اتقلبت براحة لقيت إيده محاوطة وسطى وراسه ساندها على رقبتي. نسمة بفزع حقيقي صرخت. فانفصل عنها مخضوضاً ووضع يده على فمها. سيف: إنتي بتعملي إيه؟ كده نور تتفزع! نسمة عضت صباعها، فشال إيده بخضة. نسمة بغضب: أنا اللي بعمل إيه؟ هو إنت مش كنت قاعد تكلمني امبارح عن مراتك وبنتك وإنك بعد مراتك ما ماتت ملمستش واحدة تانية و... و... سكتت لما لقت عيون سيف وقد احمرت. فأخذ الأخير يدها وخرج بها من الغرفة لمكتبة في الغرفة المجاورة.
قبل ما تتكلم سيف صرخ فيها: إنتي مبتفكريش في حاجة غير كده؟ بجد؟ مفرقش معاكي نور اللي نايمة الناحية التانية دي؟ نسمة وقد رأت غضبه: أنا فهمت غلط، والكلام جاب بعضه بس هو إيه اللي نيمك جنبي؟ سيف بغضب شديد: مكنتش أتخيل إن لما أحكيلك هتقعدي تقولي كلام مستفز بالشكل ده! نسمة بدموع: بجد والله آسفة، مكنتش أقصد أجرحك سامحني! سيف مستمر في أسطوانة غضبه، لا يأبه باعتذارها.
للأسف البيئة اللي إنتي جاية منها مترقيش عقلك إنه يبقى زي أي مدام متحضرة أو حتى خدامة شغالة في بيت دكتور والمفروض إنها مراته! نسمة: بس أنت نفيت الموضوع ده امبارح! سيف: وسبق وقولتلك إن جوازي بيكي كان بسبب الدين وعشان ما يحصلش أي تطاول اتجوزتك. نسمة: زي ما حصل من شوية؟ سيف: إنتي الكلام معاكي مبيجبش همة، آخرتيني على الشغل، أوعي من وشي!
تنتفض نسمة بسبب صراخه. ثم تجلس على الأرض وتضم ركبها إلى صدرها وهي تبكي بشدة وتظن أن كونها قد انهار، أنها غير قادرة على مواصلة العيش بقية حياتها مع هكذا إنسان. "يارب أنا مش هقدر أعيش كده يا رب خلصني منه يا رب." وفجأة تشعر بيد تملس على شعرها. ترفع رأسها ببطء وهي تظن أن ضميره أنبه وسوف يرد لها كبرياءها. نور بنعاس: مالك يا نسمة زعلانة ليه؟ نسمة تمسك يد نور وتنظر في عينيها
بشفقة عليها من هذا الأب: ابدأ يا حبيبتي، إنتي صحيتي بدري كده ليه؟ نور: عشان المدرسة بتاعتي، أنا دايما بصحى مع بابي عشان هو اللي بيوصلني. نسمة: طب يلا، على الحمام يلا خمس دقايق وتكوني قدامي عشان بابا اتأخر النهاردة. وبعدها نسمة تدخل المطبخ بقلق. لا تعرف موضع شيء إنها تائهة. وتنظر بخوف إلى سيف وهو يتقدم نحوها. نسمة: ب... بجهز الفطار لنور. سيف ببرود: أنا اللي بجهزه. ثم يتناول شريحة خيار في فمه.
خدي الورقة دي كتبتها امبارح فيها كل حاجة خاصة بنور، وركزي على الحاجات اللي عندها حساسية منها. نسمة تتناول من يده الورقة. وتنظر فيها وتكرمش ملامحها. نسمة: أنا مش فاهمة حاجة من خطك يا دكتور! ويقاطعها نور التي تأتي بجوار سيف وتطبع قبلة على خده. تطلب منه أن يحملها على رخام المطبخ. نسمة بذهول: واو بتعرفي تلبسي لوحدك؟ نور: بابي هو اللي علمني. سيف بحزم: يلا روحي مع نسمة تسرحلك شعرك على ما أعمل الفطار.
في غرفة النوم الخاصة بنور. أمام المرآة نور تجلس ووراءها نسمة تمشط شعرها الأملس. نور فجأة: أنا بحبك أوي يا نسمة. نسمة باستغراب: بجد؟ نور: ده لأنك أول واحدة بابا يجيبها البيت عشان تساعده بعد ما أمي. إنتي بجد هتخففي كتير على بابي. نسمة تبتسم بخجل لربما كلام هذه الطفلة بسيط بالنسبة لها ولكنه يعطي معنى عميق في عوالم الكبار. ثم تنظر إلى صورة على التسريحة. مين اللي كان مسرحلك يومها كده؟
نور تلتقط الصورة: بابي يومها كان طول الليل بيتدرب ويجيب فيديوهات من على النت عشان يعرف يسرحلي. ولكن دلوقتي أظن إنه معدش هيهتم. نسمة تضع آخر لمساتها على جديلة نور. ثم تقبل رأسها. معتقدش. لأن بابا بيحبك أوي أوي. ثم تسمع مناداة سيف على نور. نسمة: يلا قومي جيبي شنطتك.
نور بتشويش وبنبرة كمن تذكرت شيئًا: آه. هي فاوضت بابي. أنا آسفة لو ضايقناكي امبارح إحنا متعودين نذاكر على السرير. وأنا جريت بالكتب وقعدت جنبك. مع إن بابي مكنش عايز نقعد فاوضته. أنا الغلطانة. فذاكرنا امبارح ونمنا جنبك من غير ما نحس. نسمة فهمت بالرغم من كلام نور الغير منظم. فهمت أنها ظلمت ذلك السيف كثيراً وأفاقت على صوت البوابة وهو يفتح لتخرج وتودع سيف ونور. نسمة: إنت هترجع إمتى من الشغل؟
سيف: الساعة ثلاثة ومتقلقيش من موضوع الأكل أنا كتبتللك في الورقة كل حاجة. نسمة بهزار: اللي أنا مش فاهمة منها حاجة دي؟ سيف ضحك. وقال: عقابك على كلامك الصبح! نسمة افتكرت ولسه هتعتذر كانت نور بتنادي على سيف باستعجال. سيف: سلام. اقفلي الباب وراكي كويس ومدخليش حد طول ما أنا مش موجود.
نسمة دخلت وقفلت الباب وهي شايفة ضحكته قدامها وقلبها بيدق بخوف وتوتر. "كانت دافية وغريبة بس نفسي أشوفها كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة. وكل ثانية قدامي." ثم تخطو بقدامها نحو المطبخ وهي تنظر له بفرح. لربما نسمة فتاة بسيطة لم تكمل تعليمها. عاشت مع تفيدة طوال عمرها وتعوّدت على الجفاء منها ولكنها فنانة مبدعة مرهفة الحس في عالم الطبخ وهذا المطبخ سيمنح لها الكثير من الميزات التي كانت عاجزة عنها.
ثم تنتقل بنظرها على الورقة لتجدها موضوعة على طبق ترفعها لتذهل بفطور معد لها. نسمة بذهول تصرخ: ده ليا يا سيف! تتبدل ملامحها للفرح وتجلس. تبدأ بتناول الطعام بمزاج وهي تمسك الورقة وتحاول فك ألغازها. فيصرعها اتصال من أمها. نسمة: الو. تفيدة: أيوه يا نسمة إزيك؟ نسمة: الحمد لله. تفيدة: إيه الأخبار؟ نسمة بقرف سابت الأكل وقالت: أخبار إيه؟ مفيش اهتمام هو مجوز أصلاً وعنده بنت. تفيدة تصرخ في أذن نسمة: يعني إنتي درة؟
نسمة باستعباط: يا ماما أرمل. كان مجوز معلش. تفيدة: ماهو اسمعي بقى إنتي لازم تحملي منه عشان مش هفضل مستنية طول المدة دي وفالآخر مطولش حاجة! نسمة: مش كنا قفلنا عالموضوع ده...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!