرك وانت اللي توديها بنفسك كمان ..لكن بت عمتك .. لاااااه..
توقعت دلال مجزرة هاهنا بعد كلمات صفوت المسمومة تلك لكن عفيف خيب توقعاتها ليقول في هدوء قاتل :- الداكتورة مبتخرچش برة البيت الكبير الا لحالات الولادة بس ..غير كِده اللى عايزها ياچيها .. حتى و لو كان مين ..
ثم استدار الى دلال هاتفا في تبجيل مشيرا للداخل امرا :- اتفضلي يا داكتورة على چوه .. تعبناكِ النهاردة ..
كانت ترى في لهجته الآمرة ورغم تسلطها نوع من الأمان العجيب الذى ادهشها .. كيف يمكن ان يجتمع الأمان و التسلط في جملة مفيدة واحدة وتستقيم ..!؟.. لكن ها هو عفيف النعمانى يفعلها .. وها هي على الرغم من بغضها للتسلط و التجبر تجد نفسها مستمتعة به بشكل عجيب ادهشها وأخافها .. لكنها تقبلته على ايه حال وخاصة انه خلصها من ذاك الشخص المقيت المدعو صفوت والذي تتمنى ان لا تره مرة اخرى طوال مكوثها في النعمانية .. وللمرة الثانية تتعاطف مع ناهد والتي لو بقيت لأصبحت زوجة هذا الشخص اللزج والذي طلبها للزواج من عفيف .. و لا تعرف ما الحجة التي سيسوقها مستقبلا ليؤجل الحديث في هذا الامر!؟..
********************** هتف موظف الاستقبال لنديم :- اتفضل يا فندم مفتاح الاوضة .. شرفتونا ..
اخذ نديم المفتاح وأشار لناهد لتتبعه في استسلام حتى باب الغرفة .. فتحها في هدوء و افسح لها الطريق لتمر أولا قبل ان يدلف اليها ويغلق الباب خلفه ..
وقف كل منهما يتطلع للغرفة بأثاثها القليل و ما تحويه الا التطلع الى رفيقه .. فقد جمعهما بيت واحد من قبل وكان لكل منهما غرفته الخاصة التي ينال فيها القسط الوافر من الحرية اما هنا .. في تلك الغرفة متوسطة الاتساع والتي لا تحوي الا اللازم و الضرورى فقط .. فكيف سيتسنى لهما ذلك!؟..
كان هو اول من قطع الصمت كعادتهما ليهتف في هدوء :- انا هنام هنا على الكنبة دي .. وانت هتخدي السرير أريح لك ..
هتفت معترضة لضيق الأريكة التي اتجه اليها بالفعل :- بس ..
أكد بلهجة صارمة :- مفيش بس ..
ثم استطرد بلهجة اقل صرامة تحمل في طياتها بعض الأسف :- معلش .. دي الاوضة اللى على قد إمكانياتنا دلوقتى لحد ما نشوف هنعمل ايه .. اهم حاجة ان ليها حمام خاص بيها عشان متخرجيش بره لأى سبب الا وانا معاكِ .. الفندق كويس .. بس مفيش حاجة مضمونة ..
أومأت برأسها في طاعة وهي تتجه في تثاقل الى طرف الفراش الأبعد عن الأريكة التي يحتلها و التى بالكاد تكفى جسده ..
جلست لا تعرف ما عليها فعله .. فهى تشعر انها تحلم حلم طويل لا يقظة منه .. بالاصح كابوس وجدت نفسها مغروسة فيه عنوة ولا يمكنها الاستيقاظ لإنهائه وعليها ان تعيش تفاصيله المحرجة و تتجرع المرارة والألم قطرة قطرة..
تنهدت في قلة حيلة و ألقت بنظرة سريعة على شريكها بالغرفة لتجده غارق في السكون لا يأتي بحركة فأعتقدت انه راح في النوم .. فرفعت قدميها و دستهما تحت غطاء الفراش الذى جذبته حتى عنقها لتتعلق عيناها بالسقف وهي تفكر في ما ألت اليه حياتها في تلك اللحظة بعد ان كانت الأميرة في ظل اخيها وعزه .. دمعت عيناها .. و أخيرا ألقت بنظرة على ذاك القابع هناك وهي تشعر بالاسف نحوه فهو ما استحق ابدا ما يحدث له معها .. أغمضت عينيها محاولة طرد كل تلك الأفكار التي تطرد بدورها النوم بعيدا حتى تستطيع الولوج لدنيا الأحلام والتي بالتأكيد ستكون ارحم ألف مرة من ذاك الكابوس الحي الذى تعيشه وعيناها مفتوحتان ...
**********************
اندفعت دلال من باب المطبخ المشترك بين المندرة و البيت الكبير بغية لقاء الخالة وسيلة وسؤالها عن بعض الأغراض التي قد تحتاجها في غرفة الكشف الا ان الخالة وسيلة لم تكن هناك بل انه في نفس اللحظة التي اندفعت فيها للداخل .. ظهر عفيف دالفاً للمطبخ بدوره .. و لكن هل هذا عفيف حقا ..!؟.. من هذا الرجل الذى يرتدي تلك البدلة العصرية الرائعة والتي تناسب قده السامق وبنيته المنحوتة كصخر الجبل .. تنبهت لخواطرها الغير معتادة على عقلها الواعى لتجبر نظراتها لتسيطر على رغبتها الملحة في التطلع اليه بهذا الشكل الجرئ وخاصة انها المرة الأولى تماما التي تراه فيها دون عمامته .. تاج رأسه الصعيدية اليابسة كالصوان ..
وقف متطلعا اليها بدوره لا يعلم ما عليه قوله او فعله و تنبهت بعد ان استطاعت بأعجوبة السيطرة على نظراتها انه يمسك بربطة عنقه كالتائه ..
وأخيرا دلفت الخالة وسيلة للمطبخ من جهة عفيف تقطع ذاك الاضطراب هاتفة وهي تراه واقفا في حيرة :- خير يا عفيف بيه!؟.. كنت بتنادم علىّ..
وتنبهت الخالة بعد ان مرت من خلف ظهر عفيف لوجود دلال فابتسمت لها في حبور هاتفة :- دِه الحبايب كلهم هنا .. كيفك يا بتى عايزة حاچة .. !؟..
اومأت برأسها هاتفة :- اه يا خالة .. بس انا مش مستعجلة .. شوفي طلبات عفيف بيه الأول .. الظاهر هو اللي مستعجل ..
تردد في الحديث والخالة وسيلة تتطلع اليه ولكنه هتف متعجلا وهو يظهر رابطة عنقه أمام أعينها:- الهبابة دي .. تعرفي تربطيها ..!؟..
تطلعت اليها الخالة وسيلة في عدم اهتمام ثم اعادت نظراتها للاوانى التي تغلى على نار الموقد هاتفة :- يا ولدي انا ايش دراني بالحاچات دي !؟.. ناهد اللي كانت بتربطهالك .. لكن ..
وصمتت الخالة بعد إدراكها انها تجاوزت في الحديث بذكر ناهد في تلك اللحظة و خاصة امام دلال .. و لكنها تداركت الموقف في ذكاء هاتفة :- ما تربطيها له يا داكتورة .. اكيد تعرفي .. صح ؟..
انتفضت دلال في احراج وتطلعت اليه وهو يقف كالتلميذ الخائب الغير قادر على أداء واجبه بمفرده و تذكرت ان نديم لديه نفس العقدة و انه لم يستطع يوما إجادة عقد رباط العنق مهما حاولت تعليمه .. شعرت بالحنين لأخيها الصغير و ربيبها .. و يبدو انه نفس الشعور الذى يكتنف عفيف في تلك اللحظة مفتقدا تلك الأشياء البسيطة التي كانت لناهد .. و لناهد فقط حق أدائها لمساعدة اخيها الحبيب ..
اقتربت في هدوء وقد قررت المساعدة بالفعل لتتناول رابطة العنق من يده التي امتدت بها ..
ليسير خارج المطبخ وهي تتبعه تاركي الخالة وسيلة بين أوعية طبخها ووقفت هي تنظر لتلك المرآة الجانبية في احد الأركان و هي تضع رابطة العنق على رقبتها هي و تبدأ في عقدها وما ان انتهت حتى خلعتها في هدوء تناوله إياها لكنها فوجئت بانحنائه تجاهها لتضع الرابطة في عنقه ..
تسمرت كفها لثوانى لا تعرف ما عليها فعله .. و أخيرا دفعت بالرابطة حول عنقه او بالاصح حول ياقة قميصه ..اعتدل قليلا .. فأصبحت ذراعاها مرفوعان للأعلى كأنما هي من تتعلق به بل تتشبث لتظل بقربه .. كان القرب مهلكا لكلاهما وتعلقت عيون كل منهما بعين الاخر في حديث طويل .. حديث تعارف .. و كأنما تره الان للمرأة الأولى كما يراها .. تلاقت اكفهما عدة مرات سابقا و تعارفت فيما بينهما لكن حديث العيون وتلاقيها حديث اخر .. حديث يطول شرحه .. نوافذ للروح تُفتح على مصرعيها فيتملى كل منهما لروح صاحبه و يسكن اليها و يأنس لها دون اى حواجز او سدود .. دون ان يكون هناك لكن .. هناك فقط همس شجي و سكون مطلق وروح تهيم في فضاء شاسع من النعيم ..
ولكن دوما ما تأتي لحظة التريث ليبدأ العقل فى إطلاق إشارات التنبيه لتع الروح بالخطر المحدق فتغلق ابوابها فى حرص خوفا من الوقوع في الأسر وهاقد حانت تلك اللحظة من قبلها لتبتعد مسرعة و هي تجذب احدى طرفي رابطة العنق لتحكمها حول عنقه ولم تكن تدرى من فرط اضطرابها انها زادت من جذبها حتى كادت تخنقه ليهتف هو ساخرا بصوت أجش ساعلا:- ربنا ما يوجع رجبة حد تحت يدك يا داكتورة ..
تراجعت خطوة للخلف في احراج كسا وجنتيها بالوردي .. فضحك وهو يخفف من شدة احكام الرابطة حول عنقه .. وتطلع الى خجلها الذي يعشق و نظراتها المطرقة التي يتمنى ان ترفعهما للحظات حتى تكون هي اخر ما يتطلع اليه قبل ان يغادر في سفرته الى القاهرة لعمل ما .. و قد فعلت و رفعت اليه نظرات عاتبة و قد عادت اليها روحها الوثابة لتجول من جديد بين جنبات صدرها تطل بجلاء من عينيها السمراوتين هاتفة بضيق :- هي دي كلمة شكراً !!..
هتف مازحاً مغيظاً إياها راداً عليها كأنه من قدم المعروف لا هي :- العفو ..
نظرت اليه في قهر :- هو مين اللي المفروض يشكر مين ..!؟..
هتف و هو لايزل محتفظا بلهجته المازحة :- عايزة الحج .. المفروض انتِ اللي تشكريني .. بعد اللى عملتيه فيا وكنتِ هتخنجيني كان ممكن اخد بتاري منيكِ .. وانتِ عارفة .. انا مبسبش حجي ابداااا ..
هتفت معترضة بلهجة طفولية و هي تندفع لداخل المطبخ :- انا ايه اللي جبني أصلا من أوضة الكشف!؟..
هتف يناديها بلهجة جادة :- يا داكتورة ..!؟..
تنبهت ووقفت و كفها على مقبض باب المطبخ واستدارت مستفسرة ليهتف مبتسما تلك الابتسامة التي تهلكها :- شكراً..
فهتفت هي في ضيق مفتعل لتداري تأثيره على أعصابها التي تذوب بفعل نظراته تلك :- العفو .. اي خانقة ..
انفجر ضاحكاً على تعليقها الأخير قبل ان تندفع من أمامه لداخل المطبخ و صوت قهقهاته تلك يجعل قلبها كالسكير مترنحا بين أضلعها اما هو فقط كفاه من زاده انها كانت اخر من يلقاه قبل ان يرحل مبتعدا للقاهرة فى سفرة عمل هام ..
*********************** اربع ليال مرت منذ غاب عن النعمانية .. اربع ليال من عدم الراحة والأمان اعترتها لعدم وجوده بالقرب .. على الرغم انه وضع حراسة قوية على أبواب و مداخل البيت الكبير الا انها كانت لاتزل تشعر بالخواء لعدم وجوده .. إحساسها نفسه أقلقها وجعلها اكثر ضيقا ونفاذ صبر ..
كانت تملأ فراغ يومها كالعادة بالزائرات من المريضات اللائي اكتسبت ثقتهن بفضل الله ..لكن ما ان ينتصف النهار و تقل هذه الزيارات حتى تندر تقريبا بعد العصر ويبدأ يزحف ذاك الإحساس العجيب بالفراغ الداخلي و عدم الأطمئنان الذى يتملكها في غيابه ..
واليوم ليس استثناءً فها هي تستيقظ لتستقبل المريضات و ينتهى اليوم بلا اى جديد .. نزلت للحديقة المحيطة بالبيت الكبير .. فالطقس الى حد كبير دافئ ذاك النهار مما دفعها لجلب احدى الروايات و النزول للحديقة تجلس على تلك الأرجوحة التي اكتشفت وجودها في ذاك الركن البعيد و التي عرفت انه صنعها خصيصا من اجل ناهد اخته المدللة التي كان يعاملها كأميرة تأمر فتطاع ..
جلست تقرأ رواية من تلك الروايات التي وجدتها بجوار فراشها بعد استفاقتها من غيبوبة مرضها .. نظرت الى الرواية لتقرأ عنوانها "قنديل ام هاشم " .. تعجبت من الاسم و لكنها ما ان بدأت أولى سطورها حتى اخذتها الرواية بين طياتها و هي تكاد تجزم ان صراع البطل مع التخلف و الموروثات القديمة لا يختلف بأى حال من الأحوال عن صراعها هنا في نجع النعماني .. تشابه الحالة جعل الرواية اكثر متعة لذا لم تنتبه لمناع الذى اقترب متنحنحا عدة مرات حتى تنبهت هاتفة :- خير يا مناع..!؟..
ابتسم مناع في هدوء وهو يضع حمله الذى كان يحمله على كتفه هامسا بإحراج :- معلش بجى يا داكتورة .. هَدية مش كد مجامك بس جلت حضرتك لازما تكوني اول من يدوج جصب ارضي بعد ما خلصت كسره جبل ما عفيف بيه يسافر .. اهو خلصت دورى .. ياجى بالسلامة و يبدأ دوره ف الكسر ..
ابتسمت في سعادة هاتفة :- هدية مقبولة يا مناع .. بس هو كسر القصب بالدور ..!؟.. اول مرة اعرف ..
ابتسم مناع مؤكدا :- معلوم يا داكتورة بالدور .. الجصب لو جعد في الأرض ميبجالوش عازة لازما ينكسر بسرعة ويتحمل لمصنع السكر .. و المصنع بيعين مهندس يشرف ع الأدوار دي وانت عارفة عاد ايه اللى ممكن يُحصل لو المهندس دِه زمته واسعة .. لكن على مين ..!؟.. مش ف النعمانية و ف وچود عفيف بيه .. دِه هو بذات نفسيه واخد دور زينا زييه مع انه بس باشارة صغيرة جصبه يتكسر و يتحمل اول جصب و ما حد فينا يجدر ينطج بحرف .. لكن عفيف بيه طول عمره حجاني ..
ابتسمت دلال في شرود ليهتف مناع من جديد :- تعرفي يا داكتورة .. انى لولا عفيف بيه مكنتش طُلت سعدية ولا اتچوزتها ..
انتبهت بكامل حواسها لحديث مناع وهو يسرد عليها تفاصيل حكايته مع سعدية :- اني كنت رايدها ف حلال ربنا وعلى سنته و رسوله لكن .. ابوها منه لله بجى .. كسر مجديفي ومكنش عاچبه العچب .. مكنش راضي يدى بته لراچل على كد حاله محلتوش طين وشغال غفير محلتوش الا سلاحه ..
يومها كنت هموت من جهرتي لجيت عفيف بيه بيجولي ولا يهمك هتبجى من نصيبك وجبل ما يهل الشهر العربى هتكون ف بيتك..
هتفت دلال مبهوتة لحديث مناع :- وصدق فعلا ..!؟..
أكد مناع بحماسة منقطعة النظير :- وااااه .. لو عفيف النعماني يدي كلمة وميصدجش فيها أُمال مين اللي يصدج ..!؟.. و الله جبل ما يهل الشهر العربي كمان كانت ف داري .. راح بذات نفسه لأبوها و كبرني جدامه واني المجطوع من سجرة محلتيش الا امى هي اللى طلعت بيها م الدنيا .. و كتب لي جدام ابوها جيراطين ارض من الأرض الجبلية اللى بجروب الچبل..
نظرت اليه في دهشة ممزوجة بتعجب تهمس في نفسها :- هل من يتحدث عنه مناع هو عفيف النعمانى الذي لا تعلم عنه شيئا .. ام من يكون ..!؟..
ليستطرد مناع :- فكرك يا داكتورة ان عفيف بيه ساعدنى عشان اني غفيره وكِده ..!؟.. لااه .. عفيف بيه خيره ع الكل هنا .. صغير وكبير .. تعرفي الواد خرابة ..
ابتسمت ما ان تذكرت الاسم وكيف فتح حقيبتها الثمينة بمهارة شديدة و هي التي كانت تسخر من اسمه .. اومأت برأسها مؤكدة :- اه .. اعرفه .. صلح لي شنطتي ..
هتف مناع بحماس:- معلوم يصلحها و يصلح ابوها كمان.. دِه واد چن .. تعرفي يا داكتورة ..
واخفض صوته متطلعا حوله دلالة على أخبارها بسرعظيم مستطردا بهمس :- الواد خرابة دِه كان من المطاريد ف الچبل ..
انتفضت غير مصدقة .. ليبتسم ما ان وعى لنفضتها سعيدا بمدى تأثير حكاياته على ملامحها المذعورة في تلك اللحظة وأكد قائلا :- ايوه .. كان من مطاريد الچبل .. كان حرامي .. يسرج الكحل من العين.. بس عفيف بيه جدر يمسكه ف يوم وهو نازل من الچبل يسرج مواشيه.. يوميها علجه ع السجرة الكبيرة اللي جصاد الباب اللي بتوعيلها وانت داخلة دي ..
هتفت مصدومة :- ربطه وجلده ذي ما بنشوف ف الأفلام كده ..!؟.
قهقه مناع هاتفا:- لااه .. چلده ايه يا داكتورة .. عفيف بيه ميعملهاشي .. هو عِمل كِده عشان يخليه عبرة لكل واحد يفكر يهوب من بهايم النعماني او أي حاچة تخصه .. لكن ربنا جادر وهدا الواد خرابة على يده بعد ما أتكلم عفيف بيه معاه .. و لجينا عفيف بيه بنى له أوضة جرب مدخل البلد بيصلح فيها كل حاچة تخطر على بالك .. مش بجولك يا داكتورة واد چن .. و من يوميها محدش دخل البيت الكبير ولا صلح اى حاچة خربت فيه الا الواد خرابة دِه ..
كانت تفغر فاها غير مصدقة بكل تلك التفاصيل التي تتوالى على مسامعها عن عفيف النعماني .. ذاك الرجل الذى سيظل يبهرها ويثير دهشتها .. انه بحق رجل دهشتها الأول بلا منازع ..
تنحنح مناع عندما طال صمتها هاتفا :- جلبت دماغك يا داكتورة بحديتي .. يا رب يعچبك الجصب.. ولو احتجتي اي حاچة ولو كان لبن العصفور شاوري ياچيكي .. ده اني عفيف بيه موصينى اشوف طلباتك كلها وهو مش موچود .. ربنا يرد غيبته بألف سلامة ..
ابتسمت في هدوء هاتفة :- متشكرة يا مناع .. لو احتجت حاجة أكيد هقولك .. و هدية مقبولة .. سلملي على سعدية وعفيف الصغير ..
ابتسم وهو يغض الطرف ويومئ برأسه وهو يهم بالرحيل :- حاضر .. انتِ تأمري يا داكتورة ..
ورحل ليحتل موقعه من البوابة الكبيرة كالمعتاد ليتركها تجول الطرف في الحديقة حولها وهي تتذكر كل حرف قيل عن عفيف .. كل حرف كان بمثابة دفء من نوع خاص يدثرها و كأن مجرد ذكره يبعث في نفسها الأمان الذى افتقدته بشدة في غيابه الذى طال للأسف ..
تنهدت في قلة حيلة و تطلعت لحزمة القصب الكبيرة التي تركها مناع بجوار مجلسها لتنهض في حماس جاذبة احد الأعواد محاولة كسره كما رأت مناع يصنع مرة من قبل .. وضعت العود الصلب مقابلا لركبتها وبدأت في جذب طرفيه لعله يُكسر .. لكن لا فائدة .. عاودت الكرة من جديد وكادت ان تسقط من جذبها العود لتكسره .. لكنها ترنحت وتماسكت قبل السقوط ولم يُكسر العود بعد .. همت بالمحاولة من جديد وهي تحجل على قدم واحدة وتجرب كسره على ركبتها الثانية الا ان ضحكة طفولية أوقفت محاولتها قبل ان تبدأ لتتطلع خلفها حيث مصدر الضحكة ليطالعها عفيف وهو يقف في بدلته العصرية والتي رؤيته بها تكاد تذيب قلبها وبجواره يقف مراهق لم يتعد الثالثة عشرة على أقصى تقدير بالأدق يجلس على كرسى مدولب و لازالت تلك الابتسامة الواسعة تكلل شفتيه ..
كان عفيف هو من بدأ بالسلام رغما ان هذا الواجب عليها لكن كيف لها ان تنطق حرفا وقلبها يترنح كالسكير شوقا بين جنبات صدرها:- كيفك يا داكتورة .. يا رب تكوني بخير ..!؟..
تمالكت نفسها و استجمعت احرف أبجديتها هامسة :- الحمد لله .. و حمد الله على سلامتك .. نورت بيتك ..
كان في تلك اللحظة قد تحرك ليكون أمامها مواجها لها مباشرة .. همس ينحني :- اسمحيلى يا داكتورة ..
لا تعرف لما يطلب السماح وبأي شيء تسمح .. لكنها ادركت ما كان يعنى بذهنها المشوش لقربه وهو يمد كفه ملتقطا عود القصب ليعود خطوة للخلف وفجأة يضع العود على ركبته ليجذبه في سرعة وقوة كاسرا العود غير عابئ ببنطال بدلته الغالية ..
مد كفه لها بالعود المكسور والذي اصبح نصفين وهو يهتف في الطفل المقعد :- وحشك الجصب يا كمال!؟..
اومأ الطفل في تأكيد ليبدأ عفيف في كسر عود اخر له بينما ألتفتت هي لتقترب من الطفل الذي وعت وهي تتذكر أين سمعت الاسم بالضبط و ادركت انه حفيد الخالة وسيلة الغائب والذى لم تره منذ جاءت الى النعمانية .. لكن ما هي قصة قدميه ولما يجلس على ذاك الكرسى المدولب ..!؟.. لم تخبرها الخالة وسيلة عن ذلك ابدااا
رواية زواج بالقوة الفصل التاسع 9 - بقلم زهراء السعيد
هتفت دلال بفضول وهي تجلس بجانب الخالة وسيلة تحت تلك الشمس الدافئة في ذاك الصباح الجميل يجاورهما كمال حفيد الخالة وقد اخذ في تقشير القصب و اعطاءه لدلال التي منذ ان وصل للبيت الكبير وقد أصبحت صديقته الأولى بلا منازع ... ذكرها كثيرا بأخيها نديم في مثل عمره .. كان كتلة من الذكاء و رجاحة العقل مع بعض الشقاوة المحببة لمن هم في مثل سنه الا ان كمال حُرم ذلك نظرا لظروفه التي تحاول ان تستفسر عن أسبابها في تلك اللحظة:- هو كمال ايه اللى حصل لرجله بالظبط ..!؟..
تنهدت الخالة وسيلة وهي تعبث بتراب الأرض بقطعة من عود قصب يابس كانت تمسك به بلا هدف محدد هاتفة في حسرة :- حادثة يا بتي .. كانوا جايين هو وابوه و امه ف العربية واتجلبت بيهم .. راحت امه وابوه .. ولدي الغالي .. ومبجيش الا هو من ريحتهم ..
تنهدت في حزن عميق كأن ما حدث لم يمر عليه عدة سنوات و كأنه حدث في الامس القريب .. ربتت دلال على كتفها متعاطفة وعم الصمت لتقطعه الخالة وسيلة بعدها بلحظات هاتفة :- بالك يا بتي لولا عفيف بيه كان كمال دِه ما حتى جادر يجعد على حيله كيف ما انتِ واعية .. شوفته على حاله دِه نعمة كَبيرة .. دِه كان راجد مبيتحركش وعفيف بيه الله يستره هو اللي چاب الدكاترة من شرجها وغربها عشانه .. و نجلنا من دارنا البعيدة ف اخر البلد اللي كلها بالطين وچابنا هنا نعيشوا معاه ف الاوضة اللى جرب مطلع السلم اللى بيطلعك ع الدور التانى ف البيت الكبير .. جالى انها هتكون أريح لكمال وعشان أكون چاره دايما ومجلجش عليه وانى هنا ..
شردت دلال وهي تطيل النظر لكمال الذي كان بعيدا بكرسيه المدولب في تلك اللحظة وهما يتحدثان عنه ولم تعلق على ما سمعته الا ان الخالة وسيلة أكملت في نبرة متفائلة :- بس عفيف بيه بيجول لي ان الداكاترة ف مصر لما شافوا كمال اخر مرة جالوا انه هيتحسن لو أتعمل له عملية كبيرة بس لما سنه يكبر شوية.. العملية دى هتتكلف كَتييير بس عفيف بيه الله يستره جالي انه هيتكفل بيها .. المهم ان كمال يجوم ويتحرك ذي بجية العيال ..
ابتسمت دلال في سعادة و قلبها يرفرف بين جنباتها لأفعال ذلك الرجل والتي سمعتها من كل المحيطين به .. كان رجل الأفعال الأول على طول الخط ولم يخيب رجاء احدهم .. دوما كان ناشرا للفرحة والسعادة للمحيطين به و كأنه عصا الساحر التي تحقق الأمنيات .. استفاقت فجأة من شرودها على صوت همهمات عالية تطلعت حولها باستغراب الا ان الخالة وسيلة كانت الأسرع منها استجابة لتتجه الى حيث تجئ الأصوات من ناحية الباب الرئيسي للبيت .. طلت برأسها وعادت في ثوان لتسألها دلال :- ايه اللي بيحصل يا خالة ..!؟..
اندفعت الخالة لداخل المندرة هاتفة بها :- تعالي وراي نشوفوا فيه ايه من باب المطبخ ..
لم تكذب دلال خبرا ودفعها الفضول لتلحق بالخالة وسيلة بسرعة حتى وصلا لباب المطبخ المطل على البهو الواسع للبيت الكبير والذي تجمع فيه كل هؤلاء الرجال وفي مقدمتهم عفيف بيه والعجيب ان بينهم امرأة ما .. لا تعرفها ولم ترها من قبل .. و كانت الهمهمات والصخب والجدال الدائر على أشده حتى هتف عفيف بصوته الجهوري متسائلا :- خبر ايه!؟.. هو احنا چينا هنا عشان نتعاركوا ولا نتفاهموا ..!؟..
صمت الجميع ولم يجرؤ احدهم على النطق بحرف بعد كلام عفيف و الذى استكمل حديثه هاتفا :- الكل يجعد ويوحد الله وكل مشكلة وليها حلها باذن الله..
هتف خفاجي احد الرجال الذين كانت المشكلة تخصهم وهو والد تلك الفتاة التي تدعى المسكنة و الغلب :- يا عفيف بيه هو ينفع اللي بيحصل دِه !؟ .. أكمننا غلابة يچوروا على شرف بتي واجعد اني ساكت حتى متكلمش .. ليه!؟.. دِه حتى ميرضيش ربنا ..!؟..
هتف عفيف صارما :- اهدى يا خفاچى هنشوفوا ايه اللى حصل الأول وبعدين لو ليك حج هتخده من عين الكل ..ايه اللى حصل بجى..!؟..
اند فع خفاجي يقص ما حدث من بن احد العائلات الكبيرة فى النجع تجاه ابنته التي لا تجد من يصد الشباب عنها لفقرها وعدم انتماءها لعائلة تحفظ لها حقوقها وشرفها فأضطر للجوء لعائلة أخرى طلبا للحماية ..
و أخيرا هتف في استكانة :- انى عايز حجى يا عفيف بيه وحج بتي..
كانت الفتاة تبكي في لوعة لا تخطئها الاعين .. لكن ما فعله خفاجي أشعل نار كانت ساكنة منذ امد بين العائلتين .. فالشاب المتهم من عائلة بينها وبين العائلة الأخرى التي استجار بها خفاجي الكثير من المشاكل والعداوات التي أخذت أشكال عديدة على مر الزمن واستطاع عفيف إخمادها الى حد كبير .. وما يحدث الان قد يشعل الفتيل و يحرك الجمر الذي تحت الرماد لتندلع نيران العداوة من جديد ..
همست دلال بالقرب من اذن الخالة وسيلة وهما خلف باب المطبخ الموارب تتابعا الذي يحدث :- حرام اللي بيحصل ف البنت الغلبانة دي.. هي فعلا عشان ملهاش حد يتجرأ عليها الشباب كده..!؟...
ابتسمت الخالة وسيلة وهي تضع براد من الماء على الموقد من اجل صنع الشاي لهذا العدد الكبير من الضيوف بالخارج هاتفة بسخرية :- والله انت طيبة جووى يا داكتورة.. دي مين دي اللي غلبانة .. لواحظ الحلبية وابوها خفاچى ..!؟..
هتفت دلال وهي تترك موقعها خلف باب المطبخ باتجاه الخالة تساعدها في وضع الأكواب على الصينية الواسعة :- يعنى ايه حلبية..!؟..
هتفت الخالة وسيلة شارحة :- حلبية يعني م الغچراو النَوّر.. أمها كانت زمان غازية ف الموالد و بتجرا البخت والكف وابوها شرحه .. ملوش شغلانة الا البلطچة وعايش على عرج الحريم ..
وضعت دلال كفها على فمها هاتفة في تعجب :- غجر ..!؟.. هو في غجر بجد !؟..
ابتسمت الخالة وسيلة :- ايوه يا بتي.. كانوا بياجوا ف الموالد و ينصبوا خيامهم برا النچع على ايّام النعماني الكبير ومكنوش يجدروا يدخلوا النعمانية ..دوول يسرجوا الكحل من العين .. وحريمهم أية ف الچمال يهبلوا اي راچل .. و منيهم كَتير ياما ضحكوا على عجول رچالة بشنبات .. اللي ساب مرته و ارضه وفضل يچرى ورا واحدة منيهم واللي عرفت تضحك على عجله وخلته يتچوزها وفي اللي خلف منيهم كمان .. حكايات ياما وفضايح لعوايل كَتير بسببهم ..و دوول .. و اشارت للخارج تقصد خفاجي وابنته لواحظ .. مبياچوش الا والمصايب ف رچلهم كيف ما انتِ واعية .. ربنا يستر والعيلتين ميجعوش ف بعض بسببهم و الدنيا تولع ..
همست دلال في ذعر :- للدرجة دي ..!؟.. طب بس اللى انتِ قولتيه ده يا خالة مش المفروض كل اللي بره عارفينه ..!؟.. ليه بقى الحمقة الكدابة و اللمة اللى ملهاش لازمة دي ..!؟..
ابتسمت الخالة وسيلة :- تلكيكة يا بتي .. العيلتين م الأساس بينهم حزازيات وعداوات وبيتلككوا لبعض بعد ما عفيف بيه خد وعد من كبراتهم بالصلح .. لكن اللي ف الجلب ف الجلب .. واهااا چت فرصة يرچعوا يمسكوا ف خناج بعض تاني ..
عادت دلال تتطلع من خلف باب المطبخ لتعلم ما آلت اليه الأمور بالبهو لتسمع احد الرجال يهتف غاضبا :- الراچل استچار بينا يا عفيف بيه عايزينا ايه.. نطلعوا عيال منجدرش نچيره هو وبته !؟..
هتف عفيف بحزم :- مجلناش كِده يا حچ مندور .. نهدى وكل حاچة ليها حل ..
هتف خفاجي مستجيرا بالحج مندور:- چيرني يا حچ اني وبتي خد حجي وحجها من واد أبوالدهب..
كاد عفيف يقطع لسان خفاجي الذي ينفخ في النار التي يحاول ان يخمدها في مهدها ..
ليهتف رأس عائلة ابوالدهب هاتفا في غضب هادر :- طب اياك حد منيكم يجرب من ولدي والله ما يكفيني فيه رچالة ابومندور كلهم ..
دخلت الخالة وسيلة عند تلك النقطة الحاسمة من الاحداث ووضعت صينية الشاي على الطاولة ليهتف عفيف بصوت هادر :- خبر ايه يا رچالة..!؟.. مكنش دِه اتفاجنا جبل سابج ..
اقتربت الخالة وسيلة منه هامسة بالقرب من أذنه في سرعة ثم عادت ادراجها للداخل ليستطرد عفيف أمرا :- اشربوا الشاي واستهدوا بالله .. دجيجة وراچع ..
واندفع للداخل حيث كانت تنتظره دلال وهي لا تدرك ان ما تفعله صحيح ام قد لا يلاقي استحسانه حتى ما اذا ظهر أخيرا على اعتاب المطبخ حتى همس في صوت قلق:- خير يا داكتورة ..الخالة وسيلة جالت لي انك عوزاني ضروري .. يا رب خير ..عشان أني سايب الرچالة بره وعايز ارچع لهم ..
هتفت دلال :- اكيد خير باذن الله .. وفركت كفيها إحراجا و توترا و أخيرا هتفت من جديد :- عفيف بيه.. ممكن تبعت لي البنت اللي بره دي ..!؟..
هتف عفيف متعجبا :- لواحظ ..!؟.. ليه يا داكتورة ..!؟..
هتفت من جديد :- اهو يا عفيف بيه.. يمكن اعرف ألاقي حل للمشكلة دي .. يوضع سره ف اضعف خلقه..
هتف عفيف :- العفو يا داكتورة .. حاضرهبعتها وانا متأكد انك هتعملي الصالح ..
اندفع للخارج وما هي الا لحظات حتى كانت لواحظ تدلف للمطبخ و هي تتبختر في خيلاء تختلف تماما عن تلك المسكنة التي كانت تدعيها بالخارج لذا صدقت دلال ما حكت عنه الخالة وسيلة عن اصل تلك الفتاة وسمعتها .. هتفت بها دلال أمرة :- اتفضلي ..
أدخلتها غرفة الكشف وهنا تنبهت الفتاة لدلال هاتفة :- مش انتِ الداكتورة اللي بيجولوا عنها ..!؟..
هتفت دلال بحزم :- ايوه انا .. ممكن تتفضلي على سرير الكشف..
هتفت الفتاة في نزق :- كشف ليه لا سمح الله ..!؟.. اني صاغ سليم ..
ابتسمت دلال :- طب لما انتِ صاغ سليم يبقى نطلع نقول للناس اللي بره دي انك بتتبلي على بن أبوالدهب ولا ايه..!؟
بهت لون لواحظ هاتفة وهي تحاول استمالة دلال ببكاء مصطنع الا ان دلال قررت مجاراتها متصنعة التعاطف معها هامسة :- انا عايزة مصلحتك .. لو كشفت عليكِ .. عفيف بيه هيجيب لك حقك لحد عندك ..
هتفت في حماس :- صح ..!؟..
اكدت دلال بايماءة من رأسها لتخضع لواحظ لها وتسمح لدلال بفحصها ..
عادت لواحظ الى مجلس الرجال تحتمى بأبيها في خجل مصطنع بينما اندفع عفيف للداخل يستطلع رأى دلال هاتفا في تعجل وهو يطالعها :- ها يا داكتورة .. عرفتي حاچة ..!؟..
هتفت دلال وهي تطأطئ رأسها خجلا :- البنت يا عفيف بيه مش عذراء ..
هتفت الخالة وسيلة وهي تضرب على صدرها في صدمة :- استر على ولايانا يا رب ..
وهتف عفيف مبهوتا :- معنى كِده ان كلام البت وابوها صح .. و ان واد أبوالدهب ..
لم يكمل عفيف لان دلال قاطعته هاتفة :- انا مقلتش كده يا عفيف بيه .. البنت اه مش عذراء .. بس مش بسبب اعتداء حديث يا دوب ذى ما سمعت كان من كام ساعة بس .. ده مستحيل ..
بهت عفيف هاتفا :- انتِ متاكدة يا داكتورة .. !؟..دي أعراض ناس ..
هتفت بنبرة مؤكدة :- لو انا مش متأكدة مكنتش هنطق بكلمة واحدة ف حقها يا عفيف بيه .. لان ذي ما حضرتك قلت .. دى أعراض ناس..
هز عفيف رأسه متفهما واندفع من المطبخ للخارج لتندفع خلفه الخالة وسيلة مطلة برأسها من خلف الباب هامسة :- تعالى نشوفوا عفيف بيه هيعمل ايه بعد اللي جولتيه .. دِه كلام تطير فيه رجاب ..
هتف عفيف في الرجال المتحفزة بالخارج بصرامة :- البيت بيتكم يا رچالة .. و الغدا عندينا النهاردة .. تعال يا خفاچى عايزك ف كلمتين..
تطلع خفاجي الى نصيره الحاج مندور يطلب العون .. الا ان الحاج مندور لم يحرك ساكنا و كيف يكون له اعتراض على طلب لعفيف النعماني .. لذا أعاد لواحظ لمكان الحريم وسار خلف عفيف صاعدا الدرج حتى مكتبه والذى أغلقه عفيف بأحكام جعل الدماء تتوقف في شرايين خفاجي خوفا ..
دار عفيف خلف المكتب هاتفا في خفاجي بصرامة جعلته يرتجف من اعلى رأسه حتى اخمص قدميه :- تاخد كام ونفضوها الحكاية دي..!؟..
هتف خفاجي متصنعا الذهول :- أبيع شرفي يا بيه ..!؟..
هتف عفيف بصوت مكتوم يحمل غضب عارما :- بجولك ايه ..!؟.. الشويتين دول تضحك بيهم على حد غيري .. بتك مهياش خضرا الشريفة وانت عارف كِده .. فبلاها الجصص دي .. والمصُلحة اللي كنت هتطلع بيها من عيلة مندور نخلصوها دلوجت وتنزل تجول انك خلاص مستغني عن چيرتهم ليك .. وان الموضوع بجي ف يدى .. هااا .. جلت ايه ..!؟..
استكان خفاجي مطأطئ الرأس هاتفا:- وانا ليا جول بعد جولك يا عفيف بيه ..!؟..
فتح عفيف خزانته واخرج منها رزمتين من النقود ألقاها على سطح المكتب بالقرب من خفاجي هاتفا :- كِده متهئ لى كفاية عليك .. ولا ليك كلام تاني ..!؟..
اندفع خفاجي يحمل المال في شره واضح اشعر عفيف بالاشمئزاز و الاخر يهتف في سعار واضح لرؤية المال :- كفاية يا عفيف بيه .. دِه كفاية جووى ..
اندفع عفيف من المكتب يعقبه ذاك المتاجر بعرضه لينفذ ما اتفقا عليه لتهدأ نار الفتنة التي لعن الله من كان على وشك إيقاظها من جديد ..
**********************
تململت على الفراش و هي تسمع همهمات متكررة دفعتها لتستيقظ دفعة واحدة لتنهض في ذعر متجهة الى ذاك الذى كان يهمهم بصوت عال .. اقتربت تهزه في خوف :- نديم .. نديم .. رد عليا ..
لم ينطق حرفا الا تلك المقاطع المبهمة التي لا تفسر.. اسم واحد ظل يردده في تكرار محموم .. اسم اخته دلال ..
وضعت كفها على جبينه في تردد لترفعه منتفضة لسخونته .. ماذا عليها ان تفعل الان ...!؟.. انها وحيدة هاهنا .. و قد منعها الخروج الا باذنه ومعه ..كما انها لا تعلم شيئا في هذه المنطقة ... ظلت تجئ وتروح في تردد داخل الغرفة لا تستطيع اتخاذ قرار مناسب .. و أخيرا حزمت امرها .. فهى لن تتركه في هذه الحالة دون ان تتصرف بأقل ما يمكنها .. مدت كفها لحافظته تتناول منها بعض النقود وتفتح الباب بالمفتاح وتخرج وتغلقه من جديد وهي تؤكد على قدرتها على التصرف فهو لو كان مكانها ما تركها تهزي بهذه الطريقة وجسدها يمور بالحمى دون ان يندفع محاولا انقاذها .. و هذا ما تحاول القيام به الان .. مهما كلفها الامر .. وحتى لو مخالفة لتعليماته المشددة ..
**********************
رحل الرجال جميعا من البيت الكبير وحُلت المشكلة من جذورها فما عاد خفاجي بقادر على استخدام تلك الخدعة القذرة مرة أخرى و الاتجار بشرف ابنته من جديد بعد ان أكد عليه عفيف انه سيصمت هذه المرة لان الله امر بالستر لكن لو تكرر الامر فسيفضخه وابنته على رؤوس الأشهاد مؤكدا انها ليست تلك الشريفة التي تراق لاجلها الدماء الغالية ..و ان الطبيبة اكدت ما يعلمه هو قبل الجميع عن ابنته .. لكن لزم البينة .. و ها قد جاءت واضحة صريحة واى محاولة قذرة من هذا النوع سيكون طرده وابنته من النعمانية هو الحل الأمثل ..
تنهد عفيف في راحة و هو يدخل للبيت الكبير ليراها تروح وتجرى مع الخالة وسيلة مساعدة إياها في نقل أكواب الشاي و الاطباق للمطبخ ليهتف بها :- يا داكتورة.!؟..
انتبهت لندائه لتتوقف في منتصف الطريق للمطبخ لتعاجلها الخالة وسيلة بتناول الاطباق من كفيها لتتجه لعفيف حيث يقف هاتفة :- نعم يا عفيف بيه !؟..
ابتسم في امتنان هاتفا :- انا مش عارف أتشكر لك ازاي على اللي حصل النهاردة !؟..
همست بخجل :- على ايه ..!!.. انا معملتش حاجة ..
هتف مؤكدة :- كيف معملتيش..!!.. انتِ حليتى المشكلة دي من چدورها ومعدتش البت دي ولا ابوها يجدروا ينطجوا تاني .. دِه ياما حصل مشاكل من تحت راسهم ..
ابتسمت في بساطة هاتفة :- انا مبسوطة اني قدرت اساعد باللي اقدر عليه ...
كانت ابتسامتها على وجهها الصبوح تطرح رياحين من البهجة في شوارع صدره وتزرع السعادة وتصبها صبا في دمه .. شرد في محياها دون ان يتنبه لحاله فاضطربت خلاياها وهي لا تدرى أين يمكنها توجيه ناظريها بعيد عن نظراته الشاردة فيها و الهائمة بها وأخيرا همست في خجل مندفعة عنه مبتعدة في اضطراب كاد ان يجعلها تتعرقل في خطواتها المتعجلة ليستفيق هو وهي تبتعد لا يصدق انه فقد السيطرة على نفسه في حضرة ابتسامتها بهذا الشكل ..
**********************
طلت من شرفة حجرتها ما ان سمعت لكل هذا الهرج والضجيج بالخارج .. كان موكب عروس تمر من امام البيت الكبير .. توقف الموكب و حاولت ان تستنتج اين يمكن ان تكون العروس فى وسط هذا الزحام .. لكنها لم تستطع .. ابتسمت فى فرحة متمنية للعروس حياة سعيدة ..
نزلت من حجرتها وهى لا تزل تستمع لصوت الطبل والمزمار بالخارج .. توجهت للخالة وسيلة بالمطبخ لتساعدها وتكسر ذاك الملل فاليوم لم تأتها اي حالة الى غرفة الكشف ..
ابتسمت الخالة وسيلة ما ان دلفت دلال للمطبخ و التى هتفت بسعادة:- فى فرح بره .. يا ترى ده فرح مين!؟.. تعرفي يا خالة ..!؟..
هتفت وسيلة مؤكدة :- دِه مش فرح .. دِه زفة لشوار العروسة ..
تعجبت دلال :- ازاي يعني !؟.. و يعنى ايه شوار !؟..
اكدت وسيلة مبتسمة :- يعنى چهازها يا بتي .. عجبال چهازك يا رب .. احنا هنا عوايدنا ناخد چاهز العروسة من بيت ابوها لبيت چوزها بزفة كَبيرة ..
هتفت دلال في دهشة :- طب و ليه!؟.. ما تروح حاجتها على بيت جوزها عادي .. هو لازم أمة لا اله الا الله تتفرج !؟.. ده انا افتكرته فرح و زفة العروسة من كتر الهيصة دي وقعدت ادور فين العروسة مش شيفاها ليه !؟..
قهقهت وسيلة هاتفة :- اهااا تجولى ايه ..عوايد فاضية .. جال يعني الناس تعرف ان اهل العروسة مكلفين چهازها و چايبين الدنيا لبتهم .. فشخرة كدابة .. بس عوايد.. ربنا يهدي ..
تساءلت دلال :- بس مقلتليش .. ده فرح مين بقى !؟..
هتفت وسيلة :- فرح نادية بت محروس النميري على واد خالها اللى لسه چاى م الخليچ ..
صرخت دلال فى صدمة :- نادية!؟.. هى بنت صغيرة عندها بتاع ١٥ سنة كده !؟..
اكدت وسيلة فى اضطراب :- اه .. هى يا بتي .. انتِ تعرفيها !؟..
اندفعت دلال من امام وسيلة فى اتجاه المندرة مرة اخرى هاتفة فى تحدى :- انا مش ممكن أخلى الفرح ده يتم .. البنت لسه صغيرة .. حرام عليهم ..
كيف لأبوها ان يزوجها ولم يحصل على شهادة تسنين لها !؟.. لابد و انهم حصلوا على واحدة .. و هى لن تدع ذاك الطبيب الذى ارتكب هذه الجريمة فى حق تلك الطفلة .. لن تدعه ابدا ..
اندفعت فى اتجاه بيت الطفلة و ما ان وصلته بعد عدة اسئلة و هناك حتى تسلك الطريق الصحيح.. وصلت لبيت طيني منخفض بابه خشبى متهالك وسقفه من جريد .. توقفت لحظات تتطلع للبيت الطيني من الخارج وتعجبت .. كيف استطاع ابونادية شراء ذاك الجهاز الباهظ الثمن لابنته وهو يعيش في بيت على هذه الحال التى تراها !؟..
طرقت الباب الخشبي المتأكل ليظهر ابونادية على عتباته .. تطلع اليها في صدمة اولا ثم تحولت هذه النظرات الى تساؤل مخلوط بضيق حاول مداراته ..
هتف بها :- اهلًا يا داكتورة .. اى خدمة !؟..
هتفت به متسائلة فى غضب مكتوم حاولت السيطرة عليه قدر استطاعتها :- انت جبت شهادة تسنين بنتك منين !؟.. مين اللي أداك الشهادة !؟..
نظر اليها الرجل شذرا وهتف اخيرا :- مچبتش شهادات .. و مش محتاچها .. اني هعرف اچوز بتي بمعرفتي .. ولا الحوچة لشهادتكم..
هتفت بغيظ :- يعني ايه !؟.. انت عمرك ما هتعرف تجوزها من غير شهادة تأكد سنها الحقيقي بمعرفة دكتور .. و مفيش مأذون هيكتب كتابها الا بالشهادة دي ..
لم يرد الرجل و تركها تعانى الحيرة من جوابه الغامض و اخيرا هتفت به متوقعة انه يتحايل على الامر محاولا اختلاق الأكاذيب :- ع العموم انا عرفت مين الدكتور اللى ممكن يكون كتب شهادة التسنين دى .. و انا مش هسكت .. و مش هسيبك تأذي بنتك عشان جوازة من عريس ضعف عمرها لمجرد ان معاه فلوس ..
و اندفعت مبتعدة و هى فى سبيلها لذاك الذى اعتقدت انه مشاركا بالنصيب الأكبر فى تلك الكارثة التى سيدفع ثمنها طفلة لا حول لها و لا قوة ..
*******************
دفعت باب الحجرة و هى تحمل تلك الأغراض التى ابتاعتها .. دلفت و اغلقت الباب خلفها بالمفتاح .. و تطلعت اليه .. كان لايزل يهزي كما تركته والحمى لاتزل ترتع بجسده .. تركت الاكياس التى كانت تحملها جانبا وفتحت احدهما تخرج منه دواء قد ابتاعته ليعالج حالته من احدى الصيدليات القريبة ..
اقتربت منه تحاول إيقاظه لكن لا فائدة ترجى .. كان لايزل يهزي باسم اخته .. دمعت عيناها اشفاقا على حاله .. نصحها الصيدلي بخفض درجة حرارته .. ومن ثم اعطاءه الدواء .. لكن كيف يمكنها ذلك .. لا يوجد بالغرفة أطباقاً ولا مناشف ولا شئ يمكن ان تعتمد عليه .. لم يكن امامها الا محاولة وضعه تحت ماء منساب من صنبور المغطس .. تحاملت على نفسها وجذبت كفه اليها حتى ينهض فى تثاقل معها .. كان نصف واعً .. يفتح جفونه فى تثاقل متطلعا اليها ثم يعاود إغلاقها من جديد فى وهن ..
هتفت وهى تتحامل على نفسها حتى يسير معها بخطى متثاقلة :- تعال على نفسك شوية يا نديم .. خطوتين كمان معلش .. خلاص هانت ..
كانت تشجعه وهى الاولى بالتشجيع فقد كان حمل جسده كله تقريبا ملقا على كتفيها .. تنفست الصعداء ما وضعت جسده على حافة المغطس… كان يلقى رأسه بصدرها غير قادر على رفعه و كأن رقبته أضحت هلاما لا يمكنها حمل ذاك الرأس بثقله كما اعتادت..
اضطربت و هى بهذا الوضع .. لكنها تحاملت على نفسها حتى أجلسته داخل المغطس ..
فتحت الماء الفاتر وبدأت في توجيهه لجسده اولا ثم رأسه الذي يغلى .. انتفض جسده كله ما ان لامسه الماء وفتح عينيه في صدمة.. كانت نظرة خاطفة و استفاقة مؤقتة .. بدأ بعدها يهتف بحروف متقطعة :- انااا .. برررداان ..
هتفت ناهد و هى تجلس على حافة المغطس توزع الماء على جسده :- معلش .. حجك عليا .. بس حرارتك تنزل شوية .. استحمل عشان خاطري ..
كان يئن في وجع أدمى قلبها وهو يسند رأسه على حافة المغطس الباردة خلف رقبته .. بدأت حرارته فى الانخفاض تدريجيا و كان عليها اعادة الكرة من جديد وإعادته للحجرة ..
همست به :- نديم ..ايدك معايا ارچعك الاوضة ترتاح ..
هز رأسه بالإيجاب فى تثاقل و قد بدأ فى استعادة وعيه قليلا .. مدت كفها محاولة جذبه خارج المغطس الا ان الارض الزلقة حوله كانت كفيلة لتجعل ثباتها يختل ميزانه و تسقط بدورها داخل المغطس فوق جسده مباشرة .. لتشهق فى صدمة و قد ابتلت ملابسها كليا .. و الأدهى من ذلك .. هو ذاك الوضع الذى اصبح فيه كلاهما ..
رفع رأسه اليها هاتفا فى سخرية و ابتسامة واهنة تكلل محياه :- جبتك يا عبدالمعين تعيني .. لقيتك يا عبدالمعين تتعان ..
شعرت بالحرج الشديد وقاومت حتى دفعت بنفسها خارج المغطس تحاول الوقوف فى حذّر متجنبة الانزلاق من جديد هاتفة :- اهو عبدالمعين جام بالسلامة .. هات ايدك اساعدك تخرچ انت كمان..
مد كفه اليها محاولا الصمود حتى لا يثقل على كاهلها وما ان خرج من المغطس حتى استند رغما عنه على كتفها فقد استنفذ جزء كبير من طاقته للخروج ..
خطوات وئيدة حذرة اتخذاها حتى خرجا اخيرا من الحمام .. وقفا على أعتابه تتساقط قطرات المياه من ملابسهما ..لم يكن من المنطقي البقاء بهذا الشكل .. على كل منهما استبدال ملابسه والا سيكون المرض مصيرها هى الاخرى و سيشتد عليه المرض بدوره ..
اندفعت ناهد باتجاه المنشفة الوحيدة بالغرفة .. تناولتها و بدأت فى تجفيف رأسه .. ما ان أبعدت المنشفة عن محياه حتى نظر اليها مبتسما في امتنان ابتسامة حركت شئ ما بداخلها أثار ارتباكها و خاصة وهو بهذا الشكل المشعث ..
هتفت فى عجالة تحاول السيطرة على اضطرابها :- لازما تغير هدومك دي .. عشان اديك الدوا و تدفى كويس ..
هز رأسه موافقا وبدأ فى خلع ملابسه .. قطعة قطعة وهو لايزل على اعتاب الحمام و يلق بها اسفل أقدامه ..
هتفت صارخة ما ان استدارت بعد ان اخرجت له ملابس نظيفة من قلب حقيبته التى كانت موضوعة بأحد اركان الغرفة :- انت بتعمل ايه !؟..
هتف متعجبا :- بغير هدومي ذي ما قلتي !؟..
عادت اليه القهقري بظهرها تمد له كفها بملابسه كلها دفعة واحدة ..
هتف متعجبا :- هاخدها ازاى كلها مرة واحدة !؟.. استني ناولينى حاجة .. حاجة .. ربنا يعلم انا واقف صالب طولي بالعافية ..
اشفقت عليه .. فمنذ ساعة تقريبا كان فى عالم اخر .. اومأت برأسها توافقه وهمست ما ان ادركت انه لا ير اشارة رأسها :- حاااضر .. اتفضل ..
و بدأت فى تسلميه ملابسه قطعة تلو الاخرى .. كانت تكاد تموت خجلا وحياء وهى تمسك بقطعه الخاصة بين كفيها بهذا الشكل و شكرت الله عندما انتهى اخيرا وبدأ فى التوجه لأريكته الضيقة بخطى متثاقلة ..
وقفت بطريقه هاتفة وهى تضع كفها على عضده تغير مسار سيره لتوجهه نحو الفراش هاتفة :- دورك تنام النهاردة ع السرير .. انت تعبان و محتاج ترتاح ..
لم يكن لديه من الطاقة القدر الكاف الذى يمكنه من جدالها .. لذا سار معها حيث الفراش ومدد جسده عليه في إعياء واضح .. جذبت الغطاء و دثرته جيدا .. و اندفعت تناوله حبة الدواء التى وصفها الطبيب .. تناولها فى صمت .. واغمض جفنيه..
همس مناديا :- ناهد ..
استدارت اليه ملبية و قد توقفت و هى فى طريقها للحمام هاتفة :- نعم..
همس بصوت نبراته تشي بمدي تعبه :- شكرًا ..
لم تجبه بكلمة واحدة بل حملت ملابسها وولجت للحمام لتنال حمام دافئ يخرج ذاك البرد الذى بدأ ينخر بعظامها ..
اغلقت الباب خلفها وقد تناهى لمسامعها صوت غطيطه المرتفع قليلا عن المعتاد نظرا لمرضه .. تنهدت فى راحة .. و ابتسمت و هى تجيب نفسها .. العفو ..
رواية زواج بالقوة الفصل العاشر 10 - بقلم زهراء السعيد
وصلت دلال للوحدة الصحية و سألت اين طبيبها انتظرت قليلا وجالت بناظريها بأنحاء الوحدة حتى وقفت امام غرفته .. طرقت بابها وسمعت سماح من بالداخل لتدلف وغضبها المستعر بداخلها يكاد يحرق الأخضر واليابس هاتفة ما ان طالعها محيا الطبيب الذي كان يجلس خلف مكتبه مستغرقا فى كتابة امر ما و أحد المرضى ممدد على السرير القابع خلف الساتر المخصص للكشف ..
انتفض الطبيب فى صدمة لمرأها .. فدفع بالورقة المسجل عليها الدواء للمريض الذى ظهر اخيرا من خلف الستار و رحل في هدوء ليهتف الطبيب فى غضب :- انتِ مين !؟.. وازاي تقتحمي غرفة الكشف بالشكل ده !؟..
هتفت تحاول السيطرة على غضبها:- انا خبطت ع الباب على فكرة وحضرتك قلت اتفضل ..
هتف الطبيب طارق طبيب الوحدة الصحية في حنق :- اتفضل دي مكنتش لحضرتك .. كانت للمريض.. حضرتك مين بقى !؟..
هتفت تخبره :- انا الدكتورة دلال المصري .. الدكتورة اللي ..
هتف متذكرًا مقاطعا إياها:- اااه .. اهلًا يا دكتورة .. طبعا عرفت حضرتك .. انت دكتورة النسا و الولادة اللي جت بمعرفة عفيف بيه .. مش كده !؟..
اكدت بايماءة من رأسها ليهتف مستطردا :- خير يا دكتورة !؟.. شايفك مضايقة ..
اكدت هاتفة بحنق :- طبعا يا دكتور .. اكيد مضايقة ..لما اشوف اللي بيحصل لبنات لسه مطلعتش للدنيا يبقى لازم أكون مضايقة .. و مضايقة اكتر ان ازاي حضرتك سمحت بده يحصل ف بنت صغيرة!؟.. مصعبتش عليك .. يعنى اذا كان ابوها مش قلبه عليها .. كنت نصحته أنت يمكن يسمعك..
هتف الدكتور طارق متعجبا :- حضرتك بتتكلمي عن ايه !؟.. انا مش فاهم حاجة بجد !؟.. بنت مين!؟..
أكدت دلال بغيظ وهى تعتقد انه يحاول ادعاء الجهل بالموضوع :- نادية .. اللي فرحها بعد كام يوم و هى مبلغتش حتى ١٥ سنة .. مين ادى ابوها شهادة التسنين !؟..مين اللي ممكن يعمل جريمة ذي دي!؟.. اكيد حضرتك بحكم وجودك هنا من فترة تعرف مين اللي ممكن يعمل كده ف مكتب الصحة .. ليه متبلغش عنه !؟..
هتف طارق فى هدوء :- بصي يا دكتورة .. انا مقدر طبعا تعاطفك مع البنت ورغبتك في منع جريمة ذي دي .. و مش لوحدك اللي نفسك ف كده .. و الله انا ياما حاولت قبل ما حضرتك تشرفينا .. و حضرتك ممكن تسألى عفيف بيه ازاي كنّا بنحارب الموضوع ده ..
هتفت متعجبة :- عفيف بيه !؟..
أكد طارق ممعنا في هدوءه وهو يعدل منظاره الطبي :- ايوه يا دكتورة .. الموضوع ده كان شاغل عفيف بيه جدااا .. و كان بيحاربه بضراوة .. كونه باحث اجتماعي ده..
قاطعته دلال متسائلة فى تعجب :- مين ده اللي باحث اجتماعي !؟..
اكد طارق ناظرا اليها بدهشة :- عفيف بيه طبعا .. ده حامل لدرجة الماچستير في علم الاجتماع وكان مهتم جدا بالموضوع ده .. لدرجة ان في دكاترة كتير فمكتب الصحة تم نقلهم بسبب شكواه عشان تسهيلهم موضوع شهادات التسنين لبنات كتير تحت السن القانوني ..
همست في تيه :- عفيف بيه !؟..
اكد بعد ان وصله همسها :- ايوه .. ده اتفق معايا اني لو بلغني ان في بنت أتعمل لها شهادة تسنين وهي اقل م السن القانوني ابلغه وهو هيتصرف .. بس للأسف .. الأهالي تحايلوا على موضوع الشهادة ده بطريقة تانية فيها ظلم اكبر لبناتهم..
تذكرت كلام ابو نادية فهتفت بفضول :- طريقة ايه !؟..
هتف طارق بضيق :- الجواز العرفي ..
هتفت صارخة :- ايه !؟.. جواز عرفي .. ازاي !؟.. دي جريمة اكبر ..
هز رأسه موافقا :- طبعا عشان ميحتاجوش لموضوع الشهادة بقوا بيجوزا بناتهم عرفي.. مجرد ورقة مفيهاش اى ضمان للحقوق و خاصة ان الجواز بيبقى بين القرايب فمحدش مخون وحتى لو خدوا وصولات أمانة ع العريس ممكن بعد سنة ولا اتنين قبل ما البنت تبلغ السن القانوني تحصل مشاكل اوخلافات يقوم مقطع الورقة ورامي لهم الفلوس اللي ف وصل الامانة ومع السلامة بعد ما تكون خلفت منه كمان وده كله و الأهل ف اعتقادهم ان لما البنت تبلغ السن القانوني جوزها هيكتب عليها رسمى على يد مأذون وهى يمكن معاها عيلين واكتر منه و في اللي جوزها ده بيتوفى ومبيقدروش يثبتوا لها حق بالورقة العرفي طبعا..
هتفت بصدمة :- انا مش مصدقة اللي بيحصل ده .. عشان ايه كل ده!؟..
هتف طارق في ضيق :- عشان الفلوس طبعا .. معظم اللي بيعمل كده على قد حالهم ومخلفين عيال كتيررر .. طبعا عشان يخف الحمل يقوموا مجوزين البنات واهو يطلعوا بقرشين من ورا العريس اللي طبعا بيبقى من القرايب اللي ربنا كرمهم بسفرية بره فرجع محمل من وراها اللي يزغلل بيه عيون الكل عشان يخطب البنت اللي تعجبه.. وطبعا بيبقى عريس ميتفوتش لبنتهم .. لا بيفكروا بقى ف فرق سن ولا ضرر ع البنت و لا اى كلام من اللى احنا بنقوله ..
كانت دلال تنظر اليه في صدمة غير مصدقة ما يقال .. و كل تلك الحقائق التى يسردها الدكتور طارق تفعل بقلبها وعقلها الافاعيل مما جعلها تهتف في عزم :- بس احنا لا يمكن نسيب الامور كده .. لازم يبقى لينا واقفة ..
اكد طارق بنبرة متخاذلة :- يعني هانعمل ايه يا دكتورة !؟.. حاولنا كتير .. سواء كنت انا اوعفيف بيه .. لكن مفيش فايدة .. البلاد دي حكم العادات والتقاليد فيها ساري على رقاب الكل ..و للأسف احيانا بيسري الحكم ده حتى ولو بيخالف الشرع ..
ساد الصمت للحظات .. كان صمت قاتل يذبح الكلمات بسكين ثالم .. فلم ينبس احدهما بحرف .. و اخيرا هتف طارق محاولا الخروج من دائرة الصمت الموجع تلك :- بس انا اتشرفت يا دكتورة بمعرفة حضرتك .. و يا رب يكون وجودك هنا ف النجع سبب فى تغيير مفاهيم كتيرة ..
ابتسمت في شجن هاتفة :- بعد مجهودات حضرتك وعفيف بيه اللي اتعملت دي كلها انا هقدر اعمل ايه !؟.. الموضوع فعلا مش سهل ..
هتف طارق بلهجة حماسية:- فعلا الموضوع مش سهل بس يا دكتورة انتِ اقدر على تحقيقه بسبب قربك م الستات وعلى ما اسمع انهم بيحبوكِ جدا وانتِ قدرتي تقربي منهم ف الفترة البسيطة دي بشكل يخلي تأثيرك عليهم كبير ..
نهضت مبتسمة فى امتنان هاتفة :- انا متشكرة يا دكتور طارق ع الثقة دي ف قدراتى اللى انا نفسي مبقتش واثقة فيها .. واسفة ع الطريقة اللي اقتحمت بيها اوضة الكشف ..
ابتسم طارق و هو يعدل من منظاره الطبى بحرج هاتفا :- ولا يهمك .. انا مقدر شعورك يا دكتورة .. و انا تحت امرك فأي وقت وفأي حاجة .
مد كفه مودعا لتمد كفها بالمقابل فى تحية رسمية رافقتها ابتسامة ممتنة وبعدها غادرت الوحدة الصحية و هو ها حتى الباب الخارجي .. لوح لها مودعا من جديد و طفق عائدا لحجرة كشفه و سارت هى متوجهة للبيت الكبير غير مدركة ان نظرات فحمية متقدة كانت تتبعها بدورها ونيران من نوع اخرلم يخبرها صاحبها من قبل كانت تستعر بين جنبات روحه وتضطرم بفؤاده ..
******************
تقلبت على تلك الأريكة الضيقة فى حذّر مخافة السقوط من أعلاها مما أورثها قلقا اطار النوم من عينيها متحدا مع ذاك البرد القارص الذي كان ينخر عظامها وهى لا تجد غطاء ما تتدثر به اتقاء له .. فلم يكن هناك الا ذاك الغطاء الصوفي الذي يغطي نديم متلحفا به ..
كيف لم تكتشف البارحة ان نديم قد نام دون غطاء تاركا لها ذاك الغطاء الوحيد بالغرفة !؟.. تذكرت انه كان يتكوم على نفسه فى محاولة لجلب الدفء وكان يستعين بسترته الثقيلة التي لم يخلعها عنه في محاولة للحصول على دفئها والتي خلعتها هى عنه وهى تساعده في الوصول للحمام لخفض حرارته..
نهضت باحثة بعينيها في ظلام الغرفة عن تلك السترة واخيرا وجدتها ملقاة على احد المقاعد .. سارت في حذّر حتى لا توقظه و تناولت السترة مترددة للحظات في ارتدائها .. لكن ذاك البرد كان كفيلا بدفعها لترتديها على عجالة في محاولة للحصول على بعض من دفء يسري بأوصالها لعلها تنام و لو لبضع دقائق فهى لا تعلم ما يخبئه لهما الغد .. فاليوم هما هنا و غدا قد يكونا بمكان اخر و ربما بمحافظة اخرى ..
ما ان تمددت على الأريكة تجذب أطراف السترة الجلدية حول جسدها الا واستشعرت دفء ينساب اليها كأنه السحر .. لم يكن دفءً معتاد بل كان دفء من نوع اخر محمل برائحة عطره التى كانت تختلط بأنفاسها متسربة من بين طيات السترة وكأنما هى اقرب اليه من انفاسه .. انتفضت ما ان استوعبت الي اي منحن اتجهت افكارها .. لم تكن يوما من ذاك النوع العاطفي من الفتيات واللاتي كان يحزنهن الحب ويفرحهن .. وتبكي أعينهن للقاء الاحبة بالأفلام .. و يعتصرهن الحزن على الفراق .. كانت تعد ذاك نوع من السطحية .. و لم تكن تدرك انها ستقابل ذاك الشعور وجها لوجه و تغرق في تلك السطحية حتى اذنيها ..
قررت بعزم خلع السترة حتى تدرأ عنها شبهة الحب او حتى الشروع فيه .. الا ان صوتا يهمهم جعلها تنتفض في اتجاهه ناسية خلعها.. كان نديم قد بدأ يهزى من جديد .. كانت حرارة جبينه المشتعل تؤكد ذلك على باطن كفها الذى وضعته هناك تستطلع الامر .. اندفعت للدواء من جديد .. و همست بالقرب من أذنيه محاولة إعادته للوعى ولو للحظة :- نديم .. نديم .. جوم خد الدوا ..
لايزل يهمهم وهى بدأت فى الشعور بالاختناق .. اختنقت بعبراتها المحزنة بمآقيها وهى غير قادرة على ذرفها عاجزة عن ذلك بشكل لاإرادي .. لكن ما ان تناهي لمسامعها هزيانه باسمها بهذا الشكل حتى انسابت تلك الدموع مسفوحة على صفحتىّ خديها ولم تعد بقادرة على ايقافها .. فقد ادركت اللحظة .. ان ذاك الرجل حرك شيئا ما كان كامنا بأعماق روحها والآن استيقظ كمارد لا سلطان لها عليه .. اعترفت امام جسده المحموم المسجي قبالتها انها ما عادت قادرة على تقييم مشاعرها وتشعر بحالة عجيبة من التخبط والضبابية فى احاسيسها تجاه ذاك الرجل وهى التى كانت تنكر احوال القلوب وتسخر من أصحابها ..
مسحت دمعاتها واقتربت منه ترفع رأسه قليلا ووضعت حبة الدواء بفمه هامسة له وهى تقرب من شفتيه كوب به القليل من الماء :- اشرب يا نديم الدوا .. اشرب عشان خاطري ..
فتح عينيه فى تثاقل وارتشف القليل مبتلعا دوائه لتعيد رأسه موضعها على الوسادة وهى تتطلع الي قسمات وجهه الرجولية التى غطاها اللون الأحمر من جراء الحمى .. و بلا وعى منها مدت كفها ومسحت بعض من قطرات العرق المنتشرة على جبينه الواسع.. و سالت دموعها من جديد…
******************
اما كان كافيا رؤيته لها خارج الوحدة الصحية والدكتور طارق يلوح لها مودعا فى أريحية ومحبة أفقدته تعقله وصبت بدمه جمر حارق من صهريج غيرة لم يألفها من قبل مما أورثه حنقا مضاعفا حتى يراها الان وهو يهم بالذهاب اليها قد أوقفها الضابط هاتفا وهو يوقف عربته الميري مترجلا منها :- اهلًا يا دكتورة ..اخبارك ..
توقفت ملتفتة اليه وابتسمت في رقة هاتفة بدورها:- ازيك يا حضرة الظابط اخبار حضرتك ايه !؟.. الأمن مستتب !؟..
قهقه لمزحتها هاتفا :- من ناحية مستتب فهو مستتب بالقوي .. و ربنا يخلي لنا عفيف بيه ..
ما ان انهى كلمته حتى ظهر عفيف مقتربا ليهمس شريف لها ساخرا :- اهو جه ع السيرة ..
حاولت ان تسيطر على اندفاعها و لا تلتفت في الاتجاه القادم منه حتى وصل اليهما هاتفا بلهجة جافة لا تعرف لها سببا :- سلام عليكم ..
هتف كلاهما :- وعليكم السلام ..
هتف عفيف موجها حديثه لشريف في رسمية :- ايه الاخبار يا حضرة الظابط !؟.. كله تمام !؟.. ولا في حاچة نخدموك بيها !؟..
هتف شريف مؤكدا :- لا كله تمام يا عفيف بيه والبركة ف حضرتك ..
هتف هازا رأسه فى تفهم :- طب تمام ..
و ادار نظراته لدلال وهم بسؤالها الرحيل الا ان شريف هتف بدوره و بأريحية كان يمكن ان يفقد قبالتها عمره:- ما تتفضلي أوصلك يا دكتورة .. طبعا البوكس مش قد المقام ... و ابتسم مستطردا :- بس الجودة بالموجودة ..
ما ان همت دلال بالرد على شريف حتى هتف عفيف مجيبا فى لهجة نارية :- ماهو عشان مش جد المجام يا شريف بيه مينفعش تعزم م الاساس ..
واستطرد والشرر يتطاير من حدقتيه :- طريجكم مش واحد يا حضرة الظابط ...
واستدار متطلعا لدلال هاتفا بلهجة حاول ضبط نبراتها لتخرج اكثر هدوءً :- اتفضلي يا داكتورة .. اتاخرنا ع الخالة وسيلة زمنها حضرت الغدا ..
شعرت دلال بحرج كبير وهى تنظر الى شريف و همت بالاعتذار الا انها لمحت ابتسامة عجيبة مرسومة على محياه لم تعرف لها مدلولا .. هل هى ابتسامة استهزاء!؟.. ام سخرية !؟.. ام ماذا بالضبط!؟.. مما جعلها تبتلع لسانها و هى تسير خلف عفيف فى خطوات واسعة تحاول مجاراة خطواته ..
صعدت الى الكارتة التي صعدها هو قبلها واتخذ موضعه منتظرا استقرارها بموضعها .. مرا على شريف الذي كان لايزل متسمرا مكانه لم يبرحه ولم يعره عفيف حتى إلتفاتة بل على غير العادة اطاح بسوطه الذي ما رأته استعمله قط ليهبط به على ظهر الفرس مصدرا صوتا مدويا جعل الفرس يصهل مندفعا فى طريقه كأن الريح تسابقه..
وصلا للبيت الكبير في لمح البصر فترجلت من العربة تدلف للداخل فى سبيلها لتساعد الخالة وسيلة فى إعداد الطعام الا ان صوتا كالرعد هتف يوقفها :- يا داكتورة ..!؟..
توقفت متسمرة بموضعها واخيرا ألتفتت تواجهه مستفسرة :- خير يا عفيف بيه !؟..
هتف غير قادر على كبح جماح ذاك الشعور المتنامى بداخله منذ وعى لها وهى امام الوحدة الصحية بصحبة الطبيب ومن بعدها مع الضابط :- اعذرينى ف اللي هجوله .. بس دي الأصول .. احنا هنا ف نچع ف جلب الصعيد .. يعنى اللي تعرفوه ف مصر مينفعش هنا ..
هتفت و قد ضافت عيناها متسائلة بتعجب:- وايه اللي نعرفه ف مصر مينفعش هنا يا عفيف بيه !؟.. اظن الأصول والصح مبيتجزأش سواء هنا اوهناك ..
هتف محتدا :- حيث كِده .. يبجى اسمحيلى اجول لك ان وجفتك مع كل من هب ودب وضحكك و هزارك يا داكتورة مينفعوش عندينا.. و اذا كان دِه العادى بتاعك .. ف يا ريت ..
هتفت محتدة مقاطعة اياه :- عفيف بيه .. انا مسمحش بالتشكيك ف ..
هتف صارخا مقاطعا إياها بدوره و بصوت هز جنبات البيت الكبير وتراقصت لاجله عمدانه:- بلا تسمحي بلا متسمحيش .. جاعدة تسلمي على دِه وتضحكي مع دِه و جال دِه واجف يعمل لك باي باي ..ايه المسخرة دي !!
همست مبهوتة فى صدمة :- مسخرة ..!؟..
ساد الصمت .. صمت احد من نصل سكين قاطع .. تطلع اليها و صدره يعلو ويهبط انفعالا وبدت على محياه بودار ندم لما تفوه به و خاصة بعد ان لمح قسمات وجهها الوضاء وقد تحول فى لحظة لشتاء غائم تهدد سحبه السمراء بهطول مطر شَديد الغزارة ..
هم بالتفوه بأي كلمة من شأنها تعديل الحال الا انها لم تمهله كالعادة ..فقد اندفعت من امامه كسهم فر من قوسه تاركة اياه مسربل بندم يكاد يورده موارد التهلكة ..
*******************
رفرفت اهدابه فى تيه محاولا تذكر اين يكون وهو يتطلع بنظراته فيما حوله حتى ادرك اخيرا انه بغرفة الفندق .. استدار في موضعه قليلا يشعر بتيبس فى فقرات ظهره من كثرة رقاده التي لا يعرف كم طالت ليصطدم بمحياها المجاور له .. تسمر وكاد يوقف رئتيه عن التنفس وهو يراها مكومة بهذا الشكل متلحفة بسترته الجلدية اتقاءً للبرد اما ما تبقى من جسدها فمدفوع تحت الغطاء المشترك بينهما ..
حاول ان يتنحنح مصدرا صوتا ما قد يوقظها مبتعدة الا انه لم يستطع الا التطلع اليها فى فضول .. نظراته كانت تنهب ملامحها الجميلة بشغف وتلهف غير معتاد ..
شعرها المحجوب عنه تحت حجابها والذى يذكر انه رأه مرة واحدة وحيدة عندما استيقظت مذعورة فى ليلتهما الاولى معا بعد هروبهما .. من بعدها اعتاد هو كوابيسها و اعتادتها هى بدورها فما عاد ينتفض باتجاه حجرتها لنجدتها كما حدث في المرة الاولى .. و هى ايضا كانت تغلق بابها بأحكام متحملة ذاك الوجع الذى يعتريها من جراء ازعاج أحلامها وحيدة غير راضية عن تدخله .. و قد استوعب هو ذلك و ابتعد فى احترام لرغبتها. امعن التطلع في طلتها البهية من جديد ليدرك ان بشرتها حنطية صافية مشربة بحمرة خفيفة جراء ذاك الدفء الذى يشملها اللحظة مما منحها مظهرا اشبه بالأطفال .. انفها شامخ و دقيق .. شفتاها ..
ازدرد ريقه عند هذه المرحلة من رحلته عبر محياها الناعس وأزاح ناظريه مبتعدا عن التطلع اليها هامسا لنفسه :- ماذا دهاك !؟.. انها
قاطعه صوتا داخليا :- انها ماذا !؟.. انها زوجتك ... انت لا ترتكب إثماً .. انها حلالك .. وهى ..
قاطع استرسال خواطره تنهدات من قبلها جعلته ينتفض داخليا وقد دعا الله سرا ان تستيقظ مبتعدة عنه .. و كأن ابواب السماء كانت منفرجة على مصرعيها لترفرف هى بأهدابها وما ان وعت موضعها حتى انتفضت و ما ان همت بالنهوض حتى تذكرت ان حرارته كانت مستعرة منذ ساعات فمدت كف مترددة الى جبينه لتدرك ان الامر على ما يرام .. لكن حاله هو لم يكن على ما يرام ابدا .. لمستها الرقيقة تلك لجبينه فعلت به فعل الأعاصير .. لا يعرف كيف استطاع السيطرة على تلك الرجفة التي اعترته جراءها لكنه تحكم فيها باعجوبة حتى خرجت هى من الفراش فى هدوء حتى لا توقظه فيدرك اين باتت ليلتها واتجهت لتلك الأريكة الضيقة واحتلتها في هدوء منتظرة استيقاظ من اعتقدت انه لايزل غارق فى نومه وهى لا تعلم انه استيقظ من زمن .. استيقظ ليواجه مشاعره المتنامية تجاهها وجها لوجه .. ليدرك ان هنا حيث موضع قلبه شئ ما قد تغير .. و لا يظن انه سيعود كالسابق ابدا..
قرر التخلص من تلك الخواطر الخطرة فسعل قليلا لتنتفض هى من اريكتها فى اتجاهه هاتفة :- انت بخير يا باشمهندس !؟.. مش بجيت احسن ..!؟
هتف مؤكدا و هو يحاول الا تسقط نظراته على محياها الذى سرق منه لمحات عذبة ستظل محفورة بذاكرته دوما و ستورثه أرقاً ليال طوال :- الحمد لله ..
و اعتدل فى موضعه مستندا على وسادة خلف ظهره حاولت هى ان تضعها بشكل اكثر اعتدالا الا انه كان الأسرع مؤكدا :- متتعبيش نفسك .. انا مرتاح عليها كده ..
ابتسمت في تفهم وابتعدت مما جعله يزفر فى راحة و قد اضحى ابتعادها اكثر مطلبا شَديد الضرورة فى تلك اللحظة .
هتف معاتبا :- خرجتِ لوحدك برضو !؟..
اكدت و هى تشعر بالحرج :- معلش .. اصلك يعنى مين كان هيچيب لك الدوا !؟.. حالتك كانت صعبة .. بس الحمد لله عدت على خير و انت اهاا بخير برضك ..
ابتسم لها و غلبت طبيعته المتسامحة هاتفا :- سماح المرة دي .. بس بعد كده متخرجيش لوحدك تانى ولو بموت ..
هتفت فى عجالة :- بعد الشر عنك..
صمت للحظات متطلعا اليها و شملها هى الحرج وكسا وجنتيها خجل جعل وجنتيها الشهيتان اكثر حمرة من زهرة جورية ..
هتف مازحا يغير الموضوع وهو يزيح ناظريه عن محياها :- طب فين الفطار بقى !؟.. الواحد حاسس انه مكلش من قرن ..
قهقهت هاتفة :- كان نفسى اچيب لك خروف .. بس ما باليد حيلة .. أخرنا شوية جبنة وطماطميتين ..
ابتسم بدوره :- رضاااا ..
اندفعت تحضر له الافطار وقد عزم داخليا على الرحيل من ذاك الفندق فوجودهما معا تحت سقف حجرة واحدة ينذر بالمزيد من التورط الخطر فى عشق تلك القابعة هناك تحضر له إفطاره البسيط و الذي يعلم انه سيكون مقدما من كفها كأنه الشهد المصفى ..
*****************
اربع ليال خلت لا لمح لها طرفا و لا رهفت أذنيه همسها.. اربع ليال عجاف طوال كأيام حزن لا نهاية لها.. اربع ليال انتظر ان يراها و لو صدفة او حتى يخيل اليه رؤياها فذاك الندم على ما تفوه به يتأكله كما تأكل النيران في اشتهاء أعواد حطب جافة ..
فقد الأمل فى مقدرته على رؤيتها فأصبح يقضي معظم نهاره خارج البيت الكبير وليلا يتعذب على فراش من جمر شوق الى ملاقاتها.. كم كبت رغبات كانت تهم بدفعه ليطرق بابها ليلا معتذرا .. و كم وأد من خيالات تراءت له حية امام ناظريه المعلقين بسقف غرفته و عيونه المسهدة لا شاغل لها الا محياها ..
وها هو اليوم قد اشرف على نهايته و ما عاد قادرًا على ما تفعل به تلك العزلة التى فرضتها على نفسها غير مدركة انها تعذبه اقسى انواع العذاب وانه نال عقابه على ما تفوه به وزيادة ..
كانت هى بالفعل تنأى بنفسها عن البيت الكبير واى مكان قد يجمعهما.. تحاشت بشكل قاس ان تتواجد فى مكان ما قد يفترض له ارتياده حتى و لو مصادفة ..
انها هنا لهدف ما ..لم يتحقق حتى اللحظة .. لكن فى سبيلها لتحقيقها ذاك الهدف لن تتنازل مطلقا عن كرامتها ولن تدعه ينل من كبرياءها او يقوض حريتها ..
تناه لمسامعها صوت أنشودة ما تصلها عبر ذاك الجدار الفاصل بين حجرتها ومكتبه العتيق ..
فتحت الباب فى حذّر و وقفت على أعتابه ترهف السمع لكلمات الاغنية لا تعرف لما .. كان ذو ذوق راق في اختيار ما يسمع .. هى تقر بهذا .. أعجبتها الاغنية و راحت ترهف السمع تلتقط كلماتها فى نشوة الا انه على ما يبدو قد اغلق مشغل الاغان…
تنهدت و عادت لغرفتها و بلا وعى منها اعترفت انها اشتاقته .. اشتاقت عينيها لمرأه و التكحل بمحياه .. عزت ذلك للتعود لا اكثر .. لكنها امسكت نفسها متلبسة بالتطلع من شرفة حجرتها فى اتجاه بوابة البيت الكبير مستنتجة انه فى سبيله للخارج .. و صح استنتاجها.. فها هو يندفع خارجا يقفز داخل عربته..
عادت القهقري لداخل الغرفة و قررت الدخول للمكتبة مستغلة غيابه حتى تحصل على بعض الروايات التى قد تعينها على قضاء الوقت بعيدا عن البيت الكبير او حتى الولوج الى المطبخ لمساعدة خالة وسيلة اتقاءً لصدفة مقابلته ..
فتحت باب المكتب في حذّر رغم علمها بانه بالخارج .. و ابتسمت رغما عنها فها هو يثير بها كوامن الخوف حتى في غيابه .. تسللت الى قلب المكتب وبدأت في فحص صف الروايات التى دلها عليه سابقا.. تناولت منها ما ارادت فى سرعة وما ان همت بالعودة من حيث أتت حتى اصطدمت عيناها بذاك الإطار المذهب المعلق على احد الحوائط الجانبية .. تساءلت كيف لم تلحظه من قبل رغم ولوجها الى هنا عدة مرات !؟..
اقتربت فى رهبة ووقفت تنظر الى ذاك الإطار القيم الذى يحيط بتلك الشهادة العلمية .. قرأتها حرفا حرفا..
وهمست :- الدكتور طارق كان عنده حق .. دى شهادة الماچستير ف علم الاجتماع فعلا ..
وتذكرت كيف كان يوجها للطرق المثلى للتعامل مع بعض المشكلات هنا وكيف كان يسخر منها لانها لم تراع طبيعة الصعيد وأهله و تقاليدهم وعاداتهم ..
تنهدت ورفعت ناظريها الى الشهادة من جديد وقرأت اسمه فى وجل و وجيب قلبها يتضاعف دون داع .. حتى مجرد ذكر اسمه يفعل بقلبها افعال لا سلطان عليها :- عفيف راغب النعماني ..
و كانها استحضرت جن المصباح ليظهر هو مندفعا من باب المكتب من ناحية البيت الكبير ما ان أنهت ذكر اسمه بهذا الشكل الساحر الذي كانت تنطق به بلا وعى منها .. انتفضت هى فى ذعر لدخوله الاعصاري ذاك حتى ان ما كانت تحمله من روايات سقط ارضا بالقرب من قدميها .. اما هو فلم يكن باحسن حالا منها .. فما ان طالعه محياها المذعور ذاك كغزال مضطرب امام قوس صياد حتى انتفض قلبه ما بين أضلعه يئن فى وجع .. اشبه بغائب عن الوعى ألقى على محياه الماء المثلج فجأة لينتفض مستفيقا من رقاده يرتجف طالبا الملاذ ..
تنحنح كعادته عندما يحاول استجماع نفسه المبعثرة فى حضرتها هاتفا فى لهجة هادئة :- السلام عليكم يا داكتورة ..
قررت الاندفاع مبتعدة حتى انها لم تع انه ألقى التحية وعليها ردها ..
انتفض مندفعا على غير طبيعته يقف فى طريق باب الخروج هاتفا :- السلام لله يا داكتورة ..
لم ترفع ناظريها لتقابل نظراته المشتاقة .. ليهمس هو فى نبرة هادئة جعلتها رغما عنها ترفع نظراتها المعاتبة لملاقات نظراته المعتذرة :- لسه واخدة على خاطرك من الكلام اللى جولته ..!؟
لم ترد ليهمس مستطردا :- انا بس .. كنت يعني ..
كانت نظراتها تستحثه على الاسترسال وكانت المرة الاولى التى تراه فيها بهذا الأضطراب .. بالطبع فعفيف النعمانى لا يعتذر مطلقا .. ايخطئ من الاساس !؟..
كادت ان تبتسم ساخرة الا انه اذهلها عندما هتف فى ثبات :- حجك علىّ يا داكتورة .. انى بس مش حابب حد يجول كلمة او يطولك بحرف .. اللى يمسك يمسني..
ثم استطرد في عجالة :- انتِ ضفتي ..
هتفت اخيرا :- اكيد طبعا .. انا مجرد ضيفة يا عفيف بيه .. و الضيف لازم يلتزم بقواعد اصحاب البيت ... و اكيد انت متحبش حد يمسك بكلمة من تحت راسي ..
هتف متعجبا :- لاااه .. مش دِه الجصد .. اجصد يعني.. ملوش لازمة الوجفة والحديت مع رچالة ف جلب النچع... و دِه يجول ودِه…
قاطعته هاتفة في سخرية :- يعمل باي باي ..
ابتسم محرجا وغض الطرف رغما عنه وهمس اخيرا :- دِه انتِ زعلك واعر ..
ابتسمت رغما عنها فتشجع هاتفا :- خلاص بجى .. صافي يا لبن ..
هزت رأسها ايجابا هاتفة :- حليب يا قشطة ..
همت بالاستئذان الا انه هتف وهو يندفع الى تلك الروايات التي أسقطتها لحظة دخوله المفاجئ :- رايحة وسايبة الروايات دي لمين!؟..
حملها بين كفيه وناولها إياها .. تناولتها فى أريحية وهتفت و هى تشير لشهادته العلمية :- انت واخد ماچستير في علم الاجتماع .. ليه مكملتش واخدت الدكتوراه!؟..
ابتسم عفيف وهو يتطلع لشهادته العلمية المعلقة على ذاك الجدار منذ أعوام طويلة وتنهد وهو شارد في كل حرف بها :- مكنش ينفع ..
شعرت بعمق الأسى الذي يعتريه اللحظة .. كانت تستشعر انه بين رغبتين متناقضتين كأنهما قطبي مغناطيس .. فهتفت فى فضول اصبح معتادا لكل ما يمت لعفيف النعمانى بصلة :- ليه !؟.. حد ياخد ماچستير بامتياز مع مرتبة الشرف وميكملش .. دي سابقة من نوعها..
اكد وهو يبتعد عن اطار شهادته المعلق هاتفا :- عشان دي كانت أوامر الحچ راغب النعماني .. و اوامره كانت سيف على رجبتي ..
هتفت متعجبة :- والدك !؟.. و ايه اللي يخلى والدك ياخد قرار قاسي كِده ومعارض لرغبتك !؟..
ابتسم عفيف في شجن هاتفا :- عشان كان شايف وواعي للي محدش واعيله ..
هتفت متعجبة :- مش فاهمة !؟..
اكد عفيف متطلعا الى الفراغ امامه في شرود:- جالهالى يومها .. سبتك تاخد الماچستير على هواك .. اكتر من كِده مش هينفع .. لو بجيت داكتور ف الچامعة هتروح ف السكة دي ومش هترچع .. ساعتها مين هيكون للنعمانية من بعدي و اني مخلفتش رچالة غيرك !؟.. يا الداكتوراه .. يا النعمانية ..
واستفاق من شروده هامسا وهو يتطلع اليها :- و كانت النعمانية ..
هتفت دلال متسائلة :- مندمتش!؟..
اكد عفيف فى صدق :- ولا لحظة يا داكتورة .. اللي بناه چدى وتعب فيه ابويا واچب علىّ صونته .. و أديني بحاول ..
وابتسم في رزانة مع كلمته الاخيرة تلك الابتسامة التي لا تظهر الا في مناسبات خاصة جدا والتي اصبحت تحفظ تفاصيلها ودوما ما تحرك شئ ما بالقرب من معدتها يورثها اضطرابا حاولت مداراته هامسة :- عن اذنك يا عفيف بيه .. و متشكرة ع الروايات ..
واندفعت من امامه تلوذ بحجرتها وهى لا تعلم لما اصبح عليها مؤخرا الهرب من ذاك الرجل الذي قلب موازين ثباتها رأسا على عقب!؟…