بدموع فرح واشتياق، قال عمران: وحشتيني ووحشتي قلبي يا داليا. قلبي اللي هجره السعادة والسكينة من بعدك يا حبة الزيتون. ردت داليا بدموع: يااه يا عمران، كبرت وبقيت شخصية مهمة. دايماً كنت بتابع أخبارك من بعيد وبتونس بصوتك اللي لسه في تليفوني من رسائلنا القديمة. بس الظاهر إنك نسيتني، بدليل الدبلة اللي في إيدك. لسه فاكر داليا اللي اتطردت من بلدها بسببك. قال عمران:
أنا مش نسيتك عشان أفتكرك، يا داليا. انتي دايماً في بالي وقدامي طول الوقت. واتجوزت غصب زيك كمان. بس الظاهر إن جوازتك كبرتك فوق عمرك. أخبارك إيه يا داليا؟ طمنيني عليكي. ضحكت داليا وقالت: ههه، أخباري هقولك أخباري. سكتت شوية وبصتله: أنا بموت يا عمران، وعايشة بس أشبع من ولادي قبل ما أموت. قال عمران: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا داليا؟ قالت داليا بدموع:
الحقيقة يا عمران، أنا بموت. اتجوزت غصب ومغصوبة على العيشة من أول يوم ومتبهدلة مابين مراد وأهله. وقررت أسكت وأعيش في الجحيم عشان أهلي ميشلوش همي. وفوق ده كله، فراقي عنك تاعبني أوي. حسيت بتعب، كشفت على نفسي، اتضح إن عندي القلب في مرحلة متأخرة جداً، وباقيلي أيام قليلة. قال عمران بدموع: لا، مش ممكن! بعد ما لقيتك، تروحي مني؟ بكت داليا وقالت:
دي الحقيقة. حتى كنت مقررة أنساك أو أكرهك بسبب أبوك واللي عمله، بس معرفتش. ومشاعري الكره اللي كانت هتتولد جوايا راحت بسبب شوفتك. انت جيت ليه تاني؟ قال عمران: جيت لأني بموت من غيرك. أنا اكتشفت امبارح إنك متجوزة وجيت أشوفك بقيتي إزاي. قالت داليا: وياريتك ما جيت ولا عرفت إني اتجوزت. عمران، امشي قبل ما مراد يجي ويشوفك، لأنه عارف بالحكاية كلها. قال غارب:
عمران، يلا بينا نرجع. وقفتنا وكلامك معاها مينفعش. انت شوفتها واطمنت عليها، يلا قبل ما يجي جوزها، أرجوك. قالت داليا: اسمع كلام صاحبك وامشي، بس عندي طلب وحيد ليك لو لسه بتعزني. قال عمران: قولي، وأنا هنفذه. لو دي الطريقة اللي هتشفعلي عندك وتسامحي أبويا. قالت داليا بقهر ودموع: حقي من أبوك عند ربنا ومسامحاك والله، بس وصيتك ولادي يا عمران. مراد وأهله جبروت، هو مش بيحب أولاده. وصيتي لو مت، تاخد بالك من ولادي.
وهما بيتكلموا، سمعوا أصوات طفولية جاية. قال عمران ومازن: ماما، إحنا جينا. ومين دول؟ قالت داليا بابتسامة باهتة: دول يا حبايبي ابن عمي وده صحبه. ده عمران ابني الصغير ومازن الكبير. قال عمران الصغير: انت اسمك عمران على اسمي. نزل عمران على ركبتيه لمستوى الولد وتكلم بابتسامة لأنه بيشبه داليا. قال عمران بابتسامة: آه يا حبيبي، اسمي عمران. انت حلو أوي، وانت كمان يا مازن. قال مازن: شكراً يا عمو. حضرتك ما زرتش ماما قبل كده ليه؟
قال عمران: كنت مسافر يا حبيبي، بس دلوقتي رجعت. سأل عمران الصغير: وانت يا عمو، اسمك إيه؟ قال غارب بابتسامة: أنا يا حبيبي اسمي غارب. قال عمران: اسمك غريب أوي يا عمو، بس حلو. وأنا عمران مراد الشيمي. قال غارب باستغراب: مراد الشيمي؟ وبص لداليا، جوزك اسمه مراد الشيمي؟ قالت داليا: آه، ليه السؤال ده؟ قال غارب بهدوء: لا، ولا حاجة. الاسم مش غريب عليا، بس هو فعلاً مش غريب عليكم أبداً.
نزلت الدموع من عين داليا، والخوف عليها ابتدأ يظهر. قرب منهم ووقف قدامهم وبصلهم، وبص لمراته وحضنها، بس كان حضن قاسي. داليا حست بيه وحست أن نهايتها قربت النهاردة. قال مراد: غارب الخلفاوي وعمران، عندنا إيه النور ده؟ خير، إيه الزيارة دي؟ اتصدم عمران لأنه ما توقعش إن جوز حبيبته يكون مراد الشيمي، عدو البيزنس والجماعة. وغارب كان بنفس صدمته. قال غارب:
كان لينا شغل هنا، والميدان تبقى قريبة. عمران جه يطمن عليها مش أكتر، وكنا ماشيين. قال مراد: قريبته، آه. واقفين ليه؟ اتفضلوا جوه. لاحظ عمران خوف داليا، وقال: غارب، أنا قلت للأساتذة يتفضلوا، بس هما أصروا يقفوا هنا عشان يستنوك بس. قال مراد بضغط على كتف داليا: أكيد يا حبيبتي، البيهوات يعرفوا في الأصول. وبما إني جيت، اتفضلوا جوه. قال غارب: لا، إحنا هنمشي. خلصنا شغلنا، وعمران اطمن على قريبته. عمران، يلا.
كان عمران واقف ثابت، ملاحظ خوفها وعيونها اللي بتقول: "ارحمني منه"، وفيها استنجاد كبير. همس غارب: يلا يا عمران، بلاش الوقفة دي، كفاية أرجوك. وصل غارب وعمران للعربية، وعمران كان في عالم تاني وبيترعش. وغارب خاف عليه. قال غارب: عمران، مالك؟ انت كويس؟ فيك إيه؟ قال عمران بخضة وخوف عليها: غارب، مشفتش وهي بتبصلي كأنها بتودعني وبتوصيني على الأولاد؟ أنا خايف عليها، مراد مش سهل. قال غارب:
والمشكلة في مراد الشيمي نفسه. طول عمره جبروت. أنا مش توقعت إنها تتجوزه. وإيه اللي وصله لداليا أساساً؟ قال عمران: معرفش، وده هيجنني يا غارب. خلينا نروح تاني. قال غارب: لا يا عمران، خلاص. هي قالتها بنفسها، انساها. لأنه مينفعش يا عمران. يلا نرجع.
ساق غارب العربية المرة دي، لأن عمران ما كانش ينفع يسوق بحالته دي. الاتنين كانوا ساكتين. غارب احترم سكوته عمران، لأن كل اللي شاغله داليا وشكلها الباهت وبس. وعمران بيفكر فيها وإيه اللي بيحصل دلوقتي. بس اللي كان مبسوط بيه من جواه هو عمران الصغير، اللي واخد شكلها وعيونها الزيتوني كلها.
عند داليا ومراد، دخلوا البيت وبهدوء. طلب من أولاده يروحوا أوضهم فوق، والولدين راحوا بهدوء. وداليا كانت واقفة خايفة وبترتعش، وعرف إن دي نهايتها. بصلها مراد بقسوة وجبروت، وهي بصتله بعيونها الدبلانة. وكانت ه تتكلم، محسيتش غير بالقلم اللي نزل على وشها. قالت داليا: آه، لا حرام عليك، لا. مراد……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!