تحميل رواية «زواج لدقائق معدودة» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فاضل بس مشكلة البت اللي قتلت جوزها ليلة دخلتهم. جنابك، أهلها وأهل المرحوم بره. مشى إيده على دماغه، صص بتعب وقال: "مينفعش يستنوا لبكرة، ده موال طويل وأنا صدعت." "يا نجاتي." نجاتي قال بسرعة: "لاه مهينفعش يا نوح بيه، دول شابطين في بعض من وقت ما جم، لازمن تتحل وإلا هيبقى فيها تار ميخلصش ويجبولنا وجع دماغ. أصل أخو البت رافض يسلمها وأهل الواد معايزينش يقتلوا حد من أهلها، عايزينها هي وبس." "قوم إيه..." نوح قال بزعيق: "ما تتكتم يا جحش انت، هتحكيلي قصة حياتهم ولا إيه؟ عامل كيف حريم العزى." نجاتي نزل وشه...
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
فاضل بس مشكلة البت اللي قتلت جوزها ليلة دخلتهم. جنابك، أهلها وأهل المرحوم بره.
مشى إيده على دماغه، صص بتعب وقال:
"مينفعش يستنوا لبكرة، ده موال طويل وأنا صدعت."
"يا نجاتي."
نجاتي قال بسرعة:
"لاه مهينفعش يا نوح بيه، دول شابطين في بعض من وقت ما جم، لازمن تتحل وإلا هيبقى فيها تار ميخلصش ويجبولنا وجع دماغ. أصل أخو البت رافض يسلمها وأهل الواد معايزينش يقتلوا حد من أهلها، عايزينها هي وبس."
"قوم إيه..."
نوح قال بزعيق:
"ما تتكتم يا جحش انت، هتحكيلي قصة حياتهم ولا إيه؟ عامل كيف حريم العزى."
نجاتي نزل وشه بخوف وحرج.
نوح اتنهد وقال بصوت هادي:
"يا نجاتي، يا نجاتي، أنا مبحبش أزعلك يا واد الناس. مترطش كتير، قولتك مصدع. يلا اطلع قولهم يتنيلوا يدخلوا، واشرط عليهم، قولهم نوح بيه خلقه ضيق وروحه في مناخيره، لو حد مسك في التاني في وجودي هخلص عليه أنا وأريحهم خالص."
نجاتي قال بسرعة:
"أمر جنابكم."
طلع وأذنلهم بالدخول. ودخلوا مجموعة رجالة سنهم فوق الأربعين، ومن ضمنهم شاب صغير في الثلاثين.
قال بهدوء:
"مساء الخير جنابك، أنا حميد الجزار أخو غنوه."
نوح لسه هيتكلم، نجاتي ميل عليه وقال بهمس:
"غنوه دي تبقى البنت اللي قتلت جوزها."
نوح اتنهد بضيق من غبائه وقال:
"تصدق كنت هسأل. شكراً على المعلومة يا نجاتي."
وبص لهم تاني وقال:
"تمام. ومين هيتقدم من أهل المتوفي؟"
وقف راجل في الخمسين واتقدم وقال بضيق وغل:
"أنا جنابك، أنا حسنين الشافعي والد حسن الله يرحمه."
نوح لسه هيرد عليه، نجاتي ميل عليه تاني وقال:
"حسن ده يبقى القتيل جنابك."
نوح بص له بغيظ وقال:
"تجي تقعد بدالي يا نجاتي."
نجاتي قال بسرعة:
"العفو جنابك."
نوح قال بضيق:
"طب اتكتم بقى، لتبقى انت كمان قتيل."
ورجع بص لهم وقال:
"يعني ولدك اسمه حسن وانت حسنين، يعني اسم القتيل حسن حسنين؟"
"هنلاقيها منين ولا منين..." قالها نجاتي بضحك.
نوح كان هيضحك هو كمان، بس حمحم وقال:
"وبعدين يا نجاتي، هنهرج ولا إيه؟ اتكتم خالص."
ورجع بص للراجل وقال:
"احم، إيه اللي حصل بالظبط يا حسنين؟"
حسنين قال بغضب:
"ولدي من أيام كان فرحه على اللي متتسماش، وبعد ما راحوا شقتهم مفيش ساعة عرفنا إنها قتلته. الله أعلم عرف عنها إيه خلاها خافت تتفضح وخلصت عليه."
حميد قال بغضب:
"اخرس، قطع لسانك. أنا أختي أشرف من الشرف."
نوح ضحك بخفة وقال:
"ما تستنى يا أخينا، هو ده اللي لفت انتباهك؟ هيه الدنيا جايه بآخرها ولا إيه؟ هو لو عرف عنها حاجة عاطله يا حسنين كان زمانه هو القتيل. جديدة علي دي."
حسنين اتحرج، بس حمحم وقال بغضب:
"أياً كان اللي حصل، أنا ولدي اتقتل جنابك، ومهتنازلش عن حقي."
نوح اتنهد والتفت لحميد وقال:
"هيه أختك قالت قتلته ليه؟"
حميد اتنهد وقال:
"مقلتش جنابك. بنحاول معاها مبتتكلمش. وأنا مطلبتش منه يسيب حق ولده. أنا بقوله أنا قدامك أها، راجل العيلة كلها ومعندهمش غيري وجاهز للقصاص. خليهم ياخدوا راجل فدا راجل يا ياخدوا تارهم مني، إنما أختي مش هيلمسها، مش هسلمها بيدي."
حسنين قال بغضب:
"لاه، وألف لاه. أنا مهنساش إن أختك الفاجرة قتلت ولدي ومعايزش غير اللي حرمني منه."
حميد قال بغضب:
"وأنا قولتلك مهيحصلش، لو اتطبقت السما على الأرض."
حسنين اتقدم عليه بغضب ولسه هيشتبكوا سوا.
نوح قال بغضب وزعيق:
"بس انت وهو. انتوا في زريبة هنه، كل واحد يفضل مكانه."
حسنين وحميد رجعوا تاني كل واحد في مكانه بضيق.
ونوح اتنهد وقال:
"طيب، أنا قبل ما آخد أي قرار لازم أعرف البت قتلته ليه. متزعلش مني يا حسنين، ولدك الله يرحمه كان خمورجي وتتفاتلو بلاد، يمكن يكون عندها سبب خلاها تقتله."
حسنين قال بضيق:
"لو كان عندها سبب كان اتكلمت، لكن دي مقالتش أي حاجة. وبعدين بقول لجنابك، كانت ليلة فرحهم، حد يزعل عروسته في يوم زي ده؟"
نوح اتنهد وقال:
"برضو الأحسن نتأكد ونبقى على يقين. انت عارف إني مستشار قانوني قبل ما أبقى النائب بتاعكم. يعني لازم أتأكد وكل حاجة ليها ثغرات. أنا عايز أشوف البت وأسمع منها الأول، حتى هقول حكم."
حميد بص له بدهشة وقال:
"قصدك إيه، عايز تقابل غنوه؟"
نوح بص له وقال:
"إيه؟ عندكم مانع؟"
حميد اتنهد وقال:
"أبدا جنابك، معندناش. هروح أجيبها بس هتاجي وترجع الدار في حمايتك."
نوح احتدت عنيه وهو بيبص لحسنين ورجالته بتحذير وقال:
"ليه؟ هو ممكن حد يقدر يتجرأ على حد جاي عندي في داري وحمايتي؟"
حسنين قال بسرعة وخوف:
"العفو جنابك، مين يتجرأ؟"
نوح ابتسم وقال:
"اها، قولوا."
حميد اطمن نوعاً ما وقال:
"بيتنا قريب، دقايق وتكون عندك."
وبالفعل مفيش دقايق ودخل ومعاه بنت في العشرين. التفت لها كل رجالة المكان من شدة جمالها.
نوح كان بيتهامس مع نجاتي واتلتفت ناحية الباب لما سمع خطوتها. وانتبه لثواني لجمالها المميز واتعلقت عيونه على مفاتنها. كانت متناسقة جداً وكلها أنوثة والعباية السودا زايدة من جمالها.
اتنهد جامد وقال لنجاتي بهمس:
"احم، دي... هي دي؟"
نجاتي قال:
"أيوه جنابك، هي."
نوح سوى شنبه وهو بيبصلها بمغازلة وقال بهمس:
"أنا عرفت دلوقتي المرحوم مات كيف. ده أكيد مات من الصدمة، مصدقش روحه يا حبة عين أمه."
نجاتي ضحك وهو ضحك بخفة معاه، بس قاطعهم حميد لما حمحم وقال بغضب وضيق:
"فيه حاجة جنابك؟"
نوح حمحم وقال بجدية:
"احم، لاه مفيش. كنا بندرس القضية."
ورجع بص لغنوه من فوق لتحت وقال:
"أصلها قضية واعرة... وجامدة قوي. قصدي معقدة يعني."
حميد قال بضيق:
"طيب جنابك، قولت عايز تتكلم مع غنوه وجبتها لك أهه."
نوح بص لها وكانت منزلة عيونها في الأرض وملهاش صوت. قال:
"اسمك غنوه؟"
غنوه بصت له بضيق من نظراته وقالت:
"لاه، غنوه على كوبليهات."
نوح ضحك بخفة وقال:
"اممم، شكلك لميضة وهتتعبينا."
حسنين قال بسرعة:
"أيوه جنابك، دي بت قليلة الحيا ولسانها أطول منها."
غنوه بصت لحسنين بسخرية، ونوح قال بضيق:
"وبعدين يا حسنين، مش قولتلك تتكتم علشان نخلص."
حسنين سكت بخوف. ونوح بص لغنوه وقال:
"قتلتي جوزك ليه يا بت؟ اتكلمي وخلصينا."
غنوه اتنهد وقالت:
"بيتهيألي أخويا قالك قبل ما أجي إنّي مش عايزة أتكلم، ومهتكلمش واصل."
نوح بص لها بدهشة من جرأتها والقوة اللي بتتكلم بيها وقال:
"انتي فاكرة الموضوع لعبة يا بت ولا إيه؟ انتي قاتلة قتيل يعني آخرتك يا للحبس يا أما تلحقي المرحوم جوزك. ولازم تتكلمي، يمكن نعرف نساعدك."
غنوه قالت بجمود:
"اللي عايز يساعدني لوجه الله، يخلي حميد بعيد عن الموضوع. وأنا جاهزة لأي حاجة بعد كده."
حميد قال بضيق:
"غنوه، وبعدين."
غنوه قالت بسرعة:
"ولا قبلين يا أخويا، انت طلع نفسك من الموضوع ده. وأنا كلام مهتكلمش، واللي ليه حق عندي ياخد حقه مني أنا وبس."
نوح كان مبهور بقوتها وبصلها باعجاب واستفهام.
وغنوه مشيت ناحية الباب عايزه ترجع البيت، بس وقفت لما نوح قال:
"استني. سيبونا لحالنا. عايز أتكلم معاها لوحدنا."
الكل بص له باستغراب، وحميد قال:
"بس أنا هكون معاكم."
نوح ضحك بسخرية وقال:
"ليه؟ لتكون مش مديني الأمان وانت في داري يا حميد؟"
حميد قال بحرج:
"العفو جنابك، بس يعني..."
نوح قاطعه وقال:
"أنا اللي بعلم الناس الأصول. أكيد مهيجيش أنا أتعداها. خمس دقايق هتكلم معاها كلمتين اتنين وبعدها هقول حكم."
حميد هز راسه بالموافقة بقلق، وكلهم خرجوا بره السرايا وسابوها هي ونوح.
نوح قرب منها وقال بجدية:
"انتي صح صغيرة، بس سنك يسمحلك تفهمي المصيبة اللي انتي فيها. انتي قاتلة راجل. وفي عرفنا إحنا الصعايدة، المفروض راس قصاد راس. ولو جينا للقانون بردك، وراكي وراكي الموت. دي قضية قتل عمد."
غنوه قالت بخنقة:
"أنا فاهمة كل ده يا بيه. وقولتلك إني جاهزة لأي حاجة."
نوح بصلها باستغراب وقال:
"يا بت الناس، حطي عقلك في راسك. انتي شايفة الموضوع سهل، بس دي مصيبة. اعقلي وقولي قتلته ليه؟ ولو عندك سبب أنا هساعدك، متخافيش وهقف في صفك."
غنوه قالت بضيق:
"اسمع جنابك، إني واحدة قاتلة وقتلت افترا. ومن غير سبب. وانت نايب الدايرة هنه وكبير البلد وابن عمدتها الله يرحمه. وأنا اعترفت قدامك أهوه. يبقى من واجبك إنك تسلمني ليهم. وكمان من واجبك إنك تحمي أخويا حميد، وإنك تتأكد إن محدش يتعاقب غير الفاعل."
نوح قال بغضب وغيظ:
"ما أنا عايز أتأكد إن اللي بيتعاقب هو الفاعل، وانتي مش راضية تتكلمي. مهو لو مهفوفه في عقلك وقتلتيه من غير سبب، بردك حرام أسلمك."
غنوه قالت بضيق:
"أنا قولت اللي عندي. أنا اللي قتلته ومش ندمانة ومش خايفة من حاجة."
ولسه هتتحرك، قال بسرعة:
"يبقى شكي في محله."
غنوه بصت له باستغراب وقالت:
"شك إيه؟"
نوح قرب منها وبص لعيونها بقوة وقال:
"إن الموضوع فيه عرض. كل الحكاية إنك كنتي مقضياها مع حد في الحرام قبل جوازك منه. ولما كشفك ليلة الدخلة حاول يقتلك، فسبقتيه. اللي قدامك مهوش تلميذ، ده الموضوع الوحيد اللي تخافي ما تحكيه وتسكتي، حتى لو هتموتي."
في نفس السرايا في أوضة جميلة وكل شيء فيها رقيق ومنظم. دخل شاب في منتصف العشرين وهو بيبص حواليه خايف حد يشوفه. ودخل الأوضة وقفل الباب بسرعة.
سمع صوت ميه شغالة في الحمام، ابتسم بارتياح وبدأ يتمشى في الأوضة ويلمس كل الأغراض اللي فيها. ومسك علبة برفان حريمي، حط منها على إيده واستنشقها باستمتاع.
بس ارتبك جداً لما سمع صوت الميه. اتقفل جري بسرعة واستخبى ورا الستارة.
خرجت بنت جميلة من الحمام بملامح هادية. كل حاجة فيها روعة، لكن كانت بتعرج على رجلها بطريقة ملحوظة. قعدت قدام المراية وبقت تمشط شعرها بهدوء.
كان بيبص عليها من ورا الستارة وتايه في جمالها وشعرها اللامع وعودها الجميل اللي بتبرزها. البيجامة القصيرة اللي لابساها، على عكس لبسها الواسع والخمار اللي بتلبسه قدامهم ديما.
وفي الوقت ده جالها تليفون وردت بابتسامة وقالت:
"أيوه يا صفاء، إزيك يا حبيبتي."
وسمعتها شوية وقالت:
"أنا كمان والله حابة نطلع."
وسمعتها تاني وقالت بسخرية:
"لاه، أكيد هطلع معاكي. هطلع مع مين تاني؟ هو شايفني أصلاً عشان يطلع معايا يا صفاء."
وسمعتها مرة تانية ولمعت عيونها وقالت:
"مش بس بحبه يا صفاء، أنا بعشقه والله. مش عارفة أنا البت الملزقة اللي خاطبها دي أحسن مني في إيه؟ ولا أكمنها مصراوية يعني وأبوها وزير. ما أنا كمان شروق بت حكم الجندي، والكل يعرف مين هما عيلة الجندي، يعني منيش قليلة."
وسمعتها شوية وقالت بسرعة:
"لاه لاه يا صفاء. والله نوح مش من النوع ده اللي بيحب الحريم المايصة واللبس الموضة. لو كان سند أخوه كنت قولت يمكن، لكن نوح ولا يهمه الحاجات دي. بس مش عارفة ليه مش شايفني، وكل ما يقابلني يجبلي غزل بنات ويلعبني كأني لسه شايفة إني عيلة."
كان بيسمعها بغضب ميتوصفش. ضم إيديه بقوة وطلع من ورا الستارة ووقف وراها فجأة بطريقة تخوف.
شروق اتخضت جداً ووقع التليفون من إيدها وقالت:
"يا مري، سند. انت بتعمل إيه هنه."
عند غنوه، اتصدمت بكلام نوح وبصت له وقالت بغضب:
"فكر كيف ما تفكر، برضو مهتكلمش."
ولسه هتمشي، مسك إيدها بقوة وقال بغضب:
"بلاش تطلعيني من شعوري. أنا مهقولش لأخوكي حاجة. عهد مني مهيعرفش، لو اللي قولته صح. قولي، خليني أتصرف."
غنوه قالت بضيق:
"ولو افترضنا إنه صح، هتفرق إيه معاك؟"
نوح قال بضيق:
"هتفرق كتير، هعرف إنك كنتي بتدافعي عن نفسك وإنه قتل خطأ وهلاقيلها ألف حل، زي إنهم يقبلوا الدية مثلاً."
غنوه ضحكت بسخرية وقالت:
"ومفكر هيوافقوا؟ طب اعتبره صح وروح قولهم كده."
نوح قال بخنقة:
"ده مش موضوعك، أنا هحله بمعرفتي. المهم تقولي اللي قولته صح ولا لأ."
غنوه قالت بسخرية:
"صح الصح، والصح بعينه كمان. كنك كنت ويانا يا سبحان الله."
نوح قال بضيق من سخريتها:
"تمام، هعتبر كلامك جد. مين بقى صاحب الشلة؟"
غنوه بصت له باستغراب وقالت:
"ومالك وماله بقى؟ أهو واحد وخلاص."
نوح قال بسرعة:
"لاه يا حيلتها، هتفرق. ولازم أعرفه عشان أتأكد إنك مبتاخدنيش على قد عقلي."
غنوه اتنهدت بخنقة منه ومبقتش عارفة ترد، بس ابتسمت فجأة وقالت بخبث:
"سند... أخوك سند هو اللي كنت معاه، وحتى تقدر تسأله."
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
قتلت جوزي علشان عرف باللي بيني وبين سند اخوك. اديني حكيتلك اللي حصل. لسه جاهز تساعدني؟
نوح كان بيبصلها بدهشة شديدة واتجمد لثواني. بس فاجأها لما ضحك بسخرية وقال:
"سند... أخوي... اممم، طب تمام، كويس إنك عرفتيني. و نادى بصوت عالي وقال: نجاتي، خلي الرجالة يدخلوا... أنا خلاص سمعت منها."
غنوه ارتبكت وقلقت جداً من رده، وبقتش فاهمه هيرد على الرجالة يقول إيه.
عند سند، كان واقف قدام شروق بغضب ميتوصفش وقال:
"أنا مش قولتلك قبل كده تقفلي باب أوضتك من جوه... افرض كان حد غيري دخل."
شروق وقفت بفزع وشدت الخمار بتاعها لبسته بسرعة وقالت بغضب:
"وانت تدخل أصلاً ليه؟ وايه هو اللي افرض غيرك دخل يعني، انت تشوفني كده عادي؟"
سند قرب منها وقال بغضب بيحاول يخفيه:
"أه عادي... طالت أو قصرت هشوفك كده وأكتر لما تبقي مرتي وعلى ذمتي قريب."
شروق بصتله بغضب شديد وقالت:
"دي أحلام في دماغك لحالك يا واد عمي... متتعبش روحك، أنا لو هبور وأعنس وأنت آخر راجل في الدنيا مهتجوزكش."
سند احتَدت عينيه بغضب وقال:
"أه... طبعاً عندك اللي حباه ومريداش غيره، هتبصي لسند ليه؟"
شروق بلعت ريقها بتوتر وحرج وقالت:
"انت... انت قصدك إيه؟"
"مفهماك."
قرب منها قوي وقال بغضب يخوف:
"قصدي انسيه يا شروق، انسيه خالص... ده أخوي وكل اللي باقيلي... بلاش تخسرينا بعض بسببك... نوح مش نصيبك يا بت الناس، فهمتي؟ مش نصيبك."
قال كده وطلع بغضب ورزع الباب وراه. شروق قعدت على السرير بقلق منه ومن كلامه، واتأكدت إنه سمعها، واترعبت جداً إنه يحكي لأهلها.
سند طلع وهو مش شايف قدامه، هيتجنن من اللي سمعه منها. ولسه هينزل، وقفت قدامه ست في أواخر الأربعين وقالت بسخرية:
"بردك كنت عندها؟ ما قولتلك اسمع كلامي وهاتلي حتة من أثرها لو حتى منديل وأنا أشوفلك الشيخ بلال، لتكون عملالك عمل بت هويدة."
سند نفخ بزهق وخنقة وقال:
"يا أمي حرام عليكي، مش كل ما تقابليني هتسمي بدني، ارحميني أنا مطايقش نفسي."
"وأمك قالت بسخرية: ومطايقش نفسك ليه يا ود حليمة؟ هيه الغندورة لسه شايفة راجل وشايفاك رجل كنبة."
سند بصّلها بغضب وقال:
"أمي... قولتلك مطايقش كلامك السعادة... سيبيني في همي بقى، معايز أزعلك."
قال كده ومشي من قدامها بغضب شديد.
حليمة قالت بزعيق علشان تسمعه:
"وجاي على نفسك ليه، زعلني يا ود الحاكم، مهو مبقاش ناقص إلا تزعل أمك عشانها يا آخرت صبري."
بس سند موقفش واتجاهل كلامها اللي متعود عليه.
حليمة بصت لطيفة واتنهدت بغضب وقالت:
"ولا تزعل روحك يا ابن بطني، عمرها بت هويدة ما هتغلى عليك ولا هتكون غير ليك... وبكرة تقول أمي قال."
أما تحت، عند نوح، كانوا الرجالة مستنيين رده وحكمه. وهو اتنهَد وقال:
"شوفوا يا رجالة، أنا ولا مرة قضية حيرتني كده، سواء في المحكمة وأنا محامي، ولا في مجلس عرب وأنا النائب بتاعكم... دايماً كنت بعرف السبب فبقى عارف مين الظالم ومين المظلوم."
حسنين بصّله بضيق وقال:
"تقصد إيه يا عمده؟"
نوح حمحم وقال:
"البنت برضه ما عايزاش تتكلم... يمكن خايفة أو مصدومة من اللي حصل... المهم إنها ما قالتش أي حاجة."
غنوه بصت له بدهشة وهو ابتسم لها بخبث وقال:
"وعشان كده أنا ما أقدرش أحكم في حاجة معرفهاش عشان مبقاش ظالم... قدامكم حل من اتنين، يا إما تسلموا الموضوع للحكومة وهما يحققوا فيه وينطقوها بمعرفتهم... أو..."
بس قبل ما يكمل، قاطعه حسنين لما وقف وضرب عصايته في الأرض بغضب وقال:
"لاه يا عمده، ده دم ولدي والحكومة ما تدخلش فيه، وناس البلد تقول حسنين ما قدرش ياخد طار ولده من حرمة وجاب لها الحكومة."
نوح وقف وضرب العصاية بتاعته بنفس الطريقة وقال بغضب:
"ولا أنا أقبل يتقال عليا إني سلمت واحدة من غير ما أسمعها ولا أعرف أسبابها... بلاش يتقال عليا أقول لربنا إيه لما يسألني عن دمها... اسمع يا حسنين، يا إما تهمل الموضوع للحكومة وهم يحققوا فيه ولو ليك حق تاخده... يا إما تستنى عليها لغاية ما تتكلم."
غنوه كانت بتسمعه باستغراب ومش فاهمه بيعمل إيه. وحسنين قال:
"يعني إيه هنستناها لحد ما تتكلم؟"
نوح قال بسرعة:
"مش كتير... نديها فرصة بس ونبرأ ذمتنا، أسبوعين ثلاثة بالكثير، لو ما اتكلمتش... وقتها وعد مني ليك أنا اللي هسلمها لك بيدي... بس خلينا نديها فرصة تفوق من صدمتها يمكن تتكلم."
حسنين قال بغضب:
"ماشي يا عمده... لجل خاطرك هاستنى الأسبوعين بس ما هستناش أكتر من كده... بينا يا رجالة."
قال كده ومشي هو ورجالته. وحميد ابتسم بسعادة وقال بسرعة:
"ربنا يبارك لك يا نوح بيه، ربنا يعلي مراتبك."
نوح قال بسرعة:
"لا سيبك من مراتبي دلوقتي، أنا ما بحبش المراتب أصلاً، ضهري بيوجعني منها... خلينا في اختك دي، لو ما اتكلمتش في ظرف الأسبوعين دول هضطر أسلمها... ما أقدرش أسيب حق الراجل أكتر من كده."
حميد هز راسه بسرعة وقال:
"أنا هحاول معاها وإن شاء الله تتكلم."
نوح قاطعه وقال بسرعة:
"لا أنت ما تحاولش ولا تتعب نفسك، سيبها لي هنا الأسبوعين دول وأنا هظبطها وهنطقها بمعرفتي."
حميد وغنوه اتسعت عينيهم بذهول وبصوا لبعض بدهشة. وحميد قال بغضب مكتوم:
"قصدك إيه يا عمده؟ أسيبهالك كده يعني؟ هسيب بنت صبية هنا وسط رجال من غير أي سبب وتبيت كمان أسبوعين؟"
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"اعقل كلامك يا ود الجزار... أنت سايبها في حِما نوح الحاكم ومع أهل بيته، ماهيش في الشارع ولا وسط كلاب عشان تخاف عليها."
حميد قال بتوتر:
"احم، مقصديش جنابك بس..."
قاطعه وقال:
"أنا اللي عليا عملته... ويكون في معلومك حسنين ناوي لها على غدر، ميغركش اللي قالوه قدامنا... وأختك لو خرجت من هنا هتتقتل عيار طايش ويقولوا ما قريناش منها... ووقتها ما أقدرش أعمل لك حاجة."
غنوه قالت بسرعة وغضب:
"يعملوا اللي يعملوه، هي موتة ولا أكتر... المرة يا تعيش بشرفها يا تموت أكرم."
نوح ضحك بسخرية وقال:
"شرف إيه... أيوه ما أنا عارف، معلش تعالي على شرفك شوية... قصدي تعالي على نفسك شوية."
حميد قال بتوتر:
"مينفعش يا عمده، كلامك ده مينفعش واصل... لو عايز تساعدنا، لاقيلنا حل غير ده."
نوح لسه هيرد بس جاله اتصال. شاف الاسم واتنهد وقال:
"ثواني هرد ونكمل."
ورد وقال بجدية:
"أيوة خير."
كان صوت بنت ناعم وقالت:
"وحشتني يا عمده، كل ده ما تكلمنيش؟ اخص عليك."
نوح حمحم وبعد عنهم وقال:
"كنت هكلمك أكيد بس مشغول، فيه حاجة مهمة... أنتِ زينة؟"
قالت باستغراب:
"زينة؟ زينة مين؟ أنا دولي خطيبتك، أنت مش مسجل رقمي ولا إيه؟ أوعى تكون مش مسيف رقمي وحاطط قدامه My love وقلب أحمر فيه سهم."
نوح اتنهد بخنقة وقال:
"أكيد مسجلك يا دولي... قصدت أنتِ زينة يعني كويسة... المهم سيبيني دلوقتي لأن معايا شغل، ولو عايزة حاجة مهمة قوليهالي."
دولي قالت بسرعة:
"أه، أنا اتصلت عشان أقول لك إني أنا وبابي جايين نتغدى عندكم، أصل بابي كان عايزك في شغل وأنا لقيتها حجة عشان أجي أشوفك، لأنك وحشتني وأنت مش بتيجي أبداً."
نوح اتنهد وقال:
"ماشي، هستناكم."
وقفل معاها ورجع لحميد وغنوه وقال:
"ها، كنا بنقول إيه؟"
عند سند، راح على أوضته بغضب وكلام شروق بيتردد في ودانه. بقى يروح ويجي في الأوضة بغضب شديد وقال:
"نوح برضه، كل حاجة نوح... معرفش لو كان مديها ريق حلو كان عملت إيه."
ومسك الطفاية هيكسرها بمنتهى الغضب، بس وقفته لما قالت بسرعة:
"ما تكسرهاش... دي السابعة الأسبوع ده، بتستفيد إيه من الخسائر دي؟"
سند اتنهد بغضب وحاول يكتم غضبه ورجعها مكانها وقال:
"وانتي بتعدي ورايا ليه؟ كنت بجيبهم من جيب اللي خلفك، ما أكسر براحتي."
شروق قالت بضيق:
"هو لازم تكون بتجيب من جيب اللي خلفني عشان أقول لك إن ده غلط؟"
سند اتنهد وقال بخنقة:
"واقفه عندك ليه؟ ادخلي."
شروق قالت بتوتر:
"لا أنا زينة كده... أنا جيت عشان أقول لك كلمتين اتنين وهمشي على طول، لأنه معايا مذاكرة. هو... احم، أنا..."
سند قاطعها بسرعة وقال:
"أنا ما سمعتش حاجة، ما هقولش حاجة لأبوكي أو أمك، متقلقيش... مش عشانك، ده عشاني... عشان كرامتي، مهو ما ينفعش فيما بعد لما أتزوجك يقولوا كان عارف إنها عشقانة أخوه واتجوزها."
شروق بصتله بغضب شديد وقالت:
"لو على الموضوع ده ريح بالك، لأني قولتلك نجوم السما أقرب لك."
ولسه هتمشي، شده بقوة بين أديه وقال بغضب:
"إيه اللي مش عاجبك فيا؟ ماتتكلمي يا بت الناس، انطقي وأنا هعمل أي حاجة عشانك."
شروق حاولت تبعد من بين اديه وقالت:
"هملني يا سند... كل واحد حر يعمل اللي هو عايزه... هو كده من غير أسباب رايداه وخلاص."
سابها ومسك الطفاية وكسرها على الأرض بغضب شديد وقال بزعيق:
"ما تقوليش رايداه."
شروق بصتله بدهشة وقالت:
"بردك كسرتها؟"
سند قال بغضب شديد:
"مش أحسن ما أكسر راسك؟"
شروق قالت بانفعال:
"تكسر راسي؟ أه... طب اسمع بقى، أنا خلقي ضيق ومش حمل أداوي وأربي... ورايدة أتزوج واحد متربي وعاقل وكبير وفاهم هو بيعمل إيه، ودي حاجات مش فيك ولا عمرها هتكون فيك، وخد راحتك بقى، كسر باقي الأوضة على أقل من مهلك."
قالت كده وطلعت بغضب وسابته واقف باصص لطيفه بذهول شديد. واحتَدت عينيه بغضب وقال:
"شكلها أمي معاها حق، أكيد بيشغلها عشان كده متعلقة بيه، ماشي يا نوح."
وطلع من الأوضة بغضب رايح عنده ومصر يتكلم معاه.
عند حليمة، كانت بتبص حواليها بخوف. وأول ما اتأكدت إن ما فيش حد، طلعت قزازة صغيرة وكبتها قدام أوضة شروق وقالت:
"لما أشوفك من بكرة يا بت هويدة كيف هتقدري تقولي لـ... لولدي."
بس اتجمدت مكانها لما سمعت شروق من وراها بتقول:
"مرت عمي، أنتِ بتعملي إيه؟"
أما تحت، كان حميد مصر ياخد أخته ويمشي. ونوح كان مصر جداً إنها تفضل في البيت وقال:
"أنت مخك مقفل كده ليه؟ يهمك سلامة أختك ولا كلام الناس؟"
حميد قال:
"عايز سلامة أختي وأحفظ كرامتها في نفس الوقت يا عمده... ولا عايزني أحافظ عليها وأسيبها ملطشة لكلام الناس؟ أنت أكتر واحد خابر البلد... ولو واحدة صبية قاعدة في بيت فيه اتنين رجال غرب، بيتقال عليها إيه."
نوح اتنهد بخنقة وقال:
"محناش ساكنين لحالنا، معانا عمي حكيم ومرته ومرت أبويا وبنت عمي... كل دول مش ماليين عينك؟"
حميد قال بضيق:
"بردك ما ينفعش، ما تعودناش على كده، بأي صفة تقعد هنا... هقول للناس إيه؟ بلاش الناس، هقول لأهلي وناسي إيه؟"
نوح ابتسم وقال:
"الناس هنقولهم إنها قاعدة في شغل أختك بتدرس علاج طبيعي."
وبصّلها من فوق لتحت وقال:
"وأنا محتاج جلسات."
حميد بصّله بضيق وهو قال بسرعة:
"محتاج جلسات لبت عمي شروق... عايزينها تمشي على رجليها كيف الخلق بدل ما هي بتعرج ومشيتها صعبة. ده اللي هتقوله للناس... أما بالنسبة لأهلك، هتروح تقولهم جناب النائب طلبها تبقى من العيلة... وأي حد من العيلة لازم يبقى في بيت العيلة."
حميد بصّله باستغراب شديد واتصدم بشدة لما قال بثقة:
"هتبقى مرت أخوي سند."
غنوه اتسعت عينيها بذهول وكانت هتقع من طولها. وبقت تبصّله بدهشة شديدة. واتفاجئوا كلهم بسند قال بزهول شديد:
"سند مين اللي هتبقى مرته؟"
نوح ابتسم وبص لغنوه بمكر شديد وقال:
"أها، حتى العريس جه على ذكره... واللي ييجي على ذكره تبقى عروسته شاغلة فكره... نقرا الفاتحة ونقفل كده ولا نشرب الشربات الأول و..."
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
سند مين.... تقصدني أنا... وبتخطبلي من غير ما أدري كمان. طب كنت تديني خبر، كنت أقول ما أقل ما فيها فصلت جلابية بيضا للمناسبة الغالية دي.
غنوه اتوترت قوي، وأخوها ما كانش فاهم أي حاجة. أما نوح ضحك وقال: "واديك عرفت، جهز بقى كل اللي عايز تجهزه".
سند بص له بدهشة من كلامه، ولسه هيتكلم أخوها قاطعه وقال: "هنتكلم بعدين".
سند نفخ بغيظ وسكت.
حميد بصلهم باستغراب وقال: "هو إيه اللي بيحصل هنا جنابك؟ مش توعيني".
نوح حط إيده على كتفه ومشي بيه خطوات بعيد عنهم وقال: "أنا أفهمك كل الحكاية، تعال معايا".
ولما بعدوا عنهم شوية، غنوه بقت تلطم بخوف وقالت: "يا مري يا مر مري، ما داهية يقولوا وش الأذى ده!".
سند قال باستغراب: "يقولوا... يقولوا إيه؟"
غنوه كانت متابعة نوح وأخوها بعيونها وقالت بتوتر: "يقولوا إن أنت اللي غلطت معاه".
سند اتسعت عينه بزهول وقال: "غلطتي معايا كيف؟ هو في إيه؟"
غنوه نفخت بزهق من كتر أسئلته وقالت: "ما تعرفش تقعد ساكت واصل. الساعة ده... مش كفاية على أخوك ده، أنتوا عيلة هم".
سند بصلها بزهول من جرأتها عليه، وفاجأها لما مسكها من هدومها زي الحرامية وقال بغضب: "عيلة هم؟ ده أنتِ اللي اتكتب عليكي الهم والغم النهاردة وليلة أبوكي مش معدية".
أما حميد كان متوتر قوي من كلام نوح وقال: "أنا شايف إنها بردك ما تنفعش يا عمده. أنا عارف إنك حابب تساعد، بس حتى لو أخوك خطبها مينفعش تقعد وياكم قبل الجواز، ما أنت عارف عوايدنا".
نوح قال: "عوايدك أهم ولا أختك؟ اسمع يا حميد، أنا لو هتعامل على إني صاحب كلمة في النجع وعمدتها، المفروض أسلم أختك للطار لأنها ما اتكلمتش، وده بيخليها هي الغلطانة. إنما كراجل قانون، متأكد إن في حاجة أختك مخبياها. أنا اترافعت في قضايا أوعر من كده وطلعت المتهم بريء. فده آخر حل أقدر أقدمهولك. أختك هتفضل هنا على إنها خطيبة أخويا، وإحنا هنحميها من المشاكل اللي حاصلة حواليها. وأنا هحاول معاها والله، لو اتكلمت وكان معاها مبرر للي عملته، هفضل واقف معاكم لو مظلومة. ولو ما اتكلمتش وأصرت على سكاتها، يبقى ما باليد حيلة. ووقتها زي ما أخدتها منك هسلمها لك في إيدك وأنت تتصرف، بس ساعتها هرفع إيدي ومش همنع حسنين عن حاجة ويبقى عداني العيب".
حميد اتنهد باستسلام وقال: "عداك العيب قوي يا عمده. أنت مغلطانش وكتر خيرك على وقفتك معانا. وأنا هسيبها هنا معاك. حق، هنا آمنلها".
ولسه هيمشي بيأس، نوح قال: "مهتدخلش تقولها".
حميد اتنهد بحزن وقال: "لاه، ملوش لزوم. قولها أنت. غنوه عنيدة قوي وهتصر تيجي وياي".
ومشي، خطوات والتفت له وقال برجاء: "هسيبها أمانة عندك يا عمده".
نوح ابتسم بيحاول يطمئنه وقال: "لحد ما أسلمهالك في إيدك هتفضل أمانة في رقبتي مش عندي. اطمن".
حميد ابتسم بارتياح نوعا ما ومشي.
نوح اتنهد بحيرة واستغراب من الموضوع ده، ومستغرب من نفسه أكتر إنه خايف على البنت دي وأصر تفضل في بيته رغم اعترافها.
قطع شروده صوت زعق شديد من سند وغنوه مع بعض. دخل بسرعة وكان فيه راجل كبير في السن بيحاول يبعد ما بينهم وبيقول: "يا سند يا ولدي مش تفهمني طيب مين دي وماسكين في خناق بعض ليه؟"
سند قال بزعق: "مش لما أعرف أبقى أعرفك يا عمي. أهي داهية الله أعلم ولد أخوك جايبها منين. لا وكمان بتطول لسانها، بقى إحنا عيلة هم؟ ياللي ما عندكِيش ريحة الدم".
غنوه قالت بغيظ شديد: "بقول لك إيه، أنا على آخري منكم. بس يخش أخويا وهغور من خلقتكم، فعدي الدقائق دول على خير عشان حنجرتك اللي فرحان بيها دي، ولا هتخوفني ولا تهز فيا شعرة واحدة".
"أخوكي روح خلاص".
نوح قال الكلمة دي لما دخل وشافهم بيتخانقوا وبصلهم بضيق وقال: "لو سايب جوز عيال واقفين مع بعض ما يعملوش الفضايح دي".
سند قرب منه بغضب شديد وقال بانفعال: "شوف أنا مش هسكت لك زي كل حاجة بتعملها وأسكت. دلوك تفهمني مين دي وبتعمل إيه هنا".
عمو قال باستغراب: "صوح يا نوح مين دي؟ وإيه الكلام اللي أخوك بيقوله ده؟"
نوح اتنهد وقعد على الكرسي بهدوء وقال: "اقعد يا عمي ما تتعبش نفسك معاهم. وأنا هقول لك كل حاجة".
عمه قعد وبقى يسمعه باهتمام، ونوح قال: "دي واحدة كانت جاية متهمة في قضية وطالبينها للطار، بس هي لسه ما اتكلمتش ولا قالت حاجة. فما كانش ينفع أسلمها، وعشان كده هتفضل في حمايتي هنا لحد ما أحل القضية وأعرف عملت كده ليه بالظبط".
سند بصله بزهول وقال: "أيوه وأنا دخل أمي إيه؟"
نوح ضحك بخفة على عصبيته وقال: "مبلاش سيرة أمك أحسن بتجيبلي مغص. وبعدين يا أبو المفهومة عشان تفضل هنا في البيت لازم يبقى لها صفة، فانا قولت إنها خطيبتك، يعني ما لزقتش يا سند".
سند قال بغضب شديد: "خطيبة مين أنا سند الحاكم، أخطب دي؟"
غنوه قالت بغيظ شديد: "وأنت تطول أصلاً يا أعمى البصر أنت؟"
سند قال بغضب شديد: "طب سامع قلة الأدب".
نوح قال بضيق شديد: "وبعدين عاد في الصداع ده. أنا بقول لك دي مجرد كلمة، محدش قال لك اتجوز النهارده. أهو كلام ولد عم حديث".
سند بصله بزهول وقال: "ولما هو كلام ولد عم حديث، ما تكلمتش عليها أنت ليه؟ ولا أنت بس تحب تورطني؟"
نوح بصله بدهشة وقال: "به به به... اتفاهيت في دماغك ولا إيه؟ ما أنت عارف إني خاطب بت الوزير، ولا عايزنا نضيع نسب الوزرا عشان واحدة ما تسواش 3 مليم؟"
غنوه بصت له بصدمة وقالت: "مين دي اللي ما تسواش 3 مليم؟"
بس تجاهلوا سؤالها. وسند قال بسرعة: "اديك قلتها بنفسك، أنا ولد العمدة حاكم الجندي، تدبسني في واحدة ما تسواش 3 مليم".
غنوه اتسعت عينها بدهشة أكبر وقالت: "بسألكم مين دي اللي ما تسواش 3 مليم؟"
بس اتجاهلوها للمرة التانية، ونوح قال: "ما هي عشان ما تسواش 3 مليم هنلم الموضوع ونفركشوه، وما حدش هيسمع ولا حد هيقولنا ليه عملتو كده".
هنا غنوه قالت بزعيق: "مين دي اللي ما تسواش 3 مليم يا خنزير منك ليه؟"
سند مسكها من ذراعها بغضب وزعق فيها وقال: "إيه؟ مش وعيانا بنتحدتوا بترغي ليه؟ امشي انجري. اطلعي فوق لحد ما نشوف الموضوع ده".
وبص لها من فوق لتحت بوقاحة وقال: "اطلعي دلوقتي وتتسهل، كده كده هنحتاجك".
غنوه بصت له بغضب، ونوح ضحك جامد وقال: "شكلك ما سمعتش كلامي زين يا ود أبوي. بقول لك جاية في طار. اللي قدامك دي يا مطيرة رقبة ومش رقبة حرمة لأ... رقبة راجل كامل مكمل واقف على رجليه".
سند اتصدم بشدة، وغنوه ابتسمت بطريقة تخوف وبصت على إيده اللي ماسكها بيها.
سند سابها فورا ورجع لورا وقال بصدمة: "إيه؟"
فوق كانت حليمة لسه هتمشي بعد ما كبت ميه على الأرض قدام أوضة شروق، بس اتفاجأت بصوتها بتقول: "مرت عمي... بتعملي إيه؟"
حليمة اتوترت جداً ولسه هترد، جات ست في الأربعين ووقفت قدامها وقالت بغضب بتحاول تخبيه: "مفيش يا حبيبتي. دي مرت عمك بس بتحب تشغل نفسها باللي مالهاش فيه. قصدي كانت عايزة تمسح الأرض وأنا قولتلها ده شغل الخدم".
حليمة بلعت ريقها بارتباك، وشروق استغربت بس هزت راسها بلا مبالاة، ولسه هتدخل مسكت إيدها وقالت: "متدخليش. روحي أوضتي أنا وأبوكي جيبيلي منها طرحة عايزها، حاسة اللي لابساها متوسخة".
شروق كانت مش فاهمة أي حاجة بس قالت بطاعة: "حاضر ياما".
ومشيت على أوضة والدتها. أمها خلتها بعدت وبصت لحليمة بغضب وقالت: "إيه اللي كبيتيه على الأرض ده يا حليمة؟ مش هتبطلي القرف بتاعك ده؟ أنا مش قلت لك ابعدي عن بتي وما لكيش دعوة بيها".
حليمة قالت بخوف وارتباك: "أنا معملتش حاجة. لقيت بقعة على الأرض وكنت بمسحها يا هويدة".
هويدة ابتسمت وبصت لها بهدوء، وحليمة اتنهدت بارتياح لأنها صدقتها. بس صرخت لما مسكتها من شعرها بقوة وقالت بغضب: "بتمسحيها آه؟ ومن ميته ده يا بت بدران؟ أياك فكراني ما خبّراش حركاتك القرعة دي؟"
حليمة كانت بتصرخ بس سكتت بخوف لما هويدة قالت بسرعة: "إش إش! اتكتمي. لو حد سمع حسك وسأل فيه إيه، هقولهم على كل أعمالك والسحر اللي بتعمليه يا فاجرة. واسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك، بتي خط أحمر وجنبها ما تجيش. ولو ولدك آخر واحد في الدنيا دي مش هجوزهاله يا حليمة، مش لأنه وحش، لا هو زينة الرجالة، بس لأنك أنتِ أمه. ويكرم الورد لأجل شوكه".
ودفعتها بغضب ونادت لواحدة من الخدم وقالت: "بت يا سماح انتي، يا بت".
جات واحدة من الخدم وقالت: "نعمين يا ست هويدة".
هويدة قالت بضيق: "نشفي الميه اللي على الأرض دي ونضفي مكانها وعطريه كويس وبسرعة قبل ما ستك شروق تيجي".
الخدامة هزت راسها بطاعة وقالت: "أمرك يا ست هويدة".
حليمة بصت لها بغضب ومشيت على أوضتها وهي بتتوعد لها.
وهويدة فضلت مع الخدامة لحد ما نشفت الأرض وغسلتها كويس.
أما شروق كانت خايفة جداً من سند خصوصاً لما شافتوه نازل تحت بغضب. نسيت إن أمها بعتتها وفضلت تبص عليه من عند السلم وشايفاه بيتخانق مع نوح.
سند كان بيتخانق بسبب غنوه، بس هي فكرت إنه بيتخانق عشانها ومش سامعة أي حاجة من كلامهم.
أخذت نفس وما قدرتش تستنى أكثر ونزلت بسرعة تشوفهم.
سند كان بيزعق مع نوح وقال: "انت جايب لنا واحدة قاتلة جوزها ولسه مستني تحل وتربط؟ ما هي معروفة، قتلته ليه؟"
نوح ضحك وقال: "ما أنا شاكك في اللي دماغك راحتله، بس بردك ما فيش قضية قابلتني زي كده. انت عارف في قضايا الشرف، اللهم احفظنا، القتيل بيبقى مين. ومع ذلك، هاتاكد من كل حاجة. اصبر علي بس كم يوم، لو ليا خاطر عندك يا سند استحملهم معايا بس يا ود أبوي".
سند اتنهد بخنقة وقال: "أوووف... ماشي. بس تحل الموضوع ده قوام قوام، مش ناقصه مصايب".
غنوه نفخت بغيظ شديد وقالت: "صبرني يا رب".
سند لسه هيتكلم، نوح قال بسرعة: "خلاص عاد. الوزير وعياله زمانهم على وصول، فضو المولد ده".
سند بصله بدهشة وغضب وقال: "ولاد مين؟ ولاد الملزق ده جاي معاه؟"
نوح حمحم وقال: "معرفش. بس يا ود أبوي انت عارف هو بياخده معاه في كل مكان".
سند قال بغضب شديد: "لو جاه هنا هقطع رجليه الاتنين. ولا ناسي إنه غازل بت عمنا في دارنا؟"
نوح اتوتر منه وقال بسرعة: "وحياتك ماناسي، بس يعني الوزير بذات نفسه جاه واعتذر وقال إنه ما كانش يفتكرها واحدة من بناتنا، وأنا هخلي بالي معاه، انت متشيلش هم".
سند مسح على وشه بخنقة وقال: "ربنا يعدي يومك النهارده. طيب سيبك من كل ده، أنا عايزك في موضوع بعيد عن كل الكلام ده لوحدنا".
نوح قال: "تحت أمرك".
بس شروق قاطعته وقالت بسرعة: "لاه".
نوح استغرب وقال: "هو إيه اللي لاه؟"
شروق قالت بتوتر: "قصدي يعني، أنا عايزة سند شوية وبعد كده اتكلموا براحتكم. يلا يا سند".
سند قال بضيق: "لا ما جاييش".
نوح بصلهم باستغراب، وغنوه لفت حواليها وقالت باعجاب: "يا لهوي على الجمال، مين الحلوة دي؟"
شروق ضحكت وقالت: "جمال عينيكي يا حبيبتي. أنا شروق بت عم نوح بيه".
سند بص لها بغيظ وقال: "بت عم نوح بيه بس؟"
شروق نفخت بضيق منه وقالت: "يلا يا سند بقول لك عايزك".
سند لسه هيرد، دخل نجاتي وقال بسرعة: "عربية جناب الوزير وصلت بره يا نوح بيه".
نوح قال بسرعة: "فوق يا سند ودي البنات فوق وبالذات غنوه، خبيها ما تخليش حد يلمحها عشان ما يسألش ونضطر نقول له إنها خطيبتك".
سند قال بسرعة: "طيب حاضر".
وبص لشروق وقال: "تطلعي على أوضتك وتقفلي عليكي. الواد الملزق اللي جاي معاهم ده لو لمحك هقطع خبرك. وأنا هبقى أجلك ونتكلم".
عمه قال بتحذير: "اتكلموا بره الأوضة".
سند ضحك وقال: "من عينيا يا عمي".
وشد إيد غنوه ولسه هيطلع بيها، دفعت إيده وقالت: "ماسك إيدي ليه؟ هو أنا بت أخوك موديني الحضانه؟"
سند قال بغيظ شديد منها: "طب اطلعي قدامي وعدي يومك على خير بدل ما أجيب أجلك هنا".
غنوه قالت بسخرية: "أطلع ما أطلعش ليه؟"
ومشيت معاه وجات عند السلم وقالت: "يلا اطلع قدامنا أنت".
سند بصلها باستغراب وقال: "أطلع قدامكم ليه؟"
غنوه قالت: "قلت اطلع قدامنا وهنكون وراك على طول، مبطلعش سلالم قدام رجالة".
سند ابتسم بسخرية وقال: "آه... ونعم الأخلاق. طيب".
ونفذ رغبتها، وكان طالع هو قدامهم، بس غنوه على نص السلم صفرت وقالت بمغازلة: "الخطوة ميالة، والقلب حالته حاله".
شروق ضحكت جامد، وسند كان عايز يضحك على كلامها بس كتم ضحكته ومسكها من رقبتها من ورا وقال: "اطلعي قصادي يلا".
وطلعوا قصاد بعض وهيه بتضحك عليه.
تحت دخل شاب وبنت في العشرينات. الشاب سلم على نوح، والبنت سلمت عليه وحضنته قدامه عادي. نوح اتنهد بخنقة وحرج وقال: "حمد الله على سلامتكم. اتفضلوا اقعدوا. أمال فين معالي الوزير؟"
الشاب ولع سيجارة وحط رجل على رجل وقال بمنتهى الغرور: "هو مش فاضي وقال لي أتكلم معاك أنا في أمور الشغل".
نوح حاول يتمالك أعصابه منه وبص له من فوق لتحت باستحقار وقال: "لا والله ما ينفعش. ما جربتش أتعامل مع عيال وأبوك عارف كده زين".
بصله بضيق وقال: "أنا بعمل شغل بابا كله، مش عيل يا عمده. وفهمي خطيبك الكلام ده يا دولي".
قال كده ووقف ولسه هيمشي، نوح بصله باستغراب وقال: "رايح فين؟ الباب الناحية التانية".
بصله بغيظ وقال: "أنا مش همشي يا عمده، أنا رايح الحمام".
ومشي من قدامهم بغضب.
دولي اتنهدت وقالت: "إيه اللي عملته ده يا نوح؟ ليه تحرج مازن كده؟"
نوح اتنهد وقال: "أنا ما قلتش غير اللي حاسه. والغلط أصلاً من عندكم. الشغل ده بيني وبين أبوكي وأنا مش صغير عشان يبعتلي ولده".
دولي بصتله بزهول وقالت: "مازن مش صغير يا نوح، مازن من سنك".
نوح قال بضيق: "أخوكي ممكن يكون قدي في السن، لكن محتاج 100 سنة ضوئية على ما يبقى قدي بالفعل. قصره. الحركة دي ما تتكررش تاني وتقولي لابوكي الحديث ده".
قالت بلا مبالاة: "اتس اوكي، لما أرجع هبقى أقوله. أصل أنا عملالك سبرايز. اتحايلت على داد ووافق يخليني هنا يومين معاك".
نوح بصلها بدهشة وقال: "معايا فيندولي؟"
قالت: "هنا معاك في السرايا. قال لي اقعدي يومين معاه. بس متتأخريش".
نوح اندهش أكتر وقال: "أبوكي قال لك روحي اقعدي معاه يومين هنا ويايا... ومتتأخريش؟"
قالت بسعادة: "آه. إيه رأيك بقى في مفاجأة داد؟"
نوح ضحك بخفة وقال بسخرية: "يا حلاوة مفاجئاتو. وريلو وقنواته".
أما مازن طلع على فوق وهو بيتسحب وراح على أوضة شروق ودخل وقفل الباب وراه بالراحة جداً.
لقاها واقفة بتختار حاجة من الدولاب وقرب منها حضنها من وراها وقال بهمس عند ودنها: "وحشتيني يا كتكوته. أنا جيت مخصوص النهارده عشانك".
بس اللي كانت عند الدولاب كانت غنوه. واتسعت عينها بزهول وما فيش ثواني وكانت ماسكاه من هدومه ومطلعة سكينة صغيرة حطاها على رقبته وقالت بغضب: "أنت مين يا جحش الترع أنت؟"
مازن اتسعت عينه بصدمة و...
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
انت مين يا جحش الترع انت انطق ياض لاجيب اجلك.
مازن اتخض من السكين اللي على رقبته واتفاجأ أصلاً إنها مش شروق.
قال بتوتر: "أنا مازن."
غنوه قالت بسخرية: "آه مازن. طب مش تقول. اللي ما يعرفك يغرّك."
زعقت فيه بغضب وقالت: "على أساس عرفتك كده زفت. مين وازاي تدخل عليا الأوضة كده؟ شكلك الدنيا مزعلاك وحابب تفارقها بدري بدري."
وزقت المطوة على رقبته أكتر.
مازن اتألم واترعب وقال بسرعة: "لا لا... أنا آسف. أنا كنت فاكر شروق اللي هنا. والله... والله كنت فاكرك شروق."
غنوه بصتله بدهشة وسابته وقالت: "شروق؟ وانت إيه اللي بينك وبينها عشان تدخل أوضتها كده؟"
مازن بلع ريقه بتوتر وقال بسرعة وخبث: "عادي صحاب وكده. على فكرة هي لو عرفت إنك زعلتيني كده هتزعل منك جامد."
غنوه خبت السكين لما قال كده واتفاجأت جداً لما فهمت من كلامه إنه يعرف شروق وبتسمح له يدخل أوضتها عادي.
عند شروق، كانت مصره تتكلم مع سند ومكانش راضي يقف يسمعها.
وقفت قدامه بسرعة وقالت بغضب: "أنا مش بكلمك يا سند ولا مبسوط بحالك وأنت مجريني وراك كده."
سند اتنهد بخنقة وقال: "عايزة إيه؟ متخافيش. مقولتلُوش حاجة. وبعدين حتى لو قلت ده هيبقى حديث بيني وبين أخويا. أنتِ مالكيش صالح بيه."
شروق قالت بغضب: "مليش صالح كيف؟ أنت مش كنت نازل تقوله إني أعشقه؟ ده كلام تقوله؟ عايز تكسفني قدامه؟"
سند قال بغضب: "وأكسفك ليه؟ مش دي الحقيقة. كل اللي هقوله إن عينك منه وإنه يحذر معاكي في الكلام لأنك صغيرة ومش واعية لمصلحتك. وهو هيفهمني لأن طبيعي مهيبصش لمرت أخوه."
شروق غمضت عيونها بغضب وقالت: "أنت عايز تجلطني؟ مين دي اللي مرت أخوه؟ اسمع بقى أنا ساكتة على عمايلك دي ومش بقول لأبويا عشان مخربهاش بينكم. إنما أنا حرة ومش مرت حد ولا هكون إلا للي قلبي يختاره. سمعت؟"
لسه هتمشي، سند دفعها عند الحيط وقرب منها وقال بغضب يخوف: "واللي هو نوح طبعاً. هو اللي قلبك اختاره مش كده؟"
شروق قالت بتوتر: "سند بعد... بعد عني بقولك."
سند داس على دراعها بغضب وقال: "أبعد ليه؟ خايفة مني؟ بتخافي مني أنا؟ إنما هو لأ. هو أمان. إنما أنا الشيطان اللي بيخوف، مش كده يا بنت عمي؟"
شروق كانت مرعوبة منه وزعقت فيه وقالت بدموع: "هملني بقولك... أنت اتجننت؟ سيبني في حالي. سيبني بقى."
وبقت تبكي جامد.
سند حس إنُه زودها معاها. حاول يكبت غضبه وبعد عنها وقال بحزم: "جهزي روحك يا شروق. هخطبك من أبوكي الليلة. ولو عايزة تبقى خراب على الكل ارفضي."
قال كده ومشي بغضب وهيه زعقت وقالت: "مش هتجوزك يا سند. لو كنت آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك."
بس سند موقفش ولا كأنُه سامعها.
عند غنوه، اتصدمت بكلام مازن بس محبتش تدخل وتسأل أكتر.
قالت: "احم... قصر الكلام. شروق هي اللي ادتني مفتاح أوضتها عشان آخد من عندها غيارين. يلا يا حيلتها. زق عجلك من هنا. وابقى ارجع لما هي تكون في أوضتها."
مازن بصّلها من فوق لتحت بوقاحة وإعجاب شديد وقال: "هو أنتي قريبتها؟ أنا مازن الشامي ابن..."
قاطعته لما قالت بغضب: "وأنا مالي شامي ولا درة. امشي اطلع من الأوضة بقولك. محدش طلب يدك للجواز عشان تقدم روحك."
مازن حمحم بحرج وقال: "تمام. على العموم إحنا هنفضل هنا يومين. وأكيد هنتكلم تاني. سلام يا... طب ممكن تقدمي أنتِ نفسك؟ أعرف الجميل اسمه إيه؟"
غنوه ابتسمت بضيق وطلعت السكين تاني وقالت: "لو عديت لحد صفر ولقيتك لسه هنا مش هتلحق تسمع أي رقم تاني."
مازن حمحم بقلق منها وقال: "طيب طيب. أنتي عصبية كده ليه؟ خارج أهوه."
وطلع من الأوضة وهو بيبص عليها وبيغمز لها. وهيه بصتله بغضب وقفلت الباب.
مازن ضحك جامد وقال بصوت عالي: "الجامد حقه يدلع."
بس اصطدم بحد وراه. التفت وبلع ريقه برعب لما لقى سند بيبصله بطريقة تخوف وقال: "إيه اللي جابك هنا يا ود الشامي؟ أوعى تقولي إن الإسهال اللي مصاحبك كل ما بتيجي عندينا رجعلك تاني."
مازن بلع ريقه وقال: "أنا فعلاً كنت بدور على الحمام."
سند ضحك بسخرية وقال: "بتدور على الحمام تاني؟ وتفتكر السرايا دي كلها مفيهاش حمام في الدور التحتاني؟ طالع تدور عليه في الدور الفوقاني عند الحريم؟"
مازن اتوتر وما بقاش عارف يرد يقول إيه وقال بتوتر: "ما أنا بتوه والله هنا."
وبس. قاطعه سند لما مسكه من هدومه وقال بطريقة تخوف: "أنا مش قلتلك قبل كده لو لقيتك قريب منها تاني هخلي عينك ما تقدرش تبص لأي مرة تانية؟ حصل ولا لأ؟"
مازن قال بتوتر: "أنا مكنتش عندها. أنا كنت بتكلم مع البنت الجديدة دي. هي قريبتكم؟"
سند بصّله باستغراب وقال: "وإنت مالك ومالها دي كمان؟ أنت جاي في أي مصلحة وخلاص؟ داخل تبصص على حريمنا ولا هامك؟ أوعى تكون فاكر إن مكانة أبوك عندنا هتخلينا نقولك البيت بيتك."
مازن ظبط هدومه وقال: "والله هي اللي كلمتني وقالتلي خلينا نتعرف. وبقت تسألني أنا ابن مين ومن فينو. قالتلي كمان هتاخدني الحمام بس أخدتني الأوضة دي. وبقت تفتح معايا كلام وقالت إنها قريبتكم من بعيد وهتاخد فترة هنا. وإن بنت عمك ادت لها المفتاح عشان تاخد هدوم من الأوضة. بس أنا لإن عارفك عصبي سبتها وطلعت. ولسه همشي لقيتك في وشي."
سند اتسعت عينه بذهول. لأن فعلاً شروق ادت المفتاح لغنوه قدامه وقالت لها تروح تاخد هدوم من الدولاب.
مازن ابتسم بخبث لما شاف شكله وقال: "قبل ما ترمي بلاك على الناس احكم حريم بيتك وظبطهم الأول."
سند مسكه من قميصه بغضب وقال: "قصدك إيه يا ضنا؟"
مازن دفع إيده وقال: "والله اللي سمعته. البنت شافتني عجبتها. حبت تتعرف. أنا ذنبي إيه في كده؟ وطالما أنا بعيد عن بنت عمك ومجتش جنبها يبقى ما يحقلكش تمد إيدك عليا. أو على الأقل احترم إنني ضيف عندكم. سلام يا سند باشا."
قال كده ومشي وسابه واقف مكانه بصدمة. مش متخيل إن البنت اللي جابوها عندهم عشان يحموها مفيش نص ساعة وتتصرف تصرف زي ده وتطلع راجل عندها الأوضة في بيتهم.
احتدمت عينه بغضب شديد وراح على أوضتها ودفع الباب بقوة ودخل من غير حتى ما يخبط. بس اتصدم بشدة واتجمد مكانه لما لقى غنوه ماسكة في إيدها سكين كبيرة عليها دم جاف وبتبصلها بطريقة مخيفة.
عند حليمه، كانت في الأوضة هتتجنن ورايحة جاية بغضب. وجات سماح الخدامة ودخلت بسرعة.
حليمه قالت بلهفة: "ها؟ راحت تقول لجوزها صح؟"
سماح قالت بهمس: "لا يا ست حليمه. حكم بيه كان قاعد مع نوح بيه. ولما جات خطيبته المصراوية مشي وسابهم سوا."
حليمه قالت بتوتر: "وهي... هويده راحت فين؟"
سماح قالت: "راحت على أوضتها. فضلت وياي لحد ما نشفت الميه وراحت أوضتها. بس شكلها ميطمنش."
حليمه قالت بغضب: "تضرب راسها في أتخن حيط. أنا لو عليا بتها العرجة دي ولا تدخل ذمتي بمليم. بس سند هيجنني. مرايدش غيرها. وأنا محلتيش غيره. وشاءت ولا ابت بتها هتتجوز ولدي. أنا مش ود صابحة."
سماح بصت لها باستغراب وقالت: "مهو كمان يا ست حليمه الست شروق مرضيتش."
حليمه قاطعتها وقالت بغضب: "مش بكيفها. أنا حكمت وحكمي نافذ. أنا ست الدار دي. فهمتي؟ أنا النهارده هنهي الموضوع ده وبتها مهتعرفش تجوزها لأي راجل غير سند."
سماح بصت لها بخوف وقالت: "قص... قصدك إيه يا ست حليمه؟"
حليمه بصت لها وابتسمت بطريقة تخوف وقالت بتحذير: "قصدي الكل هنا هيشوفه. بس لسانك ده يفضل في خشمك يا سماح. عشان أفضل راضية عليكي ومزعلش منك. أنتي عارفة إن زعلي وحش."
سماح بلعت ريقها وهزت راسها بالموافقة بسرعة ومشيت بخوف.
حليمه قالت بحقد: "النهاردة هنزلك مناخيرك ومناخيرها في سابع أرض يا هويده. صبرك عليا."
عند شروق، اتوترت جداً من كلام سند وقالت بدموع: "يا أمري. أنا لازم أتكلم مع نوح قبل ما يكلمه. هو الوحيد اللي هينجدني من الجوازة دي. ما أنا مش هتجوزُه لو حصل إيه."
ونزلت جري على تحت.
أول ما نزلت راحت على الصالون بسرعة عشان تكلمه. بس رجعت لورا بسرعة وحطت إيدها على بقها بذهول لما لقت نوح قريب جداً جداً من دولي وبيقول: "يا بت طبعاً عايزك تقعدي وتقعدي العمر كله كمان. بس قلبي مبيتحملش جمال أمك ده وخايف اتهور وأعمل بلوة."
دولي ضحكت جامد وحطت إيديها على كتفه وقالت: "هتعمل إيه يعني؟"
شدها ليه بقوة وقرب من شفايفها وقال بوقاحة: "اللي يتعمل كتير. بس تقدري عليه."
بس قطع كلامه وبعدها بسرعة لما سمع صوت حاجة وقعت. بص وراه لقى فازا واقعة على الأرض وشاف شروق طالعة جري على السلم.
اتسعت عينه بصدمة ولسه هيجري يحصلها. دولي مسكت إيده وقالت: "على فين؟ مكملناش كلامنا."
نوح قال بسرعة: "كلام إيه وهباب إيه؟ البت شكلها سمعتنا."
دولي قالت باستغراب: "وافرض يعني؟ أنا خطيبتك. هو أنا غريبة؟"
نوح قال بغضب: "أنا قولتلك قبل كده إحنا مفتحينهاش على البحري كيفكم. عندنا مينفعش الكلام ده غير بعد الجواز. البت شافتena زمانها بتفكر فينا كيف دلوقت. لازم أتكلم معاها. دي عيلة صغيرة متوعاش على الحاجات دي."
دولي قالت بضيق: "عيلة؟ ومتفهمش كمان؟ ده أنت اللي غلبان يا عمده."
نوح نفخ بضيق وطلع ورا شروق بسرعة وهو بيلعن غباءه.
عند سند، اتصدم بمنظر غنوه وهيه بتبص للسكين وبتلمس الدم اللي عليها. واللي صدمه أكتر النظرات الحادة اللي في عيونها والابتسامة اللي تخوف.
فضل واقف يبصلها بدهشة. وكل ده وهيه تايهة في نظراتها للسكين لدرجة إنها مخدتش بالها ليه ولا لدخوله.
سند استغل إنها مش واخده بالها وخرج على أطراف أصابعه من الأوضة وهو مندهش جداً وقال بذهول: "إيه بت المجانين دي؟ دي قتالة قتلة بصحيح. الله يخربيتك يا نوح ده أنت جايب لنا عزرائيل في البيت يا متخلف."
وراح بسرعة عايز يتكلم مع نوح عن اللي شافه. ولسه هينزل على السلم اصطدم بشروق اللي كانت طالعة جري وهيه بتبكي.
شروق كانت هتقع لما خبطت فيه. وهو سندها بسرعة وقال بدهشة: "فيه إيه يا بت مالك بتجري كده ليه؟"
وبس قطع كلامه لما لقاها بتبكي وقال بسرعة: "مالك يا ضي العين؟ مين بكاكي وجايب لك أجله؟"
شروق دفعتُه بغضب وقالت: "سيبني في حالي. مبعيشاش منك حاجة. حل عني بقى يا أخي."
ولسه هتمشي مسكها من دراعها بغضب وقال: "أحل عنك ده في أحلامك يا بت العم. مين بكاكي؟ انطق؟ قابلتي اللي اسمه مازن؟ هو صح أقطع خبره لو كان هو..."
بس قطع كلامه وغمض عينيه وقال بسخرية: "ولا تكون أخت مازن هي اللي بكتك؟ شكلك شايفة حاجة معجبتكش."
شروق بقت تحاول تفلت دراعها منه وهيه بتبكي وقالت: "وأنت مالك؟ ملكش صالح بيا. خلي عندك دم. أنا مطيقاكش."
سند قال بغضب وانفعال: "ومطيقانيش ليه؟ يفرق عني إيه؟ ها؟ يفرق إيه؟ ده أنا أتمنالك الرضى ترضي. عايزة إيه أكتر من كده؟"
شروق قالت بغضب: "بقولك هملني. هلم عليك البيت يا سند."
سند قال بانفعال أكبر: "لميهم. لميهم وقوليلهم سند عاشقني ورايدني بالحلال. بس أنا مطيقاهوش عشان عيني من أخوه اللي خاطب وهيتجوز."
شروق دفعتُه بكل قوتها وقالت بانفعال وزعيق: "أيوه يا سند عشقاه. عاشق نوح ومحبش غيره في حياتي كلها. وأنت عمرك ما هتكون زيه ولا هتقدر تاخد مكانه. أنا بحب نوح وبس. سمعت؟"
لسه هيرد اتصدموا بنوح قدامهم. وبيلصلها بصدمة متتوصفش. وعيونه هيطلعوا من مكانهم وووو.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
كانت عيونه ستخرج من مكانها لما سمعها تقول إنها تحبه.
بتحبه إزاي؟ إيه اللي وصلها للإحساس ده وهو طول عمره بيعاملها على إنها أخته أو بنته؟ ألف حاجة بتدور في دماغه، ويبصلها بصدمة من غير ما ينطق.
سند بص له شوية ومسح على وشه بغضب مكتوم، وموقف لا يُحسد عليه.
أما هي، كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من الحرج والخوف لأنه سمع اللي قالته. نطقت بالعافية وقالت:
"نوح، أنا... أنا كنت بقوله كده علشان... علشان يطلع من دماغي، يعني. أحم... يعني أخوك ما رضيش يهملني في حالي أبداً... و... وشوف لك صرفة معاه. أنا... أنا أمي كانت عايزاني."
واتحركت خطوات، بس شهقت لما شدها من دراعها وهو واقف مكانه بجمود وقال بصدمة:
"إنتي... إنتي كيف فكرتي كده؟ ههه... إزاي... أنا أنا مش مصدق."
شروق نزلت دموعها، ولسه هتنطق، قال بحزم:
"سند رايدك يا بنت العم... وأنا عمري ما خطيت على خطى حد من أهل بلدي، فأكيد ما هعملهاش مع أخوي. أنا خاطب... وبحب خطيبتي، وإنتي أختي بمعنى الكلمة... وصلت كده؟"
شروق اتكسفت جداً، ودفعت إيده وقالت بغضب ودموع:
"أنا قولتلك إنني عايزاه يهملني في حالي وبس، أنا لا بحبك ولا طايقاك ولا طايقاه. سيبوني في حالي، إنتوا الاتنين."
نوح قال بغضب وحزم:
"فرحك على سند ابن عمك الشهر ده. سمعتي ولا أعيد؟"
شروق قالت بغضب وزعيق:
"ابقى شوف مين هيسمعلك أصلاً. ربنا ياخدني وأرتاح من خلقتكم."
ومشت بسرعة وهي بتبكي جامد، وحاسة قلبها مكسور جداً، وحاسة بإهانة متتوصفش.
سند كان متابعها بعيونه بحسرة.
ونوح بص له بغضب شديد وقال:
"إنت كنت عارف بالهبل اللي قالته ده من إمتى؟"
سند اتنهد وقال بضيق:
"من زمان... والكل عارف إن عينها منك. مش معقول ما خدتش بالك يا نوح؟ دي عينيها عليك، شوية وهتطلع قلوب قدامك."
نوح بص له بزُهول وقال بغضب وزعيق:
"إنت عايز تجنني؟ البنت صغيرة، عيلة، مفهماش حاجة. ده أنا ربيتها على إيدي، وكنت بعاملها على إني أبوها، مش ولد عمها. لو هي فهمت أبوتي دي غلط، إنت المفروض ترجعها، مش تقول الحديث الماسخ ده وتقف تتفرج."
سند قال بضيق:
"عايزني أعمل إيه يا نوح؟ أخليها تحبني غصب؟ أفهمها إزاي يعني؟ شروق واعية وعارفة كل حاجة، مبقتش عيلة. إنت اللي عقلك قاعد على أيام زمان، ولا يمكن واخد بالك وعاجبك الموضوع؟"
نوح زعق فيه بحدة وقال:
"سند... يمين بالله لو ما وعيت على حالك ولميت روحك وياي، لأخبطك كف من اللي إنت خابره زين يرقدك مكانك. سامع؟"
سند سكت بضيق.
ونوح حاول يهدى وقال بغضب مكبوت:
"موضوع إيه اللي عاجبني؟ شروق... شروق كيف؟ كيف يعني أنا مفهمش؟ إزاي هي أو إنت جيه في بالكم كده أصلاً؟ أنا كنت بعاملها على إنها أختي ومرت أخوي، ومحرمة عليا أي نظرة شينة ليها. لو كنت قولتلي هيه بتفهم اهتمامي ده كيف، كنت وقفتها من زمان وبس."
سند قاطعه وقال بانفعال:
"أقولك إيه؟ أقولهالك إزاي؟ أقولهالك إن المرة اللي بحلم بيها طول عمري، عينيها عليك إنت، على أخويا؟ أقولها كيف يا نوح؟ أنا أوقات مكنتش أقدر أقولها بيني وبين حالي. إنت عمرك ما هتفهم قد إيه تقيلة. عمرك ما هتعرف أنا حاسس بإيه."
نوح سكت بحزن.
وسند حاول يسيطر على أعصابه، واتجمعت الدموع في عيونه وقال بغضب:
"أنا... أنا فيه نار جوايا، نار بتاكلني أكل يا ود أبوي. هموت... معرفش أنا ناقصني إيه... معرفش يا نوح."
نوح اتنهد لما شاف حالته وقال بطريقة أهدى:
"طب ما تبكيش يا ضنا... خلاص. قولتلك الرجالة ما تدمعش. وبعدين، ما تاخدش المواضيع على صدرك كده. البنت عيلة، مفهماش مصلحتها. وأنا متأكد إنها بكرة لما تبقى ملك إيديك، هتحبك وهتعشقك عشق كمان."
سند حاول يبتسم وقال:
"شكله مهيحصلش يا نوح. إنت بس بتطيب خاطري."
نوح حط إيده على كتفه وقال:
"طب بكرة تقول نوح أخوي قال... اعرف قيمة نفسك يا سند، علشان الناس تعرف قيمتك يا ود أبوي. إنت سند الحاكم، يعني هي أو غيرها رهن إشارتك، فاهم؟ يلا روّق كده وروح نام لك ساعتين، وموضوع شروق ده سيبه على الله وعليا. أنا هتكلم مع عمي فيه، ونكتبوا كتابكم اليومين دول كمان."
نوح بص له بلهفة وسعادة وقال:
"صح يا نوح ولا بتنيم؟"
نوح ضحك وقال:
"وهنيمك ليه يا ض؟ هو أنا أمك... طب هتشوف كيف هتلاقيها في عصمتك النهارده قبل بكرة. غالي والطلب رخيص..."
بس قاطعه وقال بسرعة:
"والطلب أغلى يا ود أبوي، أغلى بكتير."
نوح ابتسم وقال بحب:
"غالي، والطلب مهما غلي ميغلاش عليك يا سند أخوي... هنكتبوا كتابكم اليومين دول... وأخلص بس الحوارات اللي قدامي، وأشوف موال البنت اللي اتورطنا فيه ده، وأبقى..."
سند قاطعه لما افتكر غنوه وقال بسرعة:
"صح، أنا كنت جايلك لجل أكلمك عليها. البنت دي باينلها مش سهلة. ود الوزير قالي إنها طلعتوا على الدور التاني، وأخدتوا أوضة شروق، وطبعاً مصدقتوش. أنا عارف حركاته، بس قالي إنها رايحة تجيب خلقات من هناك، وده حصل فعلاً. شروق قدامي، أدتلها المفتاح."
نوح بص له باستغراب وقال:
"إيه؟ معقول؟"
سند قال بسرعة:
"اللي أنيل من كده، إني لما دخلت أسألها، لقيتها ماسكة سكين عليها دم باين له قديم، وبتبصلها بطريقة عجيبة. دي حتى ما خدتش بالها إني دخلت الأوضة وطلعت. البنت دي باين لها خطر قوي يا نوح... إيه البلوة اللي بليتنا بيها دي بس يا ود أبوي؟"
نوح ضحك جامد على شكله وقال:
"هي خوفتك ولا إيه؟"
سند حمحم وقال:
"أنا لا طبعاً، أخاف من إيه؟ أنا بس مش عارف إيه لزمة الموال ده من أساسه. هي صوح البنت زي حتة الزبدة وتتاكل حاف، بس برضه باين وراها مصيبة واعرة."
نوح بص له بطرف عينه وقال بتحذير:
"ملكش صالح بيها أبداً... دي تخصني، فاهم يعني إيه تخصني؟"
سند اتسعت عينه بذهول وقال:
"إيه؟ تخصك كيف؟"
نوح قال بثقة:
"زي ما سمعت. البنت فرسة من الخيل النادر، وداخله دماغي، وإنت عارف قد إيه بحب الخيل."
سند قال بذهول:
"دي قاتلة... قاتلة يا نوح! هو أي حد وخلاص؟ وبعدين، ما بتكسفش من نفسك وإنت بتحكم بين الناس وشايل أمانة، تقوم تحمي واحدة علشان عينك منها ورايدها؟"
نوح بص له وقال بسرعة:
"لا... لحد هنا وتقطع. أنا لما حميتها، حميتها لأنها ما اتكلمتش، وعمري ما عملتها وسلمت حد من غير بينة. قولي لو البنت دي اتجبرت تعمل كده، أو ما عملتش أصلاً، أو فيه سبب خلاها تعمل كده، وأنا سلمتها وقتلوها، هقول إيه لربنا في الأمانة اللي سلمهالي؟ هقول له أصلها ما اتكلمتش. أما بقى بالنسبة للي قولته، فإيه المانع؟ فيه رزق وجالي لحد عندي، البنت كيف العسل، وأنا هكتب عليها على سنة الله ورسوله. ليلتين تلاتة كده أتكيف وأطلقها."
سند كان بيسمعه بذهول شديد وقال:
"أنا هتجن منك. البنت دي مش سهلة، ومهيش بالطيبه اللي إنت متخيلها، وبكرة تقول سند قال."
نوح قال:
"وأنا عمري ما عجبتني حاجة سهلة، ماليش غير في الصعب اللي ينشف الريق. سيبك إنت من الحديث ده، أنا هظبطه كله. خلينا في المهم، أنا عايزك تطلع مع مندور الجبل، هتستلموا من الريس مجاهد تلت جوز خيل الرماحة. قربت، والرجالة ومحتاجينهم."
سند قال بضيق:
"ما تروح إنت يا نوح. إنت عارف مليش في وجع الراس ده."
نوح قال بضيق:
"أمال ليك في إيه؟ في شد شعرك ولبس الحريم ده؟"
سند قال بدهشة:
"هو علشان لابس بنطلون وقميص أبقى لابس لبس حريم؟"
نوح قال:
"أيوه لبس حريم، وملاددش عليا. خلينا في المهم، أنا عايزك تشد معايا وتساعدني شوية. الموضوع كله هياخد له ليلتين بالكتير. أنا مقدرش أهمل الدار دلوقتي، خصوصاً إن دولي والزفت أخوها هيقعدوا هنا كام ليلة. أبوها عليه جوز قرون يودوا السجود."
سند ضحك جامد، ونوح كمان ضحك، وحط إيده على كتفه ونزل معاه وهما بيتكلموا.
عند شروق، راحت أوضتها وهي بتبكي جامد.
و غنوه أول ما سمعت بكاها من بره، خبت السكين بسرعة ووقفت بتوتر.
شروق دخلت الأوضة وهي بتبكي جامد.
غنوه بصت لها باستغراب وقالت:
"فيه إيه؟ فيه إيه؟ استهدي بالله. بس حصل إيه؟"
شروق قالت بغضب وانهيار:
"محدش له دعوة بيا... هملوني في حالي. يا رب أموت وأرتاح بقى."
وقعدت على السرير وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي جامد.
غنوه اتنهدت وقعدت جنبها وقالت:
"ومين قال إن في الموت راحة؟ اللي ييأس من رحمة ربه في الدنيا، ما لوش راحة بعد الموت يا شروق."
شروق بصت لها بدموع، وفاجئتها لما حضنتها بقوة وبقت تبكي بدموع وقالت:
"كسر قلبي يا غنوه. ما كفاهوش إنه طول عمره دايس عليا بجزمته وهو ما شايفنيش، وأنا أضحك على حالي وأقول إنه يوم ما هيعرف هيحبني كيف ما بحبه. بس أنا هبلة... هبلة وحمارة يا غنوه."
غنوه بقت تطبطب عليها وهي مش فاهمة أي حاجة، ولا فاهمة تقصد مين.
شروق بصت لها وقالت بدموع:
"قولي لي يا غنوه، ناقصني إيه؟ فيها إيه زيادة عني علشان رجلي صح؟ لازم علشان رجلي بس. أنا أعمل إيه؟ دي خلقة ربنا. وهو كان دايماً يقول لي: إنتي ما ناقصكيش حاجة، إنتي ست البنات. كان بيضحك عليا يا غنوه، أكيد كان بيضحك عليا ويصبرني. ما هو أكيد ما يرضاش مرته تبقى عرجة."
غنوه اتنهدت وقالت:
"بس كفاياكي حديث ملوش لازمة. أنا ما أعرفش إنتي تقصدي مين بالظبط، بس اللي قالو مكدبش فيه. إنتي ست البنات كلهم، وكيف القمر. وما فيش إنسان ما فيهوش غلطة. ما كامل إلا محمد. استهدي بالله واهدي، واللي يبيعك بيعيه. بصي لنفسك على إنك غالية، يا بنت الناس. وقتها هتحسي إنك غالية في عيون الكل."
شروق هديت شوية، وأخدت بالها من كلامها اللي قالته، وطبعاً غنوه غريبة عنها، ومكانش يصح تشوفها كده.
قالت بتوتر:
"أنا... أنا ما كانش لازم أقول كده. دوشتك معايا على الفاضي. ممكن أطلب منك طلب؟"
غنوه ابتسمت وقالت:
"أنا ما سمعتش أي حاجة، ما تقلقيش. وفي أي وقت حابة تحكي لي أي حاجة، أختك جاهزة أسمعك."
شروق ابتسمت وقالت:
"شكراً يا غنوه."
غنوه لسه هترد، جات لها مكالمة، وبصت في التليفون واتغيرت ملامحها وقالت بتوتر:
"أنا... أنا هطلع أتكلم بره في الهوا."
وطلعت بسرعة تتكلم في التليفون، وبعدت جداً عن الأوضة. راحت لآخر الممر وفتحت وقالت بهمس:
"أيوه يا جنه. الله يخرب بيتك، مش قلت لك ما تتصليش اليومين دول."
أما شروق، كانت قاعدة على السرير وبتبكي جامد، وحاطة عيونها في الأرض.
لما اتفتح الباب وسمعت خطوات في الأوضة.
قالت بدموع وهي منزلها عيونها بيأس:
"خلصتي اتصالك بسرعة يعني."
بس ما سمعتش رد. ولسه هتلتفت، اتفاجئت باللي مسكها من وراها، وحط كمامة على وشها، وبقى يضغط على أنفها لحد ما بدأت تغيب عن الوعي.
وبعد كده شالها وخرج بيها بحذر، قبل ما حد يشوفه.
تحت، كان نوح قاعد مع سند وبيشرب القهوة وقال بحيرة:
"أول قضية توجع راسي كده... غريبة قوي. ولا عارف ألاقي لها حل ودي ولا قانوني. تفتكر تكون قتلته ليه بس؟"
سند ضحك بسخرية وقال:
"أقطع دراعي من هنا لو ما كان عرف عنها حاجة، وعشان كده خلصت عليه أصلاً. البنت باين عليها إنها مش مظبوطة."
نوح قال بضيق:
"أنا متأكد إن لو الموضوع كان كان زمانها هي القتيلة. مستحيل كانت قدرت عليه وقتلته. الغريب بقى إنني لما سألت في الموضوع، عرفت إنهم اتخطبوا، لأنهم كانوا يريدون بعض قوي. وإنه لما اتجوزها وراحوا على بيتهم، كانت الساعة 12:00، وعلى الساعة 12:13 دقيقة بالظبط، كانت خلصت عليه. يعني جوازتهم كلها كانت لمدة دقائق معدودة. وطبعاً معنى كده إنه ملحقش يعمل اللي في بالك فيه علشان يعرف عنها حاجة."
سند قال بسرعة:
"ما هي ممكن هي تكون قالت له قبل ما يقرب لها؟ يعني خافت وحكت له."
نوح حط إيده على دماغه بصداع وقال:
"مش عارف. الحل كله عندها، وليه ما عايزاش تتكلم؟ ما عارفش."
سند وقف وقال بغمز:
"لا، الحل عندك إنت."
نوح بص له باستفهام، وهو كمل وقال بوقاحة:
"اكشف عليها. لو بت بنوت يبقى فيه موضوع تاني، لو لأ يبقى كلامي صح."
نوح قال بضيق:
"مهو يا فالح، أنا ما هينفعش أكتب عليها غير لما أتأكد إنها شريفة. إنما لو كانت كده ولا كده، مستحيل أكتب عليها."
سند ضحك وهو بياخد الحاجة بتاعته ومفاتيح العربية وقال:
"ياض، أنا بقول لك اكشف عليها، مش أكتب عليها."
نوح بص له بطرف عينه وقال:
"غور ياض من هنا، عيل واطي. حد الله بيني وبين الحرام."
سند ضحك وقال:
"خليك ناشف دماغك لحد ما تورطك وتخليك تكتب عليها، وبعدها تقول لك: أصلي وقعت وأنا صغيره."
نوح قال بخنقة منه:
"لا، مالكش صالح إنت. مش أنا اللي أتورط. يلا روح شوف المصلحة اللي قلت لك عليها، ونقي الخيل نقاوة. إنت بتعرف قوي في الموضوع ده، عايز خيل رماح أصيل."
سند غمز وقال:
"الخيل التمام فوق. البنت فرسة من النوع اللي يحبه قلبك، كيف ما إنت قولت. أنا بفهم فيهم قوي."
نوح قال بضيق:
"سند، وبعدين؟"
سند ضحك وقال:
"خلاص، ماشي والله. بس مصلحة قصاد مصلحة."
نوح بص له باستفهام وقال:
"كيف يعني؟"
سند قال بحماس:
"يعني على بال ما قضيت لك المصلحة دي وجيت، تكون كلمت عمي في موضوع جوازي من شروق. قلت إيه؟"
نوح ضحك وطبطب على كتفه وقال:
"والله من غير ما تطلب. أنا هخلص لك الموضوع ده الليلة، متشيلش هم."
سند حضنه بسعادة وقال:
"تسلم لي يا أحلى وأغلى أخ في الدنيا."
نوح حضنه وقال:
"ويخليك ليا يا سندي. ما تتاخرش عليا علشان ما تقلقنيش."
وبصله من فوق لتحت وقال:
"بس لو تسمع كلامي وتلبس لك جلابية عليها القيمة بدل لبس البندر ده. يا سند، الناس هنا بتبص للراجل على حسب جلابيته. اسمع مني."
سند ضحك وقال:
"لا يا أخويا، خليك إنت بجلاليبك وسيبني على راحتي."
نوح اتنهد وقال:
"ماشي، اللي تشوفه. يلا أشوفك على خير."
وسلم عليه وودعه.
وسند ركب العربية ومشيه.
وطلع علشان يريح شوية في أوضته.
وهو طالع، اتفاجئ بغنوه واقفة على جنب وبتتكلم بهمس وخوف.
قرب منها بيحاول يسمع أي حاجة.
بس اتصدم لما التفتت له بسرعة وحطت السكينة على رقبته.
نوح اتسعت عينه بدهشة وهو بيبص لها باستغراب.
غنوه بلعت ريقها بتوتر ونزلت السكين بسرعة وقالت:
"فزعتني، مش تكح."
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"أكح ليه؟ داخل عليك الحمام؟ ده الممر بتاع البيت، يعني وارد أي حد يعدي فيه."
وبصلها بشك وقال:
"لو معاكي مكالمة خايفه حد يسمعها، متتكلميش هنا، مش أمان."
غنوه بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"لا... لا، ده أخويا. بس أنا حسيت بحد وراي فجأة، واترعبت."
نوح قرب منها قوي وقال:
"مخبية إيه؟ يا بت اتكلمي، خليني أساعدك. إنتي لسه ما تعرفنيش. لو الموضوع مستاهل، قسماً بالله ما هخلي حد يلمس طرفك. بس اتكلمي."
غنوه قالت بتوتر:
"وبعدين عاد، ما هنخلصش من الموضوع ده؟"
وبس شهقت بدهشة لما شدها عليه بقوة وقال:
"لا، هنخلص. هنخلص قريب. أصل إنتي بت مرزقة، وجايكي خير كتير."
غنوه قالت بتحذير:
"يدك طويلة يا عمده، وأخاف عليك تعيش الباقي من عمرك من غيرها."
نوح ضحك جامد وقال:
"جامدة يا بت، لا وايه؟ عود... زي الكرباج الجديد. جامد وشديد."
غنوه قالت بخنقة:
"وبعدين بقى في قلة الرباية دي. عايز إيه؟ جيب من الآخر."
نوح قال بثقة:
"الحلال... الحلال وبس. وبكرة تشوفي بنفسك."
قال كده ومشي وسابها واقفة بتبص لطيفه باستغراب وقالت:
"وبعدين في الهم ده؟ هو أنا كل ما أطلع من مصيبة أوقع في التانية؟"
أما نوح، دور على عمه علشان يكلمه في موضوع سند، بس ما لاقاهوش في أوضته.
فقرر يكلمه أول ما يصحى.
واتجه لأوضته علشان يرتاح.
بس للأسف، ما كانش فيه راحة.
اتاجئ بصوت موسيقى عالي جداً من جنب أوضته.
نادى لسماح الخدامة وقال بغضب:
"سماح... إيه الصوت ده جاي منين؟"
سماح قالت بتوتر:
"ده مازن بيه، جنابك. قال بيحب يسمع غناوي قبل ما ينام."
نوح مسح على وشه بعصبية وقال:
"وهو لازم يسمعها عالية كده؟ فاكر نفسه في بيت اللي خلفوه."
سماح قالت:
"أقوله يوطيها جنابكم؟"
نوح حاول يكتم غيظه وقال:
"لا خلاص. روحي إنتي نامي. هما يومين اللي هيقعدوهم، نستحملهم لو على العين. أنا هنام في أوضة سند، هي آخر الطرقة وبعيدة من أوضة المعتوه ده."
وبالفعل راح أوضة سند، وقلع جلابيته واترمى على السرير بتعب.
طول النهار بيحل بين الناس من قضية للتانية، وحاسس بتعب شديد.
وبعد شوية، كان رايح في نوم عميق.
ودخل نفس الراجل اللي خدر شروق، وكان شايلها على كتفه، وحطها على السرير جمب نوح، ورما هدومها على الأرض، وخرج بالراحة جداً من غير ما يحس بيه.
في صباح يوم جديد.
شروق قامت من النوم بتعب وصداع، وحطت إيدها على دماغها بتحاول تفوق.
بس اتصدمت بشدة لما لقت نفسها ملفوفة في ملاية وبس.
كان هيغمى عليها حرفياً من الصدمة.
التفتت جنبها وهي بترتعش، مش مستوعبة أي حاجة، واتجمدت مكانها لما لقت نوح جنبها، وغصب عنها صرخت بقوة.
صوت صحى كل اللي في البيت، ونوح أولهم.
اتفزع وقعد في ذهول وقال:
"فيه إيه... إيه اللي بيحصل؟"
وبس قطع كلامه لما لقاها جنبه بالشكل ده، وبتخبي نفسها ومرعوبة جداً.
بقى يبص لها بزهول وصدمة وقال:
"ش... شروق؟ إنتي... إنتي إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟"
والد شروق ووالدتها خرجوا من الأوضة وجروا ناحية أوضة شروق بسرعة.
بس وقفتهم حليمة بتصطنع الخضة وهي بتقول بزعيق:
"الصوت جاي من أوضة سند ولدي."
وجرت على أوضة سند، وهما راحوا وراها ومش فاهمين أي حاجة.
وغنوه كمان خرجت وحصلتهم.
نوح مسك شروق من ذراعها وهو يهزها علشان تبطل صراخ وبكي، وهو بيقول بصدمة وزعيق:
"يا بنت، بكلمك. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ انطقي."
بس قطع كلامه وسابها ورجع لورا بذهول وصدمة حقيقية، لما لقى هدومها على الأرض وفيه دم على الملاية.
وقبل ما يستوعب أي شيء، عمو فتح الباب هو ومراته، وحليمة معاهم، اللي اتصدمت بشدة وضربت على صدرها بذهول لما لقت نوح اللي في السرير مش سند.
بس الصدمة الأكبر كانت من نصيب عمو، اللي بص لهم بنظرة ما تتوصّفش، وهو مش قادر يستوعب اللي شايفه قدامه.
و و و.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
بنته في حضن ابن اخوه اللي رباه كأنه ابنه وحبه اكتر من اي حد.
المنظر كان صدمه كبيره قوي على حكيم، صعب على اي اب في الدنيا.
اتسند على الباب وهو مش قادر يتكلم وحاسس رجليه ما بقتش شايلاه.
نوح كان بيتمنى الارض تنشق وتبلعه في الوقت ده. مش قادر يستحمل نظراته ابدا.
وقف بسرعه وقال بتوتر:
"عمي.. عمي يمين بالله انا ما عملت حاجه، انا كنت..."
قاطعته مرات عمه لما لطمت بزهول وجريت على بنتها وبقت تبكي وتقول بصرخة:
"ما عملتش حاجه كيف امال ايه اللي شايفينه ده يا مراري يا مرك يا هويده يا مرك يا خيبتك الشديده في بتك يا خيبتك الشديده."
وبقت تضرب في بنتها وتضرب في نفسها بانهيار فظيع.
شروق كانت مش فاهمه اي حاجه ومصدومه وبتبص لهم بزهول. ورغم ان امها كانت بتضربها بس ما كانتش حاسه باي حاجه من اللي بيدور حواليها.
نوح قال بزهول:
"يا مرت عمي بقول لك ما حصلش حاجه، يمين بالله ما حصل حاجه."
"وقسما بالله كنت نايم و..."
قاطعه حكيم وقال بغضب شديد:
"اتكتم معاي.. ايش اسمع صوتك واصل.. سامع؟ حط غي حلقك بلغه و تعال وياي.. يلا اطلع قدامي اخلص."
نوح لاول مره يتوتر من طريقه عمه ومن نظراته. هز راسه بالموافقه بسرعه واخذ جلابيته وطلع قدامه بسرعه وهو مش فاهم اي حاجه.
هويده كانت تعبت وقعدت على الارض وهي بتلطم بتعب وبتبكي بحرقة.
حكيم بص لها بغضب وقال بزعيق:
"قومي فزي يا وليه.. استري بت الكلب دي.. البيت مليان خدم كفيانا جرس."
بص لشروق بنظره مرعبه وقال:
"حسابها وياي بعدين."
قال كده ونزل. نوح راح وراه.
شروق كانت بتبص لطيفه بصدمه وهيه مش فاهمه ابدا ايه اللي بيحصل معاها وبتتمنى يكون كابوس وتفوق منه.
حليمه بقى حست انها هتفرقع من الغضب والغيظ. الف سؤال في دماغها. فين سند.. وليه مش في اوضته وايه اللي جاب نوح بداله.
اما غنوه استغربت جدا اول ما سمعت اللي حصل ومكانتش فاهمه حاجه. فضلت مستنيه لحد ما نوح نزل مع عمو ودخلت عند شروق وحضنتها بسرعه وبصت لوالدتها وقالت:
"تسمحي لي اساعدك نلبسها يا خاله؟"
هويده كانت قاعده على الارض بصدمه رهيبه وصوتها راح من كتر الصراخ وقالت بضعف:
"تلبسيها ليه.. ما خلاص اتعرت وعرتنا معاها.. راح سترنا وعرضنا خلاص."
شروق قالت بدموع وتعب:
"ما عملتش حاجه... والله ما عملت حاجه."
غنوه ضمتها وبقت تطبطب عليها وقالت:
"تمام.. تمام.. كل حاجه لها الف حلال."
وبصت ناحيه حليمه ونظراتها كلها استفهام وشك.
حليمه اتوترت من نظراتها ومشيت بسرعه.
غنوه بقت تهدي شروق وبدات تلم هدومها من على الارض وتساعدها تلبس.
تحت نوح كان واقف وعيونه في الارض لاول مره. وحكم كان باصص الناحيه الثانيه بغضب بيحاول يسيطر على اعصابه وهو حرفيا بيغلي من جواه.
نوح حمحم وقال بحرج:
"هتفضل مديني ضهرك يا عمي.. ما هتسمعنيش حتى."
حكم التفتله والدموع بتلمع في عينيه وقال:
"اسمع ايه يا نوح... ايه اللي ممكن تقوله... هو في حاجه.. في حاجه تتقال يا ود اخوي؟"
نوح قال بسرعه:
"فيه يا عمي.. فيه انك عارفني حافظني.. قولتك اني اعمل فيك كده يا عمي.. تصدقها علي."
حكم مسكوا من هدومه بغضب وزعق فيه بعنف وهو بيهزه وقال:
"ومصدقش كيف اكدب عيني.. اكذب عيني يا نوح.. اكذب اللي شوفته محدش حكاهولي."
"قصرت معاك في ايه انا؟"
وبقى يضربوا قلم في التاني بغضب شديد وهو بيقول:
"قصرت معاك في ايه يا واطي.. حرمتك من ايه علشان تحرمني شرفي وعرضي؟ ده انا كبرتك على نفسي وخليتك سيد البلد مع اني انا اولى.. تقوم تقتلني وتمرمغ الاراضي بشرفي يا خاين العشره يا خسيس."
نوح كان سايبه يضربه ويطلع كل اللي جوه لدرجه ان شفته انجرحت من كتر الضرب وما فكرش يوقفه ولا يمنعه. بس دموع عينيه بتنزل من الموقف اللي كان صعب جدا عليه لان حكم بمثابه اب ليه مش بس عمه.
حكم حس الارض بتدور بيه ومش قادر يقف اكتر وكان هيقع من طولو بس نوح سنده بسرعه وقال بلهفه:
"عمي... اقعد ياعمي بالله عليك.. والله وما هيحصل غير اللي انت عايزه."
حكم دفعه بعيد عنه وقال بغضب وزعيق:
"ملكش صالح بيا.. ما تمثلش ان قلبك عليا قوي."
وقعد على الكنبه وحط ايديها على دماغه وهو حتى مش قادر يفكر. الصدمه كانت صعبه جدا عليه.
فوق غنوه لبست شروق وهدتها شويه وقالت:
"انا هسيبك تتكلمي مع امك شويه وجايه تاني."
شروق هزت راسها بالموافقه و غنوه طلعت وسابتهم سوا.
شروق راحت قعدت جنب امها على الارض وقالت بدموع:
"انتي مصدقه اني اعمل كده يا اما.. انتي كمان هتصدقي كده على بتك؟"
هويده كانت دموعها بتنزل بغزاره وحطت ايدها على دماغها وقالت بذهول:
"هصدق يا شروق... شوفت بعيني محدش قلي.. هصدق يا بتي... بس ليه... ليه تعملي فينا كده يا شروق؟ انا قولت لك لو ربنا قسم يكون ليكي محدش هيقدر يمنعه عنك.. بس بردك رخصتي نفسك ورميتي شرفنا تحت رجلك ليه؟ تعملي في نفسك كده ليه؟ ابوكي ذنبو ايه وانا ذنبي ايه يا شروق.. ليه تحرقينا كده يا بت بطني؟"
شروق قالت بهمس ودموع:
"انا هقول لك على حاجه ومتاكده ان انتي بس اللي هتصدقيني... امبارح كنت قاعده في الاوضه وغنوه طلعت تتكلم في التلفون... وبعديها دخل حد و حط حاجه على وشي.. ما حسيتش بالدنيا بعدها يا اما ولا فاكره اي حاجه.. صحيت لقيت نفسي هنه جنب نوح بالمنظر اللي شوفتوه ده."
امها اتسعت عينيها بدهشه وبصت لها بزهول وقالت:
"انتي بتقولي ايه يا بت.. اوعي تكوني بتقولي الكلام ده علشان..."
قاطعتها وقالت بسرعه:
"وحياتك عندي ياما وما عندي اغلى منك احلف بيه عظيم بيمين.. ما كدبت عليكي في حرف."
هويده اتصدمت جدا بكلامها وقالت بسرعه:
"يبقى هو هو.. ما فيش غيره.. نوح الكلب غدر بيكي.. هو اللي جابك هنه عشان يستفرد بيكي من غير ما تحسي."
شروق قالت بسرعه:
"لا ياما.. انا لو شوفته بعيني ماهصدقش.. نوح راجل يا امه وميعملش كده في اهل بيته ولا يخون الامانه.. مصدقش لاه."
هويده وقفت بغضب وقالت:
"هنعرف كل حاجه.. بس ابوكي لازمن يعرف قبل ما ياخد اي خطوه.. انا هنزل اقوله."
عند غنوه بعد ما طلعت من اوضة شروق لقت حليمه رايحه جايه عند اوضتها نادت لها وقالت بثقه:
"حليمه... عايزاكي."
حليمه بصت لها ورفعت حاجبها بدهشه وقالت:
"حليمه كده.. حاف يا بت الجزار."
غنوه ابتسمت بسخريه وقالت:
"المره الجايه احشيها لك عجوه من عيني."
حليمه بصت لها بغضب وقالت:
"وبتتريقي كمان يا بت.. هيه حصلت؟ اوعي تفكري ان نوح اللي جايبك هنا هو كبير الدار وهتعملي ما بدالك.. لاه يا حيلتها.. انا هنا ست الدار دي كلها وكلمتي بتمشي على اتخن تخين فيها. يعني لمي روحك وقضي يومينك هنه زي الضيوف بدل ما تقضيهم زي الخدم."
ولسه هتمشي غنوه قالت بسرعه:
"انتي اللي اخذتي شروق هناك صح يا حليمه؟"
حليمه اتسعت عينيها بزهول وصدمه وقالت:
"انتي.. انتي قصدك ايه؟"
غنوه ابتسمت بسخريه وقالت:
"قصدي وصلك زين قوي... امبارح لما رجعت على الاوضه وما لقيتش شروق طلعت ادور عليها وانتي قزلتي لي انها كانت مخنوقه وراحت تبيت مع امها.... بس شروق ما كانتش بايته مع امها.. كدبتي ليه يا ست الدار؟ ما تردي.. ولا الدار طلع فيه فار كل لسانك؟"
حليمه بلعت ريقها بتوتر وما بقتش عارفه ترد تقول ايه. وكل ده كان تحت انظار هويده اللي كانت طالعه تقول لجوزها على اللي عرفته من بنتها واتصدمت بالحوار اللي دار بين حليمه وغنوه.
في اوضه دولي صحيت بفزع لما حد كب شويه ميه على وشها. شهقت بزهول لما لقيته اخوها وقالت:
"انت عملت ايه.. حد يصحي حد كده يا مازن.. ايه الهزار السخيف ده؟"
مازن قال بغيظ منها:
"انتي ازاي كل ده نايمه والدنيا بره تقلب.. تعدل البيت قايد حريقه وانتي هنا نايمه في العسل."
دولي نفخت بزهق وقالت:
"وانا مالي.. ما يولعوا في بعض... احنا في الصعيد يا مازن يعني ضروري تلاقي ناس بتتخانق كل شويه وصوتهم عالي ومزعج.. حاول تتأقلم اليومين اللي هتقعدهم هنا."
مازن ضحك وقعد قصادها وقال:
"لا ده انتي كنتي في غيبوبه و مش في الدنيا... بره مكانتش فيه خناقه عاديه دي بلوه مصيبه وانتي اول واحده متضرره فيها."
دولي بصت له باستغراب وقالت:
"قصدك ايه يعني؟"
مازن قال بلا مبالاه:
"نوح بيه حبيب القلب ظبطوه مع بنت عمه.. كانوا مقضينها سوا وبايت معاها في اوضة اخوه.. الباشا منمر عليها من الاول وعلشان كده كان بيمنعني عنها وانا اللي كنت فاكرها اخوه مش اكتر."
دولي كانت بتبصلو بزهول رهيب ومش قادره تستوعب اللي بتسمعه منه وقالت بصدمه:
"انت قولت ايه... مين كان مع مين؟"
عند نوح كان بيحاول يهدي عمه ويلم الموضوع اللي عمال يكبر منه ومش فاهم ولا مستوعب حاجه فيه. وكل همه ينهي الموضوع قبل ما اخوه يوصل ويسمع بيه.
قال بسرعه:
"عمي والله ما عملت حاجه.. خلينا نتحدت ونتفاهم احنا التلاته ونقعد مع شروق ونفهم منها يمكن عندها تفسير.. الله يرضى عليك خلينا نفضو الموال ده قبل ما سند يوصل و..."
قاطعه عمه لما قال بجمود وحزم شديد:
"لو لسه عايز تفضل تقول لي يا عمي... اكتب على شروق يا نوح."
نوح حرفيا كان هيقع من طوله و مش مستوعب اللي بيقوله وقال بصدمه:
"انت.. انت بتقول ايه يا عمي... شروق مين اللي اكتب عليها.. انت عارف وانا عارف وكل اللي في البيت عارفين ان سند..."
حكم قاطعه وقال بغضب ووجع باين في صوته:
"شروق خلاص ما بقتش تنفع لسند..... سند بالذات مهينفعش بعد اللي حصل بينكم."
نوح قال بزهول شديد:
"هو ايه اللي حصل بينا.. بقول لك واللله العظيم..."
قاطعه حكم وقال بغضب:
"هيه كلمه واحده.. هتكتب على البت شهر وتطلقها وبعدها كل حي يروح لحاله... والا من الساعه دي لا انا عمك ولا اعرفك واللي جاي ما هيعجبكش واصل."
نوح كان بيسمعوا بصدمه متتوصفش وعقله مش قادر يفكر ولا يتصرف. هز راسه بالرفض بقوه وقال:
"مهقدرش... مهقدرش اعمل كده في سند.. لاه ما هقدرش.. ابص في عينيه واصل.. انا وعدته.. وعدته اكلمك على جوازو منها.. ما اقدرش اغدر بيه.. ده اخويا ده دمي وكل حاجه ليا ياعمي.. احب على يدك."
حكم قال بغضب وسخريه:
"واللي عملته ما كانش غدر لاخوك.. لاه يا نوح.. انت كده او كده غدرت بيه وغدرت بيا انا كمان وحطيت راسنا في الوحل."
نوح قال بزعيق ودموع:
"قسما برب العز ما عملت حاجه يا عمي.. ما عملتش حاجه يا ناس."
عمو قال بغضب وزعيق:
"عليا الحرام من بيتي لو ما كتبت على البت يا نوح.. لاكون دافنها الليله دي وتبيت في قبرها واتحمل خطيتها في رقبتك.. قولت ايه؟"
نوح كان هيقع من طوله وحس الدنيا بتدور تحت رجليه. قعد بصدمه على الكرسي وهو مش قادر ينطق.
حكم بصله بغضب وقال بهدوء:
"هكلم الماذون.. هنكتبو الكتاب الليله والفرح بكره.. عايزين كل البلد تعرف انك اتجوزت بت عمك."
نوح هز راسه بالموافقه بتوهان وهو مش قادر يستوعب اللي بيحصل لحد دلوقتي. بس فاق على صوت صرخت دولي لما قالت بغضب:
"مين يكتب على مين ....بيخرف يقول ايه الراجل ده ...اللي سمعته صحيح يا نوح انت خونتني وفي وجودي كمان و...."
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
مين يكتب على مين بيخرف يقول ايه الراجل ده اللي سمعته صحيح يا نوح انت خونتني وفي وجودي كمان
نوح اتنهد بخنقة ومكانش قادر يتناقش أبداً.
قال: اطلعي فوق يا دولي. ما قادرش أتكلم في حاجة دلوقت. اطلعي وأنا هفهمك كل حاجة.
دولي قالت بسرعة وزعيق: تفهمني إيه؟ اللي قاله مازن صح؟ أنت خونتني مع الواطية بنت عمك؟ كنتوا مقضينها سوا وبتستغفلونا؟
نوح بص لعمو اللي كان هينفجر من الغضب بسبب كلامها، وقرب منها ومسك دراعها بغضب وقال بحدة: أنا قولت اطلعي فوق دلوقت. هنتكلم بعدين. إيه مبتفهميش واصل؟
دولي دفعت إيده بغضب وقالت: لا أنا مش هطلع فوق. أنا هطلع من البيت خالص. مش قاعدة ثانية هنا. خد دبلتك، ما بقتش عايزاها.
وقلعت الدبلة ورميتها في وشه ومشيت من السرايا بغضب.
مازن بقى ينادي عليها بس ما وقفتش، وجري وراها عشان ما تمشيش لوحدها.
نوح غمض عينيه بتعب وجذب شعر لورا وبقى يحاول ياخد نفسه وهو شايف كل حاجة بتطربق على دماغه. بس مش همه أي شيء من كل ده، قد ما بيفكر في رد فعل سند لما يرجع.
فوق، حليمة اتصدمت من كلام غنوه وقالت بتوتر: كلام إيه يا بت اللي ما لوش عازة ده؟
غنوه قالت: أنا قولت لك اللي حصل.
حليمة: هي صوح؟ قالت هتنام مع أمها. أنا دخلي إيه إذا كانت كدابة وراحت لنوح.
غنوه مسكت طرف فستانها من فوق وقالت بسخرية وهي بتبص عليها: وحياتك عندك وما ليكي علي حلفان. لو كنت لابسة توبي كنت قلت لك خشي في عبي. بس ده مش هينفع.
حليمة بصت لها بغضب وقالت: لو فاكراني كيف شروق هتحدفي لي كلمتين وأصدقك تبقي غلطانة. أنا غنوه الجزار، يعني ألعبك على صوابعي دول كيف عرايس الخيط. وأقرأك من جوه قبل بره. فتعالى دغري معايا عشان لساني بينمل من كثر اللت والعجن.
حليمة رفعت حاجبها بدهشة وفهمت إن البنت دي مش سهلة خالص. وقالت بضيق: أنا مش مضطرة أرد عليكي من أساسه، ولا حتى فاهمة عايزه تقولي إيه.
غنوه نفخت بخنقة وقالت: هنقعد نلف حوالين بعض زي الحيايا كده كتير. على راحتك، بس أنا ما هسكتش عن الموضوع ده لحد ما أجيب قراره.
حليمة ضحكت جامد وقالت: قراره؟ طيب لو لقيتي له قرار هاتيه يا بت الجزار.
ومشيت وسابتها واقفة متغاظة، وعندها إحساس كبير إن حليمة هي اللي ورطت شروق كده، بس مش عارفة السبب ولا عندها أي دليل.
إنما هويدة، بعد كل اللي سمعته بينهم ولأنها عارفة حليمة كويس وعارفة نواياها، اتيقنت إنها هي اللي خدرت بنتها وأخدتها على أوضة سند. وفهمت إن حليمة كانت قاصدة تورط شروق مع سند، لأن أمنيتها الأولى والأخيرة إنها اتجوزها له. لسه هتنزل تحكي كل حاجة لجوزها، بس وقفت مكانها بتردد، وابتسمت بخبث وهي بتفكر في شيء تاني خالص.
عدى اليوم على نوح كانه سنة، تعب وحزن عمره كله فيه. قاعد في الأوضة وبيفتكر كلام أخوه كلمة كلمة. قد إيه كان متحمس وفرحان لجوازه من شروق. افتكر لما وعده وطمنه إنها هتكون ليه، وإنه هيكلمله عمه. بقى يحاول يرتب كلام بينه وبين نفسه ممكن يقوله له، بس مفيش فايدة. حتى وهو مش قدامه الكلام مش طالع. إزاي هيقدر يواجهه وش في وش؟ مجرد الفكرة هزت كيانه وحس إن دماغه وقفت ولسانه مش قادر ينطق.
بس فاق من شروده على صوت تليفونه، وكان المتصل والد دولي. مسح على وشه بخنقة شديدة ورد وقال: أيوه يا معالي الوزير.
ونفخ بزهق وقال بهدوء: ممكن تهدي شوي معاليك. واللي خلق الخلق لو أي حد غيرك بيتكلم معايا باللهجة دي مكانش نطق بعدها. بتي فهمت الموضوع كله غلط، وأنا هستنى من حضرتك زيارة نتحدت فيها وأشرح لك اللي حصل. وبعديها اللي عايزه أنت وبنتك هيتم.
قال كده وقفل معاه وخبط التليفون في الأرض بغضب وجذب شعره بتوتر وخنقة.
عند حليمة، كانت في الأوضة رايحة جاية بتوتر ومش مصدقة اللي حصل. قالت بزهول: طيب كيف... كيف سند مش في أوضته؟ وكيف نوح هو اللي هناك؟
دخل الشاب اللي خدر شروق وكان متوتر جداً. حليمة أول ما شافته مسكت في هدومه بغضب وقالت: إيه اللي عملته ده يا هباب البركة؟ في كل حاجة غبي. اللي كان في الأوضة نوح مش سند يا جحش.
الشاب بلع ريقه بتوتر وقال: وأنا ذنبي إيه يا ست حليمة؟ انتي قولتي لي آخر أوضة في الطرقة وأنا روحت آخر أوضة.
حليمة قالت بغضب وزعيق: والبعيد حمار؟ كيف ما يقولوا لك تمشي؟ ما تعرفيش سند من نوح؟
الشاب قال بتوتر: أنا لما دخلت الشاب كان مغطي وشه وأنا ما رضيتش أكشف وشه عشان ما يصحاش. حطيت البت جنبه كيف ما قولتي لي ومشيت. إيه هيعرفني إنه مش هو؟
حليمة قالت بغضب: امشي من قدامي غور. امشي مش عايز أشوف وشك. واطلع من ورا المندرة متجبليش الكلام أكتر من كده.
الشاب مشي وجات سماح الخدامة وقالت بتوتر: عايزاني يا ست حليمة؟
حليمة جريت عليها وقالت: ما تعرفيش إيه اللي ودى نوح أوضة سند يا سماح؟
سماح قالت بتوتر: أيوه يا ست حليمة. أصل هو امبارح كان متضايق من صوت الأغاني اللي جاية من أوضة ود الوزير، لأنها جنب أوضته. وقال هيروح يبيت عند سند بيه.
حليمة زعقت فيها بغضب وقالت: وما قولتيليش ليه يا أذكى أخواتك؟
سماح قالت بتوتر: ما أنا معرفش حاجة يا ست حليمة. انتي ما قولتيليش أي حاجة كن اللي ناويه عليه.
حليمة قالت بغضب: امشي من قدامي. امشي. ما عزاش أشوف حد الساعة دي.
الخدامة مشيت بسرعة وحليمة بصت قدامها بغضب وقالت: وبعدين يا حليمة؟ كل ما تعملي حاجة تتطربق على دماغك. وكله كوم والبت الجديدة دي كمان كوم تاني. بس أخلص من الورطة دي وهشوف لها صرفة. بسيطة.
عند شروق، كانت بتبكي جامد وغنوه بتحاول تهديها وقالت: يا بت الناس اهدي شوية. كفاياكي كده عينيكي ورمت من البكى. من ساعة اللي حصل وانتي بتبكي. اللي بتعمليه ده لا هيقدم ولا هياخر.
شروق قالت بدموع: ما أعرفهاش كيف حصل ده. والله العظيم ما عملت حاجة يا غنوه. يمين بالله ما عملت حاجة.
غنوه قالت بابتسامة: أنا مصدقاكي. وكمان قولتي لي إن أمك صدقتك. وأكيد هتقول لأبوكي وهتتحل.
شروق قالت بدموع: لا مفيش حاجة هتتحل. أكيد ما صدقنيش. لو صدقني صوح كان جه اتكلم معايا، بس ده لسانه ما خطبش لساني. وقاعد تحت من صبحية ربنا ما جاش حدتني واصل. وحتى معرفش نوه على إيه.
غنوه قالت بابتسامة: طالت ولا قصرت، ده أبوكي لو زعل منك مسيره يجي يصالحك. انتي بس استهدي بالله وقولي يا رب.
شروق قالت بدموع: يا رب يا رب. انت العالم بحالي. اوقف معايا يارب لجل حبيبك النبيع.
عند نوح، كان في أوضته منزلش منها من الصبح. بيحاول يستوعب كل اللي بيحصل وبيحاول يفكر، بس موصلش لأي حل.
جات سماح الخدامة وقالت من ورا الباب: احم. نوح بيه عمك عايزك.
نوح فتح الباب بسرعة وبصلها وقلبه هيوقف من التوتر وقال: عايزني ليه؟
سماح نزلت عيونها في الأرض وقالت: بيقول لجنابك المأذون وصل تحت.
نوح غمض عينيه بوجع شديد وحس زي ما يكون حد ضربه في قلبه بسكين، وهز راسه بالموافقة بيأس وقال: قوليله نازل.
بعد دقائق، نزل ولقى عمه قاعد ومعاه المأذون والشهود. وأول ما شافوا، قال للمأذون: ابدأ يا شيخ جابر. اكتب الكتاب قوام.
وبالفعل بدأوا في إجراءات كتب الكتاب.
الماذون قال: مش ناخد رأي العروسة؟
حكم بصله بحدة وقال: العروسة موافقة. أنا أبوها. خلص. وأنا هطلع لها الدفتر تمضي.
الماذون هز راسه بالموافقة باستغراب من حالهم، وخلص كتب الكتاب وأدى القلم لنوح عشان يمضي.
نوح مسك القلم وحس إيديه بترتعش لأول مرة. ورفع عينه لعمو اللي بصله بغضب وقال: امضي يا نوح.
تنهد بحزن وفعلاً مضى وهو متدمر حرفياً، خصوصاً لما جات عينه على صورة لأخوه على الحيط. نزلت دمعة على خده وهو حاسس إنه مش قادر يبص حتى للصورة. إزاي ممكن يواجهه لما يبقى قدامه؟
الماذون قال: ودوا الدفتر للعروسة تمضي.
سماح زغرطت بس زعق فيها نوح بغضب شديد وقال: اتكتمي يا بت اكتمي، لا أقطع لك لسانك ده من حلقك.
سماح اترعبت من صوته وجريت على المطبخ. وحكم أخد الدفتر وطلع بيه لشروق.
عند شروق، كانت مش فاهمة أي حاجة من اللي بتحصل تحت. وفجأة أبوها فتح الباب بغضب وقال: خدي امضي يا فاجرة.
ورمى الدفتر على السرير جمبها.
شروق اتسعت عينيها بزهول وقالت بخوف: ام... امضي على إيه يا بوي؟
أبوها بصلها بغضب وقال: تمضي على خيبتك وورقة رخصك. تمضي عقد جوازك يا عروسة. جوازك من ود عمك اللي ما طايقش يبص في خلقتك. ويبص في خلقتك ليه وهو حصل منك كل حاجة بالساهل؟
شروق قالت بزهول: يا مري... يا مري. لا يا ابوي والله ما عملت حاجة. ما عملتش حاجة. نوح لاه، نوح ما عايزنيش يا ابوي. لو مش علشاني علشانه هو. مقدرش أقعد مع واحد ما يضايقنيش يا ابوي.
بس فاجئها لما ضربها قلم قوي وقعها على السرير وقال: ما جاييش اتساير معاكي يا خاطية يا بت الرفضي. امضي بقولك. الرجالة تحت مستنيني.
هويدة قربت منها وقالت بتوتر: امضي يا شروق. امضي يا حبيبتي.
شروق كانت بتبكي جامد وغنوه حطيت لها الدفتر مع رجليها ومسكت لها القلم وقالت: اسمعي كلام أمك وأبوكي وامضي يا شروق. وكل حاجة هتتحل.
شروق مسكت القلم ومضت وهي بتبكي جامد وقلبها وجعها حرفياً. طول عمرها بتحلم باللحظة اللي تكتب كتابها على نوح، بس عمرها ما اتخيلت إنها ممكن تبقى بالشكل ده وهو مغصوب عليها.
أبوها أخد منهم الدفتر ونزل بغضب، وهي حضنت غنوه وبقت تبكي جامد.
حكم نزل بالدفتر وشاور للرجالة طلعوا بره ضربوا نار عشان الناس تسمع. نادى لنجاتي وقال: اسمع. هتعزم كل البلد. طلع العربيات بالميكروفونات وادعي كل البلد. فرح النايب نوح الحاكم على بنت عمو بكره بالليل. الكل لازم يعرف الخبر. فهمت؟
نجاتي هز راسه بالموافقة وطلع وهو بيبص لنوح بحزن. مكانش عارف بالي حصل بس شكل نوح كان مزعله جداً.
الماذون مشي والشهود كمان.
نوح وقف وقرب منه وقال بتوتر: بكره... بكره طوالي يا عمي؟
عمو بصله بسخرية وقال: آه بكره. ولا لسه عايز تدرس أخلاقها؟
نوح قال بتوتر: أنا قصدي يا عمي بكره قريب قوي. خلينا نستنى سند ونحاول نمهد له الموضوع أو...
حكم قاطعه وقال بغضب: سند في جميع الأحوال هيعرف. بلاش تعمل نفسك قلبك عليه. انت اللي عملت فيه كل ده. يشهد ربي أنا كنت هقنع البت وأمها بيه وكنت هجوزها له. اللي بيحصل له النهارده ده بسببك انت يا نوح، انت وبس.
نوح قال بسرعة وزعيق: عظيم بيمين ما عملت حاجة يا عمي. أنا...
بس قطع كلامه بصدمة شديدة لما دخل سند وقال بسعادة: هو يوم واحد لكن اتوحشتك يا ود أبوي.
وجري عليه زي الطفل الصغير حضنه بسعادة وهو مبسوط جداً.
نوح كان واقف زي التمثال هو وعمه ومصدومين جداً، لأنهم فاكرينو هييجي بعد يومين.
سند ميل على نوح وقال بسعادة ما توصفش: عم جابر المأذون كان طالع من عندينا. كنتوا بتحددوا لنا معاد وياه صح؟ والله ووفيت بوعدك يا ود أبوي. من أول ما دخلت ولقيتك واقف مع عمك كده عرفت إنك كلمته. قلت له صح. حتى وأنا وجاي كمان سمعت ضرب النار من عندنا. ربنا يخليك ليا.
نوح كان واقف مش بيرد ومتمني الأرض تبلعه حرفياً، مش قادر يبص له أو يرد عليه.
وسند كان في قمة السعادة وفاكر إنهم كانوا بيحددوا معاد جوازه من شروق مع المأذون. بص لعمو وحضنه وقال بسعادة: والله يا عمي أنا هساعدها وما هخليها تشكي لك مني واصل. محدش هيحبها قدي من أساسه.
عمو غمض عينيه بحزن شديد وبصله والدموع هتنزل من عيونه وقال: سند يا ولدي الجواز قسمة ونصيب.
وبص لنوح اللي بقى يهز راسه بالرفض بدموع، بس تنهد وقال بحزن شديد: المأذون كان هنا لأننا كتبنا كتاب شروق بت عمك على نوح. والدخلة بكره.
سند مبانش على ملامحه أي علامات دهشة أو صدمة، لأن الكلام لسه ما استوعبهوش أصلاً، أو زي ما يكون ما سمعوش. بقى يبص لهم لدقايق بطريقة مش مفهومة، بس اتسعت عينيه بزهول شديد لما بص لنوح وشاف دموعه على خده. وهنا أخيراً استوعب الجملة اللي قالها عمو ووووو.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
مين... مين كتب كتابه على مين؟
أنا... إيه الجملة اللي سمعتها دي؟ ها يا نوح بيقول إيه؟ قصده إيه؟
نوح حاول يرفع عينه أو ينطق بحرف، بس زي ما يكون لسانه اتربط. مقدرش يتكلم أبدًا.
سند حس الأرض بتدور بيه، وهو كل شوية يتأكد إن اللي سمعه مظبوط. مسكه من جلابيته بغضب وهو بيهزه وبيقول بزعيق شديد:
"يا نوح ما تقعدش ساكت كده! اتكلم يا ود أبوي قول حاجة! قلبي هيوقف، انطق!"
هنا نوح قال بألم شديد:
"أنا آسف... آسف قوي يا سند، حقك على راسي يا ود أبويا. لو قلعت جزمتك وأديتني بيها دلوقتي ما هزعلش منك."
سند سابه بذهول ورجع خطوات وهو بيقول بصدمة:
"لا لا لا، انتوا انتوا بتضحكوا عليا صح؟ ما بصدقكمش، أصلاً ما بصدقكمش. إنت وعدتني... وإنت كمان يا عمي، إنت كمان قولت لي شروق ليك يا سند. ما تعملوش فيا كده، أنا ما أتحملش الهزار ده. أنا هسأل شروق... أيوه هسأل شروق."
وبقى يزعق بصوت عالي وقال:
"شروق يا شرووووق!"
وجرى ناحية السلم وهو مش شايف قدامه.
عند شروق، لطمت على خدودها أول ما سمعت صوته وقالت:
"يا مري، ده سند شكله عرف. ما يسكتش واصل، ما يسكتش."
غنوه بصت لها باستغراب وقالت:
"وهو سند دخله إيه بيكم؟"
شروق نزلت عيونها في الأرض وقالت:
"ما لوش دخل، بس كان فاكر إن هو اللي هيتجوزني."
غنوه قالت بذهول:
"هو مرار راكب جرار! خليكي هنا، ما تطلعيش من الأوضة."
ونزلت هي جري تشوف إيه اللي بيحصل.
سند جري بسرعة كان هيطلع، بس قبل ما يطلع، عمو مسك إيده بغضب شديد وقال:
"استنى هنا يا سند، مش أنا اللي بكلمك وبقول لك خلاص، كل حاجة خلصت. فوق لنفسك، خلاص يا ولدي. لا إنت أول ولا آخر واحد، مش من نصيبك يا ولدي، مش من نصيبك، خلاص."
سند دفع إيده بغضب وقال بزعيق:
"يعني إيه مش من نصيبي؟ لا يا عمي، لأ. بتك نصيبي ومش نصيب أي راجل غيري، محدش هياخدها مني. هملني!"
وزعق بأعلى صوته وقال:
"يا شروووق!"
حكم اتنرفز جداً ومسكه من دراعاته بغضب وهو بيهزه بعنف وقال:
"اتكتم خلاص، فضحتنا. لما أنا أقول لك خلاص يبقى خلاص. أخوك لازم يتجوزها، ما عنديش حل تاني. يا ريت كان عندي حل تاني يا ولدي، يا ريت."
سند بص له بصدمة واستغراب شديد وقال:
"يعني إيه معندكش حل تاني؟ إيه اللي حصل في غيابي؟"
حكم بص لنوح، اللي هز راسه بالرفض بسرعة. عيونه بتترجاه ما يقولش، بس هو غمض عينيه واتنهد ونزل عيونه في الأرض بحرج شديد وقال:
"نوح وشروق غلطوا سوا... احم، أخوك دخل عليها امبارح، كان لازمًا ولابد يكتب عليها قبل ما حد يدري."
سند التفت لنوح بسرعة وذهول ميتوصفش.
نوح بقى يبص له بدموع وقال بسرعة:
"أحب على إيدك تسمعني، لو ليا خاطر عندك يا سند."
بس سند بقى يرجع لورا وهو بيبصله بصدمة ومش سامع أي صوت حواليه. وفجأة وقع من طوله.
غنوه كانت نازلة وجريت عليه في آخر لحظة. سندته ونزلت بيه على الأرض وهو على رجليها وهي بتقول بذهول وخضة:
"يا مري، مالك يا ود الناس؟ هاتوا دكتور، دكتور بسرعة."
سند بقى يبص لها بتوهان شديد وغاب عن الوعي بين إيديها. عمو جري عليه وهو بيحاول يفوّقه، ونوح كان واقف مصدوم بيبص لهم وبس، مش بيتحرك ولا بينطق.
حليمة نزلت جري على السلم وهي بتصرخ باسمه وبقت تحاول تقوم فيه وهي بتقول:
"يا مر يا ولدي، يا حبيب قلب أمك. قلتوا له إيه؟ عملتوا فيه إيه؟ منك لله يا نوح، إنت السبب يا حبيبي يا ولدي."
نوح حس إن كلامها شق قلبه شق. بقى يهز راسه بعنف بالرفض وقعد على الكرسي بصدمة وهو مش مصدق إنه السبب في الحالة اللي أخوه فيها دي. وبقت تعدي الأحداث قدامه وهو شبه مش شايف حاجة ولا سامع.
عمو اتصل بالدكتور والغفر أخذوا أخوه على أوضته، وكل حاجة بتمر قدامه ببطء وهو حتى مش قادر ينطق.
غنوه بصت عليه بحزن وشفقة وقربت منه وقالت:
"طالما ربنا عايز كده يبقى خير. إنت مهتبقاش أدرى منه."
نوح رفع عينيه ليها وبصلها لثواني بتوهان وقام وطلع على أوضته من غير ما ينطق.
وهي متابعاه بعيونها وقالت بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. الراجل كان كيف الأسد، باقي مقدرش يصلب طوله. ما شاء الله عليكي يا غنوه، المكان اللي تفوتي فيه تطربقيه على دماغ أصحابه. فقريه مع مرتبة الشرف."
ولسه هتمشي، سمعت صوت بكاء. التفتت وراها، شافت حليمة قاعدة على الأرض حاطة إيديها على دماغها وبتبكي على الحالة اللي وصل ابنها ليها بإيديها.
غنوه قربت منها وابتسمت بسخرية وقالت:
"اللي يحاول يحرق قلب حد لازم ينوبه من صنع إيده. إن ربك لبالمرصاد يا ست حليمة."
وطلعت وسابتها بتبص لضيفها بغضب.
في الأوضة عند سند، عدى وقت كبير لحد ما قدر الدكتور يفوّقه. وبص لعمو وقال:
"الحمد لله، هو أحسن دلوقتي، والإبرة اللي اديتها له هتخليه يتحسن كمان."
حكم بص له وقال بحزن:
"شكراً يا دكتور، ربنا يحسن ما بين إيديك."
ونادى لنجاتي وقال:
"روح وصل الدكتور يا نجاتي وهات الروشتة."
نجاتي قال:
"أمرك يا حكم بيه."
ومشي مع الدكتور. وفضل حكم مع سند اللي ما كانش بيرد أبداً وباص قدامه بشرود ودموعه متعلقة في عينيه رافضة تنزل، وشكله كان يوجع القلب قوي.
حكم اتنهد لما شاف حالته، قعد على السرير جنبه وقال:
"إحنا لحالنا دلوقتي، ما تضغطش على نفسك أكتر من كده. ابكي يا سند، الدموع مهيش ضعف أبداً يا ولدي، بالعكس. الدموع لو فضلت جواك بتخلق القسوة، والقسوة هي اللي ضعف وقلة حيلة يا ولدي."
سند اتكلم بالعافية وقال:
"عملت فيا كده ليه يا عمي؟ ليه تخليني أخسر كل حاجة في يوم؟ كيف... كيف هونت عليكم انتوا الجوز؟"
حكم قال بسرعة:
"إنت ولدي يا سند، أنا ربيتك على إيديا بعد وفاة أبوك الله يرحمه. والله يا ولدي ما ليا صالح. امبارح كان يوم مشؤوم يوجع القلب."
ونزل عيونه بحرج شديد وقال:
"صحينا لقيناهم سوا في أوضتك. كان لازم أعمل كده قبل ما حد بره يشم خبر، كان لازم أستر عرضنا يا ولدي. أنا لو اتفضحت كلكم هتتفضحوا معايا. ولو على أنا، من ساعة اللي حصل ده ما بقاش عندي بنات، بتي ماتت وقت ما وطت راسي وكشفت عرضي. وحتى أخوك مش هسامحه."
ولسه هيمشي، سند قال بجمود:
"أنا كمان ما بقاش عندي إخوات. مش عايز أسمع كلمة أخوك ده تاني."
حكم بص له بسرعة، وسند كمل بغل وقال:
"وحياة رقدتي دي وحرقة قلبي والأمل اللي ادوهوني وأخدوه مني في غمضة عين، ما هعديها له يا عمي. واللي بيني وبينه من النهارده نار مهتطفش."
حكم بص له بذهول وقال بسرعة:
"لأ لأ يا ولدي، إنتوا إخوات، والإخوات ما تفرقهمش مرة أبداً. نوح غلط، غلط قوي، بس ده ود أبوك وهو سندك في الدنيا و..."
بس قاطعه بغضب وقال:
"أنا سندي ربي وبس يا عمي، والحديث ده خلصان. بكرة هرقص في فرح بت عمي وجوزها، وانقضهم كمان. أنا أغلى وأعز من إني أفضل أبكي على مرة. بس من النهارده هو اللي هيفضل يبكي طول عمره على اللي عمله ده."
حكم كان هيتكلم، بس شاف الغضب في عينيه اللي بتشع نار. اتنهد بيأس وشاف إن مفيش أي فايدة يكلمه دلوقتي. خرج من عنده وهو قلقان جداً بسبب كلامه.
سند اتنهد وغمض عينيه ونزلت دموعه على خده. مسحها بسرعة وحط إيده على قلبه بألم شديد وهو بيبص قدامه بغضب وغل، أول مرة يحس بيه.
في صباح يوم جديد، سند صحي من النوم بخنقة لما افتكر اللي حصل. وقام خد شاور ولبس هدومه. ولسه هيطلع، جات عينه على السلة وشاف فيها مفرش من بتوعه. واستغرب إنه في السلة. مسكه باستغراب، بس اتفاجئ لما لقى عليه دم. وافتكر لما عمو قاله: "لقيناهم في أوضتك."
ضم إيديه بغضب شديد وحس بنار في قلبه حرفياً لمجرد التفكير إن نوح لمسها. طلع بغضب شديد وبقى ينادي على الخدامة بزعيق وغضب رهيب.
سماح جات بخوف وقالت:
"نعمين يا سي سند."
سند قال بغضب وزعيق:
"إنتي اللي نضفتي الأوضة امبارح؟"
قالت بتوتر:
"أيوه... أيوه أنا."
سند قال بغضب أشد:
"مرمتيش الزبالة اللي جوه دي ليه؟ غوري فضيهم واغسلي الأوضة بحيطانها، وطلعي المرتبة دي وهاتي أي مرتبة غيرها من الأوض الفاضية، سامعة؟"
سماح انتفضت بخوف وقالت:
"أمرك... أمرك."
وجريت على الأوضة. وهو لسه هيمشي، شاف شروق طالعة من الأوضة، كانت عايزة تروح لأمها، بس أول ما شافته رجعت تاني على أوضتها. بس وقفه لما قال:
"صباحية مباركة يا بت العم. معلش متأخرة، بس مكنتش موجود عشان أقولها لك."
شروق اتوترت قوي لما عرفت إنه عرف كل حاجة وبلعت ريقها بخوف وفضلت واقفة مكانها.
سند قرب منها وقال بغضب:
"ومبارك عليكي كمان جوازك من نوح حبيب القلب اللي كنتي بتتمنيه. معرفش الصراحة أبارك لك على إيه ولا إيه."
شروق حاولت تتكلم، تقوله أي حاجة. كان صعبان عليها جداً رغم كل ده. نطقت بالعافية وقالت:
"أنا عارفة إنك زعلان، بس يمكن ربنا حايلك حاجة أحسن و..."
بس قاطعه لما قال بغضب:
"أي حاجة هتكون أحسن وأنظف من اللي غدرت بأهلها وباعت شرفها عشان تتجوز واحد مطايقهاش، وقرب لها تسليه وشه... رجال مش أكتر."
شروق بصت له بذهول وعيونها بتلمع بالدموع. وهو قرب وبص لعيونها بغضب وقال بوجع شديد:
"هسألك سؤال واحد بس... ليه في أوضتي وعلى فرشتي؟ كنتي حاسة بإيه وإنتي بتعملي كده؟ مجاتش على بالك أبداً؟"
شروق كانت ساكتة ومنزلة عيونها في الأرض. وهو زعق بغضب شديد وقال:
"ردي، ما تسكتيش كده."
شروق انتفضت بخوف ودموعها بقت تنزل بغزارة. ولسه هترد، خرج نوح من الأوضة. وأول ما شافته جريت دخلت أوضتها بسرعة وكسوف، ما كانتش قادرة تواجهه أبداً.
سند أول ما شافه ابتسم بسخرية وقال:
"شكلها عروستك لسه بتتكسف منك... غريبة يعني، لسه فيه كسوف بينكم؟"
نوح اتنهد وقال بحزن:
"إنت عامل إيه دلوقتي؟"
سند ضحك بسخرية وقال:
"لا يا ود أبوي، ما تقولش بتطمن عليا. حلوة قوي دي... على العموم، أنا بقيت زين قوي، ما تخافش. ولا عشرة زيك ولا زيها يرقدوني أكتر من ليلة."
وقرب منه وبص لعينيه بتحدي شديد وقال بغضب:
"سألتها سؤال بس ملحقتش تجاوب عليه... ليه كنتوا في أوضتي يا نوح؟ للدرجة دي أنا مفارقلكش أبداً؟"
وقبل ما يرد، سند قال بسرعة وسخرية:
"أنا بقول إيه أصلاً؟ هو أنا لو كنت فارقلك كنت عملت كده من أساسه؟"
نوح قال بسرعة:
"ورحمة أبويا إنت فاهم الموضوع كله غلط، وأنا لو عارف كيف ده حصل كنت هشرح لك وأقول لك و..."
بس قاطعه لما قال بغضب شديد:
"لأ لأ لأ، ما تشرحش حاجة. من هنا ورايح اسمع وبس. كفاياك شرح. بعد ما وعدتني إنك هتجوزهالي وأجي ألاقيك إنت اللي متجوزها، ما عادش فيه حاجة تتقال ولا هصدقك تاني يا نوح. العبيط خلاص فاق لك يا ود أبوي. من النهارده الراس بالراس والعين بالعين، وكل اللي كنت فايتوه لك بمزاجي هاخده منك الطاق طاقين. واستنى مني نقوطك الليلة وهدية فرحك يا عريس."
مشي وسابه واقف بتوتر من الغضب اللي في عينيه ومن كلامه الغريب.
بالليل، كانت الأضواء في كل مكان والعشا نازل للبلد كلها، وضرب النار في كل مكان، والزغاريد والرقص. الكل فرحان لكبير البلد.
عند شروق في أوضتها، كانت لبست وجهزت وبقت عروسة زي القمر، بس دموعها مش بتقف. وكل ما يصلحوا لها المكياج تبوظه بدموعها.
دخلت أمها وخرجت البنات اللي كانوا بيزوقوها. وقربت منها وباست جبينها وقالت بفرحة:
"مبروك يا حبة عين أمك، مبروك يا قلبي."
شروق قالت بدموع:
"بتبركيني على إيه يا ماما؟ على وجع القلب اللي أنا فيه."
هويدا قالت:
"وجع قلب ليه يا بتي؟ إنتي بتتجوزي من الراجل اللي طول عمرك تتمنيه، ومنى بتتحقق أهو. زعلانة ليه؟"
شروق قالت بدموع:
"ما إنتي عارفة اللي فيها يا ماما. نوح مطايقنيش، أنا عمري ما تمنيت أتجوز كده. زعلانة على حالي، على الظلم اللي اتظلمته وأنا ما عارفاش حاجة. وزعلانة على نوح إنه بيعمل حاجة مش عايزها وإنه بيتجوزني مغصوب. زعلانة على حزنه ووجع قلبه يا ماما."
هويدا ابتسمت وقالت:
"هي البنت غنوه فين؟"
شروق قالت باستغراب:
"راحت مع الغفر تزور أخوها. إيه فكراك بيها دلوقتي؟"
هويدا قربت منها وقالت:
"زين قوي، يعني ما فيش حد هنا غيرنا. يبقى اسمعي كويس اللي هقوله لك. نوح ولا مغصوب عليكي ولا حاجة. فكري فيها واعقليها. مين اللي ممكن يكون جابك أوضة سند بالطريقة دي غيره؟ وهو اللي كان نايم جنبك. وكمان إيه وداه أوضة سند؟ أكيد لأنها مركونة ومحدش هيحس بيه."
شروق بصت لها بذهول ومسحت دموعها وقالت:
"قصدك إيه؟ مفهمش."
أمها قالت بهمس:
"قصدي إن العمده دايب فيكي دوب، بس عشان أخوه رايدك، وهو عارف إن أبوكي ناوي يجوزك لسند، وهو مهيقدرش يوقف الجوازة. عمل اللي عمله ده عشان أبوكي يوافق. فهمتيني؟"
شروق قالت بدهشة:
"لأ يا ماما، أكيد لأ. نوح بيحب أخوه و..."
بس قاطعتها وقالت:
"ما هو بيحب أخوه، بس طالما إنتي مريدية أخوه، يبقى من مصلحته متتجوزيهوش."
شروق قالت بلهفة:
"تقصدي إنه عمل كده عشان يتجوزني؟ أمانة ممكن يكون كده صح يا ماما؟"
هويدا قالت بسرعة:
"صح الصح يا قلب أمك. بس أنا عايزة منك طلب. إنتي لازم تقربيه منك أكتر، لازم تعملي اللي تقدري عليه الليلة عشان يقرب منك عشان تبقي مرته صح. فهماني مش كده؟"
شروق قالت بكسوف:
"فاهمة... فاهمة يا ماما."
هويدا ابتسمت وقالت:
"جدعة يا قلب أمك. نوح من حقك، من زمان إنتي بتحبيه من أول ما عرفتي يعني إيه حب. لازم تحافظي عليه وتخليه يعشقك كمان وكمان. أنا سبت لك طقم حلو قوي في الحمام لما فرشانا الأوضة تلبسيه، وسيبي الباقي على الأيام."
شروق بقت تبص للمراية بفرحة وهي مش مصدقة وقالت بسعادة شديدة:
"أنا مش مصدقة! يعني نوح بيحبني وعمل كده عشان يتجوزني؟ ده أحلى يوم في حياتي كلها."
بره، كان نوح بيستقبل الناس وبيبتسم قد ما يقدر في وشهم ويستقبل المباركات والتهاني، وهو مخنوق جداً. هو وعمو اللي كان بيرسم قدام الناس إنه مبسوط بالجوازة، رغم إنه مش طايق الوضع كله.
التفتوا كلهم على صوت ضرب النار الشديد، يبصوا على صوت الضرب، وكان سند هو اللي ماسك السلاح. وابتسم لهم بخبث وطلع مبلغ كبير أداه للفرقة وقال:
"الليلة فرح كبيرنا جناب النائب المستشار نوح باشا، يعني فرحنا كلنا."
ورمى لنوح عصاية، مسكها بسرعة قبل ما تخبط فيه وهو بيبص له باستغراب. وسند ابتسم ورفع عصايته للناس وقال:
"وسعوا الساحة، العمده هيلاعبني بالعصاية. خليكم فاكرين لعبة العصاية ما فيهاش إخوة أبداً، يعني الفايز فايز بذراعه. انزل يا عمده."
حكم بلع ريقه بتوتر، ونوح كمان ارتبك، والناس بقت تهلل وتسقف. فاضطر ينزل يواجهه وهو بيحاول يبان طبيعي.
بدأوا يرقصوا بالعصاية سوا. كان الموضوع في البداية هادي زي أي اتنين بيلعبوا سوا، بس بعد كده ضربات سند بقت تبقى أشد. ما كانش من نوح غير إنه يدافع وبس بالعصاية، لأنه مش عايز يأذيه ولا يحاول يضرب.
بس سند كانت ضرباته بتزيد وتبقى أعنف وأشد وهو بيبصله بحقد وغل. نوح كان بيحاول يحمي نفسه قد ما يقدر، بس سند قدر يخبطه في ذراعه، وقع العصاية من إيده. ولسه هينزل عليه، بس وقف في آخر ثانية وابتسم بسخرية ورفع عصايته للناس اللي بقوا يحيوه ويسقفوا له.
بس سكتوا فجأة لما دخل حميد، أخو غنوه، وهو بيعرج وفيه دم على هدومه. وجري على نوح مسكه من هدومه وهو بيقول بزعيق ورعب:
"أختي فين؟ غنوه فين يا عمده؟ إنت وعدت إنك هتحميها. ما بقيتش قد كلمتك ليه؟"
نوح اتسعت عينيه بذهول ودفع إيديه بغضب وقال:
"إنت بتقول إيه يا حميد؟ اتجننت خلاص؟ أختك مش كانت عندك مع الغفر؟"
حميد لسه هيرد، نجاتي قال بخوف:
"حصل جنابك، بس إحنا وجايين على هنا وحميد كان معانا لاجل يطمن عليها، بس طلعوا علينا جماعة على الطريق ضربونا وخطفوها."
نوح ما كانش مستوعب اللي بيحصل ومين ممكن يتجرأ يعمل كده. وقبل ما يتكلم، حسنين وقف ورفع سلاحه هو وكل رجالته وقال بغضب شديد:
"آه هيه دي بقى خطتكم الجديدة؟ عشان كده خليتوا البت هنا عشان تقولوا إنها اتخطفت وتمنعونا ناخد حق ولدنا. البت دي لو ما جاتش هقلبها دم."
نوح كان مصدوم من كل اللي بيتقال، واتصدم أكتر لما سند ابتسم بخبث وتوعد. نظرة أخوه مستحيل تتوه عنها. اتسعت عينيه بذهول لما فهم إن ده تهديده اللي بيقصده و...
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
اختي لو مظهرتش هتبقى خراب على الكل، انت وعدت قدام كل أهل البلد إنك تحميها.
وأنا سبتها في حمايتك.
نوح فهم الموضوع كله من نظرات أخوه، واتأكد إن غنوة معاه قاصد يستفزه ويصغره قدام رجالة البلد، ويفهمهم إنه ما قدرش يحمي البنت اللي كانت في حمايته.
لا وكمان أهل جوزها المقتول فكروا إن نوح هو اللي هربها عشان ما تتعاقبش.
نوح كان في موقف لا يُحسد عليه.
بدأوا يتخانقوا أهل حسن مع أخو غنوة.
هنا نوح ضرب طلقتين في الهوا بغضب شديد وقال بزعيق:
"بس انت وهو! والله القوالب نامت والنصاص قامت. إيه يا جحش منك ليه بتتخانقوا في حضوري؟"
وبص لحميد بغضب وقال:
"أنا اللي قلت لك هحمي لك اختك وخليتها عندي، واتحملت كل كلام الناس ومرضيتش أحكم عليها قبل ما أسمعها، مع إني كنت قادرة أسلمها لهم وكان زمانك بتترحم عليها. جاي دلوقتي تقل أدبك من غير ما تفهم ولا تسمع؟ أنت كده اللي هتخليها خراب على الكل باللي بتعمله ده يا حميد!"
حميد نزل عيونه في الأرض بتوتر وقال:
"مقصديش جنابك، بس أحب على يدك غنوة دي مش بس أختي، دي كل حاجة ليا وعرضي وشرفي. رجعلي أختي وأنا معايزِش منك حماية، أنا هحميها بمعرفتي وهفديها بروحي."
نوح هدّت ملامحه لما كلمه بالطريقة دي، وحس بحزن عليه. هو فاهم إنه اتخض على أخته.
بس قبل ما يرد، حسنين قال بغضب:
"البت دي كان لازم تسلمها لنا من الأول يا عمدة، دي واحدة قاتلة وحقنا عندها وحق ولدي مش هفرط فيه واصل."
نوح مسح على وشه بخنقة وقال:
"طيب، أنت ليك حق عند البت، وهو ليه حق عندي إن أخته ترجع له. وأنا قدها، هرجع له أخته وهرجع لك حقك. بس هملوني أحل الموضوع ده. ده موضوع فيه روح بني آدمة، يعني لازم نتأنى فيه. ولو على أختك يا حميد، أنا هرجعها لك. روح على دارك دلوقتي وأنا هرجع أختك وأطمنك عليها. وهقدر أخليها تتكلم وتقول اللي جرى معاها وكل واحد يرجع له حقه زين كده."
حميد لسه هيتكلم ويرفض إنه يمشي.
قاطعه نوح وقال:
"الكلام خلصان يا حميد، ما تزعلنيش منك. روح دلوقتي أختك عندي، أنا هرجعها."
حميد اطمأن شوية لما قال كده، وحس إنه ممكن يكون كلام حسنين صح وإنه هو اللي مخبي غنوة عشان ما يتغدرش بيها في الفرح.
مشي بتوتر وقلق، ورجالة حسنين مشيوا بغضب.
نوح ضرب طلقتين في الهوا وقال:
"خلاص كده، كل واحد على داره. فضينا الفرح منجلكمش في حاجة وحشة."
وشد سند من إيده ودخل بيه البيت تحت أنظار الجميع اللي بقوا يستغربوا ومشيوا وهما بيتكلموا في الموضوع.
حكم اتنهد وقال:
"استر يا رب."
ودخل وراه عشان يعرف إيه الحكاية.
عند سند، دفع إيد نوح بغضب وقال:
"هملني، هو أنا عيل صغير مجرجرني وراك؟"
نوح قال بغضب وزعيق:
"حتى العيل الصغير ما كانش هيعمل عملتك المهببة اللي عملتها النهارده. هو عشان زعلان مني تجرسنا كده قدام الخلق وتطلعنا معرفناش نحمي حرمة في بيتنا؟"
سند بص له بدهشة وضحك بسخرية وقال:
"زعلان منك؟ هه. زجاي على نفسك ليه؟ ربنا ما يجيب زعل. هو أنت عملت حاجة تزعل يا عريس؟"
نوح اتنهد وحاول يحد من غضبه عشان يعرف مكان غنوة فين وقال:
"أنا غلطت وغلطي كبير، وليك عندي حق وحقك هيفضل معلق في رقبتي، وأنا هجيبهولك كيفك كيف أي حد من البلد، وهتاخده تالت ومتلت. بس البنية ملهاش دخل، دي أمانة عندي."
سند ابتسم بخبث وقرب منه وقال بطريقة تقلق:
"زعلان عشان هي أمانة عندينا، ولا خايف عليها مني؟"
نوح بلع ريقه بتوتر وقال:
"هخاف عليها منك ليه؟ أنت ناوي على إيه؟"
سند ابتسم بشر أكبر وقال بطريقة تخوف:
"هرجعها متقلقش. بس معاها هدية بسيطة كده. حتت عيل على باطها يثبت للناس كلها إنك متستاهلش تحميهم ولا تقدر كمان، عشان يعرفوا مصلحتهم فين ويعرفوا يختاروا اللي يستاهل الاختيار صح، سندهم الجديد."
نوح اتسعت عينه بزهول وقال:
"قصدك إيه بالكلام الماسخ ده؟"
سند ابتسم وقال:
"لا، أنت فهمت قصدي كويس قوي. أصلاً ما تعديش عليك. مش أنا هنزل قصادك الدايرة يا عمدة، ويمكن أبقى النايب الجديد. مباركتش لأخوك يعني يا سيادة النائب؟"
حليمة كانت نازلة من على السلم وسمعت كلامهم وزغرطت بشدة. ده الشيء اللي كانت بتتمناه طول عمرها. بس سند ما كانش يوافقها إن يقف ضد أخوه أبداً.
قالت بصوت عالي:
"أنا أبارك لك يا قلب أمك، أخيراً عرفت مصلحتك."
نوح حاول يسيطر على أعصابه قد ما يقدر وقال:
"رجع البت يا سند، والباقي لينا كلام فيه."
سند اتنهد وقال:
"كان بودي والله، بس ما ينفعش. الليلة دخلتك يا عريس. صح، أنت عملت دخلتك قبل سابق، بس بردك بعد الجواز حاجة ثانية. وأكيد ميهونش عليك تسيب أخوك وحيد زعلان بيفكر في أحلامه اللي ضاعت وأنت بتتهنى. لازم يبقى معاه ونيس، والمرة دي لقيت أحلى ونيس. البت غزال، وأنا مش تمثال."
نوح مسكه من هدومه بشراسة وقال:
"لو لمستها ولا قربت لها..."
بس قطعه لما قال بسرعة:
"أيوه صح، نسيت. نسيت إن عينك كانت منها. معلش، ما أنت عارف تكون في بقك وتقسم لغيرك."
ونفض إيديه وضحك وسابه ومشي.
نوح مسح على وشه بخنقة وتوتر وهو مش عارف يعمل إيه. ونادى لنجاتي وقال:
"نجاتي! أنت يا هباب!"
جه نجاتي جري وقال:
"أمر جنابك."
نوح أخده على جنب بعيد من حليمة وقال:
"خد واحد من الرجالة، وروحوا ورا سند بيه، واعرفوا راح فين بالظبط من غير ما يحس بيكم، وأوعوا يغيب عن عينكم. فهمت؟"
نجاتي قال بسرعة:
"أمر جنابك."
ومشي بسرعة.
نوح اتنهد وقال:
"استرها يا رب."
ولسه هيطلع على السلم.
حليمة قالت بخبث:
"مبروك يا عمدة."
نوح قال بخنقة:
"الله يبارك فيكي يا مرت أبوي."
وطلع على أوضته بسرعة وهو أصلاً مش قادر يتناقش معاها.
عند شروق، كانت في الحمام ماسكة قميص النوم اللي والدتها قالت لها عليه، وبتبص له بتوتر لأنه كان قصير ومكشوف. ومكسوفة جداً تطلع بيه قدام نوح.
بس ظهرت ابتسامة جميلة على شفايفها لما افتكرت كلام والدتها لما قالت إن نوح عمل اللعبة دي كلها عشان يتجوزها.
ابتسمت بسعادة شديدة وقلبها بيرقص من جواها، وبدأت تبدل هدومها بسرعة وتلبس الطقم ده اللي قالت لها عليه.
نوح طلع الأوضة ولقى باب الحمام مقفول وعرف إنها جوه. اتنهد بخنقة وقعد على السرير وهو مش عارف إزاي كل ده حصل وخسر كل حاجة فجأة.
خسر أخوه وعمه واحترام الناس وخطيبته، وحتى فرح أخوه اللي كان عايز يعمله له ويفرح بيه، اضطر يعمله على حطام قلبه.
وكل ده كوم، وغنوة كوم لوحدها. خايف عليها جداً لحسن سند يأذيها. كل حاجة حاسس إنها اتطربقت فوق دماغه في يوم وليلة.
بس قطع حبل أفكاره خروج شروق من الحمام. بص لها بطرف عينه ولسه هيتكلم، وقف بزهول شديد وهو بيبص لها بصدمة.
شروق قربت منه بهدوء، وكانت زي الحوريات تعجب أي حد.
نوح اتصدم جداً وحس إنه مش من حقه يبص لها أصلاً. طول عمرها في نظره مرات سند وبس.
بص بعيد عنها وقال بغضب:
"إيه المسخرة اللي أنت عاملاها دي؟"
شروق اتوترت قوي وقالت بحرج:
"إيه؟ وحشة؟ ما عجبكش؟ أغيره لو معجبكش. فيه غيره كتير."
نوح قال بغضب:
"ولا هو ولا غيره. اسمعي يا بت الناس، أنتِ عارفة إحنا اتجوزنا ليه؟"
شروق قالت بسرعة:
"عارفة، وما صدقت إني اتجوزتك. ما عايزهاش أعرف إيه اللي حصل، ما يهمنيش أي حاجة. أنا ممكن أنسى أي حاجة عشانك، المهم إننا سوا. دي أمنية حياتي كلها."
وبس قطعت كلامها بخوف لما التفت لها بسرعة وبصدمة وقال:
"يعني إيه ما همكيش؟ ما همكيش كيف؟ ما همكيش فضيحتك وفضيحة أهلك؟ ما همكيش عمي اللي قطعني وأخوي اللي عاداني؟ ما همكيش وجع قلبنا كلنا؟"
شروق لسه هتتكلم.
قال بصدمة أشد:
"يعني اللي فكرت فيه صوح؟ أنا كدبت نفسي كتير، قولت أنتِ مستحيل تعمليها، قولت متحصولش واصل."
شروق كانت بتبص له باستغراب ومش فاهمة قصده. بس اتصدمت بشدة لما مسكها من رقبتها بغضب وزعق فيها وقال وهو بيخنقها:
"أنتِ اللي عملتيها يا فاجرة! أنتِ اللي جيتي جاري برجليكي وعملتي الحركة الناقصة دي عشان نتجوز!"
شروق اتسعت عينها بزهول وحست بروحها بتتسحب وهو بيخنقها بقوة ومش قادرة تمنعه أو تنطق.
عند حليمة، كانت طالعة أوضتها بفرحة، وأخيراً استفادت حاجة من اللي عملته وسند قرر يترشح قصاد أخوه كمان. ما بقاش يطيقه، ده الشيء اللي بتطمح له من الأول.
بس اتفزعت لما هويدا طلعت قدامها وقالت:
"على فين يا حليمة؟"
حليمة اتفزعت وقالت:
"بسم الله الرحمن الرحيم. حد يطلع في وش حد كده. سرعتينيه!"
هويدا ابتسمت بسخرية وقالت:
"ما بلاش أنتِ بالذات. ولا تستعاذي ولا تسمي الله لحسن تتحرقي مكانك وتولعينا في السرايا كلها."
حليمة نفخت بغيظ منها وقالت:
"عايزة إيه يا هويدا؟ أنا راسي وجعاني وعايزة أروح أنام. مش كفاية اللي عملتيه أنتِ وبتك المحروسة في ولدي؟"
هويدا ضحكت جامد وقالت بسخرية:
"معلش، هي بتس كده خبيثة. ما حدش يعرف ميته هتبطل خبثها ده وغلبت أفهمها. وأقولها إن ربك لبالمرصاد، وكل اللي بتعمليه هيجي على راسك في الآخر. بس أعمل إيه؟ ودن من طين والتانية من عجين، مبتسمعش الكلام واصل."
حليمة بلعت ريقها وحست إنها تقصدها وقالت:
"احم. بطلي شغل التلقيح ده وقولي اللي معاكي. لو فاكرة إن أنا ليا يد في اللي حصل، لازم تعرفي إن أنا ما أذيتش ولدي وما كنتش أعرف أصلاً إنه بايت بره ليلتها. يلا بقى همليني في حالي."
ومشت خطوات بس وقفت بصدمة لما هويدا قالت بسرعة:
"وتفتكري لو سند عرف إنك أنتِ اللي خسرتيه المرة اللي كان هيموت عليها، هيعمل إيه؟ ده أنتِ أكتر واحدة عارفة هو رايدها كيف."
عند سند، كان ماشي بعربيته مسافة طويلة وبقى يلف في شوارع كتيرة. وعربية نجاتي هو وواحد من الحرس كانوا وراه بيراقبوه، وهيتجننوا من كتر ما كان بيلف في أماكن كتيرة.
بس الأسوأ إنه فاجأهم وطلع سلاحه وضرب رصاصة في العربية بتاعتهم.
عجلة العربية نزلت على الأرض، والعربية كانت هتقلب ووقفت باعجوبة. ونزلوا بسرعة وهم بيحاولوا يغيروا العجلة بسرعة، بس طبعاً كان سند اختفى وسط الزحمة وقدر يهرب منهم.
في مكان غريب يشبه اسطبل الخيول، كانت غنوة نايمة على الأرض ومربوطة إيديها ورجليها وبقها.
سند فتح الباب ودخل عندها وقفل الباب وراه، واتنهد بخنقة وقال بسخرية:
"واه لساتك مكانك؟ حطت إيدي ولا اتحركتي كده ولا كده؟ مينفعش الحركة مطلوبة بردك."
غنوه اتغاظت جداً من كلامه وبقت تهمهم بتحاول تتكلم بس اللزق بيمنعها.
سند اتنهد وقرب منها، نزل لمستواها وقال:
"فيه إيه يا بت الجزار؟ الضيافة معجباكيش ولا إيه؟ ده أنا حاجزلك فندق خمس نجوم."
غنوه احتدت عينيها بغضب أكتر وبقت تحاول تتكلم تاني.
سند اتنهد وقال:
"ليه حاسك بتشتمي؟ بس يلا، ما أنا اتداس عليا من الكل، ما جاتش عليك."
وطلع سيجارة وبقى يشربها وقرب منها وهو بينفث دخانها في وشها وقال:
"أخوكي جه على الفرح، كان قلقان عليكي قوي."
غنوه انتبهت لما سمعت سيرة أخوها.
سند بقى يبص لها وقال:
"نوح وعده يرجعك، وإحنا معايزينش نقلل من العمدة عاد. فعايزك تسمعي الكلام عشان ترجعي بسرعة."
غنوه كانت بتبص له باستغراب ومش فاهمة أي حاجة.
وهو رمى السيجارة وراه، وبص لها وهو بيفتح زراير قميصه وقال بغل:
"الليلة دخلته على واحدة كانت من حقي طول عمرها، كمان الليلة دخلتي على واحدة من حقه واتمناها كتير. هي أكيد مش قد بعضها، بس حاجة أحسن من ولا حاجة."
غنوه بصت له بزهو وبقت تهز راسها بالرفض بسرعة وصدمة.
سند مشى إيده على خدها وقرب أكتر وقال:
"ما تخافيش كده، أمال أنا حنين قوي. ولو اعقلتي مهقساش عليكي."
لاكن غنوة بقت تهز راسها بالرفض بسرعة وخوف.
سند ابتسم بسخرية وقال:
"إيه؟ ما عايزاِش؟"
غنوه هزت راسها بالرفض أكتر وأسرع.
سند استغربها وقال:
"إيه يعني؟ ده عيزاني يعني؟ ولا إيه؟"
غنوه هزت راسها بالموافقة جامد جداً.
سند رفع حواجبه بدهشة وشدها ليه جامد وقال:
"يعني عايزاني؟ طب مش كنتي تقولي من زمان. تعرفي حتى أنا حاسس إني سامع صوت شكشكت قلبك وحاسس بصهج حامي قوي من قربك."
غنوه استغلت قربه وضربته بدماغها في دماغه بغيظ وهي بتهز راسها بطريقة مش مفهومة جنونية.
سند استغربها جداً وقال:
"يابت الغداره بتضربي بالدماغ ليه دلوقتي؟ عايزة تقولي حاجة؟ أنتِ عايزة تقولي إيه بالظبط؟"
وسحب اللزق من على بقها.
وهيه صرخت فيه جامد وقالت:
"النار! النار! مكان ما رميت السيجارة هتحرقنا يا ود المحروق!"
سند التفت وراه بسرعة واتفاجئ لما لقى النار مسكت في الزريبة وراه و...
والحب ولع في الدرة يا جناب النائب الجديد.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
اخوي دخلته الليلة على المرة اللي كانت طول عمرها من حقي. وأنا كمان هحرمه حقه وهدخل عليك الليلة.
لكن غنوه بقت تهز راسها بالرفض بسرعة وخوف.
سند ابتسم بسخرية وقال:
إيه؟ ما عايزااش؟
غنوه هزت راسها بالرفض أكثر وأسرع.
سند استغربها وقال:
إيه يعني ده؟ عايزاني يعني ولا إيه؟
غنوه هزت راسها بالموافقة جامد جداً.
سند رفع حواجبه بدهشة وشدها ليه جامد وقال:
يعني عايزاني؟ طب ما كنتي تقولي من زمان. تعرفي حتى أنا حاسس إني سامع صوت شكشكة قلبك وحاسس بلهفة قوية من قربك.
غنوه استغلت قربه وضربته بدماغها في دماغه بغيظ وهي بتهز راسها بطريقة مش مفهومة جنونية.
سند استغربها جداً وقال:
يابت الغدارة بتضربي بالدماغ ليه دلوق؟ عايزة تقولي حاجة؟ انتي عايزة تقولي إيه بالظبط؟
وسحب اللزق من على بقها.
وهيه صرخت فيه جامد وقالت:
النااااار! النار! مكان ما رميت السيجارة هتحرقنا يا ود المحروق!
سند التفت وراه بسرعة واتفاجئ لما لقى النار مسكت في الزريبة وراه. اتسعت عينه بذهول وقال:
يا ليلة طين!
وبص حواليه وكان فيه حوض كبير مليان ميه اللي كانت بتشرب منه الخيل. جرى عليه وبقى يكب منه على النار، بس طبعاً لأنها زريبة، النار بقت تمسك في المكان بسرعة رهيبة.
سند اتخض من المنظر وبص على غنوه وخاف يحصلها حاجة. قام شالها بسرعة ورماها في الحوض بتاع الميه.
غنوه اتسعت عينها بذهول وحاولت تخرج بس معرفتش لأنها مربوطة. وهو بدأ يطفي النار بالميه وبقطع من البطاطين التالفة موجودة في المكان وهو مخضوض جداً.
وبعد شوية قدر يسيطر على الحريق بصعوبة وقعد على الأرض واتكأ على الحوض بتعب وزهول.
عند نوح، كان حرفياً هيخنق شروق وروحها هتطلع في إيده. وهيه كانت بتضربه ضربات ضعيفة بتعب شديد، بس مكانش بيسيبها وبيزعق ويقول:
انتي اللي عملتي كده صوح؟ انطقي! اتكلمي! هطلع روحك يا فاجرة يا عايبة!
شروق بقت تبصله بدموع وهي مستنية يموتها ويرتاح بعد اللي سمعته.
بس نوح ما قدرش يكمل ويموتها، ودفعها بغضب شديد على السرير وبصلها بقرف وقال:
عمري ما آمنت للحريم ولا بصدق جنس حوا. لكن كنت شايفك في حتة تانية خالص. كنت شايف فيكي البراءة اللي ربنا نزعها منهم كلهم. يا خسارة! طلعتي ما تفرقيش حاجة عنيهم. لو عملتي اللي عملتيه ده عشان تقربي مني، فاحب أطمنك إن اللي بيني وبينك بقى كيف بعد السما من الأرض ومستحيل تطوليني ولا في أحلامك.
وبص لها بسخرية وقال قاصد يجرحها:
لو كان عندك شوية عقل كنتي فهمت من نفسك إني عمري ما أبص لك. أنا نوح الحاكم، خيرة شباب النجع وعمدتها. أبص لواحدة عيلة وتافهة زيكو.
ابتسم وهو بيبص لها بسخرية شديدة وقال:
لا وكمان عرجة! يا ريتك كاملة مكمله!
شروق كانت حاطة إيدها على رقبتها بألم بتحاول تاخد نفسها. وأول ما قال كده بصت له بذهول وصدمة مش مصدقة إنه قال كده. طول عمرها تسمع الكلمة دي من اللي بيتنمروا عليها، وهو الوحيد اللي يقولها إنها أحسن من أي واحدة وما فيش زيها وإنها مش ناقصة أي حاجة. كل التنمر اللي سمعته في حياتها ما وجعهاش ربع الوجع اللي حسته في اللحظة دي.
ابتسمت بسمات ضعيفة مصدومة ودموعها بتنزل من غير حتى ما تحس بيهم. وقامت بالعافية أخدت أول حاجة قابلتها عشان تلبسها وراحت على الحمام. وإحساسها ما يتوصفش. حرفياً الدنيا انتهت بالنسبة لها.
نوح رغم كل اللي كان متخيله، لكن لما شاف حالتها بالشكل ده قلبه وجعه جداً عليها لأنه هو اللي مربيها وعارف قد إيه الكلمة دي بتوجعها. بس حاول ما يهتمش. ولسه هيمشي اتفاجئ لما وقعت من طولها على الأرض.
عند غنوه، كانت متعصبة جداً ومش راضية تسكت وبتقول بغضب:
لا وعامل فيها فاهم قوي؟ سامع صوت شكشكة قلبك؟ حاسس بلهفة قربك؟ والنار وراك ومحسستش بيها؟ كانت ناقصة تولع فيك عشان تحس بنار الهوى.
سند كان قاعد وساند ضهره على الحوض بتعب ونفخ بزهق شديد من كلامها لأن بقى لها ساعة بتتكلم وقال:
إيه؟ في إيه يا بنت؟ ما تتكتمي خلاص؟ النار ولعت وطفيت ودخانها راح وانتي ما بطلتيش كلام؟ ربك سترها وخلاص. ما أسمعش صوتك بقى لا أقوم أفطسك مكانك.
غنوه قالت بغضب:
خدوهم بالصوت ليغلبوكم. فوق البلاوي اللي عملتها كمان ليك عين تتكلم؟ ما كفاكش إنك خاطفني ورابطني هنا وولعت في المكان وكنت هتحرقنا وكمان رميتني في المية المقرفة دي اللي كانت بتشرب منها البهايم؟ أعمل إيه في الريحة دي دلوق؟
سند بص لها بدهشة وقال:
هو ده اللي مضايقك دلوق؟
غنوه قالت بغضب:
أيوه ده! إيه اللي مضايقني؟ المية ريحتها معفنة. أنام كيف أنا دلوق وخلقاتي اتبلت بالمية المنتنة دي؟
سند ابتسم بسخرية وقال:
لا وكمان عاملة حسابك على مبيات؟ ما هتحاوليش حتى تقولي روحوني.
غنوه بصت له بقرف وقالت:
وانت كنت جبتني ليه لما هتروحني؟ ولا فاكر كل الناس فاهمة بعافية زيك؟
سند مسح على وشه بخنقة منها وقال:
اللهم طولك يا روح. شوفي يا بت أنا على آخري دلوق يعني ما أتحملش كلامك الزين عشان أحمل طولة لسانك دي. اطلعي من المية المقرفة دي واتلقحي في أي مكان هنا لحد ما أعمل مكالمة وأجيلك. فاهمة؟
وقام ولسه هيطلع قالت بذهول:
يا صلاة الزين عليك وعلى نباهتك. لاه ولما قلت له فاهم بعافية زعل؟ هطلع من المية كيف وانت مقيدني كده؟ ما شايفنيش كيف دودة الأرض معرفش أتحرك؟
سند اتنهد وقال:
آه صح، دي عندي. نسيتو.
قرب منها فك إيديها ولسه هيحاول يفك رجليها بس شالها بسرعة وهي شهقت بخضة ومسكت في رقبته بسرعة.
سند بص لعيونها وابتسم وقال:
امسكي جامد لتوقعي. اللي توقع في سند ما تقوم لهاش قومة تاني.
غنوه نزلت إيديها وضحكت ضحكة مميزة تأثر في أي حد وقالت:
شكلك لسه مخلوع من النار يا ابن العمده وبتقول كلام؟ نجوم السما أقرب منيه.
سند ابتسم بسخرية ونزلها على الأرض وقال:
الحق عليا اللي بنصحك. قصري خليكي هنا، ما تتحركيش. هطلع أعمل مكالمة وأجي على طول.
غنوه قالت بغيظ:
وأنا هروح فين يعني؟ أكون بشق الحيط ولا بحفر تحت الأرض؟
مسح على وشه بخنقة وقال:
انتي لمضة كده ليه يا بت؟ وكل كلمة تردي عليها بـ 10؟ ما تقولي حاضر وخلاص؟ ولا ما بتعرفيش تقولي حاضر؟
غنوه نفخت بخنقة وقالت بابتسامة باردة:
حاضر. تأمر أمر من العين دي قبل العين دي. حلو كده؟
سند اتنهد وهز راسه بخنقة وقال:
ربنا يصبرني عليكي ويقويني على ما بلاني.
وطلع وسابها وهي بقت تبص للمكان كان متقفل من كل حتة. اتنهدت بحزن وقالت:
ياترى عامل إيه دلوق يا حميد؟ ربنا يكون وياك يا أخوي.
عند نوح، كان شال شروق من الأرض وحطها على السرير وبيحاول يفوقها وهو مخضوض جداً لأنها أول مرة تحصل لها الحالة دي. بقى يضربها على خدها بخفة وهو بيقول:
شروق! انتي يا بت! بت يا شروق! ردي عليا يا بت! فيكي إيه؟
وجاب قزازة برفان وحط منها على إيده وبقى يشممها منها ويمسح بيها على دماغها وهو بيقول:
بسم الله الرحمن الرحيم. السميع العليم. شروق ردي عليا.
وقرب منها بلهفة لما شافها بتحرك عينيها. جاب كوباية ميه وقعد جنبها بسرعة وقعدها وهو ساندها عليه وبقى يشربها شوية ميه بالراحة وهو بيقول بخوف واضح:
إيه اللي حصل؟ قولي حاجة. ردي عليا. انتي سمعاني دلوق؟
شروق هزت راسها بالموافقة وهو اتنهد بارتياح وقال:
الحمد لله. قلعتي قلبي.
شروق نزلت دموعها لما افتكرت اللي حصل وقالت بحسرة ووجع:
ما تتوجعش على غالي يا ود عمي.
نوح بص لها شوية وكان هيتكلم بس افتكر كل اللي حصل. قام من جنبها بسرعة وضم إيديه وقال بخنقة:
اسمعي يا بت الناس اللي أوله شرط آخره نور. انتي عارفة زين إني ما رايدش الجوازة دي ولولا عمايلك ما كانتش تمت. بس أنا بحل أمور البلد كلها يعني أكيد قادر أحِل مشاكل أهل بيتي وعمي هعرف أراضيه. وانتي هتفضلي على ذمتي كام يوم عشان ما حدش يتكلم عليكي لو طلقت في أيامك الأولى. بس بعد كده كل حي هيروح لحاله. وصلت كده؟
شروق كانت دموعها بتنزل بغزارة وهزت راسها بالموافقة. وهو ابتسم بسخرية وقال:
جدعة. اللي بيسمع الكلام بيعجبني. وآخر حاجة، الفترة اللي هنقضيها مع بعض هنقضيها كأنّه ما حصلش أي حاجة. يعني لا أنا جوزك ولا انتي مرتي. أنا كيف ما كنت غريب عنك، ما ينفعش أشوفك بالمنظر ده. ده طبعاً لو كان لسه عندك حتة حياء أو احترام لنفسك.
شروق بصت له بزهول ودموعها في عيونها. وهو قال:
ما تبصليش كده. أنا وانتي عارفين إني ما لمستكيش. أكيد مش هنام معاكي وأنا ما وعيش على حالي. انتي عارفة إني لا بشرب ولا بتسلى.
وقرب منها وبص لعيونها وقال:
يعني انتي كيف ما كنتي بالنسبالي؟ مرت سند أخوي وهطلقك وهتتجوزيه. تمام يا بت العم.
شروق كانت بتسمعه بصدمة خصوصاً من جملته الأخيرة. ولسه هتتكلم تليفونه رن وهو شاور لها بإيده عشان تسكت. ورد بسرعة وقال:
أيوه يا نجاتي؟ عرفت مكان غنوه صوح؟
وسمعوا شوية واتسعت عينه بزهول وقال:
يعني إيه؟ ما عرفتوش تحصلوه؟ يعني إيه غفلكم يا ود المحروق انت؟
ومسح على وشه بخنقة شديدة وقال:
وانت قاعد عندك من وقتها بتعمل إيه؟ ما رجعتش السرايا ليه؟
وسمعوا شوية وقال بغيظ شديد:
خايف مني على أساس إني ما أقدرش أطولك عندك؟ ليلتك طين معايا النهارده يا نجاتي. هنزل السلم ألاقيك واقف قدامي تحت كيف ما أعرفش.
وقفل معاه بغضب. ولسه هيمشي شروق قالت بحزم وغضب:
استنى هنا. ارمي عليا اليمين قبل ما تنزل. ما عايزاكش أبقى على ذمتك دقيقة واحدة ولو حتى أبويا هيقتلني فيها.
نوح اتسعت عينه بذهول والتفت لها بدهشة بسبب طريقة كلامها اللي فاجأته.
عند حليمة، اتصدمت بكلام هويدا اللي قربت منها وقالت:
متخافيش كده. أنا بقول لو عرف. بس أنا مش هعرفه. عارفة ليه؟ عشان أنا ما عايزاها تتحل يا حليمة.
حليمة بصت لها باستغراب وهي قالت بسرعة:
متستغربيش. أنا أكتر واحدة من مصلحتي اللي حصل. صوح البت اتأذت ومهسامحش في حقها. بس كمان اتجوزت الراجل اللي أنا وهيه بنتمنوه. ومسيره هيحبها.
حليمة ضحكت بسخرية وقالت:
مين يحب مين؟ نوح؟ يحب بتك؟ طيب انتي أدرى على العموم يا هويدا. اللي معاكي اعمليه. لو فيه حاجة واحدة تثبت كلامك اثبتيه. الموضوع يا حبيبتي ليه شكل تاني. انتي وبتك اللي عايزين الجوازة دي، يبقى ليه متكونيش انتي اللي زقتيها عليه؟ كلنا حسينا كده بس هنسكت. ومتخافيش. لأن كيف ما قولتي كده أحسن للكل. تصبحي على خير يا أم العروسة.
وضحكت ومشيت على أوضتها. وهويدا بصت لطيفها بغيظ وقالت:
ماشي يا حليمة. اضحكي على كيفك. الضحك لسه جاي وكل شيئ بأوانه.
عند سند، كان بيشرب سيجارة قدام الزريبة واتصل بوالدته وقال:
أيوه يا ماما. إيه الأخبار عندك؟
عند حليمة، كانت في أوضتها وردت وقالت ببكا:
بردك كده يا سند يا ولدي؟ تمشي وما أعرفش مكانك؟ حرقت قلبي عليك. ارجع على دارك يا ولدي كل حاجة ليها حل.
سند اتنهد وقال:
أنا زين قوي يا ماما. مانيش عيل عشان تعملي كده. سيبك من الكلام ده وقولي لي إيه أخبار الدنيا عندك؟ ونوح فين دلوق؟
حليمة ابتسمت بخبث واصطنعت الحزن وقالت:
مش شرط يا ولدي. اهو في الدار وخلاص.
سند ابتسم بسخرية وقال:
ليه؟ خايفة عليا أزعل؟ ما أنا عارف إنه أكيد عند عروسته. أكيد ما هينزلش في يوم زي ده حتى لو كان قاعد زعلان فوق.
حليمة قالت بسرعة:
زعلان مين؟ دول ضحكهم جايب آخر البلد. وآخر قلة أدب. أنا ما أتحملش اللي سمعته. كلام ميتقالش واصل.
سند بلع ريقه بوجع شديد جداً وحاول ياخد نفسه وقال بالعافية:
و... و هيه ياما؟ هيه مبسوطة معاه؟
حليمة قالت بسرعة:
وإيه ما يفرحهاش يا ولدي؟ ده حتى صوت أغاني ورقص وقلة أدب ومياعة. ما تزعلش مني. عارفة إنه صعب عليك. بس لما أنا أقولك...
حس سند لمعت عيونه بالدموع وما بقاش قادر يستحمل وقال بسرعة وغضب:
ماشي. هكلمك بعدين يا ماما.
وقفل معاها بسرعة. وهيه بقت تقول:
الوو سند؟ سند يا ولدي.
واتنهدت بحزن وقالت:
سامحني يا ولدي. بس كده أحسن ليك. خلاص لازم تطلع من تحت توب نوح وتاخد حقك.
أما سند، كان قلبه حرفياً بيتحرق. والغضب عمي عنيه وقال بغل:
عظيم! بيمين لأفرج عليك البلد كلها الليلة يا نوح. لما تبقى ما عرفتش تحمي حتة مرة في دارك.
وفتح الباب ودخل عند غنوه وهو بيقول بزعيق:
انتي يا بت! انت يا زفت! روحت فين؟ و...
بس اتسعت عينه بشدة لما حس بحاجة خبطته على دماغه بقوة. التفت وراه وهو شايف الدنيا بتتهز قدامه. واتصدم أكتر لما لقاها غنوه ماسكة حديدة في إيدها وواقفة تبص له بخوف.
حط إيده على دماغه اللي كانت كلها دم وقال بالعافية:
انتي... انتي عملتي إيه؟
بس ما كملش جملته ووقع على الأرض. وغنوه فتحت الباب وجريت بسرعة.