دخلوا البيت وهدومهم مقطوعة وشكلهم متبهدل. هدى شهقت وقالت بخوف: "يامراري مين اللي عمل فيكم كده؟ شروق جريت على أمها حضنتها وبقت تبكي جامد. هدى بصت لنوح بخوف وقلق ميتوصفش. نبيل قال بسرعة: "إيه، إيه اللي حصل؟ مين اللي عمل كده؟ اتكلمي يا شروق في إيه؟ وقفتي قلبنا." بس شروق كانت بتبكي في حضن أمها اللي قالت بقلق: "فيه إيه يا شروق؟ طمنيني قلبي يا بتي." شروق لسه هتتكلم بس قاطعها
نوح وقال بسرعة وحزم: "متخافيش يا مرت عمي، ما فيش حاجة. كانو بيتمشوا وحلقوا عليهم كلاب الحرس بتوع الجناين اللي جنبنا ووقعوهم على الأرض وبوظوا لهم هدومهم. بس لحقناهم الحمد لله." شروق بصتله بامتنان، بس هو قال بغضب: "بس يستاهلوا. ما كانش ينفع يطلعوا من الدار من أساسه. لو معتبرين إن في رجالة ياخدوا رأيها ما كانش عملوا كده." شروق نزلت عيونها في الأرض بكسوف، وغنوه كمان. هدى قالت
بخوف وهي بتفتش في بنتها: "طيب عوّرتكم فيه حاجة بتوجعكم؟ ناخدهم نديهم حقنة ولا إيه يا نوح؟ نبيل قال بسرعة: "طبعاً لازم يروحوا ياخدوا المصل، دي حاجة ميتسكتش عليها." نوح قال بسرعة: "الكلاب مش سامة يا مرت عمي، هي هتنام وهتبقى زينة." وشد شروق من إيدها بغضب شديد ومشي بيها ناحية السلم. بس نبيل ماسك إيده بسرعة وقال بغضب: "انت واخدها على فين؟ شوف أنا سكتلك كتير، بس تصرفاتك مبقتش مقبولة أبداً وزادت عن حدها. سيب إيدها."
نوح كان حرفياً على آخره، قرب منه ووقف قدامه بالظبط وقال بحزم: "اسمع يا دكتور. المرة اللي المفروض مكتوبة أمي في شهادة ميلادي قررت تديلك انت الأمومة وتحرمني منها 20 سنة، ولأنها مكانتش تلزمني ما اهتمتش. إنما شروق لأ. دي بعينك ونجوم السماء أقرب لك منها. بعد عن عينيها لو عايز تطلع من هنا سليم. أنا ما بحذرش كتير. ارجع لحضن أمك يا روح أمك، خليها تلاقيلك عروسة زيها تليق بتربيتها." صابحة نزلت دموعها لما قال كده. ونبيل مسكه
من هدومه بغضب شديد وقال: "انت بتلقح على إيه؟ مالها تربيتها؟ لو قاصد تغلط فيها هقطعلك لسانك، فاهم؟ صابحة جريت عليه بتحاول تمنعه وهي بتقول: "لأ يا نبيل، لأ. هملوا أمانة عليك." نوح ضحك بوجع ونفض إيديه بغضب وقال بسخرية: "متخافيش أوي كده، هو آخره يهدد مبيعملش حاجة زيادة." وبص لنبيل وقال بغضب يخوف: "خد أمك وامشي من هنا واحفظ كرامتك وكرامتها، ده لو كان عندكم كرامة." وشد شروق وطلع بيها. وطلعت معاه وهي مرعوبة جداً.
أما هدى كانت مبسوطة جداً لأن نوح عايز شروق ومتمسك بيها. ونبيل بص لها بغضب وقال: "انتو هتسكتوا على اللي بيحصل ده؟ إزاي بيتعامل كده؟ بأي حقه؟ هدى قالت باصطناع: "وأنا هعمله إيه يا ولدي بس؟ ولد عمها وزعلان عشان طلعت من غير ما تقول لحد في البيت وحقه بصراحة، افرض كان جرالها حاجة. يلا روحوا ناموا دلوقتي والصباح رباح، بكرة نقعد كلنا مع بعضنا ونحل الموضوع ده. يلا تصبحوا على خير. هروح أقول لحكم إن نوح رجع، كان قلقان قوي عليه."
قالت كده ومشيت بسرعة. ونبيل قعد على الكرسي وحط إيديه على دماغه بتعب شديد. سند كمان شد غنوه من إيدها وطلع بيها هو كمان. أما صابحة مسحت دموعها وراحت قعدت جنب نبيل وقالت بحزن: "حقك عليا يا نبيل." نبيل اتنهد بحزن وقال: "إنتي ذنبك إيه؟ حقك إنتي عليا، مكانش ينفع أتعصب عليكي كده، بس اتفاجئت إنك أمه." صابحة قالت بدموع: "هو مش وحش أبداً." قاطعها وقال بتعب: "بيحبها." صابحة بصتله بدهشة وقالت: "انت عارف؟
نبيل قال بوجع: "أكيد عارف. واضح جداً. بس أنا كمان بحبها والله العظيم ومش عايز غيرها. كنت فاكر إن حبهم من طرف واحد وإني بمجرد ما آخدها من هنا كل حاجة هتنتهي. كنت مستعجل عايز آخدها وأهرب قبل ما أتأكد إنها بتبادله نفس المشاعر. عايز آخدها من هنا قبل ما تقولها في وشي، لأني متأكد إنها لو فضلت هنا أكيد هتقولها مهما أنكرت. أنا عارف إني غلط، وإني بعالج الناس من الهوس ده، بس تعلقي بيها واحتياجي ليها مخليني مش قادرة أفكر غير فيها، إنها لازم تيجي معايا. عقلي ألغى كل اللي كنت أنصح بيه الناس، مش قادر أطبقه أبداً. يا ماما أنا...
أنا عشت سنتين من عمري وهي كل حاجة فيهم، مكانش بيعدي يوم إلا لما أشوفها فيه. مش قادرة أتخيل أرجع من غيرها ولا أكمل حياتي بعيد عنها." صابحة حطت إيدها
على كتفه وقالت بحنية: "أنا مقدرة اللي انت بتقوله يا نبيل. بس مش عايزة قلبك يتحكم في عقلك. انت طول عمرك واعي. انت بتقول عشت سنتين من عمرك وهي كل حاجة فيهم، وعشان كده مش قادر تعيش من غيرها. طيب حط نفسك مكان نوح كده. إذا انت عشت سنتين معاها فهو عاش 20 سنة معاها وهي كل حاجة ليه تقريباً، معندوش غيرها. أنا ما بدافعش عنه أبداً، لأني شايفه طريقه كلها غلط في غلط. بس عايزك تعرف إنه مش بيده." قالت كده ولسه هتمشي،
نبيل قال بسرعة: "لسه مش عايزة تقولي لي إيه اللي خلاكي سبتيه ومشيتي؟ أنا دلوقتي غير زمان، أنا دكتور واحتمال أقدر أساعدك، وحتى نوح كمان محتاج مساعدة، واضح جداً إن اللي حصل عمل له مشاكل." صابحة قالت بدموع: "أنا معرفش نوح هيقبل حد يساعده أو لأ. بس كل اللي أعرفه إن مفيش حاجة هتقدر تساعدني غير إنه يسامحني." قالت كده وطلعت على أوضتها. ونبيل مسح على وشه بتعب شديد وفضل مكانه وهو بيفكر في كل اللي حصل ومش عارف ياخد قرار أبداً.
أما صابحة وهي رايحة على أوضتها وقفتها حليمة وقالت بضيق: "رجعتي ليه يا صابحة؟ لأ وجايبة جوزك معاكي صح؟ اللي اختشوا ماتوا." صابحة قربت منها وقالت: "اللي اختشوا ماتوا من زمان يا حليمة، من أيام ما الخدامة بت السايس طمعت في سيدها وحملت منه في الحرام، ومحمدتش ربها لما ستر عليها واتجوزها، لأ كمان حرضته على مرته وقصفت أجله. وكل ده ليه؟ عشان طمعانة تبقى ست الدار اللي مكانتش تحلم تدخلها ولا تمسح أرضيتها بخلقاتها حتى." حليمة
بصت لها بغضب وغل وقالت: "وبقت ست الدار يا صابحة، عملت اللي في دماغها وبقت الكل في الكل، وإنتي اللي مبقالكش مكان، حتى الخدم أحسن منك هنا." صابحة ضحكت بسخرية وقالت: "وبتدور الأيام وتدور، ومصير اللي اتكسر مجبور يا حليمة. مصيرك هترجعي زي ما كنتي من خدم السرايا، بس وقتها مش هنستنضف نخدمينا. نهايتك على يدي يا بت السايس، بس اتكي على الصبر." قالت كده ومشيت.
وحليمة بصت لطيفها بغضب شديد وغل ميتوصفش ودخلت أوضتها وهي متنرفزة جداً واتصلت على حد وقالت: "اسمع، عايزة علبتين من الدوا اللي بتجيبهولي." وسمعته شوية وقالت بغضب: "ملكش دعوة، زود له الجرعة إن شاء الله يغور في داهية. شغل الحباية الواحدة ده مش جايب معاه، ولو في حاجة أتقل عندك ابعتها." وقفت معاه وقالت بغضب شديد: "اصبري عليا يا صابحة، إن ما حرقت قلبك عليه وخلّيته يودع قبل ما يقولك ياما تاني، مبقاش حليمة."
عند سند، أخد غنوه على أوضة من الأوض غير اللي بتبات فيها. غنوه قالت باستغراب: "إحنا جينا هنا ليه؟ سند مردش عليها وراح طلع أحبال من الكومود وقرب منها. واتفاجأت بشدة لما دفعها على السرير وبدأ يربطها فيه. غنوه بقت تحاول تقاومه وهي بتقول بصدمة: "سند، بتعمل إيه؟ اتجننت إياك؟ سند ابتسم وهو مكمل وقال: "لأ والله يا قلبي مجنيتش، بس العمده أمر بكده." غنوه قالت بدهشة: "نوح قالك تربطني؟
سند ضحك وقال: "لأ، بس قالي كلمتين اتنين واحنا راجعين. قالي لو ملمتهاش انت المرة دي هلمها أنا بطريقتي. وأنا ما أقدرش أسيب أي راجل في الدنيا يلمك غيري. عقبال ما نتلم على بعض. قولي إن شاء الله." غنوه قالت بذهول: "تقوم تربطني في السرير يا سند؟ سند فضل مكمل وبيكتفها كويس جداً
وقال: "ما انتي كمان عليكي عفاريت يا غنوه، مقدرش أضمنك ساعة على بعضها من غير ما أرجع ألاقييكي عاملة مصيبة. فأنا مليت حلت أحسن من ده، متفارقيش الأوضة، أضمن للكل هتفضلي مربوطة فيها كده عشان أبقى مرتاح." غنوه كانت مصدومة وبتحاول بس مقدرتش عليه وقالت بذهول: "يعني إيه هتهملني كده؟ ده أنا كنت أطق أموت فيها." سند ضحك وقال: "ليه بس بعيد الشر؟ ده انتي حتى شكلك قمر قوي كده. تتاكلي أكل."
غنوه قالت باستعطاف: "خلاص يا سند، والله بجد فكني ومش هعمل ولا حاجة تاني. والله ما هطلع من البيت ولا هتكلم مع أي حد ولا هعمل أي بلوة." سند خلص وبصلها وقال: "متحلفيش يا روحي، انتي ذاتك بلوة ماشية على الأرض." وضحك وقال بوقاحة: "انتي كده حلوة قوي، شكلك على الفرشة، كيف الأكلة الحرشة." وقرب منها بس ضربته بدماغها في دماغه وقالت بغيظ: "فكني يا سند بقول لك، مينفعش أبيّت كده وأصل. طب، طب افرض عايزة أروح الحمام."
سند ابتسم ببرود وقال: "ولا يهمك، اعمليها وأنا هغير لك. أنا هموت وأغير لك. تحبي أغير لك دلوقتي؟ غنوه كتمت غيظها منه وقالت بدموع مزيفة: "والله بجد يا سند مش هعرف أبيّت كده. ده أنا حبيبك، أهون عليك؟ سند قرب منها وقال بابتسامة جميلة: "ما تهونيش عليا أبداً. خلاص صعبتي عليا وعشان كده هبيّت جارك هنا. شكلك خايفه تفضلي لوحدك." غنوه قالت بغضب وغيظ منه: "كده؟ طب غور من هنا، غور يلا، مش عايزة أشوف وشك." سند ضحك جامد
ومشي ووقف عند الباب وقال: "متتعبيش نفسك وتحاولي تفكي الحبل، لأنه مهيتفكش. متحاوليش كتير عشان الأيدين الحلوين ميتعوروش. وحتى لو اتفك الباب هيبقى مقفول، فخليكي عاقلة ها." غنوه قالت بغضب: "قولتلك غور من هنا." سند ضحك وقال: "تصبحي على الهنا. وفي حضني أنا." وطلع وأقفل الباب عليها بالقفل. غنوه نفخت بغيظ شديد وقالت: "منك لله يا نوح. ماشي يا سند." عند نوح، دفع شروق في الأوضة بغضب شديد مرعب وقال: "طلعتي من البيت ليه؟
شروق مكانتش قادرة تتكلم وقالت بخوف: "كنت... كنت طالعة أشوفك روحت فين." نوح ضرب الحيطة وراها بغضب شديد وقال: "ليه، عيل صغير وطلع من الدار؟ طالعة تدوري عليّ؟ شروق انتفضت من صوته ومسكت في هدومها بخوف وقالت: "أخر مرة." نوح قال بغضب أشد: "أخر مرة؟ بسهولة كده؟ وافرض مكنتش لحقتك النهارده؟ افرض كان خد منك التليفون قبل ما تبعتي لي؟ افرض كان لمسك؟ مفكرتيش فيها؟ شروق بقت دموعها تنزل بخوف. ونوح مسكها من
دراعاتها وهزها بعنف وقال: "لو كان قربلك النهارده كنت قطعت من لحمه ولحمك، كنت... كنت روحت فيها يا شروق. كنت قتلتني بسكين تلم. سامعة؟ كنت هموت." شروق قالت بخوف شديد: "والله... والله أصل غنوه قالت لي." بس زعق فيها بغضب وقال: "أنا مليش دعوة بزفت. زفت متهمنيش. ولو كان حد اتطاول عليها النهارده مكانتش هتهز شعرة فيا. لكن انتي... انتي هتكسري ضهري. ليه... ليه كلكم جايين عليا؟
ليه بتضربوا فيا كأني عمود حديد مبيحسش ولا هيجرى له حاجة؟ وشد دبوس من طرحتها عوّر بيه نفسه وقال بغضب وجنون: "ده إيه... ده دم. دم ولا لأ؟ أنا بشر كيفكم، أنا بحس، حرام عليكم، أنا بحس زيكم، بتوجع، بتقهر، هطب ساكت منكم." وقعد على السرير لما لقى نفسه مش قادر يقف أكتر وحط إيديه على دماغه بوجع شديد.
شروق نزلت دموعها لما شافت منظره كده. كانت طالعة من البيت على أساس تخفف عنه اللي حصل له مش تزوده عليه. قربت منه بدموع ونزلت على رجليها قدامه ومسكت إيديه بتوتر. نوح اتفاجأ وبص لها باستغراب. وهي مدت إيدها بتوتر ومسحت دمعة
وقعت على خده وقالت بدموع: "حقك عليا والله. سامحني. أنا أكتر واحدة حاسة بوجعك. بس كان نفسي أكون جارك وانت موجوع. كان نفسي أبقى الوحيدة اللي تبكي جارك وتطلع اللي جواك وأمسح دموعك بكفي كيف ما دايماً كنت تعمل معايا يا نوح." نوح اتفاجأ بكلامها ولمعت عيونه بالدموع. قرب منها وسند جبينه على جبينها وحضن
خدودها بإيديه وقال بهمس: "وأنا كمان نفسي أبكي قدامك انتي وبس. انتي الوحيدة اللي أقدر أحكيلها اللي جوايا. بس عايز أمسيح دموعي في حضنك مش بكفك. وأطيب وجعي بحلا شفايفك." شروق اتوترت قوي من كلامه. ولسه هتبعد، قال بسرعة: "اتخطبيني يا شروق. أنا محتاجلك. أنا جهزت كل حاجة، مناقصش غير توافقي." وطلع علبة الدبلة اللي كانت في جيبه وقال بأمل: "انسي اللي فات كله. أنا... أنا رايدك. أنا... أنا عاشقك يا بت عمي. بحبك يا شروق، بحبك."
شروق اتسعت عيونها على آخرهم بصدمة متتوصفش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!