فاضل بس مشكلة البت اللي قتلت جوزها ليلة دخلتهم. جنابك، أهلها وأهل المرحوم بره. مشى إيده على دماغه، صص بتعب وقال: "مينفعش يستنوا لبكرة، ده موال طويل وأنا صدعت." "يا نجاتي." نجاتي قال بسرعة: "لاه مهينفعش يا نوح بيه، دول شابطين في بعض من وقت ما جم، لازمن تتحل وإلا هيبقى فيها تار ميخلصش ويجبولنا وجع دماغ. أصل أخو البت رافض يسلمها وأهل الواد معايزينش يقتلوا حد من أهلها، عايزينها هي وبس." "قوم إيه... نوح قال بزعيق:
"ما تتكتم يا جحش انت، هتحكيلي قصة حياتهم ولا إيه؟ عامل كيف حريم العزى." نجاتي نزل وشه بخوف وحرج. نوح اتنهد وقال بصوت هادي: "يا نجاتي، يا نجاتي، أنا مبحبش أزعلك يا واد الناس. مترطش كتير، قولتك مصدع. يلا اطلع قولهم يتنيلوا يدخلوا، واشرط عليهم، قولهم نوح بيه خلقه ضيق وروحه في مناخيره، لو حد مسك في التاني في وجودي هخلص عليه أنا وأريحهم خالص." نجاتي قال بسرعة: "أمر جنابكم."
طلع وأذنلهم بالدخول. ودخلوا مجموعة رجالة سنهم فوق الأربعين، ومن ضمنهم شاب صغير في الثلاثين. قال بهدوء: "مساء الخير جنابك، أنا حميد الجزار أخو غنوه." نوح لسه هيتكلم، نجاتي ميل عليه وقال بهمس: "غنوه دي تبقى البنت اللي قتلت جوزها." نوح اتنهد بضيق من غبائه وقال: "تصدق كنت هسأل. شكراً على المعلومة يا نجاتي." وبص لهم تاني وقال: "تمام. ومين هيتقدم من أهل المتوفي؟ وقف راجل في الخمسين واتقدم وقال بضيق وغل:
"أنا جنابك، أنا حسنين الشافعي والد حسن الله يرحمه." نوح لسه هيرد عليه، نجاتي ميل عليه تاني وقال: "حسن ده يبقى القتيل جنابك." نوح بص له بغيظ وقال: "تجي تقعد بدالي يا نجاتي." نجاتي قال بسرعة: "العفو جنابك." نوح قال بضيق: "طب اتكتم بقى، لتبقى انت كمان قتيل." ورجع بص لهم وقال: "يعني ولدك اسمه حسن وانت حسنين، يعني اسم القتيل حسن حسنين؟ "هنلاقيها منين ولا منين... " قالها نجاتي بضحك. نوح كان هيضحك هو كمان، بس حمحم وقال:
"وبعدين يا نجاتي، هنهرج ولا إيه؟ اتكتم خالص." ورجع بص للراجل وقال: "احم، إيه اللي حصل بالظبط يا حسنين؟ حسنين قال بغضب: "ولدي من أيام كان فرحه على اللي متتسماش، وبعد ما راحوا شقتهم مفيش ساعة عرفنا إنها قتلته. الله أعلم عرف عنها إيه خلاها خافت تتفضح وخلصت عليه." حميد قال بغضب: "اخرس، قطع لسانك. أنا أختي أشرف من الشرف." نوح ضحك بخفة وقال: "ما تستنى يا أخينا، هو ده اللي لفت انتباهك؟ هيه الدنيا جايه بآخرها ولا إيه؟
هو لو عرف عنها حاجة عاطله يا حسنين كان زمانه هو القتيل. جديدة علي دي." حسنين اتحرج، بس حمحم وقال بغضب: "أياً كان اللي حصل، أنا ولدي اتقتل جنابك، ومهتنازلش عن حقي." نوح اتنهد والتفت لحميد وقال: "هيه أختك قالت قتلته ليه؟ حميد اتنهد وقال:
"مقلتش جنابك. بنحاول معاها مبتتكلمش. وأنا مطلبتش منه يسيب حق ولده. أنا بقوله أنا قدامك أها، راجل العيلة كلها ومعندهمش غيري وجاهز للقصاص. خليهم ياخدوا راجل فدا راجل يا ياخدوا تارهم مني، إنما أختي مش هيلمسها، مش هسلمها بيدي." حسنين قال بغضب: "لاه، وألف لاه. أنا مهنساش إن أختك الفاجرة قتلت ولدي ومعايزش غير اللي حرمني منه." حميد قال بغضب: "وأنا قولتلك مهيحصلش، لو اتطبقت السما على الأرض."
حسنين اتقدم عليه بغضب ولسه هيشتبكوا سوا. نوح قال بغضب وزعيق: "بس انت وهو. انتوا في زريبة هنه، كل واحد يفضل مكانه." حسنين وحميد رجعوا تاني كل واحد في مكانه بضيق. ونوح اتنهد وقال: "طيب، أنا قبل ما آخد أي قرار لازم أعرف البت قتلته ليه. متزعلش مني يا حسنين، ولدك الله يرحمه كان خمورجي وتتفاتلو بلاد، يمكن يكون عندها سبب خلاها تقتله." حسنين قال بضيق:
"لو كان عندها سبب كان اتكلمت، لكن دي مقالتش أي حاجة. وبعدين بقول لجنابك، كانت ليلة فرحهم، حد يزعل عروسته في يوم زي ده؟ نوح اتنهد وقال: "برضو الأحسن نتأكد ونبقى على يقين. انت عارف إني مستشار قانوني قبل ما أبقى النائب بتاعكم. يعني لازم أتأكد وكل حاجة ليها ثغرات. أنا عايز أشوف البت وأسمع منها الأول، حتى هقول حكم." حميد بص له بدهشة وقال: "قصدك إيه، عايز تقابل غنوه؟ نوح بص له وقال: "إيه؟ عندكم مانع؟ حميد اتنهد وقال:
"أبدا جنابك، معندناش. هروح أجيبها بس هتاجي وترجع الدار في حمايتك." نوح احتدت عنيه وهو بيبص لحسنين ورجالته بتحذير وقال: "ليه؟ هو ممكن حد يقدر يتجرأ على حد جاي عندي في داري وحمايتي؟ حسنين قال بسرعة وخوف: "العفو جنابك، مين يتجرأ؟ نوح ابتسم وقال: "اها، قولوا." حميد اطمن نوعاً ما وقال: "بيتنا قريب، دقايق وتكون عندك." وبالفعل مفيش دقايق ودخل ومعاه بنت في العشرين. التفت لها كل رجالة المكان من شدة جمالها.
نوح كان بيتهامس مع نجاتي واتلتفت ناحية الباب لما سمع خطوتها. وانتبه لثواني لجمالها المميز واتعلقت عيونه على مفاتنها. كانت متناسقة جداً وكلها أنوثة والعباية السودا زايدة من جمالها. اتنهد جامد وقال لنجاتي بهمس: "احم، دي... هي دي؟ نجاتي قال: "أيوه جنابك، هي." نوح سوى شنبه وهو بيبصلها بمغازلة وقال بهمس: "أنا عرفت دلوقتي المرحوم مات كيف. ده أكيد مات من الصدمة، مصدقش روحه يا حبة عين أمه."
نجاتي ضحك وهو ضحك بخفة معاه، بس قاطعهم حميد لما حمحم وقال بغضب وضيق: "فيه حاجة جنابك؟ نوح حمحم وقال بجدية: "احم، لاه مفيش. كنا بندرس القضية." ورجع بص لغنوه من فوق لتحت وقال: "أصلها قضية واعرة... وجامدة قوي. قصدي معقدة يعني." حميد قال بضيق: "طيب جنابك، قولت عايز تتكلم مع غنوه وجبتها لك أهه." نوح بص لها وكانت منزلة عيونها في الأرض وملهاش صوت. قال: "اسمك غنوه؟ غنوه بصت له بضيق من نظراته وقالت: "لاه، غنوه على كوبليهات."
نوح ضحك بخفة وقال: "اممم، شكلك لميضة وهتتعبينا." حسنين قال بسرعة: "أيوه جنابك، دي بت قليلة الحيا ولسانها أطول منها." غنوه بصت لحسنين بسخرية، ونوح قال بضيق: "وبعدين يا حسنين، مش قولتلك تتكتم علشان نخلص." حسنين سكت بخوف. ونوح بص لغنوه وقال: "قتلتي جوزك ليه يا بت؟ اتكلمي وخلصينا." غنوه اتنهد وقالت: "بيتهيألي أخويا قالك قبل ما أجي إنّي مش عايزة أتكلم، ومهتكلمش واصل." نوح بص لها بدهشة من جرأتها والقوة
اللي بتتكلم بيها وقال: "انتي فاكرة الموضوع لعبة يا بت ولا إيه؟ انتي قاتلة قتيل يعني آخرتك يا للحبس يا أما تلحقي المرحوم جوزك. ولازم تتكلمي، يمكن نعرف نساعدك." غنوه قالت بجمود: "اللي عايز يساعدني لوجه الله، يخلي حميد بعيد عن الموضوع. وأنا جاهزة لأي حاجة بعد كده." حميد قال بضيق: "غنوه، وبعدين." غنوه قالت بسرعة: "ولا قبلين يا أخويا، انت طلع نفسك من الموضوع ده. وأنا كلام مهتكلمش، واللي ليه حق عندي ياخد حقه مني أنا وبس."
نوح كان مبهور بقوتها وبصلها باعجاب واستفهام. وغنوه مشيت ناحية الباب عايزه ترجع البيت، بس وقفت لما نوح قال: "استني. سيبونا لحالنا. عايز أتكلم معاها لوحدنا." الكل بص له باستغراب، وحميد قال: "بس أنا هكون معاكم." نوح ضحك بسخرية وقال: "ليه؟ لتكون مش مديني الأمان وانت في داري يا حميد؟ حميد قال بحرج: "العفو جنابك، بس يعني... نوح قاطعه وقال:
"أنا اللي بعلم الناس الأصول. أكيد مهيجيش أنا أتعداها. خمس دقايق هتكلم معاها كلمتين اتنين وبعدها هقول حكم." حميد هز راسه بالموافقة بقلق، وكلهم خرجوا بره السرايا وسابوها هي ونوح. نوح قرب منها وقال بجدية: "انتي صح صغيرة، بس سنك يسمحلك تفهمي المصيبة اللي انتي فيها. انتي قاتلة راجل. وفي عرفنا إحنا الصعايدة، المفروض راس قصاد راس. ولو جينا للقانون بردك، وراكي وراكي الموت. دي قضية قتل عمد." غنوه قالت بخنقة:
"أنا فاهمة كل ده يا بيه. وقولتلك إني جاهزة لأي حاجة." نوح بصلها باستغراب وقال: "يا بت الناس، حطي عقلك في راسك. انتي شايفة الموضوع سهل، بس دي مصيبة. اعقلي وقولي قتلته ليه؟ ولو عندك سبب أنا هساعدك، متخافيش وهقف في صفك." غنوه قالت بضيق:
"اسمع جنابك، إني واحدة قاتلة وقتلت افترا. ومن غير سبب. وانت نايب الدايرة هنه وكبير البلد وابن عمدتها الله يرحمه. وأنا اعترفت قدامك أهوه. يبقى من واجبك إنك تسلمني ليهم. وكمان من واجبك إنك تحمي أخويا حميد، وإنك تتأكد إن محدش يتعاقب غير الفاعل." نوح قال بغضب وغيظ: "ما أنا عايز أتأكد إن اللي بيتعاقب هو الفاعل، وانتي مش راضية تتكلمي. مهو لو مهفوفه في عقلك وقتلتيه من غير سبب، بردك حرام أسلمك." غنوه قالت بضيق:
"أنا قولت اللي عندي. أنا اللي قتلته ومش ندمانة ومش خايفة من حاجة." ولسه هتتحرك، قال بسرعة: "يبقى شكي في محله." غنوه بصت له باستغراب وقالت: "شك إيه؟ نوح قرب منها وبص لعيونها بقوة وقال: "إن الموضوع فيه عرض. كل الحكاية إنك كنتي مقضياها مع حد في الحرام قبل جوازك منه. ولما كشفك ليلة الدخلة حاول يقتلك، فسبقتيه. اللي قدامك مهوش تلميذ، ده الموضوع الوحيد اللي تخافي ما تحكيه وتسكتي، حتى لو هتموتي."
في نفس السرايا في أوضة جميلة وكل شيء فيها رقيق ومنظم. دخل شاب في منتصف العشرين وهو بيبص حواليه خايف حد يشوفه. ودخل الأوضة وقفل الباب بسرعة. سمع صوت ميه شغالة في الحمام، ابتسم بارتياح وبدأ يتمشى في الأوضة ويلمس كل الأغراض اللي فيها. ومسك علبة برفان حريمي، حط منها على إيده واستنشقها باستمتاع. بس ارتبك جداً لما سمع صوت الميه. اتقفل جري بسرعة واستخبى ورا الستارة.
خرجت بنت جميلة من الحمام بملامح هادية. كل حاجة فيها روعة، لكن كانت بتعرج على رجلها بطريقة ملحوظة. قعدت قدام المراية وبقت تمشط شعرها بهدوء. كان بيبص عليها من ورا الستارة وتايه في جمالها وشعرها اللامع وعودها الجميل اللي بتبرزها. البيجامة القصيرة اللي لابساها، على عكس لبسها الواسع والخمار اللي بتلبسه قدامهم ديما. وفي الوقت ده جالها تليفون وردت بابتسامة وقالت: "أيوه يا صفاء، إزيك يا حبيبتي." وسمعتها شوية وقالت:
"أنا كمان والله حابة نطلع." وسمعتها تاني وقالت بسخرية: "لاه، أكيد هطلع معاكي. هطلع مع مين تاني؟ هو شايفني أصلاً عشان يطلع معايا يا صفاء." وسمعتها مرة تانية ولمعت عيونها وقالت: "مش بس بحبه يا صفاء، أنا بعشقه والله. مش عارفة أنا البت الملزقة اللي خاطبها دي أحسن مني في إيه؟ ولا أكمنها مصراوية يعني وأبوها وزير. ما أنا كمان شروق بت حكم الجندي، والكل يعرف مين هما عيلة الجندي، يعني منيش قليلة." وسمعتها شوية وقالت بسرعة:
"لاه لاه يا صفاء. والله نوح مش من النوع ده اللي بيحب الحريم المايصة واللبس الموضة. لو كان سند أخوه كنت قولت يمكن، لكن نوح ولا يهمه الحاجات دي. بس مش عارفة ليه مش شايفني، وكل ما يقابلني يجبلي غزل بنات ويلعبني كأني لسه شايفة إني عيلة." كان بيسمعها بغضب ميتوصفش. ضم إيديه بقوة وطلع من ورا الستارة ووقف وراها فجأة بطريقة تخوف. شروق اتخضت جداً ووقع التليفون من إيدها وقالت: "يا مري، سند. انت بتعمل إيه هنه."
عند غنوه، اتصدمت بكلام نوح وبصت له وقالت بغضب: "فكر كيف ما تفكر، برضو مهتكلمش." ولسه هتمشي، مسك إيدها بقوة وقال بغضب: "بلاش تطلعيني من شعوري. أنا مهقولش لأخوكي حاجة. عهد مني مهيعرفش، لو اللي قولته صح. قولي، خليني أتصرف." غنوه قالت بضيق: "ولو افترضنا إنه صح، هتفرق إيه معاك؟ نوح قال بضيق: "هتفرق كتير، هعرف إنك كنتي بتدافعي عن نفسك وإنه قتل خطأ وهلاقيلها ألف حل، زي إنهم يقبلوا الدية مثلاً." غنوه ضحكت بسخرية وقالت:
"ومفكر هيوافقوا؟ طب اعتبره صح وروح قولهم كده." نوح قال بخنقة: "ده مش موضوعك، أنا هحله بمعرفتي. المهم تقولي اللي قولته صح ولا لأ." غنوه قالت بسخرية: "صح الصح، والصح بعينه كمان. كنك كنت ويانا يا سبحان الله." نوح قال بضيق من سخريتها: "تمام، هعتبر كلامك جد. مين بقى صاحب الشلة؟ غنوه بصت له باستغراب وقالت: "ومالك وماله بقى؟ أهو واحد وخلاص." نوح قال بسرعة:
"لاه يا حيلتها، هتفرق. ولازم أعرفه عشان أتأكد إنك مبتاخدنيش على قد عقلي." غنوه اتنهدت بخنقة منه ومبقتش عارفة ترد، بس ابتسمت فجأة وقالت بخبث: "سند... أخوك سند هو اللي كنت معاه، وحتى تقدر تسأله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!