بغضب، قال الشيخ: "أنا أرفض! نظرت إليه كيان بتحدي: "أنت تخطيت حدودك." رد الشيخ بغضب: "أنتِ تهينين... قالت كيان بقرف: "لا، أنا هنا لخدمتك. إن أعطيتك ما تريد، فليس لك عندي شيء آخر." وكانت تمشي، لكن الحراس التفوا حولها ولم تعد تعرف كيف تخرج. فجأة، جاء شادي ومعه حراسه ووقف يكلم الشيخ، الذي تركها تمشي. لكن بعد قليل، جاء رجل نحو الشيخ وشافها من بعيد. أول ما لمحها، جرى عليها بغضب: "كياااااان!
كيان، شلّت لكنه لم ينتظر استيعابها، وفضل يضربها بعنف. وفجأة، دخل شخص ورفع يده وضربه، فوقع في الأرض. أخذها في حضنه وهو يقول: "كيان، أنتِ كويسة؟ رفعت وجهها في وجهه، وأول ما رأته، دفعته وجرت تبكي. كان سيخرج وراءها، لكن الحراس التفوا حوله وفضل يتخانق معهم. أما كيان، فركبت تاكسي وذهبت جري وهي تبكي. دخلت الشقة التي تسكن فيها وهي تنادي بصوت عالٍ على رندا والأطفال. دخلت رندا بسرعة وهي تسكتها، لأنها يا دوب نيمتهم.
قالت كيان بغضب: "ليس وقت النوم، صحيهم على ما نلم هدومنا ونمشي من هنا." سألت رندا بتعجب: "لماذا؟ ولماذا عدتِ من الشغل بدري؟ وكيف تعودين بملابس الشغل؟ قالت كيان برعب: "لا وقت للشرح، يجب أن نهرب." سألت رندا: "لماذا؟ قالت كيان بدموع: "الشيخ جاد، زوجك، شافني في البار، وأكيد لن يسكت." قالت رندا: "وهربتِ منه كيف؟ زمانه جاي وراكِ." ردت كيان: "لا، لقد لحقني أحد منه، وأنا هربت وهما يتخانقون." سألت رندا بتوجس: "من؟ بلعت كيان
ريقها وقالت وهي منهارة: "كيان." بذهول، قالت رندا: "أخوكي؟ يلهوي، هنلاقيها منين ولا منين؟ يعني مش كفاية علينا جوزي وجوزك اللي لو لقونا هيدبحونا ويبيعونا أعضاء، وكمان أخوكي يشوفك؟ ده ممكن يدفنك عايشة. يلهوي يلهوي." قالت كيان بانفعال: "ليس وقت ندب وصويت. روحي صحي العيال وأنا هغير عشان ما يشوفنيش كده، وألم الهدوم وأجي أغير لهم." سألت رندا: "إلى أين سنذهب؟
قالت كيان: "أكيد شادي سيأتي ورانا، فنبات الليلة في أي فندق أو بنسيون، وبكرة نسافر الإسكندرية، ويومين ونسيب مصر كلها." سألت رندا: "وسنعيش منين وكيف؟ قالت كيان: "سبها لله، يلا بس البسي وامشي." لبسوا ومشوا على فندق بعيد عن أي أنظار في منطقة متطرفة. وكلمت كيان الرجل، فتسمر. فقالت رندا: "كيان جنسيتها ألمانية، وهي المترجمة بتاعتها." وطبعًا، شكلها الأجنبي ساعدها في ذلك، وخصوصًا
أنها أكدت على الطفلين: "مفيش واحد فيهم ينطق غير لما ندخل الأوضة." أما في البار، فقد جاءت الشرطة في وسط الخناقة، وهرب كل واحد من جهة. وكذلك كنان، الذي يفترض أنه ميت، خرج من المكان. وبره، قابل شخصًا. قال كنان بغضب: "تعرف لي كيان فين؟ الشخص قال له على عنوان الشقة التي طلعتها لما هربت. لكنان، راح هناك، لقاها مشيت. اتصل به بغضب وقال: "تلاقي كيان قبل الصبح." ورجع هو لجودي.
جودي، أول ما شافت كنان بشكله المتبهدل، جريت عليه وحضنته وهي تبوس دماغه وإيده وتطمن عليه برعب: "كنان حبيبي، مالك؟ فيك إيه؟ أنت كويس؟ قال كنان بإرهاق: "مش كويس خالص، تعبان وعايز أنام." قالت جودي بحب: "حاضر، تعال." جلست جودي، وكنان نام على رجلها وهي تلعب في شعره. تلقائيًا، كنان راح في النوم. وتلفونه رن مرة، وجودي كتمت الصوت عشان ما يصحاش. ورن كمان مرتين وهي بتكتم الصوت. في المرة الرابعة، تنهدت جودي بضيق ونادته: "كنان...
كنان حبيبي، أصحيك." قال كنان بنعاس: "إيه؟ قالت جودي: "فونك رن." قال كنان: "سبيه دلوقتي." قالت جودي: "ده رن كتير." مسك كنان الفون، وأول ما شاف الرقم، اتعدل ومسك الفون ورد. وفجأة، ابتسم وقال: "اديني العنوان، ثواني وهاجي." سأله الشخص: "حاجة؟ قال كنان: "تمام، هستنى للصبح، بس تحرس المكان كويس، فاهم؟ عند مامت جودي، كانت راحت المستشفى وشافت مرات طليقها، التي كانت في حالة صدمة ولا تنطق. دخلت
وجلست بجانبها بدموع وقالت: "من زمان وأنا ما بكلمكيش وبقول إنك أخذتي بنتي وجوزي، بس الحقيقة أنا اللي أهملتهم. كنت بقول لنفسي: أنا أحق بها. بس اللي شايفاه بعيني إنك أنتِ الأم اللي بجد، أنتِ الأم اللي ربت، وأنا يا دوب ولدتها وسبتها. قهري عليها، كسرتك أكتر مني، وأنا لسه قادرة أتماسك." بصلتها وبكت بقوة. فجأة، فتحت لها مامت جودي يديها وقالت: "تعالي نفتح صفحة جديدة." وفعلًا، أخذتها في حضنها وبكوا سوا تحت نظرات علي وجودي.
وفجأة، نادت لجودي وقالت لها: "سلمي على خالتك، دي أعز أصحابي زمان. لولا المشاكل، كان زمانك اتربيتي على إيديها." أما عماد، فكان قابل علي وحكى له كل حاجة حصلت، وليه مصمم إن كنان قتلها. قال علي بتهكم: "يا غبي، لو عايز يقتل، كان قتلكم سوا وخرج دفاعًا عن الشرف، أو حتى قتلك أنت كمان وزيف الموت. مش كده يعني؟ كنان مش غبي." رد عماد: "امال إيه اللي حصل؟
قال علي: "حاول تفتكر أي حاجة أو شكل الأشخاص اللي بنوكم، واحنا هنعرف منهم الحقيقة." كنان، خلص مكالمته ولبس وقعد مستني الشمس تطلع على أحَر من الجمر. أما رودي (أوعوا تكونوا نسيتوها) ، كانت قاعدة مكتئبة وما بتتكلمش حد. وفجأة، جت لها رسالة على واتساب مكتوبة برموز لا يفهمها غيرها هي وجودي. قالت رودي بصدمة: "جودي، دي أنتِ؟ كتبت لها جودي بنفس الرموز: "شغلي النظام اللي بيمسح الرسايل بعد القراءة، واكتبي بالرموز."
حكت لها كل حاجة حصلت معها. ردت رودي: "أنتِ مشوفتيش مرات باباكِ منهارة في المستشفى من وقت خبر وفاتك؟ وباباكِ تعبان ومحجوز في المستشفى؟ وأختك ما بتذكرش ولا بتخرج من البيت؟ أنتِ لازم تكلميهم وتطمنيهم عنك." قالت جودي: "كنان بيحاول يلاقي طريقة أمان إني أقابلهم بيها، بس أهم حاجة روحي لجودي طمني عليها، وقولي لها ما تقولش لحد. ولو عايزة تتأكد إنه أنا، قولي لها تفتح العروسة اللي ادتهالها عشان فيها حاجة ليا." ردت رودي: "حاضر."
قالت جودي: "ما تسيبش المحاضرة، أبوس إيدك، عشان ما نسقطش. أما أرجع، أنتِ اللي لازم تشرحيلي. وباي دلوقتي عشان كنان شكله خارج." قفلت معاها وراحت. سأل كنان: "جودي، على فين؟ قال كنان: "مشوار ضروري." قالت جودي بحزن: "خليك معايا." قال كنان: "هخلص المشوار وأجي." قالت جودي: "أهم مني؟ قال كنان: "لأ، بس مفاجأة ليكي هتحبيها."
قالت جودي بطفولة: "تؤتؤ، ما تسبنيش، مش عايزة مفاجآت، إني من وقت ما جينا هنا وعلطول بتخرج وتسيبني، وده ما كانش طبعك. أنا وافقت على خطتك على أساس تفضل معايا وقت أطول، بس ده ما بيحصلش. وتقريبًا كده من وقت ما عرفت إني حامل، وأنت بطلت تفضل معايا." خلصت كلامها ولفت وشها بحزن. حاضنها
كنان من ظهرها وقال بهمس: "بالعكس، لما عرفت إن هيبقى فيه بيبي، بقيت عايز أفضل معاكي طول الوقت عشان خايف عليكي أنتِ وهو. وعشان كده لازم نخلص من المشاكل كلها لحد ما الأستاذ يشرف ويلاقي حياتنا هادية، فهو يبقى منورها." قالت جودي: "هتقعد معايا شوية." قال كنان: "هقعد معاكي كتير أوي، وعد، بس أروح المشوار وأجي." ضربت جودي الأرض برجلها بطفولة وقالت بغضب: "برضوا! نظر إليها كنان برجاء. قربت
منه جودي وحضنته وهي تقول: "أنت مبسوط بالحاجة اللي هتعملها؟ أنا هسيبك تروح، بس بشرط تعمل الحاجة على أفضل حال عشان ترجع مبسوط وتفضل." باس كنان دماغها بحب وقال: "أوعدك هتكوني فخورة بيا." قالت جودي: "أنا طول عمري فخورة بيك يا نور عينيا." خرج كنان وقفل الباب بالمفتاح عشان يتطمن عليها. وراح عنوان البنسيون، وقبل ما يدخل، شاف الراجل اللي اتخانق معاه امبارح هو ورجالته، ففهم إن كيان في خطر.
ومحبش يعمل مشاكل، دخل من الباب وهو مغطي وشه بكاب. وكان لسه هيسأل عن كيان، شافها قدامه طالعة من الباب. فكتم بقها وشده لجنب، وهي بتقاوم. وقبل ما يشيل إيده، قال: "أنا كنان أخوكي." وشال إيده. كيان بصت له بخوف، بس كنان حضنها بشوق وقال: "مفيش وقت نتفاهم ونتناقش، تعالي نهرب عشان هما مستنينك بره." وشد إيدها، وكان هيجري، بس هي سحبت إيدها ورجعت ناحية الأوضة. تحت تعجبه، وزادت صدمته لما سمع طفل بينادي: "مامي."
ولقي بنت وولد بيجروا عليها. قرب كنان منها وهي حاضناه، وسألها: "مين دول؟ ابتسمت كيان وقالت: "كنان ابني، وروسندا بنت عمه." قال كنان: "سميتيه كنان؟ قالت كيان: "مليش أغلى منك." قال كنان الصغير بغيرة: "مين ده؟ نزل كنان على ركبته وقال: "أنا كنان، وأنت بطلي." قال كنان الصغير: "أيوه، يعني إيه؟ كنان، تمسك إيد ماما وتقف معاها ليه؟ قال كنان: "عشان أخوها مثلاً، والمفروض خالك." رد الطفل: "نتكلم بعدين، وأنت حسابك لما نروح."
ضحكت كيان وقالت: "نسخة مصغرة منك." ضحك كنان وقال: "طب يلا." نظرت كيان إلى رندا وابنتها الصغيرة وقالت: "أعرفك رندا، صحبتي ومرات عم كنان." قالت رندا: "دام روسندا." ابتسم كنان ورحب بها. أكملت كيان: "ومرات اللي بيطردنا، واللي غلي إيديها دي بنتي سدرة." قرب منها كنان وشال الطفلة بحب وباسها وقال: "يلا نمشي." البنات بصوا لبعض وقالوا: "لو مشينا معاك كلنا هنتأذى."
قالت كيان: "خد الولاد واهرب، أنا عارفة هما معاك في أمان وليهم مستقبل. وبالنسبة للي بيدوروا علينا، ما يهمهمش الولاد." ابتسم كنان وقال: "تعالوا بس، وأنت هتتصرف. مش همشي من غيركم. ويلا عشان مراتي مستنية تشوفك." قالت كيان: "بس... ضحك كنان وقال: "تعالوا، وخذوهم من الباب الخلفي." وركبوا تاكسي ومشوا. وأول ما وصلوا البيت، فتح كنان. وجريت عليه جودي، بس اتصدمت لما شفته حاضر كيان. قالت جودي بغضب: "أنت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!