كان هيطلع جري ورا الخدامة بس دفعته غنوة جوه الأوضة وقفلت الباب وقالت بغيظ: المعفن. هيفضل معفن لحد ما يموت ويتكفن. سند بص لها بذهول شديد ومش عارف دي مين أصلاً لأنه طلع أوضته قبل ما هي تدخل السرايا. قال باستغراب: انتي... انتي مين يا بت؟ وكيف دخلتي هنا؟ تبع مين انتي؟ غنوة قعدت على السرير وقالت ببرود: دخلت من الباب. هكون دخلت من فين؟ اندهش أكتر من طريقتها وقال باستغراب وغضب:
معلش، كنت فاكرك دخلتي من الحيط. ما تنطقي يا بت انتي مين وايه جابك هنا؟ غنوة اتنهدت وقالت: أنا رقيه.. وجيت مع شروق الدكتورة المعالجة بتاعتها. سند بص لها بدهشة وقال بغضب: يعني انتي ضيفة هنا؟ ولما انتي ضيفة كيف تدخلي كده من غير استئذان وتقلي أدبك كمان؟ بس قاطعته وقالت بغضب: ده بدل ما تحمد ربك إن أنا اللي دخلت. مش أحسن ما كان حد غيري دخل وشافك انت والسنيورة في الوضع الغير ملائم للأطفال تحت سن 18؟
سند كان مندهش جداً من طريقتها معاه وطولة لسانها. بص لها بغضب شديد ومسكها من دراعها وقال: وانتي مالك انتي؟ دخل أمك إيه؟ داخلة كيف القضا المستعجل وطايحة فيا زي ما تكوني ظابطة جوزك مع واحدة. وكمان... كمان بتقولي على مين معفن يا بت؟ ها؟ بتقولي لمين كده؟ ده انتي سنتك مش فايتة. بس خليني أروح أشوف الحريقة اللي تحت وراجعلك لو ما كفنتك أنا بيدي مبقاش سند الحاكم. ولسه هيطلع قالت بسرعة:
ما تنزلش وتتعب نفسك. مفيش حرايق. أنا قلت كده علشان أوزعها مش أكتر. سند التفت لها بذهول وهو مش مصدق اللي عملته. عند شروق اتفاجأت لما نوح قفل الباب وقال: جيت أسألك بخصوص الجدع اللي جه وياكي. عمي بيقول إنك عشقاه. الكلام ده صوح؟ شروق اتسعت عينيها بدهشة وقالت باستغراب: وانت دخلك إيه أعشقو ولا لأ؟ ولا نسيت إننا متطلقين؟ نوح قرب منها بغضب وقال:
الطلاق ده انتي اللي أصرتي عليه وأنا ما كنتش موافق. أكيد فاكرة. وبعدين كيف يعني دخلي إيه؟ هو أنا مش ود عمك وانتي عرضي؟ إحنا مودينك تدرسي ولا تعشقي وتتمعشقي وتقلبي أدبك؟ شروق قالت بغضب: حسن كلامك وياي يا نوح. أنا عارفة حدودي زين. وانت مالكش حكم علي ولا ليك إنك تسألني أصلاً. نوح شدها بغضب عليه وقال: أمال مين اللي يسألك؟ دلوك ما بقيتش ليا كلام عليكي. دلوك بقت شورتك من راسك. لا وعايزة تتجوزي كمان. عشت وشوفت. شروق
اتألمت من مسكته وقالت: هملني يا نوح. هملني بقولك. نوح كان ماسكها ومش راضي يسيبها. وبقى يبص لملامحها اللي اشتاق لها قوي وهديت ملامحه وقال بتوهان: الملامح دي كانت وحشاني قوي. اتوحشتك يا شروق. اتوحشت بتي اللي مخلفتهاش. شروق دمعت عينيها بس مش من الفرحة أبداً. كان إحساس بالألم والحسرة. حست بخنقة من كلامه. الكلام اللي كانت طول عمرها تتمنى ربعه، إنما دلوقتي بقى زي الهم على قلبها. قالت بضيق:
ولو إن ده ملوش دخل في اللي كنا بنقوله. لكن تمام. انتو كمان كلكم هنا وحشتوني. ومهما كان خلافي معاك بس هتفضل أخويا. وأكيد اتوحشتكم. نوح بص لها بدهشة لما قالت كده وقال: أخوكي؟ أنا أخوكي؟ وضحك جامد وقال: ده سنة كام إن شاء الله؟ شروق نفخت بزهق وقالت: أنا جايه تعبانة وعايزة أريح. نوح ابتسم بسخرية وقال: ماشي يا بت العم. ريحي. خدي النهارده كله راحة. وبعد كده ويانا مواضيع كتيرة هنتكلموا فيها. مش أنا أخوكي؟
يبقى لازم أطمن إن العريس اللي جاي لأختي ده عريس زين ويملى العين. شروق قالت بغضب: بس أبويا موافق. وبس قاطعها وقال بحزم: بس أنا مش موافق. وأنا مش بس ابن عمك وأخوكي زي ما قولتي. لأ. أنا كمان عمدة البلد وكلامي بيمشي على الكل. يبقى لازم يمشي على أهل بيتي كمان. لسه هيمشي قالت بسرعة: صحيح، انت ما اتجوزتش ليه لحد دلوقتي يا عمدة؟ معقولة قعدتوا سنتين كمان خطوبة؟ بس إن شاء الله ما يكونش في مشاكل. نوح ابتسم بسخرية وقال:
لأ في مشاكل. وكتيرة كمان. أنا ودولي متخانقين. ومعرفش لسه مقررتش. يمكن ما يبقاش في جواز أساساً. شروق قالت بسخرية: اممم. ربنا يهدي سركم. نوح ابتسم وقال: اتغيرتي قوي يا شروق. كأني قدام واحدة ما أعرفهاش. شروق ابتسمت وقالت: محدش بيفضل صغير طول عمره. بيعيش الإنسان وبيتعلم يا عمدة. نوح اتنهد بضيق وقال: معاكي حق. بس خدي بالك ساعات كتير بنتعلم وبنفهم بس بعد ما بنكون ضيعنا حاجات كتير وبنفهم قيمتها متأخر.
قال كده ومشي بسرعة بخنقة. وشروق ما صدقت إنه طلع قفلت الباب بسرعة واترمت على السرير بضيق وحزن. عند سند بص لغنوة بدهشة ومش مصدق اللي بيسمعه. قال بذهول: وبتقولي قدامي كمان إنك ضحكتي على البت ونزلتيها؟ هتموت من الخلعة؟ انتي مجنونة يا بت انتي؟ اتحدفتي عليا من أنهي داهية؟ غنوة وقفت وقالت بغضب: مهو من عمايلك. مش عيب عليك تبقى شاب كبير طويل عريض كده وتعمل الحركات القرعة دي مع الخدم؟ لو حد شافك يقول عليك إيه؟ وبس فاجئها لما
شدها من وسطها عليه وقال: انتي زعلانة ليه؟ حابة نجربوها مع الدكاترة؟ ما عنديش مانع واصل. غنوة دفعته بغضب وقالت: عارفة إن معندكش مانع وجاي في أي حاجة. سند ضحك وقال: الظاهر شروق حكيالك عني كتير. غنوة قالت بتحذير: سيبك من الكلام الفاضي ده. أنا همشي دلوقتي قبل ما حد يشوفنا. بس مش عايزة أشوف البنت الملزقة دي عندك تاني. المرة الجاية لو شفتها معاك هطير رقبتها. سمعت ولا لأ؟
قالت الكلام ده بغضب وتهديد وسند كان واقف يبص لها بصدمة مش فاهم صفتها إيه علشان تكلمه بالطريقة دي. وهي سابته مصدوم ومشيت بسرعة. سند رمش بعينه بدهشة وقال: هيه بتكلمني كده كيف؟ إيه الجنان ده؟ تحت كانوا بيجهزوا الغداء. هويدا كانت مبسوطة جداً برجوع بنتها وبتنظم السفرة بسعادة. وقفت حليمة جنبها وقالت بسخرية: إيه يا أم العروسة؟ ألف مبروك. سمعت إن بنتك هتتجوز؟ هويدا قالت بضيق: الله يبارك فيكي يا حليمة. حليمة قالت بخبث:
يا ترى انتي راضية عن جوز بتك ولا لسه عينك من كبير البلد؟ لو مش راضية عنيه أنا أساعدك. الناس لبعضها. هويدا بصت لها وقالت بتحذير: اسمعي يا حليمة. لازم تعرفي إني زمان سكت على عمايلك علشان كانت فيها مصلحة لبتي. أو ده اللي كنت فاكرة. مش أكتر. لكن دلوقتي لو حاولتي تعملي أي حاجة هتلاقيني في وشك قبل أي حد. لا أنا ولا شروق بقينا زي الأول. فما تخسريش اللي فاضلك. وخلّيكي بعيدة عنينا. حليمة ضحكت جامد وقالت:
لا انتي ولا شروق هتتغيروا. هتفضلوا زي ما انتو. معندكمش عقل واصل. وأنا يا حبيبتي مقتلتش نفسي علشان أعمل مشاكل معاكم. في الوقت ده نزل نوح وهو متنرفز جداً. لقى هويدا بترتب السفرة وكان عليها أكل كتير. قال بسخرية: هو إحنا هنوكل البلد كلها عندنا ولا إيه؟ كل ده علشان العريس الجديد؟ هويدا لسه هترد. حليمة قالت: معرفش. كل الاهتمام ده ليه مصاريف على الفاضي. نوح قال بضيق:
كرم ضيافة. كرم ضيافة يا مرت أبويا. محدش بياخد من جيبك حاجة. وقعد بضيق على الكرسي. حليمة بصت له بغيظ شديد وهويدا حاولت تخبي ضحكتها. في الوقت ده نزل نبيل وهو بيصفر وقال: إيه الجمال ده؟ إيه الأكل اللي يفتح النفس ده؟ نوح ابتسم بسخرية وقال: صُب الأكل يا مرت عمي. العريس طلع جعان. نبيل قعد وقال: جداً. ما أكلتش من الصبح.
نزلت شروق هي وغنوة اللي قعدت بحماس. كانت جعانة جداً. ونبيل قام بسرعة شد لشروق الكرسي اللي جنبه بطريقة شيك عشان تقعد. شروق ابتسمت وقعدت وقالت بابتسامة: تسلم. نبيل ابتسم وقال: يسلم لي قلبك. نوح خبط على الطاولة بغضب وقال: شروق. روحي اقعدي جار أبوكي. شروق لسه هتتكلم بص لها بحدة وقال: روحي اقعدي جار أبوكي وخلي اليوم يعدي على خير.
شروق اتنرفزت بس كان لازم تقوم لأنها عارفة إن نوح محدش يتوقعه. اتنهدت وبصت لنبيل اللي ابتسم لها بمعنى عادي. وقامت راحت تقعد جنب أبوها. بس نبيل سبقها بسرعة وشد لها الكرسي برضه اللي جنب أبوها وهي ضحكت وقعدت عليه وقالت: تسلم لي. نبيل ضحك وبص لنوح اللي كان هيتجنن من حركاته وقال: العمده طلباته أوامره. رجع قعد على الكرسي بتاعه. ونوح كان متنرفز منه جداً.
ونزل سند وانضم لهم على الأكل وهو بيبص لغنوة بغيظ. وكان نبيل بيتكلم مع حكم وشروق طول الوقت. نوح قام من على الأكل وهو مخنوق. وسند قال باستغراب: متقعد تاكل يا نوح. انت ما أكلتش حاجة واصل. نوح بص على نبيل بضيق وقال: نفسي مسدودة. كملوا أكلكم انتو. وأنا رايح المنضرة. زمن العيال جايين. نوح مشي وسابهم. وشروق بصت لأبوها باستغراب وقالت: عيال مين اللي هييجوا دول يا أبويا؟ حكم قال:
دول شوية عيال من هنا بيحبوه قوي ومعلقين معاه. بيقعد معاهم ساعتين يعلمهم شوية في دروسهم أو قرآن أو لعب. عصاية كده يعني بيتسلى معاهم. اهو بيضيع وقته. شروق اندهشت أكتر وقالت: بيضيع وقته؟ وهو نوح من إمتى عنده وقت فراغ يضيعه؟ أبوها اتنهد بحزن وقال:
ما خلاص مفاضلش معاه غير العمودية. من يوم ما شالوه من مجلس النواب وهو شبه مبيعملش حاجة. إلا لو حد عايز خدمة في البلد أو استشارة بيقف معاه بما إنه العمده يعني. غير كده بيبقى فاضي. شروق قالت بصدمة: إيه؟ شالوه من المجلس؟ شالوه كيف؟ مين ده اللي شاله؟ حكم قال:
ده من بعد ما مشيتي على طول يا بتي. أصل من وقت ما ماتت اللي اسمها غنوة هو كمان يومها اتحرق قوي على موتها. لأن كان اللي اسمه حسنين ده مديه عهد إنه ما يقربلهاش. قام جابوه وحبسوه ونزل فيه بالسوط وخلى الرجالة يجلدوه لحد ما الراجل كان هيموت في يدهم. قاموا إخوات حسنين اتجننوا من اللي حصل وراحوا زقوا ناس على اللي ما يتسمى أخو اللي ما تتسماش. غنوة كانت سامعة اللي بيتقال وشرقت وبقت تكح جامد. نبيل اداها ميه وهويدا بقت
تضربها على ضهرها وتقول: اسم الله يا بنتي. شروق كمان اتوترت جداً وقالت: ثواني بس. مين اتلم على مين؟ احكيلي الحكاية كلها يا أبويا. حكم قال: إخوات حسنين زقوا ناس على أخو البت اللي ماتت. وهو الله يخرب بيته السبب في كل اللي حصل لنوح. غنوة وقفت وقالت بصدمة: حميد؟ الكل بصوا لها باستغراب. وهيه خدت بالها وقالت بتوتر: يعني شروق قالت لي على حكاية البنت دي وقالت لي أخوها طيب. فاستغربت. حكم قال بحزن:
ولا طيب ولا حاجة. ده بلع الطعم. إخوات حسنين بعتوله كام واحد سلطوه يقلب على نوح. لأنه ما حمش اختو زي ما وعد. وفعلًا سمع منهم واتقلبوا كلهم على نوح. قالوا مش أهل للدائرة وميستاهلهاش. وسقط في الانتخابات بسبب البت دي علشان كانت في حمايته. غنوة وشروق اتصدموا بشدة. وحكم كمل وقال: من يومها يا ولداه مقامتلوش قومة. طبلت على دماغه من كله. الوزير وبنته فسخوا الخطوبة. يعني طبعًا زي ما انتو عارفين هم عايزين إيه؟
الخطوبة كلها كانت علشان مركزه. بس ربك بالمرصاد. معدتش سنة والوزير نفسه شالوه من الوزارة. قالوا إنه لا يصلح. طبعًا لأن نوح مساعدهوش بعد اللي حصل. ودلوقتي رجع تاني هو وبنته يتمحكوا. بس نوح ما رضيش. بيقول إنهم موقفوش معاه في أزمته. سند قال بدموع وتوتر واضح: أنا.. أنا السبب. أنا اللي قتلتها. أنا السبب في كل اللي حصل لهم. وقام بسرعة ودموع. حكم قال بحسرة:
لا حول ولا قوة إلا بالله. يا حسرتي عليك يا ولدي. اهو ده كمان على الحالة دي من يمّها. البت اللي اسمها غنوة دي زي ما تكون لعنة وصابت البيت. شروق وقفت بسرعة وقالت بتوتر: رقية عايزة إياكي بسرعة. قومي معايا. أبوها قال: واه. سيبي البت تاكل. بس شروق شدتها بسرعة وقالت: هي شبعت. شبعت يا أبويا. كلنا كلنا والحمد لله. وأخدتها وطلعت بره البيت كله في الجنينة وقالت برعب: سمعتي اللي أبويا قاله؟
يا مرارنا المستعجل. يعني بسبب موضوع موتك ده واحد اتجنن والتاني اتخرب بيته. ده لو عرفوا إنك عايشة هيعلقونا. ولما يعرفوا إن أنا كنت عارفة كمان هيقطعوني معاكي. غنوة اتوترت قوي وقالت: يا بت اهدى. ما حدش هيعرف إن شاء الله. أنا مش هخلي وشي يبان لأي مخلوق. بس بقى أنا بطني وجعتني لوحدها. معرفش من اللي سمعته ولا عينكم في اللحمة اللي أكلتها. شروق قالت بغيظ:
لا يختي وجعتك من كتر الأكل. أنا اللي هروح فيها. أنا كنت عارفة من زمان إنك عايشة ومتكلمتش. ده نوح لو عرف هيسلخنا ويعمل كل كيلو صنف. غنوة قالت بغضب: يا بت اتكتمي. انتي هتفضحينا بنفسك. قلت لك أنا هتصرف. وبس. اتجمّدوا الاثنين مكانهم برعب لما سمعوا حد من وراهم بيقول بصدمة: غنوه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!