نزلت رنا إلى الأسفل، وضربات قلبها تزداد خوفًا من جلال. خلال الأشهر الماضية، لم يحاول مرة ثانية أن يقوم بضربي أو تعذيبي. كنت أشعر بالخوف ينهش قلبي عندما أسمع خطواته خارج غرفتي. أشعر وكأنني أنتظر الموت الحتمي، وكل مرة يغادر دون أن أراه أحمد ربي وأشكره كثيرًا. والآن، كيف ستكون المواجهة بيننا؟ يدي ترتعش منذ الآن، ودون أن أراه، أشعر وكأن حلقي جاف للغاية. لماذا أشعر هكذا بهذا الخوف؟
سوف أتوكل على الله وأدخل، وأحاول ألا أثير غضبه نهائيًا، فردود أفعاله غير متوقعة. طرقت الباب. سمعت صوتًا من الداخل يقول: "ادخل." دخلت رنا، ووجدت أمامها رجلًا تقريبًا في الخمسينات من عمره، يغلب على شعره الشيب. بحثت بنظري عن جلال، وكانت نظراتي وكأنها تقول له: من هذا؟ فأجاب جلال:
"ده أستاذ مصطفى، المحامي بتاعي. لسه جاي من مصر وجاي علشان نكتب العقد بينا قبل الجواز بكرة، وعلشان كل حاجة تكون موثقة، علشان لو فكرتي تلعبي بديلك." ردت رنا بعصبية: "كيف يحدثها هكذا أمام رجل غريب؟ أنا مش هفكر أعمل كده، أنا ما أصدق أخلص منك." قال جلال: "طيب أنا... قطع كلامه صوت طرق الباب. أخبرته الخادمة أن هناك اتصالًا من دادة نجوى، فتوجه للخارج للرد عليها. ظلت رنا وحدها مع الأستاذ مصطفى. قال مصطفى:
"ليه ما قلتيش الحقيقة يا رنا؟ سألته رنا: "حقيقة إيه؟ أجاب مصطفى: "بصي يا بنتي، أنا نفس المحامي اللي كتب العقد مع والدك وأدهم الله يرحمه، وكنت كاتب شرط جوازك من أدهم مقابل إن ميسجنش والدك ويعلن إفلاسه. ليه ما قلتيش لجلال الحقيقة، وإن أدهم أجبرك على الجواز؟ قالت رنا بحزن: "حاولت كتير، أنا اتأذيت كتير من أدهم، وجلال كمل عليا. الموضوع انتهى، وبدعي ربنا إني أخلص، بس عمري ما هسامح جلال أبدًا." قال مصطفى:
"أنا ممكن أقوله كل حاجة." ردت رنا: "لا، لو سمحت بلاش، خليها للوقت المناسب. وبعدين ممكن ينتقم من والدي ويخسره كل حاجة." قال مصطفى: "ربنا معاكي يا بنتي ويعينك، ومحدش عارف الزمن مخبي إيه." دخل جلال في تلك اللحظة، ولاحظ صمت مصطفى ورنا، فنظر لهم بشك. قال جلال: "دادة بتسلم عليكي، ابقي كلميها." ردت رنا: "حاضر." قال جلال: "يلا يا أستاذ مصطفى." تم إمضاء العقود، وانتهى مصطفى من عمله سريعًا. قال مصطفى مبتسمًا إلى رنا:
"مع السلامة." ردت رنا: "الله يسلمك." خرج مصطفى بعد أن ألقى السلام على جلال. كانت رنا تهم بالخروج من المكتب عندما سمعت صوت جلال الساخر: "مش عاتقه حتى الراجل الكبير؟ بتلفي عليه زي الحية، أعوذ بالله. إيه مبتعتقيش حد؟ قالت رنا بحزن وألم: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك." وتركته وخرجت من المكتب إلى غرفتها. ظلت تبكي كثيرًا إلى أن غلبها النوم. استيقظت رنا على طرقات باب غرفتها. قالت رنا: "ادخل." ردت الخادمة:
"صباح الخير، جلال بيه مستني حضرتك تحت علشان تخرجوا." سألت رنا: "الساعة كام؟ قالت الخادمة: "الساعة سبعة ونص الصبح." قالت رنا: "ياه، أنا نمت كل ده. طيب انزلي وأنا هنزل على طول." قالت رنا لنفسها: "طبعًا رايحين علشان الجواز. مش عارفة ليه قلبي مقبوض، يارب استر. أنا خايفة منه أوي، ومن الأيام اللي جاية. أنا بترعب منه، إزاي هقدر أخليه يلمسني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!