الآنسة اللي لابسة شميز أوف وايت وطرحة كشمير. أنا يا دكتور؟ أيوه أنا. تعالي اشرحي اللي قولته. قمت وأنا متوترة وماسكة الموبايل في إيدي وباترعش حرفيًا. رغم إني عارفة كل كلمة الدكتور كان بيقولها، بس خايفة ومعرفش ليه.
طلعت وقفت قدامه وظبط البروجكتور وكبرت الخط عشان الناس تشوفه. تلقائي ظبطت صوت المايك وبدأت أشرح بصوت واطي مهزوز. بس مجرد ما لقيت كل الطلبة مركزين في شرحي، حسيت إني لازم أشرح بجد. صوتي علي ووضح أكتر واتكلمت بثقة. فجأة الدكتور قاطعني وهو بيقول: كفاية كده. شايف إنك عايشة الدور قوي، تبقي فلاحة وجاية من تحت البهايم وتيجي تعيشي الدور علينا؟ وبتشرحي كأنها دكتورة جامعة. يلا اتفضلي بره، وما أشوفش وشك في أي محاضرة ليا.
بصيت له بغضب وأنا فاهمة قصده. حسيت إني جبت آخري منه ومن تصرفاته اللي خايفة أعترض عليها عشان جوزي وأبويا. بس خلاص كده كتير. نطقت بغضب وأنا خارجة: لما تكون المحاضرة بيدرسها واحد أقل ما يقال عنه إنه حمار، يبقى الخير في إني ما أحضرهاش. نده في الميكروفون وقال: قولتي إيه يا آنسة؟ بصيت له ببرود وقلت: أولاً، أنا مدام. وثانياً، اللي أنت سمعته هو كلامي. عن إذنك يا دكتور. فتحت باب المحاضرة وخرجت وأنا ماشية بلا مبالاة.
بس سمعته بيقول: مهو الهانم لو أبوها عرف يربي مكنتش دخلت الجامعة بلبس الرقاصات ده. وغلط في شخص، ظفر منه برقبت عيلتها كله. دخلت تاني وطلعت وقفت جنبه ببرود وهو بيزعق وبيقول: رجعتي ليه؟ وإيه اللي جابك؟ مسكت منه المايك وقولت له ببرود:
فيه الهانم دي، أبوها رباها أحسن تربية. وبخصوص اللبس، فده شيء يخصني وأنا حرة فيه. لكن أنت ميحقش ليك تتنمر على الطلبة. ولو أنا جاية من تحت البقرة زي ما بتقول، فأنا المفروض تحزن على نفسك إني مجرد ما طلعت أكرر كلام أنت نفسك كنت بتشرحه. كل الطلاب ركزوا معايا، وده ليه معنى من اتنين. الأول إنهم مكنوش مركزين مع شرحك، أو مش سامعينه. والتاني إنهم مبفهموش منك حاجة حتى لو مركزين. فركزوا معايا كطالبة عندك من سنة.
وبخصوص والدي اللي أنت داير تجيب سيرته كل شوية ده، فاطمن. هو طلبك في مكتبه، لأني سجلت لك كل كلامي ليا وللطلبة صوت وصورة. ورحت قدمت له شكوى رسمية. وهو في الأول كان رافض وقال ينصحك بالحسنى. بس للأسف أنا بقي قولت له لو مشوفش الشكوى ومشي رسمي، هشتمه هو. فهو اضطر يطلبك لمكتبه. وأظن السكرتير جاي يقول لك إنك مطلوب في مكتب عميد الجامعة عشان يتحقق معاك. وعلى فكرة، مش هعديها بأي يا دكتور.
سبته ومشيت وأنا متضايقة إني سمحت لشخص زي ده يخرجني عن شعوري ويخليني أكشف للطلبة في تلات سنين جامعة إني بنت العميد، الحاجة اللي خبيتها السنين اللي فاتت وخايفة جدًا من ردود الفعل. أنا استحملته كتير تطاول لفظي وإهانة، وغير إنه سبق وحاول يتقرب مني بس أنا رفضت، عشان هو شخص مش كويس. بس من وقتها وهو معايا كده. كان لازم أحط له حد.
نزلت المكتب واتكلمت قدام العميد واللي معاه. وحكيت بالتفصيل إهانة الدكتور ليا. وكنت هاحكي عن جرأته في الكلام مع البنات وإنه بيضحك عليهم، بس مقدرتش. خوفت من بابا ورد فعله، وكمان لأن الجامعة مفيهاش كلمة تتخبى، فاكيد هتوصل لـ كنان، ووقتها أنا اللي هتأذى وهينكد عليا.
خلصت كلامي واستأذنت ورحت أحضر المحاضرة اللي عليا. بس للأسف الدكتور اتأخر. كل دقيقة كان بيتأخرها كنت بتمنى إني الأرض تتشق وتبلعني. حرفيًا كل الطلبة كانوا بيبصولي ويهمسوا ومركزين معايا. أنا بالنسبة لي عادي يحصل كده بعد اللي عملته، بس المشكلة في الموضوع إنهم عرفوا إني بنت العميد. معرفتش ليه أمسك لساني ده، لأني غبية.
والحظ إنها لو أي محاضرة كنت هربت منها ومن نظرات الطلاب، بس دي محاضرة لـ كنان نفسه. فلو بص وملقاش إني حضرتها، هيعمل مني بطاطس محمرة لما أروح. بمناسبة كنان، هو فين؟ وإزاي كل ده مدخلش؟ ده مش عادته. فقت من قلقي على رسالة من كنان بتقول إني لازم أسيب المدرج وأنزل ليه، عشان هو لغى المحاضرة وهنروح. رديت بخوف: أنت كويس؟ قال في رسالة: انزلي قبل محد يطلع يبلغهم إني ألغيت المحاضرة، ووقتها مش هتعرفي تخرجي غير لما يخلوا المدرج.
قمت بهدوء ومسكت كتبي وحاجتي. وشورت لـ رودي صحبتي إنها تخرج تقابلني بره. رودي بهدوء: إيه يا بنتي مالك؟ انتي اتجننتي؟ جوزك لو دخل المحاضرة ولقاكي مش جوه مش هيعديها. قولتلها: إنه ألغى المحاضرة وبعت حد يبلغهم. نزلت أنا وهي تحت وخرجنا من باب الجامعة. مشينا شوية لقينا إن كنان راكب عربيته متعصب. كنان بهدوء عكس ملامحه: اركبوا. ركبت وأنا خايفة منه وماسكة إيد رودي. رودي بهمس: سيبي إيدي. انتي بتخوفيني أكتر منه منك لله.
ضحكت غصب عني من طريقتها وخوفها، وبعدين سكتت. وهو كمان. وصلنا رودي وودعتها وجيت أركب ورا. لقيت كنان بعصبية بيقول: اطلعي اركبي قدام. ركبت رغم خوفي، بس هاعمل إيه. بص لي ببرود وقال: اربطي حزام الأمان. من توتري مكنتش عارفة، فهو ربطه وساق بأقصى سرعة للبيت. وأنا مرعوبة جنبه، بس ماسكة نفسي. طلعنا الشقة وهو فجأة اتحول زي ما يكون بركان مكتوم ومستني وقت مناسب ينفجر. وفعلاً لاحظت قفل باب الشقة علينا. انفجر كنان بغضب:
ممكن أفهم إيه اللي أنت لابساه ده؟ بلعت ريقي وأنا بقول: ده ده طقم خروج. كنان بانفعال: أنا بسأل بوضوح إيه ده؟ ردي. رديت بخوف: والله كنت مستعجلة وملحقتش أغير. كنان: يوم واحد موصلتكيش الجامعة تخرجي كده؟ يا ترى بقا اتعاكستي كام مرة بطقم الرقصات ده؟ رديت بغضب: إيه فيه إيه؟ أنا هلاقيها منك ولا منه؟ مش كفاية دكتور علي؟ أنت كمان بتقول طقم رقاصات؟ بص لي بغضب وقال: أيوه؟ إيه بقى حكاية دكتور علي؟ عايز أفهم. بلعت ريقي
وأنا متوترة من غضبه وبقول: مهو أصل... أصل يعني... أصل... صرخ بغضب: أصل إيه؟ رديت برعب وسط دموع: زهقت منه ومن تصرفاته. كان لازم أرد عليه. كنان: رديتي؟ ارتحتي كده؟ اتفرجي بعد كده هيحصل إيه. هيفضلوا يدوروا وراكي يا بنت العميد ومش بعيد يعرفوا بجوازنا. واشربي بقى إشاعات وكلام علينا كلنا. ارتحتي؟ صرخت وسط دموعي: لا مارتحتش! بس كنت عايزني أعمل إيه؟ أنت مسمعتش كان بيكلمني إزاي؟ كنان بغضب:
لبسك السبب. مليون مرة قولت البسي واسع وطويل وامنع البناطيل. قولت البسي حجاب بجد مش نص شعرك بره. بس مفيش مرة بتسمعي مني. لييييه؟ فضلت أصرخ وأعيط وأنا بقول: أنا غلطت في لبسي، بس ده ميدهوش الحق يعمل كده ويكلمني كده ولا يمنعني إني آخد حقي. ذنبي إيه إني بنت العميد ومرات دكتور من الدكاترة؟ ذنبي إيه إنك عملت معايا صفقة عشان تاخد الدكتوراه بسلام؟ تتجوزني وأنا عشان يسبني في مصر وما يسفرش لازم أتحوزك؟ كنان بغضب:
عارف إنه اتفاق، بس أنا خايف عليكي. انفعلت ورديت عليه: ريح نفسك يا دكتور. مش محتاجة حد يخاف عليا. ولو على السفر، فـ أنا خلاص هاخلص السنة وتكون أنت خلصت الدكتوراه وخدتها. وهاطلب الطلاق وأسافر. أظن كده أنا عادلة أوي. بس بشرط تفضل بعيد عني ومتحاولش تكلمني الكام شهر الفاضلين دول. عن إذنك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!