جلست رنا أرضاً بعد أن طرقت الباب كثيراً وصرخت بأعلى صوتها لعل أحداً يسمعها ويخرجها من هذا المكان المظلم. شعرت بخوف كبير في داخلها ورعشة تسري في جسدها. لا تعلم إن كانت بسبب البرد أم الخوف من هذا الظلام المحيط بها، فأكثر شيء أكرهه في حياتي هو الظلام، وذلك بسبب موقف لي وأنا صغيرة.
عندما عاقبني والداي وأغلقا عليّ النور، ومن وقتها وأنا أكره الظلام بشدة. ضمت رنا قدميها إلى صدرها وظلت تبكي بشدة على حالها، كيف وصلت إلى ذلك الحال؟
ف السبب بكل ذلك سذاجتها وحبها الزائد لوالدها. تمنت لو رفضت الزواج من يحيى وخسر والدها كل أمواله، وكانت لا تشعر بالألم بداخلها مثل الآن. تمنت في تلك اللحظة لو كانت أمي ما زالت على قيد الحياة، كانت لترفض بشدة أن أكون مجرد صفقة في حياة أبي. ليتني مت معها حين ماتت ولم أعيش تلك الحياة. صرخت رنا بأعلى صوتها: "رنا...
يارب ساعدني يا تريحني يا تاخدني عندك يا رب. أنت عالم بحالي وأد إيه أنا مظلومة. يارب إن كنت غلطت قبل كده في أي حاجة سامحني، بس بلاش يكون عقابك قاسي عليا كده. يارب، يارب أنت قلت ادعوني أستجب لكم، أنا بدعيك تخلصني من اللي أنا فيه. أرجوك يا رب خليك جنبي وساعدني يا أرحم الراحمين برحمتك أستغيث." وانفجرت في بكاء هستيري. خرج جلال بعد أن أغلق على رنا واستدعى جميع الخدم.
"جلال: بصوا بقى ومن غير كلام كتير، محدش يفتح الباب ده مهما حصل غير بإذني. وممنوع حد يدخل ليها حتى لو كوباية ميه غير بأمري أنا وبس، فهمتم؟ "الخدم: حاضر." ذهب جلال إلى مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بعمله عندما رن هاتف المنزل. "جلال: الو." "المتصل: أهلاً جلال بيه، أنا نانسي، مرات والد رنا." "جلال: أهلاً يا فندم." وكان يتحدث بأدب حتى لا يثير شكوك نانسي أو والد رنا.
"نانسي: بصراحة برن على رنا مش بترد، وكنا حابين نطمن عليها بس لأن والدها قلقان عليها." "جلال: لالا متقلقوش، رنا كويسة الحمد لله وصحتها تمام، هي بس نايمة وتلاقيها مش سامعة التليفون بس." "نانسي: طيب الحمد لله، أهم حاجة أنها كويسة. متشكرة جداً وأسفة لإزعاج حضرتك." "جلال: لا ولا يهمك، إحنا أهل برده." "نانسي: شكراً جداً، مع السلامة." "جلال: الله يسلمك."
أغلق جلال الخط وظل يفكر في ماذا سوف يفعل إن اتصلوا مرة ثانية، وتوصل إلى حل واحد، أنه لابد من أن يجعل رنا ترد عليهم ولكن تحت نظره ويستمع إلى كل كلمة حتى لا تخبرهم بما يحدث معها. أنهى جلال العمل في غرفة المكتب وصعد إلى غرفته ونام دون أن يشعر بأي تأنيب ضمير بما فعله بتلك الفتاة المحبوسة بتلك الغرفة البشعة، وكأنه قد تجرد من كل المشاعر الإنسانية وسيطرت عليه روح الانتقام فقط. كيف أصبح بتلك القسوة؟
ولكن دائماً ما نجد المبررات لنفعل الخطأ كما يفعل هو، يبرر ذلك أنها سبب في موت أخيه. أتى الصباح على جلال الذي أخذ شاور وارتدى ملابسه ونزل لتناول فطوره. "جلال للخادمة: خدي المفتاح ده ودخلي فطار للزفتة اللي جوه دي." "الخادمة: حاضر يا فندم." كان جلال يتناول الشاي ويقرأ الجريدة الصباحية عندما سمع صوت صراخ الخادمة العالي جداً، قام مسرعاً ليرى ماذا حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!