الفصل 25 | من 26 فصل

رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
21
كلمة
3,430
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

احكيلهم يا حكم. قولهم عملت إيه عشان تتجوز أخوك وتاخده من مرته وولده. قولهم. حليمة نزلت دموعها لأول مرة، وخافت جداً لو قال قدام سند إنه ابن غير شرعي، وهي عملت إيه عشان تخلفه. حكم اتنهد، ولسه هيتكلم، قاطعه نوح لما قال بسرعة: "ده مش موضوعنا دلوقتي يا مرت عمي. اتجوزوا وخلاص. الجواز قسمة ونصيب، محدش قال فيه حاجة. عمايلها ماهيش قليلة عشان نروحوا للقديم." نوح قال كده وهو بيبص لحكم برجاء: "مش عايزاه يتكلم." حكم اتنهد وقال:

"معاه حق. المرة دي كانت عايزة تقتل ولدنا. هنسيبوا ده ونروحوا للحاجات القديمة." سند كان واقف تايه، وقرب من أمه وقال بدموع: "ليه يا ماما؟ ليه؟ ليه عايزة دايماً تحطي راسي في الأرض؟ ليه دايماً بتصغريني بعمايلك؟ حرام عليكي، حرام. أنا يادوب قدرت أنسى اللي عملتيه مع شروق ونوح." حليمة بصتله بدموع وقالت: "عشانك يا ولدي. والله عشانك يا سند. كل حاجة عملتها عشانك، لجل تبقى الكل في الكل." وقاطعها لما زعق بغضب وقال:

"مين قالك إني عايز كده؟ مين قالك إني راضي بعيشتي أنا؟ أنا مبقتش عارف إنتي أمي ولا عدوتي يا حليمة." حليمة نزلت دموعها بوجع. وسند بعد عنها وهو منزل راسه في الأرض بخجل منهم كلهم، ومن كل اللي بيتقال. نوح اتنهد وقرب منه وحط إيديه على كتفه وقال: "ارفع راسك يا ولد الحاكم. عيال حاكم الجندي ما يوطوش راسهم واصل." سند قال بدموع:

"حقك عليا. أنا أكتر واحد عارف إنت كيف اتوجعت على فراق أمك وأبوك، وكيف استحملت إهانات واحنا كنا السبب." نوح قال: "إحنا؟ إيه إحنا دي ياض؟ من امتى فيه بينا إحنا وأنتم والكلام ده؟ إحنا كلنا بيت واحد ووجعنا واحد. وعشان كده عايزك تسامحني. والله غصب عني، خايف عليكم قوي. ما أقدرش أخليها هنا تاني. أنا حاولت عشانك، بس اللي يؤذي مرة يؤذي ألف مرة." سند بصّله بدموع ونطق بالعافية وقال: "هتحبسها؟ نوح قال بسرعة:

"لا، اطمن. أنا ما أقدرش أحبسها. هي أمك وكرامتها من كرامتك، وما رضيت يتقال أمك في السجن. بس مهتقعدش ويانا هنا. أنا فضيت لها بيت العزبة، هنودوها هناك، وابقى روح شوف عليها من وقت للتاني." حليمة اتصدمت بشدة، مكانتش مصدقة اللي بتسمعه. الموت أهون لها من الخروج من البيت اللي كانت بتتمنى طول عمرها تفضل فيه. كانت هتتشل مكانها، خصوصاً لما شافت نظرات الشماتة في عيون هويدا وصابحة. وكان أملها الأخير إن سند يرفض. بس سند هز

راسه بالموافقة بدموع وقال: "اللي تشوفه يا نوح." نوح طبطب على خده وقال: "مش لمصلحتي لوحدي، ده عشاننا كلنا." ونادى على نجاتي، ودخل هو واثنين من الحرس. قربوا على حليمة عايزين ياخدوها. حليمة بقت ترجع لورا وهي بتقول بذهول: "لا لا، ما أطلعش من بيتي. ده بيتي أنا. بيتي أنا. مش بيت صابحة. ده بيتي. محدش هياخدني من بيتي أنا. هطلعكم كلكم منه." سند قال بدموع:

"بلاش شوشرة أكتر من كده يا أمي. كفاية اللي عملتيه، واطلعي معاهم. وأنا هبقى أجي أشوفك على طول." حليمة زعقت فيه وقالت بغضب: "وأنا مش عايزة أشوفك. ده بدل ما تقول أمي رجلي على رجلها ومش هتمشي من دارها. أنا ممشياش. ده اللي عايزينه من زمان، بس أنا مش همشي. مش هنولهالك يا نوح، إنت وأمك." نوح اتنهد وشاور للحرس بعينه. مسكوها بقوة وبقوا ياخدوها بالعافية.

حليمة بقت تزعق بغضب شديد وتبص لصابحة جامد. والصدمة إنها كانت شايفاها بتشمتها وبتشاور عليها وبتضحك، رغم إنها كانت واقفة بهدوء مكانها وبتستغرب بتبص لها كده ليه. هنا حليمة دفعت الحرس وأخذت سلاح من واحد منهم، وبقت تقربوا عليهم وهي بتقول بزعيق وجنون: "بعدوا عني. كلو يبعد. ده بيتي، وماشيش. بيت الحاكم بيتي. والحاكم جوزي أنا وبس. وولدي هو العمده، وأنا أم العمده. أنااااا."

الكل كان مصدوم من طريقتها وزعيقها والغضب اللي في عيونها. نوح اتوتر جداً لأن السلاح في إيدها، ووقف قدام أمه وشروق بسرعة. شروق وكانت وصابحة كانوا مرعوبين عليه، والكل كان خايف وبيزعقوا مع حليمة عشان تنزل السلاح، بس مبتردش على حد. نوح قال بتوتر: "هملي السلاح يا حليمة. همليه السلاح. عمران ليطول." حليمة ضحكت جامد وقالت:

"أنا عايزاه يطول. وهموتك يا ود الحاكم. هموتك وهعيش في بيتي، ومحدش هيطلعني منه. وهخلي ولدي العمده هو أحق منك. هموتك يا نوح. بكرهك. مش بطيقك أنت ولا أمك. هموتك." وضربت رصاصة عليه، بس سند صرخ وقال: "لاه يا أمي! وسبقها ووقف قدامه بسرعة، واتصاب بالرصاصة في كتفه. ووقع بين إيدين نوح اللي كان مصدوم وهيموت من الرعب. الكل اتصدم باللي حصل. وحليمة وقع السلاح من إيدها بصدمة وهي بتبص على ابنها اللي بينزف وغرقان في دمه. نوح

كان بيصرخ باسم سند وبيقول: "سند! أخوي! ليه يا سند؟ ليه؟ ليه يا حبيبي؟ ليه؟ وبقى يزعق في الحرس وقال: "دكتور! هاتوا الدكتور بسرعة! روح هاتوه على يدك يا نجاتي بسرعة! وقلع العمامة بتاعته وبقى يحطها على الجرح ويحاول يوقف النزيف. الكل كان مرعوب وبيبكوا. والحالة الأصعب كانت لغنوه اللي جريت عليه ودفعت الكل وبقت تحضنه بقوة وهي بتقول ببكاء وصراخ: "سند! لاه! لاه! ما تعملش فيا كده! قوم يا سند! قوم يا حبيبي قوم!

سند كان بيبص لها بتعب وبيحاول يطمنها. بس غنوه كانت منهارة جداً وبتبكي وبتقول بصدمة: "يا حرقة قلبك يا غنوه! يا كسرة ضهرك! يا ريتني أنا ولا إنت يا حبيبي! يا ريتني أنا ولا إنت يا سند! شروق بقت تحضنها وهي بتقول: "اهدي، اهدي يا غنوه. الإصابة سطحية. هنلحقوه إن شاء الله. اهدي يا حبيبتي."

بس غنوه كانت بتموت حرفياً. لما قتلت جوزها الأولاني، كان يوم كتب كتابهم برضه. ضربته بالسكين بالغلط عشان تاخد التسجيل، وفضلت مستنية يقوم بس مقامش. والمرادي برضه يم كتب كتابهم. بس المرادي الوجع ميتقارنش. حسن مكانش يهمها، بس سند كل حياتها حرفياً. نوح شال سند وراح بيه حطه على الكنبة، وبقى هو وشروق يوقفوا النزيف لحد الدكتور ما يوصل. في الوقت ده كانت حليمة بتبص لهم ودموعها بتنزل بصمت، وقالت بصدمة وهمس:

"أنا قتلته. أنا قتلت سند ولدي. لاه، صابحة. صابحة هي اللي قتلته. أيوه، ما هي اللي قتلته، هي السبب." وزادت دموعها وبقت تبكي بقوة وتقول: "لا، أنا اللي قتلته. أنا اللي قتلته بإيدي. أنا اللي قتلت سند. أنا اللي موت ولدي." وفجأة اتصدم الجميع لما بقت تضحك جامد بشدة وتقول: "قتلت ولدي! قتلت سند! أيوه قتلته! وبقت تضحك بطريقة هستيرية. نوح لمعت عيونه بالدموع وقال:

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." بعد مرور ثلاث شهور بالحلو والمر. وفي سرايا الحاكم كانت الدبايح بتدبح وأصوات الزغاريد في كل مكان. واثنين من مصممين الأعراس بيرتبوا الجنينة واللي حواليها لليلة الكبيرة والاحتفال بفرح أولاد الحاكم. جوه كانت قاعدة مجموعة من البنات حوالين رسامة الحنة اللي كانت بترسم للعرايس. غنوه قالت بفرحة:

"عايزاكي ترسميني كلي على بعضي كده. كل حتة تقابلك، حطي فيها تاتوه. كتيّري تاتوه. عايزة أنسيه اللي جابوه." البنات ضحكوا. وشروق قالت باستغراب: "إيه يا بت؟ هتحطي إيه أكتر من كده؟ ده كتير قوي." غنوه ضحكت وقالت: "خليكي في حالك أنتِ بالنقشتين اللي رسمتيهم دول. يا بت دي مرة زيها زيك مكسوفة من إيه؟ خليها ترسم لك حاجة كده ولا حاجة كده وروقي على العمده." البنات ضحكوا كلهم. وشروق قالت بكسوف:

"لا، ملكيش صالح أنتِ. أنا زينة كده. أصلاً مقدرش أقلع البيجامة قصاد حد، لا مرة ولا راجل." غنوه ضحكت جامد وقالت بوقاحة: "أما نشوف هتقلعيها بالليل ولا لا." البنات كلهم ضحكوا. وشروق ضربتها بغيظ وكسوف. وغنوه بقت تضحك على كسوفها. وقالت للرسامة: "يا ولية بقول لك كتيّري. هو أنا بقطع من جدك؟ العروسة من غير حنة... ولا تفرح ولا تتهنى." شروق ضحكت وقالت: "ومين بقى اللي قال كده؟ غنوه قالت بغرور: "أنا قلت. يبقى المصدر موثوق خلاص."

شروق مالت عليها وهمست لها وقالت: "سيبك من الهزار. معرفتيش حاجة عنيهم؟ غنوه اتنهدت بحزن وقالت: "سند من شوية كلمني وقال لي إنهم وصلوا مصر من ساعتين. وشوية كده هيطلعوا ويشوفوها ويرجعوا طوالي. يعني باذن الله هيكونوا هنا على العصر كده." شروق قالت بحزن: "ربنا يهونها عليهم." في فندق في القاهرة. كان سند واقف قدام المراية بيظبط شعره. ونوح كمان بيجهز. وقال: "عايزين نخلص بدري عشان المداعي هتاجي من المغرب." سند اتنهد بحزن وقال:

"مكناش في داعي تيجي وياي. كل مرة بتتعب نفسك كده وتيجي." نوح ابتسم وقال: "إيه اللي بتقوله ده ياض يا عبيط؟ أكيد ما هسيبكش تيجي مكان زي ده لوحدك. وهفضل أجي وياك طول ما أنا واقف على حيلي، أو لحد ما ربنا ياخد باليد." سند ابتسم بامتنان وقال: "معرفش قدمت لربنا إيه عشان يكرمني بأخ زيك. أنا الود ودي أبوس راسك كل يوم." نوح رفع حاجبه وقال بمشاكسة: "انسى. مهتلحقش يا قصير." وطلع وسابه. سند جري وراه وهو بيقول: "أنا قصير؟

ده مفيش 5 سم ما بينا. استنى هنا." بعد شويه كانوا في مستشفى خاص للأمراض العقلية. ودخلوا سوا. وكان في استقبالهم دكتور نبيل اللي سلم عليهم وقال بابتسامة: "فيه عرسان يجوا مكان زي ده يوم فرحهم؟ كنتوا أجلتوا الزيارة." نوح ابتسم وقال: "معلش بقى. سند حابب يشوف أمه يوم فرحه. وإحنا عندنا طلبات سند بيه أوامر." نبيل ابتسم وقال: "ربنا يخليكم لبعض. طب يلا تعالوا معايا عشان منأخركم."

وشاحوا الطابق الثاني، وكانت الحالات مستعصية هناك. وسند كان بيتوتر من أشكال المرضى ونظراتهم، ومسك في إيد نوح زي الطفل الصغير. نوح ابتسم له بيطمنوا. لحد ما وصلوا لأوضة من الأوض. وسند دخل. ونوح فضل مستنيه بره مع نبيل. وبيص عليهم من شباك صغير له قضبان حديد زي المساجن. أما سند أول ما دخل، لمعت عيونه بالدموع وهو شايف أمه قاعدة على السرير وحاطة رجل على رجل وبتقول بغرور:

"روحي كبي المية دي يا بت يا صابحة. 100 مرة قلت لك لما تغسلي لي رجلي كبي المية طوالي. المرة الجاية لو مكبيتيش المية هخليكي تشربيها. أنا أم العمده وست الدار ده، يعني الكل يسمع الكلام وبس." قطعت كلامها لما شافت سند وجريت عليه بسعادة وقالت: "سند! اتوحشتك قوي يا حبيبي. إيه يا سند؟ كل ده؟ ما تيجي تشوف أمك؟ هو عشان بقيت عمده يعني وأشغالك كترت تنساني كده؟ سند اتنهد بحزن وقال: "ما أقدرش أنساكي يا أمي." وحضنها

وباس على إيدها وقال: "عاملة إيه دلوقتي؟ حليمة خدته من إيده وقعدته على السرير وقالت: "كيف ما أنت شايف. آخر فل. من يوم ما أنت بقيت عمده البلد والكل هنا بيخافوا مني. عارف حتى الدكتور اللي بره ده بيقول لي يا أم العمده." سند اتنهد بحزن وقال: "النهاردة فرحي يا أمي. كان نفسي تكوني وياي." حليمة بصت له بعدم فهم وقالت: "يا مراري! فرحك تاني؟ هو أنا مش لسه مجوزاك من كام يوم؟ بت شيخ البلد؟ لحقت تتجوز عليها؟

سند ابتسم بالعافية وقال: "لا يا أمي، ما اتجوزتش عليها ولا حاجة. انسي. المهم طمنيني عنك." حليمة قالت بفرحة: "أنا زينة قوي قوي." وبس قطعت كلامها فجأة واتملت عيونها دموع وقالت: "أنا... أنا زعلانة قوي. أنت بتوحشني يا سند... و... ومخنوقة قوي هنا... و... وكمان كمان بدوني أدوية. أدوية كتيرة وحقن وجسمي اتهلك. مبعرفش أنام. كل ما أنام الحاكم يصحيني ويضربني. بيضربني عشان مرته الأولانية... ومقدرتش تكمل وبقت تبكي ومسكت

في إيديه وقالت برجاء: "خدني معاك يا سند. وانبي يا ولدي متسبنيش ليهم. محدش هنا بيحبني. عايزين يموتوني يا سند." سند بقت دموعه تنزل بحزن وضمها بقوة. وبقى يبكي بوجع. حليمة كانت بتبكي في حضنه وحست بيه بيبكي. بصت له باستغراب وقالت: "مالك يا واد؟ هو المخفي أخوك مزعلك ولا إيه؟ آه أكيد هو. ما أنا عارفاه. ود صابحة. إن ما طلعتوا على جثتها مبقاش أنا حليمة. صابحة... إنتي يازفت يا صابحة!

بره كان نوح بيبص عليها من الشباك بحسرة. كانت قاعدة في أوضة فاضية مفيهاش غير سرير اللي بتنام عليه. ولابسة لبس المستشفى. مفيش دهب، مفيش فلوس، مفيش حرية، مفيش سلطة. اتنهد بحزن شديد وقال في نفسه: "آه يا حليمة... عجباكي الرمية دي لوحدك بعيد عن ولدك وأهلك وناسك. عاجبك وجع قلب ولدك ده؟ خسرت دنيتك على آخرتك ومعرفش على إيه ولا عشان إيه... لله الأمر من قبل ومن بعد." ونادى على نبيل وطلع فلوس كتير أداها له وقال:

"فترة كده وهنرجع تاني نشوفوها." نبيل قال: "بس يا نوح، أنت بتدفع فلوس كتيرة جداً. اديك شايف هي مش بتستهلك كل الفلوس دي. يدوب أكلها وعلاجها." نوح اتنهد بحزن وقال: "معلش خليها معاك يا دكتور. ده حقها. أنا مش بجبر عليها. جيب لها اللي نفسها فيه كله، وأي حاجة تقول عليها اعملوها لها." نبيل هز راسه بالموافقة وقال: "اللي تشوفه." نوح قال بحزن: "قولي حالتها عاملة كيف دلوقتي؟ مفيش أمل تخف واصل؟ نبيل اتنهد وقال:

"هي حالياً للأسف مش عايشة معانا أصلاً. في عالم موازي لوحدها. الناس بتخدمها وبتعمل اللي هي عايزاه. طول اليوم بتتكلم مع الخدامة بتاعتها اللي هي ماما صابحة طبعاً. تديلها أوامر ومعتقدة إنها بتنفذها وتبقى في غاية الشماتة ومبسوطة جداً. وفجأة تدخل في نوبة بكاء وخوف من الكل، وإن الكل هنا بما فيهم أنا عايزين نموتها، وإن جوزها موجود وواقف مع ضرتها ضدها، وعالم مؤامرة بعيد المدى. وللأسف مش جاهزة نفسياً حتى تقبل فكرة إنها مريضة، أو إن مفيش حد حواليها ولا حد عايز يأذيها. وما أعتقدش هيبقى في تحسن قريب كمان."

نوح هز راسه بتفهم وقال: "فهمت. طيب خلي بالك معاها يا دكتور. ولو احتاجتوا أي حاجة أنا معاك دايماً على التليفون." نبيل ابتسم وقال: "شروق كان معاها حق. أنت فعلاً مفيش منك." نوح حمحم بضيق لما جاب سيرتها وقال: "بالمناسبة، أنت هتيجي تشرفنا بالليل." نبيل ابتسم وقال: "لا معلش، اعفيني. أنا والله كنت أتمنى بس أنت عارف شغلي في المستشفى هنا جديد ومش عايزة أقصر."

نوح هز راسه بتفهم ولسه هيرد، خرج سند وهو بيمسح دموعه وراح وقف معاهم. نبيل اتنهد وقال لنوح: "لو معاكم وقت فاضي، ممكن نطلع على البيت عندي. أنت عارف بابا بيحب يتكلم معاك قد إيه." نوح قال بسخرية: "عارف. لإن من ريحة الحبايب." نبيل ضحك وقال: "مش كده والله. بس هو بيحب يتكلم معاك فعلاً وبيقول إنك قريب من القلب." نوح ضحك وقال:

"ما أنا بقول الموضوع فيه قلب وكلاوي. على العموم سلم لي عليه، وقول له الحبايب كلها جايه له. أمك معايزة تقعد في البلد، بتقول اتاخرت على جوزها قوي. هتحضر الفرح وتيجي." نبيل ابتسم بسعادة وقال: "ده أحلى خبر والله." نوح ابتسم بالعافية وقال: "اممم. خبر زين فعلاً. نشوفك على خير يا دكتور." وسلموا عليه ومشوا سوا. ونوح كان ماسك إيد سند اللي كان بيحاول يخبي دموعه بس مش قادر. وطبطب عليه وقال:

"كله بيهون وبيعدي. أنت بس خلي فيها لله وهيهون عليك كل حاجة." سند ابتسم ومشي معاه. وركبوا عربيتهم وطلعوا على الصعيد على طول عشان يلحقوا يوصلوا. بالليل بره السرايا كان معمول أجمل فرح، وضرب النار شغال والكل مبسوط جداً. نوح وسند بيرقصوا قصاد بعض على الخيل في جو جميل قوي، والكل سعيد وبيحتفل بجواز عمده البلد والمرشح الأول لمجلس النواب نوح الحاكم، وأخوه سند الحاكم.

أما جوه السرايا كانوا الستات بيحتفلوا بأجمل عروستين بعد ما أصر نوح إنهم ما يطلعوش الجنينة أبداً عشان الرجالة الموجودة. كانت غنوه بترقص مع الحريم على الأغاني الصعيدية وأصوات الزغاريد والفرحة مالية المكان. بينما كانت شروق قاعدة بتسقف وبتبص عليها وبتضحك على جنانها وجراءتها. عدت الليلة على خير وكانت من أجمل الليالي. وبدأوا المداعي يمشوا. وحكم أخد بنته على أوضة نوح. وحميد أخذ أخته على أوضة سند.

الأوضتين كانوا مجهزّين للعرسان بطريقة روعة. والعروستين كانوا قمرات حرفياً. نوح وسند سلموا على المداعي وعلى أهلهم وطلعوا لأوضهم مع الفجر. وووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...