تلقت لافندر حديث ذاك الغريب بسخرية، وضحكت غير مصدقة ما سمعته. ظلت تضحك وهي تنظر إلى عمها وجدها. الجميع صامت، والتوتر والضيق مسيطر على الوجوه. وقتها تسلل الغضب داخلها، ونظرت إلى مالك بتساؤل وريبة، ثم تحدثت باستياء ممزوج بغضب. لافندر: يا أونكل مالك، الكلام اللي قاله الغريب ده بجد ولا أنتوا بتهزروا؟ حد يرد عليا... هتفضلوا ساكتين كده؟
لكن لا رد، فقط الصمت عنوان الحديث، والعيون ترسل أحاديث مشفرة لا مفسرة لحديثها. لم تتحمل لافندر هذا الصمت المستفز للمشاعر، فصاحت بهم بهيستيريا وضيق، وهي تنظر في العيون بعمق، لتتحدث بسخرية. لافندر: ساكتين يعني ده بجد؟ حد يرد عليا. إيه محدش عنده الشجاعة يفهمني؟ إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي؟ ليأتيها صوت هادئ يجيب عن سؤالها. الصوت: أنا هقولك الحكاية بكل بساطة.
لتلتفت وتنظر إلى المتحدث، لترى أن ذاك الشاب قد نهض من جلوسه ويتقدم نحوها بهدوء غريب. جذبها من ذراعها بحدة وقربها إليه حتى جعل وجهها نصب وجهه، والعين تلتقي بالعين، حديث وأسرار. ثم ينظر إليها ويتحدث بكل برود، والابتسامة الخبيثة مرسومة على الشفاه.
الشاب: اسمعي يا لفي، الحكاية بكل بساطة. أنتي بقيتي مراتي عشان الغندورة بنت اختك هربت من فرحنا، وأنتي حالتي مكانها. إيه، أتزوجتك بتوكيل اللي حضرتك عملتيه لعمران أبوكي عشان يدير أعمالك هنا؟ ومن غير كلمة وحدة ولا نفس، عشان أنا مش طايق نفسي. تخلصي الكلام والتعجب اللي ارتسم على وشك ده، ويلا جهزي عشان الفرح. أنا مستنيكي بره. وأنتوا كمان يلا عشان تطلعوا بره عشان الناس اللي جاية.
أنهى حديثه وغادر مسرعاً، لم ينتظر حتى يسمع رد لافندر، وتركها تستشيط غضباً من بروده وعنجهيته. لتتحدث بذهول وصدمة، وكأنها في إحدى الحكايات الهزلية. لافندر: إيه ده؟ مش فاهمة حاجة. هو إيه الهبل اللي حصل؟ وبعدين من ده أصلاً عشان يدي أوامر كده ويمشي وهو مفكر نفسه قنصل الوز؟ وبعدين هي فريحة فين؟ ترد عليها ريحانة بتوتر وحزن.
ريحانه: كل اللي أقوله ده صح. بنت اختك فريحة كان المفروض تتجوزه عشان الثأر اللي بين العيلتين ينتهي، بس هي هربت مع ابن أخوه الكبير. ده اللي خالي عمران يجبر إنه يجوزك ليه عشان ينقذ بنت اختك من الدم والموت. تبرق لافندر عيناها بصدمة واستغراب مما تسمع. لفي: معقول؟ لسه فيه التخلف ده؟ بس كده. أوك، أنا بقي هوريه النجوم في عز الظهر.
ابتسمت بمكر وذهبت حتى تتجهز وتستعد إلى الزفاف. وتم الزفاف على خير، لكن لافندر كانت تتوعد لذاك الشاب المغرور الذي لم ينظر إليها طوال الزفاف، بل تجاهل وجودها، وهذا أثار غضبها. وبعد الزفاف صعدت لافندر مع الشاب إلى الغرفة، ليدخل هو دون أن يتحدث معها، فتضيق عيناها بضيق وتوعد. ينظر إليها الشاب المدعو مهند ويتحدث بكل سخرية. مهند: شرفتينا يا لافندر. يا رب يكون البيت عجبك. فتنظر إليه بغضب وتبتسم بجدية وتتحدث بسخرية.
لافندر: يا ثم... تضحك بهيستيريا وهي تنظر إليه، وتضحك. وكلما تنظر إليه تضحك، واستمرت هكذا في الضحك بكل قوتها، حتى استفزت مهند. فظهرت معالم الضيق عليه، وجز على أسنانه وتحدث باستياء. مهند: ممكن أفهم بتضحكي عليه إيه؟ لكن لافندر انفجرت في الضحك أكثر حين نظرت إليه ووجدته يتحدث ويحاول أن يظهر أنه هادئ. فيغتاظ مهند ويجز أكثر على أسنانه وتحدث بلهجة صعيدية. مهند: الله ما طولك يا روح. بصي بقي، دلع البنات ده ما لكيش عليه واصل.
تتوقف لافندر عن الضحك وتصمت وتنظر إلى مهند الذي أسرها بمظهره الرجولي ولهجته الصعيدية التي زادت من وسامته. ولمعت عيناها بمكر وتقدمت صوب مهند ووقفت أمامه وتحدثت بدلال ورقّة. لفي: ليه مش حضرتك جوزي برده؟ يعني من حقي أدلع عليك. إلا صحيح، اسمك إيه؟ فيه حد ما يعرفش اسمه جوزه؟ هو ده سبب ضحكي على فكرة؟ مش عندي حق أضحك برده؟
يهدأ مهند ويعود إلى هدوئه ويبتسم بسخرية، وما زاده هذا إلا سحراً وجاذبية. أسرت قلب لافندر وجعلته ينبض بانفعال. فينطق بـنبرة دافئة أذابت لافندر أكثر. مهند: صوح، عندك حق. أنا اسمي مهند. تبتسم لافندر بإعجاب وتتوهج عيناها بنذور العشق، وتحدثت بدلال وهيام وهي تنظر إلى عين مهند. لفي: تعرف إنك وسيم أوي وجذاب أوي. أنت مثير لحد الجحيم، وأنا عايزك أوي أوي.
ألقت حديثها الذي صدم مهند من جرأتها، واقتربت منه وبدأت تنزع عنه سترته، ليصعق مهند أكثر من جرأتها الزائدة. ليجذب يدها والغضب صار سيده، وتحدث إليها بحدة وضيق هستيري. مهند: مفيش ست تقدر تقرب مني عاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!