تدلف عليها الغرفة لتحتله الصدمة. كانت تفترش الأرض ويوجد بركة دماء تغرق المكان من حولها. ينظر لها بصدمة شديدة وكأن جميع أعضائه قد توقفت عن الحركة. يقف أمام الباب لم يستطع التحرك، منظرها صدمة حقًا. ليفوق من غفلته أخيرًا ويتوجه إليها يتفحصها. دمعة فرت من عينيه وهو يرى دمائها التي تخرج من يديها. لم يستطع لسانه نطق شيء ليقول جملته بتقطع: "قطعت شريانها".
ليحملها رائد سريعًا ويتجه بها نحو المشفى وقلبه كاد أن يتوقف من خوفه عليها. لا يريد أن يفتقدها. في المشفى، كان يقف خلف غرفة العمليات منذ أن وصل وهو يدعي ربه كثيرًا أن تكون بخير ولا تتركه. حسنًا، قلبه حبها هو لا ينكر ذلك، وأكبر دليل على ذلك عندما شعر أنه سوف يفتقدها كاد أن يجن عليها. قلبه يؤلمه بشدة على صغيرته الجميلة. "هل هي بخير دكتور مايك؟ " قالها بقلق وخوف يظهر على معالم وجهه.
"لا تقلق، سوف تكون بخير ولكن يلزم لها طبيب نفسي لمعرفة سبب الانتحار." "شكراً لك دكتور مايك." يجلس على المقعد وهو يفكر في حياتهم. هل حقًا كانت ستموت نفسها لأجل أن تنفصل عنه؟ حسنًا، إذا كانت تريد الانفصال سوف يفعل هذا، ولكن لم يقدر على تحمل أنها ستبعد عنه نهائيًا. ولكن لم يتحمل فكرة أن يتركها، اعتاد عليها في حياته فماذا سوف يفعل في هذا الأمر؟ حقًا الحب متعب كثيرًا، فهو يجعل الإنسان مثل المجنون في تصرفاته.
وعلى الجهه الأخري في مصر. "أنا عايزة بنتي، انت السبب منك لله." "بنتك مع جوزها." "انت إزاي تدخل بنتك في لعبه قذرة زي دي؟ انت مستحيل تكون أب." "أنا مدخلتهاش في حاجة، كنت هخسر الشركة." "طول عمرك بتبص لشغلك وده كان سبب انفصالي منك وخدت بنتي وسافرت وبردو مرحمتهاش منك. جوزتها واحد عشان خاطر شغلك. عرضتها لمافيا وسلاح عشان خاطر مصالحك. انت مستحيل تكون أب." "كفاية بقى، عالطول عايشة دور الضحية."
"أنا مش هتناقش معاك، أنا عايزة بنتي وتبعد عننا وبس." "بنتك في أمريكا مع جوزها، لما ترجع ابقي شوفيها." نظرت له باحتقار. "انت إنسان ميعتمدش عليك في أي شيء، حتى الأبوة فشلت في تأديتها، خسارة." لتتركه وتذهب إلى منزلها وهي تفكر في ابنتها "تاليا" التي تشغل قلبها وعقلها منذ أن أنزلها رائد إلى مصر عنوة عنها لأجل سلامتها فقط. وتبقت ابنتها التي لا تعلم عنها شيئًا، ولكنها تشعر بألم في قلبها. تشعر أن ابنتها يوجد بها مكروه.
وعلى الجهه الأخري في أمريكا كان يجلس رائد بجانبها يمسك يديها وهو يقول لها عن أنها أصبحت شيئًا أساسيًا في حياته وهي كل هذا لم تدرك بشيء. "معرفش حبيتك ولا لأ بس مش عايزك تبعدي عني يا تاليا. وجودك في حياتي بقى شيء مهم، أرجوكي خليكي معايا، ليه بس تعملي في نفسك كده." قالها وهو ينظر إلى الشاش الذي يلتف حول يدها.
قال كلامه ثم اقترب منها وطبع قبلة على شفتيها بحنان ومازال يمسك يديها لا يريد أن يتركها. وجود يدها في يده يشعره أنها مازالت معه ولا تتركه، يشعره بدفء. بعد عدة ساعات كانت تفتح تلك الجميلة عينيها ببطء. "أنا فين؟ " قالتها وهي تشعر بدوران في رأسها. "انتي في قلبي." قالها بخفوت. لتنظر تاليا إلى يدها ثم تبدأ في بكاء هستيري. "أنا، أنا كنت هموت كافرة، مستحيل أعمل كده، لأ." "اهدي يا تاليا."
"أنا قطعت إيدي عشان أبعد عنك، كنت هقابل ربنا وأنا ميتة كافرة، حرام عليكم، عايزين مني إيه بقى؟ طلقني يا رائد." لينظر رائد لها بألم شديد وإلى الحالة التي وصلت إليها. "حاضر يا تاليا، طالما انتي عايزة كده." "لتنظر له بألم هي الأخرى." "طلقني." "انتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!