كانت عيونه ستخرج من مكانها لما سمعها تقول إنها تحبه. بتحبه إزاي؟ إيه اللي وصلها للإحساس ده وهو طول عمره بيعاملها على إنها أخته أو بنته؟ ألف حاجة بتدور في دماغه، ويبصلها بصدمة من غير ما ينطق. سند بص له شوية ومسح على وشه بغضب مكتوم، وموقف لا يُحسد عليه. أما هي، كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من الحرج والخوف لأنه سمع اللي قالته. نطقت بالعافية وقالت: "نوح، أنا... أنا كنت بقوله كده علشان...
علشان يطلع من دماغي، يعني. أحم... يعني أخوك ما رضيش يهملني في حالي أبداً... و... وشوف لك صرفة معاه. أنا... أنا أمي كانت عايزاني." واتحركت خطوات، بس شهقت لما شدها من دراعها وهو واقف مكانه بجمود وقال بصدمة: "إنتي... إنتي كيف فكرتي كده؟ ههه... إزاي... أنا أنا مش مصدق." شروق نزلت دموعها، ولسه هتنطق، قال بحزم: "سند رايدك يا بنت العم... وأنا عمري ما خطيت على خطى حد من أهل بلدي، فأكيد ما هعملهاش مع أخوي. أنا خاطب...
وبحب خطيبتي، وإنتي أختي بمعنى الكلمة... وصلت كده؟ شروق اتكسفت جداً، ودفعت إيده وقالت بغضب ودموع: "أنا قولتلك إنني عايزاه يهملني في حالي وبس، أنا لا بحبك ولا طايقاك ولا طايقاه. سيبوني في حالي، إنتوا الاتنين." نوح قال بغضب وحزم: "فرحك على سند ابن عمك الشهر ده. سمعتي ولا أعيد؟ شروق قالت بغضب وزعيق: "ابقى شوف مين هيسمعلك أصلاً. ربنا ياخدني وأرتاح من خلقتكم."
ومشت بسرعة وهي بتبكي جامد، وحاسة قلبها مكسور جداً، وحاسة بإهانة متتوصفش. سند كان متابعها بعيونه بحسرة. ونوح بص له بغضب شديد وقال: "إنت كنت عارف بالهبل اللي قالته ده من إمتى؟ سند اتنهد وقال بضيق: "من زمان... والكل عارف إن عينها منك. مش معقول ما خدتش بالك يا نوح؟ دي عينيها عليك، شوية وهتطلع قلوب قدامك." نوح بص له بزُهول وقال بغضب وزعيق: "إنت عايز تجنني؟
البنت صغيرة، عيلة، مفهماش حاجة. ده أنا ربيتها على إيدي، وكنت بعاملها على إني أبوها، مش ولد عمها. لو هي فهمت أبوتي دي غلط، إنت المفروض ترجعها، مش تقول الحديث الماسخ ده وتقف تتفرج." سند قال بضيق: "عايزني أعمل إيه يا نوح؟ أخليها تحبني غصب؟ أفهمها إزاي يعني؟ شروق واعية وعارفة كل حاجة، مبقتش عيلة. إنت اللي عقلك قاعد على أيام زمان، ولا يمكن واخد بالك وعاجبك الموضوع؟ نوح زعق فيه بحدة وقال: "سند...
يمين بالله لو ما وعيت على حالك ولميت روحك وياي، لأخبطك كف من اللي إنت خابره زين يرقدك مكانك. سامع؟ سند سكت بضيق. ونوح حاول يهدى وقال بغضب مكبوت: "موضوع إيه اللي عاجبني؟ شروق... شروق كيف؟ كيف يعني أنا مفهمش؟ إزاي هي أو إنت جيه في بالكم كده أصلاً؟ أنا كنت بعاملها على إنها أختي ومرت أخوي، ومحرمة عليا أي نظرة شينة ليها. لو كنت قولتلي هيه بتفهم اهتمامي ده كيف، كنت وقفتها من زمان وبس." سند قاطعه وقال بانفعال: "أقولك إيه؟
أقولهالك إزاي؟ أقولهالك إن المرة اللي بحلم بيها طول عمري، عينيها عليك إنت، على أخويا؟ أقولها كيف يا نوح؟ أنا أوقات مكنتش أقدر أقولها بيني وبين حالي. إنت عمرك ما هتفهم قد إيه تقيلة. عمرك ما هتعرف أنا حاسس بإيه." نوح سكت بحزن. وسند حاول يسيطر على أعصابه، واتجمعت الدموع في عيونه وقال بغضب: "أنا... أنا فيه نار جوايا، نار بتاكلني أكل يا ود أبوي. هموت... معرفش أنا ناقصني إيه... معرفش يا نوح." نوح اتنهد لما شاف
حالته وقال بطريقة أهدى: "طب ما تبكيش يا ضنا... خلاص. قولتلك الرجالة ما تدمعش. وبعدين، ما تاخدش المواضيع على صدرك كده. البنت عيلة، مفهماش مصلحتها. وأنا متأكد إنها بكرة لما تبقى ملك إيديك، هتحبك وهتعشقك عشق كمان." سند حاول يبتسم وقال: "شكله مهيحصلش يا نوح. إنت بس بتطيب خاطري." نوح حط إيده على كتفه وقال: "طب بكرة تقول نوح أخوي قال...
اعرف قيمة نفسك يا سند، علشان الناس تعرف قيمتك يا ود أبوي. إنت سند الحاكم، يعني هي أو غيرها رهن إشارتك، فاهم؟ يلا روّق كده وروح نام لك ساعتين، وموضوع شروق ده سيبه على الله وعليا. أنا هتكلم مع عمي فيه، ونكتبوا كتابكم اليومين دول كمان." نوح بص له بلهفة وسعادة وقال: "صح يا نوح ولا بتنيم؟ نوح ضحك وقال: "وهنيمك ليه يا ض؟ هو أنا أمك... طب هتشوف كيف هتلاقيها في عصمتك النهارده قبل بكرة. غالي والطلب رخيص...
بس قاطعه وقال بسرعة: "والطلب أغلى يا ود أبوي، أغلى بكتير." نوح ابتسم وقال بحب: "غالي، والطلب مهما غلي ميغلاش عليك يا سند أخوي... هنكتبوا كتابكم اليومين دول... وأخلص بس الحوارات اللي قدامي، وأشوف موال البنت اللي اتورطنا فيه ده، وأبقى... سند قاطعه لما افتكر غنوه وقال بسرعة:
"صح، أنا كنت جايلك لجل أكلمك عليها. البنت دي باينلها مش سهلة. ود الوزير قالي إنها طلعتوا على الدور التاني، وأخدتوا أوضة شروق، وطبعاً مصدقتوش. أنا عارف حركاته، بس قالي إنها رايحة تجيب خلقات من هناك، وده حصل فعلاً. شروق قدامي، أدتلها المفتاح." نوح بص له باستغراب وقال: "إيه؟ معقول؟ سند قال بسرعة:
"اللي أنيل من كده، إني لما دخلت أسألها، لقيتها ماسكة سكين عليها دم باين له قديم، وبتبصلها بطريقة عجيبة. دي حتى ما خدتش بالها إني دخلت الأوضة وطلعت. البنت دي باين لها خطر قوي يا نوح... إيه البلوة اللي بليتنا بيها دي بس يا ود أبوي؟ نوح ضحك جامد على شكله وقال: "هي خوفتك ولا إيه؟ سند حمحم وقال: "أنا لا طبعاً، أخاف من إيه؟
أنا بس مش عارف إيه لزمة الموال ده من أساسه. هي صوح البنت زي حتة الزبدة وتتاكل حاف، بس برضه باين وراها مصيبة واعرة." نوح بص له بطرف عينه وقال بتحذير: "ملكش صالح بيها أبداً... دي تخصني، فاهم يعني إيه تخصني؟ سند اتسعت عينه بذهول وقال: "إيه؟ تخصك كيف؟ نوح قال بثقة: "زي ما سمعت. البنت فرسة من الخيل النادر، وداخله دماغي، وإنت عارف قد إيه بحب الخيل." سند قال بذهول: "دي قاتلة... قاتلة يا نوح! هو أي حد وخلاص؟
وبعدين، ما بتكسفش من نفسك وإنت بتحكم بين الناس وشايل أمانة، تقوم تحمي واحدة علشان عينك منها ورايدها؟ نوح بص له وقال بسرعة: "لا... لحد هنا وتقطع. أنا لما حميتها، حميتها لأنها ما اتكلمتش، وعمري ما عملتها وسلمت حد من غير بينة. قولي لو البنت دي اتجبرت تعمل كده، أو ما عملتش أصلاً، أو فيه سبب خلاها تعمل كده، وأنا سلمتها وقتلوها، هقول إيه لربنا في الأمانة اللي سلمهالي؟
هقول له أصلها ما اتكلمتش. أما بقى بالنسبة للي قولته، فإيه المانع؟ فيه رزق وجالي لحد عندي، البنت كيف العسل، وأنا هكتب عليها على سنة الله ورسوله. ليلتين تلاتة كده أتكيف وأطلقها." سند كان بيسمعه بذهول شديد وقال: "أنا هتجن منك. البنت دي مش سهلة، ومهيش بالطيبه اللي إنت متخيلها، وبكرة تقول سند قال." نوح قال:
"وأنا عمري ما عجبتني حاجة سهلة، ماليش غير في الصعب اللي ينشف الريق. سيبك إنت من الحديث ده، أنا هظبطه كله. خلينا في المهم، أنا عايزك تطلع مع مندور الجبل، هتستلموا من الريس مجاهد تلت جوز خيل الرماحة. قربت، والرجالة ومحتاجينهم." سند قال بضيق: "ما تروح إنت يا نوح. إنت عارف مليش في وجع الراس ده." نوح قال بضيق: "أمال ليك في إيه؟ في شد شعرك ولبس الحريم ده؟ سند قال بدهشة: "هو علشان لابس بنطلون وقميص أبقى لابس لبس حريم؟
نوح قال: "أيوه لبس حريم، وملاددش عليا. خلينا في المهم، أنا عايزك تشد معايا وتساعدني شوية. الموضوع كله هياخد له ليلتين بالكتير. أنا مقدرش أهمل الدار دلوقتي، خصوصاً إن دولي والزفت أخوها هيقعدوا هنا كام ليلة. أبوها عليه جوز قرون يودوا السجود." سند ضحك جامد، ونوح كمان ضحك، وحط إيده على كتفه ونزل معاه وهما بيتكلموا. عند شروق، راحت أوضتها وهي بتبكي جامد. و غنوه أول ما سمعت بكاها من بره، خبت السكين بسرعة ووقفت بتوتر.
شروق دخلت الأوضة وهي بتبكي جامد. غنوه بصت لها باستغراب وقالت: "فيه إيه؟ فيه إيه؟ استهدي بالله. بس حصل إيه؟ شروق قالت بغضب وانهيار: "محدش له دعوة بيا... هملوني في حالي. يا رب أموت وأرتاح بقى." وقعدت على السرير وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي جامد. غنوه اتنهدت وقعدت جنبها وقالت: "ومين قال إن في الموت راحة؟ اللي ييأس من رحمة ربه في الدنيا، ما لوش راحة بعد الموت يا شروق." شروق بصت لها بدموع، وفاجئتها لما حضنتها بقوة
وبقت تبكي بدموع وقالت: "كسر قلبي يا غنوه. ما كفاهوش إنه طول عمره دايس عليا بجزمته وهو ما شايفنيش، وأنا أضحك على حالي وأقول إنه يوم ما هيعرف هيحبني كيف ما بحبه. بس أنا هبلة... هبلة وحمارة يا غنوه." غنوه بقت تطبطب عليها وهي مش فاهمة أي حاجة، ولا فاهمة تقصد مين. شروق بصت لها وقالت بدموع: "قولي لي يا غنوه، ناقصني إيه؟ فيها إيه زيادة عني علشان رجلي صح؟ لازم علشان رجلي بس. أنا أعمل إيه؟ دي خلقة ربنا. وهو كان دايماً
يقول لي: إنتي ما ناقصكيش حاجة، إنتي ست البنات. كان بيضحك عليا يا غنوه، أكيد كان بيضحك عليا ويصبرني. ما هو أكيد ما يرضاش مرته تبقى عرجة." غنوه اتنهدت وقالت:
"بس كفاياكي حديث ملوش لازمة. أنا ما أعرفش إنتي تقصدي مين بالظبط، بس اللي قالو مكدبش فيه. إنتي ست البنات كلهم، وكيف القمر. وما فيش إنسان ما فيهوش غلطة. ما كامل إلا محمد. استهدي بالله واهدي، واللي يبيعك بيعيه. بصي لنفسك على إنك غالية، يا بنت الناس. وقتها هتحسي إنك غالية في عيون الكل." شروق هديت شوية، وأخدت بالها من كلامها اللي قالته، وطبعاً غنوه غريبة عنها، ومكانش يصح تشوفها كده. قالت بتوتر: "أنا...
أنا ما كانش لازم أقول كده. دوشتك معايا على الفاضي. ممكن أطلب منك طلب؟ غنوه ابتسمت وقالت: "أنا ما سمعتش أي حاجة، ما تقلقيش. وفي أي وقت حابة تحكي لي أي حاجة، أختك جاهزة أسمعك." شروق ابتسمت وقالت: "شكراً يا غنوه." غنوه لسه هترد، جات لها مكالمة، وبصت في التليفون واتغيرت ملامحها وقالت بتوتر: "أنا... أنا هطلع أتكلم بره في الهوا." وطلعت بسرعة تتكلم في التليفون، وبعدت جداً عن الأوضة. راحت لآخر الممر وفتحت وقالت بهمس:
"أيوه يا جنه. الله يخرب بيتك، مش قلت لك ما تتصليش اليومين دول." أما شروق، كانت قاعدة على السرير وبتبكي جامد، وحاطة عيونها في الأرض. لما اتفتح الباب وسمعت خطوات في الأوضة. قالت بدموع وهي منزلها عيونها بيأس: "خلصتي اتصالك بسرعة يعني." بس ما سمعتش رد. ولسه هتلتفت، اتفاجئت باللي مسكها من وراها، وحط كمامة على وشها، وبقى يضغط على أنفها لحد ما بدأت تغيب عن الوعي. وبعد كده شالها وخرج بيها بحذر، قبل ما حد يشوفه.
تحت، كان نوح قاعد مع سند وبيشرب القهوة وقال بحيرة: "أول قضية توجع راسي كده... غريبة قوي. ولا عارف ألاقي لها حل ودي ولا قانوني. تفتكر تكون قتلته ليه بس؟ سند ضحك بسخرية وقال: "أقطع دراعي من هنا لو ما كان عرف عنها حاجة، وعشان كده خلصت عليه أصلاً. البنت باين عليها إنها مش مظبوطة." نوح قال بضيق:
"أنا متأكد إن لو الموضوع كان كان زمانها هي القتيلة. مستحيل كانت قدرت عليه وقتلته. الغريب بقى إنني لما سألت في الموضوع، عرفت إنهم اتخطبوا، لأنهم كانوا يريدون بعض قوي. وإنه لما اتجوزها وراحوا على بيتهم، كانت الساعة 12:00، وعلى الساعة 12:13 دقيقة بالظبط، كانت خلصت عليه. يعني جوازتهم كلها كانت لمدة دقائق معدودة. وطبعاً معنى كده إنه ملحقش يعمل اللي في بالك فيه علشان يعرف عنها حاجة." سند قال بسرعة:
"ما هي ممكن هي تكون قالت له قبل ما يقرب لها؟ يعني خافت وحكت له." نوح حط إيده على دماغه بصداع وقال: "مش عارف. الحل كله عندها، وليه ما عايزاش تتكلم؟ ما عارفش." سند وقف وقال بغمز: "لا، الحل عندك إنت." نوح بص له باستفهام، وهو كمل وقال بوقاحة: "اكشف عليها. لو بت بنوت يبقى فيه موضوع تاني، لو لأ يبقى كلامي صح." نوح قال بضيق:
"مهو يا فالح، أنا ما هينفعش أكتب عليها غير لما أتأكد إنها شريفة. إنما لو كانت كده ولا كده، مستحيل أكتب عليها." سند ضحك وهو بياخد الحاجة بتاعته ومفاتيح العربية وقال: "ياض، أنا بقول لك اكشف عليها، مش أكتب عليها." نوح بص له بطرف عينه وقال: "غور ياض من هنا، عيل واطي. حد الله بيني وبين الحرام." سند ضحك وقال: "خليك ناشف دماغك لحد ما تورطك وتخليك تكتب عليها، وبعدها تقول لك: أصلي وقعت وأنا صغيره." نوح قال بخنقة منه:
"لا، مالكش صالح إنت. مش أنا اللي أتورط. يلا روح شوف المصلحة اللي قلت لك عليها، ونقي الخيل نقاوة. إنت بتعرف قوي في الموضوع ده، عايز خيل رماح أصيل." سند غمز وقال: "الخيل التمام فوق. البنت فرسة من النوع اللي يحبه قلبك، كيف ما إنت قولت. أنا بفهم فيهم قوي." نوح قال بضيق: "سند، وبعدين؟ سند ضحك وقال: "خلاص، ماشي والله. بس مصلحة قصاد مصلحة." نوح بص له باستفهام وقال: "كيف يعني؟ سند قال بحماس:
"يعني على بال ما قضيت لك المصلحة دي وجيت، تكون كلمت عمي في موضوع جوازي من شروق. قلت إيه؟ نوح ضحك وطبطب على كتفه وقال: "والله من غير ما تطلب. أنا هخلص لك الموضوع ده الليلة، متشيلش هم." سند حضنه بسعادة وقال: "تسلم لي يا أحلى وأغلى أخ في الدنيا." نوح حضنه وقال: "ويخليك ليا يا سندي. ما تتاخرش عليا علشان ما تقلقنيش." وبصله من فوق لتحت وقال:
"بس لو تسمع كلامي وتلبس لك جلابية عليها القيمة بدل لبس البندر ده. يا سند، الناس هنا بتبص للراجل على حسب جلابيته. اسمع مني." سند ضحك وقال: "لا يا أخويا، خليك إنت بجلاليبك وسيبني على راحتي." نوح اتنهد وقال: "ماشي، اللي تشوفه. يلا أشوفك على خير." وسلم عليه وودعه. وسند ركب العربية ومشيه. وطلع علشان يريح شوية في أوضته. وهو طالع، اتفاجئ بغنوه واقفة على جنب وبتتكلم بهمس وخوف. قرب منها بيحاول يسمع أي حاجة.
بس اتصدم لما التفتت له بسرعة وحطت السكينة على رقبته. نوح اتسعت عينه بدهشة وهو بيبص لها باستغراب. غنوه بلعت ريقها بتوتر ونزلت السكين بسرعة وقالت: "فزعتني، مش تكح." نوح ابتسم بسخرية وقال: "أكح ليه؟ داخل عليك الحمام؟ ده الممر بتاع البيت، يعني وارد أي حد يعدي فيه." وبصلها بشك وقال: "لو معاكي مكالمة خايفه حد يسمعها، متتكلميش هنا، مش أمان." غنوه بلعت ريقها بتوتر وقالت: "لا...
لا، ده أخويا. بس أنا حسيت بحد وراي فجأة، واترعبت." نوح قرب منها قوي وقال: "مخبية إيه؟ يا بت اتكلمي، خليني أساعدك. إنتي لسه ما تعرفنيش. لو الموضوع مستاهل، قسماً بالله ما هخلي حد يلمس طرفك. بس اتكلمي." غنوه قالت بتوتر: "وبعدين عاد، ما هنخلصش من الموضوع ده؟ وبس شهقت بدهشة لما شدها عليه بقوة وقال: "لا، هنخلص. هنخلص قريب. أصل إنتي بت مرزقة، وجايكي خير كتير." غنوه قالت بتحذير:
"يدك طويلة يا عمده، وأخاف عليك تعيش الباقي من عمرك من غيرها." نوح ضحك جامد وقال: "جامدة يا بت، لا وايه؟ عود... زي الكرباج الجديد. جامد وشديد." غنوه قالت بخنقة: "وبعدين بقى في قلة الرباية دي. عايز إيه؟ جيب من الآخر." نوح قال بثقة: "الحلال... الحلال وبس. وبكرة تشوفي بنفسك." قال كده ومشي وسابها واقفة بتبص لطيفه باستغراب وقالت: "وبعدين في الهم ده؟ هو أنا كل ما أطلع من مصيبة أوقع في التانية؟
أما نوح، دور على عمه علشان يكلمه في موضوع سند، بس ما لاقاهوش في أوضته. فقرر يكلمه أول ما يصحى. واتجه لأوضته علشان يرتاح. بس للأسف، ما كانش فيه راحة. اتاجئ بصوت موسيقى عالي جداً من جنب أوضته. نادى لسماح الخدامة وقال بغضب: "سماح... إيه الصوت ده جاي منين؟ سماح قالت بتوتر: "ده مازن بيه، جنابك. قال بيحب يسمع غناوي قبل ما ينام." نوح مسح على وشه بعصبية وقال: "وهو لازم يسمعها عالية كده؟ فاكر نفسه في بيت اللي خلفوه."
سماح قالت: "أقوله يوطيها جنابكم؟ نوح حاول يكتم غيظه وقال: "لا خلاص. روحي إنتي نامي. هما يومين اللي هيقعدوهم، نستحملهم لو على العين. أنا هنام في أوضة سند، هي آخر الطرقة وبعيدة من أوضة المعتوه ده." وبالفعل راح أوضة سند، وقلع جلابيته واترمى على السرير بتعب. طول النهار بيحل بين الناس من قضية للتانية، وحاسس بتعب شديد. وبعد شوية، كان رايح في نوم عميق.
ودخل نفس الراجل اللي خدر شروق، وكان شايلها على كتفه، وحطها على السرير جمب نوح، ورما هدومها على الأرض، وخرج بالراحة جداً من غير ما يحس بيه. في صباح يوم جديد. شروق قامت من النوم بتعب وصداع، وحطت إيدها على دماغها بتحاول تفوق. بس اتصدمت بشدة لما لقت نفسها ملفوفة في ملاية وبس. كان هيغمى عليها حرفياً من الصدمة. التفتت جنبها وهي بترتعش، مش مستوعبة أي حاجة، واتجمدت مكانها لما لقت نوح جنبها، وغصب عنها صرخت بقوة.
صوت صحى كل اللي في البيت، ونوح أولهم. اتفزع وقعد في ذهول وقال: "فيه إيه... إيه اللي بيحصل؟ وبس قطع كلامه لما لقاها جنبه بالشكل ده، وبتخبي نفسها ومرعوبة جداً. بقى يبص لها بزهول وصدمة وقال: "ش... شروق؟ إنتي... إنتي إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟ والد شروق ووالدتها خرجوا من الأوضة وجروا ناحية أوضة شروق بسرعة. بس وقفتهم حليمة بتصطنع الخضة وهي بتقول بزعيق: "الصوت جاي من أوضة سند ولدي."
وجرت على أوضة سند، وهما راحوا وراها ومش فاهمين أي حاجة. وغنوه كمان خرجت وحصلتهم. نوح مسك شروق من ذراعها وهو يهزها علشان تبطل صراخ وبكي، وهو بيقول بصدمة وزعيق: "يا بنت، بكلمك. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ انطقي." بس قطع كلامه وسابها ورجع لورا بذهول وصدمة حقيقية، لما لقى هدومها على الأرض وفيه دم على الملاية.
وقبل ما يستوعب أي شيء، عمو فتح الباب هو ومراته، وحليمة معاهم، اللي اتصدمت بشدة وضربت على صدرها بذهول لما لقت نوح اللي في السرير مش سند. بس الصدمة الأكبر كانت من نصيب عمو، اللي بص لهم بنظرة ما تتوصّفش، وهو مش قادر يستوعب اللي شايفه قدامه. و و و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!