خالد بتوتر: اقعدي يا زهره. ثم أكمل وهو ينظر لعيناها وينوي على أن يعترف بمشاعره تجاهها الآن قائلاً بحب: زهره أنا بحبك، تتجوزيني؟ زهره بخجل: طبعًا موافقه. فاق خالد من شروده على صوت زهره وهي بتخبط الباب. ابتسم لأنه توقع أنها هتعمل كده وهو بيأخذ نفسه بعمق ومقرر أنه يعمل زي ما فكر من شويه بدون خوف. قال بصوت خرج مهتز رغمًا عنه: ادخلي يا زهره. دخلت زهره بهدوء وهي بتقول بجدية: حضرتك طلبتني يا فندم.
ابتسم خالد لأنه توقع من قبل أنها هتقول كده وقال بتوتر: اقعدي يا زهره. زهره قعدت بهدوء وهي بتبص له عشان يتكلم ويقول عايزها ليه. خالد بصوت متحشرج ومتقطع: زهره أنا يعني أنا... زهره باستغراب: حضرتك كويس؟ خالد وهو بيحاول أنه يهدي نفسه: أنا كويس، ممكن تروحي تكملي شغلك؟ زهره باستغراب أكبر: طب حضرتك كنت عاوزني في إيه؟ أنا أخطأت في شغلي ولا حاجة؟
خالد بسرعة: لأ مفيش حاجة، انت شغلك كويس جدًا، أنا بعتذر إني عطلتك عن شغلك، اتفضلي كملي شغلك. زهره ناظرته باستغراب لكنها قالت له باستسلام: لا ولا عطلتني ولا حاجة، عن إذن حضرتك.
خرجت وأغلقت الباب وهو يجلس يجمع أنفاسه بصعوبة. لا يصدق أنه يضعف أمامها بهذا الشكل ولا يستطيع أن ينطق كلمتين. لم يعرف لماذا لم يريد أن يقول لها، لخوفه من خسارتها، لكونها تعتبره أخًا لها ويفكر بها بتلك الطريقة، أم أنه توتر أمامها لأنه يضعف أمامها حقًا. نفخ بضيق وهو يحاول أن يعود للتركيز في عمله مرة أخرى ولكن دون جدوى. فهو مستمر في التفكير بها دون جدوى.
عند زمرد وزهره كانوا قاعدين وقت الاستراحة بيتكلموا في مواضيع عشوائية وبيضحكوا بمرح. قالت زمرد وسط الكلام: زهره مش أنا صاحبتك؟ زهره بعفوية: طبعًا وأكتر من صحبتي كمان، أنتِ متعرفيش معزتك عندي عاملة إزاي. زمرد بحب: والله وأنا كمان، رغم الفترة القصيرة دي بس أنا اتعلقت بيكي أوي بجد وبقيتي البيست. فما إنك بتحبيني زي ما بحبك، كنت عايزة أطلب منك طلب بس ياريت متضايقيش مني واوعديني إنك مش هتزعلي ولا تتعصبي.
زهره بابتسامة: وعد يا ستي، ها إيه الموضوع بقى؟ زمرد بتوتر: أنا حكيتلك كتير عني والفضول هيقتلني بصراحة عشان أعرف حكايتك وطلاقك، ممكن تحكيلي؟ ولو مش عايزة خلاص. زهره بابتسامة: انتِ فعلاً صحبتي وأنا بثق فيكي وهحكيلك يا ستي ولا تزعلي. زمرد بفرح: تعيش زهره تعيش!
زهره بهدوء: بصي يا ستي، الحكاية بدأت من لما كنت صغيرة. ماما ماتت وأنا عندي سنتين. مجربتش إحساس إني أترمى على أمي وأحضانها وأحكيلها على مشاكلي. اتيتمت بدري أوي. بابا هو كان كل حاجة في حياتي. كان بيخاف عليا أوي من كل حاجة. مكنتش بتعامل مع حد غيره هو وعمي ومرات عمي وابنهم يوسف. كانوا هما الأربعة حياتي كلها. عمري ما اتعاملت مع حد غيرهم. كان دائمًا مقفول عليا. عمري ما كان عندي صحاب. بابا كان بيخاف عليا ويوسف كان بيرفض دائمًا إني أتعامل مع حد غيره وإن حياتي تبقى عبارة عن يوسف وبس. كنت الأول بعتبره أخويا اللي مولدتوش أمي.
ظروفنا المادية كانت كويسة لحد ماما كان عندها كانسر في المخ وكان لازم يتعمل لها عملية وكيماوي كل شهر. بابا كانت ظروفه المادية كويسة، لكن بابا كان بيصرف فلوسه كلها على علاج ماما لحد ما ماتت. أتأثر أوي بوفاتها ومن كثر ما كان متأثر دخل صفقة بـ 10 مليون جنيه وخسرها. وحجزوا على شركته عشان مكنش معاه المبلغ كامل بسبب علاج ماما وعمليتها اللي مكنش عدى عليهم أسبوع. وخسرنا كل حاجة. بس بابا عمره ما حسسني بكده وكان دائمًا أي حاجة بطلبها مهما كانت مجابة.
لحد ما الظروف اتحسنت بسنتين كده ورجع الشركة ووقف على رجله تاني وحالتنا المادية رجعت أحسن من الأول. كان حنين أوي على العيلة. من كثر حنيته كان بيدي ليوسف ابن عمي مصروف زي مصروفي بالظبط بدون تفريق. كان بيعمله زي ابنه وبيحبه أوي. ولأن حالتهم المادية كانت مش كويسة خالص فكان بابا ملتزم بكل مصاريفهم. بالنسبة ليوسف كان طول عمره أخويا الكبير.
لغاية ما تصرفاته بدأت تتغير معايا. "البسي ده، متلبسيش ده، متتحطيش روج، لا أضربك، متصاحبيش حد، متكلميش ولاد غيري، متلبسيش قصير، مترجعيش بعد الساعة ستة البيت." كلامه ده كان بيحسسني قد إيه هو مهتم بيا وفهمتها على إنها غيرة. كنت الأول مضايقة من تصرفاته ومستغرباها. بعد كده بدأت أستجيب له وأخضع له لحد ما أتأكد إني حبيته. اتغير معايا 180 درجة. معاملة مش كويسة، يتريق عليا. ولأنه هو الولد اللي كان في حياتي كنت متعلقة بيه ومهما يجرحني بكلام عادي.
مرات عمي اللي كانت بتقف في صفي، كانت بصعب عليها وبتعاملني كويس. آه صحيح عمرها ما حضنتني ولا طبطبت عليا، عمرها ما علمتني إزاي أتكلم زي البنات ولا ألبس إزاي، عمرها ما ضفرتلي شعري زي الأطفال اللي في سني، بس كانت حنينة عليا. كبرت وحبي ليوسف زاد. مات عمي ومراته في حادثة وده خلى بابا يشفق عليه أكتر وبدأ يديله اهتمام أكبر مني. بس عمري ما حسيت بغيره لمعاملة بابا ليه. كنت دائمًا بشجع بابا إنه يعامله أحسن.
لحد ما كبرت وحبي له زاد واتعلقت فيه بجنون. وبابا لاحظ ده. كنت بتزوق أول ما ألاقيه جاي من برا وأحط ميك آب وألبس حلو وأطمن عليه. كنت بنزله الغدا على طول. وفي يوم بابا عرض عليا إني أتزوجه وأنا زي المغفلة وافقت ورضيت بيه من غير شقة وفرح بفلوس بابا ومن غير مهر ولا غيره. خدته بشنطة هدومه. مدفعش في الجوازة جنيه وأنا عشان كنت بحبه وافقت وبابا معترضش بناءً على رغبتي. واتجوزت.
ومن أول يوم معاملة زي الزفت أكتر من قبل ما نتجوز. أنا كان لازم ألاحظ ده الأول بس أنا كنت زي المغفلة. كم حبيبته يوم فرحنا وكسرني وقال عليا رخيصة. كان متجوزني عشان الورث اللي بابا كتبه له مجرد إنه يرضي يتجوزني كأني معيوبة أو نقمة. وسمعت كلامه ليلة الفرح بكلام مينفعش يتسمع وكلام بشع: "أنتِ رخيصة، أنا اتجوزتك عشان آخد الورث وبس."
وبعد مرور خمس شهور على جوازنا، أكون بحاول بكل طاقتي إني أخلي العلاقة تستمر بس هو كان مصمم يجرحني وكارهني ومستحمل وجودي بالعافية. كان المفروض ياخد الورث بعد 6 شهور جواز. مكنش قادر يصبر. وفي مرة قررت إني أعمل زي ما بيعمل وأتجاهله كأنه نكرة. قمت لقيته جنبي، ولما اعترضت ضربني. وعند هذه النقطة ومستحملتش وكرامتي وجعتني أوي وطلبت منه الطلاق. وهو وافق بدون ما يعرف أسباب.
وقال لي: "أخيرًا جت منك، متعرفيش كنت مستني اللحظة دي قد إيه." ورمي عليا يمين الطلاق على طول واتطلقنا. وهو مهتموش وزور شهادة الورث بتاعه أبويا عشان ياخد الـ 4 مليون بتوعه. وأنا خدت حاجتي وسافرت هنا إسكندرية في شقة كنا بنصيف فيها أنا وبابا وقاعدة فيها حاليًا وبشتغل وبصرف على نفسي. وهو مفكرش يسأل عليا من باب إني بنت عمه حتى. بس يا ستي، فعشان كده أنا رافضة فكرة الجواز والكلام الفارغ ده. شفتي بقى قصة حياتي.
وانهارت في بكاء مرير. كانت تسمعها زمرد ودموعها تنزل واحدة تلو الأخرى ولا تصدق ما تسمعه هي الأخرى من ندالة ابن عمها هذا يوسف ويتمها وكل شيء حدث لها بحزن. قالت زمرد وهي تحاول تخفيف من حدة الموقف: أبوكي اسمه عدنان ولا إيه؟ أنتِ طالعة من المسلسل التركي ده "العشق الممنوع" ده. حتى يوسف شبه. ضحكت زهره من وسط دموعها وهي تقول: أنتِ كل حياتك ضحك كده؟ قالت زمرد بمرح: يا ستي اضحكي، إحنا واخدين منها إيه؟
وبعدين يا ريتني ما سألتك، نكدتي عليا وعلي نفسك. ضحكت زهره وهي تنظر لها بامتنان. أكملت زمرد بمرح: وبعدين فيها إيه، متعلمتيش أمور البنات، أعلمها لك أنا؟ البنات لبعضها بردو. زهره باستغراب: قصدك إيه؟ زمرد بمرح وهي تسحبها: هتفهمي قصدي لما نروح. كل هذا الكلام تحت أذن خالد الذي كان يسمع الحوار منذ بدايته بصدمة وهو يقول بصدمة أكبر: مطلقة!!! عند يوسف كانت انتهت مراسم زواجه من ميرنا.
قال بفرحة حقيقية وحب: أنا لغاية دلوقتي مش مصدق إنك بقيتي ملكي وفرحنا كان النهارده. ميرنا بضحكة مزيفة: ولا أنا والله يا حبيبي، أنت متعرفش أنا مستنية اليوم ده بقالي قد إيه. يوسف بفرحة: طب ادخلي غيري هدومك عشان تأكلي، مأكلتيش حاجة من الصبح. ميرنا ابتسمت بهدوء ودخلت الغرفة وهي بتتأكد إن يوسف في المطبخ بيجهز الأكل. فتحت موبايلها بتوتر وتكلم باسم وتقول: أيوه يا باسم، أنا مش عايزة يوسف يلمسني، أعمل إيه؟
باسم بخبث: يا بنتي كله عشان خاطر المصلحة. ميرنا بضيق وعصبية: بقولك مبحبوش، بكرهه! أعمل إيه وأتصرف إزاي؟ باسم بخبث أكبر: وأنا اللي هقولك تعملي إيه؟ كادت أن ترد عليه بعصبية لكن وقع الهاتف من يديها فجأة وهي ترى يوسف يدخل الغرفة وهو ينظر لها نظرة أرعبتها. وهو يأخذ الهاتف الملقي على الأرض ويرى أنها كانت تكلم باسم وأنه ما زالت
المكالمة مستمرة ويقول: بصي يا ميرنا، لازم تتصرفي، إحنا مش عايزين المصلحة تبوظ. اتصرفي، أنا عارف إنك مش بتطيقيه بس كله عشان خاطر الفلوس اللي أنا وأنتِ هنتجوز بيها يا حبي. الو الو يا ميرنا، انتي سمعاني!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!