وقعت بين اديه بتلفظ أنفاسها الأخيرة. كان هيتجنن من الصدمة، مش مصدق إنه أخدها للموت بإيديه. حميد نزل من على العربية وبقى يزحف لحد ما وصل جنبها على الأرض وهو بيقول بصدمة ورعب: "غنوه... خيتي... رد عليا يا بت أبوي... لا يا غنوه ما تعمليهاش وتسيبيني لحالي." غنوه بصت له بدموع ونطقت بالعافية وقالت: "خلي بالك على نفسك يا حميد." حميد حط إيديه على دماغه بصدمة وبقى ينادي على الرجالة: "على حد فيهم يجيب الدكتور!
وسند كان في دنيا تانية. عيونه مفتوحين على آخرهم والدموع فيهم حجبت الرؤية، وبيبص لها بزهول شديد. غنوه ابتسمت ابتسامتها الجميلة رغم ألمها وقالت: "هتوحشك قوي يا ود العمده." سند نزلت دموعه وحط إيده على خدها وقال بصدمة: "هتسيبيني انتي كمان؟ متعمليهاش... أحلف على إيدك." غنوه نزلت دموعها قالت بألم شديد: "اسمعني يا سند... ما فيش وقت... شروق بريئة... أمك هي اللي حطتها في فرشتك... كانت فاكرة إن إنت اللي في الأوضة."
سند اتسعت عينه بزهول شديد. وهي قالت بدموع: "أخوكي عمره ما كان خاين... نوح بيحبك قوي... سامحني... أنا كنت عارفة وواجهت أمك... قالت لي لو معاكي دليل طلعيه... بس أنا متكلمتش مش خوف منها... أنا سكت عشان خاطر شروق رايدة نوح... قولت يمكن تكون فرصتهم سوا... سامحني وخلي نوح وشروق يسامحوني قبل ما أقابل ربي." سند اتصدم بشدة وكان بيبص لها بزهول، بس قال بسرعة: "إنتي هتقومي... هتقومي متخافيش... أنا هاخدك للدكتور...
مش هستناه ييجي." وقرب يشيلها وهو بيزعق على الرجالة: "افتحوا العربية بسرعة! ولسه هيشيلها منعته وقالت بتعب شديد: "خلاص يا سند... مفيش وقت... صدقني... أنا حاسة إن صاحب الأمانة عايز أمانته... مع السلامة... مع السلامة يا سند." سند لسه هيتكلم لقى جسمها تقل فجأة. حميد حضنها وبقى يبكي بشدة وهو بيقول: "مع السلامة يا بت أبوي... مع السلامة يا حتة من قلبي." وبقى يبكي بشدة. سند وقف وهو بيرتعش بصدمة ومش مصدق إنها راحت خلاص.
في القصر كانت هويدا مرعوبة من اللي بيحصل. ونوح كان مصر إن حليمة متفضلش معاهم في البيت. حليمة قالت بغضب: "إنت تهفيت في دماغك... إياك! أنا ساكتالك من الصبح... بس لحد هنا وتوقف عند حدك... أنا وريثة في البيت ده كيفك تمام... أنا مرت الحاكم وأم ولده ومات وأنا على ذمته... متقدرش تطلعني من داري ودار ولدي... أنا مش أمك الخاطية اللي هربت من جوزها وأهلها عشان تمشيني من داري."
نوح احتدت عينيه بغضب شديد ولسه هيقرب منها وهو مش شايف قدامه. بس حكم وقفه بسرعة وقال بغضب: "وليكي عين تبجحي كمان؟ أنا معرفش إنتي كيف قادرة تنطقي من أساسه! حليمة قالت بغضب شديد: "وأنا عملت إيه يعني؟ الموضوع كبر واتنيل لأنه راح نام في أوضة ولدي... كل اللي كنت عايزاها إنه بتك تتجوز سند... الواد رايدها ومعايزش غيرها... وبتك العرجة بدل ما تحمد ربها." وقاطعها نوح لما زعق فيها بغضب شديد وقال: "حليمة...
كلمة كمان وهنسى إنك أم سند وإنك كنتي مرت أبوي... فاهمة ولا لأ؟ شروق ست البنات كلهم وسند معاه حق يعشقها ويتمناها وعمره ما كان هيلاقي زيها... العيب مش فيها... إنتي اللي كلك عيوب... وسند عيبه الوحيد إنك أمه." حكم قال بضيق: "هملها يا ولدي... قليل الأصل ما تعملش زيه... هدي روحك... لما ياجي ولدها ويعرف باللي عملته هو بنفسه هيلاقي لها مكان غير هنا."
حليمة بهتت ملامحها لما قال كده. كل اللي حصل كوم، وإن سند يعرف إنها السبب في كل اللي حصل له ده كوم تاني. بقت تمثل البكاء وقعدت على الكرسي وهي بتبكي جامد وقالت: "وهيهون عليك يا حكم تحرم واحدة من ضناها عشان غلطة؟ هيهون عليك تخليه يقسى على أمه ويعاديها؟ حكم قال بغضب شديد: "هيهون عليا... آه... كيف ما هانت عليكي بتي وفضيحتتي يا حليمة! هويدا كانت واقفة ساكتة بخوف. نوح بص لها بسخرية وقال: "وإنتي يا مرت عمي...
مش شايفاكي عاد بتاخدي حق بتك حتى بكلمة؟ إيه الحوار خير إن شاء الله؟ حكم استغرب من تلميحات نوح. وهي بلعت ريقها بتوتر شديد وقالت: "أنا معرفاش أقول إيه يا ولدي." نوح لسه هيتكلم. التفتت له بدموع ورجاء إنه ما يقولش حاجة. غمض عينيه بغضب وبص بعيد عنها وقال: "المهم... أنا ما جايش أعمل فيلم هنا ونوقفه ساعتين نتسلى... أنا اتكلمت عشان أبرئ البنية الغلبانة اللي كلنا ظلمناها وأولهم أنا...
وعشان أبرئ نفسي قدامك يا عمي وتعرف إني أخون نفسي وما أخونكش إنت أو سند... والباقي تحلوا الأيام." ولسه هيمشي. حكم مسك إيده وقال بندم: "حقك على راسي... كانت اتقطعت إيدي قبل ما تتمد عليك يا نوح... أنا راضي بأي حاجة تقولها دلوقتي حتى لو هترد لي كل قلم اديته لك." بس قاطعه بسرعة لما حضنه بقوة وقال: "بتقول إيه؟ إنت أبوي مش بس عمي... وحقك تعمل أكتر من اللي عملته... أنا ما زعلانش منك واصل." حكم حضنه بقوة وفخر بيه.
نوح ابتسم وقال: "أنا المهم عندي دلوقتي كل حاجة ترجع كيف ما كانت قبل اللي حصل ده." حكم نزل عينيه بحزن وقال: "كل حاجة بينها هتفضل كيف ما كانت... بس لو قصدك على شروق وسند مهينفعش... أنا قلت لك من أول يوم بعد اللي حصل... مبيقوش ينفعوا لبعض... ميصحش تطلق منك وتتجوز أخوك... الناس يقولوا عليها إيه." نوح اتنهد بضيق وقال: "وهنفضلوا قصاد كلام الناس لميته يا عمي... هيتكلموا لهم شوية وينسوا... أهم حاجة راحت عيالنا." حكم قال:
"دي سمعة البت يا نوح... وإنت عايش في البلد دي وخابرها زين... مهينفعش واصل... إنت كل اللي ليك عندي إني أطلقها منك وتشوف إنت حياتك... بس جوزها من سند مهينفعش وأنا هفهمه الكلام ده... وإنت لو عايز الليلة أجيب لك المأذون تطلقها تمام." نوح قال بسرعة: "وطلقها ليه؟ بصوا له باستغراب وهو بص بعيد وقال بارتباك: "إحم... قصدي يعني أنا كنت هطلقها عشان تتجوز سند... إنما لو مهتتجوزوش هخليها على ذمتي...
بت عمنا إحنا أولى بيها من الغريب." عمه قال باستغراب: "معرفش يا ولدي... يعني بعد كل ده هينفع؟ إنتوا خوات وبس." قاطعه نوح وقال: "إنت فهمت إيه؟ أنا قصدي بعد موافقة سند... بعد ما أتأكد إنه عمره ما هيكون له نصيب وياها وإنه مش زعلان... ومن ناحية شروق ما تقلقش... هي ما هتمانعش واصل... أنا عارفها." حكم لسه هيرد سبقته شروق وقالت: "طبعاً شروق مهتمانعش... وهيه شروق لو كانت بتمانع ولا بتتكلم كان بقى ده حتلها...
لو سند مشتلش نوح يشيل... واهي كلها مصلحة." التفتوا على صوتها واتفاجأوا بيها نازلة من على السلم لابسة عبايتها وطرحتها وفي إيدها شنطة هدوم كبيرة. نوح اتجاهل كلامها وقال باستغراب: "إنتي إيه اللي عملاه ده وإيه الشنطة دي؟ شروق قالت بحزم: "دي شنطة هدومي... أنا مسافرة... وللعلم أنا مموافقاش على المقايضة اللي سمعتها دي." نوح بص لها بدهشة وحاول يهدى وقال: "أنا عارف إنك زعلانة مننا... بس اطلعي دلوقتي على أوضتك...
ما لكيش دعوة بكلام الرجالة... وإحنا هنعمل كل اللي في مصلحتك يا شروق." شروق قالت بغضب وزعيق: "شروق مهتطلعش ومهتسكتش تاني... سمعت يا عمدة؟ مصلحتي أنا... أنا وبس أحددها... وأنا اللي أعرف هيه فين." نوح كان مصدوم من طريقتها خصوصاً لما اتجاهلته وبصت لأبوها وقالت بحزم: "إنت لسه من شوية قولت لي هعمل أي حاجة عشان بس تسامحيني... تمام... أنا هنسى كل اللي حصل يا أبوي وهسامحك في اللي قولته كله...
بس عايزة أطلق من نوح وأمشي من الدار دي خالص... عايزة أكمل تعليمي... هروح الجامعة في البندر وهقعد عند خالتي هناك." اتسعت عيون الجميع بزهول وحكم ما بقاش عارف يرد يقول إيه. عند سند كان بيبص على حميد وهو بيبكي جامد وبيحضن أخته وقال بزهول: "إنت بتعمل إيه؟ خلينا ناخدها على المستشفى... أكيد مماتتش... أكيد لأ." حميد زعق فيه جامد وقال بغضب وغل: "إنت اللي قتلتها... إنت اللي موتها... أنا كنت قافل عليها ألف باب...
إنت وأخوك السبب." وبقى يبكي بحسرة وقال: "وأنا كمان السبب... كيف وافقتكم... كيف فكرت إن ممكن حد يقدر يحميها أكتر مني... أو حد هيخاف عليها زي كيف." سند لمعت الدموع في عيونه وقال بسرعة: "لا لا أنا مليش صالح... هيه... هيه اللي مرضيتش تفضل في السرايا واصرت تيجي وياي... أنا قولتلها لأ." حميد قاطعه بغضب وقال: "غور من وشي... معايز أسمعك... معايز أشوف وشك... امشي إنت وأخوك... متوقفوش في جنازة أختي واصل... غور من قدامي." واحد
من رجالة سند قرب منه وقال: "يلا بينا يا سند بيه... الرجالة هيوقفوا معاه... ارجع على الدار... أخوك عايزك ضروري هناك." سند قال بغضب: "أخويا إيه وهباب إيه دلوقتي... خلينا نلحق البت... خلينا نعمل أي حاجة... يمكن نقدر نلحقها." حميد زعق فيه بغضب وقال: "قطعت النفس خلاص... ولا هتعمل لها روح... قلت لك غور من وشي... ما طايقش أشوفك."
وبقى يحضن غنوه ويبكي بقوة. رجالة سند خدوه بالعافية وركبوه العربية وطلعوا بيه وهو مصدوم بشدة ودموعه بتنزل بحسرة. عند جنه كانت مستنية نوح بس اتأخر قوي. بقت تتصل بغنوه عايزة تعرف طلع من البيت ولا لسه. حميد كان جنب أخته يحضنها بحزن شديد وكان تليفونها مش بيبطل رن. شاف اسم جنه لمعت عيونه بالدموع ورد عليها وقال بألم: "راحت خلاص يا جنه... راحت." جنه اتصدمت بشدة ووقع التليفون من إيدها ووقعت مغمى عليها وسط ذهول الناس.
في شارع اللي شالوها بسرعة وأخدوها على أقرب وحدة صحية. في السرايا كان نوح مصدوم جداً من كلام شروق. وقرب منها وقال بغضب: "تمشي من الدار يعني إيه... إنت شايفه الكلام ده هنوافق عليه من أساسه؟ شروق بصت له بتحدي وقوة لا توصف وقالت: "بتجمع ليه... أنا طالبة موافقة أبوي بس... معبرتكش ولا طلبت موافقتك." نوح اتسعت عينه بذهول من القوة اللي بتتكلم بيها والطريقة بتاعتها. احتدت عينيه بغضب شديد وقال:
"لو مطلعتيش فوق دلوقتي هطلعك بدراعي ومهتحبيش اللي هيحصل واصل." شروق قالت بغضب شديد: "أنا مطلعاش فوق تاني ومهسمعش كلامك في أي حاجة... ما تتعبش روحك." والتفتت لحليمة بغضب وقالت: "الكل في البيت ده شاف مصلحته فين... وكانت مصلحتكم كلكم تحطوا جزمتكم فوق رقبة شروق... فقولتوا مش مهم وايه يعني... مين هي شروق دي أصلاً... العيلة... التافه... العرجة... مش كده يا مرت عمي؟ رجعت التفتت لنوح وقالت بدموع: "مش كده يا ود عمي؟
نوح نزل عيونه وقال بندم: "مكنتش أقصد أقولها... عارف إنها وجعتك قوي خاصة مني بس... قاطعته وقالت بسرعة ووجع: "لا... لاه موجعتنيش واصل... بس فقتني... كانوا يقولوا في الأمثال جاتني شوكة في ريقي عرفتني عدوي من صديقي... وأنا عرفت مين اللي عليا لكن للأسف ما لقيتيش ولا حد ليا." حكم قال بحزن شديد: "يا بتي أنا... شروق قاطعته وقالت بدموع: "إنت إيه يا أبوي؟ أنا لو كنت أفرق معاك كنت قلت بتي متعملش كده... بتي ربيتها على إيدي...
إنت ونوح بيه أكتر اتنين وجعتوني لأنكم أكتر اتنين عارفينّي." نوح نزل عيونه بحزن شديد وقال: "أنا هراضيكي يا شروق... متقوليش كلام وقت غضبك... اطلعي على أوضتك وأنا ورايحة أبويا ما هسيبك زعلانة واصل." شروق ضحكت بسخرية وقالت: "لا معلش... ما بقاش في وقت أسمعك." نوح اتنهد وقال: "يا بت الناس اسمع الكلام واطلعي على أوضتك... معايز أضايقك... متجبرنيش... ما فيش طلوع من هنا... ده موضوع مفيهوش نقاش أصلاً." شروق ولا كأنها سمعته.
قربت من أبوها وقالت: "إنت طول عمرك مهمل حياتي كأنها قضية من قضايا الناس بره... ونوح بيه هو اللي بيحكم فيها... سايبني ملطشة للكل هنا وعمري ما جيت اشتكيت لك يا بوي... بس لأول مرة أنا عايزة أبوي... عايزة حمايته... عايزة حمايتك حتى من نوح... عايزة أشوف إذا كنت عزيزة عليك زي ما بتقول... أنا عايزة أطلق وأمشي يا أبوي وهستنى حكمك إنت وبس وراضية بيه."
أبوها بص لها بدموع ولسه هيرد. شافوا سند داخل من الباب مصدوم جداً وهدومه كلها دم. نوح كان هيقع من طوله لما شافه كده وجري عليه بذهول وخوف وبقى يتفحصه يمين وشمال وقال: "في إيه... إيه اللي جرى لك... مين عمل فيك كده؟ اتكلم مالك؟ سند بص له بدموع وأخيراً سمح لنفسه بالانهيار. بقى يبكي بقوة وهو بيقول: "غنوه ماتت... أنا اللي قتلتها... بإيديا دول أخدتها على موتها... أنا اللي قتلتها يا نوح أنا...
واترمى في حضنه بقوة. نوح اتسعت عينه بصدمة وزهول زي كل اللي كانوا في البيت. وشروق قعدت مكانها على الأرض وهي بتبكي بشدة وصدمة. نوح رغم إنه اتأثر جداً بالخبر واتصدم بشدة، لكن حضن أخوه بقوة وكانوا بيحميه حتى من الحزن. وأخيراً رجع سند لحضنه بس عمره ما تخيل إن اليوم اللي هيحضنه فيه هيبقى يوم قاسي للدرجة دي وهيخسر فيه الخسارة دي كله. لأن غنوه مكانتش مجرد بنت عجبه، كانت أمانة عنده وتحدي أتمنى يكسبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!