الفصل 12 | من 35 فصل

رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,002
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

أحيانا يكون الصمت راحة، ولكنه يمزقنا من الداخل. بعض الأمور تكون أجمل لو كانت مجهولة. أريدك أن تشعر بحبي لك، تشعر بنبضات قلبي التي تنبض لأجلك. رغد وهي تغلق النوت الخاص بها بعد أن فرغت ما بداخلها قالت: هتعملي إيه يا رغد؟ هتبدئي منين وإزاي؟ يونس من خلفها: تعملي إيه في إيه؟ رغد بخضة: إنت هنا من إمتى؟ يونس: من آخر جملة، هتبدئي منين وإزاي؟ ناوية على إيه؟ أنا ممكن أساعدك. رغد بجمود: لا شكراً. يونس: لسه زعلانة مني عشان...

وسكت. فهمت رغد قصده وقالت: لا عادي، ده شيء متوقع، طبيعي يا يونس إن اسمها دايماً يبقى على لسانك. يونس: صاحبتك اللي جت النهاردة دي تعرفيها من إمتى؟ رغد: ليه؟ يونس: عادي بسأل، لو مش حابة تتكلمي براحتك. رغد: لا عادي، صاحبتي من كذا سنة وكانت جارتي، بس هي عزلت من جمبنا، حالياً عايشة في إسكندرية. يونس: بصراحة كدة البنت دي مش عاجباني، نظراتها مكنتش مريحة. رغد: قصدك إيه؟

يونس: مش عارف. عموماً دي مجرد وجهة نظر، بس نصيحتي ليكي خلي بالك منها، متديهاش ثقتك كاملة، مفيش حد مضمون الأيام دي يا رغد، اعتبريها نصيحة. رغد بضيق وعدم اهتمام بكلامه: شكراً على النصيحة يا يونس. أعتقد مش هتعرفي صاحبتي أكتر مني، بس نصيحتك مقبولة. في الإسكندرية. آسر بغضب: إنتي اتجننتي؟ لا طبعاً مش هسمح لك تعملي كده يا مي. شيلي رغد من دماغك، هي متستاهلش منك كده، حرام عليكي، كفاية اللي حصلها، سيبيها في حالها.

مي بغيظ: يا حنين، خايفة عليها؟ دي حاجة عادية، مش هتفرق معاها أصلاً. آسر: لو عملتي اللي في دماغك، أنا اللي هوقف في وشك، ومش هسمح لك تأذيها، حتى لو اضطريت أقابلها وأقولها حقيقتك. أنا حقيقي ندمان وضميري بيوجع على اللي عملناه فيها. ومسك يدها وقال: إنتي لازم تتعالجي يا مي من عقدتك دي. وهي تسحب يدها بعنف قالت: أنا مش مجنونة عشان أتعالج. أنا كويسة.

آسر: لا مش كويسة يا مي، تصرفاتك مش تصرف واحدة طبيعية. ومين قالك إن العلاج النفسي يكون لشخص مجنون؟ مش شرط على فكرة. مي بغضب: مش هروح عند دكاترة عشان أنا معنديش حاجة، أنا كويسة جداً وعارفة بعمل إيه. آسر: يبقى تشيلي من دماغك رغد، ووقفي الجنان اللي إنتي عايزة تعمليه، لاني مش هسمح المرة دي إن خطتك تنجح. مي بعند: أنا خططت، وهنفذ بعد يومين. آسر وهو يمسكها من كتفيها ويهزها قال: مع مين؟ انطقي. وامتى؟

مي وهي تبعد يده قالت: مش هقولك. يلا باااي. وتركته ورحلت هاربة من أمامه. آسر بتوتر: أنا لازم أتصرف. أنقذ رغد. وأشوف حل لمي، لازم تتعالج. تاني يوم. آسر وهو داخل العيادة النفسية، يقطع شروده فتاة تقول: اتفضل يا أستاذ آسر، دورك. فينهض آسر ويدخل الغرفة. الطبيبة: أهلاً بحضرتك، أنا الدكتورة حبيبة الدالي، أخصائية نفسية. إيه مشكلتك؟ آسر: الحمدلله أنا معنديش مشكلة. بس عندي خطيبتي هي اللي عندها مشكلة. وحكى لها قصة مي. حبيبة

بعد أن استمعت لحديثه: مشكلة خطيبتك عبارة عن انفعالات نفسية اتخزنت في عقلها الباطن، وللأسف أسرتها هي اللي زرعت في عقلها كده، هو اللي وصلها للحالة دي. أسرتها دمروا ثقتها في نفسها لدرجة عقلها صور لها إنها أقل من كل الأشخاص اللي تعرفهم. هو ده اللي وصلها للي هي فيه، بسبب تعرضها للضغوط والمقارنة. وللأسف المرحلة اللي هي فيها خطيرة على نفسها وعلى الأشخاص اللي حواليها، وخصوصاً أكتر شخص متعرض للخطر لردود أفعالها، الشخص الرئيسي اللي دايماً أهلها ديماً يقارنوها بيه، ده أكتر شخص يبقى الهدف عليه أكتر، وتبقى عايزة تأذيه بأي طريقة بس بطريقة غير مباشرة.

عقدة خطيبتك اسمها عقدة قابيل. آسر بتعجب: عقدة قابيل؟ مش فاهم؟ ممكن توضيح أكتر.

حبيبة: عقدة قابيل دي تنافس عدائي بين طرفين في نفس المجال، زي موهبة، دراسة، مرحلة حياتية، أي حاجة مشتركة. الطرف المعقد بيسعى إنه يدمر الطرف الآخر، أي حاجة يعملها بحيث الطرف التاني يفشل وتتشوه صورته ويحاول يأذيه بأي طريقة تتصورها، ويكون الطرف المعقد هو الأفضل والأحسن. خطيبتك لازم تتعالج لأن العقدة دي خطيرة عليها جسدياً ومعنوياً. دي لو متعالجتش ممكن توصل إنها تقتل نفسها أو أي شخص هي شايفاه أحسن منها. دوافعها النفسية زي فقدان الرضا النفسي أو التحقير الذاتي يخليها تعمل كده وأكتر كمان. حاول تجيبها العيادة بأسرع وقت، ولو معرفتش اديني العنوان وأنا أروح لها بنفسي.

آسر بصوت مهزوز: قتل. وتذكر حديثها معه. فلاش بااااك. وهي تضغط على يد آسر وتقول: أنا ممكن أقتلك وأقتل نفسي وراك لو فكرت تتخلى عني. عارف ليه؟ عشان إنت الشخص الوحيد اللي شايفني أحسن حد في الدنيا وإني الوحيدة والمفضلة عندك. لو فكرت مجرد تفكير تشوف بنت غيري، هموتها وأعمل فيها أي حاجة عقلك لا يمكن يتخيلها. فاهمني يا آسر؟ وإنت هتكون السبب. بااااك. يقطع تفكيره حبيبة وهي تقول: هتجبها إمتى؟ ولا هروح لها؟

آسر: لالا، أنا هحاول أجبهالك. شكراً يا دكتورة. في غرفة يونس يجلس على فراشه ويمسك صورة مريم ويقول: أنا تعبت يا مريم من الوضع ده. مش عارف أعيش من بعدك، الحياة بقت مالهاش لازمة، مش عارف أعمل إيه؟ وأخذ يتحدث مع صورتها حتى أخذه النوم. يجد يونس نفسه في مكان مجهول لا يوجد به أحد ولا يعلم أي مخرج منه. يونس: أنا فين؟ جيت هنا إزاي؟

ولكنه يصمت عندما يسمع صوت بكاء، فأتجه ناحية الصوت ووجد فتاة تجلس تضم يدها وقدميها وتضع رأسها بين قدميها. يونس بخوف: إنتي مين؟ الفتاة كما هي لا تتحرك ومازالت تبكي. فاقترب يونس منها ووضع يده على كتفيها، فرفعت رأسها، فرجع يونس للوراء بصدمة وقال: إنتي؟ انقطع حلمه عندما وقع من على السرير. فتح عينيه وجد نفسه على الأرض وهو محتضن صورة زوجته. يونس وهو يمسح عرق جبينه ويستعيذ من الشيطان قال: لالالاااااا. تتوقعوا يونس شاف مين؟

في الخارج. يدق هاتف رغد باسم مي، فردت رغد قالت: مي إزيك؟ مي: الحمدلله يا حبيبتي، بقولك إيه؟ رغد: قولي خير. مي: هو جوزك بينزل الشغل إمتى؟ ويرجع إمتى؟ رغد باستغراب: ليه؟ هو في حاجة؟ مي: عادي، بصراحة بفكر لما أجي عندك يبقى مش موجود عشان ناخد راحتنا وكده، عايزة أجي وهو مش موجود. رغد ببراءة: بيخرج من الساعة 8 الصبح، يرجع 3 العصر، وأحياناً بعد 3 العصر لأنه ممكن يخرج من الشغل يعدي يزور باباه.

مي: طيب يا حبيبتي كويس، عموماً اليوم اللي هنزل فيه القاهرة هاجيلك في الوقت ده. رغد: تمام يا مي، تنوري في أي وقت، هستناكي. مي: اتفقنا، يلا باي. رغد: باااي. بعد أن أغلقت مي الخط ابتسمت وقالت: استعدي يا رغد لمفاجأة بكرة هتعجبك أوي، ونفس الوقت هترتاحك خالص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...