كان صلاح يتأمل أركان وعيناه تلمعان. قال بصوت هادئ لكنه مليء بالغموض: "ما كنتش متوقع إنك قوي للدرجة دي… جلال الطحاوي قال لي إن عندي كنز، ولازم أستغله. من هنا ورايح، انت دراعي اليمين، ومعايا في كل خطوة هتحركها. هتبقى السواق بتاعي، وعلى رأس كل شغل وكل عملية هنقوم بيها، وهتبقى معانا وإحنا بنخطط في المكتب بتاعنا." سكت لحظة وهو يدقق في ملامحه، قبل أن يكمل بصوت ثقيل:
"كمان… لو أثبت لي إنك تستاهل المكانة اللي أنا حطيتك فيها دلوقتي." أركان كان المفروض أن يطير من الفرحة في هذه اللحظة، فهذا كان هدفه من البداية، الوصول لهذه المرحلة لتحقيق مهمته. لكنه كان يشعر بشيء غريب، كأن مشاعره ليست في مكانها، كأن شيئًا آخر يشغله أكثر… وليلى هي هذا الشيء. شد على نفسه، وسيطر على كل ما بداخله، وبفرحة حاول تمثيلها، قال بصوت متخبط وهو يحاول جعل أدائه طبيعيًا: "أنا… أنا؟!
ده شرف لي والله، إن شاء الله أبقى عند حسن ظنك، وأعمل كل اللي تطلبه مني! حنى رأسه بإذعان، وكأن هذه اللحظة كانت البداية الحقيقية… بس ليس للمهمة، بل لشيء آخر تمامًا، هو نفسه لم يكن قادرًا على تحديده بعد. الجو كان متوترًا في الصالون، ورد فعل كل واحد كان مختلفًا. هناك من لم يكن الأمر فارقًا معه، كأنه مجرد خبر عابر، وهناك من كان متضايقًا، ومن كان غيورًا… أول ما خرج الحاج صلاح من الصالون، تحرك خليل بعصبية وقال بصوت عالٍ
وهو ينظر لأخيه فؤاد: "شفت أبوك يا فؤاد؟! عايز يخلي حتة بواب كبير علينا! فؤاد كانت ملامحه مليئة بالاستهزاء وهو يقول: "إديك لسه قايم حتة بواب… لا راح ولا جه، هو عشان ضرب له كام عيل بقى بطل؟! ضحك بسخرية وزاد بصوت ثقيل: "يا عم كبيره، يومين وباباك يزهق منه، ويرميه من فوق زي ما طلَّعه! صباح بتأكيد: "فعلاً هو دا اللي هيحصل." أسماء كانت تسير بسرعة ناحية غرفة ليلى.
خبطت على الباب عدة مرات، لكن لم يأتِ أي رد. قلقها زاد، فاستمرت في الخبط بقوة وهي تنادي: "هنيه! افتحي يا حبيبتي! أنا أسماء! لكن لم يكن هناك رد. قلبها كان يخبط بعنف في صدرها، وشعرت بأن هناك شيئًا خاطئًا. فجأة، فُتح الباب ببطء، وظهرت ليلى أمامها.
منظرها كان يوجع القلب… عيناها حمراوان ومنتفختان من كثر البكاء، وجهها شاحب، وملامحها كلها تعبر عن وجع كبير. أول ما رأت أسماء، لم تستطع التحكم في نفسها، ترمت في حضنها وهي منهارة تمامًا، تبكي بحرقة، كأنها تفرغ كل ما بداخلها من ألم. أسماء شعرت بأن جسدها ينتفض من بكاء ليلى، ودموعها نزلت معها بدون وعي، ضمتها أكثر وهي تمسح على ظهرها: "هششش… هنيه، أنا معاكي. احكي لي، إيه اللي حصل؟ حد آذاكي؟
لكن ليلى استمرت في البكاء فقط، لم تنطق بكلمة. أسماء شعرت بالعجز، لكنها حاولت تهدئتها، وبهدوء حملتها من الأرض وأدخلتها الغرفة، جلست على السرير، وظلت جالسة بجانبها، تمسك يدها تطبطب عليها.
في هذه اللحظة، كان أركان واقفًا عند الباب، عيناه مترقبتان، وقلبه يوجعه أكثر مع كل دمعة تنزل من عيون ليلى. شعر بجرح عميق وندم مميت على كل كلمة قالها، وكل تصرف فعله. لكنه كان يرى أنه يجب أن يقسو عليها، ليبعدها، ليحميها مما هو قادم، ومنه هو أيضًا. حاول إقناع نفسه بأن هذا هو الأفضل… بأن بعد المهمة كل واحد سيعود لحياته. قبل أن يرحل، جمع شجاعته، وخبط على الباب بخفة. أسماء فتحت له، ملامحها مستنكرة ومتسائلة:
"سعيد… هنيه مالها فيها إيه؟ كان واقفًا كالتمثال، لكن عيناه كانت تحكي حكايات. بصوت مليء بالتناقض بين البرود والندم، قال لها: "خلي بالك عليها، بلاش تسيبيها لوحدها النهاردة. لو ينفع تباتي معاها، يبقى أحسن." أسماء كانت تحاول فهم ما يحدث، تشعر بأن هناك شيئًا كبيرًا مخبأ بينهما. لكن قبل أن ترد، أكمل بنفس النبرة الجامدة: "أنا هنام عند البوابة."
لف ظهره بسرعة، وخرج قبل أن يضعف ويجري عليها، قبل أن يشعر نظره أكثر بأنه خذلها. أسماء كانت واقفة، عيناها تلاحقه وهو يمشي، وعقلها مليء بالأسئلة التي لا إجابات لها. نظرت إلى ليلى التي كانت لا تزال ترتجف من البكاء، وحينها قررت أنها لن تتركها وحدها هذه الليلة، مهما حصل. أسماء وهي تحتضن ليلى، تحاول تهدئتها، صوتها كان مليئًا بالحنية والقلق: "مالك يا حبيبتي؟ فيكِ إيه؟
ليلى كانت ترتجف في حضنها، دموعها تنزل بدون توقف، رفعت يدها بخفة، وخبطت على صدرها مكان قلبها، صوتها كان مهزوزًا وضعيفًا: "قلبي… وجعني قوي يا أسماء…" أسماء شعرت بأن هذا الكلام دخل قلبها كسهم، نظرتها لليلى كانت مليئة بالوجع عليها. بدون تفكير، فعلت حركة يرى أي شخص قلبه يهتز لها… ميلت وقبلت نفس المكان الذي كانت تشير إليه ليلى، ونظرت إليها بعيون كلها حب ودفا، وهمست بصوت فيه كل الحنية: "سلامة قلبك من أي وجع يا حبيبتي."
ليلى رفعت عينيها إلى أسماء، الدموع كانت لا تزال تلمع فيهما، لكن وسط كل الحزن، كان هناك لمعة صغيرة… كأن كلام أسماء استطاع لمس وجعها ولو للحظة. ليلى كانت لا تزال ترتجف، دموعها تنزل بغزارة، وأسماء تمسكها كأنها تحاول أخذ جزء من وجعها. مسحت على شعرها بحنية، وهمست مرة أخرى: "أنا معاكي يا هنيه، مهما كان اللي وجعك، مش هسيبك لوحدك… احكي لي، قولي لي مين زعلك؟
ليلى أغمضت عينيها بقوة، كأنها تحاول مسح الصورة التي تطاردها، لكن لا فائدة. شهقت بين دموعها، وصوتها خرج مكسورًا: "مش قادرة أتكلم يا أسماء… مش قادرة أنطق…" أسماء شدت نفسًا طويلًا، كانت تشعر بأن الموضوع كبير، وأن ليلى في حالة غير طبيعية. سحبتها من يدها، وجعلتها تجلس على السرير، جلست بجانبها وأمسكت يدها بين يديها بحنان:
"طب خلاص، مش لازم تتكلمي دلوقتي… بس أنا مش هسيبك لوحدك، الليلة دي أنا هنا معاكي، مش هنام غير لما تهدي." ليلى رفعت عينيها الغارقتين بالدموع ونظرت إلى أسماء، كأنها تحاول إيجاد في عينيها طاقة أمان وسط الظلمة التي تشعر بها بداخلها. همست بصوت ضعيف: "أنا تعبانة قوي يا أسماء…" أسماء مسحت دموعها بيديها، وضمتها إلى حضنها مرة أخرى، تهمس بحنية: "هتعدي يا هنيه… أي وجع في الدنيا بيعدي، وأنا جنبك لحد ما يروح."
وفي هذه اللحظة، عند باب الغرفة، كانت هناك عيون ترى كل شيء، وقلب يوجعه الندم… أركان كان واقفًا في الظلام، يرى ليلى وهي مكسورة، يشعر بندم لم يشعر به من قبل. شد نفسه بالعافية، وقاوم رغبته في الدخول والاطمئنان عليها. كان يجب أن يقسو، يجب أن يبقى بعيدًا… ويجب أن يقنع نفسه بأنه فعل الصواب، حتى لو قلبه يقول عكس ذلك تمامًا.
ليلى رفعت عينيها بتعب، كانت شبه مستسلمة، كأنها فقدت طاقتها على المقاومة. اقتربت أكثر من أسماء، وبعد لحظة، ألقت رأسها على صدرها، كأنها تبحث عن أمان وسط العاصفة التي بداخلها. أسماء احتضنتها بحنية، وهي تتمتم بكلام هادئ، كلمات بسيطة لكنها مليئة بالدفء: "نامي يا حبيبتي، ارتاحي… كل حاجة هتعدي."
ليلى كانت لا تزال تشعر بوجع في قلبها، لكن وسط دفء حضن أسماء، شعرت لأول مرة بأنها ليست وحدها… دموعها استمرت في النزول بهدوء حتى جفت، وأنفاسها بدأت تصبح أهدأ. وجهها كان مدفونًا في حضن أسماء، والهدوء… أشعة الشمس بدأت تتسلل من بين ستائر الفيلا، تنور المكان بهدوء، معلنة عن بداية يوم جديد. الجو كان هادئًا، لكن كان هناك توتر غريب في الأجواء، كأن ما حدث بالأمس ترك أثره على الجميع.
في غرفة ليلى، كانت لا تزال نائمة، في حضن أسماء التي ظلت بجانبها طوال الليل. أسماء فتحت عينيها ببطء، أول ما شعرت بالحركة البسيطة التي عملتها ليلى وهي تغير وضع نومها. نظرت إليها بحنان، لمست جبينها بخفة كأنها تطمئن أنها بخير.
أما بالخارج، في الحديقة، كان أركان واقفًا عند البوابة، يبدو مرهقًا كأنه لم ينم طوال الليل. عيناه كانت مثبتة على الأفق، عقله مليء بأفكار غير مرتبة، كلها تدور حول شيء واحد… ليلى. لكن كلما حاول تهدئة نفسه، شعر بندم يضغط على قلبه. داخل الفيلا، عند السفرة، بدأت العائلة تتجمع على الفطور. صباح كانت جالسة تنظر حولها بنظرات متفحصة، نوال بجانبها تتحدث عن أشياء تافهة. الحاج صلاح دخل السفرة، نظر حوله بسرعة، وسأل بصوته الرخيم:
"هو سعيد فين؟ فؤاد رد وهو يشرب شايه بهدوء: "كان نايم بره عند البوابة، واضح إنه واخد الدور على محمل الجد." الحاج صلاح ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليئة بالمعاني. نظر للكل، كأنه يرى رد فعلهم، وبعدها قال بغموض: "كويس… الأيام الجاية هي اللي هتثبت إذا كان يستحق المكان اللي حطيته فيه ولا لأ."
مر أسبوعان… أسبوعان تغيرت فيهما أشياء كثيرة، وأركان كان يتغلغل أكثر في عالمهم، يرى بعينيه كيف تفكر هذه الناس، كيف يحركون اللعبة، وكيف كل شيء محسوب بدقة حتى أصغر تفصيلة. اكتشف أن العمل هنا ليس مجرد تجارة سلاح أو مخدرات، لا… هذا نظام متكامل، شبكة محكمة، كل خطوة فيها مخططة قبلها بفترة، الكبار فقط هم من يرسمون السيناريو، والباقي مجرد أدوات تتحرك حسب الخطة. المفاجأة الأكبر؟
أن من يحرك اللعبة ليس مجرد مجموعة عصابات محلية، لا… هناك منظمة أكبر، عدة رؤساء عصابات يجتمعون تحتها، يتعاونون، ويستشيرون خبراء أمريكيين في التخطيط والإدارة، يأخذون منهم البضاعة، ويبيعون بأسلوب يضمن لهم أنهم دائمًا سابقون لأي محاولة للإيقاع بهم. وأركان؟ كان في قلب كل هذا، يرى، يسمع، ويتعلم… لكن في نفس الوقت، كان يدون في عقله كل معلومة، كل حركة، ليتمكن عندما يحين الوقت المناسب، من قلب الطاولة على الجميع.
في هذه اللحظة، كانت عيون الجميع مترقبة، وكل واحد منهم يحاول فهم كيف أصبح سعيد البواب الذي كانوا يرونه مجرد شخص مسكين، فجأة حديث الحاج صلاح، والذراع اليمين الذي ينوي الاعتماد عليه. لكن أكبر غلطة ارتكبوها عندما استهانوا بقوة أركان… هم لا يعرفون ما يمكنه فعله وما يمكنه الوصول إليه.
كانوا يظنونه مجرد بواب جديد، وضعوه تحت الاختبار، لكن ما لم يعرفوه أن الاختبار الحقيقي كان هو الذي وضعه لهم، وليس العكس. كل خطوة كان يخطط لها، كل كلمة كان يقولها بحساب، وكل موقف كان يثبت مكانه أكثر بينهم. نظر حوله، كل واحد منهم كان لديه رد فعل مختلف… مروان كان جالسًا وغير قادر على استيعاب ما يحدث، الحقد في عينيه يزيد كل لحظة. فؤاد كان متحفظًا، لا يظهر أي مشاعر، لكن عقله يدور في احتمالات كثيرة.
نوال وصباح كانتا غير قادرتين على تصديق أن "البواب" أصبح شريكًا في كل شيء. أما ليلى، فعلاقتها بأركان شبه معدومة… كانت تشغل كل باله، كل ذرة في قلبه، لكنه لم يكن قادرًا على رؤيتها، أو حتى محاولة الاقتراب منها.
أصبح ذراع صلاح اليمين، معه في كل خطوة، طوال الليل بالخارج، وسط التخطيطات والاجتماعات، وسط عالم السلاح والمخدرات، والوجوه التي كلها خداع. يعود صباحًا منهكًا، ينام بضع ساعات، ويدخل دوامة جديدة، في حين أن ليلى كانت تتجنبه تمامًا.
بعد ما حدث بينهما، لم يعد هناك تعامل على الإطلاق… لا نظرة، لا كلمة، لا حتى صدفة تجمعهم. هي هربت منه، وهو تركها تهرب، ليس لأنه يريد ذلك، بل لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع ما بداخله. كل مرة يحاول إقناع نفسه بأن البعد هذا هو الصواب، وأنه يجب أن يقسو عليها من أجله ومن أجلها، يجدها تسيطر على تفكيره أكثر، تلاحقه في أحلامه، في لحظاته الصامتة، في كل مرة يسمع اسمها حتى لو كان بالصدفة.
ليلى كانت تحاول العيش… تحاول النسيان، تحاول التجاهل، لكنها كانت تكذب على نفسها. في البداية، أقنعت نفسها بأن البعد عنه هو الحل، وأنها يجب أن تنساه، لكن الحقيقة؟ لم تمر لحظة بدون أن تشعر بوجوده حتى لو لم يكن أمامها. كانت تراه في كل تفصيلة حولها، في الأماكن، في النظرات التي كان يرميها عليها زمان، في صوت خطواته عندما يعود فجرًا وهي تسمعه من بعيد، حتى في نفسها الذي كان يضيق كل مرة تشعر بأنه قريب ولكنه بعيد في نفس الوقت.
حاولت أن تشغل نفسها، تتعامل كأنه غير موجود، لكنها كانت أضعف من أن تنجح في ذلك. كل مرة تسمع أحدًا يتحدث عن ما يفعله، عن قوته وسط العصابة ونجاحه، عن كيف أصبح واحدًا منهم حقًا… كانت تتذكر آخر لحظة بينهما… آخر لمسة، آخر كلمة… والوجع كان يزداد. لكن حتى مع الألم، كانت مصممة على عدم إظهار ضعفها.
ليلى أصبحت نسخة أخرى، أقوى من الخارج، لكنها مكسورة من الداخل، بين قلبها الذي لا يستطيع النسيان، وعقلها الذي يحاول إقناعها بأن النهاية قد حُددت، وأن أركان أصبح في طريق آخر… طريق لن تستطيع السير فيه أبدًا. رغم كل ما حدث، ليلى كانت تحاول العيش، ووجود أسماء بجانبها كان أكبر دعم لها.
الصداقة بينهما كبرت وأصبحت أقوى من أي وقت مضى، لم يعودا يتركان بعضهما لحظة. أسماء كانت الحتة الوحيدة التي تشعر فيها ليلى بالأمان، التي يمكن أن تضحك أمامها من قلبها حتى لو كان بداخلها وجع. كانت تسألها كثيرًا عن اليوم الذي اختطفت فيه، عن ما حدث، لكن ليلى كانت ترفض الحكي، لم تكن قادرة حتى على التفكير فيما حدث، فكانت كل مرة تهرب من الكلام وتغير الموضوع.
أسماء فهمت أنها لا تريد التحدث، فقررت أن تكون الدعم الذي تحتاجه ليلى بدون ضغط، وبدلًا من السؤال، كانت تحاول تخفيف عنها، إضحاكها، إخراجها من الجو الكئيب الذي كانت فيه. أصبحت كل لحظة بينهما مليئة بالهزار والضحك، يخرجان للحديقة معًا، يتحدثان عن مواقف تحدث في البيت، وأسماء أصبحت تحاول جر ليلى لأي شيء يجعلها تبتسم حتى لو للحظات بسيطة. كانتا كروح واحدة في جسمين، ولولا أسماء، لكانت ليلى غرقت أكثر في وجعها.
وفي يوم في غرفة ليلى… أسماء وهي تمسك طبق السوشي ومبسوطة: "يلا بقى يا هنيه، بطلي غلاسة وذوقي هيفتح نفسك والله مش انتِ بقى لك يومين مش عارفة تاكلي بتقولي نفسك مسدودة! ليلى وهي تنظر للأكل بريبة واستغراب: "يا بنتي ده شكله لوحده غريب، بلا سوشي بلا بوشي! أنا مش هاكل البتاع ده، ريحي نفسك." أسماء وهي تعمل عينيها كعيون القطط وتتوسلها: "طب دوقي حتة واحدة بس عشان خاطري، مش هخسرك حاجة!
ليلى تتنهد باستسلام، وهي تمسك قطعة سوشي، قربتها من فمها وأخذت منها قطعة صغيرة جدًا، فجأة ملامحها تغيرت، عيناها اتسعت، ووجهها كله تعبير عن الصدمة… لم تستطع بلعها، قامت جريت على الحمام بسرعة، رجعت. أسماء كانت جالسة على السرير وتضحك لدرجة أنها وقعت من كثر الضحك وهي تمسك بطنها: "يا لهوي عليكِ يا ليلى! هو إيه ده؟ دي كانت تجربة علمية فاشلة ولا إيه؟! ليلى وهي تحاول استيعاب ما حدث: "أنا قلت لك من الأول!
بلا سوشي بلا بوشي، ده اللي المفروض يفتح نفسي ده سد نفسي أكتر! أسماء وهي تحاول كتم ضحكتها: "بس شكلك كان يضحك وأنتِ بتجربيه، لو كنتِ شفتي نفسك! كنتِ زي الأطفال أول مرة يدوقوا ليمون! ليلى وهي تبعد الطبق عنها بسرعة وملامحها متقرفة: "خديه بعيد عني يا أسماء، أنا مش طايقة ريحته! أسماء تضحك: "يلا نرقص طالما مافيش أكل" على أغنية "بونبونايه على حتة توت"، "خلاص يا بطة هطق، هموت!
راحت شغلت الأغنية ورفعت يديها نحو ليلى تشجعها تقوم ترقص معها. أول ما ليلى قامت شعرت أن الدنيا كلها تدور حولها، الألوان أصبحت مشوشة والصوت أصبح بعيدًا… ثوانٍ معدودة وقبل أن تستطيع استيعاب ما يحدث، الدنيا اسودت أمامها ووقعت على الأرض مغمى عليها. صرخة مدوية خرجت من أسماء، كانت مليئة بالرعب، هزت البيت كله.
في نفس اللحظة، كان أركان واقفًا يتحدث مع عبد الحق في الحديقة، أول ما سمع الصرخة، قلبه وقع في رجله. بدون تفكير، جرى نحو الصوت، وعبد الحق بحكم طبيعته الحذرة أخرج السلاح فورًا ومشى وراه بسرعة، مستعدًا لأي شيء. بطة التي كانت قريبة، رمت كل شيء من يديها وخرجت تجري نحو الغرفة، قلبها كان مقبوضًا، وخوفها زاد عندما رأت أركان يجري بهذه السرعة.
أركان دخل الغرفة كالعاصفة، وعيناه على ليلى ملقاة على الأرض، لونها كان باهتًا بشكل مرعب، وأسماء كانت بجانبها تحاول إفاقتها وهي تبكي. ركع أركان على ركبته بجانبها بسرعة، صوته كان مليئًا بالقلق وهو يمسك وجهها ويحاول إيقاظها: "ليلى! ليلى فوقي! لكنها لم ترد، لم يكن فيها أي استجابة… قلبه دق بجنون، وملامحه تشدت، شعر برعب لم يشعر به من قبل. أسماء وهي تحاول الشرح بصوت مختنق من البكاء:
"كانت كويسة، فجأة ووقعت… أنا ما لحقتش أعمل حاجة! عبد الحق وهو ينظر بسرعة للمشهد وسلاحه لا يزال في يده، قال بصوت قاطع وحاسم: "هتصل بدكتور، شكلها مش بسيط! أركان بدون تفكير، حمل ليلى في حضنه وضعها على السرير، كان قلبه يدق بجنون، وعقله لم يكن قادرًا على استيعاب فكرة أنها قد تكون في خطر حقيقي… وبعد دقائق معدودة لكن طويلة بالنسبة لهم وصل الدكتور. الدكتور أخذ نفسًا عميقًا وقال بهدوء وهو ينظر إليهم: .......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!