مين يكتب على مين بيخرف يقول ايه الراجل ده اللي سمعته صحيح يا نوح انت خونتني وفي وجودي كمان نوح اتنهد بخنقة ومكانش قادر يتناقش أبداً. قال: اطلعي فوق يا دولي. ما قادرش أتكلم في حاجة دلوقت. اطلعي وأنا هفهمك كل حاجة. دولي قالت بسرعة وزعيق: تفهمني إيه؟ اللي قاله مازن صح؟ أنت خونتني مع الواطية بنت عمك؟ كنتوا مقضينها سوا وبتستغفلونا؟ نوح بص لعمو اللي كان هينفجر من الغضب بسبب كلامها، وقرب منها ومسك
دراعها بغضب وقال بحدة: أنا قولت اطلعي فوق دلوقت. هنتكلم بعدين. إيه مبتفهميش واصل؟ دولي دفعت إيده بغضب وقالت: لا أنا مش هطلع فوق. أنا هطلع من البيت خالص. مش قاعدة ثانية هنا. خد دبلتك، ما بقتش عايزاها. وقلعت الدبلة ورميتها في وشه ومشيت من السرايا بغضب. مازن بقى ينادي عليها بس ما وقفتش، وجري وراها عشان ما تمشيش لوحدها.
نوح غمض عينيه بتعب وجذب شعر لورا وبقى يحاول ياخد نفسه وهو شايف كل حاجة بتطربق على دماغه. بس مش همه أي شيء من كل ده، قد ما بيفكر في رد فعل سند لما يرجع. فوق، حليمة اتصدمت من كلام غنوه وقالت بتوتر: كلام إيه يا بت اللي ما لوش عازة ده؟ غنوه قالت: أنا قولت لك اللي حصل. حليمة: هي صوح؟ قالت هتنام مع أمها. أنا دخلي إيه إذا كانت كدابة وراحت لنوح. غنوه مسكت طرف فستانها من فوق وقالت
بسخرية وهي بتبص عليها: وحياتك عندك وما ليكي علي حلفان. لو كنت لابسة توبي كنت قلت لك خشي في عبي. بس ده مش هينفع. حليمة بصت لها بغضب وقالت: لو فاكراني كيف شروق هتحدفي لي كلمتين وأصدقك تبقي غلطانة. أنا غنوه الجزار، يعني ألعبك على صوابعي دول كيف عرايس الخيط. وأقرأك من جوه قبل بره. فتعالى دغري معايا عشان لساني بينمل من كثر اللت والعجن. حليمة رفعت حاجبها بدهشة وفهمت إن البنت دي مش سهلة خالص.
وقالت بضيق: أنا مش مضطرة أرد عليكي من أساسه، ولا حتى فاهمة عايزه تقولي إيه. غنوه نفخت بخنقة وقالت: هنقعد نلف حوالين بعض زي الحيايا كده كتير. على راحتك، بس أنا ما هسكتش عن الموضوع ده لحد ما أجيب قراره. حليمة ضحكت جامد وقالت: قراره؟ طيب لو لقيتي له قرار هاتيه يا بت الجزار. ومشيت وسابتها واقفة متغاظة، وعندها إحساس كبير إن حليمة هي اللي ورطت شروق كده، بس مش عارفة السبب ولا عندها أي دليل.
إنما هويدة، بعد كل اللي سمعته بينهم ولأنها عارفة حليمة كويس وعارفة نواياها، اتيقنت إنها هي اللي خدرت بنتها وأخدتها على أوضة سند. وفهمت إن حليمة كانت قاصدة تورط شروق مع سند، لأن أمنيتها الأولى والأخيرة إنها اتجوزها له. لسه هتنزل تحكي كل حاجة لجوزها، بس وقفت مكانها بتردد، وابتسمت بخبث وهي بتفكر في شيء تاني خالص.
عدى اليوم على نوح كانه سنة، تعب وحزن عمره كله فيه. قاعد في الأوضة وبيفتكر كلام أخوه كلمة كلمة. قد إيه كان متحمس وفرحان لجوازه من شروق. افتكر لما وعده وطمنه إنها هتكون ليه، وإنه هيكلمله عمه. بقى يحاول يرتب كلام بينه وبين نفسه ممكن يقوله له، بس مفيش فايدة. حتى وهو مش قدامه الكلام مش طالع. إزاي هيقدر يواجهه وش في وش؟ مجرد الفكرة هزت كيانه وحس إن دماغه وقفت ولسانه مش قادر ينطق.
بس فاق من شروده على صوت تليفونه، وكان المتصل والد دولي. مسح على وشه بخنقة شديدة ورد وقال: أيوه يا معالي الوزير. ونفخ بزهق وقال بهدوء: ممكن تهدي شوي معاليك. واللي خلق الخلق لو أي حد غيرك بيتكلم معايا باللهجة دي مكانش نطق بعدها. بتي فهمت الموضوع كله غلط، وأنا هستنى من حضرتك زيارة نتحدت فيها وأشرح لك اللي حصل. وبعديها اللي عايزه أنت وبنتك هيتم. قال كده وقفل معاه وخبط التليفون في الأرض بغضب وجذب شعره بتوتر وخنقة.
عند حليمة، كانت في الأوضة رايحة جاية بتوتر ومش مصدقة اللي حصل. قالت بزهول: طيب كيف... كيف سند مش في أوضته؟ وكيف نوح هو اللي هناك؟ دخل الشاب اللي خدر شروق وكان متوتر جداً. حليمة أول ما شافته مسكت في هدومه بغضب وقالت: إيه اللي عملته ده يا هباب البركة؟ في كل حاجة غبي. اللي كان في الأوضة نوح مش سند يا جحش. الشاب بلع ريقه بتوتر وقال: وأنا ذنبي إيه يا ست حليمة؟ انتي قولتي لي آخر أوضة في الطرقة وأنا روحت آخر أوضة.
حليمة قالت بغضب وزعيق: والبعيد حمار؟ كيف ما يقولوا لك تمشي؟ ما تعرفيش سند من نوح؟ الشاب قال بتوتر: أنا لما دخلت الشاب كان مغطي وشه وأنا ما رضيتش أكشف وشه عشان ما يصحاش. حطيت البت جنبه كيف ما قولتي لي ومشيت. إيه هيعرفني إنه مش هو؟ حليمة قالت بغضب: امشي من قدامي غور. امشي مش عايز أشوف وشك. واطلع من ورا المندرة متجبليش الكلام أكتر من كده. الشاب مشي وجات سماح الخدامة وقالت بتوتر: عايزاني يا ست حليمة؟
حليمة جريت عليها وقالت: ما تعرفيش إيه اللي ودى نوح أوضة سند يا سماح؟ سماح قالت بتوتر: أيوه يا ست حليمة. أصل هو امبارح كان متضايق من صوت الأغاني اللي جاية من أوضة ود الوزير، لأنها جنب أوضته. وقال هيروح يبيت عند سند بيه. حليمة زعقت فيها بغضب وقالت: وما قولتيليش ليه يا أذكى أخواتك؟ سماح قالت بتوتر: ما أنا معرفش حاجة يا ست حليمة. انتي ما قولتيليش أي حاجة كن اللي ناويه عليه.
حليمة قالت بغضب: امشي من قدامي. امشي. ما عزاش أشوف حد الساعة دي. الخدامة مشيت بسرعة وحليمة بصت قدامها بغضب وقالت: وبعدين يا حليمة؟ كل ما تعملي حاجة تتطربق على دماغك. وكله كوم والبت الجديدة دي كمان كوم تاني. بس أخلص من الورطة دي وهشوف لها صرفة. بسيطة. عند شروق، كانت بتبكي جامد
وغنوه بتحاول تهديها وقالت: يا بت الناس اهدي شوية. كفاياكي كده عينيكي ورمت من البكى. من ساعة اللي حصل وانتي بتبكي. اللي بتعمليه ده لا هيقدم ولا هياخر. شروق قالت بدموع: ما أعرفهاش كيف حصل ده. والله العظيم ما عملت حاجة يا غنوه. يمين بالله ما عملت حاجة. غنوه قالت بابتسامة: أنا مصدقاكي. وكمان قولتي لي إن أمك صدقتك. وأكيد هتقول لأبوكي وهتتحل.
شروق قالت بدموع: لا مفيش حاجة هتتحل. أكيد ما صدقنيش. لو صدقني صوح كان جه اتكلم معايا، بس ده لسانه ما خطبش لساني. وقاعد تحت من صبحية ربنا ما جاش حدتني واصل. وحتى معرفش نوه على إيه. غنوه قالت بابتسامة: طالت ولا قصرت، ده أبوكي لو زعل منك مسيره يجي يصالحك. انتي بس استهدي بالله وقولي يا رب. شروق قالت بدموع: يا رب يا رب. انت العالم بحالي. اوقف معايا يارب لجل حبيبك النبيع.
عند نوح، كان في أوضته منزلش منها من الصبح. بيحاول يستوعب كل اللي بيحصل وبيحاول يفكر، بس موصلش لأي حل. جات سماح الخدامة وقالت من ورا الباب: احم. نوح بيه عمك عايزك. نوح فتح الباب بسرعة وبصلها وقلبه هيوقف من التوتر وقال: عايزني ليه؟ سماح نزلت عيونها في الأرض وقالت: بيقول لجنابك المأذون وصل تحت. نوح غمض عينيه بوجع شديد وحس زي ما يكون حد ضربه في قلبه بسكين، وهز راسه بالموافقة بيأس وقال: قوليله نازل.
بعد دقائق، نزل ولقى عمه قاعد ومعاه المأذون والشهود. وأول ما شافوا، قال للمأذون: ابدأ يا شيخ جابر. اكتب الكتاب قوام. وبالفعل بدأوا في إجراءات كتب الكتاب. الماذون قال: مش ناخد رأي العروسة؟ حكم بصله بحدة وقال: العروسة موافقة. أنا أبوها. خلص. وأنا هطلع لها الدفتر تمضي. الماذون هز راسه بالموافقة باستغراب من حالهم، وخلص كتب الكتاب وأدى القلم لنوح عشان يمضي. نوح مسك القلم وحس إيديه بترتعش لأول مرة. ورفع عينه
لعمو اللي بصله بغضب وقال: امضي يا نوح. تنهد بحزن وفعلاً مضى وهو متدمر حرفياً، خصوصاً لما جات عينه على صورة لأخوه على الحيط. نزلت دمعة على خده وهو حاسس إنه مش قادر يبص حتى للصورة. إزاي ممكن يواجهه لما يبقى قدامه؟ الماذون قال: ودوا الدفتر للعروسة تمضي. سماح زغرطت بس زعق فيها نوح بغضب شديد وقال: اتكتمي يا بت اكتمي، لا أقطع لك لسانك ده من حلقك. سماح اترعبت من صوته وجريت على المطبخ. وحكم أخد الدفتر وطلع بيه لشروق.
عند شروق، كانت مش فاهمة أي حاجة من اللي بتحصل تحت. وفجأة أبوها فتح الباب بغضب وقال: خدي امضي يا فاجرة. ورمى الدفتر على السرير جمبها. شروق اتسعت عينيها بزهول وقالت بخوف: ام... امضي على إيه يا بوي؟ أبوها بصلها بغضب وقال: تمضي على خيبتك وورقة رخصك. تمضي عقد جوازك يا عروسة. جوازك من ود عمك اللي ما طايقش يبص في خلقتك. ويبص في خلقتك ليه وهو حصل منك كل حاجة بالساهل؟ شروق قالت بزهول: يا مري...
يا مري. لا يا ابوي والله ما عملت حاجة. ما عملتش حاجة. نوح لاه، نوح ما عايزنيش يا ابوي. لو مش علشاني علشانه هو. مقدرش أقعد مع واحد ما يضايقنيش يا ابوي. بس فاجئها لما ضربها قلم قوي وقعها على السرير وقال: ما جاييش اتساير معاكي يا خاطية يا بت الرفضي. امضي بقولك. الرجالة تحت مستنيني. هويدة قربت منها وقالت بتوتر: امضي يا شروق. امضي يا حبيبتي. شروق كانت بتبكي جامد وغنوه حطيت لها الدفتر مع رجليها
ومسكت لها القلم وقالت: اسمعي كلام أمك وأبوكي وامضي يا شروق. وكل حاجة هتتحل. شروق مسكت القلم ومضت وهي بتبكي جامد وقلبها وجعها حرفياً. طول عمرها بتحلم باللحظة اللي تكتب كتابها على نوح، بس عمرها ما اتخيلت إنها ممكن تبقى بالشكل ده وهو مغصوب عليها. أبوها أخد منهم الدفتر ونزل بغضب، وهي حضنت غنوه وبقت تبكي جامد. حكم نزل بالدفتر وشاور للرجالة طلعوا بره ضربوا نار عشان الناس تسمع.
نادى لنجاتي وقال: اسمع. هتعزم كل البلد. طلع العربيات بالميكروفونات وادعي كل البلد. فرح النايب نوح الحاكم على بنت عمو بكره بالليل. الكل لازم يعرف الخبر. فهمت؟ نجاتي هز راسه بالموافقة وطلع وهو بيبص لنوح بحزن. مكانش عارف بالي حصل بس شكل نوح كان مزعله جداً. الماذون مشي والشهود كمان. نوح وقف وقرب منه وقال بتوتر: بكره... بكره طوالي يا عمي؟ عمو بصله بسخرية وقال: آه بكره. ولا لسه عايز تدرس أخلاقها؟
نوح قال بتوتر: أنا قصدي يا عمي بكره قريب قوي. خلينا نستنى سند ونحاول نمهد له الموضوع أو... حكم قاطعه وقال بغضب: سند في جميع الأحوال هيعرف. بلاش تعمل نفسك قلبك عليه. انت اللي عملت فيه كل ده. يشهد ربي أنا كنت هقنع البت وأمها بيه وكنت هجوزها له. اللي بيحصل له النهارده ده بسببك انت يا نوح، انت وبس. نوح قال بسرعة وزعيق: عظيم بيمين ما عملت حاجة يا عمي. أنا... بس قطع كلامه بصدمة شديدة
لما دخل سند وقال بسعادة: هو يوم واحد لكن اتوحشتك يا ود أبوي. وجري عليه زي الطفل الصغير حضنه بسعادة وهو مبسوط جداً. نوح كان واقف زي التمثال هو وعمه ومصدومين جداً، لأنهم فاكرينو هييجي بعد يومين. سند ميل على نوح وقال بسعادة ما توصفش: عم جابر المأذون كان طالع من عندينا. كنتوا بتحددوا لنا معاد وياه صح؟
والله ووفيت بوعدك يا ود أبوي. من أول ما دخلت ولقيتك واقف مع عمك كده عرفت إنك كلمته. قلت له صح. حتى وأنا وجاي كمان سمعت ضرب النار من عندنا. ربنا يخليك ليا. نوح كان واقف مش بيرد ومتمني الأرض تبلعه حرفياً، مش قادر يبص له أو يرد عليه. وسند كان في قمة السعادة وفاكر إنهم كانوا بيحددوا معاد جوازه من شروق مع المأذون. بص لعمو وحضنه وقال بسعادة: والله يا عمي أنا هساعدها وما هخليها تشكي لك مني واصل. محدش هيحبها قدي من أساسه.
عمو غمض عينيه بحزن شديد وبصله والدموع هتنزل من عيونه وقال: سند يا ولدي الجواز قسمة ونصيب. وبص لنوح اللي بقى يهز راسه بالرفض بدموع، بس تنهد وقال بحزن شديد: المأذون كان هنا لأننا كتبنا كتاب شروق بت عمك على نوح. والدخلة بكره.
سند مبانش على ملامحه أي علامات دهشة أو صدمة، لأن الكلام لسه ما استوعبهوش أصلاً، أو زي ما يكون ما سمعوش. بقى يبص لهم لدقايق بطريقة مش مفهومة، بس اتسعت عينيه بزهول شديد لما بص لنوح وشاف دموعه على خده. وهنا أخيراً استوعب الجملة اللي قالها عمو ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!