خلص الفرح على خير، ونوح وسند طلعوا أوضهم مع الفجر. سند أول ما دخل أوضته لقى غنوه نايمة على السرير، أو بمعنى أصح، عاملة نايمة. قفل الباب وقرب منها بحماس وقال: "غنوتي... قلبي... أخيراً جيت لك. تعرفي لولا نوح عمال يقولي عيب والناس، كنت طلعت لك من زمان." وقرب منها باستغراب وقال: "انتي مبترديش ليه؟ بس اتفاجئ لما لقاها مغمضة عيونها. حط إيده في وسطه وقال بضيق: "غنوه بلاش الحركات دي. عارف إنك صاحية."
بس غنوه ما ردتش. ابتسم بخبث وقلع جلابيتو، وراح جنبها على السرير وشدها ليه بقوة وقال: "على العموم كده أحسن بردك، هتريحي." هنا فتحت عينيها وهي بتدفعه وقالت بتوتر: "سند... سند استنى هاقول لك... أنا عليا النوم قوي دلوقت. خليها لبكرة." قرب منها قوي وبقى يبصلها بإعجاب وقال: "هي إيه اللي أخليها لبكرة؟ طب كنتي خبيتي الجمال ده لحد بكرة." وقرب تاني بس منعته وقالت: "سند اسمع الكلام عاد... أنا بجد والله خايفة." سند بصلها
بدهشة وضحك جامد وقال: "نعم يا أختي خايفة؟ وده جالك منين؟ يا الله الشروح." حب يغيظها وقال: "وبعدين إيه اللي مخوفك؟ هي أول مرة." غنوه بصت له بغضب وقالت: "أنا قلت لك قبل كده إنك هتبقى الأول. المرحوم ملحقش يعمل حاجة. وعدي ليلتك على خير لتحصله. مش هتموت لو استنيت لبكرة يعني." ولسه هتمشي، شدها بقوة وقعها على السرير وهجم عليها، كتف إيديها بإيده وقال: "ولما أستنى لبكرة أقول لهم إيه لما يسألوني؟ أقول لهم مرتي معذورة؟
غنوه شهقت وقالت: "إيه قلة الأدب دي يا سند؟ سند ضحك وقال: "أنا اللي قليل الأدب بردك؟ في واحدة عاقلة تطلب الطلب اللي بتطلبيه ده؟ بس عارفة أنا كنت متأكد إنك مهتريحيش. عارف إنك عاملة جامد وأنتي أجبن من الفيران." غنوه قالت بسرعة: "لا أنا مش جبانة. أنا... أنا بس تعبانة." سند قرب منها قوي وقال: "وأنا والله تعبان... تعبان قوي يا بت. وكنت ناوي أريحك بس إنتي اللي طالعة معاكي فرهدة. وأنا تحت أمرك... استعنا على الشقا بالله."
وقرب منها بقوة، في أجمل وقت عدى عليه في حياته كلها. وحتى هي استجابت ليه، وغابو مع بعض في دوامة مشاعر متبادلة. عند نوح، دخل أوضته لقى شروق قاعدة على السرير بتفرك في إيديها بتوتر. قفل الباب وقرب منها وقال بابتسامة: "مبروك يا ست البنات كلهم." شروق وقفت وابتسمت ابتسامة جميلة وقالت: "الله يبارك فيك يا نوح." نوح بقى يبص لملامحها بإعجاب شديد وقال: "مغيرتيش هدومك يعني؟ شروق نزلت عينها مكسوفة وقالت: "أيوه هغير أهو."
ولسه هتمشي ناحية الحمام، مسك إيدها وقال: "احم... أنا... أنا كنت فاكر إني هاجي ألاقيكي لابسة حاجة حلوة كده مستنياني بيها." شروق قالت بتوتر: "لأ، اتشأمت خلاص من الحاجات الحلوة كلها." ضحك بخفة وقال: "قلبك أسود قوي... لسه فاكرة؟ مهتعديهاش لحبيبك؟ شروق ابتسمت بكسوف وقالت: "طالما إحنا وصلنا لهنا دلوقتي، يبقى أكيد عديتها." نوح قرب منها وباس جبينها بحنية وقال: "أنا قاصد أفتح معاكي الموضوع ده دلوقتي...
لأني شايف وشك مخطوف، واكيد افتكرتي زي انهارده لما كنتي مستنياني. واللي عملته معاكي... وعايز أقول لك قبل ما نبدأ حياتنا إني كنت أغبى خلق الله. وندمت على كل حرف، ندم عمري كله. وهعوضك عن كل كلمة قلتها وعن كل دمعة نزلت من عيونك الحلوين دول. وعد يا شروق." شروق ابتسمت بحب لأنه فكر في إحساسها بالشكل ده وقالت:
"أنا مش عارفة كيف هحبك أكتر من كده. أنا فرحانة قوي بيك. وفرحانة كمان إنك فكرت فيا. ومن النهارده أنا اللي هعوضك عن تعب الأيام كلها يا نوح. إنت تستاهل محبة الدنيا كلها. ربنا يقدرني وأثبت لك أنا بحبك قد إيه." بس شهقت بخضة لما شالها فجأة وقال: "لأ، دي سيبيها لي أنا. أنا هثبت لك للصبح." وحطها على السرير بحنية وقرب منها، في أجمل لحظات عدت عليهم. بعد أجمل ليلة في العمر، وفي صباح يوم جديد، كانت غنوه لبست وجهزت وبتصحي في
سند بقى لها كتير وبتقول: "يا سند، عمك بعت مرتين. كفاياك كده كسفتنا. قوم بقى الرجالة مستنين تحت." سند قال بنوم: "يا عالم ياهو، أنا نايم من نص ساعة. الله لاصبح اللي اخترع الصبحية على اللي عملوها." غنوه قالت: "واه، وإنت هتنقص لو قمت لك شوية؟ هتسلم على الناس وتطلع تاني." سند شد المخدة على دماغه وقال: "لاااااااه، منازلش. خلي نوح ينزلهم. نوح بيحب الرجالة." غنوه ضحكت جامد وقالت:
"أول حاجة، نوح نزل من زمان. تاني حاجة، إيه نوح بيحب الرجالة دي؟ لو سمعك هيترملك. قوم." سند قال بزهق: "مقايمش، مقايمش. ما تتعبيش روحك وياي وتتعبي قلبي. يلا اتخمدي لك شوية، إنتي مش عروسة والمفروض تكوني مهدودة زي الحريم." غنوه رفعت شفتها وقالت: "واتهد ليه؟ عدى عليا قطر إياك؟ وابتسمت بخبث وراحت جابت كوباية الميه وقالت: "آخر كلام، قايم ولا لأ؟ سند قال: "مقايمش، حلي عني بقى." هنا غنوه كبتها عليه وقالت: "إنت تأمر."
نوح شهق وقعد بيأس وقال: "الله يخرب بيت الجواز على اللي عايزين يتجوزوا." غنوه حطت إيدها في وسطها وقالت: "بتندب من أول يوم يا ود حليمة." سند رمى عليها المخدة وقال: "الله ياخد بيدها، كانت عارفة مصلحتي أكتر مني." غنوه ضحكت وقالت: "طب قوم بقى، صدعت وأنا بصحيك." سند وقف وقرب منها قوي وقال: "حد يصحّي حبيبو كده؟ هو أنا اتجوزت عشان أصحى كده؟ ده لو نجاتي بيصحيني هيبقى أرق." ابتسمت وحاوطت رقبته بإديها وقالت:
"ومن امتى نجاتي بيصحيك من أساسه؟ إنت طول عمرك متعود على الأيادي الناعمة. ولا سماح مكانتش تصحيك." سند ضحك جامد وشدها عليه بقوة وقال: "ده موضوع يطول شرحه... انزل بس لنوح عشان هيقتلني وأطلع لك نشوفوا نار الغيرة الحلوة دي ونطفيها." قال كده وراح يستحمى ويلبس، وهيه قالت بغيظ وصوت عالي: "غيرة؟ قال أغير من مين؟ من سماح يمكن؟ قال أغير أنا من كمالة العدد."
تحت، كانت شروق مع الستات بتسلم عليهم، ونوح في المندرة مع الرجالة. واستنى سند كتير بس منزلش. هز رأسه بيأس منه، لأنه بعت له كتير ومنزلش. الرجالة استنوه كتير واستأذنوا ومشوا. وهو دخل جوه هو وحكم وقال بخنقة: "عاجبك اللي بيعمله ولد أخوك ده؟
الرجالة قعدوا يسألوا عليه القعدة كلها. لو نزل خمس دقايق كان هينقص يعني. كل ما أحاول أكبره وأقربه معايا، يفقع مرارتي كده. طب قسماً عظماً لولا الفضايح كنت طلعت صبحّت عليها صباحية ما فيش حد اتصبحها قبله ولا بعديه. حتى." حكم ضحك وقال: "معلش يا ولدي، عيل بردك مش هيفهم في عوايدنا زيك." نوح لسه هيرد، جات عينه على شروق كانت قاعدة جنب صابحة بكسوف، وكانت زي القمر حرفياً. اتنهد وقال بتوهان: "وهو يعني معذور بردك...
فيه حاجات ما تتسابش واصل." شروق نزلت عيونها بكسوف. ونوح فضل يبصلها بإعجاب لحد ما حكم حمحم. نوح قال بسرعة: "احم، منور يا عمي. نورك غطى على شمس الصبحية." شروق ضحكت بخفة وصابحة كمان ضحكت وقالت: "طيب، منعطلكوش أكتر من كده. عايزة أسلم عليك عشان تاخد عروستك وتطلع." نوح اختفت ابتسامته وقال بسرعة: "كده طوالي؟ مهتستنيش يومين حتى... وبعدين الانتخابات شغالة وكلها أسبوعين وهيقولوا على النتيجة." صابحة ابتسمت وقالت:
"ناجح إن شاء الله يا ولدي. يا ريت كنت أقدر، بس أنا بقالي 3 شهور وزيادة مش هينفع أكتر من كده. إنت عارف إني أهملت شاكر عشان أقعد هنا. ومن وقت ما مشي مع نبيل وهو لحاله هناك... همشي دلوقتي وهبقى أجي تاني كل فترة قريبة." نوح اتنهد بحزن وقال: "ما كانش ينفع يجي هو هنا. إنتي قعدتي معاهم كتير وأنا... أنا عايزك وياي." صابحة لمعت عيونها بالدموع وقالت: "إنت عارف يا ولدي مستحيل يرضى. إنت مش كلمتو بنفسك ورفض؟
شاكر نفسه عزيزة ومهيرضاش يقعد هنا واصل. وأنا... أنا هبقى أجي على طول. والله أنا أصلاً مقدرش أبعد عنك تاني. وإنت كمان جاي مع شروق بعد الانتخابات عشان جامعتها وهشوفك على طول." نوح اتنهد بيأس وقال بحزن: "هتوحشيني ياما." صابحة حضنته بقوة وقالت بدموع: "وإنت كمان يا قلب أمك. خد بالك على روحك وعلى عروستك وعلى أخوك." نوح ودعها وكان زعلان جداً، وركبها عربية مع السواق الخصوص بتاعه هيوصلها لبيتها.
ورجع ودخل البيت بحزن. لقى سند في وشه، كان مش قادر يفتح عينيه ومتضايق. نوح بص له بدهشة لأنه نزل دلوقتي وقال بتريقة: "صباحية مباركة يا عريس. ماتخش تسلم على الرجالة مستنينك. قالوا والله ما نمشي إلا لما ينزل سند حتى لو هنبيت هنا." سند مفهمش إنها تريقة وقال بضيق: "عالم فاضية. إيه اللي جايبهم في يوم زي ده." نوح بص له بخنقة وقال: "معلش، نسينا نغير عوايدنا عشان سند بيه بيتجوز." سند اتنهد بزهق ولسه هيروح ناحية المندرة،
نوح مسك إيده وقال: "إنت صدقت إنهم مستنينك ولا إيه؟ الناس مشوا من زمان." سند نفخ بغيظ وقال: "وإما مشوا مبعتوليش ليه؟ كنت كملت نوم." نوح بص له بدهشة وقال: "أما إنك جحش صحيح. ده اللي همك؟ مهمكش إنهم استنواك ومشوا وإنت منزلتش؟ وبس قطع كلامه لما لقى سند مش معاه أصلاً، وعينه على غنوه اللي كانت بتسلم على حكم وهويدا وشروق. اتنهد وقال: "روح خد مراتك واطلع روح. أنا ضغطي قرب يعلى." سند باسه بسرعة من خده وقال: "أحلى عمده والله."
وجرى شد غنوه من إيدها وطلع جري على السلم من غير ما يسلم على حد، تحت أنظار الذهول من الجميع. نوح بص لطيفه بدهشة وقال: "والله ما عارف هيكبر إمتى ده." وبس قطع كلامه لما نجاتي جه وقال بحزن: "نوح بيه، أنا عايز إجازة." نوح استغرب وقال: "فيه إيه إنت كمان؟ ومن امتى وإنت بتاخد إجازات؟ نجاتي قال بحزن: "عايز آخد دلوقتي. نفسيتي تعبانة." نوح ضحك بخفة وقال: "هو يوم باين من أوله. ومالها نفسيتك بقى يا نجاتي بيه؟ نجاتي قال بحزن:
"آه، تعبانة كيف الخلق. هملني في حالي النهارده يا بيه." نوح قال بخنقة: "يا مصبر الوحش على الجحش يا رب. وماله حالك بقى؟ العجول عرفت مصلحتها ومرضيتش بيك ترعاها." نجاتي قال بحزن: "لأ، هي عجلة واحدة اللي مرضيتش بيا. انعام اتخطبت لمغاوري ابن عمها ومرضيتش بيا." نوح ابتسم بسخرية وقعد وقال: "آه، قولتلي. والله بتفهم. البت دي منلومهاش، مهو ده جواز بردك مش لعبة يا نجاتي." نجاتي بص له بضيق وقال:
"أيوه، اتريق جنابك. ده بدل ما تحلهالي وتكلمها. بقى بتحل مشاكل الكفر كله وأنا اللي كيف ضلك تهملني." نوح اتنهد وقال: "مهو يا نجاتي، كمان أنا مش حمل ذنوب. يا ود الناس، يعني إيه يجبرني أورط البنية وأقل بختها؟ هتشيل عني ذنبها بعدين." نجاتي قال بحزن شديد: "الله يسامحك يا بيه." ولسه هيمشي، نوح ضحك ووقف وحط إيده على كتفه وقال:
"ياد بطل هبل. تغور هي وعشرة زيها. إنت راجل. والرجالة متبكيش على الحريم. روّق كده وهيه الخسرانة. وربنا يسامحني على الكذب ده." نجاتي قال: "أنا معرفش قصرت في إيه؟ ده أنا جبتلها كل اللي تطلبه وكنت أكسيها وأوكلها وأغني لها." وقاطعه وقال بدهشة: "تغني؟ إنت بتغني؟ قال بسرعة: "أيوه، وبلقي قصايد كمان. ده أنا حتى قبل خطوبتها بيومين قلت لها الشعر اللي فيلم الكيف." بصله باستغراب وقال: "شعر في فيلم الكيف؟
الكيف ده بتاع محمود عبد العزيز باين." نجاتي قال: "أيوه هو جنابك. هو." نوح قال باستغراب أكبر: "هو كيف وشعر إيه اللي فيه؟ سمعني كده." نجاتي اتجهز بحماس وحمحم وقال: "يحرم عليا محبتك وهتوب عن سكتك. القلب منك مليان جفا، والصبر من قلبي اتنفى. وضاع معاك كل الصفا. ضيعته بعندك يا قفا. آه يا قفا يا قفا." اتسعت عيون نوح بشدة وقال بدهشة: "قفا؟ نجاتي قال بابتسامة فخر بنفسه: "أيوه، إيه رأيك عاد؟ نوح قال بذهول: "رأي إيه وطين إيه؟
وبتسأل ليه سابتك؟ ده ربنا كرمك إنها مخلصتش عليك. قفا! حد يقول للبت اللي رايدها قفا يا نجاتي." نجاتي قال: "إيه؟ مالو القفا؟ ده شايل عنينا بلاوي. هو الإنسان إيه غير قفاه. هو جنابك لما حد يتكلم عليا بالباطل مش بيبقى سابني في قفايا؟ ولما حد يضحك عليا ويقرطسني مش ببقى اتختمت على قفايا؟ ولما خالي يلهف ورث أمي ويبني بتمنه شقة لولده المنتن مش تبقى شقة ولده طلعت على قفايا؟ ولسه هيكمل، اتفاجأ لما نوح رزعو على قفاه وقال:
"نسيت تقول إني ياما أدّيتك على قفايا." نجاتي حط إيده على رقبته باستغراب وقال: "عملت إيه أنا جنابَك؟ نوح قال بغضب: "عملت إيه؟ لأ، ومستني ترجعلك؟ غور من هنا. دي دعوة في وش الكعبة اللي نجتها منك. غور." نجاتي قال بضيق: "ماشي خلاص. خيراً تعمل شراً تلقى. مش عارف عمده إيه ده اللي ميعرفش حاجة في الشعر واصل." نوح قال بغيظ: "نادرة؟ دي نادرة بنفسها لعناك ليوم الدين. غور يا ض. أنا فيا اللي مكفيني. خد قفاك وغور من وشي."
نجاتي قال بضيق: "ماشي خلاص. خيراً تعمل شراً تلقى. مش عارف عمده إيه ده اللي ميعرفش حاجة في الشعر واصل." نوح بص لطيفه وقال: "ده إيه الهموم دي؟ أنا ناقص." شروق قالت باستغراب: "مالو نجاتي؟ ليه شكله عامل كده؟ اتنهد وقال: "قال بيحب يا ستي وحبيبته هتتجوز." شروق ضحكت وقالت: "مسكين والله. مع إن نجاتي طيب قوي وميستاهلش." ابتسم وقال:
"طيب بزيادة كمان. محدش استحملني زيه. دايماً كان معايا كيف ضلي. هو غبي حبتين. لأ، كتير الصراحة. بس راجل يعتمد عليه وفعلاً بيحبني. هبقى أشوف الموضوع بتاعه ده. ولو البت لسه مكتبتش هكلم أهلها عشانه، وأشيل ذنب الجينات اللي هتتولد وأمري لله." شروق ضحكت وقالت بإعجاب: "ربنا يخليك لينا كلنا." نوح قرب منها قوي وقال: "صح، حقك عليا. دايماً دوّشيني. نسيت أهم حاجة. صباحية مباركة يا غزالي." شروق ابتسمت بكسوف وقالت:
"إنت اللي حقك عليا والله. راحت علي نومة. ليه مصحتنيش قبل ما تنزل؟ نوح ابتسم وقال بحب: "وفيها إيه؟ تنامي براحتك وتقومي براحتك. إنتي هنا ست الكل." شروق ضحكت بخفة وقالت: "تسلملي يا عمدة." نوح اتنهد وغمز وقال: "طب بقول إيه؟ العمده تعبان. مش هنطلعوا ونريحوا شوية؟ كفايانا كده. أنا اشتقت قوي." استأذنت على شفتها بكسوف وقالت: "بس إحنا لسه نازلين من شوية." نوح ابتسم وقال:
"معاكي حق. لسه نازلين. وحرام الرجلين المحناين دول بيتعبوا على السلم طالع نازل." شروق قالت باستغراب: "قصدك إيه؟ وبس شهقت لما شالها بسرعة وطلع بيها وهو بيقول: "قصدي سيبيها عليا المرة دي." شروق قالت بزهول وكسوف: "نوح... نوح نزلني يالهوي! حد يشوفنا يا مجنون." نوح ابتسم وقال: "خلي الكل يشوفنا ويشهد إنك بقيتي حلالي. بقيتي ملكي في أي وقت وقدام أي حد. شروق بقت لنوح وبس خلاص."
عدوا أسبوعين، كانوا أجمل أسبوعين حب ودلع ورومانسية. وكانت الانتخابات شغالة، وكل اللي في البلد انتخبوا النائب بتاعهم وحبيبهم نوح الحاكم. حميد جاب كل أصحابه وحسنين وكل معارفه وأولاد صادق وكل أهلهم وكل من يعرف نوح أو قابله مرة واحدة، انتخبه. جه يوم إعلان النتيجة اللي فاز بيها نوح بجداره. ورجع من تاني عضو مجلس النواب، العمده النائب نوح بيه الحاكم.
الكل في البيت كان مبسوط ودبحوا الدبايح وفرقوا اللحوم على الغلابة وعاشوا كل البلد. وكل اللي في البيت كان مبسوط وبيعملوا عشا لكل البلد. عدد كبير من الخادمات وحتى أهل البيت بيساعدوا، وغنوه وشروق كمان. غنوه كانت بتدي نجاتي الصينية عند البوابة وشافت سند واقف مع واحدة وبيتكلموا. قربت شوية من الباب واتفاجأت إنها سماح. اتصدمت بشدة ودخلت بغضب وفضلت ساكتة، بس هتموت. شروق حاولت تتكلم معاها بس كانت ساكتة طول اليوم.
خلص العشا آخر الليل وانتهت المباركات. ودخل نوح وسند بتعب وسند حضن نوح وقال بفرحة: "ألف مبروك يا جناب النائب، ألف ألف مبروك." نوح ابتسم وقال: "الله يبارك لي في عمرك إنت وعمي ويخليكم حواليا." حكم حضنه وقال: "ربنا يخليك لينا يا ربي." "طب بقى، خد مراتك واطلعوا ريحوا. إنت تعبت قوي النهارده." نوح ابتسم وقال: "تصبحوا على خير." واخد شروق وطلع. سند راح يدور على غنوه، لقاها واقفة لوحدها في المطبخ وبتشتغل وتنضف بغضب.
استغرب جداً وقرب منها وقال: "وإيه؟ إنتي لسه بتشتغلي؟ كده تتعبي. تعالي ريحي والخدمات هيكملوا." غنوه قالت بغضب واضح: "أنا مرتاحة كده." سند استغرب أكتر وقال: "مالك يا غنوه؟ خير؟ شكلك زعلانة." غنوه ابتسمت بضيق ومدت السكينة في وشه وقالت: "إنت... عملت حاجة تزعل." سند بص للسكينة بارتباك وقال: "معملتش. بس شكلك ميطمنش. خير." غنوه بقت تكمل تنضيف من غير ما تبصله. سند شدها عليه وقال باستغراب: "فيه إيه؟ هو أنا بكلم خيالي؟
بسألك مالك." غنوه لمعت الدموع في عيونها وقالت بغضب كتمته كتير: "كنت واقف مع مين وإنتوا بتفرقوا اللحم يا سند؟ سند اتسعت عينه بذهول لما افتكر إنه وقف مع سماح. بلع ريقه بتوتر وقال: "غنوه، أقسم بالله وغلاوتك عندي ما أعرف إنها جايه. جات مع الحريم اللي فرقنا عليهم الدبيحة وخدت كيس لحم ومشيت." غنوه بصت له بغضب وقالت: "أنا شيفاك بعيني بتتكلم وياها." سند قال بتوتر: "حصل...
كانت بتقول كيفك وإخبارك إيه وكده. وطلبت مني أكلم نوح يرجعها تشتغل هنا. قالت إنها ملقيتش شغل زين وملقتش تاكل. واترجتني أستسمح نوح يسامحها ومش هتعمل مشاكل. وأنا قلت لها مليش صالح." غنوه قربت منه وحطت إيدها على صدره والدموع بتلمع في عيونها وقالت: "أنا مقدرش أخسرك يا سند. لو قتلتك هقتل روحي وراك." سند بصلها بدهشة وقال: "إيه الجملة دي؟ غنوه قالت بغضب ودموع:
"ما إنت لو خونتني هخلص عليك يا سند. إنت بالذات مهتحملهاش منك. سامع؟ سند ابتسم بحب وشدها عليه بقوة وقال: "وحياة عيونك، عيوني ما شايفة غيرك. أنا بعشقك. والله ما قولنا حرف زيادة عن اللي حكيت لك. ودي أول مرة أشوفها أصلاً من بعد ما نوح مشاها من البيت." غنوه مسحت دموعها وقالت: "خلاص... مصدقاك." سند باس مكان دموعها وقال:
"العيون دي عايزها تبكي واصل. ولا عايزك تشكي إن فيه مرة تملى عيني وإنتي وياي. اللي معاه التين ميبصش للجميز." غنوه ضحكت بخفة وقربت منه قوي وقالت: "أنا بعشقك يا سند. بحبك أكتر من روحي. إنت الوحيد اللي دخلت قلبي وحطيته بين إيديك. متكسرهوش الله يخليك." سند قرب منها قوي وقال بسرعة: "إن شاء الله تتكسر رقبتي لو كسرت." غنوه ضحكت بخفة وهو ابتسم وقال بحب:
"أيوه كده خلي القمر يهل علينا. ربنا يخليكي لقلبي يا حتة من قلبي. وأعيش عمر فوق العمر معاكي يا هنا الأيام وأحلى ما فيها." فوق، نوح دخل الأوضة هو وشروق وقال بتعب: "ممصدقش إن اليوم ده خلص." شروق قالت بابتسامة: "تعيش وتوكل يا جناب النائب. ألف مبروك." نوح ابتسم وقال: "الله يبارك لي فيكي يا وش السعد كله." شروق ابتسمت وقالت: "على فكرة، إحنا المفروض الأسبوع ده نسافر." نوح ابتسم وقال:
"إياك فكراني ناسي. عمري ما أنسى دراستك. وهنسافر الأسبوع ده. وفي وقت فراغك هنتفسح ونشوف الدنيا." شروق قالت بابتسامة: "طيب، إنت كده مش هتقصر في شغلك." نوح ابتسم وقال: "متقلقيش. هباشر كل حاجة من هنا. مش عايزك تفكري في حاجة واصل. سيبك من كل ده. وحشاني قوي يا بت. من الصبح متلمتتش عليكي." شروق ابتسمت بحب وقالت: "إنت أكتر." نزح قرب منها قوي وقال: "كل ما تعدي قدامي أبقى هموت وآخدك في حضني. أنا معرفش عملتي فيا إيه."
شروق قربت منه وقالت بدلال: "كيف اللي إنت عملته فيا. العين بالعين يا عمدة." نوح شدها ليه في لحظة جميلة طالت بينهم. وبعد عنها وقال بعشق: "آه يا وجع القلب ودواه. بحبك يا شروق. ولا عرفت معنى الحب ولا طعمه إلا معاكي يا بت العم. ربنا يحفظك ليا ويفرح عيوني بشوفتك راضية ومتهنية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!