أنا رايدك يا شروق، عاشقك يا بت عمي. بحبك يا شروق، يمين بالله ما عايش غير إنك تبقي وياي، والباقي كله يهون. شروق اتصدمت بشدة، عمرها ما تخيلت إنه ممكن يقول لها كده. وقفت ورجعت لورا بسرعة، وبقت تبص له، وبتبص للدبلة اللي في إيده بذهول شديد. نوح وقف هو كمان وقرب منها وقال بسرعة: "أنا عارف إنك لسه واخدة على خاطرك مني… وأنا هراضيكي لو هفضل عمري كله أراضيكي. ما أهملش… أنا محتاجلك يا شروق، محتاج أرتاح معاكي وبيكي."
شروق كانت مصدومة جداً ومش قادرة ترد أبداً. نوح كان بيبص لها برجاء وضعف لأول مرة. وأخيراً قدرت تنطق وقالت بتلعثم: "انت.. احم.. انت دلوك موجوع يا نوح ومش وقت نتكلم فيه. أنا ما عايزاش أضايقك واصل دلوك." قاطعها لما مسك إيديها وبص لعيونها بقوة وقال: "معاكي حق.. أنا موجوع، بس انتي دوايا الوحيد يا شروق." شروق نزلت دموعها، مكانتش قادرة تواجه أكتر وقالت بسرعة: "أنا همشي….. أنا لازم أمشي." ولسه هتمشي، شدها عليهم
بقوة وبص لعيونها وقال: "كفايانا كده يا شروق…. كفايا بعاد ووجع. هنعيشوا ميته يا بت الناس… ارجعي لحضن أبوكي وحبيبك. خلينا نرتاح من كل ده." شروق لمعت عيونها بالدموع وتاهت في نظراته، نسيت كل الدنيا للحظات. بس اتصدمت لما لقتو لابسها الدبلة في إيدها وهي مش مركزة. اتبعت عينيها بذهول وقالت: "انت… انت عملت إيه؟ مينفعش يا نوح، ما تتعبش قلبي، أنا المفروض مخطوبة." لسه هتقلعها، قطعها بضم كف إيدها في كفه وقال:
"إن شاء الله لو قلعتيها ما يصبح عليا صبح." شروق شهقت بخوف وقالت: "انت بتقول إيه؟ بعيد الشر عنك، ليه كده؟ نوح قال بابتسامة: "خايفة عليا؟ شروق قالت بدموع: "وبخاف عليك أكتر من روحي." نوح قربها جامد ليه وقال: "يااابوووي على الكلام اللي كيف العسل لما يطلع من مصنعه طوالي…. تعرفي أنا دلوك حالا نفسي في حاجات كتيييير قوي، بس اللي حايشني عنك عمو." كمل بمناغشة وقال: "ماتقربي انتي يا بت انتي عمك ميت."
شروق كانت هتضحك، بس دفعته وبعدت عنه وقالت بغضب مصطنع: "هملني في حالي يا نوح…. كفاية كده بقى، أصلاً مبقاش ينفع واصل." تنهدت بحزن شديد وقالت: "أنا هقلعها الصبح علشان الدعوة اللي انت دعيتها.. وبعدها تنساني يا نوح، انساني وكمل حياتك…. وحياتك عندي يا ولد عمي، أنا ما بقيت زعلانة منك واصل خلاص، المسامح كريم… وقلبي صفيان لك قوي، لأن الزين اللي عملته علشاني لحد انهارده زايد على زعلي منك وفايضه." نوح قال بسرعة:
"طيب كده تمام… أمال عايزة تقلعيها ليه؟ شروق كملت بدموع وقالت: "افهمني يا نوح، أنا اتكلمت مع نبيل بدل المرة ألف، وسألني كتير لو هرجعلك… بس أنا اديتله أمل إننا عمرنا ما هنرجع. مقدرش أعمل فيه كده، مقدرش والله. انت لو تعرف هو ساعدني ووقف معايا قد إيه، انت ذات نفسك هتصعب عليك كسرة قلبه." نوح حس بخنقة جواه لما جابت سيرة نبيل، بس شروق كملت بدموع وقالت:
"حقكم عليا انتوا الاتنين…. الغلط كان غلطي من الأول. أنا اللي اتسرعت واديتله كلمة في وقت كنت زعلانة منك فيه… كان قلبي مكسور قوي، كنت حاسة إن لو طبقت السماء على الأرض مستحيل أسامحك على اللي قولته. وقتها قلت لنفسي نبيل أحسن حد ليا، بيحبني وبيقدرني وهيسعدني." حطت إيدها على قلبها ونزلت دموعها وقالت:
"بس مقدرتش أنساك يا نوح، مقدرتش. حاولت كتير من غير فايدة… سامحوني، أنا أكتر واحدة عارفة إن الواحد المفروض مياخدش قرارات في وقت غضبان فيه، بس ما قدرتش أسسيطر على نفسي….. سامحني يا نوح، والله قلبي اتوجع أكتر منك." روح قرب منها بحزن وباس جبينها وقال بندم:
"سلامة قلبك من الوجع يا بت قلبي…. انتي اللي المفروض تسامحيني يا شروق، أنا بيدي ضيعتك…. أنا اللي سلمتك لكل ده وبعدتك عني بغبائي…. بس أنا مش هصلح غلط بغلط وأقول لك روحي عيشي حياتك ويا غيري." شروق بصت له بدهشة وهو كمل وقال: "أنا هصلح كل حاجة وهرجعك ليا… أنا هتصرف يا شروق." شروق تنهدت بحزن وقالت: "لو في حل أنا كنت وقفت معاك فيه، بس خلاص… أنا هسافر ويا نبيل يا نوح، وانت انساني. أكيد هاجي يوم واحنا الاتنين هننسى."
قالت كده ومشيت بسرعة، وهو قال بصوت عالي وغضب: "ما تقدريش تنسي يا شروق، ما تضحكيش على روحك.. أصلاً مش هسيبك تنسي من الأساس." شروق مشيت وموقفتش تسمعه، وهو ضرب الطاولة بغضب، كسرها وقعد على السرير وحط إيده على دماغه وهو مش عارف يعمل إيه. في صباح يوم جديد، نزل نوح وهو متنرفز جداً، وكان بيتخانق مع كل اللي يقابله، وبيشرب قهوة بطريقة غريبة، كل ما يخلص فنجان يطلب التاني. في الوقت ده قربت منه صابحة وقالت بتوتر: "صباح الخير."
نوح بص لها شوية بتركيز، وكل اللي بيدور في دماغه منظر شروق لما شافها مخطوفة، كان نفس شكلها لما لقوها في الإسطبل. لثواني فكر لو كانت هي كمان مظلومة وحصل معاها نفس اللي حصل مع شروق. بس غمض عينيه من أفكاره، شايف إن ما فيش مقارنة أصلاً، شروق هي اللي طلعت من البيت واتخطفت من عيال قذرة عارفهم…. بينما دي كانت في البيت، وفي حد دخل. الراجل اللي كان معاها، وحتى الغفر قالوا إنهم مسمعولهاش أي صوت، ولا كأنها كانت بتستنجد.
صابحة استغربت إنه بيبص لها بالطريقة دي ومش بيرد، قالت: "في حاجة يا ولدي؟ نوح تنهد ونفض أي أفكار من دماغه وقال: "مفيش…. بحاول أفكر يا ترى خطوبة ود جوزك حاجة مهمة لدرجة إنك ترجعي وتتجرأي توقفي قدامنا تاني؟ صابحة تنهدت بحزن قالت: "بس أنا مجيتش علشان نبيل، أنا جيت علشانك انت." نوح ضحك بسخرية وقال: "اممم… هو انت لسه فاكراني؟
طب زين والله… على العموم خير… أنا أصلاً كنت مستني رجوعك في أي يوم من الأيام، كنت متأكد إنك مسيرك هتيجي عشان تطلبي حقك." صابحة بصت له باستغراب وقالت: "حق إيه؟ نوح قال بسرعة: "آه حقك… مش الحاكم مات وانتي على ذمته؟ عموماً حقك محفوظ.. اتفقنا ولا اختلفنا؟ حق ربنا واجب، وحاسب كل قرش ليكي بالزايد كمان." صابحة ابتسمت بإعجاب وقالت: "تشبه أبوك قوي يا نوح… كان كيفك تمام كده." شرب من فنجانه بلا مبالاة وقال:
"ما أفتكرش لو كان زي تمام، ما كانش اتجوز واحدة زيك." صابحة تنهدت وقالت: "أنا ما بهبرش أي حاجة ومهشرحش كتير، لأني متأكدة إن نظرية العيل اللي عنده 11 سنة تفرق كتير عن نظرية العمده اللي عنده 31 سنة… أنا دلوك عايزة إنسي يا نوح إنك أمك، لأني واحدة جاية طالبة منك حقها، طالبة منك تنصفها وتظهر حق ربنا… أنا مظلومة يا نوح، اتخدت غدر." نوح قال بغضب: "مظلومة؟
أنا بعيني شوفت اللي حصل، وكمان شوفت أبوي لما جه يضرب عليكي بالرصاص يومها. طب واقع من صدمته، وعلى بال ما فوقناه وجبنا له الدكتور، انتي هربتي… لو كان معاكي حق صح، ما كنتيش هربتي. صاحب الحق عينه قوية وميسيبش حقه ويهرب." صابحة تنهدت وقالت:
"عينه قوية لما يكون في حد واقف معاه وهينصفه…. أنا اتغدر بيا، واللي عمل كده اشترى الكل عشان يشهدوا ضدي…. عايزك تفكر في حاجة واحدة بس يا نوح… يا ترى لو أنا واحدة خاينة وبخون جوزي وعيش وملحه ومسألتش في ولدي ولا في عيشتي اللي كانت كيف عيشة الملوك، هجيب عشقي في دار جوزي؟ ضاقت عليا الدنيا عشان أعمل كده في الإسطبل عندنا في البيت؟
ضاقت عليا الدنيا عشان أدخل راجل غريب وأبقى مأمنة إن محدش هيسأل ده دخل هنا ليه… لا وشوف الصدفة بقى، حليمة اللي مكانتش تخدم ولا تبص بره الدار وبتتأمر على اللي فيه وتدوس عليهم بجزمتها لأجل الحظ، يومها تطلع تبص على الخيل وتشوفني هناك… الحظ كتير قوي في الحكاية دي." نوح بقى يفكر في كلامها اللي كان قريب لتفكيره ومنطقي جداً بالنسبة له، وبيتمنى من كل قلبه يكون معاها حق. وهي طبطبت على كتفه وقالت:
"أنا هربت مش لإن خفت من الموت يا ولدي، أنا خفت أموت وأسيب لك عاري، خوفت أموت في حاجة شينة زي دي، مكانش معايا حد يوقف وياي ولا حد هيصدقني، عشان كده هربت وصبرت واستنيت لما يبقى معايا اللي يوقف في ضهري، استنيت ولدي وراجلي لما يكبر، استنيت العمده الجديد اللي هياخد لي حقي ويرجع لي كرامتي… هسيب لك قضيتي عندك يا عمده، وممعايش أي أدلة أديها لك غير إني هقول لك حاجة واحدة بس.. خليك ورا حليمة." ولسه هتمشي، مسك
إيدها بسرعة وقال بلهفة: "شاكة فيها هي؟ عملت كده؟ لو معاكي حاجة قوليها." صابحة ابتسمت وقالت: "كل اللي هيطلع من لساني دلوقتي مجرد كلام بدافع بيه عن نفسي، محدش هيصدقه." نوح قال بدون تردد: "أنا هصدقه." صابحة ابتسمت بامتنان، ونوح خد باله لكلامه وقال: "قصدي لو فيه حاجة قوية هصدقها." صابحة ابتسمت وقالت:
"مش كفاية تصدقني يا ولدي…. أنا عايزة حقي.. عايزة تاري من اللي ظلموني… عايزك تحقق في قضيتي وهتعرف كل حاجة لحالك، أنا عارفة إنها مش صعبة عليك يا نوح… ولحد الوقت ده اعتبرني مش موجودة يا ولدي." صابحة قالت كده ومشيت. ونوح فضل يفكر في كل كلمة قالتها. ما ينكرش إن كل اللي قالته… كل كلمة قالتها منطقية جداً، وكمان كل حاجة وراها حليمة، كل ما يمسك طرف خيط يلاقي نهايته حليمة. تنهد وقعد على الكرسي وهو بيجمع كل اللي اتقال في دماغه.
عند غنوه، كانت قاعدة شبه بتبكي على السرير، مش عارفة تفك إيديها ومتضايقة جداً. دخل سند وقال: "صباح الجمال." غنوه بصت له بغيظ وقالت: "شرفت يا أخوي… فكني، عايزة أروح الحمام." سند ضحك على شكلها وقرب منها وقال بمغازلة: "كيف القمر وانتي غضبانه." غنوه قالت بغيظ: "بقولك فكني، مش وقت محن على الصبح بيعملي حموضة على الريق." سند ضحك جامد وبدأ يفكها، وأول ما فكها، فاجأته لما دفعت بقوة على السرير وجريت بسرعة. سند قام بسرعة وجري
وراها وهو بيقول بذهول: "غنوه استني! رايحة فين يا مجنونة؟ غنوه قالت: "وقفي، هقطع رقبتك." بس غنوه مسمعتش كلامه ونزلت بسرعة. عند نوح، كان واقف مع نجاتي وبيقول: "هتروح عند حسنين، معادنا معاه النهارده، تجيبه هو والحاجة بتاعة ولده وتيجي على هنا عشان نشوف موضوع البنت دي ونخلص." بس قاطعته غنوه لما وقفت قدامه وقالت بغضب: "البنت دي علشان بتساعدها عايز تجننها ولا إيه يا عمده؟ نوح تنهد بخنقة وقال: "خير إن شاء الله."
غنوه قالت بغضب: "مش خير، انت مش عمدة البلد؟ عايزة أشكي لك من أخوك وعايزة حقي، أخوك الفالح ربطني الليل كله في السرير لما كنت هتجنن." سند جه وهو بينهج كن الجري وراها ومسكها من إيدها بغضب وقال: "قطعتي نفسي… مش بقولك أو وقفي، يلا انجري معايا على أوضتك يلا." غنوه قالت بغضب وصراخ: "مش جاية معاك، ولسه بقول لأخوك عايزة حقي منك، هو أنا بهيمة عشان تربطني؟ نوح قال بضيق:
"ده أقل واجب يتعمل معاكي يا بت الجزار، ولا ناسيه البلاوي اللي عملتيها امبارح؟ احمدي ربك إني سبت الموضوع لسند ومربطتكيش أنا…. على الأقل نمتي على السرير مرتاحة، وإنتي عارفة آخر مرة ربطتك فيها كنتي فين." غنوه قالت بمراوغة: "وأنا عملت إيه يعني؟ دي شروق اللي أصرت نطلع… كانت هتموت عليك من الخوف ورايحة جاية لما خيلتني وهي تبكي وتقولي قاعد لوحده يا غنوه.. صعبت عليا، كفرت يعني." نوح رفع حاجبه بعدم تصديق، ولسه هيرد، نزلت شروق
وهي متعصبة وبتقول بزعيق: "عاجبك البلاوي اللي عمالين نلم فيها من تحت راسك؟ نوح بص لها بذهول وقال: "الكلام ده ليا أنا؟ شروق قالت بغضب: "أمال لأمي مين غيرك؟ سابلي المصايب." نوح قال بغضب: "وطي صوتك يا بت، لاخرسك خالص… هو إيه؟ كل شوية حد يجي يقول لي انت السبب في حاجة. دلوك أنا اللي بقيت بعمل لكم مشاكل في البيت." شروق قالت بغضب: "نبيل ساب الدار ومشي." نوح ابتسم بدهشة وقال: "طب ده خبر زين، فين المشكلة؟ شروق قالت بغيظ:
"زين كيف… ده شافنا لما كنا في الأوضة امبارح، سابلي جواب ومشي، ارتحت كده؟ فضلت أقول لك سيبني أمشي، مسمعتش الكلام، أهو شاف كل حاجة." شروق مكانتش واخدة بالها لكلامها اللي بتقوله قدام غنوه وسند، ونوح لسه هيرد. غنوه غمزلته وقالت: "هو شاف إيه في الأوضة امبارح… طب ماهي الدنيا فل معاكم أهو… صدق اللي قال ناس تدلع على السرير…. وناس تتربط كيف الحمير وووووو."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!