كان جلال يجلس في الطائرة يتذكر أحداث الثلاثة أيام الماضية، وكيف افترق نهائياً وأبدياً عن أخيه، وأنه لن يراه مرة أخرى. كيف أنزله بيديه إلى القبر، وكانت تلك لمسته الأخيرة له. وقارن بينها وبين يوم ولادة أخيه عندما أعطاه له والده، وكانت تلك لمسته الأولى لأخيه، ولد على يديه. ومات على يديه. تمنى أن يكون هو مكانه وأن يموت وطفله الصغير. لا، طلب جلال من داده نجوى أن تقوم بعمرة لأخيه ووعدته بذلك.
وصلت الطائرة إلى باريس. توجه جلال مباشرة إلى الفيلا لينفذ وعده لأخيه، وتتبدى خطة انتقامه من تلك الفتاة النحس التي منذ أن وطئت قدمها داخل عائلتهم، وتحولت من السعادة إلى الحزن. دخل جلال إلى الفيلا واستقبله الحرس. جلال: إيه الأخبار؟ كبير الحرس: كله تمام يا باشا. الأوضاع هادية جداً، محدش دخل ولا خرج. جلال: الهانم محاولتش تخرج؟ الحارس: لا يا باشا. من يوم ما حضرتك سافرت ومحدش شافها مننا أبداً، ولا نزلت من غرفتها نهائياً.
جلال: أوك. فتحوا عنيكم كويس. الحارس: أوامر سعادتك. دخل جلال إلى الفيلا وسأل الخادمة عن رنا. أخبرته أنها بغرفتها وترفض الطعام منذ ثلاثة أيام، ولا تخرج من غرفتها أبداً وتجلس دائماً وحيدة تبكي. صعد جلال إلى الأعلى ليرى تلك الفتاة الشيطانه من وجهة نظره. فتح الباب بدون أن يطرقه، وجدها تجلس على الأريكة تضم رجليها إلى صدرها ودموعها تنساب على وجهها. جلال: حلوة دموع التماسيح دي، يا ترى ليه؟ علشان إحساسك بالذنب؟ رنا
(بصوت باكي) : أنا مش مذنبة علشان أحس بالذنب. جلال: إنتي مش مذنبة، إنتي قاتلة. قتلتي أخويا وهو في عز شبابه. كنتي خاينة، كان بيحبك وإنتي مشفتيش منه غير الخيانة والغدر. والآخر بكل برود كنتي السبب في موته. رنا (بصريخ) : اسكت أنت متعرفش حاجة. أخوك ده أكتر حد ظلمني. اقترب منها مسرعاً وسحبها من ذراعها وأوقعها وصفعها بشدة. جلال: قلت لك قبل كده سيرة أدهم متجيش على لسانك يا بنت الـ... إنتي فاهمة.
وسحبها خلفه وخرج من الغرفة ورنا تحاول الإفلات منه. رنا: سيبني، إنت موديني فين؟ حرام عليك سيبني. وكانت تبكي بشدة. سقطت رنا عدة مرات وجلال يسحبها خلفه، وكان لا يهتم بسقوطها نهائياً ويجرها خلفه جر. كانت تتألم بشدة من مسكة يديه ليدها وتشعر أن ذراعها يكاد ينخلع من مكانه. ولا جلال كان الغضب والألم لفراق أخيه يعميه، ولا يرى أمامه سوى أن رنا السبب الرئيسي في موت أخيه.
وصل جلال إلى غرفة بالطابق السفلي وفتحها بمفتاح وأدخل رنا إليها عنوة. كانت الغرفة مظلمة بشدة ورائحتها يخرج منها العفونة وكأنها مخزن. فتح جلال النور، ووجدت التراب يملأ المكان وبه أثاث قديم. رنا: إنت جايبني هنا ليه ها؟
جلال: من انهاردة ده مكانك. نور الشمس مش هتشوفيه تاني. إنتي من النهارده هتشوفي أيام عمرك في حياتك ما شفتيها. هخليكي تتمني إنك في يوم من الأيام تندمي إنك زعلتي أدهم أخويا، ولو زعل بسيط، لأن أدهم كان طيب، إنما أنا حاجة تانية. رنا: إنت مجنون أكيد. وتوجهت إلى الباب لتخرج. سحبها جلال ورمها أرضاً وخرج وتركها تبكي وتصرخ وتضرب الباب بيديها وقدميها تحاول الخروج، لعل أحد يسمعها ويساعدها في ذلك، ولكن لا حياة لمن تنادي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!